📁 آخر الروايات

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل الخامس 5 بقلم مريم غريب

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل الخامس 5 بقلم مريم غريب

الحلقة (5):

تصفح المجلة متنقلا بنظره بها ، حتي وقعت عيناه علي خبر جمد الدماء بعروقه ..
كان المحتوي كالآتي ، (عادت النجمة السينيمائية"كاميليا فهمي"مجددا و بعد فترة إنقطاع عن الأعمال الفنية ، إلي صدارة إهتمام وسائل الإعلام العربية ، إذ تعرضت لوعكة صحية خطيرة ، و تم نقلها إلي المركز الطبي العالمي ، حيث تعاني من نقص صفائح الدم البيضاء ، و قد تم حجزها في المشفي لتلقي العلاج اللازم حتي تتعافي بشكل كامل ، مع العلم بأن هذه ليست أول وعكة صحية تمر بها"كاميليا فهمي"حيث عانت طوال الفترة الماضية من أكثر من وعكة صحية ، بسبب العملية الجراحية التي خضعت لها منذ أكثر من خمسة عشر عاما ، حيث تم إستئصال الكلية اليسري لها مما أدي إلي تدهور صحتها تدريجيا خلال السنوات الماضية) ...
شحب وجه"عمر"حتي البياض عندما إنتهي من قراءة تلك السطور ، ثم رفع بصره ، و نظر إلي"ياسمين"التي رمقته بغضب شديد ، ساد الصمت دقائق قليلة ، حتي قطعته"ياسمين"قائلة بجمود:
-شفت القسوة بتاعتك عملت ايه ؟ امك في محنة كبيرة و كانت محتجالك تكون جنبها ، امك بتموت يا عمر !!
هتفت جملتها الأخيرة بإنفعال حانق ، ثم سألته مستنكرة:
-هتسيبها لوحدها ؟؟
قطب"عمر"حاجبيه ، و قد إكتسي وجهه بالآلم العميق ، كما دمعت عيناه أيضا ، فهو حقا يحب والدته كثيرا ، و في الوقت ذاته يمقتها بسبب أفعالها المخزية ، كان يعتقد كل تلك الفترة بأنه نجح في أن يكرهها للأبد كما فعل شقيقه منذ سنوات طويلة ، و لكن هذا الخبر الذي شاهده بأم عينه توا ، هوي عليه كما الصفعة ، فأفاق و تلاشت القسوة التي شعر بها تجاه أمه سريعا ... :
-رد عليا .. هتسيبها لوحدها ؟؟
عادت"ياسمين"تسأله مجددا ، فراح يحدق بها صامتا ...

****************************************************************
في الصباح التالي ..
أفاق"عدنان"باكرا جدا ، و شعرت"داليا"بإرتياح لعودتها إلي المنزل ، فنهضت من فراشها متكاسلة بعد أن إكتشفت ذهاب"عز الدين"إلي العمل ، ثم راحت تبدأ يومها و إنصرفت إلي القيام بمهماتها الإعتيادية ، و لكن عقلها و ذهنها كانا منصبين علي إبنها ، لذلك لم تهتم بشيء أخر أكثر منه ، و بعدما غسلته ، و أطعمته ، نزلت إلي بهو القصر ، ثم خرجت به إلي نزهة في الحديقة المحيطة بالمنزل ، حيث الأزهار المرطبة بالندي تملأ المكان ، و يفوح أريجها النفاذ بقوة ، لم يكن هناك وجود لأحد ، فراحت"داليا"تفكر بهدوء في أحداث الأيام الأربع الماضية و الإبتسامة تملأ وجهها ، فقد إستمتعت كثيرا ، و قد عوضها"عز الدين"بعض التقصير ، و عادت مليئة بالطاقة الإيجابية ، و الحيوية ، و السرور ..
و بينما كانت تسترسل في تخيلاتها ، أفاقت منتفضة علي صوت بكاء"عدنان" فصوبت إنتباهها كله عليه ، و راحت تهدهده ، و تتحدث إليه بلطف ، و لكن دون فائدة ، ظل يبكي ، و إزدادت حدة صراخه ، فقطبت"داليا"حاجبيها في قلق قائلة:
-ايه يا حبيبي ؟ مالك بس في ايه ؟؟
جرت الدموع غزيرة علي خديه الناعمين المملؤين ، فمدت"داليا"يدها و إزالت دموعه بكفها ، فإنتبهت بذعر إلي حرارته العالية ، و راحت تتلمسه ، و تتحسسه أكثر ، فتأكدت من إرتفاع درجة حرارته ، و فكرت في وجل ماذا تفعل ، فقفزت صورة"عز الدين"في الحال برأسها ...
فشددت ذراعيها حول"عدنان"و هرولت به إلي داخل المنزل مسرعة ، ثم إلي غرفتها حيث تركت هاتفهها ، أجرت الإتصال بمكتب زوجها ..
و بعد لحظات ، أتاها صوت أنثوي ناعم عرفته فورا:
-النصار جروب للنقل البحري الو !
باغتتها"داليا"في سرعة و هي تشعر بالتوتر و العصبية قائلة:
-وصليني بمديرك بسرعة لو سمحتي.
-عفوا بس ، حضرتك تبقي مين ؟؟
سألت الفتاة في إستنكار شوبه التهكم ، فأجابت"داليا"بجمود حانق:
-انا مراته.
تلعثمت الفتاة قليلا ، و قالت:
-اهلا بحضرتك يا مدام ، هو بس مستر عز الدين في اجتماع دلوقتي ، لو حابة تسيبيله اي رسالة انا ممكن ابلغهاله بعد الاجتماع علطول.
-بقولك وصليني بيه حالا انا هبلغه الرسالة بنفسي.
قالت"داليا"بعصبية ، فأجابت الفتاة بصوت مرتبك:
-يا مدام بقول لحضرتك مستر عز الدين في اجتماع مع اهم عميلة عندنا في الشركة.
-في اجتماع مع اهم عميلة ؟!
هتفت"داليا"مقطبة ، و ساورتها الشكوك ، فسألتها مترقبة:
-هي مين ؟ اسمها ايه ؟؟
-ميس جومانة خطاب.
تردد صدي الإسم بأذن"داليا"التي داهمتها الأفكار سريعا ، فأفاقت علي صوت الفتاة التي سألتها:
-تحبي حضرتك تسيبله اي رسالة ؟؟
-لأ شكرا.
أجابتها"داليا"بخفوت ، ثم أغلقت الهاتف في هدوء ، و عادت تهتم بإبنها ، و حاولت بشتي الطرق إخفاض حرارته ، و لكن دون جدوي ، فإرتدت ثيابها متعجلة ، ثم أخذته بين ذراعيه ، و ذهبت به إلي طبيبه الخاص ...

**************************************************************

-هو ده البيت ؟؟
قالت"ياسمين"ذلك متسائلة ، و هي تشير نحو تلك الڤيلا الصغيرة ، بينما أجابها"عمر"الذي كان يجلس بسيارته إلي جانبها:
-ايوه هو.
إدارت رأسها إليه ، ثم قالت:
-طب يلا.
إذدرد"عمر"ريقه بتوتر ، ثم إنصاع لها ، و خرج من السيارة ، فترجلت"ياسمين"بدورها ، و تقدمته متوجهة نحو باب المنزل ..
طرقت الباب ، ثم ضغطت زر الجرس عدة مرات ، حتي فتحت لهما الوصيفة الشابة بوجه ذابل إكتسحه الحزن ، حتي إنها ما أن رأت رأس"عمر"الذي يطل من فوق كتف"ياسمين"هربت الدموع من عينيها و راحت تجهش بالبكاء ، ثم خاطبته بعتاب:
-كنت فين طول الفترة اللي فاتت يا عمر بيه ؟ معقول ماكنتش تعرف اللي حصل للست كاميليا ؟؟
إزدادت سرعة تنفسه ، فشعرت به"ياسمين"و قالت موجهة كلامها إلي الوصيفة:
-هي فين والدته لو سمحتي ؟ هنا في البيت و لا لسا في المستشفي ؟؟
أجابتها الفتاة و هي عاجزة السيطرة علي دموعها:
-لأ الهانم هنا في البيت ، رجعت من المستشفي اول امبارح.
أومأت"ياسمين"رأسها ، ثم طلبت منها أن ترشدهما إلي غرفة السيدة ، فتولي"عمر"تلك المهمة و قادها إلي غرفة أمه بخطي ثقيلة ، بينما ذهبت الوصيفة تعد لهما مشوربا ...
دخل"عمر"غرفة والدته ، تتبعه"ياسمين"فيما إتضح لهما أن السيدة لم تكن وحيدة تماما ، إذ كانت هناك فتاة عرفت"ياسمين"في الحال أنها ممرضة رافقت السيدة"كاميليا"إلي منزلها كي تعتني بها ، و بينما كانت"ياسمين"تستفسر منها عن حالة المريضة ، سحب"عمر"مقعدا ، و جلس إلي جوار أمه ، ثم إقترب من الفراش ، حيث كانت السيدة"كاميليا"ضئيلة للغاية ، شاحبة الوجه ، و تائهة بتأثير المخدر الذي أعطي لها منذ قليل ليساعدها علي النوم دون آلم ..
و كانت أهدابها الطويلة ترسم خطين داكنين فوق وجنتيها ، و شعرها الأسود الكثيف الناعم ، منتشر علي وسادتها البيضاء بفوضوية ، رغم أن معالم الإعياء ظاهرة بشكل كبير علي محياها ، إلا أنها لا زالت"كاميليا فهمي"تلك المرأة الفاتنة ، التي أدهشت الجميع بجمالها الأخاذ ، و روعة أدائها الفني ...
و بعد أن قضي"عمر"عدة دقائق في تأمل وجه أمه الذابل كالورد ، كان السكون في الغرفة شاملا ، إذ كفت"ياسمين"عن إستجواب الممرضة ، و حينئذ إلتفتت"عمر"إليها ، ثم راح يسألها و الحزن يملأ عينيه:
-مالها يا ياسمين ؟ عندها ايه بالظبط ؟ حالتها مستقرة ؟؟
توترت"ياسمين"و لم تعرف كيف تجيبه ، أو تشرح له الأمر ، بينما إندفعت الممرضة فجأة قائلة:
-من فضلكوا ممكن تسيبوا الاوضة شوية ؟ المدام نايمة دلوقتي تحت تأثير المخدر و مش هتصحي قبل 4 ساعات.
إغتنمت"ياسمين"الفرصة ، فوافقت و أمسكت بيد"عمر"و قادته إلي خارج الغرفة ، فضغط هو علي مرفقها و أوقفها بالردهة المؤدية إلي الدرج ، ثم عاد يسألها:
-الممرضة قالتلك ايه با ياسمين ؟ هي هتبقي كويسة صح ؟؟
قضمت"ياسمين"شفتها بقوة ، ثم صمتت قليلا ، و تحت نظراته الملحة ، أجابته بخفوت:
-امك .. هتموت يا عمر.
صدمته الكلمة ، و نظر إليها فاغرا فاهه ، فسارعت تشرح له:
-هي مريضة باللوكيميا ، سرطان النخاع العظمي .. بقالها 3 سنين و ماكنتش تعرف لانه مرض عضال محدش بيكتشفه الا بعد فوات الاوان.
هز رأسه رافضا ، ثم سألها:
-اكيد في علاج صح ؟ لو مش هنا يبقي برا آا ..
-لأ يا عمر.
قاطعته"ياسمين"بإشفاق ، ثم تابعت:
-سرطان النخاع العظمي مابيتعلجش لو فات عليه اكتر من سنة .. امك عندها فقر دم شديد و لما سألت الممرضة قالتلي الدكتور بتاعها متوقع انها ممكن تفضل عايشة لشهر او شهرين كحد اقصي.
توالت الصدمات علي عقل"عمر"فحطمت صموده ، و شعر بالدموع تتجمع بمآقيه ، و أدرك بذعر ما معني هذا الكلام ، ستفارقه أمه الحنونة ، التي أغدقت عليه وحده حنانها و عطفها من دون أشقائه ، إضطربت أنفاسه ، ثم هبطت دموعه غزيرة ، فتأثرت"ياسمين"و إقتربت منه ، ثم مدت يدها و ربتت علي كتفه بحنو ،و راحت تواسيه بلطف ...

*****************************************************************

كان"عز الدين"منهمك في مباشرة أعماله ، عندما دلف إليه"خالد"مقطبا ، عابس الوجه ، فرفع"عز الدين"بصره عن الأوراق ، و نظر إليه .. :
-خد .. دي شيكات للبنك عايزة تتمضي ، و ده ورق مستحقات العاملين اللي طلعوا معاش السنة دي ، عايز امضي بردو.
قال"خالد"ذلك و هو يناوله بعد المجلدات و الملفات ، بينما لاحظ"عز الدين"مزاجه السيء ، فصمت قليلا ، ثم دعاه للجلوس قائلا:
-اقعد يا خالد .. عايز اتكلم معاك شوية.
هز"خالد"رأسه عابسا ، و قال:
-مش فاضي يا عز ، ورايا شغل كتير.
-الشغل يستني .. اقعد.
قال"عز الدين"في هدوء حازم ، فحاول"خالد"الإعتراض مجددا ، فأخمد"عز الدين"إعتراضه بقوله:
-انا صاحب الشغل و بقولك اقعد.
جلس"خالد"علي مضض ، و لم ينظر إليه ، فسأله"عز الدين":
-ايه بقي ! مالك ؟؟
-مالي يعني ايه مش فاهم ؟؟
هز"عز الدين"كتفيه ، و أجابه:
-بقالك فترة مش مظبوط.
ثم إتبع إسلوبه الماكر ، و سأله:
-متضايق من حاجة ؟؟
تأفف"خالد"في ضيق ، و قال:
-انا مش متضايق من حاجة يا عز الدين ، قصر انت بس و قول عايز ايه عشان اروح اكمل شغلي.
-طب مالك منفعل كده ليه يا خالد ؟؟
سأله بهدوء ، فتضاعفت عصبية"خالد"الذي نجح في كبح جام غضبه بأعجوبة ، و قال:
-مش منفعل و لا حاجة.
إبتسم"عز الدين"بخفة ، ثم تنهد و قال:
-طيب ما تيجي تروح معايا و تقضي اليوم معانا في البيت ، بقالك كتير ماجيتش.
رفض"خالد"بجفاف قائلا:
-لأ.
أومأ"عز الدين"رأسه مرارا ، فيما كان يعاينه بتسلية ، ثم عاد يقول:
-طيب مش هتيجي تاخد عبير بقي ؟؟
أجابه"خالد"مقطبا:
-لما تطلب هي ترجع البيت ، هبقي اجي اخدها.
ثم هب واقفا ، و غادر المكتب مسرعا ، بينما إبتسم"عز الدين"ثم عاد إلي مباشرة أعماله مجددا ...

****************************************************************

-و انتي عاملة ايه في الدراسة بقي ؟؟
قالت"ريم"ذلك و هي تخاطب"عبير"هاتفيا ، فأجابتها"عبير"بنبرة مسرورة:
-الحمدلله تمام اوي لحد دلوقتي ، ادعيلي انتي بس.
-ان شاء الله يا حبيبتي ربنا هيوفقك و هتتخرجي علي خير و بإمتياز كمان.
-يا رب يا ريم.
قالت"عبير"باسمة ، فإنتظرت"ريم"ثوان ، ثم سألتها:
-لسا مارجعتيش بيتك بردو يا عبير ؟؟
زفرت"عبير"في إنزعاج ، و قالت:
-ريم انا مش شرحتلك الوضع قبل كده ؟؟
-اصل يا عبير آا ...
-خلاص بقي.
قاطعتها"عبير"بلطف حازم ، فتنهدت"ريم" ثم قالت:
-ماشي يا ستي .. براحتك.
ثم سألتها:
-المهم قوليلي ، الدفعة الجديدة في كلية و الناس اللي هناك كلهم بيتعاملوا معاكي ازاي ؟؟
-كلهم لطاف اوي و الله يا ريم.
-و الدكاترة ايه اخبارهم ؟ كويسين معاكي ؟؟
-اه كويسين ، و بشهادة دكتور امجد بقيت طالبة متفوقة.
قالت"عبير"ضاحكة ، فباغتتها"ريم"مسرعة:
-دكتور امجد صحيح فكرتيني .. ده كان واخد رقمك مني السنة اللي فاتت ايام الامتحانات.
-اخد رقمي منك ؟؟
هتفت"عبير"مقطبة ، ثم سألتها:
-ليه ؟؟
-اصل انا اللي بررت غيابك و اعتذارك عن الامتحانات ، يعني قلت انك تعبانة اوي و كده و مش هتقدري تمتحني ، فهو طلب مني رقمك عشان يتصل يسأل عليكي.
إنتهت"ريم"من سرد التفاصيل ، ثم سألتها:
-هو ماكلمكيش و لا ايه ؟؟
-لأ.
أجابتها"عبير"مقطبة ، و هي تفكر في إستغراب بفعل الدكتور"أمجد" ...

*****************************************************************

عادت"داليا"بإبنها إلي المنزل بعد أن إطمئنت عليه ، و جلبت له الأدوية اللازمة التي كتبها الطبيب الذي وضع له أيضا خطة علاج ، بعد أن قام بالكشف عليه ، و إتضح أنه يعاني إلتهابات الحلق التي أدت إلي إرتفاع درجة حرارته ...
وصلت"داليا"بالصبي إلي المنزل نحو غروب الشمس ، و قد تأخرت هكذا بسبب أزمة المرور في الذهاب إلي قلب المدينة ، و العودة منها مجددا ...
و عندما وصلت أمام غرفتها ، ما كادت تدير المقبض ، حتي إنفتح باب الغرفة بعنف ، و ظهر"عز الدين"من ورائه ، و بعصبية حرك يده في شعره ، و قال بلهجة عاصفة:
-كنتي فين ؟؟


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات