اخر الروايات

رواية قطة في وادي الذئاب ج 2 ( اسيرة سطوته ) الفصل السابع عشر 17 بقلم اسراء عبدالقادر

رواية قطة في وادي الذئاب ج 2 ( اسيرة سطوته ) الفصل السابع عشر 17 بقلم اسراء عبدالقادر


(أسيرة سطوته)
الفصل السابع عشر
إسراء عبدالقادر الوزير

كان مراد يقف أمام المرآة يطالع انعكاسه وهو ينهي غلق أزرار قميصه الأبيض بينما تأتيه نجاة من الخلف وهي تمسك بالسترة الزرقاء مساعدة إياه بارتدائها، ما ان انتهى من هندمة السترة فوق جذعه العلوي أمسك بيد نجاة قبل ان تفلت بالاتجاه إلى الناحية الأخرى ثم استدار ليطالع وجهها ومعالمها البريئة التي عشقها بكل جوارحه، في حين ترد إلى ذاكرته زوجه السابقة التي كانت رغم ما به من هناء في العيش معه إلا انها لم تبادله الحب قط! لم تكن تهتم بأدق تفاصيله كما فعلت نجاة، لا يذكر أبدا بأنها قامت من قبل وساعدته في ارتداء ملابسه أو ان تطالعه بابتسامة متفائلة تعينه على قضاء اليوم الشاق، فلم تشعره أبدا باحتياجها للحب مثله، فقط قصرت اهتمامها بخدماته وخدمات بناته فاضطر بدوره للصبر لأجلهن، وبينما بكي بدل الدموع دماء على فقدها وفقدهن بعد انتهاء الثأر إلا أنه الآن يشكر الله ألف مرة على نيله هكذا نصيب بعد عذاب دام لأعوام، أجل فلقد كانت نجاة هي المنقذ إياه من نار الحسرة والضياع، أتته كتعويض عن كل ما فات حتى ألقاه بمهملات النسيان، أجفل مع صوت نجاة التي تقول وهي تخفض بصرها بخجل:
_ بتبصلي أكده ليه؟
جذبها من كلتا يديها حتى صارت على مقربة منه فهمس بأذنها قائلا بنبرة عاشقة:
_ هو انا قلت لك اني بحبك؟
ابعدته بكلتا يديها المتلامستين بصدره بينما تقول بجدية:
_ بس بجى، ده وجت شغل، يعني لما ترجع ابجى جوى اللي نفسك فيه
_ هستنى أرجع بفارغ الصبر يا حياتي
اردفت تقول متذكرة:
_ علفكرة صحيح، أني كلمت رضوى وفهمتها انها غلطانة وناجص بس تعتذر
تحدث مراد مستنكرا:
_ رضوى تعتذر؟! يا شيخة جولي كلام غير ده!
اضافت نجاة بتأكيد:
_ هتعتذر صدجني
ثم استطردت تقول بتساؤل:
_ أني بس هموت واعرف، ليه الزعل اللي بينك وبين رضوى علطول ده؟
أمسك بمفاتيح السيارة بينما يقول هاربا من نظراتها الثاقبة:
_ رضوى عنيدة وأنا عنيد، عشان كدة علطول بنوصل لحارة سد
اماءت برأسها في عدم اقتناع بينما أكمل مراد وهو يمسك بيدها مغيرا مجرى الحديث:
_ يالا بقى ننزل عشان انا جعااان
_ حاضر يا حبيبي

_ شكرا على مجيتك النهاردة يا حضرة الظابط
تفوهت بها هيدي بصوت خفيض احتراما لحارس الذي قدم لزيارتها بعد إلحاح منها بالمجئ لمحل عملها الجديد، حيث أصبحت تملك محل مجوهرات ابتاعته بالنقود التي تركها لها أشرف كما بالشقة التي كانت مدونة باسمها، ألقى جاسر نظرة إلى المكان حوله بشئ من الانبهار في حين يواري ذلك بقوله بصلابة:
_ هو ده بقى نشاطك الجديد؟
اماءت برأسها قائلة:
_ أيوة اشتريته بفلوس الشقة، عشان اعرف أعيش
لا يزال يذكر ما قيل عنها من افواه سكان العمارة ذلك اليوم، يراها دوما بهيئة الفاسقة ولا يرى جانب توبتها ألمتمثل في احتشام ملابسها عن ما كانت في السابق! هي تلك المبعثرة حبيبة رجل الأعمال الثري التي تواري نفسها بالعمل بالمحل الجديد! لا زالت ملامحه على حالها من الصلابة في حين يردف متسائلا بلا مقدمات:
_ عظيم، حضرتك طلبتي تشوفيني ليه؟
همت لتجيبه ولكن بترت كلمتها ما أن سمعت صوت باب المحل الزجاجي يفتح ويدلف من خلاله أشرف الذي دخل وخرج الأكسجين من المكان بدخوله حيث أحست هيدي بالاختناق المفاجئ يعتلي صدرها، وكذلك جاسر الذي اصطكت أسنانه ببعضهما ما ان رآه، يحدجه بنظرات حارقة، يكبح نفسك عن الفتاك به حيث يصيبه الغيظ كلما يراه، وليس للأسمنت الفاسد علاقة بالأمر، بل هو مبرر آخر مجهول لا يعرفه جاسر نفسه!
اقترب منهما أشرف بينما ارتسمت على ثغره ابتسامة هادئة يقول معها بأريحية:
_ ازيك يا هيدي، عاملة إيه؟
اجابته هيدي بمعالم جليدية في حين تقول مرحبة:
_ اهلا اهلا يا أستاذ أشرف
وقف أشرف أمامها بينما قطب حاجبيه في تعجب مما تقول هذه، فلم تناده قبلا بالألقاب، لتلقي هيدي قنبلتها الجديدة وهي تشير نحو جاسر قائلة بخبث:
_ أقدم لك حضرة الظابط جاسر، مباحث أمن الدولة وقريب أوي هيبقى خطيبي
اعتلت الصدمة معالمه فجحظت عيناه وانفغر فاهه في حين انعقد لسانه عن إبداء كلمة أخرى، حيث لم يدر بخلده أبدا كونها قد تبحث عن بديل، بل ظنها دائما وأبدا له فقط، تعيش بهواه وتكتفي بذكراه! ولم تقتصر الدهشة على أشرف فقط بل أصابت جاسر كذلك الذي التفت من فوره إلى هيدي وكل علامات الضيق كست ملامحه، فلم يتوقع أبدا ان يقع بموقف كهذا دون استعداد! للمرة الأولى يشعر بكونه محاصرا رغم مهارته دوما في أشد مواقف الإجرام! ولكنه لا يواجه مجرما هذه المرة بل كيد امرأة استعظمه الله! بادلته بنظرات راجية تحثه على الكتمان والموافقة إلى حين ذهابه ليزفر بخفوت ثم يقترب من أشرف قائلا من بين أسنانه:
_ إن شاء الله هنبعت لك كارت الدعوة قريب
حدجه أشرف بنظرات بركانية تكاد تحرقه من شدة الغيظ بينما يقول بنبرة يعلوها المقت والغل:
_ أن شاء الله، مبروك مقدما

ركن سفيان سيارته بجراج المنزل ثم نزع مفاتيحه وترجل عنها ثم اتجه إلى الباب الداخلي للفيلا حيث دلف ثم سار إلى الداخل متجها نحو الدرج، ولكن استوقفه صراخ إياد الذي كان يبكي داخل إحدى غرف الطابق السفلي فيلتفت إلى مصدر الصوت عائدا إليه، توقف أمام باب غرفته ليسترق النظر عبر فتحته الصغيرة ليجد أمينة التي تهزه على يديها وهي تمشي ذهابا وإيابا بينما تنادي بأعلى صوتها ولم تنتبه لسفيان بعد:
_ هاتي اليانسون يا ناادية، أهدى بقى يا...
ابتلعت كلمتها كما توقفت أقدامها ما ان لحظت صرير الباب وهو يفتح وتجاوزه سفيان الذي اقترب منها بسرعة متسائلا بقلق:
_ في إيه؟ ماله إياد؟
اجابته وهي تسند إياد على أحد كتفيها قائلة بحزن:
_ الواد تعبان أوي، سخن وعنده مغص، هشربه يانسون وهتصل على مدام فجر عشان تيجي
أردف سفيان قائلا بجدية:
_ بس فجر النهاردة عندها شغل متراكم واجتماع وقالت لي هترجع متأخر
_ بس قالت لي النهاردة ان لو إياد تعب اتصل عليها علطول لما شكت انه تعبان وانا طمنتها، بس ماكنتش اعرف انه هيتعب اوي كدة
تحدث سفيان بلهجة آمرة:
_ طب ما تتصليش بفجر، وشربيه اليانسون
_ بس...
قاطعها يقول بحزم:
_ اسمعي الكلام يا أمينة
اماءت برأسها بسرعة بينما تود في داخلها لو تقتل هذا العنيد الذي يتعالى ان يكون ابن زوجته بخير ظانة كونه سيعامله معاملة زوج الأم بحق، وما ذلك عنه ببعيد، فلقد جاهدا إذلال أمه وإيقاعها بوركة لأجل الموافقة على زواجه! خرج من الغرفة وهو يخرج هاتفه من جيبه، ومر قليل من الوقت حتى دفأت نادية اليانسون وناولته لأمينة التي أخذت تعطي الصغير من جرعاته الدافئة علها تهدئ بعضا من آلام معدته والتي سيتسبب سفيان بازديادها، اجفلت ما ان سمعت صوت سفيان المقترب من الغرفة قائلا:
_ اتفضل هنا يا دكتور
التفتت أمينة ناحية الباب لتجد سفيان الذي دخل وخلفه رجل متقدم بالسن مع حقيبة جلدية سوداء، ابتعدت أمينة عن السرير تاركة إياد متسطحا على السرير بينما يشرع الطبيب في فحصه مستخدما أدواتها التي أخرجها من حقيبته لقياس حرارته ومدى آلام معدته وموضعها، حتى انتهى أخيرا وهو ينزع سماعته الطبية متسائلا:
_ فين والدته؟
تردد سفيان لحظة قبل ان يقول:
_ عندها شغل كتير النهاردة
رمقه الطبيب بشك يخالطه الازدراء في حين يكمل:
_ إنت أبوه؟
خطف نظرة متوترة لأمينة التي بادلته إياها قبل ان يعود ببصره للطبيب قائلا:
_ أ أيوة يا دكتور
أغلق الطبيب حقيبته ثم آلت بكامل جسده كي يواجه سفيان قائلا ببعض التهكم:
_ طب ياريت تقول للمدام تهتم بابنها شوية، بسبب استعجال الفطام الولد ماستحملتش اللبن العادي، وبعدين واضح انها ما دوقتهوش منه أساسا! مكانش هيحصل مشكلة لو تكرمت و....
قاطعه سفيان بحدة جعلت الثاني يبتلع كلمته من فوره حيث هدر سفيان:
_ جرى اي يا دكتور؟ هتغلط ف مراتي قدامي ولا إيه؟
_ مش قصدي بس...
عاد يقاطعه من جديد قائلا بخشونة:
_ قصدك ولا مش قصدك، ماحدش يعرف ظروف الناس عاملة ازاي
تحت نظرات أمينة المندهشة أردف الطبيب معتذرا بحنق:
_ طب تمام، ياريت بس تهتموا بالدوا بتاعه كويس، وياخد كمادات كل فترة والتانية

_ أتمنى ماتكونش زعلان مني يا حضرة الظابط
أردفت بها هيدي وهي تنكس رأسها بخجل بينما يلتفت إليها جاسر قائلا بشئ من الزجر:
_ يا ستي مش زعلان، بس عالأقل كنتي عرفتيني قبلها مش اتفاجئ بالورطة كدة!
اجابته مبررة:
_ والله كنت هقولك، بس لولا هو جه بدري وكان لازم أنفذ الخطة كدة
ثم رفعت رأسها كي تنظر إليه قائلة بحزن:
_ انا مش عايزاه يرجع لي تاني، انا كرهته وما عدتش اطيق اي حاجة تخصه، قوم دلوقتي عايز يرجع بعد ما باعني للمرة التانية! انا ماعدتش استحمل!
على الرغم من النظرة السيئة التي عاد يرمقها بها وكونها لا تقل شيئا عن العاهرة، ولكن شيئ بأعماق روحه يخبره بكونها تقول الحق ولا تكذب كما يريد العقل إقناعه بذلك، فهل يقنع الآن أم لا يزال معتقدا بتصنعها؟

أدار مراد مفتاح سيارته استعدادا للرحيل عن الشركة، كي يعود إلى الفيلا، وبينما يقود ملتفتا إلى الطريق شرد بنجاة وابتسامتها وحبها الذي تضفي منه عليه دون انتظار مقابل فقط لمجرد حنانه معها فعلت معه ومع طفلتيه الاعاجيب ولا زالت تزيد من كرمها في العطاء، فكان لها كما تمنت وكانت له أكثر مما يتمنى، حيث ذاق أخيرا من جرعات الحب الذي كان ينشده طوال حياته وظن أن المنية ستوافيه قبل ايجاده، ولكنه كان مخطئا على ما يبدو، ولكن ما يؤرق ذهنه فعليا ان يعيش مع زوجه وشريكة عمره بهوية كاذبة، يوحي إليه عقله بأنه يفعل الصواب تجنبا لما قد يحدث من مشكلات ناتجة عن اعترافه قد تصل إلى الفراق وهو ما يخشاه، وعلى الصعيد الآخر يوجد قلبه الذي ينشده وبشدة ان يعترف كي تعشق سليم لا قناع مراد! الأمر شاق صعب التفكير فيه، ويا للعجب من تقسيم الأرزاق! ففي ناحية يوجد سفيان الذي يتمنى أن يصل إلى مرحلة الاعتراف فيها بهويته أمام معشوقته ولكنه يمتنع عن ذلك خشية أن لا تصدقه خاصة وليس معه أية أوراق تثبت ذلك فضلا عن عدم ثقتها به بعد، على خلافه هو حيث تبادل ونجاة اللقاء الروحي قبل الجسدي وتعانقت قلوبهما وسارت برحلة طويلة بفلك العشاق، وعلى أتم استعداد للاعتراف ولكن يخشى فقد عزيزة قلبه وانيسة روحه نجاة!

عادت فجر إلى المنزل وهي تجر قدميها إلى الداخل جرا، حيث كان اليوم مرهق للغاية بعد انقطاع دام لأيام طوال، ألقت حقيبتها على الأريكة وهي تفرك جبهتها بينما تزفر بتعب في حين تتجه نحو غرفة صغيرها للاطمئنان عليه، وقبل الوصول إليها بخطوات استوقفتها أمينة منادية إياها:
_ مدام فجر استني
توقفت تزامنا مع الصوت حتى وصلت أمينة وهي تقول بخفوت:
_ عايزة أعرفك حاجة قبل ما تروحي لاياد
اكتفى القلق معالم فجر بينما تقول بفزع:
_ ليه؟ إياد تعب؟
اماءت أمينة برأسها إيجابا في حين تقول:
_ أيوة بس...
قاطعتها فجر وهي تصيح بغضب:
_ وماتصلتيش عليا ليه؟
أسرعت أمينة تقول موضحة:
_ سفيان بيه قالي ماتصلش، واتصل هو بالدكتور وجه لحد هنا، وجاب له الدوا ودلوقتي بيعمل له كمادات عشان يهدي السخونية
انفغر فاه فجر تلقائيا دون قصد منها، غير قادرة على استيعاب ما تقول هذه الآن، أيعقل أن يصدر عن سفيان _الذي وصلت قسوته حد الإسرار بحبه_ ما يقال؟ أيعقل أن يعامل طفلها بهذا القدر من الاهتمام كما سمعت؟ كل ما استطاعت فعله هو أن تسرع نحو الغرفة تخلفها أمينة حتى وقفت عند الباب لتنظر عبر فتحته فتجد سفيان الذي كان يجلس على السرير بجانب إياد النائم في حين يعتصر قطعة قماش بيضاء بإناء ماء بارد ثم يبسطها على جبهته، أكملت أمينة وهي تنظر إلى الأمام هامسة:
_ إياد تعبان عشان مارضعش أبدا من ساعة ماتولد واعتمد على اللبن العادي وده تعبه كتير، الدكتور اتعصب وهو بيجيب ف سيرتك كان فاكر انك مهملة واتكبرتي ترضعي ابنك لكن سفيان بيه الله يكرمه وقفه عند حده لحد ما الدكتور كان ف نص هدومه
التفت فجر بجسدها كي تنظر إلى أمينة متسائلة بشئ من اللهفة:
_ بجد؟!
اومات أمينة برأسها قائلة بسرعة:
_ ايوة والله قاله إنت ماتعرفش اي ظروف الناس، ومالكش حق تتكلم كدة، وكان ناقص يولع فيه!
استدارت فجر من جديد لتنظر إلى سفيان بنظرات مليئة بالسرور بينما تضع يدها على خافقها الذي ازدادت ضرباته اضعافا إثر لقائه حيث دوما يزداد ضجيج قلبها بقربه، بالسابق اعتقدت بهذه الدقات خوفا منه او انفعالا وغضبا منه واتضح الآن أنها دقات أخرى تحاول تكذيبها ولكن يأبى فؤادها محاولا اقناعها بما ترى امامها من حنان أب ليس بأب لابن ليس بابن!

دلف مراد عبر الباب الداخلي للفيلا ومنه إلى الصالون حيث سيجد نجاة تنتظره للعشاء وغلبها النعاس كالعادة! ولكن كله يهون أمام جمال روحها ونقاء قلبها معه، وعلى عكس الليالي السابقة يرى نجاة مستيقظة أمام التلفاز ومعها رضوى التي على خلاف العادة مستيقظة حتى هذا الوقت من الليل! طرق الباب بخفة قبل ان يدخل لتلتفت إليه كلتاهما بينما يقول هو مبتسما:
_ مساء الخير
_ مساء النور
قالتها نجاة وهي تقف مرحبة مع ابتسامة واسعة بينما يلتفت مراد الى رضوى قائلا بهدوء:
_ اي اللي مصحيكي لدلوك يا رضوى؟
أشارت إليها نجاة بحاجبيها كي تقف حيث ترمق والدها بنظرات حزينة دبت القلق بصدره دون ان يفهم بعد، بينما تردف معتذرة:
_ انا آسفة يابوي، متزعلش مني
هل ما سمع صحيح ام أنه يتوهم؟ أم أنه من شدة تمنيه لكلامها بود بات يتخيل ذلك؟! اجفل على صوت نجاة وهي تقول بسعادة:
_ رضوى فهمت غلطها يا مراد، وما هتكلمكش أكده تاني، سامحها بجى
تنهد بعمق وكأن جبالا من الهموم انزاحت عن صدره وعاد إليه إليه الأمل من جديد في إصلاح العلاقة بينه ورضوى وكأنه كان حلما بعيد المنال! استغلت نجاة فترة الصمت القصيرة بجذب رضوى من يدها بطريقها لجعلها تقع بين ذراعيه رغما عنها بالطبع فلم تصل بعد رضوى إلى هذا المستوى أبدا، ولكن عل قلبها يلين مع تلامسه مع قلب والدها! احتضنها بالفعل للمرة الاولى في حياته غير مصدقا ما قد آلت إليه الأمور بعلاقتهما والتي ساعدت نجاة في هذا التطور بها! بعد مرور ثوان ابتعدت رضوى عنه ثم التفتت إلى والدها الذي كان يرمقها بابتسامة رضا بينما تقول مستأذنة:
_ هروح انام بجى، تصبح على خير
_ وانتي من أهله يا جلب ابوكي
تبسمت رغما عنها في حين ابتعدت إلى الخارج غير منتبهة إلى ما انتبهت إليه نجاة وهي تحدق به بشك كما انتبه هو سريعا إلى مدى الخطأ الذي اقترفه توا بنطق كلمة بلهجة صعيدية قلبت القاف جيما، حاول التخفيف من حدة نظراتها المرتابة قائلا بمرح:
_ قلت اجرب الصعيدي شوية!
ولأنها لم تدع مجالا للشك ابدا إلى قلبها بادلته الابتسامة ثم همت لتخرج قائلة:
_ طيب يابو صعيدي، هروح احضر لك العشا
أمسك بيدها قبل ان تتحرك قيد أنملة لتلتف برأسها ملتفتا إليه بتساؤل بينما يقول هو بنبرة مستكينة:
_ مش جعان يا نجاة، كل اللي عايزه أنام وانتي ف حضني
اجابته بنظرات محبة:
_ ماشي يا حبيبي

_ بقالي سنة برن عليك، ما بتردش ليه يا أستاذ؟!
زفر باسل بنفاذ صبر وهو يسمع زجر الثاني عبر الهاتف بينما يقول بنبرة يعلوها التعب:
_ معلش يا سيد، أختي كانت تعبانة جدا النهاردة، ربنا ما يوريك بتتعب ازاي
نطق سيد يقول بشئ من الاعتذار:
_ خلاص آسف، ربنا يشفيها
_ يارب
استطرد سيد يقول بجدية:
_ باسل عايزك تشوف لي موضوع الأسمنت الفاسد اللي اتورطت فيه فجر ده
تحدث باسل باهتمام:
_ اشمعنا؟
_ انا متأكد ان دي لعبة من أشرف عشان يوقعها، اكشفه بأي حاجة يا باسل عشان أكيد هتتجر معاه رجل أكمل لإنه أكيد هو اللي وزه على الموضوع ده
أبتسم باسل في نفسه بخبث في حين يقول:
_ تمااام اعتبر الموضوع منتهي يا باشا

نهاية أحداث الفصل السابع عشر
يا ترى فجر هتحس بنوع دقاتها ده دلوقتي ولا محتاجه شوية وقت؟


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close