📁 آخر الروايات

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل السادس عشر 16 بقلم مريم غريب

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل السادس عشر 16 بقلم مريم غريب



الحلقة (16):

-عز الدين بيه ، لاقينا واحده مرميه برا قدام البوابة باين مغم عليها.
-لاقيتوا واحده مرمية قدام البوابة !!
ردد"عز الدين"عابسا ، ثم إستقام واقفا و هو يضغط بكفه علي ذراعه الذي أحاطته الضمادات البيضاء ، و الذي عُلق بعنقه أيضا ، ثم سأله:
-شكلها ايه دي ؟؟
أجابه الحارس:
-هي شكلها بنت في العشرينات كده ، لبسها بسيط جدا و ملامحها ريفية.
قطب"عز الدين"حاجبيه ، ثم صمت للحظات و قال له آمرا:
-طب هاتوهالي هنا.
تعجب الجميع مما يحدث ، فيما إنصاع الحارس لأمر سيده ، حيث هرول إلي الخارج لكي يحضر الفتاة ..
و بالفعل ، آتي بها بعد لحظات ، فأشار له"عز الدين"بأن يمدد جسدها الضئيل علي آريكة توسطت غرفة الجلوس ، بينما نهضت"عبير"و"ياسمين"عن الآريكة ليفسحا لها ، فمددها الحارس في هدوء ، ثم عاد بجسده إلي الخلف قائلا:
-تؤمرني بحاجة تانية يا بيه ؟؟
أصرفه"عز الدين"بحركة من يده ، ثم أمال رأسه يمينا و راح يمعن النظر بالفتاة ..
كان مظهرها بسيطا للغاية ، ملابسها رثة ، بالية ، و متخسة قليلا ..
بينما فجأة خرجت"ياسمين"عن صمتها ، إذ أقبلت علي الفتاة و حاولت أن تعالجها ، فإنضم الجميع عدا"عز الدين" إلي"ياسمين"و أحاطوا بالفتاة من كل الجهات في إهتمام بالغ ، و بعد أن قامت"ياسمين"بعدة محاولات لإسعافها ، إستعادت الفتاة وعيها تدريجيا ، ثم فتحت عينيها بصعوبة ، و كان يراقبها الجميع ، فيما بدأ جسدها يرتجف بأكمله ، كما بدأت تتحرك شيئا فشيء حتي إستطاعت أن ترفع يدها إلي رأسها و تمسك بها متآلمة ، و كان صوتها أشحب لا تخرج الحروف منه بسهولة و هي تردد في هلع:
-انا .. انا فين ؟؟
ثم حاولت الجلوس ، فساعدتها"ياسمين"علي ذلك قائلة في لطف:
-اهدي يا حبيبتي .. ماتخافيش انتي بخير.
ثم ناولتها كأسا من الماء ، أخذته الفتاة فورا و إرتشفت منه في لهفة ، ثم تطلعت إلي الأخرين بعينين خائفتين ، بينما سألها"عز الدين"بلهجة جامدة:
-انتي مين ؟ و ايه اللي جابك لوحدك في حتة مقطوعة زي دي ؟؟
رمقته الفتاة بنظرة خائفة ، ثم مضت بالقول و قد تلعثمت الكلمات علي شفتيها:
-انا .. انا كنت جيت من يومين من مكتب الخدمات المنزلية عشان استلم شغلي في بيت بعيد عن هنا شوية و ...
بترت عبارتها فجأة ، فحدجها الجميع في تساؤل ، فقضمت شفتيها في حياء مستطردة:
-بصراحة البيت اللي كنت هاخدم فيه طلع صحابه ناس شمال لامؤاخذة ، ماعندهمش ضمير ، يدوب بت عندهم ليلتين و ابنهم ماكنش سايبني في حالي فخفت علي نفسي و سيبت الشغلانة عندهم و مشيت.
ثم أضافت بصوت حزين:
-فضلت واخدا السكة طول النهار كعابي علي رجليا لما هلكت ، و فجأة وقعت من طولي و ماحسيتش بنفسي الا دلوقتي.
ثم نظرت في الوجوه المتطلعة إليها في إهتمام و أسف ، ثم قالت:
-عموما كتر خيركوا علي اللي عملتوه معايا ، استأذن بقي.
و كادت تنهض من مكانها ، فأستوقفتها"داليا"صائحة:
-استني.
إنصبت جميع النظرات في تلك اللحظة علي"داليا"التي تابعت في ثبات:
-انتي هتفضلي هنا مش هتمشي.
-ايوه يا هانم بس ...
-بس ايه انتي مش كنتي هتشتغلي في البيت اللي سبتيه ؟؟
سألتها"داليا"متبرمة ، فأجابتها:
-ايوه.
-خلاص اعتبري نفسك لاقيتي شغل في مكان احسن.

************************************************************************

أرخي الليل سدوله علي قصر الـ"نصار"و بينما كان "عمر"يجوب أرجاء المنزل بأكمله بحثا عن"ياسمين"لمحها أخيرا ، ثم إبتسم و إتجه إليها حيث كانت تقف بالشرفة المطلة علي حديقة القصر المليئة بالأزهار التي راحت تتمايل مع نسيم الهواء الليلي المنعش .. :
-حبيبتي انتي هنا ؟ سايباني بدور عليكي كل ده !!
قال"عمر"ذلك و هو يقف خلف"ياسمين"مباشرة ، بينما إنتفضت"ياسمين"لدي سماعها صوته ، و في الحال أخفت خلف ظهرها هاتفهها الذي كانت تتحدث عبره قبل مجيء"عمر" ..
فحدجها"عمر"بنظرات نارية و قد إختفت بسمته سريعا ، فيما إبتسمت"ياسمين"في خفة قائلة دون أدني إضطراب:
-ايه يا عمر عايز حاجة ؟؟
-انتي كنتي بتكلمي مين ؟؟
سألها بحدة ، فرفعت حاجبيها ذاهلة و أجابته:
-مش من حقك تقتحم خصوصيتي يا عمر.
صر علي أسنانه في غضب ، ثم فجأة فقد السيطرة علي أعصابه ، فتحرك بسرعة البرق و إنتزع الهاتف من بين يدها بالقوة ، و أخذ يفتش بأخر رقم بقائمة الأسماء وسط ثورتها الجامحة و إحتجاجها العنيف ..
بينما إتسعت حدقتيه عندما وقع بصره علي إسم أخر رقم بقائمة الصادرات ، فرفع وجهه و تطلع إليها ذاهلا ، ثم سألها:
-دكتور ايمن ! ايه اللي خلاكي ترجعي تكلمي دكتور زفت ده تاني ؟؟
جادلته"ياسمين"غاضبة:
-اولا ده زميلي في الشغل و الكلام بينا عادي جدا ، ثانيا انا حره يا عمر اعمل اللي انا عايزاه طالما مابغلطش ، ثالثا انت مش من حقك تتحكم فيا و تقولي كلمي ده و ماتكلميش ده انا حره سامعني ؟ و مابحبش حد يملي عليا ارادته ايا كان .. و هات موبايلي من فضلك.
و أثناء محاولاتها الفاشلة لإسترداد هاتفهها منه ، أمسك معصميها بيديه بعد أن ألقي بالهاتف أرضا في عصبية دون إهتمام ، ثم قربها إليه مزمجرا:
-انتي ايه اللي جرالك ؟ من امتي بتتعاملي معايا بالاسلوب ده ؟؟
حاولت الفكاك من قبضتيه في عصبية بالغة و هي تصيح غاضبة:
-انت مش بتملكني يا عمر عشان تستني مني خضوع كامل.
-لأ بملكك.
هتف عاليا ، ثم تابع بنبرة أقل حدة:
-انتي ملكي يا ياسمين.
-لأ مش صحيح ، بأي حق ؟؟
-بحق حبي ليكي.
هتف بغضب حارق ، ثم تابع بخشونة:
-انا بحبك ، و انتي كمان قولتي انك بتحبيني .. ايه اللي حصل دلوقتي بقي ؟ ايه اللي اتغير فهميني ؟!
أغمضت"ياسمين"عينيها بشدة ، ثم زفرت في ضيق قائلة:
-طيب سيبني دلوقتي يا عمر لو سمحت.
-مش هاسيبك.
صاح في عنف ، ثم أضاف:
-مش هاسيبك الا اما افهم في ايه !!

**********************************************************************

-و انتي اسمك ايه بقي ؟؟
قالتها"داليا"متسائلة و هي تقف إلي جانب الفتاة التي إنضمت إلي العمل بالقصر في الصباح ..
فيما إبتسمت الفتاة في رقة ، و أجابتها:
-انا اسمي آية يا هانم.
بادلتها"داليا"البسمة عينها ، ثم قالت:
-عاشت الاسامي يا آية ، بس منغير هانم انا مش هانم تقدري تقوليلي مدام داليا بس .. اتفقنا ؟؟
أومأت الفتاة رأسها قائلة:
-اتفقنا يا .. يا مدام داليا.
-ايوه كده.
قالت"داليا"باسمة ، ثم تنهدت قائلة:
-هاسيبك انا بقي مع فاطمة تتعرفوا علي بعض و تشوفوا شغلكوا.
ثم غادرت المطبخ و إتجهت نحو الدرج قاصدة غرفتها ..
و لكنها سمعت صوت نزاع حاد آت من داخل الشرفة الرئيسية للمنزل ، فتوقفت عن السير ، ثم إستدارت عابسة و تتبعت أمواج الصوت حتي وصلت إلي الشرفة و شاهدت ما أذهلها ، كما سمعت ما صدمها أيضا:
- انتي فاكراني ممكن اسيبك تمشي بالسهولة دي ؟ لأ يا ياسمين مش قبل ما اعرف ايه اللي غيرك فجأة من ناحيتي !!
لم تصدق"داليا"أن تلك التي بين يدي"عمر"الأن هي شقيقتها ، لم تصدق أن تلك التي يصب عليها جام غضبه الأن هي"ياسمين" !!
دارت بعقلها عدة تساؤلات ، و لكنها إندفعت نحوهما فجأة صائحة بلهجة حادة:
-ايه اللي بيحصل هنا ده ؟؟
إنتفضا معا علي آثر صوت"داليا"بينما عادت"داليا"تطالبهما بتقديم توضيح لذلك الوضع الذي وجدتهما عليه ، فصمتا ، إذ لم يجدا مبررا واحدا يقدماه إليها ..
فيما تصاعدت الدماء إلي وجه"داليا"فمدت يدها و قبضت علي رسغ شقيقتها ، ثم جذبتها خلفها حتي وصلت بها إلي غرفتها ، فأغلقت الباب وراءهما و عادت تنظر إليها غير مصدقة ، ثم سألتها:
-ايه يا ياسمين اللي انا شفته تحت ده ؟؟
قضمت"ياسمين"شفتها في خجل ، بينما صاحت"داليا":
-ما تنطقي ! انتي في ايه بينك و بين عمر ؟؟
أجابتها"ياسمين"في هدوء:
-اهدي يا داليا من فضلك ، انتي اختي و اكتر واحده عارفاني .. صدقيني مافيش اي حاجة وحشة بيني و بين عمر.
-اومال ايه اللي بينكوا بالظبط فهميني ؟؟
سألتها"داليا"مترقبة ، فأجابت مترددة:
-هو .. بيحبني.
صمتت"داليا"لثوان تتأمل جملتها ، ثم سألتها:
-و انتي ؟؟
تطلعت إليها"ياسمين"في إضطراب قائلة:
-انا ايه !!
-انتي كمان بتحبيه ؟؟
توردت وجنتا"ياسمين"و عجزت عن الرد علي سؤال شقيقتها ، فأومأت"داليا"رأسها مهمهمة ، ثم قالت:
-يبقي بتحبيه.
ثم تابعت سؤالها:
-طيب كنتوا بتتخانقوا تحت ليه ؟؟
تطلعت إليها"ياسمين"عند ذلك و أجابتها:
-اصلي كنت بكلم دكتور ايمن ، فهو سمعني عشان كده اتخانق معايا.
-ممم .. بيغير يعني ، طب و انتي كنتي بتكلمي دكتور ايمن ده ليه ؟؟
-هو طالع بعثه لالمانيا و طبيعي مكانه في المستشفي هيبقي فاضي ، و انا بصراحة عايزة امسك مكانه ، عشان كده بكلمه بقالي كام يوم و برتب معاه.
أومأ"داليا"رأسها متفهمة ، ثم صمتت للحظات و عادت تحدثها بجدية صارمة:
-عموما من دلوقتي انا مش عايزاكي تحتكي بـعمر نهائي ، سامعة ؟؟
-سامعة يا داليا .. يعني عايزاني ماكلموش خالص ؟؟
-مايبقاش بينكوا اكتر من السلام يا ياسمين.
قالت"داليا"منبهة ، و أضافت و هي تحدق أمامها في اللاشيء:
-لحد ما اشوف هو هيتصرف ازاي !!

*******************************************************************

في الصباح التالي ..
بدأ الروتين اليومي بقصر الـ"نصار"و بينما كانت"داليا"تطعم"عدنان"فطوره بقاعة المطبخ الفسيح ، آتت"فاطمة"إليها مهرولة ، ثم قالت متبرمة بصوت خفيض:
-معلش يا ست داليا عايزاكي في كلمتين.
-خير يا فاطمة عايزه ايه ؟؟
سألتها"داليا"و هي تتابع إهتمامها بإطعام إبنها ، فأجابتها:
-بصراحة كده حضرتك ، البت اللي جتلنا امبارح دي هتشلني.
قهقهت"داليا"في خفة قائلة:
-مالها بس عملتلك ايه ؟؟
-معفرتالي الدنيا من ساعة ما جت ، يعني مثلا اكون حاطة حاجة هنا الافيها فجأة في حتة تانية خالص ، و افهمها احذرها بردو مافيش فايدة و لا كأني بقولها حاجة.
-يااه ، كل ده حصل من امبارح بس ؟؟
قالتها"داليا"و هي ترفع"عدنان"عن الطاولة التي توسطت قاعة المطبخ بين ذراعيها ، ثم أتجهت إلي الخارج فتبعتها"فاطمة"قائلة في تذمر:
-بصي حضرتك ، انا و الله ما عايزة اقطع عيشها ، بس انا شايفة اني مش هرتاح معاها خالص .. عشان كده ممكن انا اللي امشي مش مشكلة.
توقفت"داليا"عن السير فجأة ، ثم قالت مستنكرة:
-تمشي ؟ لأ طبعا تمشي ازاي !!
ثم صمتت قليلا لتفكر ، حتي توصلت لحل ، فعادت تقول:
-خلاص انا هبعتها لعبير اهو تساعدها و تونسها كمان بدل ما بتقعد طول النهار لوحدها.
ثم أضافت متسائلة:
-مبسوطة يا ست فاطمة ؟؟
أشرق وجه"فاطمة"بإبتسامة عريضة ، ثم قالت:
-ربنا يخليكي لينا يا ست داليا.
ضحكت"داليا"بخفة ، بينما كانت تقف تلك الفتاة متوارية بزاوية بعيدة عن الأنظار ، و بسمة الإنتصار تملأ وجهها ، ثم بدأت تحيك الأفكار الإنتقامية المدمرة التي خططت لها بدقة بالغة ... !!


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات