📁 آخر الروايات

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل الخامس عشر 15 بقلم مريم غريب

رواية حتي اقتل بسمة تمردك ج2 الفصل الخامس عشر 15 بقلم مريم غريب


الحلقة (15):

عندما عادت"داليا"إلي وعيها ، أطلقت أنينا أليما من بين شفتيها الشاحبتين هامسة:
-عدنان .. عز الدين .. ابني.
كانت تهذي بتلك الكلمات طوال الوقت و هي مقتنعة أنها خسرت أعز ما تملك في حياتها ، ربما زوجها أو إبنها !
بينما"ياسمين"و"فاطمة"أحاطاها بحنان بالغ ، و لما أفاقت بعد مدة من الوقت ، عاد الخوف يهددها ، ففتحت جفنيها بصعوبة ، ثم تحاملت علي نفسها و نهضت من فراشها ، فتوجهت"ياسمين"إليها قائلة:
-داليا ! قومتي ليه ؟ خليكي مرتاحة يا حبيبتي.
تجاهلت"داليا"كلام شقيقتها ، و عوضا عليه سألتها في وهن و هي خائرة الأعصاب:
-عز الدين و عدنان ! حصلهم حاجة ؟ هما فين ؟؟
أمسكت"ياسمين"بيد شقيقتها ، و ضغطت عليها مطمئنة:
-اهدي يا حبيبتي ماتقلقيش عدنان زي الفل و كويس اوي.
-و عز الدين !!
هتفت مذعورة و قد هوي قلبها ، فعادت"ياسمين"تطمئنها بسرعة:
-و عز الدين كمان كويس ماتقلقيش.
ثم تابعت في خفوت مترددة:
-بس ..
-بس ايه ؟؟
سألتها"داليا"و الهلع يعصف بها ، فأجابتها"ياسمين"في هدوء متماسك:
-بصراحة اللوري داس علي دراعه لما كان بيلحق عدنان في اخر لحظة ، جابه من تحت العجل بالسرعة دي ازاي محدش يعرف ! بس هو كويس يعني ماتقلقيش.
إرتخت ركبتا"داليا"و هي تسألها باكية:
-كويس ازاي ؟ انتي مش قولتي اللوري داس علي دراعه ؟؟
-يا حبيبتي هو مافيهوش اي حاجة ، ده بس مجرد كسر بسيط و هيخف مع مرور الوقت.
- هو فين ؟ انا عايزة اشوفه.
قالت"داليا"بوجه شاحب ، و أحست بيد شقيقتها تغلق في دفء علي يديها مواسية ، فيما قالت"ياسمين":
-هو في اوضتكوا و الدكتور معاه ، تعالي يا حبيبتي هاوديكي تشوفيه.
أدركت"داليا"في تلك اللحظة أنها كانت فاقدة الوعي بغرفة شقيقتها ، و لكنها لم تآبه لأي شيء الأن ، بل مشت مستندة إلي شقيقتها التي أوصلتها حتي غرفة نومها ..
و عندما دخلت"داليا"لم تلاحظ لأول وهلة ذلك الطبيب الذي راح يعتني بزوجها ، بل صوبت ناظريها تجاه إبنها النائم في هدوء علي كتف عمه ،ثم نقلت بصرها إلي زوجها الذي صاح لدي رؤيته إياها:
-يا دكتور مؤنس انت بتضيع وقتك ، انا كويس جدا و مش محتاج دكاترة ، ده مجرد جرح في كتفي.
عنفه الطبيب قائلا بصرامة:
-مبدئيا يا ريت تهدا ، انت مش كويس خالص علي فكرة ، و اللي في كتفك مش مجرد جرح ده كسر كمان ، عشان كده من الافضل انك تبطل انفعال و تسيبني اشوف شغلي بهدوء.
عبس"عز الدين"مغتاظا ، و في تلك اللحظة وصل"خالد"و"عبير"ثم وقفا مشدوهين عند باب الغرفة ، فيما ركضت"عبير"مسرعة صوب شقيقها ، و إرتمت علي الفراش إلي جانبه ، و هتفت باكية:
-عز الدين ! مالك يا حبيبي ايه اللي حصلك ؟؟
ثم تنقلت بعينيها بين الجميع متسائلة:
-ايه اللي حصله ؟ حد يتكلم ؟؟
و قبل أن تحصل علي اي جواب ، صاح"عز الدين"حانقا:
-اطلعوا برا كلكوا ، انا مش محتاج دكاتره ، و لو كنت محتاج ، فانا مش مبسوط من اللمة اللي حواليا دي.
و عند ذلك إلتفت الطبيب إلي جميع أفراد الأسرة ، و قال في هدوء:
-من فضلكوا ، زوجته بس تفضل معايا ، و هبقي اطمنكوا عليه لما اخرج ان شاء الله.
إمتثل الجميع لأمر الطبيب ، فيما كان"عمر"أخر من خرج من الغرفة بصحبة"ياسمين"فغادر غاضبا و صفق الباب وراءهما ،بينما وجه"عز الدين"ناظريه إلي"داليا"قائلا:
-و انتي كمان اطلعي برا.
تجاهله الطبيب قائلا لـ"داليا":
-ناوليني شنطتي من فضلك خليني اضمدله دراعه.
إمتثلت"داليا"لأمر الطبيب ، و مع هذا أحست بأن"عز الدين"يكره أن تراه في هذا الوضع الحرج ، حيث بدا ضعيفا واهنا رغم جهده في إظهار العكس ..
و فيما كان الطبيب يطهر الجرح بكتفه ، توقفت أنفاس"داليا"عندما رأت الآلم الصامت يرتسم علي وجهه ...

***********************************************************************

علي الطرف الأخر ..
وقف الجميع بالخارج أمام الغرفة ، بينما توجهت"عبير"إلي شقيقها ، و سألته بنبرة متهدجة:
-ايه اللي حصل يا عمر ؟؟
زفر"عمر"نافذ الصبر ، ثم ربت علي ظهر إبن أخيه النائم علي كتفه قائلا:
-انا شفت اللي حصل بنفسي و انا واقف في شباك اوضتي.
بدت"عبير"مصغية بدقة ، كما بدا"خالد"أيضا ، فيما تابع"عمر"في هدوء بالغ و سرد عليهم كافة التفاصيل ، ثم أضاف:
-بصراحة انا حاسس اني شفت معجزة ! كنت فاكر ان اخويا لازم يموت عشان ينقذ ابنه من تحت عجل اللوري.
شهقت"عبير"فزعة من حديث"عمر"و قد إتسعت حدقتيها ،بينما تسائل"خالد"عابسا:
-و ايه اللي جاب اللوري هنا ؟؟
فأجابه"عمر":
-عز الدين كان بيوضب شوية حاجات في الجنينة.
ساد صمت مطبق بعض الوقت ، حتي تعالي صوت رنين هاتف"ياسمين"التي إنتفضت مضطربة عندما نظرت إلي شاشة الهاتف و رأت إسم المتصل ، فإستأذنت ثم إنسحبت إلي غرفتها مسرعة ، بينما قطب"عمر"حاجبيه في تساؤل حائرا ...

***********************************************************************

عندما إنتهي الطبيب من مهمته ، دفع"عز الدين"ساقيه نحو الأرض ، ثم إنتصب بقامته تمهيدا لمغادرة الفراش ، و لكن"داليا"أدركت من إمتقاع وجهه أنه لم يستعد بعد قوته تماما ، بينما وضع الطبيب يده بحزم علي كتفه السليمة و قال له:
-انت لازم تستريح في سريرك ، ماتنساش انك خسرت كمية كبيرة من الدم ، و اذا اتصرفت بتهور كعادتك انا هضطر المرة دي احجزك عندي في المستشفي.
هز"عز الدين"رأسه رافضا الإمتثال لتعليمات الطبيب ، و نهض واقفا علي قدميه ، فترنح قليلا ، ثم عاد إلي الرقاد من جديد و قال متبرما:
-طيب .. طيب هرتاح في سريري.
ثم صاح متسائلا في إهتمام بالغ:
-دكتور مؤنس حضرتك شفت عدنان ابني ؟ يا تري فيه اي حاجة ؟؟
هز الطبيب رأسه نفيا ، ثم قال باسما:
-الولد بخير تماما ، انت بس اللي اتأذيت .. لكن ماتقلقش الكسر اللي في دراعك بسيط و هتبقي كويس بعد مدة قصيرة.
ثم إلتفت إلي"داليا"متابعا:
-بكره ان شاء الله هعدي اشوفه ، انما اهم حاجة دلوقتي انه ما يقومش من السرير نهائي.
-طب و لو عايز اروح الحمام يعني ؟ يجيبولي الحمام لحد هنا !!
قال"عز الدين"متهكما ، فأدار الطبيب رأسه إليه ، و قهقه في خفة قائلا:
-لأ طبعا تقدر تقوم وقت ما تحب عشان تروح الحمام ، انا اقصد بكلامي انك ماتبذلش اي مجهود عشان جرحك يلم بسرعة و دراعك كمان يخف بسرعة.
و بعد أن رحل الطبيب ، نهض"عز الدين"من مضجعه في صعوبة ، و قصد الحمام رافضا أي مساعدة من"داليا"فلم تحزن لتصرفاته معها ، فهي تعلم جيدا أنه ليس بالرجل الذي يرضي بالإعتماد علي شخص أخر و خاصة في أمور كهذه ..
بينما راحت تعيد تنظيم الفراش ، فرفعت الملاءة الملوثة بالدماء و أكياس الوسائد ، ثم إستبدلتها بأغطية نظيفة ، فعاد"عز الدين"في تلك اللحظة التي إنتهت فيها من توضيب الفراش ، و تمدد في هدوء من جديد مغمضا العينين ..
فتنهدت"داليا"بثقل ، قبل أن تمضي بالقول في إضطراب:
- انا اسفة .. انا السبب في اللي حـ ...
-اللي حصل حصل خلاص.
قاطعها بلهجة حادة ، ثم أضاف و هو لا يزال علي وضعيته:
-يا ريت تسيبيني لوحدي دلوقتي ، روحي اطمني علي ابنك احسن.
ضغطت"داليا"علي شفتيها في وهن ، كما ظلت عينيها جافتين ، و لكنها كانت تشعر بهما أشبه بجمرتين في رأسها ، و قبل أن تخذلها دموعها و تسقط ، غادرت الغرفة مسرعة ، تاركة إياه وحده كما طلب ...

************************************************************************

-رايحة فين يا ياسمين ؟؟
قالها"عمر"في وجوم و هو يقترب من"ياسمين"التي هبطت الدرج مسرعة ، فتلعثمت"ياسمين"قائلة:
-عمر ! انا .. انا رايحة المستشفي ، طلبوني هناك.
أومأ"عمر"رأسه مرارا ، ثم تطلع إليها متسائلا:
-بس اللي اعرفه ان انهاردة يوم اجازتك من الكلية و من المستشفي !!
قضمت"ياسمين"شفتيها مضطربة ، ثم قالت مبررة:
-ما هما مش بيطلبوني في ايام الاجازة الا اذا كانت في حالة مستعجلة يا عمر.
همهم"عمر"متفهما ، ثم قال في هدوء و هو يحدجها بإبتسامة صغيرة:
- طيب تعالي هاوصلك.
-لأ.
صاحت فجأة ، فرفع أحد حاجبيه مستغربا ، بينما تابعت في لطف حذر:
-خليك انت هنا عشان لو حصل اي حاجة.
ثم قالت لتشتت ذهنه:
-صحيح اومال فين عدنان ؟ مش كان معاك ؟؟
تنفس"عمر"في حدة ، ثم أجابها في هدوء واجم:
-داليا خدته.
إبتسمت"ياسمين"في خفة ، و قالت:
-طيب انا لازم امشي بقي ، اشوفك لما ارجع.
و إندفعت مهرولة إلي الخارج ، بينما عبس"عمر"صارا علي أسنانه بقوة و هو يطرح في ذهنه العديد من التساؤلات ...

*******************************************************************

بعد مرور عدة أيام ..
تعافي"عز الدين"قليلا ، و لكن ذراعه لم يشفي بعد ، لا يزال تحت الإشراف الطبي ..
و في صباح يوما صافيا رغم هبوب الرياح ، قام"عز الدين"بإستدعاء"خالد"إلي القصر هو و"عبير"من جديد لكي يتم الأمر الذي عزم علي القيام به يوم الحادثة ، حيث تبددت مخططاته ..
فيما آمر الأخرين بالحضور أيضا ..
و عند إنتصاف النهار ، بحجرة الجلوس ، داخل المنزل المترف ، إجتمع الجميع ، و كان"عز الدين"بالطبع هو أول من بدأ الحديث قائلا بصوت جاف و ملامح صارمة:
-انا بقالي فترة طويلة جدا بفكر في قرار ، و كنت دايما بأجله ، بس ساعة ما عرفت ان هيبقالي ابن ، ابتديت امشي في الاجراءات ، و لما وصلت لاخر خطوة رجعت آجل تاني.
تطلع إليه الجميع في إهتمام بالغ ، و خاصة"داليا"التي إحتوت"عدنان"بين ذراعيها ، بينما تابع"عز الدين":
-لكن بعد اللي حصلي من كام يوم ماينفعش آجل القرار ده اكتر من كده .. انا تقريبا كنت هموت.
-و يا تري ايه القرار ؟؟
هتف"عمر"مقطبا ، فسكن"عز الدين"للحظات ، ثم تناول ملف من جانبه و أشار به لإخوته بالتحديد قائلا:
-انا كلمت المحامي من فترة عشان يمشي في اجراءات تقسيم التركة .. و الموضوع خلص خلاص و الميراث اتقسم علينا احنا التلاتة.
ثم ألقي بالملف علي طاولة صغيرة أمامه ، و تابع:
-انا دلوقتي خلصت نفسي من حمل كبير كنت شايله سنين فوق كتافي ، نفذت وصية ابوكوا و اديت لكل واحد حقه و زيادة كمان.
ثم أضاف مشيرا برأسه إلي الأوراق:
-الورق اللي بيضمنلكوا حقكوا في البيت و الشركة و باقي الاملاك قدامكوا اهو .. انا مضيت تنازل و طرف اول كمان ، ناقص امضيتكوا انتوا.
تبادل الجميع النظرات ، بينما صمت"عز الدين"مطرقا رأسه ، ثم فجأة آتي أحد الحرس من الخارج مهرولا ، و قال:
-عز الدين بيه .. لاقينا واحدة مرمية برا قدام البوابة ... !



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات