📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل التاسع عشر 19 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل التاسع عشر 19 بقلم هدير الصعيدي


الفصل التاسع عشر

كان يتابعها من بعيد , من خلف الزجاج وقف يضع يده وكأنه طفل صغير خائف من تلقي العقاب , لم يستطع الاقتراب أكثر , ظل هكذا يراقب دموع ناهد وهى جالسة بجانبها , دموع رشدي التي انهمرت كالشلال فوق وجنتيه وهو يقبل جبين دليلة ثم يدها , والتي ابتسمت بوهن مرددة بشحوب

- اشتقت إليك أبي

انتبه له رشدي فرمقه بغضب ليبتلع ريقه بخوف وهو ينكس رأسه ويبتعد عن الزجاج , سار بضع خطوات قبل أن يسمع هتاف ناهد باسمه , توقف واستدار ينظر لها لتقترب منه متسائلة باستغراب

- إلى أين تذهب ؟

لم يعلق ونكس رأسه فأمسكت بذراعه قائلة وهى تسحبه خلفها بهدوء

- دليلة بحاجة إليكِ .. لا تتركها مزمل

ترك لها نفسه تسحبه خلفها , وبداخله صوت يصرخ به أن يتوقف , فليبتعد عنها , يكفي ما فعله بها حتى الآن , ولكنه لم يستجب له .

وقف على باب الغرفة ينظر لرشدي الذي كان يتحدث بكلمات آسفة لدليلة لتنظر له ناهد باستغراب متسائلة

- لمَ توقفت هكذا .. هل التصقت قدماك بالأرض ؟ .. هيا ادلف

انتبه له رشدي , وكذلك دليلة التي هتفت بوهن

- مزمل أين كنت ؟

دلف مزمل بضعة خطوات لتوقفه نظرات رشدي الغاضبة , نهض من جلسته واقترب من مزمل قائلًا

- تمتلك قدرًا كبيرًا من الجرأة لتأتي من جديد

ابتلع مزمل ريقه لتتساءل دليلة بوهن

- ما الأمر ؟

دلفت الممرضة ونظرت لهم لحظة قبل أن تقترب من دليلة وتسألها عن حالها , ضبطت لها المحلول ثم هتفت بهدوء قبل أن تخرج من الغرفة

- لقد حقنتها بمهدئ من جديد كي ترتاح

نظر مزمل في أثرها ليهتف في نفسه

" إذن هى هادئة بفعل المهدئ .. ليتها تظل مسالمة هكذا "

انتبه لحديث رشدي الغاضب لناهد وهو يخبرها أنها هى من خرجت خلفه لتأتي به فهتف بحزن

- أعتذر منكم جميعًا .. أعلم أنني مخطئ .. ولكني حاولت أن أساعدها كي تتعالج ولكنها رفضت

زادت نظرات الغضب بعيني رشدي ليهتف مزمل بخوف

- أعلم أن تلك ليست حُجة أتمسك بها ولكني نادم

اقتربت منه ناهد تربت على ظهره قائلة وهى تخص رشدي بنظرات تملؤها الرجاء

- المهم الآن أن دليلة بخير .. وستكون بخير بعد تلقيها العلاج كما أخبرنا الطبيب

نظر لهما رشدي بغير رضا ثم توجه كي يجلس على الأريكة وعلامات الغضب لازالت مرتمسة فوق ملامحه .

اقترب مزمل من دليلة بعدما دفعته ناهد برفق تجاهها , كان يتحاشى النظر بعينيها ؛ يشعر أنه سيُفضح ولكنه اضطر للنظر بعينيها ما إن هتفت دليلة باسمه , أدمعت عينيه لرؤية نظرة الذبول بعينيها وشحوب وجهها الشديد لتهتف بإعياء

- لا تقلق أنا بخير

جثى على ركبتيه بجانب الفراش يبكي لتنظر له دليلة بحزن وكذلك ناهد , أما رشدي فقد تراخت علامات الغضب عن وجهه قليلًا ما إن رأى دموعه وبكاؤه وقد شعر به صادقًا نادمًا , ولكن هذا لا يمحي غضبه منه بسبب إخفاؤه الأمر عنه وتركه لها بين براثن هذا السم الذي كان من الممكن أن يقتلها .

اقتربت ناهد من رشدي تجاوره لتهتف هامسة

- لا تقسو عليه رشدي .. تعلم كم يُحبها .. ولا تغفل عن كون دليلة أقدمت على الانتحار بسبب شجاركما الدائم ..فلا تضع كل اللوم عليه وحده .. فأنت الآخر مذنب

أشاح رشدي بوجهه فيكفيه الألم الذي ينهش به , لعله ألقى اللوم فقط على مزمل , ولكنه يعلم يقينًا من داخله أنه مذنب هو الآخر وسيعمل في الأيام القادمة على تصحيح كافة الأمور إن شاء الله تعالى .

رمشت دليلة بعينيها متسائلة

- كيف علم أبي بأمر التعاطي ؟

مسح مزمل دموعه قائلًا بندم

- لا يهم شيء الآن دليلة .. أنا أود منكِ أن تسامحيني .. أود منكِ أن تكوني قوية كي تخرجي من تلك الأزمة على خير

*******

كم هى مؤلمة نظرات العشق التي تُقابل بجفاء , ربما ابتسامة هادئة يرسمها وهو يجاهد نفسه كي لا يكسر قلبها كانت تسعدها حقًا , كانت ترى بوضوح نظرات الحزن تلتمع بعينيه ما إن يكون شاردًا.

تعلم أنه يفكر بها , وإخلاصه لها لا يغضبها , ولكنها تريده أن يهتم بها هى الأخرى , لن تنكر أن اهتمامه بها زاد قليلًا عما كان عليه , منذ أن اعتذر منها وخرجا وأحواله تغيرت قليلًا , بات محافظًا على مهاتفتها كل ليلة يطمئن على أحوالها بعد أن كانت هى من تهاتفه دومًا.

واليوم قررت أن تنزل كي تشتري بعض متطلبات الزفاف , فلقد اتفقا على إتمام الأمر بنهاية الشهر الحالي , على الرغم من سعادتها إلا أنها كانت خائفة من كونه يندم على هذا القرار كما ظهر لها من أفعاله بعد عقد قرانهما.

نظرت له وهو يقود السيارة وطالت نظراتها فانتبه لها ليبتسم بحرج متسائلًا

- ما الأمر ؟

تنفست بعمق ثم تساءلت بتردد

- هل أنت واثق من رغبتك بإتمام الزواج زين ؟ .. إن كنت تود أن نؤجل الأمر ق....

قاطعها قائلًا بابتسامة هادئة

- لم أتراجع مزاهر .. أنا واثق من قراري فلا تقلقي

ابتسمت وقد توردت وجنتيها ليتساءل بابتسامة

- هل تحبين الآيس كريم ؟

أومأت برأسها إيجابًا ثم هتفت بابتسامة

- إن كانت خالة هيام تُحبه فلتجلب لها ولنأكله سويًا بالمنزل

نظر لها ولم يعلق فهتفت بجدية

- لقد قضينا اليوم بأكمله خارج البيت وتركناها .. كي لا تمل وحدها .. ستسعد كثيرًا إن وجدتنا نتذكرها

ابتسم زين بفرحة حقيقية ظهرت في عينيه لم تراها من قبل فحلق قلبها عاليًا , عادا للمنزل فاستقبلتهما هيام لتفاجئ بما أحضراه , تناول ثلاثتهم الآيس كريم لتتساءل مزاهر بألم وهى تمسك بمقدمة رأسها

- هل لديكما أي دواء للصداع ؟

هتف زين وهو ينهض من جلسته

- سأبحث في الأدوية الموجودة

ظل يبحث تحت نظراتها فهتفت مزاهر بألم

- كنت أشعر بصداع بالصباح وأخذت حبة ولكنه عاد قبل قليل وحاولت تجاهله ولكنه لا يزول

نظر لها قائلًا وهو يُغلق الدرج

- لا يوجد .. سأبتاع لكِ من الصيدلية

أوقفته قائلة وهى تنهض من جلستها

- كلا سأصعد كي أُحضر العلبة فلقد ابتعتها قبل يومين

هتف زين بهدوء

- إذن سأجلبها لكِ

ابتسمت وبحثت في حقيبتها عن مفاتيحها حتى وجدتها , أعطتها له قائلة

- ها هى .. ستجد علبة الدواء بغرفتي .. فوق الكومود أو منضدة الزينة

سحب منها المفاتيح لتهتف هيام بابتسامة هادئة

- شفاكِ الله وعافاكِ ابنتي

هتفت مزاهر بابتسامة هادئة وهى تفرك جبهتها

- شكرًا لكِ خالتي

مرت عدة دقائق ظلت تفرك بها مزاهر جبهتها قبل أن تنظر للساعة المعلقة على الحائط قائلة باستغراب

- لقد تأخر زين

هتفت هيام بهدوء وهى تنهض كي تلملم عبوات الآيس كريم

- ربما لم يجده بالغرفة ويبحث عنه .. لا تقلقي سيأتي سريعًا بإذن الله

مرت دقائق أخرى قبل أن تجده يفتح باب الشقة ويدلف , هتفت باستغراب
- كل هذا الوقت كي تجلب الدواء !

كان الضجر يظهر على ملامحه فهتف وهو يعطيها العلبة

- لقد وجدتها بالمطبخ فوق الطاولة

نظرت له بدهشة قائلة

- كيف !! .. لقد تركتها بالغرفة

اقترب منها يقرص وجنتها قائلًا بمشاكسة لم تعهدها منه

- عقلك يبدو أنه هرب من رأسكِ .. من يشغل بالكِ ؟

ابتسمت ولم تعلق , ولكن نظرات الدهشة ظهرت مرتسمة فوق ملامحها وهى تنظر له حتى أحضر لها كوب الماء قائلًا بمشاكسة

- ربما أثر الصداع أيضًا على ذاكرتكِ

تساءلت بدهشة رغمًا عنها

- هل أنت زين ؟

ضحك بقوة قبل أن يوجه حديثه لهيام التي كانت تتابعهما مبتسمة

- سأُعد الفشار ولنسهرالليلة سويًا

*******

تململت في نومها , فتحت عينيها ثم عادت تُغلقها من جديد , سمعت صوت أحدهما ففتحت عينيها من جديد , انتبهت لتواجدها بمفردها فاعتدلت تفرك عينيها وهى تفكر بمصدر الصوت الذي سمعته , ولكنها تجاهلت الأمر فربما تتوهم , حملت هاتفها من فوق الكومود بجانبها تنظر كم الساعة فوجدتها الثامنة صباحًا , تساءلت باستغراب " أين ذهب تميم في هذا الوقت ! "

انتبهت لمن يفتح الباب ثم ظهر تميم أمامها ليهتف بابتسامة واسعة

- أخيرًا أفقتي من تلك الغيبوبة !

نظرت له بنعاس قائلة

- أشعر برغبة عارمة في النوم .. لا أعلم ما بي .. أين كنت ؟

أجابها وهو يجلس على الفراش بجانبها

- كنت أتحدث بالهاتف فخرجت كي لا أوقظكِ

نظرت له باستغراب قبل أن تتساءل بضيق

- متى توقفت عن التحدث أمامي بالهاتف ؟ .. من يهاتفك فتنسحب من جانبي كي تُجيب ؟

كان يعبث بهاتفه لذا لم يجيبها فصاحت باسمه في ضيق , أغلق الهاتف ووضعه بجانبه قائلًا بهدوء

- مكالمات خاصة بالعمل فيروز

رفعت حاجبها متسائلة باستنكار

- حقًا .. لمَ إذن لا تتحدث أمامي ؟

هتف بهدوء أثار حنقها

- سأتحدث أمامكِ بالمرة القادمة لا تقلقي

نظرت له بضيق قبل أن تدفع عنها الغطاء وتنهض بغضب , دلفت الحمام وصفعت الباب خلفها بقوة اتسعت ابتسامته إثرها.

تناولا الفطور في صمت , حاول تميم قطعه أكثر من مرة مشاكسًا إياها ولكن دون فائدة فكانت تقابل فعلته بنظرات غاضبة فيصمت.

جلست ببهو الفندق تعبث بهاتفها ليقترب منها قائلًا وهو يجاورها

- ما رأيك أن نخرج قليلًا .. يمكننا صعود الجبال الرملية بالسيارة .. ويمكننا الذهاب للشلالات .. ما رأيك ؟

أومأت برأسها دون أن تتفوه بكلمة فقرص وجنتها بيده قائلًا

- أزيلي تلك التكشيرة عن وجهكِ

هزت رأسها يمنة ويسارًا فهتف بمشاكسة

- إن لم يكن أمر الزواج لعبة كما تقولين دومًا لظننتكِ تغارين فيروز
ارتبكت ملامحها لتهتف بتوتر

- أنت تمني نفسك فقط أن هناك فتاة تغار من أجلك .. استيقظ تميم من تلك الغفلة

ربت فوق يدها قائلًا بهدوء وهو يعتدل بجلسته

- شكرًا لكِ

نظرت له باستغراب قبل أن تتساءل باهتمام

- هل تضايقت ؟

لم يعلق ثم نهض قائلًا

- هيا كي نخرج كي لا تضيع الإجازة

تركها وسار دون أن ينتظرها فلحقت به مستغربة من فعلته , لمَ تضايق من حديثها بتلك الطريقة , ألا يرى أن هى من لديها الحق في الشعور بالضيق منه لأنه يبتعد متحدثًا بهاتفه وكأنه يحادث فتاة ولا يريدها أن تعلم , هى من لديها الحق في أن تغضب وليس هو , ولكن لمَ هى غاضبة إلى تلك الدرجة وتشعر بالنيران تلتهما كلما ابتعد عنها حاملًا هاتفه ؟!

هذا هو السؤال الذي لا تعلم له جوابًا , ويكاد يصرخ بها عقلها متألمًا من كثرة التفكير بالجواب , أو ربما تعلم إجابته ولكنها تخاف الإعتراف بها , فماذا إن كانت قد وقعت بحبه دون أن تدري !

انتبهت على هتافه الغاضب باسمها وقد توقفت فجأة شاردة بأفكارها , اقترب منها متسائلًا ببعض الضيق

- ألا تسمعيني .. أهتف باسمكِ حتى نظر الجميع نحوى وكأنني أبله

نظرت له بضيق لتهتف منفعله

- لمَ ترفع صوتك هكذا .. شردت قليلًا ما الأمر

ظهر الغضب على ملامحه من برودة ردها وانفعالها أيضًا ليهتف بغضب قبل أن يتركها متجهًا إلى السيارة

- فلتنتبهي لشرودكِ الذي بات يثير غضبي .. وكما تفكرين بشكلك الدائم أمام الجميع فلتفكري بشكلي أيضًا وأنا أهتف باسم زوجتي التي باتت شاردة دومًا دون أن أتلقى منها جواب

نظرت له بصدمة وهو يتركها ويسير بغضب , لحقت به راكضة لتمسك بذراعه , استدار ينظر لها فهتفت بغضب

- أنت الآن من تفكر بشكلك أمام الناس .. لمَ لم تفكر بشكلك بل كرامتك أيضًا وأنت تأتي لتطلب الزواج من فتاة تحب رجل غيرك

هى تخاف تميم ليس فقط بسبب غضبه , ولكن لأنها تشعر نفسها ضئيلة الحجم بجانبه , ولكن الآن ارتعبت بحق وهى ترى تحول ملامحه للغضب الشديد , رمشت بعينيها وابتلعت ريقها بخوف من هيئته , رأته يكور قبضته في غضب شديد فهتفت بخوف

- تميم أنا ......

لم يترك لها فرصة للتحدث بل استدار متوجهًا للسيارة , استقلها وأدار محركها وانطلق بها تاركًا إياها تنظرفي أثره بحزن قبل أن تعود للفندق من جديد ومنه لغرفتها ودموعها تسابق خطواتها الراكضة .

*******

لم يعد له سلطان على نفسه , غضبه الذي يزداد مع رؤية موسى يتعامل بأريحية في الفيلا وبالأخص مع ثويبة التي باتت طوع بنانه , حبيبته التي تخلى عنها بالماضي مضضًا خوفًا من بطش والدته , وتزوج بنهال التي يبغضها.

لن ينكر أنه كان يحتملها ولو قليلًا , ولكنه الآن بات يبغض وجودها.

ألقى السيجارة التي بيده أرضًا ودهسها بطرف حذاؤه , شعر بحركة خلفه فاستدار ليجدها نهال تدلف للشرفة حيث يقف , أشاح بوجهه عنها غاضبًا لتهتف باسمه وهى تضع يدها على ذراعه , ولكنه دفعها بغضب لتبدأ في البكاء.

لم يرق قلبه لبكاءها ولكن زاد شعوره بالغضب فصرخ بها أن تصمت فوضعت يدها على فمها بخوف , نظر لها باشمئزاز واضح ثم أشاح بصره عنها ونظر أمامه ليضيق عينيه وهو يلمح ثويبة تركض خلف قطتها بسلة بالحديقة , زال الغضب عنه رويدًا رويدا وبدأت ملامحه تهدأ حتى ظهرت فوق شفتيه ابتسامة حالمة , كانت نهال تتابع تغير ملامحه باستغراب لتنتبه لصوت ثويبة التي هتفت باسم بسلة فاحتدت نظراتها وهى تشعر بالغضب الشديد.

لقد اتبعت نصيحة قدرية ولم تتحدث مع منتصر سوى بعد مرور يومين , حاولت استعطافه بدموعها ولكنه لم يرق لها , هتفت باسمه من جديد برجاء فنظر لها بطرف عينه لتهتف برجاء

- أريد أن نتحدث قليلًا

لوى فمه بسخرية فهتفت برجاء

- لن أُطيل الحديث .. سيكون الحديث عني أنا وأنت فقط دون ذكر آخرين أعدك

زفر بضيق ثم دلف للداخل قائلًا بمضض

- تفضلي

لحقت به تمسح دموعها , وجدته يجلس على الفراش فجلست قبالته , نظرت له بعينيها الدامعتين ليهتف بملل

- هيا تحدثي

ظهر الضيق على ملامحها من حديثه لتهتف بحزن

- فلتعاملني بلطف قليلًا منتصر

لوى فمه ولم يعلق فعادت تبكي من جديد فهتف منفعلًا

- سأنهض إن لم تتحدثي ولن أجلس مجددًا حتى لو أغرقتِ الغرفة بدموعكِ

مسحت دموعها سريعًا لتهتف بخوف

- أود منك أن تعاملني معاملة حسنة

هم بالتحدث فأوقفته قائلة

- انتظر منتصر .. عاملني بلطف فأنا زوجتك وابنة خالتك .. وفوق كل هذا أم طفلك القادم .. رجاءً أنت تعاملني بطريقة مهينة للغاية .. سأفعل لك ما تريد ولكن عاملني بلطف .. منذ أتينا هنا وأنا أكاد أغفو كل ليلة باكية وأنت لا تشعر بي .. أعلم أننا تزوجنا سريعًا وبظروف صعبة بالنسبة لك ولكن فلتعطي لنا فرصة أن .....

قاطعها بسخرية رغم الحزن التي تلونت به ملامحه جراء حديثها الذي لا يعلم لمَ أشعره بالغضب ليس منها , بل من والدته التي دفعت به للزواج من نهال وظُلمها بتلك الطريقة

- سنعطي لأنفسنا فرصة الآن وبعد سنوات من الزواج نهال !!

أدمعت عينيها متسائلة بحزن

- هل تريد أن تُطلقني ؟

رمش بعينيه فلقد أجفله سؤالها , ولكنها لم تمهله فرصة للإجابة وألحقت سؤالها بآخر ودموعها تنهمر فوق وجنتيها

- هل تتمني موتي ؟

ابتلع ريقه بتوتر لتهتف ببكاء

- إن كنت تود تطليقي فرجاءً انتظر حتى ألد

تساءل باستغراب

- لمَ حتى تلدي ؟

بكت قبل أن تهتف من بين دموعها بحزن

- هل تستعجل إلى تلك الدرجة منتصر .. هل تبغض تواجدي برفقتك حقًا ؟

هم بالرد ليقاطعه صوت طرقات على باب الغرفة , دلفت عقبها قدرية دون انتظار لرد أي منهما , نظر لها منتصر باستغراب قبل أن يتساءل باستنكار

- لمَ تدلفين هكذا أمي ؟! .. لم أُجيبكِ حتى

لم تجيبه واقتربت من نهال التي كانت تبكي قائلة بغضب

- كنت أعلم أنك ستعنفها لذا صعدت فلقد تأخرت في النزول

نظر لها منتصر وعلامات الغضب ترتسم فوق ملامحه , أمسكت قدرية بنهال تساعدها على النهوض وتدفعها برفق خارج الغرفة

- تعالي ابنتي معي .. اتركيه غدًا سيعرف قيمتكِ

خصت منتصر بنظرة غاضبة قبل أن تخرج من الغرفة قائلة

- اعلم أنني غير راضية عن أفعالك منتصر

مرر منتصر يده في شعره لتدلف دارين للغرفة , نظر لها متسائلًا بضجر

- ما الأمر ؟ .. هل أتيتِ تقذفيني بالعبارات اللاذعة أنتِ الأخرى

جلست دارين قبالته على الفراش قائلة بغير رضا

- أنت تقترف أخطاء عدة منتصر

زفر بملل فأكملت حديثها بضيق من ردة فعله

- نهال الآن تتأثر بأي شيء حتى إن لم تكن تتأثر به مسبقًا .. الحمل يؤثر على مشاعرها يجب أن تعلم هذا

تساءل بسخرية وهو يلوى فمه
- وما أدراكِ أنت بأمور الحمل ؟!

نظرت له دارين بغضب لتهتف بانفعال

- لا تتفه من حديثي منتصر .. أفق من غفلتك .. لا أصدق أفعالك .. هل تأتي الآن وتبحث عن ثويبة بعد مرور تلك السنوات .. انتبه لحياتك منتصر ولنهال .. لا تهملها فستحاسب أمام الله على ما تفعله معها فانتبه لأفعالك جيدًا

أنهت حديثها وخرجت فنظر في أثرها بحزن وصدى حديثها يتردد في أذنيه قبل أن يطغي حديث نهال عليه " إن كنت تود تطليقي فرجاءً انتظر حتى ألد "

*******

وقفت تنظر لملامحها وثيابها بالمرآة , تتأمل زينة وجهها التي زادتها جمالًا , لمعت عينيها وهى تتذكر أن معتصم أصبح ملكًا لها وحدها , لم تعد هناك من تشاركها به , معتصم اختارها هى وتخلى عن كلثم لأجلها , إن كان يريد كلثم لكان تخلى عن كل شيء , ولكنه تركها وهى وحدها من فازت به.

عادت خطوتين للخلف ونظرت لنفسها نظرة سريعة واثقة ثم خرجت من غرفتها , التقت بالخادمة والتي نظرت لها باستغراب لتتساءل زينة بابتسامة

- هل أعددتِ كل شيء كما أخبرتكِ ؟

أومأت الخادمة برأسها إيجابًا لتهتف زينة بنفس الابتسامة وهى تتابع ما أعدته الخادمة

- اذهبي لغرفتكِ ولا تخرجي منها حتى الصباح

نظرت لها الخادمة باستغراب ثم توجهت لغرفتها كما أمرتها وهى تهتف في نفسها

" هل لدينا حفل اليوم أم تراها جنت .. أين أنتِ سيدة كلثم لتري ما تفعله تلك الحية بغيابكِ "

مررت زينة نظراتها على الطاولة والكعك والشموع والورود المنثورة فوق الطاولة وعلى الأرضية حتى باب الفيلا الداخلي بابتسامة واسعة , انتبهت على صوت خطوات فاستدارت تنظر لهبة التي كانت تنزل الدرج وهى تنظر لها باستغراب , تساءلت زينة باستغراب

- ألم تنامي هبة ؟

نظرت هبة للطاولة والأرضية قبل أن تتساءل باستنكار

- هل لدينا حفل الليلة ؟

هتفت زينة بابتسامة وهى تعتدل بوقفتها

- هذا شيء خاص لي أنا ومعتصم

نظرت لها هبة باستخفاف ثم تساءلت بسخرية غاضبة

- تحتفلين بطلاق كلثم ومعتصم أليس كذلك ؟

قرصت زينة وجنتها قائلة بابتسامة

- حبيبتي لم يعد هناك ما يسمي كلثم ومعتصم

نظرت لها هبة باستخفاف قائلة بجدية

- حتى وإن ابتعدت كلثم فستظل داخل معتصم .. وأنتِ لن تستطيعي الهروب من تلك الحقيقة زينة

تبدلت ملامح زينة للغضب قائلة وهى تشير بإصبعها لأعلى

- اصعدي غرفتكِ هبة كي لا تسوء الأمور بيننا

ضحكت هبة قائلة بسخرية

- تسوء ! .. هل ستسوء أكثر من هذا ! .. هل أنتِ مغيبة زينة أم ماذا !

سمعا صوت المفاتيح فاستدارت زينة برأسها تجاه باب الفيلا , دلف معتصم ينظر للأرضية باستغراب وظلت نظراته كما هى حتى وصل للطاولة ليتساءل باستغراب

- ما الأمر ؟ .. هل لدينا حفل وأنا لا أعلم ؟!

همت هبة بالرد لتقاطعها زينة قائلة بلهجة آمرة

- اصعدي إلى غرفتكِ هبة ولنكمل حديثنا بالغد

نظرت لها هبة بسخرية ثم اقتربت لتغمس إصبعها في قالب الكعك تحت نظرات زينة الغاضبة , لعقت إصبعها ثم هتفت بجدية وهى تصعد غرفتها

- لم يعد بيننا حديثه لنكمله بأي وقت زينة

نظرت زينة في أثرها بغضب ثم اعتدلت بوقفتها حيث يقف معتصم ينظر لكل ما يحدث باستغراب , اقتربت منه قائلة بابتسامة

- اشتقت إليك معتصم

صمت معتصم ولم يعلق فتساءلت زينة بضيق

- ألم تشتاق لي ؟

هتف بهدوء رغم ملامحه الحزينة

- أنا أيضًا اشتقت لكِ

أمسكت بيده حتى وصلا للمقعد لتهتف بابتسامة

- هيا اجلس كي نأكل طعامنا

جلس معتصم على مضض قائلًا

- ليس لدي شهية للأكل زينة

غابت زينة عن ناظريه ثم عادت تحمل صحنين , وضعت أحدهما أمامه والآخر أمامها , جلست قائلة

- تناول طعامك وأخبرني برأيك .. أنا من أعددت الطعام

نظر لها باستغراب فهو يعرف أنها لا تحب المطبخ , أشارت للكعك قائلة بابتسامة

- والكعك أعددته أيضًا

ظلت نظرات الاستغراب تحتل ملامحه فتساءلت بابتسامة

- ما بك ؟

هتف باستغراب

- ما أعرفه أنكِ لا تحبي المطبخ .. كيف أعددتي كل هذا ؟

أمسكت زينة بيده الموضوعة فوق الطاولة قائلة بابتسامة عاشقة

- أفعل لأجلك معتصم أي شيء

نظر لها معتصم بملامح حزينة فهتفت بابتسامة حنون

- أعلم أنك غاضب بسبب ما فعلته كلثم ولكن ثق أنني سأكون بجانبك حتى تصبح بحال أفضل

ابتسم لها مجاملًا لتهتف بنفس ابتسامتها الحنون

- ليتك تعلم كم أُحبك

سحب يده من أسفل يدها ليربت هو فوقها قائلًا بابتسامة هادئة

- دعينا نبدأ كي أُخبركِ برأيي

اتسعت ابتسامتها قائلة

- وفور انتهاءنا نخرج للحديقة قليلًا نحتسي الشاي وربما نسهر حتى الصباح

مضع ما بفمه ثم هتف بهدوء

- لدي عمل بالغد ويجب أن أنام جيدًا

ظهر الضيق على ملامحها ليهتف بابتسامة هادئة

- سنعوضها إن شاء الله بيوم آخر

لم تعلق على حديثه ونظرت بصحنها , ظلت تعبث بالطعام أمامها ثم هتفت بغضب

- متى كانت تطلب منك كنت تسهر بالحديقة معها حتى الصباح ثم تذهب للشركة دون نوم

نظر لها معتصم باستغراب قبل أن تظهر على ملامحه علامات الضيق , هتف بغير رضا

- سنسهر قليلًا زينة ولكن ليس للصباح .. أقسم أن لدي اجتماع هام بالغد ويجب أن أنام جيدًا

رفعت رأسها عن صحنها ثم نظرت له ليلمح الدموع بعينيها , هتفت بغضب

- كنتُ أتابعكما من خلف النافذة وأنا أبكي وأتمنى لو تشعر بي يومًا كما كنت تشعر بها .. كنت تبحث عنها بعينيك ما إن تعود للفيلا ولا تبتسم إلا لرؤيتها أمامك .. تمنيت أن تحبني كما تُحبها .. أن تراني أجمل النساء كما كنت تُخبرها دومًا .. لمَ أحببتها ولم تحبني معتصم ؟

دفنت وجهها بين كفيها تبكي بقوة , بينما ظهرت الصدمة على ملامحه مما تفوهت به , لا يعلم من أمامه الآن ؛ أهى ابنة عمه الذي كان ينظر لها طيلة عمره وكأنها شقيقته , أم أنها فتاة أخرى لا يعلم عنها شيء ؛ فتاة كانت تتابعه هو وكلثم بأعين تمتلئ بالغيرة واستغلت ما حدث لتحقق أمنيتها المخبأة لسنوات تحت قناع الوداعة الذي كانت ترتديه أمامهم , فتاة أجبره جده على الزواج منها فأضاع حب عمره وأجمل نساء العالم بعينيه كما كان يردد دومًا وحافظ على عائلة ظن جده يومًا أن بقواعده التي وضعها سيحافظ عليها ولم يعلم أنه بتلك القواعد يهدمها فوق رؤسهم.

...............

يتب


تعليقات