اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل التاسع عشر 19 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل التاسع عشر 19 بقلم رنا نوار


الحلقة التاسعة عشر -

11- تجربة!!
في صباح اليوم التالي، لم يكن أكرم في حالة جيدة، فذكرياته المريرة التي كانت تصاحبه طوال الليل، لم تجعله يستطيع التركيز في شيء سواها، كانت مشاعره في حالة عدائية صارخة، تكاد تنطلق من عينيه، كما قطع اللهب المنطلقة من المنجانيق.
أما حنين، فكانت تحاول أن تثبت نفسها، و تضع نفسها على مستوى المسئولية، و الوظيفة التي تريد أن تشغلها، كانت تريد أن تنحي كافة حياتها بكل ما فيها من أزمات، و أن تحاول صنع مستقبل لها يرضيها، كانت تريد أن تكسب شيئًا واحدًا بإرادتها في هذه الحياة، على الأقل، و هي واثقة تمامًا أن الله سيمنحها بقدر ما تألمت ،و بقدر ما اجتهدت..
دخلت حنين غرفة مكتبها لا تدري، هل حضر أكرم أم لا؟و لم تدرِ هل يجب أن تعلمه بحضورها أم لا؟ ولكنها قررت أن تجلس؛ لتتابع قراءة ملف القضية، برغم توترها، و ما حدث بالأمس..
آآه الأمس.. لا تستطيع أن تداري خجلها و إحراجها، ليس فقط البكاء، بل عدد المرات التي كانت بين أحضان أكرم بها. أول يوم تعرفه به، و رئيسها في العمل، و لا يربطها به أي علاقة! هي لو وضعت نفسها بمكانه، لقالت عن نفسها إنها فتاة فاسدة. هل يمكنها أن تتمنى أن يكون فقط تفهم الحالة التي كانت تمر بها؟ ضحكت في نفسها، أي حالة سيتفهمها؟! ماله بها؟! حنين، بصوت عالٍ بعض الشيء تحدث نفسها:
حنين: يا ربي، أستغفر الله العظيم.
أكرم بهدوء: مالك؟
انتفضت حنين: أبدًا .. مفيش..
أكرم: طيب، وصلتي لفين في القضية؟
حنين: لسا بقرا في أقوال البنت ..
لاحظ اللفظ هي لم تقل سارة، ماذا حدث من الأمس لليوم؟!
أكرم: و ايه رأيك؟
حنين و قد فهمت قصده، و تعلمت درسها: لسا مقدرش أقول رأيي من غير ما اكمل باقي الأقوال و التقارير المرفقة ..
"أعجبته، لقد تذكرت كلماته بالأمس".
أكرم: يبدو إنه هييجي منك ..
حنين نظرت له مفعمة بالأمل، و هو لم يرد أن يعطيها الأمان؛ كي لا تتوانى إن فعلًا كانت مهتمة بوظيفتها، و أن تبرع بها.
أكرم: بس لسا هشوف قدامنا شهرين، نعرف الأستاذة محامية بجد و لا أي كلام ..
و تركها و ذهب، و لكنها لم تهتم, طوال حياتها مع عمتها لم تسمع نصف كلمة شكر بها، فيكفيها كلمتاه القصيرتان؛ لكي يدفعا بها إلى العمل ..
حنين و هي تفكر بسعادة: "أيوه محامية، و هاثبت نفسي ليا و..... ليك" و ابتسمت، لم تكن حنين أبدًا من النوع المقاتل، و لا النوع القابل للسباق و المراهنة، و التشبث و العناد، و لكنه يحيي بها شيئًا لا تدري ما كنهه، هو يجعلها تريد أن تثبت له جدارتها، و ستفعل، لا تدري لمَ، و لكن هي أيضا ستستفيد، و هذا جيد.
*****
بعد أن تركها أكرم، عادت حنين؛ لتمسك ملف الأمس، ترى من الظالم، و من المظلوم؟!
نظرت حنين لا تصدق أن هذه الأقوال ليست كما توقعت، فهي توقعت أن تكون للشاب، بيد أنها لوالدته، خالة سارة؟!
"حسنًا،لنكمل" هذا ما فكرت به حنين، رغم استغرابها ..
طوَت الورقة لتنتقل إلى باقي المحضر.
ذهبت الخالة، و زوجها لزيارة أحد أقرباء الزوج، و جلست سارة في المنزل بمفردها؛ لأن خالدًا كان خارج المنزل مع أصدقائه .. عندما عاد، سلم عليها بطريقة لم تعتدها منه، فقد وضع يده برفق على شعرها محييًا إياها كطفلة، فلم يبدر منها ما يخبره بانزعاجها، فجلس بجوارها سائلًا إياها عما تفعله؟ فأجابته ببساطة أنها تشاهد التلفاز، فسأل: ماذا تشاهد؟ فاستغربت سؤاله، حيث إن الفيلم أمامه. فما به ينظر إليها ليسألها، و لكنها أجابته أنها تشاهد فيلم "مذكرات مراهقة".. فأثنى على الاختيار، و جلس قليلًا، ثم ما لبث أن بدأ يتلمسها، مما أثار تحفظها، فابتعدت عنه، و لكنه عاد فاقترب منها، و لازم تلمُّسها، و هذه المرة و هو ينظر إليها فانتفضت واقفة، و اتجهت إلى المطبخ بحجة تحضير الطعام، علّه يفيق مما هو فيه، و لكنه تابعها إلى هناك، و احتضنها من الخلف، حاولت التملص منه، و الابتعاد، فسحبها من الخلف، مما أدى لتمزق ملابسها، ثبتها أرضًا، و لم يبالِ بتوسلاتها، و تأوهاتها ألمًا منه، لم تدرِ إلا و قد أزيح من فوقها، و بين إغماءة، و إفاقة رأت شبح خالتها.
توقفت حنين عن القراءة؛ لتفكر قليلًا.. إذًا الأم شاهدة على ابنها، لكن أقوال الأم تختلف عن أقوال الفتاة، ثم كيف أن الأم قالت تفاصيل ما حدث و هي لم تكن حاضرة وقتها؟!
قررت حنين أن تكمل القراءة. يبدو أن أكرم غير كثيرًا في ترتيب الأوراق كما قال بالأمس، إنه تعمد وضع الورقة التي بها اسم الموكل بالآخر، إذًا فهو من الممكن أن يكون قد تعمد أشياء أخرى. لا بأس ..
تابعت حنين القراءة؛ لتفاجأ بأقوال خالد جملة واحدة "لم يجب عن أي سؤال تم توجيهه إليه!!"
لماذا لم يجب؟! كان الفضول قد بلغ بحنين مبلغه، تود حقًّا لو تدري عمن تتم المرافعة في هذه القضية؟ولكنها لن تتعجل المعرفة ..
الورقة الخامسة، نظرت لأسفلها "أقوال الوالد إذًا" .. السيد فكري عبد المجيد والد خالد .. ابني لم يفعل ذلك إلا بناء على إغرائها، فهي بالأساس فتاة سيئة، و أخلاقها دون المستوى، و أنا لم أكن مرحبًا بفكرة إقامتها لدينا، و لكني وافقت تحت إلحاح زوجتي؛ لأن الفتاة ستكون بعيدًا عن أهلها، ولا يجب علينا تركها بدون رقيب ..
الورقة السادسة، الأستاذ مسعود حفني، و السيدة جميلة بركات حرمه .. جيرانهم، لم يسمعا جيدًا ما كان يحدث، و لكن لأن سارة، و خالدًا كانا بالمطبخ، و السيدة جميلة كانت في مطبخها في نفس الوقت، و كلا النافذتين بوجه بعضهما البعض، فقد سمعت الكثير من البكاء، و التوسلات، فما كان منها إلا أن أخبرت زوجها، و لكن الزوج لم تبدر منه أي حركة؛ لذلك آثرت أن تتصل بالسيدة منيرة، والدة خالد؛ لتخبرها أن هناك شيئًا مريبًا يحدث بمنزلها، و هذا ما كان ..
الورقة السابعة، عندما تلقت السيدة منيرة الاتصال، كانت مع زوجها تحت المنزل في السيارة، و كان زوجها يريد الذهاب لشراء شيئ ما، و لكنها اعترضت، و طلبت منه أن ينزلها هي و يذهب هو في طريقه، صعدت تلهث؛ لتجد الشقة فارغة، و التلفاز مضاءً و أصوات أنين، و توسلات قادمة من المطبخ؛ لتفاجأ بمشهد ابيضت له شعيرات رأسها.
الورقة الثامنة، ادعت السيدة منيرة أن أقوالها في الورقة السابقة، هي ما حكاه لها ابنها، و قد أمّنت سارة على كلامه وقتها، مفعمة بالذنب و الندم.
الورقة التاسعة، تقول سارة: إن ما تدعيه السيدة أمينة لم يحدث و تتمسك بأقوالها.
مع لزوم خالد الصمت التام.
الورقة العاشرة، المدّعي سارة إبراهيم الجبلاوي – المدعى عليه خالد فكري عبد المجيد ..
فكرت حنين "يعني احنا ماسكين قضية سارة مش خالد!!"
الورقة الأخيرة، شهقت حنين، فقد كان تقرير الطب الشرعي، الفتاة ليست عذراء، و ليس هناك أي جروح، فقط رضوض بسبب إحكام الخناق على يديها عند مفصل الكفين، ليس هناك أي أثر للسائل المنوي الخاص بها، أو بالشاب. بيد أنه هو من جذبها للخلف و مزّق ملابسها.
انتهت حنين من قراءة الملف، تكلمت بصوت مرتفع: ايه ده؟
أكرم: هتيجي معايا، و انا بشوفه بكرا؟
انتفضت حنين: مين؟
أكرم: خالد.
حنين: بس هو الخصم.
أكرم ابتسم، و أجابها بتوضيح: بصي القضية دي لسا جايالنا، أنا مش بمسك قضية غير لما اكون متأكد إن اللي بدافع عنه ده فعلًا ضحية، كون إن المدعى عليه ساكت، و كون إن البنت مش عذراء، و لو لاحظتي في التقرير تحت، هتلاقي إنهم بيقولوا إنها أصلًا مش كانت بكر. بمعنى إن مش هو اللي فض بكارتها ..
حنين انتبهت أن كلامه صحيح.
أكرم: أقوال زوج خالتها بتقول إنها مش كويسة، و ده ممكن فعلًا يكون نقطة إن هي اللي أغرته، على حسب أقوال خالتها. و اللي برضه مقدرش أخد بأقوالها؛ لإن اتحكالها أو هي اللي بتدعي ده.. بالتالي أول الخيط اللي هيعرفنا مين بريء و مين متهم هو خالد..
حنين: لكن حتى لو هي اللي استفزته مش حقه يعمل كده ..
أكرم بتفكير: يجوز، لكن مش الكل عندهم نقطة العرض، و الشرف اللي انتي بتتكلمي فيه، بالإضافة قضيتنا إنه انقض عليها بلا اي أساس، و لو ثبت العكس، يبقى لازم نكون على دراية..
صمت قليلًا، و تكلم بقسوة ألجمت حنين: أنا مبحبش حد يخبي عليا حاجة أو يستغفلني، و المحامي زي الطبيب بالظبط، لازم يكون على دراية بكل شيء حصل؛ عشان مش يقع في الغلط ..
هزت حنين رأسها علامة الفهم ..
أكرم: بكرا معادنا في قسم ..... الساعة 9 الصبح .. استنيني برا لو وصلتي قبلي، و خدي الكارت بتاعي فيه أرقامي.. و هاحتاج رقم موبايلك برضه؛ عشان لو وصلت قبلك ..
ترددت قليلًا، أثارت حنقه .. هذا اليوم هو لا يستطيع التحكم بمشاعره، فخيرًا لها أن تتعامل باحترافية أكثر من ذلك..
مدت يدها إلى ورقة و قلم، موضوعين أمامها على المكتب.. خطت شيئًا، ما و أعطته لأكرم ..
حنين: ده رقمي .. و ان شاء الله، هاكون موجوده في المعاد ..
أكرم: تمام..
أخذ الورقة، أعطاها ظهره: تعالي ورايا ع المكتب ..
تحركت حنين بتوتر أثار غضبها هي، و حدثت نفسها "اهدي قلنا أثبت نفسي في الشغل، و يا رب ينسى مواقف امبارح، واضح إنها مش في باله أصلًا، و ده كويس الحمد لله"
*****


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close