رواية لتسكن الي الفصل التاسع عشر 19 بقلم يسمينة مسعود
الفصل التاسع عشر
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود 🥺✋
:
•♡•
:
إنّ البِنتَ الطّاهِرة هِيَ جِهادُ أبِيها وأمها فِي هذهِ الدُّنيا كالجِهادِ في سَبيلِ الله.
وإنَّها فوزٌ لَهُما في معركةٍ من الحيَاة 💙
:
•♡•
:
تحركت جوليا ببهو القصر حيث لمحت ولوج عصام الذي كان يحيط كتف إبنته رفقة إبنيها الإثنين فرددت: العشاء جاهز تحركوا لقاعة الطعام
زمت سحر شفتيها متسائلة: هل شهد ستتناول معنا العشاء أو لا ؟
نفت والدتها مصرحةً بهدوء: لا ..فعقابها لم ينتهي بعد...سوف تتناوله كالعادة بغرفتها فقط
تغضن جبين الأخيرة بعدم إستساغة، فشهد معاقبة منذ أيام خلت حيث إنزوت بغرفتها لا تغادرها، حتى والدها رفض مقابلتها لحد الساعة تاركاً لها الفرصة كي تراجع خطأها الأخير الذي أقدمت عليه.
ليزفر زياد بخفوت مرددًا بنزق: ألا تعتقدون أن العقاب قد طال قليلاً يا أبي ..الفتاة لم نرها منذ أيام
ضربه أدهم بكوعه كتحذير له بأن لا يتدخل، فحول عصام مسار بصره لإبنه مغمغمًا بلهجة حادة تنضح خطراً: كأنني سمعت إعتراضًا الآن !!
مط زياد شفتيه مجيبًا بعبوس: ليس إعتراضًا يا هرقل لكن تستطيع القول أنّها سياسة إنتفاضة لحقوق الأبرياء
كتم أدهم ضحكته هامسًا بتهكم: حقوق الأبرياء !! يا لشهامتك
دنى منه عصام بعيون أفصحت عن غضبها قائلاً بصرامة لا تقبل الجدال: لا يتدخل أحد منكم بكيفية تعاملي مع الغير..خاصة شهد و لا واحد له الحق بالتدخل بها من غيري أنا وجوليا .
هم زياد بالرد إلا أنّ جوليا زجرته بحزم: زياد توقف عن جدالك الذي لا طائل منه ..والآن تحركوا حيث العشاء
كشر زياد محياه متمتمًا بضيق: متجبرون
دفعه أدهم للتحرك هامسًا بصوت غير مسموع: كفاك تدخلاً يا زياد فأنت منذ أيام تبرطم بإعتراض
أجابه الآخر بلهجة حادة تقطر رفضاً: المسكينة تعاقب بدون سبب هذا ضلم يعاقب عليه القانون.
مط أدهم شفتيه مرددًا بعصبية مكتومة: أنت منحاز لها بطريقة مكشوفة وهل فعلتها الأخيرة تغتفر بهذه السهولة يا ذكي ؟
تابع زياد سيره مردفًا بتهكم: يا لقسوتكم ألا ترون أنها زهرة رقيقة هشة
رفع أدهم حاجيه وقد ولج للقاعة مستفهمًا بعدها
بإستغراب: زهرة رقيقة وهشة أيضًا !! ماشاء الله كل هذا
إرتبك زياد لوهلة وقد إتخذ مجلسه المعتاد موضحًا: أقصد حساسة كما تعلم
رمقه أدهم بإستخفاف ليجلس هو الآخر بمكانه، حيث إلتف الجميع حول الطاولة مباشرين الأكل، فوجهت سحر بصرها لمنى التي أشارت لها بتسائل معناه أين شهد ؟ فهزت سحر كتفيها مشيرة لوالديها بما معناه أيضًا أنّ العقاب لم يفك بعد لتعبس منى حينها، حيث رمقت الأخرى والدتها لتناظرها بوجه الجرو عساها يحن قلبها على أختها فتحدثت جوليا بصرامة أمومية: سحر كلي أمامكِ أفضل لكِ
زمت الأخيرة شفتيها محولة بصرها لأباها تشد ذراعه هامسةً بدلع: عصومي حبيبي
لملم عصام بسمته مجيبًا بحدة: سحر كفاكِ جدالاً لنا أو سنعاقبكِ أنتِ أيضًا
زمت المعنية شفتيها بعبوس تلعب بالشوكة بصحنها لتقع عيناها على رعد الذي كان يرمقها بإستخفاف فأعاد بصره لطعامه فغلت الدماء بشاريينها صدقًا سوف تغرس الشوكة برقبته عساها تتخلص من عجرفته تلك.
في حين حركت جوليا الأكل بصحنها وفكرها شارد بتلك الصغيرة التي بالأعلى، مهما حاولت إدعاء الصرامة إلا أنّ قلبها مع شهد بالذات تشعر بأنه ينزف ألمًا، فتنهدت مستقيمة من كرسيها، ليستفهم منها عصام ببحة رجولية: إلى أين عزيزتي ؟
أجابت الأخيرة بهدوء: ثواني فقط وسوف أعود
فتحركت بعدها مغادرة القاعة حيث تتبعتها عيني زياد الذي إنحنى على أخيه أدهم هامسًا بخفوت: هل تظنها قد ذهبت لها ؟
تنهد المعني مجيبًا بهدوء: على أساس كانت لا تذهب لها سابقاً لتطمئن عليها، ربما حز في نفسها تركها لوحدها
تمتم زياد بسخط: منذ متى وأمي قاسية هكذا، هذه ليس جولي خاصتنا ؟
قلب أدهم مقلتيه موضحًا: نفسها لم تتغير البتة، أنيست كم عوقبنا سابقاً
قهقه زياد برجولية معقبًا: تبًا الشخص الوحيد الذي أظنه نجى من العقاب هو رعد ...الإبن البار المثالي
كتم أدهم ضحكته مردفًا: على الأقل هو لم يتعب معه والدينا فقد كان مطيعًا ورزينًا وهادئًا طوال الوقت
::
تلاعبت شهد بهاتفها وقد تملكها الضجر خاصة مع ضميرها الذي لم يكف عن وخزها بعد تلك الفعلة الغبية التي إرتكبتها مما أحزن قلب والديها الحاليين.
طرقات تدق على باب غرفتها فأردفت: تفضلي
فتحت درفة الباب لتطل منه جوليا بمحياها السمح هامسة بهدوء: تعالي إنزلي لتناول العشاء معنا
برمت شهد شفتيها مجيبةً برفض: لست جائعة
إحتدت تقاسيم وجه الأخرى مرددةً بصرامة: قلت إنزلي لا داعي للنقاش
أومئت لها شهد مستقيمة من مجلسها هامسة: حاضر
لتشير جوليا بكفها حيث الإستدال منبهة: أستري نفسكِ
أسرعت شهد كي ترتدي إسدالها الوردي متمتمةً بسرعة: تمام ..فقط لا تغضبي
لتغادر معها الغرفة بصمت فرفعت شهد بصرها لجوليا مستفهمةً منها بإرتباك: هل لازلت حزينة بسببي يا أمي؟
أجابتها الأخرى متابعة سيرها دون أن تنظر لها: سواء حزنت أو لا لن يشكل هذا فرق عندكِ لهذا لا تعنيكِ إجابتي بشيئ
أسرعت شهد بدحض إتهامها موضحةً: أبدًا والله ...أنتم عائلتي الجديدة خاصة أنتِ وأبي عصام أحبكم لدرجة عظيمة ..والله يشهد على صدق كلامي
رمقتها جوليا بتهكم مصرحة: أجل حبكِ ذاك واضح..لهذا دستِ علينا دون أي إعتبار لقهركِ لقلوبنا
شعرت شهد بحزن يعمر مدائن فيها فخنقتها العبرة مهمهمة: لم أقصد والله... رجاءًا لا تنزعجوا مني ...لحظة غبية و لن تتكرر أعدكم.
تحاملت جوليا على أمومتها مجيبةً بعتب: لسنا منزعجين إطمئني، أصلاً نحن غرباء بالنسبة لكِ، لهذا عادي
توقفت شهد وقد قوست شفتيها بفعل الوجع الذي يجول بقلبها فرفت بأهدابها تطرد دمعة تعلقت بها هامسة بصوت باكي: والله لستم كذلك
أشاحت جوليا ببصرها عنها قائلة بجدية: فلننزل بسرعة
وضعت شهد كفيها على وجهها تبكي قلة حيلتها وحنقها من نفسها فغاص قلب جوليا يسبح ببحر من الألم لتدنو منها تضمها لها هامسة بحنو: لا تبكي يا إبنتي ... أنتِ هكذا تزيدين من قهر قلبي عليكِ
إرتفع نشيج شهد تتمرغ بحضنها محيطة خصرها بذراعيها مجيبةً بحشرجة: آسفة ...آسفة..ماذا أفعل كي تسامحينني أنتِ وأبي عصام
إنسابت دمعة من عيني جوليا تمسح بدفئ على ظهرها مرددةً: لسنا بغاضبين يا صغيرتي إفهمي..فقط نحن نشعر بالحزن لأجلكِ فكيف آل بكِ الحال كي تفكري بأن تتخلي عن أسرتكِ هربًا منا..هل لهذه الدرجة لا تشعرين بالثقة بنا ؟
نفت شهد موضحة بصوت متهدج: أبدًا والله ..أنتم أروع رزق أكرمني الله به ..لكن قلبي كان يؤلمني بسبب خذلاني لكم، لهذا لم أتحمل الأمر فقط وقررت بلحظة تهور أن لا أعود.
أبعدتها جوليا عنها مكوبة وجنتيها المبللة بمدمعها قائلة بنغمتها التي تشع دفئًا: يا ضنايا أنتِ ضحية فقط ونحن نفديكِ بالكون أجمع...والله لو أخطأت ألف مرة لضممناكِ لنا نلفكِ بعناية كي نرقع الخطأ ونصوب البصر... أنتِ صغيرتنا الفتية وبهجتنا الفريدة ..يا طفلتي قد جبرني الله بكِ كحبةِ مسكٍ بعد طول غياب عن إبنتي سحر ..فكيف لنا أن نحزن لأي خطأ يقترف من قبلكِ ..ماهو دورنا كوالدين إذًا ؟
تأثرت شهد بشدة وتهاطل دمعها أكثر فإرتفعت على رؤوس أصابعها محيطة رقبة جوليا تحضنها بمحبة خالصة مرددةً بصدق الأحرف و الكلمات: شكراً.. شكراً لكِ يا أمي لا حرمني الله منكم ومن دفئ مجمعكم هذا.
رقت تقاسيم جوليا وإرتخت فبادلتها الحضن بقوة تضمها لها متشربة منها ما يجول في صدرها من توتر مجيبةً بحنان: ولا منكِ يا قرة عيني
بعد لحظات إبتعدتا عن بعض فكفكفت شهد عبراتها المنسابة لتلثم جوليا جبينها بحب ماسحة دموعها حيث شجعتها ببسمة عطوفة قائلة: هيا حبيبتي فقد تأخرنا
أومئت لها المعنية بعد أن تسربت الراحة لقلبها قابضة على ذراع جوليا بقوة كأنّها ستفر منها لتقهقه الأخرى عليها برقة تسيران نحو مقصدهم .
دلفوا للقاعة فإرتخت ملامح سحر بعد أن لمحت أختها قادمة رفقة والدتها، فإتخذت مجلسها المعتاد لتهمس لها: قردتي عُفي عنها بعد طول عقاب.
هزت شهد كتفيها بفخر مجيبةً بحلاوتها المعهودة: أمي جوليا لا تستطيع تحمل بعدي كما تعلمين.
قهقهت سحر على شقاوتها تقرصها بخفة من تحت الطاولة فضربتها شهد بكفها كي توقف مشاكستها، فتقابلت عيناها مع زياد الذي غمز لها بجاذبية كأنّه يرحب بعودتها فتوردت بحياء مشيحة ببصرها عنه، ليتهادى لها صوت الجد الذي أربكها: أتمنى أن تكوني تعلمت درسكِ يا صغيرة فلا تكرريه مستقبلاً
إبتلعت شهد ريقها موجهة بصرها له حيث كان يتابع أكله دون أن يوجه نظره لها فأجابت بهمس: بإذن الله
بعد لحظات عديدة مرت مسح عصام فمه بالمنديل وقد إستقام من كرسيه موجها حديثه للمعنية: إتبعيني للمكتب يا شهد
إرتبكت الأخيرة مومئة بنعم فشجعتها جوليا ماسحة بحنو على عضدها هامسة: تحركي يا صغيرتي خلفه
إستقامت الأخرى لتبتسم سحر بوجهها برقة مرددةً بدعم: حبيبة أختها القوية.
بادلتها شهد البسمة متشربة منها الثقة والثبات، فأشار لها زياد من بعيد بإبهامه بما معناه جيدة فإرتبكت نبضاتها لوهلة متحركة بعدها بخطوات حثيثة وراء الآخر .
::
دلفت شهد للمكتب ليترائى لها عصام يجلس خلف مكتبه يطالعها بهدوء فتوغلت أكثر تفرك كفيها ببعضهما البعض، فأشار لها الأخير حيث الأريكة مرددًا بجدية: تفضلي إجلسي
إتخذت المعنية مجلسها فشابك عصام أنامله ببعضهما البعض قائلاً: أسمعكِ
شعرت شهد بالحرج و إرتبكت جوارحها لوهلة فنكست رأسها هامسة بخفوت: آسفة
أردف عصام معقبًا: على ماذا تعتذرين بالضبط ؟
رددت الأخرى بغصة تنخر قلبها: بخصوص ما حدث بتلك الشقة حين داهمتنا الشرطة.
أومئ لها عصام بتفهم متسائلاً بعدها: إذًا كنت تعرفين بما سيحدث حينها، لهذا ذهبت هناك أليس كذلك ؟
شهقت شهد تنفي بسرعة تدحض قوله ذلك: قسمًا بالله لا أعرف شيئاً يا أبي عصام...فقط كنت ضحية هناك والله.
إستفهم بهدوء منها: إذًا على أي أساس تعتذرين إن كنت مجرد ضحية ؟
لاعبت شهد بقدمها أرضية المكتب اللامعة مجيبةً بحرج: لأنني ..لأنني جعلتك أنت وأمي جوليا تحزنان وقد خاب ظنكما بي .
تنهد عصام متسائلاً بصبر أبوي وهبته له تجارب الأيام والسنوات: وهل أتيت لنا وسألتنا هذا السؤال وأجبناكِ بـ" نعم" يا إبنتي أو فقط تفترضين ظنونًا لا أساس لها من الصحة ؟!
أحست شهد لهنيهة بأنّها أمام درب مسدود فهزت كتفيها متابعة تأملها بالأرضية مرددةً: إحساسي أخبرني ذلك فقط
حاججها عصام برفق: وهل هو نفس إحساسكِ الذي دفعكِ كي ترتكبي تلك الفعلة الطائشة دون أن تفكري بعقباتها عليكِ أولاً ثم علينا نحن بعدها ؟
إزدرت شهد ريقها وقد شعرت بالخزي يشملها كليا مغمغمةً بهمس محرج: إعذرني..وعد لن أكررها مجددًا
إبتسامة صغيرة شقت ثغره فقال بلين: شهد أنظري لي يا إبنتي
رفعت المعنية رأسها موجهة بصرها نحو وجهه الحاني الذي يشع دفئًا أبويًا سخيًا، ليبتسم هو بعطف معقبًا بعدها بجدية لم تغب نغمة اللين عنها: أولاً لا تنكسي رأسكِ أبدًا يا صغيرتي..سواء معي أو مع أي شخص آخر مهما كان ..فبنات آل سلطان وخاصة بناتي أنا لا يطرقن برأسهن للأسفل لأي سبب كان ..ثانيًا بخصوص ما حدث بالشقة ثقي أنني حزنت فقط لأجلكِ وليس منكِ ..لأننا طعنا بفلذة كبدنا وبصغيرتنا الجديدة، وثقي أيضًا أنكِ مجرد ضحية يا شهد...ولا علاقة لكِ بكل ما حدث ولا أحد بالقصر يعاتبكِ على ما جرى نهائياً ..وثالثًا بخصوص فعلتكِ الأخيرة صحيح أنها متهورة وغبية لكن أعذركِ تمامًا لعدة أسبابها، أهمها أنكِ ببيئة جديدة وناس جدد يحاوطونكِ و أيضًا تعرضت لصدمة مباغتة مما أسفر عنها ضغط مفاجئ لنفسيتكِ، خاصة أنكِ عاطفية لهذا فعلت ما فعلت بلحظة غاب عنكِ فيها الحكمة جراء ضعف وإنكسار ألَم بكِ ..لكن الحمد لله كان الوضع سليمًا فعدت لعائلتكِ بعد ساعات فقط.
تساقطت دموع شهد ممتنة هي لتفهمه ولينه معها خاصة مع بريق مقلتاه تلك التي تنم عن حنان كبير ودفئ عظيم يخالج الروح ليبث فيها بوادر الأمان الطيب، فهمست بحشرجة باكية: لا حرمنا الله من تفهمك يا أبي عصام.
إفتر ثغر المعني ببسمة حنونة مجيبًا: لهذا يا إبنتي لست بغاضب منك أبدًا..ربما أعتب على تهوركِ اللحظي لا غير..وبناءًا عليه أريدكِ فقط أن تعرفي أنّ ذلك العالم الذي خمنت بالهرب له ليس ببريئ مثلما تخالين..فهو لن يفتح ذراعيه لكِ كي يحضنكِ ويغمركِ دفئا ولن يجبر كسركِ ولن يحميكِ ويحاوطكِ نهائياً..بل سيتفنن في خذلانكِ وإطفائكِ رويداً ..سيذيقكِ مر العلقم بين جنباته ..سوف يجعلكِ فتاةً روحها ميتة وجوارحها بالية وكيانها مهشم ...لن يرحمكِ لأنكِ أنتِ بدأتِ أولاً فلم ترحمي نفسكِ حين فررت له وهو أشد أعدائكِ يا إبنتي بدلاً من أن تمنحي الفرصة لأهلكِ كي يحتووا كيانكِ ذاك ..لا توجد جنة خارج أسوار بيتكِ يا شهد قد تقابلين قلوبا تقية وناس ألهمهم الله الصلاح و طيب المعدن لا ننكر ذلك فالخير باقٍ ليوم قيام الساعة كما أخبرنا رسولنا الكريم..لكن ستكونين معهم تحت بند الشفقة لا غير..وهذا مخالف تماماً لأميرةٍ بهيةٍ مثلكِ خلقت فقط كي تأمر وتتدلل والكل لها مطيع وملبي .
توردت شهد بخجل تشعر بأنّ أحرفه تلك كبلسم سحري يشفي ويضمد شرخ روحها، فخنقتها العبرة تأثراً بكلماته الدافئة ليعقب هو بعدها منبهًا بتحذير: أنقشي كلامي هذا بدماغكِ جيدًا يا إبنتي... أنتِ جزء لا يتجزء من أسرتي يا شهد ..لهذا لا تنجري وراء تلك الأفكار السوداوية والوساوس التي ستجعل قلوبنا تنقهر منكِ مستقبلاً.
أسرعت شهد عساها تأكد له صدق عهدها: أقسم لك لن تتكرر يا أبي عصام...هذا وعد حقيقي مني .
علت بسمة حانية شفاه عصام مجيبًا: حسنًا يا إبنتي أنا أثق بحسن عهدكِ لي...ومتأكد أنكِ سوف تكونين نِعم البنت كعادتكِ.
مشاعر شتى تجتاحها فتبعثرها حينًا وترمم الخراب المعاث بداخلها حينًا أخرى فهمست برقة: بإذن الله لن أخذلكم مجددًا.
أومئ له بتفهم مرددًا ببحة رجولية: كلي ثقةً بكِ يا إبنتي ...وإعلمي أنكِ هنا بيننا كملكة مصانة ولأجل سلامتكِ فقط قد تقام الحروب وتسفك الدماء ..فمن يخطو منكِ شبرًا بسوء سوف نرسله لقبره فورًا كي يعلم أنه لا يعبث مع الملوك.
إنسابت دمعة من عينيها إمتنانًا لكلماته التي تربت بدفئ على روحها فتشرق شمسًا يطول ضياءها البهي بصدرها لتردف بحشرجة: حفظك الرحمان وجعلك دخرًا لنا طول العمر يا أبي عصام.
طفت إبتسامة عطوفة على ثغره قائلاً: أميين يا إبنتي هيا إمسحي دموعكِ قبل أن تراكِ سحر فتصدع رأسي بأسئلتها التي لا تنتهي.
قهقهت شهد برقة فكفكفت دموعها ماسحة إياها، حيث إستقام عصام من مجلسه مقتربًا منها قائلاً: هيا يا إبنتي دعينا نذهب للبقية حيث السهرة.
إستقامت شهد فربت على رأسها بحنو مستفهمًا: كيف حال جامعتكِ ؟
تحركت معه المعنية وقد زمت شفتيها مجيبةً: لم أذهب لها منذ الحادثة كما تعلم.
تنهد عصام مرددًا بصرامة: يا إبنتي الهرب لا يفيد المرء بشيئ...خلقنا كي نواجه الصعاب ونجابه الإبتلاءات بقلبٍ صبور جسور ..هكذا تصقل شخصيتكِ وتعتادين على إثبات ذاتكِ مهما إشتدت المحن من حولك...
رفعت شهد بصرها نحوه موافقة حديثه بقولها: معك حق طبعًا.
تبسم الأخير مغادرًا مكتبه بمعيتها وقد عقب: لهذا ستزاولين دراستكِ كالعادة يا إبنتي..وتتخرجين كي أشتري لكِ أروع سيارة.
قهقهت شهد برقة وقد دب الحماس بأوردتها هامسة بشقاوة: نعم ..نعم متشوقة جداً كي تكون لي سيارتي الخاصة التي أجول بها بكل مكان مثل سحر تماما.
سار معها بهدوء مغادرًا باب القصر وقد أجاب: طبعًا سوف تقود أميرة آل سلطان أفخم سيارة كما ترغب وتشاء...فقط تخرجي أولاً.
:
•♡•
:
وضعت سهام كفها على صدرها تأخذ شهيق ثم زفير كي توقف خفقان فؤادها المتصاعد، حسنًا آن أوان إتخاذها لقرارها النهائي فقد تماطلت بما فيه الكفاية عساها تستلذ بنهكة أنه ينتظر قرارها فيداعب تلك الخاطرة وجدانها المتعطش لأي رشفة حب منه، فمنذ طلبه ذاك وهي تترنح تحت عدة مشاعر شتى تجتاحها وتخلق المبعثرة بداخلها.
طرق الباب فأجابت بهدوء: تفضل
دلف هاشم بكرته يضربها بالجدار لتعقد سهام حاجبيها مرددةً بتسائل: لماذا تلعب بغرفتي يا شقي إذهب لغرفتك ؟
هز الأخير كتفيه متابعًا ضربه للكرة فترتد له مجيبًا بملل: أمي طلبت مني أن أصعد لكِ
علت تقطيبة خفيفة جبين المعنية مستفهمة: لماذا لا تلعب بالأسفل أو مع أبي، ألم يخبرك أنه بعد العشاء سوف تلعبان بالباحة الخلفية ؟
ردد هاشم بجدية أكبر من سنه: أبي يبدو غاضبًا جدًا وأمي كانت تحاول تهدئته لهذا طلبت مني ذلك.
توجس قلب الأخيرة من حديثه لماذا قد يكون غاضبًا ؟ فوالدها لطالما كان رحب الصدر وهادئ الطبع ونادراً ما يزوره الغضب، لتستقيم من سريرها مغادرة غرفتها، فهذه فرصة مناسبة كي تعطي قرارها لأمها وهو الرفض التام...أكيد لن ترمي نفسها بحربٍ خاسرة حتى ولو كان عدوها حبيب الفؤاد وتوأم الروح فراحة والديها أهم من قطرة غيث هواه المنسكب بأرض روحها الظمأة.
نزلت الدرج متجهةً للمطبخ حيث تهادئ لمسمعها صوت أباها الحانق وأمها التي تسعى لإخماد ثورة غضبه ذاك، فغاص قلبها يسبح بالريبة فإقتربت ببطئ علّها تفهم ما الخطب، ليخترق مسمعها صوته الهادر
- عطاء لا تثيري غضبي رجاءًا كي لا أفقده معكِ أنتِ أيضًا
دنت منه زوجته واضعة كأس الماء على الطاولة بقربه مرددةً بصوت حاني عساها تهدئ ناره: رضا هداك الله ما كان عليك التصرف هكذا ...ماذا لو بلغ عنك بتهمة الإعتداء عليه .
أغمض المعني عينيه بقوة مجيبًا بحدة: تبًا له ولبلاغه ذلك الحشرة اللعين ...سوف أقتله المرة القادمة ولن يمنعني أحد عنه
هلعت زوجته جالسة أمامه ماسحة على ساعده بدفئ ممتصةً غليانه المنبعث من مقلتيه تلك: يكفي ما فعلته به يا عزيزي ...أستحلفك بالله دعه وشأنه فقط.
ضرب الأخير الطاولة فإرتبكت الأخرى لوهلة وقد هدر بجنون: لا تبسطي الأمر يا عطاء...يتجرأ على الحديث عن إبنتي وتريدين مني أن أصمت هكذا كرِجل كرسي ..إنها صغيرتنا وقطعة القلب تلك يا إمرأة.
إزدرت عطاء ريقها قابضة على كفه مقبلة إياه بحب لم تزله السنوات مجيبةً: سعد نذل يا رضا والكل يدرك أنه طليقها لهذا بإذن الله لن يصدقه أحد، فطبعًا أي طليق سيحقد على طليقته لهذا يكذب بهتانا عليها ...لهذا فلنتجاهل وليتولاه الله فقط.
توسعت عيني سهام و إضطرب قلبها بعنف، هل وصل الخبر لوالدها فتشاجر مع سعد ؟! ليتعالى تنفسها كأنها بأرضية مترنة تحركها كيفما تشاء.
فاض الكيل برضا قائلاً بهسيس متوعد: فقط صبره علي...لن أكون رضا إن لم أسبب له شللاً يجعله طريح الفراش طوال عهده بالحياة هكذا يتعلم أنّ عرض البنات خط أحمر.
وضعت سهام كفها على ثغرها مانعة شهقتها من الصدوح، فأسرعت عطاء توقف هذيانه مرددةً بصوت راجي: رضا أرجوك سوف نرفع قضية قذف عليه و بإذن الله سيكون القانون بصفنا، لكن لا تستعمل العنف معه لا نريد أن تزج بالسجن يا حبيبي .
إتقدت مقلتاه شررًا قائلاً بحنق: ببساطة لن ننال شيئًا لأنه يستطيع حتى أن يحلف على المصحف بأنّ سهام كانت تقابله حقًا بمنزله، خاصة أننا لا نملك دليلاً ماديًا كي ندينه ..
رددت عطاء وهي مشدود الاعصاب: حسنًا إهدأ فقط هذا ليس بجيد لصحتك يا عزيزي ..في نهاية المطاف سوف يمل ويكف عن حقارته تلك لا تكترث له...وضربك له كما فعلت ليست بفعلة صائبة فقد يصورك أحدهم فيكون دليلاً لصالحه وتجر أنت للسجن.
أجابها زوجها بلهجة حادة تقطر قهراً وغلاً: لا أكترث يا عطاء...حتى ولو سجنت لألف عام فحق إبنتي سوف آخذه منه حتى ولو كلفني هذا حياتي ..ذلك الوغد الحقير تبًا له وليوم موافقتي على زواجه من وحيدتي .
إبتلعت سهام ريقها وقد شلها الرعب حرفياً على والدها فإنسابت دمعة حارقة على وجنتها حيث تسارعت أنفاسها وإنحسرت نيرانها مبهوتة ومفجوعة من أن يقدم أباها على أي تهور قد يرديه مسجونًا.
مسدت عطاء على عضده متشربة منه جموح غضبه قائلة بلين: حسنًا إهدأ فقط..كي لا يسمعك الأبناء خاصة سهام سوف تحزن يا رضا وتسوء نفسيتها.
زفر المعني يخرج مع كل زفرة حرقة قلبه ونار حنقه التي تتقد بروحه مجيبًا: أحرق أعصابي ذلك الحقير.
قربت منه كأس الماء البارد مشجعة إياه على شربه مرددةً بحنو: لا تكترث له وسوف نجد له حلاً إطمئن..سوف يأذن العشاء فلتذهب للمسجد وصلي عسى أن يلهمك الله الصبر والحكمة.
إرتشف الأخير رشفات من الماء محاولاً لملمة غيظه كي لا يسرع له فيقتله، فتراجعت سهام بضع خطوات للخلف تهدأ روعها و مشاعرها المحتدمة أججها قلقها من أي تهور قد يرتكبه أبيها.
لتغادر والدتها المطبخ فلمحت سهام من بعيد لتعقد حاجبيها مستفهمة منها: ما بكِ يا إبنتي واقفة هناك ؟
رغم تشوشها الداخلي إلا أنّها أجلت صوتها مجيبةً بإهتزاز: لقد..لقد كنت أريد أن أخبركِ قراري بخصوص..بخصوص عرض هاني
رفرفت المعنية برمشها فتسائلت منها بترقب: وما هو يا إبنتي؟
لملمت المعنية شتات نفسها فرطبت شفتيها مجيبةً بإرتباك: لقد فكرت كثيراً..لهذا..لقد ..لقد وافقت
توسعت عيني والدتها وتهللت أساريرها بفرحة جلية فرددت بتسائل علّها تتأكد من مسمعها: هل وافقت حقًا ...هل أنتِ متأكدة يا سهام ؟
إزدرت الأخرى ريقها بتوتر لتشحذ قوتها مجابهة سلسلة المواجع التي تقبع تحتها مجيبةً بهدوء مختلق: طبعًا... طبعًا أنا كذلك
إرتخت تقاسيم والدتها فحضنتها بقوة هامسة بحبور: بشركِ الله بكل خير يا إبنتي ..عندما يعود والدكِ من المسجد سوف أخبره.
لتبتعد عنها بعد ثواني فأومئت لها سهام بنعم عاجزة عن النبس بأي حرف فالمقايضة كانت صعبة حقًا، إلا والديها سوف تحارب كي لا يمسهما أي سوء معنوي ولا نفسي فتمتمت بوجل: ياارب هونها علي .
:
•♡•
:
إنضم عصام للمجلس الموجود بالحديقة الخلفية حيث تجمع أغلب أفراد العائلة هناك يتسامرون فيما بينهم، فجلست شهد قرب منى في حين إتخذ عصام مجلسه على الأريكة الجلدية بمحاذاة زوجته، لتنحني سحر عليه قليلاً مستفهمة منه: كيف سار الأمر يا عصومي ؟
زم المعني شفتيه مجيبًا بإستفزاز: شيئ لا يخصكِ
شقهت سحر في حين قهقهت جوليا عليه ماسحة بحنو على صدره قائلة: حبيبي لابأس أخبرها فقط فهي منذ أن إجتمعت بشهد تتراقص على صفيح ساخن
رمقها والدها بعبوس مصرحًا: تحدثنا كما يتحدث أي أب وإبنته وأوضحت لها بعض النقاط المهمة وحاولت قدر الإمكان أن أبعد عنها شبح التوتر والذنب الذي يلازمها.
غمزت له سحر بشقاوة هامسة: رائع كعادتك يا عصومي ..
مط شفتيه بضيق مصطنع فإزدادت قهقهة جوليا منبهة بحزم: سحر دعي أباكِ وشأنه و كفاكِ إستفزازًا له .
هزت المعنية كتفيها بدلال مجيبةً: حبيبي عصومي يعشق كل حركاتي المستفزة أليس كذلك يا قلب وروح إبنتك أنت ؟
ضحك عصام برجولية قارصًا خدها ذاك مردفًا: طبعًا هو كذلك يا قلب وروح أبيكِ أنتِ.
تبسمت سحر برقة محولة بصرها لشهد التي كانت تتحدث مع منى وواضح من محياها أنها قد إستعادت عفويتها وبريق مقلتيها ذاك، فتنهدت براحة تغلغلت بروحها .
تقدمت شادية ومريم من مجلسهم فإنحنت الأخيرة على عصام مقبلة وجنتة بحب قائلة: أخي حبيبي
مطت جوليا شفتيها بغيرة جلية فقهقه أدهم وزياد عليها حيث رددت رقية بضحكة خفيفة: مريم لا داعي لإفتعال أي شحنات بالأجواء.
جلست المعنية واضعة قدماً فوق الأخرى مصرحةً بمكر: ماذا الآن ..هل سوف أحرم أخي عصام من قبلاتي فقط إرضاءًا لبعض البشر الغيورين.
رمق المعني جوليا غامزًا لها بجاذبية فتوردت الأخيرة هامسة بعبوس: لا أهتم بها أصلاً
داعب عصام بأنامله من تحت رداء عباءتها خصرها برقة فأرسلت رجفة خافقة لسائر جسدها هامسا بخفوت قرب أذنها: عندما نعود لغرفتنا أخبريني كيف لا تهتمين يا قلب عصام.
تخضبت جوليا وإزداد خفقان فؤادها فعاتبته: عصام توقف لسنا لوحدنا.
ضحك برجولية ماسحًا على جانبها بدفئ مرددًا: فداكِ فقط.
إستفهمت شادية منهم: أين رعد..إختفى فجأة ؟
أجابتها سارة بهدوء: لقد ورده إتصال منذ قليل لهذا غالباً هو يتحدث بالهاتف.
أصدر زياد تشه ساخرة مغمغمًا: لا يترك هاتفه أبدًا .. قريباً سوف يلتصق بأذنه من كثرة الإتصالات
رمقه والده بسخرية مجيبًا إياه: لهذا هو فالح في عمله ويساهم بدرجة كبيرة في تطوير شركاتنا.
لوى زياد شفتيه فقهقه أدهم مرددًا: كعادتك يا أبي تعطي رد لاذع
قلب زياد مقلتيه مصرحًا: أجل رعد إبنه المثالي ..الرائع...المميز ...الممل ..المضجر..البارد..
الغامض ...الكتوم الغير متفاعل ...
قهقهت شهد برقة فناظرها زياد ليغمز لها مستفسرًا منها: هل نسيت صفة مَا يا صغيرة ؟
توردت المعنية مشيرة بـ"نعم" فعلت تقطيبة خفيفة جبينه مستفهمًا منها بمناغشة: ما هي يا ترى؟
رفعت شهد كفها لثغرها مشيرة له بأنه صامت فأومئ لها مرددًا بضحكة خفيفة: أجل ...هو أبكم كذلك
ضحكت شهد غير قادرة على كبحها أكثر فشاركها زياد الضحك في حين هزت جوليا رأسها على كلاهما، ليزجره عصام بحدة: زياد كُف عن مثل هذه السخافات
أصدر المعني تشه ساخرة مردفًا: الحقيقة مؤلمة حقًا يا هرقل
تقدم رعد منهم بهدوء متخذًا مجلسه قرب جده حيث تحدث أدهم: كان زياد الآن فقط يذكرك
كتمت مريم ضحكتها مغمغمةً: صحيح وذكرك أيضًا بكل خير
أجاب رعد ببرود: لولا معرفتي به لصدقت كرم خلقه ذاك
قهقهت مريم فشاركها الجميع ذلك في حين قلبت سحر مقلتيها على غروره المستفز صدقًا كيف يطيق نفسه !!
فشهق زياد بدرامية معقبًا: سامحك الله يا رعد..منذ لحظات فقط كنت أقول لهم أنك تتكلم خمس كلمات بالسنة لا غير ...هل هذا جزاء مدحي لك يا بغيض؟
تجاهله المعني محدقًا بهاتفه غير مكترث بالمحادثات الدائرة بين الأطراف، إبتسمت منى قائلة بشماتة: تستحق التجاهل يا ممل
ناظرها زياد بضجر مجيبًا: أنتِ لا تريدين مني أن أضرب رأسكِ الفارغ ذاك يا بومة
قهقهت شهد على عبوس الأخيرة في حين قال خالد بحزم: زياد دعها وشأنها
ضرب المعني كفيه ببعهضما البعض محولقًا: لا حول ولا قوة إلا بالله، ألم تسمعها يا عمي كيف تتجبر علي إبنتك تلك ؟
إبتسمت شادية مغمغمةً بلين: صغيرتي منى لطيفة لا تضلمها يا بني
توسعت عيني الأخير في حين هزت منى كتفيها بدلال مستفز مرددةً: أحبكِ يا أمي ..لا أحد ينصرني غيركِ
ضحك أدهم معاتبًا إياها: باللّه عليكِ كنت طوال الوقت بظهركِ أيضًا يا ناكرة الجميل.
أشارت له الأخير بكفها كتحية عسكرية مجيبةً: صح لا أنكر ذلك يا إبن عمي الموقر..دينك كبير برقبتي.
هز الأخير رأسه عليها ليخترق صوت جدهم مسمعهم والذي يبدو أن مل حقًا من مناوشاتهم: كفوا الآن..المهم يا سارة هل فكرت بالعودة لعملكِ ؟
وجهت الأخيرة بصرها مجيبةً بهدوء: أعتقد أنني سأفعل ذلك يا جدي..فقد مللت من البقاء بالقصر.
رمقها الأخير بهدوء مرتكزًا على عكازه قائلاً: حسنًا كما تريدين فقط أخبري والدكِ وهو سيتصرف
أومئت له سارة إيجاباً فوجه هو نظره لسحر التي كانت تتابع الجميع بصمت متسائلاً: وأنتِ يا سحر هل تفكرين بعمل ما ؟
أردف عصام برزانة: هي الآن تتولى بعض أعمال الجمعية
وافقته سحر معقبة على قوله: نعم لدي عضويتي بالجمعية يا جدي وأنا مرتاحة بها فهي تناسب شخصيتي الحمد لله.
رفع رعد بصره من هاتفه نحوها حيث كانت هي تقابله بمجلسها تمامًا يرمقها بنظرات ساخرة كأنه يقول لها تمزحين أليس كذلك ؟!
فجزت سحر على أسنانها صدقًا سوف تضربه بصحن الفواكه الذي بقربها على ملامحه المتهكمة تلك.
أردف جاسم ببحته الرجولية الدافئة: حسنًا يا إبنتي وبخصوص منى وشهد فهما طبعًا إن أرادا العمل بالشركة كما أعلمني عصام سيجهز لهما مكتب فور تخرجهما من الجامعة.
تبسمت سحر بحنو ممتنة هي لإهتمامه الذي يبديه طوال الوقت: رعاك الله يا جدي ..أتعلم أمراً إحزر ماذا كان حلمي سابقاً ؟
غمغم زياد بتهكم: أن تزدادي طولاً مثلاً
قهقه أدهم عليه ضارباً خصره بكوعه محذراً: كفاك إستفزازًا لها يا بني آدم.
ناظرته سحر بملل هاتفة: سوف تقتلني ظرافتك يوماً يا عبقري
سايرها الآخر بسخرية مماثلة: أحسن هكذا نتخلص منكِ ومن جبروتكِ ذاك يا قزمة .
رمقته المعنية بإستخفاف فلمحت نور قادمة لهم تحمل بيدها صينية بها أطباق الحلويات فإستقامت سحر تساعدها فهمست نور بحرج: لابأس يا سحر
زجرتها الأخيرة بحدة: نور صدقًا سوف أتشاجر معكِ، ليس كل مرة تكررين نفس الكلام، هات عنك
إبتسمت الأخرى بإمتنان حقيقي فإستقام زياد آخذا الصينية من سحر قائلاً: هاتو عنكما
رمقته سحر بفخر مرددةً: حبيبي وأخيراً لك نفع بحياتنا
تأفف المعني على إستفزازها فوضع ما بيده على المنضدة الزجاحية متخذًا مجلسه الأول فقبضت سحر على رسغ نور هامسة بلطف: تعالي إسهري معنا
إرتبكت المعنية مختلسة النظر لأدهم الذي كان يحدق بهاتفه فهمهمت بحرج: لا أظنها فكرة جيدة يا سحر
نفت سحر مصرة دون أن تدع لها مجالاً للنقاش أو الرفض: لا تعالي يا نور لا ترفضي طلبي
تنهدت المعنية مسايرة إياها لتتخذ مجلسًا بقربها على الأريكة فرددت سارة بتهكم: رائع فلنظمها للعائلة أفضل
زجرها فؤاد بحدة: سارة
صمتت الأخيرة على مضض فتزايد نبض نور وتحرجت من الموقف، في حين حولت سحر بصرها لسارة مجيبةً بسخرية: صدقيني أستطيع أن أقف وأضرب رأسكِ الغبي ذاك على المنضدة بقربكِ لهذا أغلقي فمكِ ذاك أفضل لكِ.
لملمت شهد ومنى ضحكتهما بصعوبة حيث تخضب وجه سارة بحمرة الحنق مجيبةً: تجرأي فقط
قلبت سحر مقلتيها مرددةً بسخرية صريحة: فعلتها قبل أيام أيتها الغبية إن كنت تتذكرين.
هدر بهما عصام بحدة: توقفا حالاً
صمتت سارة مبتلعة لسانها في حين ألجمت سحر لسانها على مضض إحترامًا لوالدها فقط فأخذت صحن المكسرات مقربة إياه لأبيها مغمغمةً بصوت حنون: خذ يا عصومي
رمقه والدها بضيق فرمشت بأهدابها كي تأثر عليه مهمهمة بدفئ: عصومي يا حبيب إبنتك أنت و يا رجلاً لم يخلق مثله مرتين بهذا الكون، خذ مني يا ملكًا على صرح الأبوة والحنان
لملم عصام ضحكته بصعوبة في حين قهقهت جوليا مشجعة إياه: هيا يا عزيزي ليس بعد كل هذه الكلمات المغازلة لك تكسر خاطرها
طحن زياد ضروسه مردفًا بسخط: أبي إنها تخدعك بكلامها المعسول ذلك
سخر منه أدهم معقبا بعده: أليس هذا نفس أسلوبك أنت أيضاً
زم زياد شفتيه بضيق ليقهقه الجميع على الموقف حيث قالت مريم من بين ضحكاتها: حسنًا الكل يدرك طبيعة زياد الغزلية في الكلام
تبسمت رقية مصرحة: لطالما كان يتلاعب بقرارات جوليا بغزله الشقي
هز زياد كتفيه بفخر معقبًا: كلامي يسحر الجميع طبعًا
قلبت منى مقلتيها على غروره متسائلة : المهم يا سحر توقفت عندما كنت ستخبرين جدنا عن حلمكِ، هيا ما هو ؟
تحمست سحر بعد أن تذكرت ما كانت سوف تقوله فوجهت بصرها لجدها الذي يبدو عليه الضجر بسبب مزاحهم ذاك فغمغمت موضحةً: إسمع يا جدي (ضيق المعني عينيه مركزاً معها فإسترسلت حديثها) سابقاً قبل سنوات عديدة لطالما كنت أحلم أن أشتري قطعة أرض في مكان يكون مميز، و بعدها أبني عليه مركز للأيتام وأحضر لهم أجمل لباس وألذ طعام وأحسن المربين وخير المعلمين ونتولى رعايتهم بأفضل طريقة ونحتويهم جداً، والأهم أننا سنحرص على تحفيظهم القرآن وتلقينهم الدين جيدًا منذ نعومة أظافرهم عساهم ينفعون الأمة مستقبلاً بدينهم و حتى بعد أن يصبحون بسن الرشد لا نتركهم حتى ينهون تعليمهم الجامعي ونطمئن عليهم بأنهم بحال حسن ..يا إلهي أجمل حلم والله
حل الصمت بالمكان مركزين مع كلماتها تلك فإنحنى زياد على أخيه هامسًا: يبدو أنها تحمست قليلاً
تبسم أدهم بحنان فخورًا بها وقد أجاب: ربما لأن عقلها كبير ماشاء الله
تبسم جدها بزهو مرددًا بجدية: وأين الإشكال تستطيعين تنفيذ حلمكِ هذا على أرض الواقع ونحن سوف ندعمك طبعًا
أيده عصام يرمقها بنظرة غلفها الإعجاب الحقيقي: والدي معه حق يا إبنتي فقط قرري ونحن نلبي فورًا
تدفق الحماس بشرايينها مصفقة بحيوية: حسنًا عندما أكون جاهزة سوف أعلمكم إطمئنوا.
رمقها رعد ببسمة مستخفة فَهمت بشتمه إلا أنها تذكرت وجود والدها وجدها فبلعت لسانها ململمة حنقها من نظرات ذلك المتبجح.
أردف زياد بتسائل نحو أخته: حسنا إحزري يا سحر ماذا كان حلم أدهم بأن يصبح مستقبلاً ؟
قلب المعني مقلتيه مهمهما: ها قد عدنا لسخافتك
تجاهله الأخير مبصرًا سحر التي كانت تحاول التخمين فإنحنت عليها نور هامسة لها ببسمة رقيقة: كان يحلم بأن يصبح رسامًا
توسعت عيني الأخيرة مجيبةً بضحكة: رسام مثلاً !؟
قهقه زياد برجولية مؤيداً حديثها: نعم هو كذلك كيف عرفت ذلك ؟
غمغمت سحر مصرحةً: نور أخبرتني ذلك
رمقها أدهم لوهلة فتوردت الأخيرة مشيحة ببصرها عنه وقد إضطرب قلبها بعنف بصدرها.
فعقب زياد موضحًا: نعم أدهم جيد في الرسم ولطالما كان يرسمنا وله بضع لوحات لكنه توقف عن الرسم منذ أشهر عديدة.
تحمست سحر مستفهمة منه: هل هذا صحيح يا أدهومي؟
أومئ لها الأخير مؤكدًا: نعم..لكن زياد يبالغ لست بارعاً به ..فقط سابقاً خاصة بفترة المراهقة كنت أحب رسم بضع لوحات وأيضاً بعضاً من أفراد العائلة لا غير لكن مع إزدحام العمل إبتعدت عنه قليلاً.
أردفت مريم مصرحة بإعجاب: لديك العديد من الرسومات الجميلة جداً يا أدهم بالله عليك لا تقلل من موهبتك
تسائلت شهد بفضول: هل يمكننا مستقبلاً رؤية لوحاتك؟
تبسم لها الأخير بلين مجيبًا إياها: طبعًا لكِ ذلك يا شهد ..بإذن الله سوف أريكم إياها فقط ذكريني كي لا أنسى
رددت منى وقد علت بسمة طفيفة ثغرها: أتذكر أنك رسمتني سابقاً حين كنت بالإعدادية.
أومئ لها أدهم معقبًا: أجل فعلت..أظنني رسمت أغلبكم حتى سحر بصغرها لكن حينها كنت صغيراً جداً ولم أفلح في رسمها بإتقان ...لكنني قبل سنوات قليلة رسمت فقط عينيها لكن لم أكمل الوجه كله لأنني لم أكن أحزر شكلكِ وأنتِ شابة.
تأثرت الأخيرة وقد رق محياها هامسة: حسنًا دعني أراها
تنهد أدهم مرددًا بعدها: صدقيني ضاعت مني ..قبلاً رسمت وجهكِ بتخيلي فقط مع التركيز على زرقة مقلتيكِ ومزقتها فقد أحسست أنني لم أوفيكِ حقكِ ..يعني مهما حاولنا تخيل شكلكِ وأنتِ ناضجة لم نفلح في ذلك..وكنت كلما أرسم صورة وأريها لأبي وأمي كان محياهما يتغضن برفض ينفران من شكل الرسمة مع أنّ الوجه يكون جميلاً لكن هناك إحساس بداخلهما كان يرفض أي محاولة رسمكِ بالورقة.
إبتلعت سحر غصتها موجهة بصرها لوالديها مستفهمة بحنان: لماذا كل هذا يا أمي؟
هزت جوليا كتفيها مجيبةً بتوضيح: لا نعرف بالضبط لكن أي صورة كان يحاول رسمها لكِ كانت روحي تنفر منها تلقائياً حتى والدكِ مهما حاول تخيلكِ بين ثنايا رسم أدهم هو أيضًا كان بنهاية المطاف يرفضها وكأنّ له تصورًا آخرًا.. مثلاً ملامح أكثر دفئًا رونقاً وبهاءًا سخيا.
أيدها عصام ماسح على ذراع زوجته بحنو: صحيح كل رسوماته كانت تنافي ما بقلبنا لهذا شخصياً مهما حاولت تقبلها إلا أنني أنفر منها بعدها.
أخذت سحر كفه لاثمة إياه بحب هامسة: حفظكما الله لي على الدوام
تبسم عصام رابتا على وجنتها بحب، حيث أردف أدهم بعدها: لهذا بعد طول محاولات فاشلة قررت في الحقيقة رسم عيناكِ الزرقاوين فقط لأننا كنا نعلم لونهما، لهذا رسمتهما بناءاً على هذا لا غير، وللأسف لا أعرف أين أضعتها لكثرة الأوراق التي كانت حولي بسبب العمل .
عبست سحر مرددة بضيق: خسارة كنت أريد رؤية كيف تخيلتني ؟
علت بسمة حانية على ثغر أدهم مجيبًا إياها: صدقيني كل رسوماتي السابقة لم تفلح في التوصل لملامحكِ الحالية لأنكِ بالواقع في غاية الجمال حقًا
توردت سحر بخجل ليصدر زياد تشه ساخرة قائلاً: بالعكس قبيحة جداً وقزمة قصيرة
قلب أدهم مقلتيه مرددًا: بالمناسبة لما لا تخبرها بهوايتك أنت ؟
غمغمت شهد متسائلة: هل لديه هواية ؟
هز المعني كتفيه بفخر مجيبًا: طبعًا أنا كذلك
تحمست شهد مستفهمة برقة: ما هي؟
أردفت منى بتهكم صريح: هوايته إزعاج خلق الله فقط.
ناظرها زياد بضجر معقبًا: وأنتِ هوايتكِ هو أن تكوني بومة فقط
هدر عصام به: زياد للمرة الألف دع إبنة عمك
هزت منى حاجبيها بإستفزاز فقلب الأخير مقلتيه على سخافتها مستفهما من أخته: هل تريدين معرفة رياضتي المفضلة يا سنفورتي ؟
أومئت له سحر بفضول مجيبة: طبعًا
غمز لها بجاذبية مصرحًاا: رياضة الباركور أكيد.
علت تقطيبة خفيفة جبين سحر بعدم فهم مستفسرة: أي رياضة هذه لم أسمعها من قبل؟
قهقهت شهد برقة مردفة بحيوية: أنا أعرفها..هلاَ أريتنا حركات منها .
نفى زياد بمناغشة قائلاً: ترجوني أولاً
قهقهت مريم معاتبة إياه: هيا يا زياد لا داعي لعجرفتك تلك
فغر الأخير فاهه مجيبا إياها: أنا متعجرف !! سامحكِ الله يا ميمي يا حبيبة قلبي.
توردت عمته تهز رأسها عليه ليستقيم من مجلسه مصرحًا: حسنًا ركزوا مع إبداعي يا جمهور وصفقوا علي بعدها.
قلب رعد مقلتيه عليه في حين قهقهت جوليا و رقية على غروره ليتحرك بعدها حيث الجهة الأخرى من الحديقة على بعد عدة خطوات عديدة منهم كي تكون المساحة أمامه خالية تماماً ، لتخرج شهد هاتفها فاتحة وضع إلتقاط فيديو موجهة شاشة الكاميرا له.
فتحرك زياد واثبًا بالهواء يقوم بعدة حركات رياضية بارعة الواحدة تلو الأخرى بطريقة متقنة و جميلة جداً لفترة قصيرة من الوقت.
فغرت شهد وسحر فاههما على روعة حركاته خلاف الكل الذين كانوا قد إعتادوا على رياضته تلك، ليتوقف بعدها فصفقت سحر بإعجاب كبير قائلة: واااو أنت ماهر حقًا يا أخي.
تنهد زياد محاولاً إسترجاع أنفاسه مجيبًا إياها: طبعًا يا حلوتي هذه نتيجة تدريبات كثيرة
إستفهمت شهد بفضول بعد أن توقفت عن التصوير: كيف تعلمتها ؟
جلس الأخير مرتشفًا عصيره عساه يبل ريقه مرددًا بعدها: تعلمتها منذ أيام الثانوية ...خضعت لتدريبات على يد بعض المدربين ومع إجتهادي تمكنت منها
أردفت سحر بمقلتان تشعان فخراً: صدقًا كنت رائعاً يا زيادي ...فواضح أنها تحتاج لجهد كبير.
أومئ لها الأخير موضحاً: طبعًا هي كذلك..فأولاً على الجسد أن يكون رياضي و معتاد على الجهد العضلي بإعتبارها حركات يحتاج صاحبها لجسد ذا لياقة و رشاقة و سرعة و لديه القدرة على التوازن والقوّة والتحمّل أيضًا لتعلم الباركور .
غمغمت سحر بحيوية: أريد تعلمها يا زيادي؟
رفع عصام حاجبه مستفهمًا منها: وأين ستمارسينها إن شاء الله ؟
قهقهت سحر برقة مقبلةً وجنته بحب مجيبة: طبعًا بالحديقة هنا يا عصومي.
رمقها رعد بحدة فناظرته الأخيرة بإستخفاف متجاهلة إياه بعدها، حيث عقب أدهم الذي كشر محياه: أين تمارسينها يا قلب أدهم ؟
لملمت سحر ضحكتها موضحةً: حسنًا سوف أمارسها بجناحي.
نفى زياد مصرحًا بتهكم: أنتِ فقط تعلمي السنفرة لا غير فهي تلائمك تماماً
عبست سحر بضيق متجاهلة غمزته المستفزة تلك، لتستفهم من نور بهمس: لماذا تبدين متوترة يا نور هل أنتِ بخير ؟
نفت المعنية محاولة السيطرة على نبضها الهادر مجيبةً بهدوء مختلق: أجل أنا كذلك ربما الجو بدأ يبرد قليلاً فقط.
وافقتها سحر قائلة: صح لقد إقترب الشتاء يبدو أنه سيكون بارد جدًا هذه السنة أيضًا.
فتنهدت محولة بصرها لجدها الذي كان يرتشف من شايه بصمت فتقابلت مقلتاها اللازوردية مع سواد عيناه الحالكة تلك فرفعت كفها حيث رقبتها دون أن يلمحها أحد مشيرة له بالذبح.
رفع الآخر حاجبه عليها يرمق بسمتها الماكرة تلك التي تشع تحديًا...تمردًا...جموحًا وجنوحًا.
:
•♡•
:
تحركت منى وشهد تسيران بممر الجامعة فغمغمت الأولى بملل: شهد بالله عليكِ إرفعي رأسكِ من هاتفكِ لوهلة قليلاً، منذ ساعة وأنا أحدث نفسي كالحمقاء.
قهقهت المعنية برقة مجيبة: ثانية فقط سوف ينتهي الفيديو.
مطت منى شفتيها معقبة: لقد كررت ذلك الفيديو ألف مرة ألا تملين منه
نفت شهد موضحة: أبدًا...أنظري لحركاته تلك إنها رائعة حقًا..زياد بارع جداً في هذه الرياضة.
رفعت منى حاجبها مردفةً بتهكم جلي: صدقيني أنتِ الوحيدة التي ترين أنه كذلك..ذلك الممل البائس
ضحكت شهد ضاربة خصرها بكوعها مرددةً: لولا مشاهدتي لمثل هذه الرياضة باليوتيوب لصدقت أنه ليس ببارع ..كوني حيادية قليلاً.
قلبت الأخرى مقلتيها هامسة بسخط: حسنًا كفاكِ مديحًا له..أنا أهرب من إستفزازاته وأنتِ تذكرينني به حتى بالجامعة.
قهقهت شهد برقة لتعيد هاتفها لجيبها مهمهمة: أشعر بالتوتر يا منى بعضهم يحدق بي بطريقة غريبة...أظنه بسبب الحادثة الأخيرة
هزت منى كتفيها مرددةً بدعم معنوي: لا تبالي بهم يا شهد..تذكري نصائح سحر فقط وتخطي الأمر و إن حاول أحد إزعاجنا سوف نمسح بكرامته أرضية الجامعة.
تابعت شهد مسيرها معها محاولة عدم الإهتمام من نظرات بعض الطلاب الفضولية وقد عادت لها ومضات من كلمات زياد السابقة التي طبطبت على روحها بدفئ فإبتسمت تلقائيا هامسة بتحدي: أجل لا يهمني رأي أحد ..أنا فقط ضحية لا غير لن أبالي بهم
تبسمت منى مؤيدة حديثها معقبة عليه: جيد يا شهد .. أنتِ قوية كعادتكِ ..بالمناسبة لماذا إختفت رغد وحياة من الجامعة فجأة ؟
كشرت شهد عن ملامحها مجيبةً بضيق لذكرها لتلك الفتاتين: لا أعلم ولا يهمني ألا يكفيني أنه بسبب دعوتهم تلك كاد مستقبلي يضيع.
همت منى بالرد إلا أنها إرتطمت بشخص ما بقوة فإرتدت متقهقرة للخلف حتى كادت تقع لولا أنها تداركت نفسها بآخر لحظة فهتفت بغيظ: هل أنت أعمى؟
ناظرها الشاب ببرود مجيبًا بفجاجة مستفزة: لو كان بصركِ مثبتًا للأمام لما إضطررت كي تضربي خلق الله برأسكِ ذاك.
شهقت منى على وقاحته فهدرت به بعصبية: يا لك من غبي بدلاً من الإعتذار لي كأي شاب مهذب لبق تضع اللوم علي !!
وجهت شهد بصرها بينهما بحيرة كأنها تشهد حرباً على وشك الإندلاع، فرمقها المعني بجمود مجيبًا إياها: لا تستحقين الإعتذار لأنكِ عمياء لا تبصر ما أمامها
دنت شهد منها قابضة على ذراعها هامسة: هيا فقط يا منى فلنتابع سيرنا لقاعة المحاضرات لداعي للشجار.
تجاهلتها الأخيرة رافعة سبابتها بوجهه محذرة: إسمع يا هذا نصيحة لك لا تتلاعب بصبري كي لا أعاملك بأسلوب غير محترم
ناظرها الشاب من الأعلى للأسفل مجيبًا بتهكم: لا أشك أنك تدركين معنى الإحترام أصلاً
فغرت منى فاهها مهسهسة بغل: أيها اللئيم البائس الممل
قلب المعني مقلتيه متحركًا متجاهلاً إياها فهتفت منى من خلفه: غبي فاشل
شدتها شهد من ذراعها هامسة بسخط: ما خطبك يا منى لقد غادر دعيه
زفرت المعنية متحركة بخطوات حانقة حيث المدرج مردفة بهسيس: قسمًا بالله أشعل أعصابي ذلك البليد
زمت شهد شفتيها مصرحة: لا تبالغي يا منى لقد إرتطمت به أنتِ أولاً لأنكِ كنت تتحدثين معي ولست مركزة على سيركِ
ناظرتها الأخرى بعيون تتقد شررًا وقد دلفت لقاعة المحاضرات هامسة بغضب: هل أنتِ معه بدلاً مني يا شهد
زفرت الأخيرة وقد إتخذت مجلسًا بالمقاعد الأمامية مجيبةً إياها بهدوء: أنا مع الحق يا منى..ومن حقه أن ينزعج أيضًا بما أنه كان يسير بهدوء
جزت منى على أسنانها هامسة بحنق: شهد أصمتي أحسن لكِ
مطت الأخيرة شفتيها بعد أن أخرجت دفترها مغيرة الموضوع: المهم أخبريني هل تعلمين لماذا إختفت خبيرة الإستشارات الأسرية تلك عن الساحة، فقد كنت أشاهد محتواها على الأنترنت طوال السنة
علت تقطيبة خفيفة جبين منى واضعة دفاترها على الطاولة مستفسرة: من التي تقصدينها بالضبط فيوجد العديد منهنّ كصانعات محتوى على مواقع التواصل واليوتيوب ؟
أجابت شهد بهدوء أقصد: مودة عائش طبعًا فهي مشهورة جدًا
هزت منى كتفيها مجيبةً: سمعت عنها لكنني لا أتابعها كثيرًا حسب علمي فهي مريضة هذه الفترة لكنها قالت سوف تعود لصنع محتواها قريباً جدًا ربما الأيام القادمة فقط.
تبسمت شهد برقة مصرحة: جيد إذًا فأنا و سحر نحبها كثيرًا لأنها كل ما تقدمه ممتاز ووفق الشريعة الإسلامية
رمقتها منى بمكر مغمغمة: لكن أغلب نصائحها للمتزوجين وكيف يتعاملون مع الزوج وينالون حبه.
ضحكت الأخرى ضاربة عضدها بخفة مجيبة إياها: ليس كل محتواها هكذا فهو شامل لأهم المواضيع الأسرية حتى كيفية التعامل مع الأطفال و الأصدقاء والوالدين وغيرها، لاداعي لحصرها في ذلك الجانب أيتها اللئيمة.
قهقهت منى وقد رددت: حسنًا صدقتكِ..أين تلك الأستاذة لقد مرت ربع ساعة ولم تأتي ما هذا الملل ..أتمنى فقط أن لا تحضر فنغادر أحسن
نفت شهد موضحة: أنسيتي أنها مادة مهمة جدا لهذا طبعًا فإدارة الجامعة سوف يحضرون أستاذة جديدة كي تتابع معنا الدروس للتخرج.
زمت منى شفتيها بعبوس ظريف هامسة: لم أصدق أنّ الأستاذة الأولى سوف تلد مبكرًا صدقًا من كان يتوقع ذلك
ضحكت شهد مغمغمة من بين أنفاسها: أنسيتي أنكِ كنت تدعين بأنك تلد مبكرًا كي تغيب عن المحاضرات يا ماكرة
شهقت منى بتصنع مبرئة نفسها: ليس ذنبي أنّ ولادتها مبكرة...هذا ذنب الجنين فأكيد شعر بالضجر وهو داخلها
هزت شهد رأسها عليها فوقع بصرها على ذلك الشاب الذي دلف من الباب الجانبي للقاعة فهمست لمنى: أليس ذلك الشاب الذي تشاجرت معه سابقا ؟
وجهت الأخيرة نظرها حيث تشير فلمحته من بعيد فطحنت ضروسها بغل لتضيق عينيها بعدها حين لمحته يصعد الدرجات القليلة حيث مقدمة القاعة مقتربا من مكتب الأستاذ فهمست بإنشداه: لماذا يضع حاجياته على المكتب المخصص للمحاضر القادم ؟
لملمت شهد ضحكتها بصعوبة مجيبة بإختناق: أظنه هو الأستاذ الجديد يا منى
توسعت عيني الأخيرة فرفعت دفترها تغطي وجهها كي لا يلمحها مرددة بصدمة جلية: تبًا لحياتي ...تبًا تبًا ..سوف أرسب هذا مؤكد...وبعدها سيقتلني أبي.
وضعت شهد كفها على ثغرها كي لا تصدح ضحكتها بأرجاء المكان خاصة بعد أن ران الصمت بالقاعة حين لمحوا المحاضر الذي يقف بثبات أمام مكتبه.
تقدم الأستاذ قليلاً مرددًا بصوته الجهوري الجاد: أنا الأستاذ الجديد لهذه المادة..أدعى شهاب عامر لهذا أرجو الإحترام و أن نتعامل مع بعض كأشخاص راشدين.
همست منى من خلف دفترها بتهكم: راشد قال ..أشك أنك طفل رضيع أيها البائس.
عضت شهد على شفتيها كابحة ضحكتها بصعوبة محاولة التركيز مع الأستاذ الذي إسترسل كلامه بقوله: كما تعلمون جيداً أن أنّ هذه المادة مهمة جدًا لهذا ركزوا جيدا عساكم تتخرجون ونسعد نحن بذلك.
أصدرت منى صوتا ساخراً متمتمة: عساك تبلع لسانك ذاك فتصاب بالبكم بعدها يا ممل.
قهقهت شهد برقة ضاربة خصرها بقبضتها الرقيقة هامسة بعدها: منى أصمتي سوف أنفجر ضحكًا بسببكِ وأكيد سيطردنا.
ضربت منى رأسها على الطاولة بسخط هامسة: لماذا جلسنا بالطاولة الأولى يا إلهي سيراني وبعدها يتفنن في إذاقتي الويلات ..سحقًا لحظي النحس.
بسطت شهد شفتيها تلجم قهقهتها هامسة من بين أنفاسها المكتومة: منى أصمتي
- أنتِ
كلمات حادة نبس بها الأستاذ فرفعت شهد بصره نحوها مجيبةً بإرتباك: نعم أستاذ
رمقها المعني بجدية واضعًا كفيه بجيبي بنطاله الأسود مرددًا: ليس أنتِ بل صديقتكِ الأخرى ...هلاَ تكرمت علينا بإبعاد الدفتر عن وجهكِ هذا إذا تفضلت علينا طبعًا
صدحت ضحكات بين الطلاب فهمست منى بهسيس: تبًا لك يا بائس أتمنى أن يقع عليك السقف.
وضعت شهد قبضتها أمام شفتيها محاولة أن لا تصدر أي صوت ضاحك، في حين أبعدت منى الدفتر عن وجهها واضعة إياه على الطاولة راسمة على محياها البراءة التامة مرددةً: عفوًا يا أستاذ
رفع الأخير حاجبه عليها ليتجاهلها بعدها متحركا بالمصطبة متابعا شرح بعض النقاط الأساسية بالمادة.
تمتمت منى بعصبية مكبوتة: يا إلهي كيف ستنتهي هذه السنة ...واضح أنني سأرسب وبتقدير ممتاز أيضًا.
إهتزت كتفي شهد بضحكة مكتومة هامسة: لا تتشائمي يا منوش تفائلي فقط، قد يكون نساكِ أصلاً
غمغمت الأخيرة بسخرية مريرة: أجل واضح جدا...لهذا نظراته كانت هازئة و تشع حقداً
تبسمت شهد محاولة التخفيف عنها مردفة: لا تبالغي يا منى ليس لتلك الدرجة.
- أنظري إليه كم هو وسيم ورجولي
كلمات حالمة تهادت لمسمع كل من شهد و منى من بعض الفتيات ورائهم فتغضنت تقاسيم الأخيرة مستديرة لهم مستفهمة بضيق: أين هي تلك الوسامة..يبدو كجرذ المجاري
توسعت عيني الفتاة منحنية عليها هامسة بخفوت: أبدًا بل هو وسيم وملامحه جذابة جداً ماشاء الله
أيدتها صديقتها تناظره بعيون تشع إعجابا: يبدو كممثلي السينما يا إلهي
قلبت منى عينيها قائلة: بل يبدو كمجنون غبي فر من مستشفس المجانين
- أنتِ
كلمات حادة نبس بها الأستاذ فإستدارت له منى بسرعة وقد علاها الإرتباك، فهدر بها بجدية: هلا توقفت عن الحديث أو أن حضوري لوحده لا يكفي
نفت منى مجيبة بإحترام: عذراً أستاذ لن أكررها
رمقها المعني بحزم مجيبًا إياها: يفضل هذا طبعًا
ليتابع شرحه للطلاب فهمست منى بسخط: من الغبي الذي وضعه أستاذاً علينا..تبًا لا يناسبه إلا رعي الأبقار
قهقهت شهد بخفوت مصرحة بعتب: توقفي فقط عن الكلام يا منى سوف ينتهي بكِ المطاف مطرودة من المحاضرة.
عقدت المعنية ذراعيها على صدرها مهمهمة: أحسن على الأقل أتخلص من عجرفته تلك
هزت شهد رأسها عليها في حين منى كانت تتابع تحركه على المصطبة كيف يشرح الدرس للطلاب بكل ثقة ورزانة جعل أغلب الطلاب مركزين معه بجوارحهم.
:
•♡•
:
ترجلت سحر من سيارتها متابعة حديثها على الهاتف: الحمد لله يا ميس والله تغمرني الراحة حين تخبرينني بسعادتكِ الكبيرة مع نزار ذاك.
فأومئت بهدوء متابعة سيرها للقصر معقبةً: بالله عليكِ للمرة المليون كفاكِ شكراً المهم راحتكِ يا ميس وعسى الله أن يزيد من حبكما لبعض ...في حفظ الله الآن.. وداعًا
أغلقت هاتفها واضعة إياه بجيب عبائتها الأرجوانية صاعدة عتبات الدرج ففتح الباب ليطل منه رعد بوجهه الجامد، لتتجاهله عمداً دالفة للقصر فناداها بهدوء: إنتظري
زمت سحر شفتيها مستديرة لها وقد أجابت: نعم يا سيادة رعد آل سلطان.
تنهد المعني بهدوء مستفهمًا منها: إذًا لن تخبرينني ما يخص ذكركِ لعائلة لقمان صح ؟
نفت سحر ببسمة مستفزة قائلة: لا طبعًا
هز كتفيه مرددًا بجدية: كما تريدين
ليتحرك بعدها برواق القصر تاركاً إياها تعقد حاجبيها بتوجس فتحركت خلفه مستفهمة منه بفضول: ما الذي يعنيه كلامك ذاك ؟
تجاهلها الأخير مواصلاً سيره فأسرعت بخطواتها كي تسبقه مكررة سؤالها بحدة: أجب عن سؤالي يا هذا ؟
رمقها ببرود مصرحًا: لاشيئ سوف أخبر عمي عصام فقط بأنكِ تقابلت مع ألد أعدائنا وليس هذا فقط بل أخذت مسدسي وكنت سوف تتهجمين على قصرهم أيضًا بكل جرأة .
توسعت عيني الأخيرة موقفة سيره تضربه على صدره هادرة به: تريد شحن أبي ضدي أيها الوغد ؟
قبض رعد على كلتا رسغيها موقفاً حركتها قائلاً بهسيس: لا تنفع معكِ إلا مثل هذه الطريقة يا إبنة العم، لقد رفعت يدي منكِ ومن تصرفاتكِ الوقحة تلك لهذا هو سيتعامل معكِ أفضل
فتركها وقد إضطرب قلبها بعنف خوفًا من معرفة أبيها فيخيب ظنه بها، فأسرعت خلفه منادية عليه: إنتظر دعنا نتفاهم أيها الممل
توقف رعد وقد علت بسمة شامتة شفاهه مجيبًا: تفضلي
جزت سحر على أسنانها صدقًا تريد تحطيم وجهه القبيح هذا فغمغمت بتسائل غاضب: حسنًا ماذا تريد أن تعرف ؟
عقد رعد ذراعيه على صدره مستفهمًا بإختصار وبنبرة غلفتها الحدة: لماذا كنت تريدين الذهاب لتلك العائلة ؟
حاولت سحر المراوغة مجيبة: ظننت أنهم السبب وراء ما حدث لشهد فقط.
رفع حاجبه محاصرًا إياها بسؤال آخر: على أي أساس خمنت أنهم كذلك ؟
إزدرت الأخرى ريقها مصرحةً: هذا واضح جداً
رمقها رعد بغضب وقد أضلمت عيناه فهسهس: أين الوضوح في الأمر... كفاكِ مراوغة بالموضوع
جزت سحر على أسنانها مجيبةً بتسرع: ذلك اللعين هو من هددني أولاً
توسعت عيناه قابضًا على ذراعها بقوة وقد هدر بها بعنف: هل هددكِ حقًا ؟
شتمت سحر نفسها فواضح أنّ لسانها سوف يسبب حرباً الآن، فأسرعت بالمراوغة: لا أقصد ذلك حرفياً.
أومئ لها رعد بهدوء متحركًا بخطى سريعة غاضبة حيث مكتبه ليدلف له، فركضت سحر خلفه تدعو بسرها أن لا يحدث ما تتوقعه فلمحته يخرج مسدسه بحركة عنيفة وعصبية متحركًا كي يغادر المكتب فأوقفته سحر مستفهمة بسخط: لن تذهب لهم طبعًا !!
حاول رعد إبعادها عن الباب فأبت معقبة بسخط: لن أسمح لك بأن تجعلني سبباً في سفك الدماء يا رعد.
قبض على ذراعها مجددًا جاذبا إياها لترتطم بصدره هامسًا بفحيح وقد إزدادت مقلتاه قتامة: لا أحد يهدد حرمنا و نصمت له يا بلوة حياتي.
إبتلعت سحر ريقها فهمست محاولة تهدأته: حسنًا دعنا نتفاهم أولاً ..فالأمر ليس مثلما تعتقد.
هدر بها بغضب أعمى: كفاكِ تبريرًا
أبعدت سحر كفه عنها مسرعة بالقبض على مسدسه كي تنزعه من يده فحاول إبعاد كفها من يده هادرًا بها: دعي المسدس أفضل لكِ
رفضت سحر الأمر محاولة أخذه منه مجيبةً بسخط: أبدًا لن أسمح لك بأن تجعلني سبباً في سقوط ضحايا أيها المجنون.
حاول رعد إفلات يديها من المسدس فقبضت سحر عليه أكثر لتنطلق رصاصة من فوهته جعلت كلاهما يتصلبان ينظران بعيون بعضهما، حيث سقطت كفي سحر على جانبيها راكعة على ركبتيها وقد توشح محياها بالشحوب فجأة، فطالعها رعد بفاه مفغور والرعب قد إستوطن قلبه وشله الوجل حرفياً من أن يكون ما يفكره به قد حدث.
:
•♡•
:
تلاعب هاني بالمفاتيح بيده هامًا بالخروج إلا أنّ ضحى نادت عليه: حبيبي إنتظر.
أجاب الآخر دون أن يستدير لها: يا أمي يا قلب هاني لدي مشوار هام عندما أعود نتحدث.
غمغمت والدته بمكر متابعة تقشيرها للبرتقال: حسنًا حبيبي كما تريد مع أنني كنت سأخبرك برد سهام فقط.
توقف المعني فجأة وقد أعلن فؤاده خفقًا متسارعًا ليتقبض على جانبيه محاولاً عدم إبداء أي إنفعال لحظي فإستدار لها مستفهمًا بعدم مبالاة مصطنعة: وما هو ردها ؟
تجاهلته والدته متابعة ما تقوم به وقد رددت: إذهب وعندما تعود سأخبرك
تشنج فك هاني على إستفزاز والدته ومراوغتها فكرر سؤاله بأدبٍ جمٍ: أمي رجاءًا هلاَ أجبت دون لف.
ناظرته ضحى بضيق مجيبةً: إحزر ما هو ردها يا ترى ؟
رغم تشوشه الداخلي و أعصابه المشدودة إلا أنه ردد بهدوء إختلقه بجدارة: الرفض مثلاً
إبتسمت والدته بإستفزاز قائلة: من الجيد أن تدرك أنك لست أهلاً لها يا ولدي.
طحن هاني ضروسه مستفهما بصبر: أمي من فضلكِ
قهقهت والدته برقة مصرحة بعدها ببسمة دافئة: للأسف ولسوء حظها وافقت عليك.
رفرف برمشه كأنه لم يستوعب الرد جيداً فحاول تدارك نفسه مستفهمًا بإنشداه حقيقي: وافقت حقًا ؟!
أومئت له والدته مؤكدة قولها: نعم هي كذلك
لملم هاني فرحته بصعوبة محاولاً تصنع عدم حماسه قائلاً: لابأس
فهزت ضحى رأسها عليه هامسة بسخط: لم أخطأ حين قلت أنك لست أهلاً لها
تجاهلها هاني متحركا نحو الخارج وقد إرتسمت بسمة خبيثة على ثغره متمتمًا بعدها: يبدو أنّ اللعبة بدأت حقاً.
:
•♡•
:
تسارعت أنفاسه وإنحسرت نيرانه مبهوتًا من مرآها وهي راكعة على ركبتيها كأنها تصارع شيئًا مَا فإزدر لعابه راميًا المسدس ليقع أرضاً وقد جثى بقربها مستفهمًا برعب ألم به: هل...هل أنتِ بخير ؟
يلتهمها بنظراته عساه يتأكد موطن إصابتها لتنفجر سحر ضحكًا عليه مرددةً: أنا بخير ما خطبك ؟
تغضن جبينه بعدم فهم ليدرك بعدها أنّ هذه فقط تمثيلية منها فأغمض عينيه بشدة وقد بدأت دمائه تغلي حقًا فأسرعت سحر بأخذ المسدس من الأرض مستقيمة بسرعة هاربة من قربه، ليستقيم هو خلفها هادرًا بها بحنق جنوني: سوف أقتلكِ حقاً هذه المرة أيتها الكابوس
إزداد إيقاع ضحك سحر فارة منه فراوغته خلف الأريكة مردفة من بين أنفاسها الضاحكة: تبًا كان عليك رؤية وجهك وهو خائف يا رعدوش ..ستضحك على نفسك حقًا
قفز خلف الأريكة فأسرعت حيث مكتبه كي لا يقبض عليها محاولة فتح الباب الخلفي إلا أنه مغلق فهربت بعدها خلف الطاولة مشيرة له بالمسدس: أبتعد عني أيها المدلل الغبي.
توعدها رعد متحركا نحوها عله يمسك بها فصدقًا فاض الكيل به وبحركاتها تلك التي دوماً تجعله بموضع الضحية لا غير فهدر: دعي المسدس قبل أن تقتلينا حقًا هذه المرة.
نفت سحر مستفزة إياه أكثر قائلة: هيا يا رعدوش إعترف أنك بدوت كالأبله للحظات.
قفز نحوها فصرخت بخوف فارة من قيد يديه مجيبًا بجنون: سأريك الأبله ماذا يفعل أيتها البلوة.
ضحكت سحر برقة متابعة ركضها بالمكتب وهو يجري خلفها قائلة: أووه هيا كنت أمزح معك فقط لا تغضب هكذا.
فتح الباب فجأة وقد برز خلفه أدهم وقد شحب محياه متابعًا المنظر أمامه وكيف سحر تركض ورعد خلفها فتوقف الإثنان حيث إستفهم بقلب يخفق رعباً: سمعت..صوت رصاصة.
أتتت من خلفه جوليا ثم رقية وقد علت تقاسيمهما الخوف فقد جاؤوا ركضًا بعد أن تهادئ لهم صوت رصاصة، فزفر رعد بضيق شاتمًا نفسه وتلك الوقحة التي سببت كل هذه الكارثة، فمسح وجهه بحركة عصبية لا يعرف كيف سيشرح لهم الوضع الآن.
فسبقته سحر مجيبةً بهدوء: في الحقيقة رعد كان ينظف مسدسه لهذا إنطلقت رصاصة خاطئة منه ومن الجيد أنها أصابت الجدار فقط.
رفع الأخير حاجبه على حجتها تلك فعقبت مصطنعة العبوس: ولقد أخذت منه المسدس كي لا يخطأ مجددًا فطلبت منه أن يفرغه أولاً من ذخيرته ثم ينظفه هكذا يكون آمنا أفضل.
ضيق أدهم عينيه بشك مستفهمًا: هل أنتِ متأكدة ؟
زفرت سحر بخفوت مأكدة قولها: طبعًا يا أدهم إسأله لو كنت أكذب.
لتستدير لرعد مستفهمة منه بعد أن غمزت له بمكر: أليس كذلك يا رعد ؟
طحن المعني ضروسه على خبثها ومراوغتها تلك إلا أنه سايرها بقوله: صحيح.
فرددت جوليا بعتب حاني: يا بني المسدس لا ينظف وهو مملوء بالذخيرة كيف لك أن تتجاهل نقطة هامة كهذه ؟!
أومئ لها رعد برضوخ مجيبًا إياها: دماغي كان مشغولاً فقط بالعمل لهذا لم أركز.
تنهدت رقية براحة معقبةً: المهم أنه بخير ولم يصب
لملمت سحر ضحكتها هامسة: لا بأس يا أمي هو أكيد لن يكررها.
رمقها الأخير بحدة فدنت منه واضعة المسدس بكفه هامسة بصوت غير مسموع: يناسبك مسدس بلاستيكي بفقاعاته الملونة يا إبن العم.
هسهس بصوت متوعد: صبركِ علي فقط يا بلوة حياتي.
رفرفت برمشها ببراءة مصطنعة مجيبةً: سوف أصبر عليك العمر كله أبشر يا رعدوش.
فتحركت مرددةً ببسمة حانية: حسنًا يا أمي دعوه كي ينهي أعماله أفضل.
فغادرت رقية ثم جوليا تاركة أدهم الذي إستفهم من رعد بريبة: تنظف المسدس بذخيرته !! تدرك جيداً أنني لم أصدق هذه الحجة.
تنهد رعد داعكًا ما بين عينيه بصبر وقد قال بحدة: هذا ما حدث صدق أو لا فأنت حر.
هم أدهم بالحديث إلا أنّ ولوج زياد للمكتب حال دون ذلك قائلاً: مرحبًا أخي الكبير.. أهلاً إبن عمي البائس.
قلب رعد مقلتيه عليه فصدقًا هذا ما كان ينقصه الآن فغمغم بتسائل: ماذا تريد أنت الآخر؟
رفع زياد الملف بكفه مرددًا بتهكم: أووه يبدو مزاجك سوداوي الآن ما الخطب يا ترى؟
فدنى من المكتب واضعاً الملف عليه، حيث إتخذ رعد مجلسه خلفه ليتحرك بعدها زياد ليوقفه رعد وقد إحتد محياه: توقف عندك.
شتم زياد بسره فإحتار أدهم بينهما ليحول بصره لرعد الذي عقب: هناك شيئ عليك أن ترشحه لي.
إستدار له زياد مجيبًا بسرعة وقد علت ضحكته أرجاء المكتب: أقسم لك كانت لحظة عفوية ولم أقصدها لهذا إعتبرها لم تحدث.
علت تقطيبة خفيفة جبين أخيه مستفهمًا بحيرة: ما الذي حدث ؟
أجابه رعد بجمود: أخيك المبجل أخبر الجميع أنني خاطب وأنّ زفافي سوف يكون خلال الأيام القادمة أيضًا.
ضحك أدهم وقد رفع حاجبه على الأمر في حين أجاب زياد يبرئ نفسه: بالله عليك لقد أقسمت لم تكن هكذا نيتي ...إسمع تدرك جيداً أنه كل مرة يصدعون دماغي عن زواجك ويستفهون إن كنا مرتبطين، و محمد ذلك البائس الذي لا يكف عن السؤال ونشر الأخبار، سألني لماذا رعد لم يتزوج لحد الساعة فَلكي أوقف فضوله أخبرته أنك خطبت منذ مدة وسوف تتزوج قريباً جدًا، وصدقني كان هدفي إسكاته لا غير لكن طبعاً وجدت أنّ الأمر إنتشر والكل تداوله.
هز رعد رأسه على حجته تلك مرددًا ببرود متهكم: ماشاء الله بريئ جداً
ضحك أدهم بخفة مصرحًا: سمعت بالأمر أيضًا لكن فكرتها إشاعة كباقي الإشاعات لم أدرك أنّ زياد هو من أطلقها.
زفر زياد بضيق موضحاً: قلت لم يكن قصدي لماذا لا تفهمون، لكن أتعلم أمراً بما أنّ الأمر إنتشر والكل يترقب زفافك إذًا إستغل الأمر لصالحك هكذا سيكفون عن سؤالك الذي يصدعون رأسك به دوماً.
أيده أدهم بقوله: لديه وجهة نظر صح، هكذا يتوقفون عن عرض بناتهم عليك وربما نحن أيضاً سنقوم بنفس الأمر لنا فنتخلص من سؤالهم الدائم عن هذا الأمر.
رمقهما رعد بوجه كساه البرود مغمغمًا بعدها بتسائل: وإن سألوني عن صفة العروس ما هو الجواب يا أذكياء ؟
قلب أدهم مقلتيه مصرحًا: قل هي من معارف العائلة فقط دون أي كلام كثير.
وافقه زياد بضحكة خفيفة: صح هَا قد أنقذتك يا إبن عمي .
رمقه رعد بوجوم مجيبًا: هل تريد مني شكرك أو ماذا ؟
قلب زياد مقلتيه مشيرًا بضجر: لا شكراً.. دع شكرك لك فقط..المهم قد يصرون عليك لمعرفة العروس فقط راوغهم بذكاء
فضحك أدهم معقبًا على قوله بضحكة خفيفة: أظنه هكذا سوف يزداد ضغط الأسئلة.
هز زياد كتفيه مصرحًا بعدم مبالاة: هذه مشكلته هو
ليتحرك بعدها تاركاً رعد يجز على أسنانه غيظًا ألا يكفيه أخته تلك حتى يزيد هو من جرعة الإستفزاز.
:
•♡•
:
ترجل هاني من سيارته فقابله زياد قائلاً بضيق: لماذا لا تضل ببيتك فقط ..كفاك مجيئًا لنا يا بني آدم.
لكمه هاني بقوة على ذراعه مجيبًا إياه بضجر: ماذا أفعل ...لا أستطيع الإبتعاد عنك يا حبيب قلبي.
رفع الآخر حاجبه عليه مردفًا بتهكم جلي: أجل يا حبيب ضحى صدقتك .
تجاهل هاني سخريته مستفهمًا بمغزى مبطن: بالمناسبة كيف حال شهد ؟
رمقه زياد بحدة متسائلاً : لماذا تسأل عنها ؟
لملم هاني ضحكته على إنفعاله مرددًا بهدوء مختلق: ما خطبك يا زياد، أقصد كيف هو وضعها بعدما حدث منذ أيام لا غير، أنسيت أنها أختي أيضًا ؟
توسعت عيني زياد مرددًا بإنشداه: نعااام منذ متى وهي أختك إن شاء الله ؟!
كبح هاني ضحكته مجيبًا بجدية مصطنعة: هي أخت أختي إذًا هي تعتبر أختي أيضًا مثلكم تمامًا.
نفخ زياد بضيق وقال: أولاً هي ليست أخت سحر الحقيقية، يعني تربا وعاشا تحت سقف واحد لا غير، وسحر أختك من الرضاعة فقط لهذا لا تربطك أي صلة قرابة بشهد يا ذكي.
تلاعبت ضحكة ماكرة على ثغر الآخر مصرحًا: أعرف يا غبي لكن إعتبرها أخت فقط أين الإشكال في ذلك ؟
بسط زياد شفتيه معقبًا على قوله: لا يوجد إشكال، لكن فقط لا تتباسط معها على هذا الأساس.
رمقه هاني ببراءة مفتعلة قائلاً: أنت تتباسط معها وهي ليست أختك أيضًا، إذًا أين الفرق بيننا يا ترى ؟
طحن زياد ضروسه هاما بالرد إلا أنه تذكر شيئاً ما فأخرج هاتفه مجيبًا بملل: أصمت فقط .
علت تقطيبة خفيفة جبين هاني بعدم فهم، حيث وضع زياد الهاتف على أذنه مستمعًا لرنينه عند الطرف الآخر لتفتح المكالمة حين ردت هي برقة: نعم
ردد زياد بلين: يا صغيرة تعالي للأسفل.
عقد هاني حاجبيه متسائلاً هل يكلمها هي ؟ فضربه بما معناه مع من تتحدث ؟ فتجاهله زياد مبتعدًا عنه كي يتحدث براحته حيث تهادى له صوتها الدافئ: لماذا يا ترى ؟
تراقصت بسمة خبيثة على ثغر هاني مخرجًا هاتفه بسرعة ضاغطًا على وضع إلتقاط فيديو موجهاً إياه للآخر متظاهراً بأنه غير مبالي به، حيث زياد الذي كان يتحدث و الذي قد توشح محياه بتلك التقاسيم فتمتم هاني بتهكم: تبا يبدو واقعاً حقًا..أصابتك بلاهة الحب أيها الغبي
قهقه زياد معقبًا بإستفزاز: إنزلي وستعرفين.
تلاعبت شهد بشعرها مبصره سحر التي كانت تنزع من الورود أوراقها كي تستخدمها بصنع العطور المنزلية رفقة جوليا بعد أن أصرت على مساعدتها، مجيبةً بضحكتها الرقيقة: هيا يا زياد لا تراوغ
تبا لماذا صوتها بهذه العذوبة ؟ فتنحنح مرددًا بهدوء: ألا تريدين رؤية الهدية التي إقتنيتها لكِ ؟
إستقامت الأخيرة بحماس دب بأوصالها مصرحةً: حسنا قادمة طبعًا
لتسرع حيث عبائتها فإرتدتها بسرعة مع وشاح الذي عدلته حول وجهها منطلقة للأسفل حيث زياد الذي كان قد ضحك بخفة على حيويتها تلك.
بعد لحظات غادرت شهد باب القصر فلمحت زياد رفقة هاني متكئان على السيارة فدنت منهما على إستحياء هامسة بخفوت: مرحبًا هاني.
أومئ لها المعني بهدوء مجيبًا إياها بلطف: أهلاً ..منذ ثواني فقط كان زياد يتحدث عنكِ.
توردت شهد بخجل في حين رمقه زياد بحدة ليعقب هاني كابحًا ضحكته: أخبرني عن مفاجأة أعدها لكِ
تحمست شهد مستفهمة بفضول ظريف: حسنًا..ما هي ؟
تبسم زياد بحنان مشيرًا لها بالتحرك قائلاً: تفضلي إنها بالحديقة الخلفية
تحركت معه نحو المكان المقصود تاركين هاني يهمس بسخرية: أتت الأميرة فنساني أنا أخيه وصديق طفولة ...تبًا لك.
تقدمت شهد أكثر فبرزت لها الحديقة الخلفية فأردف ببسمة ماكرة: حسنًا أغلقي عينيكِ.
ترددت شهد إلا أنها ساريته وقد إزداد ضخ الحماس بجسدها لتغلق عينيها مجيبةً: حسنًا ها قد أغمضتهما.
ناظرها ملأ عينيه عساه يرتوي من محياها البهي هذا قائلاً بهدوء: حسنًا سيري عدة خطوات بخط مستقيم أكثر.
ففعلت الأخيرة كما طلب ليهتف مجددًا بضحكة خفيفة: حسنًا إستديري لجانبكِ الأيمن وتقدمي بضع خطوات كذلك.
فنفذت شهد ما طلب ليتنهد بعدها مرددًا: حسنًا إفتحي عينيكِ الآن .
رفعت المعنية ستار جفنيها متأملة أمامها قليلاً لتتوسع عيناها وفغر فاهها بعد أن لمحت وجود موتسيكل حديثة الطراز بلونها الأحمر.
فركضت بحماس شديد لها تتلمسها كأنها كنز عظيم تدور حولها وقد صفقت هاتفة بحيوية: إنها ...إنها موتسيكل يا زياد.
ضحك الأخير متأملاً رد فعلها الحلو ذاك مجيبًا إياها: نعم إنها موتسيكل حقًا
قهقهت شهد مستفهمة بسعادة كبيرة تجلى ذلك على محياها العذب: هل أنت الذي إشتراها ؟
إتكأ هاني من بعيد يصور كعادته وقد طفت بسمة خبيثة تتراقص على فمه، في حين عقد زياد ذراعيه على صدره مجيبًا إياها بلين: نعم أنا من فعل ذلك.
غردت شهد بضحكتها تتلمس الموتسكيل مجدداً كأنها غير مصدقة أنها حقيقية فسألته بحبور: هل أحضرتها لي أنا ؟!
نفى زياد مناغشًا إياها: بل أحضرتها لندى.
ضحكت شهد أكثر مكررة تسائلها برجاء: هيا يا زياد..أصدقني القول.
شتم الأخير نفسه يجب عليها أن تتوقف عن ذكر إسمه بتلك الطريقة، فتقدم منها بهدوء مصرحًا: طبعًا هي لكِ ألم تقولي أنكِ تحلمين بالركوب عليها.
تأثرت شهد و إضطرب قلبها بعنف و إرتفع خفقه فتوردت مشيحة ببصرها عنه هامسة: شكراً... شكراً لك حقًا..أنت..أنت شهم جداً
إبتلع الأخير ريقه ماسحًا على رقبته من الخلف مجيبًا بإرتباك حاول مداراته: لابأس لا داعي للشكر.
أردفت شهد بتصفيق حماسي: كيف سأركبها الآن؟
إفتر ثغر زياد عن بسمة لينة موضحًا لها: سوف أعلمكِ كيفية ركوبها، لكن ليس الآن عندما أجد وقت إطمئني
أومئت له بتفهم مكررة إمتنانها بوجه كساه التورد: شكراً لك للمرة الألف حقًا
تنحنح زياد مبعدًا بصره عنها قائلاً: عادي لا يحتاج الأمر كل هذا الشكر.
تلاعبت أناملها بمقبض الموتسيكل هامسة: بل بالعكس يجب أن أشكرك..فهذا..يعني أنك فكرت بسعادتي ... وطبعاً يدل هذا على نبلك وطيب معدنك.
إرتج قلبه بين أضلعه لوهلة فهرش شعره بإرتباك أصابه بغتة مجيبًا بعدها: حسنًا ..سأتركك معها ..ربما تريدين تصوير سيلفي قربها ..
تحمست شهد مخرجة الهاتف من جيب عبائتها فتراجع زياد للخلف كي يترك لها حرية إلتقاط الصور كما تحلو وتشاء متابعًا إياها من بعيد يتأملها ملأ عينيه محتارًا بهذه المخلوقة البهية الناعمة، شبيهة القطن الدافئ متسائلاً بسره لماذا هي رقيقة هكذا ؟ ..مفرطة الحس والشعور..أقل الأشياء ترضيها وأبسط الكلمات تؤذيها..
إستفاق من غمرة شروده بها على صوت هاني الذي ناداه هذا الأخير الذي كان قد توقف عن التصوير مرددًا: زياد تعال أريدك في موضوع هام.
إستدار له المعني متقدماً منه وقد أجاب بضجر: ظننتك قد غادرت لبيتك يا حشري.
قلب هاني مقلتيه مشيرًا له بكفه: لن تفلح بجعلي لا آتي يا حبيب جولي ..المهم تعال بالجانب الآخر أفضل ودع شهد مع موتسكيل لوحدها.
مشى معه زياد حيث المكان المراد مستفهمًا منه: نعم يا حبيب ضحى في ماذا تريدني ؟
أحاط هاني رقبته بذراعه مرددًا بتلاعب: إحزر ماذا كان رد سهام على عرضي؟
أبعده زياد بضيق عنه مجيبًا إياه: طبعًا سترفضك ..فهي ذكية بما فيه الكفاية كي تتفطن لغايتك الغبية.
فرقع هاني أصابعه مصرحًا بتهكم: للأسف لا...تقييمك خاطئ هذه المرة ..فقد وافقت علي طبعًا.
توسعت عيني زياد مرددًا بإنشداه: مستحيل..هي لن توافق على وغد مثلك.
وضع هاني كفه على صدره بطريقة درامية قائلاً: جرحت قلبي يا زياد ..لكن هذه الحقيقة.
رفرف زياد برمشه متفاجئا ومحتارًا من موافقة سهام عليه ليهدر بسخط: أكيد هي مجبورة عليك لا غير ..لا ترفع سقف توقعاتك.
وضع هاني كفيه بجيبي بنطاله مغمغمًا: تدرك جيداً أنّ العم رضا لن يجبرها أصلاً لا علي ولا على أي عريس آخر، وكذلك خالتي عطاء فمهما بلغت محبتها لي فلن تدفعها للموافقة قسراً ..إذًا نستنتج أنها وافقت بمحض إرادتها يا ذكي .
تغضنت تقاسيم وجه زياد مصرحًا: لن تتزوجها أيها الغبي سوف أقف لك بالمرصاد وأوقف هذه الزيجة التافهة.
نفخ هاني بضيق قائلاً: لن تفعل يا حبيب جولي ستتخذ مجلسًا على الزاوية فقط دون النبس بأي حرف بل ستبارك لي زفافي داعياً لي بالذرية الصالحة.
أصدر زياد تشه ساخرة مستفهمًا بتهكم جلي: على أي أساس سأفعل ذلك يا حبيب ضحى ؟
أخرج هاني هاتفه مجيبًا: على هذا الأساس ..هيا أخرج هاتفك وإفتح تطبيق الواتساب سأرسل لك فيديوهات جميلة.
علت تقطيبة خفيفة جبين زياد منفذاً ما طلب فولج لأول فيديو حيث كان هو وشهد بمحطة الحافلات وهو جاثي على إحدى ركبتيه يكلمها، فتوسعت عيناه هادرًا به بجنون وقد غلت دماءه: أيها اللعين هل تصورها ؟
فعاجله بلكمة جعلت هاني يتقهقر للخلف بضع خطوات حيث أجابه بإستفزاز: أووه هيا أكمل باقي الفيديوهات يا حبيب جولي.
أسرع زياد لثاني فيديو والذي كان هو يتمشى بالحديقة، فعقد حاجبيه يبدو أنه حين كان يتصل بشهد، وثالث فيديو منذ لحظات و هما قرب الموتسكيل يتحدثان، فحول زياد بصره لهاني رافعًا الهاتف بوجهه مرددًا بهسيس: ما معنى هذه الحركة أيها الحقير ؟
هز هاني كتفيه مصرحًا بإستفزاز أكبر: سامحك الله يا أخي لا أقصد شيئًا طبعًا..ربما ستجد الجواب حين تدقق بالفيديو وكيف تبدو عيناك وأنت تبصر شهد.
هدر به زياد قابضًا على ياقته بحنق أهوج: لا تثر جنوني يا هاني هل وصلت بك الحقارة كي تصور فتياتنا ..هل هذه هي رجولتك ؟
زفر هاني مبعدًا كفه عن ياقته موضحًا ببسمة متلاعبة: لا تبالغ.. صورتهم لك للذكرى فقط..هل رأيت نفسك وأنت تطالعها بتلك النظرات التي تنم عن شيئ واحد فقط
عقد زياد جبينه بعدم فهم معيدًا الفيديو مستفهمًا بغضب: لم أفهم ما تقصد ؟
أصدر هاني صوتاً ساخرًا مجيبًا: أين ذكائك يا زياد..إذهب لأول فيديو وركز مع نفسك وستفهم.
نفذ الأخير ما أراد مشاهدًا الأمر ليبتلع ريقه وقد هتف بسخط: لا يوجد شيئ يا غبي والآن إحذف الفيديوهات من عندك قبل أن أحطم وجهك ذاك.
تراقصت بسمة خبيثة على ثغر الآخر قائلاً: حسنًا سأخبرك ..كنت ترمقها بنفس النظرات البلهاء التي لطالما كنت أوجهها أنا لسهام سابقاً ..يعني نظرات محب عاشق.
إنحسرت أنفاس زياد وبهت فجأة يطالعه بعيون مصدومة كأنه مخلوق غريب، فإزدر لعابه وتسارعت خفقات قلبه مجيبًا بنفي قاطع: توقف عن سخافتك..ليس كذلك أبدًا..
راقب هاني دهشته فغمغم مؤكدًا له ببسمة شامتة: بل هو كذلك..تبًا أنت تنسى نفسك كليًا عندما تكون بمحيطها وتطالعها بعيون منبهرة كأنها الأنثى الوحيدة بهذا الكون ..تبًا وقعت زياد ومع من !! مع شهد الصغيرة..الفتاة كتلة براءة ألم تجد غيرها ؟
هجم عليه زياد بحنق هادرًا به: أغلق فمك ..لا يوجد مثل ذلك الأمر.
راوغه هاني مرددًا بتأكيد: بل هو كذلك..أنا متأكد أنك تدرك بأعماقك أنك واقع لها تمامًا ..إعترف وسهل على نفسك الأمر يا روميو.
مسح زياد وجهه بعصبية محاولاً السيطرة على أعصابه مرددًا بإنكار: ربما هي ..تشدني قليلاً وتعجبني لكن دون تلك الأمور من حب وعشق ..هل فهمت يا غبي؟
رفع هاني حاجبه على مراوغته معلقاً بسخرية: أووه يا زياد كفاك إنكارًا ..عيونك تشع هيامًا حين تراها ..الفيديو أمامك ركز مع نظراتك فأنت تراها كمعجزة لا تتكرر مرتين .. سابقاً كنت غبيًا مثلك تماماً ولطالما نظرت لسهام بمثل تلك البلاهة.
إبتلع زياد ريقه يشعر بروحه عريت تمامًا وزال الستار عنها.. هل مقلتاه تفضحانه لهذه الدرجة !؟ فإضطرب قلبه بعنف يعلن تمردًا وخفقانا متزايداً هل حقًا يحبها ؟ لطالما تهرب من هذا السؤال تاركاً الأمور على سجيتها كي لا يلج بمتاهات تربكه أكثر مما هو مرتبك بحضرتها.
فزفر بخفوت مخرجًا مع كل زفرة حرقة قلبه مستفهمًا بحدة: حسنًا ماذا تريد بكل هذا أيها الغبي؟
غمز له هاني بإستفزاز مصرحًا بعدها: هَا قد بدأنا نفهم بعض يا حبيبي..يبدو أنك تأكدت بوقوعك لها لهذا تيقنت أنّ كثرة الإنكار والمراوغة لن تنفعك بشيئ.
هدر به زياد بعد أن ضاق ذرعًا بإستفزازاته: توقف عن حقارتك وأخبرني فقط ما المطلوب الآن ؟
وضع هاني كفيه ببنطاله مجيبًا بمكر: فقط عليك أن لاتتدخل بموضوعي أنا وسهام لا غير..هل رأيت كم هو طلب بسيط
أصدر زياد تشه ساخرة معقبًا على قوله ذاك: هي إبنة خالتي وبمقام أختي وسوف أفسد عليك هذه الزيجة طبعًا يا معتوه
هز هاني كتفيه مرددًا بتلاعب: حسنًا..حينها سأخبر عمي عصام بأنك خنت ثقته وعشقت إبنته بالكفالة .. صدقًا سوف يصدم منك..وحين تعلم شهد المسكينة أنك تفكر بها كعاشق بدلاً من أخ، واضح سينكسر قلبها الرقيق ذاك.
إحتقن وجه زياد فتوجه نحوه مكيلاً له لكمة أردته أرضاً صارخاً به بغضب أعمى: لا تضعني بموضع الحقارة أيها النذل..أنا لم أختر بإرادتي الحرة أن أقع لها ..كل شيئ حدث بسرعة دون أن أكبح نفسي.
قهقه هاني يطالعه وهو يشرف عليه هكذا بغضب: أووه ذق قليلاً مما كنت تذيقني إياه يا حبيب جولي.
هدر به الآخر بحنق جنوني: كفاك سفالة..أنت تدرك جيداً أنني لطالما حفظت سرك ولم أفكر يوماً في طعنك بالظهر..كلها كانت إستفزازات بريئة كشقاوة شباب فقط.
دفعه هاني عنه مستقيمًا من الأرض مجيبًا بهدوء: حسنًا ..سأرد دينك وأحفظ سرك الغبي هذا مقابل أن لا تصدع رأسي بتدخلاتك بحياتي.
ناظره زياد بحدة مجيبًا بسخط: إذهب للجحيح أيها المغفل يا ناكر الجميل.
قهقه هاني بمكر مستفهمًا: هيا أخبرني صدقًا..لماذا شهد بالذات لقد قابلت أنواعا عديدة من الفتيات لماذا هي التي أردتك هائمًا بها يا زياد ؟
إرتبك زياد لوهلة مجيبًا بمراوغة: شيئ لا يخصك يا هاني ونصيحة لا تذكرها على لسانك والأهم إحذف تلك الفيديوهات من هاتف.
قلب هاني مقلتيه مرددًا بصوت ساخر: غيرتك بدأت تطفو للسطح وهذا سيكشفك قريباً يا ذكي...لهذا لملمها قليلاً كي لا تفضح.
تجاهله زياد شاتمًا نفسه للمرة المليون على قلبه الغبي الذي ورطه بمثل هذا الأمر ..كيف له أن يحبها هي بالذات من بين آلاف الفتيات من حوله ؟! هي تكون أخته، والكل يراها بالنسبة له على هذا الأساس حتى ولو إختلف الدم بينهما...
دنى منه هاني مدركًا الصراع الذي يخوضه داخلياً فربت على كتفه مخففًا عنه بهدوء: لابأس يا زياد تقبل الأمر فقط.
ناظره المعني بحدة مرددًا بهسيس: إنها أختي ..هل فهمت ؟! لست مثلك أنت فسهام إبنة خالتك عادي جداً..
زفر هاني بخفوت قائلاً بجدية عساه يزيح عنه سوداوية أفكاره: ليست بأختك يا زياد لا تخترع الكذبة وتصدقها.
هدر به الآخر وقد بدأ يفقد صبره حقًا: في الواقع ليست كذلك أكيد..لكن نحن نسير على نقطة أنها بمثابة أخت لي ولأدهم وحتى رعد مثل سحر تمامًا يعني هذا الأمر مرفوض كليًا.
إحتار هاني من الأمر فهتف علّه يهدأ وجل قلبه: حسنًا تعال فلنذهب للنادي ونمارس الملاكمة قليلاً علك تفرغ شحناتك السلبية بها.
تنهد الآخر محاولاً إسترجاع أنفاسه المسلوبة بسبب صاحبة العيون الغزالية التي ترنو بمشتل روحه كيفما تشاء كفراشة شقية سرقت ألوانها من قلب الربيع.
:
•♡•
:
•~ بعد أيام ~•
قهقهت سحر برقة مجيبةً: لماذا تتصل بي حتى بعملك يا زيادي ؟
تظاهر الأخير بالعبوس متحركًا ببهو الشركة قائلاً: يا ناكرة الجميل هذا هو جزائي لحبي الكبير لكِ ؟
ركزت سحر مع الطريق مرددةً بحنو: حبيبي يا قلب أختك أنت ..أنا عائدة الآن للقصر فقد غادرت مقر الجمعية منذ لحظات فقط.
عقب زياد على قولها: سبقتنا للقصر يا شقية ..نحن مازال حوالي ساعة ونعود، هناك بعض الأمور سوف أقوم بها بعدها ألحقكِ .
همت سحر بالتهكم عليه إلا أنها توقفت بعد أن لمحت إمرأة حامل بنصف الطريق تحاول إيقاف سيارتها فهمهمت بالهاتف: دقيقة فقط.
أومئ لها زياد كأنها تراه مجيبًا بهدوء: خذي راحتكِ
أوقفت سحر سيارتها منزلة نافذتها قرب المرأة مجيبةً بإحترام: تفضلي.
لهثت الأخيرة واضعة كفها على بطنها الكبيرة هامسة بتعب شديد: رجاءًا منذ ساعة وأنا أحاول إيقاف سيارة لكن لا أحد يقف لي..هلاَ نقلتني للبيت وسأدفع لكِ أي مبلغ تريدين .. رجاءًا قدماي لم تعد تحملانني وأنا حامل.
ترددت سحر لوهلة إلا أنّ شحوب المرأة وعيونها التعبة الذابلة حال دون الرفض فأردفت: حسنًا يا آنسة كما تريدين، إصعدي.
تهللت أسارير المعنية مشيرة لطرف الطريق: هناك بعض مشترياتي هلاَ ساعدتني بها.
أومئت لها سحر مترجلة من السيارة بعد أن نزعت مفاتيحها قائلة: أبشري.
همست المرأة بإمتنان حقيقي: قبلت البشرى.
فأشارت لها سحر بالصعود مصرحة: إصعدي بالمقعد الأمامي وأنا سوف أحضر أشيائكِ لا تتعبي نفسكِ.
غمر قلب المرأة الإعجاب مرددةً: بارك الله فيكِ.
لتصعد بعدها للسيارة فتحركت سحر للرصيف حاملة أكياس المشتريات واضعة إياهم بالمقاعد الخلفية، لتعود مجدداً لسيارتها منطلقة بها مجيبةً على إنتظار زياد: حبيبي عذراً سوف أوصل إحدى النساء لبيتها وبعدها أعود للقصر.
علت تقطيبة خفيفة جبين زياد مردفًا بجدية: وهل أنتِ سائق أجرة حتى تفعلي ذلك ..؟
زمت سحر شفتيها محاولة الرد بلباقة كي لا تتحسس منها الجالسة بقربها: زيادي عندما نعود للقصر سوف نتسامر براحتنا أفضل.
قلب المعني مقلتيه مرددًا بهدوء: المهم لا تتأخري يا قلب أخيكِ وإنتبهي لنفسكِ
ودعته سحر مغلقة هاتفها فإستفهمت من المرأة دون أن تحيد بمرآها عن الطريق: أين يتواجد بيتكِ يا آنسة ؟
مسدت المعنية بطنها مجيبةً برقة: هو بالطرف الآخر من الطريق الرئيسي ... حسنًا أنتِ سيري بهذا الطريق وعندما نصل بنهايته إنعطفي يساراً .. عذراً على إتعابكِ هو بعيد قليلاً حوالي نصف ساعة.
تنهدت سحر هامسة بلين رافعة الإحراج عنها: لا تكترثي ...المهم أن تصلي بخير ..بالمناسبة تبدين في الشهر الثامن صح ؟
قهقهت المرأة قائلة بفرحة تجلت على تقاسيمها: أجل..الأسبوع القادم سوف ألج للشهر التاسع.
تبسمت سحر بعطف مردفة: تلدين بالسلامة وعسى أن يكون إبنك صالحًا وبارًا بكِ إن شاء الله.
تمتمت الأخيرة بإذن الله بعد نصف ساعة توغلت سحر بأحد الشوارع فأشارت لها المرأة قائلة: هناك ذلك البيت الذي لونه باجي.
أومئت لها سحر تركن سيارتها على بعد أمتار منه فأردفت المرأة بلطف: شكراً لكِ.. صدقًا أنتِ فتاة طيبة جداً.
تبسمت لها سحر بمودة مجيبة: أبدًا والله ..المسلم أخو المسلم طبعًا ..سوف أنزل لكِ الأكياس.
ترجلت المرأة لتنزل سحر أيضًا فاتحة الباب الخلفي مخرجة الأكياس منها ..فأشارت لها المرأة تضغط على بطنها بتعب قائلة بوهن: يبدو أنّ المغص عاد لي..من فضلكِ هلاَ أدخلتهم لي على الأقل قرب الباب.
أومئت لها سحر بهدوء مشفقة على حالتها الواهنة متحركة نحو بيتها فرفعت رأسها حيث تلك اللافتة الكبيرة مكتوب عليها " ليالي السمر " فعقدت حاجبيها بعدم فهم، فلاحظت المرأة حيرتها لتتكلم موضحة: بيتنا كان مقهى سابقاً وللأسف لم نزل اللافتة بسبب ضغط الوقت.
أومئت لها بهدوء متحركة معها لبيتها، حيث دلفت له المرأة بخطى متثاقلة لتتبعها سحر عساها تضعهم بالداخل أفضل فتزيل عنها العبئ فأشارت لها الأخرى بوضع الأكياس قرب باب المطبخ، ففتح باب إحدى الغرف حيث خرجت منه فتاة بملابس شبه عارية فرفعت سحر حاجبها على ملابسها تلك مرددةً بهدوء: حسنًا وداعًا
شكرتها المرأة بقولها: بارك الله فيكِ يا آنسة.
أومئت لها سحر ببسمة لطيفة فرمقت المرأة الأخرى لوهلة مغادرة البيت فسارت خلفها الأخيرة بملابسها المكشوفة والتي كانت عبارة عن شورت للفخذ وحمالة صدر فقط متكئة على الباب الخارجي ترمقها بنظرات ماكرة لم تفهمها سحر التي إستغربت كيف لها أن تغادر بمثل هذا العري للشارع.
فصعدت لسيارتها منطلقة بها فرفعت نظرها للمرآة الأمامية ترمق تلك المرأة التي لازالت تناظرها من بعيد، فوغزها قلبها بريبة تشعر أنّ هناك خطبًا ما يلوح بالأفق ..فأعادت بصرها لطريقها هامسة: خيراً يااارب
:
•♡•
:
حرك زياد ذراعيه بتعب مرددًا: وأخيراً إنتهى العمل.
رمقه رعد ببرود مجيبًا: عد للقصر إن كنت مشتاق له لهذه الدرجة.
قهقه أدهم بخفة يدعك هو الآخر رقبته من الخلف معقبًا: معه حق يا رعد..ضغط اليوم كان مضاعفا جداً مقارنة بالأسابيع الماضية.
ضغط رعد ما بين عينيه مجيبًا بتعب هو الآخر: كل فترة تمر علينا مثل هذا الكم الهائل من الضغط ألم تعتادوا بعد.
أصدر زياد تشه ساخرة مجيبًا إياه: لست مستعد أن أضل بين كومات الأوراق المملة هذه يا بني آدم.
أغلق رعد حاسوبه مصرحًا بجمود: إذًا قدم إستقالتك ومارس الباركور ذاك وأرحنا من تذمرك الدائم.
قلب زياد مقلتيه مخرجًا هاتفه من جيب ستره مجيبًا إياه: من الجيد أنّ الشركة ليست ملكك يا عزيزي.
إتكأ أدهم على ظهر الأريكة موجهاً بصره لرعد مستفهمًا منه بضحكة رجولية: هل لازالوا يسألونك عن موعد العرس خاصة أنّ الخبر إزداد إنتشارًا ؟
زفر رعد مجيبًا بحنق: صدعوا رأسي به حقاً
قهقه أدهم مصرحًا: يبدو أنني لن أعتمد على هذه الخطة إذًا
- أووه هناك تريند يطوف بسرعة بوسائل التواصل يا جماعة
كلمات حماسية نبس بها زياد فعلت تقطيبة خفيفة جبين أدهم موضحاً: أغلب التريندات تكون إشاعات لا تهتم لها يا زياد ..أنسيت أنهم يستخدمونها فقط لنيل الشهرة.
ضحك زياد بخفة مجيبًا: طبعًا أعلم ..لكن دعني أرى هذا التريند أولاً كنوع من الفضول.
فضغط زياد على رابط الفيديو فولج له لتتسع عيناه على أوجهما وقد شلته الصدمة حرفياً وتوغل الرعب لقلبه فكاد يوقف نبضه خاصة مع العنوان الذي كتب معه " شاهد إبنة أهم عائلة بالبلد سحر آل سلطان تغادر أحد بيوت الدعارة في وضح النهار "
:
•♡•
: