رواية جنتي علي الارض الفصل التاسع عشر 19 بقلم Fallen angel
الفصل التاسع عشر
" صور تمنح حقوق ~ و أخرى تُظهر حقائق "
--------------------------------------------------
" انتي قلقانه كده ليه ؟"
سأل إياد جنه و هم في طريقهم لتناول الغداء مع عائلته .
قالت جنه : مش عارفه ، يمكن مكسوفه شويه منهم .
قال إياد : و هتتكسفي ليه ، و بعدين أنا جنبك ووقت ما تحبي هاروحك.
أومأت جنه ، محاولة السيطره على خوفها ، خوفها من مدى تقبل أهله ارتباطه بها .
فور ترجلهم من السياره ، قال إياد مطمئناً : متقلقيش ، كلهم أصلا بيحبوكي ، انتي ناسيه لما بتي هنا .
قالت جنه : و أنا كمان حبتهم كلهم .
و في داخل الفيلا كانت في استقبالهم د.نوال التي رحبت بجنه مقبلة وجنتيها ، ثم أمسكتها من يدها و قالت : هما قاعدين في الليفنج ، ادخل اقعد معاهم و أنا هآخد جنه معايا .
سأل إياد بقلق : هتاخديها معاكي فين !
قالت د.نوال بمرح : انت مالك ، عايزاها في حاجه سر !
أومأ إياد مغادراً و علامات القلق باديه على وجهه.
فور مغادرته قالت د.نوال : أنا عايزه اوريكي حاجه مهمه ، تعالي معايا .
سارت جنه و يدها بيد والدة إياد ، التي اقتادتها و صعدت بها إلى الطابق العلوي من الفيلا ، ثم دلفت إلى إحدى الغرف و تبعتها جنه .
أغلقت نوال الباب و قالت : دي اوضتي .
قالت جنه : جميله اوي .
قالت د.نوال : تعالي نقعد هنا ، و جلست كلتاهما على السرير .
قالت د.نوال : تحبي نتفرج على البومات صور إياد .
قالت جنه بفرح : أكيد يا دكتوره .
نهضت د.نوال و أحضرت ألبوما للصور ، ثم ناولته لجنه و قالت : اتفرجي و قوليلي رأيك .
فتحت جنه الألبوم و أخذت تقلب في صفحاته المليئه بصور إياد ، منذ طفولته حتى اليوم ، صوره و هو رضيع في حضن والدته ، صوره في المدرسه ، صور تخرجه ، و صوره في مواقع العمل و العديد العديد من المناسبات.
أنهت جنه مشاهدة الالبوم و قالت : الله دول حلوين اوي .
قالت د.نوال : و لسه في غيرهم كتير ، و كل صوره منهم ليها ألف ذكرى عندى ، ألف لحظة فرحه ، مليون دقيقة قلق ، و ممكن خوف و انتظار ، إياد و نسرين دول فرحة و تعب العمر كله .
قالت جنه : ربنا يخليكي ليهم .
قالت د.نوال : أنا بقول كده عشان تفهمي كويس إن من حقي أخاف على تعبي السنين دي كلها ، و بصراحه خطوبتكو فاجئتنا كلنا ، و أنا هاحترم قراره و هاعتبرك زي نسرين بالظبط ، لكن مش معنى كده إني موافقه ميه بالميه على قراره ، أنا لسه محتاجه أعرفك و اتأكد إنك هتكوني الزوجه المناسبه لابني ، و مش معنى كده إني هادخل ما بينكو ، يمكن هراقب من بعيد ، و لو حسيت في ثانيه إن سعادة ابني مش هتكون معاكي، اعذريني وقتها هاضطر ادخل و بشده كمان .
صمتت جنه شاعره بالاحراج الشديد ، و ربما الاهانه من كلمات والدته ، فليست تلك الطريقه التي تخيلت أن يرحب بها في أول زياره لأهله ، و لقد ظنت لوهله أنها فعلا أرادتها أن تتعرف على إياد و تستمتع بالنظر إلى حياته عبر الصور ، و لكن تلك الصور تعني حقوق ، حقوق والدته بأن تحدثها بذلك الشكل الصريح و الجارح.
قالت د.نوال : متزعليش مني ، بس ده ابني و لازم أخاف على مصلحته ، و يلا بينا زمانهن مستنينا تحت.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
نهض إياد فور دخول والدته و جنه و قال : انتو طولتوا كده ليه !
قالت د.نوال : ده احنا مكملناش نص ساعه ، و بعدين جنه كانت حابه تتفرج على الألبومات ، عشان كده خدنا وقت شويه ، و بعدين مش هتخليهم يسلموا عليها الأول .
قال رفعت طه : نورتينا يا بنتي .
قالت جنه : متشكره اوي يا جدو .
نهضت نسرين من مقعدها بجوار كريم ، الذي نهض هو الآخر بدوره ليرحبا بجنه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
و على المائده ، قال كريم مقترحاً : ايه رأيكو لو نعمل فرحنا كلنا سوا.
قالت نسرين : فكره حلوه جدا .
قال إياد : فعلا فكره حلوه.
سأل كريم موجها كلامه لجنه : و انتي يا جنه ، ايه رأيك ؟
قالت جنه بتلعثم و الاحمرار يزين وجنتيها : مش عارفه ...
قاطعها كريم قائلا : يعني ايه مش عارفه ، لا لا ، متخليش إياد يُخمك ، لو مش حابه قولي رأيك بصراحه ، محدش فينا هيزعل .
قالت جنه بخجل : اللي يشوفه إياد مناسب أنا موافقه عليه .
قال كريم مازحاً : هو من دلوقتي عملك سي السيد .
ضحكت نوال و رفعت طه لدعابة كريم التي لم تلق نفس الوقع على كل من إياد و نسرين .
ليعود كريم و يقول موجهاً حديثه لجنه : أنا و نسرين اتفقنا هنقضي شهر العسل في أمريكا ، ايه رأيك لو أنتو كمان تيجوا معانا ، و متقوليش الي يشوفه إياد .
قالت نسرين و قد لاحظت الضيق على وجه أخيها : كريم ، ميصحش كده ، دي حاجه خاصه بيهم ، بلاش أسلوب الأمريكان ده الله يخليك .
قال كريم : أنا آسف يا جنه ، بس أصل شكلك كيوت اوي و انتي مكسوفه .
قال رفعت طه بعد أن لاحظ الضيق على محيا حفيديه : عارفين أنا و جدتكو رحنا فين في شهر العسل .
قالت نسرين : صحيح يا جدو رحتو فين .
قال رفعت طه : رحنا اسكندريه.
ضحك معظهم ليقول رفعت طه : انتو بتضحكو ليه !
قالت نسرين : أصلك كل مره تقولنا مكان شكل .
قال رفعت طه : و الله ما أنا فاكر ، شكلنا رحنا الأقصر.
ليضحك الجميع من جديد .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بعد تناولهم الغداء جلس الجميع يستمعون لما يقصه رفعت طه من حكاوي ، كانت جنه مندمجه مع حكاويه ، عندما أحست بعينان تراقبانها.
حاولت تجاهل هذا الاحساس و لكن رغماً عنها ، رفعت نظرها لتتلاقي بعيني كريم الواقف خلف مقعد نسرين ، أشاحت بنظرها بعيداً .
ثم همست ل د.نوال و استأذنتها لتذهب إلى الحمام ، خرجت من الغرفه و دلفت لأقرب غرفه بعيده عن الصاله ، و يبدو أنها مكتب إياد .
جلست على مكتبه محاوله التخلص من قلقها ، فاليوم لم يكن سهلا بالنسبه لها خاصه بعد حديث د.نوال ، و من ثم أسئلة كريم و الآن نظراته المصوبه تراقبها .
هل تستطيع استجماع شجاعتها و سؤاله ؟ و ماذا لو كانت شكوكها في محلها ، فلقد أخبرها خالها دوماً بمدى مقتهم لها و لوالدتها ، و لكن هل يوجد ابن يمقت والدته؟
و بالتأكيد لن تقدر على البوح لإياد بشكوكها ، فهي تشعر دوما بضيقه الشديد عندما يجمعها مكان واحد مع صديقه ، و بالتأكيد لا تريده أن يشعر بمزيد من الشفقه تجاهها عندما يعلم أن لديها أخاً يتنكر لوجودها.
كانت غارقه في أفكارها ، عندما فُتح باب الغرفه فجأه ، ليدخل كريم الذي ألقى عليها نظره مطوله ثم قال : انتي اختفيتي كده ليه ، أقصد إياد بيدور عليكي .
قالت جنه : شكلي محستش بالوقت .
ثم استجمعت شجاعتها و قررت أخيرا أن تسأله عن والدته و قالت : كريم ..
" انتي هنا يا جنه "
قال إياد ذلك و دلف إلى الغرفه ، متنقلاً بنظره بين كريم و جنه التي لاحظ عليها الارتباك الشديد .
ليقول كريم : عن اذنكو .
قال إياد بعد أن غادر كريم : مالك ، هو كريم دايقك فحاجه .؟
قالت جنه : لا ابدا ، ده كان بيقولي إنك بدور عليا ، آسفه محستش بنفسي و لا بالوقت .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
"ألف مبروك يا سماح "
قالت سماح : الله يبارك فيكي يا جنه ، بس أنا خايفه اوي .
قالت جنه مطمئنه صديقتها : هتخافي من ايه ، عبدالله راجل و اد المسئوليه ، ده إياد بيعتبره دراعه اليمين .
قالت سماح معاتبه : بس كده تتخطبي و أنا آخر من يعلم .
قالت جنه : أنا آسفه ، بس الوقت مكنش مناسب أقولك ، كنتي مشغوله على محمد .
سألت سماح : و اتفقتوا دلوقتي على ايه ؟
قالت جنه : إياد عايزنا نتجوز على طول ، خاصه بعد ما عرف إنك انتي و عبدالله خلاص فرحكو الاسبوع الجاي، فمش عايزني أكون لوحدي .
ثم أضافت : انهارد نسرين كلمتني و عايزايي آجي أقضي اليوم معاهم ، مع إن إياد عنده شغل و مش هيكون موجود.
رن هاتفها لتقول : دي نسرين ، زمانها مستنياني عالبوابه ، أنا هنزل دلوقتي يا قمر ، و لما يصحى محمد تبوسيهولي من هنا و من هنا ، قالت ذلك مقبله وجنتي صديقتها .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
رفض كريم دعوة نسرين على العشاء هذه الليله ، فكما علم ستكون جنه هي الأخرى هناك ، لا داعي لأن يتسبب بإحراج نفسه مره أخرى ، و ربما هذه المره ستُفهم تصرفاته بطريقه خاطئه ، ففي آخر مره رآها فيها استطاع أن يعرف لما تثير فيه كل تلك المشاعر الدافئه ، فهي بطريقه أو بأخرى تذكره بوالدته ، لم يعرف بالتحديد السبب فهو لا يتذكر شكل والدته جيدا ، و عندما حادث ابنة خاله و طلب منها صورة والدته ، ذهل للشبه الكبير بينهما ، والدته التي ظل لسنوات طويله يعتقد أنها متوفاه ، و عندما زل لسان والده بالحقيقه ، هرع فوراً إلى عنوان خاله ليسأل عنها و لكنه فوجىء بوفاتها هي و جده .
و في ذلك الوقت تمنى لو أن لسان أبيه لم يزل ، فمن الصعب أن تعثر على الأمل لتعود و تفقده من جديد ، خاصه بعد تعليل والده إخفاء الحقيقه بسبب عدم رغبة والدته في إبقاء أي شيء يربطهما ، لذا تنازلت عن حقوقها كافه و لم تحاول السؤال عليه قط ، و كذلك أخبره خاله.
و لكن أيعقل أن يكون الشبه بينهما لدرجة التطابق دون أن تكون هناك أي صله تجمعهما، و لكن لو أنها أخته فعلا ، لم لم يبلغه خاله بذلك ، و كذلك ابنة خاله لم تذكر شيئا من هذا القبيل ، و لكنها ترددت كثيرا قبل أن ترسل صوره والدته ، هل ترددت لأن هناك فعلا حقيقه تريد هي و خاله أن تظل مخفيه ، و تلك الصوره ستظهرها و تُحرك المياه الراكده !
أخرجه من شروده مجيء أحد الموظفين يخبره بأن رجلا يريد مقابلته.
سأل كريم : مقلش اسمه ايه ؟
- بيقول جميل الرفاعي .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قال جميل الرفاعي : متعملش نفسك مش فاهم ، أختك فين ؟
قال كريم : انت تقصد مين ؟
قال جميل : أقصد جنه ، اللي طفشت من البيت بعد كل الخير و العز اللي عيشتها فيه !!!
قال كريم بعنف : أما صحيح إنك واحد واطي و حقير ، بقى كل السنين اللي فاتت مخبي إني عندي اخت .
ثم نهض من مقعده و تقدم ممسكا خاله من ياقته لينهض هو الآخر بدوره و يقول : حرام عليك ، أنا عاوز اطمن على بنتي .
قال كريم متهكماً : بنتك ، بنتك تخبي عليها إن ليها أخ ، عارف لولا إنك راجل كبير فالسن كنت عرفتك مقامك كويس.
ثم أفلت ياقته و قال : اتفضل اطلع بره ، و مش عايز اشوف وشك تاني ، و حسك عينك تستجري و تقرب من جنه أو تحتك بيها ، انت فاهم !
قال جميل : ده جزاتي ، بعد ما ربيتها و صرفت عليها دم قلبي...
قاطعه كريم : انت لسه هنا ، اخرج بره ، واختي معدش ليك علاقه بيها ، و يا عالم كنت بتعاملها ازاي ، ما اللي يكدب زيك يقدر يعمل أي حاجه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
فور مغادرة خاله انطلق كريم إلى فيلا الحداد ، أخته ، أخته جنه ، لم يصدق نفسه فأخيراً سيحصل على الحقيقه بشأن والدته و الأجمل أنه سيحصل على ذكرى منها أيضا .
في الداخل لم يجد أحدا سوى الخادمه التي أخبرته بخروج د. نوال و إياد ، أما الجد فنائم ، و سبب حضوره جنه ، فهي موجوده مع نسرين في المطبخ.
اتجه فورا إلى المطبخ ، وجد نسرين و جنه منكبتان على صنع بعض الفطائر .
حياهن قائلا : مساء الخير .
قالت نسرين : كريم ، الله ، مش قلت مش هتيجي .
قال كريم : يعني تحبي اروح .
قالت نسرين : لا مش قصدي ، اسمع أنا هاطلع أغير هدومي و روح انت شوف جدو صحي و لا لسه.
قالت جنه : وانا هاروح مكتب إياد ، أصله عنده كتب روعه .
قالت نسرين : دي بقى تشكري عليها مهندس الديكور ، هو اللي اقترح إن الكتب هتدي شكل حلو للمكتب .
قالت جنه بفتور : و أنا اللي كنت فاكره إنه ابتدى يحب القرايه .
قالت نسرين : لو عايزه تغيري حاجه فأي راجل عليكي بسياسة النفس الطويل .
ثم أضافت : يلا أنا هاروح أغير هدومي .
فورخروجها قال كريم : جنه ، أنا عايزك فموضوع مهم جدا .
قالت جنه باستغراب : خير ...
لم يدر كريم كيف يفاتحها بالموضوع ، ربما عليه التريث قليلا و إخبارها بالتدريج .
قال كريم : هو انتي خالك اسمه جميل الرفاعي ؟
قالت جنه : أيوه ، انت عرفت ازاي ؟
قال كريم : أصله من شويه كان عندي و بيسأل عليكي .
قالت جنه بذعر : انت بتقول ايه ، هو عرف مكاني ، طب قلتله ايه ...؟
قال كريم : اطمني معرفش حاجه و لا هيعرف .
ثم قال بصوت خفيض : انتي عارفه أنا اسم والدتي ايه؟؟؟
لم تنطق جنه بل نظرت له مصدومه و متأمله في آن واحد .
قال أخيرا : اسمها علياء ، علياء الرفاعي .
دموعها أخبرته بكل شيء يريد معرفته .
قال كريم : انتي كنتي عارفه إني اخوكي ، خالي قال إنك جيتي هنا دوري عليا .
هزت جنه رأسها بالنفي وقالت : لا مكنتش أعرف ، أنا جيت هنا عشان لقيت شغل و سكن .
قال كريم : كان بيعاملك وحش ، مش كده ؟
أومأت جنه برأسها ليقول كريم : متقلقيش أنا مش هاسمحله يمس شعرايه منك ، و قلتله الكلام ده فعلا ، و لو بس حاول يتعرضلك هخليه يندم ندم عمره كله .
قالت جنه : ربنا يسامحه، انت عارف ماما كان نفسها تشوفك ، بس للاسف مكنتش تعرف انت فين و لا فأي بلد ، لآخر لحظه في عمرها كانت بتوصيني أدور عليك ، بس خالي قال إنكو انت و والدك مش عايزين تتعرفوا على أي حاجه من ريحة ماما .
قال كريم : كداب و حقير ، أنا مكنتش أعرف إنها عايشه و لما عرفت من بابا كانت اتوفت ، و محدش جبلي سيره إنه عندي أخت يا جنه ، محدش فيهم قالي .
ثم أضاف : بس تعرفي انتي شبهها اوي ، أنا أول ما شفتك حسيت إني أعرفك من زمان ، و سبحان الله كنت حاسس براحه غريبه اوي ناحيتك، انتي دلوقتي لازم تيجي و تعيشي معايا ، لازم نعوض الأيام الي فاتتنا ، أنا عايز أحس بيها يا جنه ، عايزك كل يوم تحكيلي عنها ، كانت بتحب ايه ، و بتقول عني ايه ، عايز أعرف كل حاجه عنها ، أنا اتحرمت منها و هي عايشه ، عايزه أشوفها بعنيكي و ضحكتك و كلامك ، أنا بحبها اوي يا جنه ، و عمري ما صدقت إنها سابتني ، أنا بحبها اوي .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أجهشت جنه بالبكاء الشديد إثر كلامه و دموعه التي ملأت عينيه و تمنت أن تنطق لتخفف عنه ، و لكن مشاعرها ألجمتها .
قال كريم معتذراً : أنا آسف ، آسف مش قصدي ادايقك ، أرجوكي متعيطيش ، أرجوكي .
و لكن دموعها أبت أن تتوقف ، ليتقدم منها كريم و يحيطها بذراعيه محتضنا إياها بشده ، و على الفور ارتبكت جنه فهو و إن كان أخاها الا أنها ما زالت تشعر بالحرج البالغ منه .
حاولت التملص من بين ذراعيه و لكنه عاد ليضمها من جديد قائلاً : أنا آسف آسف مكنش قصدي ادايقك .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
وقف إياد على باب المطبخ مذهولاً ، فلقد شاهد جنه تبكي بحرقه ، و سمع صديقه يعتذر منها و بشده ، ثم و لدهشته قام كريم باحتضانها الا أن جنه حاولت التملص من قبضته دون جدوى.
و حينها جُن عقله ، تقدم و اجتذب كريم من كتفه ، و من ثم سدد له لكمه في فكه قائلاً بغضب : صحيح إنك حيوان وواطي .
قال كريم على الفور : انت فاهم غلط .
صاح إياد : اخرس خالص ، ثم دفعه ليرتطم بالأرفف الزجاجيه.
صاحت جنه : إياد أرجوك اسمعني ...
و لكن إياد لم يعرها اهتماماً و تقدم مره أخرى مسدداً لكريم لكمه تلو الأخرى.
صاح كريم : يابني ادم اسمعني ..انت اتجننت ..ازاي تفكر ..
و لكن فشلت محاولات كريم في كبح الغضب الذي اجتاح إياد ، و استمر في تسديد الضربات له ، فلم يجد بُداً سوى الدفاع عن نفسه ، و انخرطا في قتال شديد ، أتت على إثره نسرين التي شهقت قائله : ايه اللي بتعملوه ده !
و اقتربت محاوله فك النزاع و لكن دون جدوى ، فقد أبعدها إياد بحركه من يده قائلا : سييني اربي الواطي ده.
لم تفهم نسرين مقصده ، و لا سبب النزاع ، كانت تهم مره أخرى بالتدخل لفض ذلك القتال ، و لكنها رأت جنه ممدده على الأرض .
لتصيح بصوت أفزع الجميع : جنه ... جنه .... انتو عملتوا فيها ايه يامجانين !
" صور تمنح حقوق ~ و أخرى تُظهر حقائق "
--------------------------------------------------
" انتي قلقانه كده ليه ؟"
سأل إياد جنه و هم في طريقهم لتناول الغداء مع عائلته .
قالت جنه : مش عارفه ، يمكن مكسوفه شويه منهم .
قال إياد : و هتتكسفي ليه ، و بعدين أنا جنبك ووقت ما تحبي هاروحك.
أومأت جنه ، محاولة السيطره على خوفها ، خوفها من مدى تقبل أهله ارتباطه بها .
فور ترجلهم من السياره ، قال إياد مطمئناً : متقلقيش ، كلهم أصلا بيحبوكي ، انتي ناسيه لما بتي هنا .
قالت جنه : و أنا كمان حبتهم كلهم .
و في داخل الفيلا كانت في استقبالهم د.نوال التي رحبت بجنه مقبلة وجنتيها ، ثم أمسكتها من يدها و قالت : هما قاعدين في الليفنج ، ادخل اقعد معاهم و أنا هآخد جنه معايا .
سأل إياد بقلق : هتاخديها معاكي فين !
قالت د.نوال بمرح : انت مالك ، عايزاها في حاجه سر !
أومأ إياد مغادراً و علامات القلق باديه على وجهه.
فور مغادرته قالت د.نوال : أنا عايزه اوريكي حاجه مهمه ، تعالي معايا .
سارت جنه و يدها بيد والدة إياد ، التي اقتادتها و صعدت بها إلى الطابق العلوي من الفيلا ، ثم دلفت إلى إحدى الغرف و تبعتها جنه .
أغلقت نوال الباب و قالت : دي اوضتي .
قالت جنه : جميله اوي .
قالت د.نوال : تعالي نقعد هنا ، و جلست كلتاهما على السرير .
قالت د.نوال : تحبي نتفرج على البومات صور إياد .
قالت جنه بفرح : أكيد يا دكتوره .
نهضت د.نوال و أحضرت ألبوما للصور ، ثم ناولته لجنه و قالت : اتفرجي و قوليلي رأيك .
فتحت جنه الألبوم و أخذت تقلب في صفحاته المليئه بصور إياد ، منذ طفولته حتى اليوم ، صوره و هو رضيع في حضن والدته ، صوره في المدرسه ، صور تخرجه ، و صوره في مواقع العمل و العديد العديد من المناسبات.
أنهت جنه مشاهدة الالبوم و قالت : الله دول حلوين اوي .
قالت د.نوال : و لسه في غيرهم كتير ، و كل صوره منهم ليها ألف ذكرى عندى ، ألف لحظة فرحه ، مليون دقيقة قلق ، و ممكن خوف و انتظار ، إياد و نسرين دول فرحة و تعب العمر كله .
قالت جنه : ربنا يخليكي ليهم .
قالت د.نوال : أنا بقول كده عشان تفهمي كويس إن من حقي أخاف على تعبي السنين دي كلها ، و بصراحه خطوبتكو فاجئتنا كلنا ، و أنا هاحترم قراره و هاعتبرك زي نسرين بالظبط ، لكن مش معنى كده إني موافقه ميه بالميه على قراره ، أنا لسه محتاجه أعرفك و اتأكد إنك هتكوني الزوجه المناسبه لابني ، و مش معنى كده إني هادخل ما بينكو ، يمكن هراقب من بعيد ، و لو حسيت في ثانيه إن سعادة ابني مش هتكون معاكي، اعذريني وقتها هاضطر ادخل و بشده كمان .
صمتت جنه شاعره بالاحراج الشديد ، و ربما الاهانه من كلمات والدته ، فليست تلك الطريقه التي تخيلت أن يرحب بها في أول زياره لأهله ، و لقد ظنت لوهله أنها فعلا أرادتها أن تتعرف على إياد و تستمتع بالنظر إلى حياته عبر الصور ، و لكن تلك الصور تعني حقوق ، حقوق والدته بأن تحدثها بذلك الشكل الصريح و الجارح.
قالت د.نوال : متزعليش مني ، بس ده ابني و لازم أخاف على مصلحته ، و يلا بينا زمانهن مستنينا تحت.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
نهض إياد فور دخول والدته و جنه و قال : انتو طولتوا كده ليه !
قالت د.نوال : ده احنا مكملناش نص ساعه ، و بعدين جنه كانت حابه تتفرج على الألبومات ، عشان كده خدنا وقت شويه ، و بعدين مش هتخليهم يسلموا عليها الأول .
قال رفعت طه : نورتينا يا بنتي .
قالت جنه : متشكره اوي يا جدو .
نهضت نسرين من مقعدها بجوار كريم ، الذي نهض هو الآخر بدوره ليرحبا بجنه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
و على المائده ، قال كريم مقترحاً : ايه رأيكو لو نعمل فرحنا كلنا سوا.
قالت نسرين : فكره حلوه جدا .
قال إياد : فعلا فكره حلوه.
سأل كريم موجها كلامه لجنه : و انتي يا جنه ، ايه رأيك ؟
قالت جنه بتلعثم و الاحمرار يزين وجنتيها : مش عارفه ...
قاطعها كريم قائلا : يعني ايه مش عارفه ، لا لا ، متخليش إياد يُخمك ، لو مش حابه قولي رأيك بصراحه ، محدش فينا هيزعل .
قالت جنه بخجل : اللي يشوفه إياد مناسب أنا موافقه عليه .
قال كريم مازحاً : هو من دلوقتي عملك سي السيد .
ضحكت نوال و رفعت طه لدعابة كريم التي لم تلق نفس الوقع على كل من إياد و نسرين .
ليعود كريم و يقول موجهاً حديثه لجنه : أنا و نسرين اتفقنا هنقضي شهر العسل في أمريكا ، ايه رأيك لو أنتو كمان تيجوا معانا ، و متقوليش الي يشوفه إياد .
قالت نسرين و قد لاحظت الضيق على وجه أخيها : كريم ، ميصحش كده ، دي حاجه خاصه بيهم ، بلاش أسلوب الأمريكان ده الله يخليك .
قال كريم : أنا آسف يا جنه ، بس أصل شكلك كيوت اوي و انتي مكسوفه .
قال رفعت طه بعد أن لاحظ الضيق على محيا حفيديه : عارفين أنا و جدتكو رحنا فين في شهر العسل .
قالت نسرين : صحيح يا جدو رحتو فين .
قال رفعت طه : رحنا اسكندريه.
ضحك معظهم ليقول رفعت طه : انتو بتضحكو ليه !
قالت نسرين : أصلك كل مره تقولنا مكان شكل .
قال رفعت طه : و الله ما أنا فاكر ، شكلنا رحنا الأقصر.
ليضحك الجميع من جديد .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بعد تناولهم الغداء جلس الجميع يستمعون لما يقصه رفعت طه من حكاوي ، كانت جنه مندمجه مع حكاويه ، عندما أحست بعينان تراقبانها.
حاولت تجاهل هذا الاحساس و لكن رغماً عنها ، رفعت نظرها لتتلاقي بعيني كريم الواقف خلف مقعد نسرين ، أشاحت بنظرها بعيداً .
ثم همست ل د.نوال و استأذنتها لتذهب إلى الحمام ، خرجت من الغرفه و دلفت لأقرب غرفه بعيده عن الصاله ، و يبدو أنها مكتب إياد .
جلست على مكتبه محاوله التخلص من قلقها ، فاليوم لم يكن سهلا بالنسبه لها خاصه بعد حديث د.نوال ، و من ثم أسئلة كريم و الآن نظراته المصوبه تراقبها .
هل تستطيع استجماع شجاعتها و سؤاله ؟ و ماذا لو كانت شكوكها في محلها ، فلقد أخبرها خالها دوماً بمدى مقتهم لها و لوالدتها ، و لكن هل يوجد ابن يمقت والدته؟
و بالتأكيد لن تقدر على البوح لإياد بشكوكها ، فهي تشعر دوما بضيقه الشديد عندما يجمعها مكان واحد مع صديقه ، و بالتأكيد لا تريده أن يشعر بمزيد من الشفقه تجاهها عندما يعلم أن لديها أخاً يتنكر لوجودها.
كانت غارقه في أفكارها ، عندما فُتح باب الغرفه فجأه ، ليدخل كريم الذي ألقى عليها نظره مطوله ثم قال : انتي اختفيتي كده ليه ، أقصد إياد بيدور عليكي .
قالت جنه : شكلي محستش بالوقت .
ثم استجمعت شجاعتها و قررت أخيرا أن تسأله عن والدته و قالت : كريم ..
" انتي هنا يا جنه "
قال إياد ذلك و دلف إلى الغرفه ، متنقلاً بنظره بين كريم و جنه التي لاحظ عليها الارتباك الشديد .
ليقول كريم : عن اذنكو .
قال إياد بعد أن غادر كريم : مالك ، هو كريم دايقك فحاجه .؟
قالت جنه : لا ابدا ، ده كان بيقولي إنك بدور عليا ، آسفه محستش بنفسي و لا بالوقت .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
"ألف مبروك يا سماح "
قالت سماح : الله يبارك فيكي يا جنه ، بس أنا خايفه اوي .
قالت جنه مطمئنه صديقتها : هتخافي من ايه ، عبدالله راجل و اد المسئوليه ، ده إياد بيعتبره دراعه اليمين .
قالت سماح معاتبه : بس كده تتخطبي و أنا آخر من يعلم .
قالت جنه : أنا آسفه ، بس الوقت مكنش مناسب أقولك ، كنتي مشغوله على محمد .
سألت سماح : و اتفقتوا دلوقتي على ايه ؟
قالت جنه : إياد عايزنا نتجوز على طول ، خاصه بعد ما عرف إنك انتي و عبدالله خلاص فرحكو الاسبوع الجاي، فمش عايزني أكون لوحدي .
ثم أضافت : انهارد نسرين كلمتني و عايزايي آجي أقضي اليوم معاهم ، مع إن إياد عنده شغل و مش هيكون موجود.
رن هاتفها لتقول : دي نسرين ، زمانها مستنياني عالبوابه ، أنا هنزل دلوقتي يا قمر ، و لما يصحى محمد تبوسيهولي من هنا و من هنا ، قالت ذلك مقبله وجنتي صديقتها .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
رفض كريم دعوة نسرين على العشاء هذه الليله ، فكما علم ستكون جنه هي الأخرى هناك ، لا داعي لأن يتسبب بإحراج نفسه مره أخرى ، و ربما هذه المره ستُفهم تصرفاته بطريقه خاطئه ، ففي آخر مره رآها فيها استطاع أن يعرف لما تثير فيه كل تلك المشاعر الدافئه ، فهي بطريقه أو بأخرى تذكره بوالدته ، لم يعرف بالتحديد السبب فهو لا يتذكر شكل والدته جيدا ، و عندما حادث ابنة خاله و طلب منها صورة والدته ، ذهل للشبه الكبير بينهما ، والدته التي ظل لسنوات طويله يعتقد أنها متوفاه ، و عندما زل لسان والده بالحقيقه ، هرع فوراً إلى عنوان خاله ليسأل عنها و لكنه فوجىء بوفاتها هي و جده .
و في ذلك الوقت تمنى لو أن لسان أبيه لم يزل ، فمن الصعب أن تعثر على الأمل لتعود و تفقده من جديد ، خاصه بعد تعليل والده إخفاء الحقيقه بسبب عدم رغبة والدته في إبقاء أي شيء يربطهما ، لذا تنازلت عن حقوقها كافه و لم تحاول السؤال عليه قط ، و كذلك أخبره خاله.
و لكن أيعقل أن يكون الشبه بينهما لدرجة التطابق دون أن تكون هناك أي صله تجمعهما، و لكن لو أنها أخته فعلا ، لم لم يبلغه خاله بذلك ، و كذلك ابنة خاله لم تذكر شيئا من هذا القبيل ، و لكنها ترددت كثيرا قبل أن ترسل صوره والدته ، هل ترددت لأن هناك فعلا حقيقه تريد هي و خاله أن تظل مخفيه ، و تلك الصوره ستظهرها و تُحرك المياه الراكده !
أخرجه من شروده مجيء أحد الموظفين يخبره بأن رجلا يريد مقابلته.
سأل كريم : مقلش اسمه ايه ؟
- بيقول جميل الرفاعي .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قال جميل الرفاعي : متعملش نفسك مش فاهم ، أختك فين ؟
قال كريم : انت تقصد مين ؟
قال جميل : أقصد جنه ، اللي طفشت من البيت بعد كل الخير و العز اللي عيشتها فيه !!!
قال كريم بعنف : أما صحيح إنك واحد واطي و حقير ، بقى كل السنين اللي فاتت مخبي إني عندي اخت .
ثم نهض من مقعده و تقدم ممسكا خاله من ياقته لينهض هو الآخر بدوره و يقول : حرام عليك ، أنا عاوز اطمن على بنتي .
قال كريم متهكماً : بنتك ، بنتك تخبي عليها إن ليها أخ ، عارف لولا إنك راجل كبير فالسن كنت عرفتك مقامك كويس.
ثم أفلت ياقته و قال : اتفضل اطلع بره ، و مش عايز اشوف وشك تاني ، و حسك عينك تستجري و تقرب من جنه أو تحتك بيها ، انت فاهم !
قال جميل : ده جزاتي ، بعد ما ربيتها و صرفت عليها دم قلبي...
قاطعه كريم : انت لسه هنا ، اخرج بره ، واختي معدش ليك علاقه بيها ، و يا عالم كنت بتعاملها ازاي ، ما اللي يكدب زيك يقدر يعمل أي حاجه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
فور مغادرة خاله انطلق كريم إلى فيلا الحداد ، أخته ، أخته جنه ، لم يصدق نفسه فأخيراً سيحصل على الحقيقه بشأن والدته و الأجمل أنه سيحصل على ذكرى منها أيضا .
في الداخل لم يجد أحدا سوى الخادمه التي أخبرته بخروج د. نوال و إياد ، أما الجد فنائم ، و سبب حضوره جنه ، فهي موجوده مع نسرين في المطبخ.
اتجه فورا إلى المطبخ ، وجد نسرين و جنه منكبتان على صنع بعض الفطائر .
حياهن قائلا : مساء الخير .
قالت نسرين : كريم ، الله ، مش قلت مش هتيجي .
قال كريم : يعني تحبي اروح .
قالت نسرين : لا مش قصدي ، اسمع أنا هاطلع أغير هدومي و روح انت شوف جدو صحي و لا لسه.
قالت جنه : وانا هاروح مكتب إياد ، أصله عنده كتب روعه .
قالت نسرين : دي بقى تشكري عليها مهندس الديكور ، هو اللي اقترح إن الكتب هتدي شكل حلو للمكتب .
قالت جنه بفتور : و أنا اللي كنت فاكره إنه ابتدى يحب القرايه .
قالت نسرين : لو عايزه تغيري حاجه فأي راجل عليكي بسياسة النفس الطويل .
ثم أضافت : يلا أنا هاروح أغير هدومي .
فورخروجها قال كريم : جنه ، أنا عايزك فموضوع مهم جدا .
قالت جنه باستغراب : خير ...
لم يدر كريم كيف يفاتحها بالموضوع ، ربما عليه التريث قليلا و إخبارها بالتدريج .
قال كريم : هو انتي خالك اسمه جميل الرفاعي ؟
قالت جنه : أيوه ، انت عرفت ازاي ؟
قال كريم : أصله من شويه كان عندي و بيسأل عليكي .
قالت جنه بذعر : انت بتقول ايه ، هو عرف مكاني ، طب قلتله ايه ...؟
قال كريم : اطمني معرفش حاجه و لا هيعرف .
ثم قال بصوت خفيض : انتي عارفه أنا اسم والدتي ايه؟؟؟
لم تنطق جنه بل نظرت له مصدومه و متأمله في آن واحد .
قال أخيرا : اسمها علياء ، علياء الرفاعي .
دموعها أخبرته بكل شيء يريد معرفته .
قال كريم : انتي كنتي عارفه إني اخوكي ، خالي قال إنك جيتي هنا دوري عليا .
هزت جنه رأسها بالنفي وقالت : لا مكنتش أعرف ، أنا جيت هنا عشان لقيت شغل و سكن .
قال كريم : كان بيعاملك وحش ، مش كده ؟
أومأت جنه برأسها ليقول كريم : متقلقيش أنا مش هاسمحله يمس شعرايه منك ، و قلتله الكلام ده فعلا ، و لو بس حاول يتعرضلك هخليه يندم ندم عمره كله .
قالت جنه : ربنا يسامحه، انت عارف ماما كان نفسها تشوفك ، بس للاسف مكنتش تعرف انت فين و لا فأي بلد ، لآخر لحظه في عمرها كانت بتوصيني أدور عليك ، بس خالي قال إنكو انت و والدك مش عايزين تتعرفوا على أي حاجه من ريحة ماما .
قال كريم : كداب و حقير ، أنا مكنتش أعرف إنها عايشه و لما عرفت من بابا كانت اتوفت ، و محدش جبلي سيره إنه عندي أخت يا جنه ، محدش فيهم قالي .
ثم أضاف : بس تعرفي انتي شبهها اوي ، أنا أول ما شفتك حسيت إني أعرفك من زمان ، و سبحان الله كنت حاسس براحه غريبه اوي ناحيتك، انتي دلوقتي لازم تيجي و تعيشي معايا ، لازم نعوض الأيام الي فاتتنا ، أنا عايز أحس بيها يا جنه ، عايزك كل يوم تحكيلي عنها ، كانت بتحب ايه ، و بتقول عني ايه ، عايز أعرف كل حاجه عنها ، أنا اتحرمت منها و هي عايشه ، عايزه أشوفها بعنيكي و ضحكتك و كلامك ، أنا بحبها اوي يا جنه ، و عمري ما صدقت إنها سابتني ، أنا بحبها اوي .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أجهشت جنه بالبكاء الشديد إثر كلامه و دموعه التي ملأت عينيه و تمنت أن تنطق لتخفف عنه ، و لكن مشاعرها ألجمتها .
قال كريم معتذراً : أنا آسف ، آسف مش قصدي ادايقك ، أرجوكي متعيطيش ، أرجوكي .
و لكن دموعها أبت أن تتوقف ، ليتقدم منها كريم و يحيطها بذراعيه محتضنا إياها بشده ، و على الفور ارتبكت جنه فهو و إن كان أخاها الا أنها ما زالت تشعر بالحرج البالغ منه .
حاولت التملص من بين ذراعيه و لكنه عاد ليضمها من جديد قائلاً : أنا آسف آسف مكنش قصدي ادايقك .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
وقف إياد على باب المطبخ مذهولاً ، فلقد شاهد جنه تبكي بحرقه ، و سمع صديقه يعتذر منها و بشده ، ثم و لدهشته قام كريم باحتضانها الا أن جنه حاولت التملص من قبضته دون جدوى.
و حينها جُن عقله ، تقدم و اجتذب كريم من كتفه ، و من ثم سدد له لكمه في فكه قائلاً بغضب : صحيح إنك حيوان وواطي .
قال كريم على الفور : انت فاهم غلط .
صاح إياد : اخرس خالص ، ثم دفعه ليرتطم بالأرفف الزجاجيه.
صاحت جنه : إياد أرجوك اسمعني ...
و لكن إياد لم يعرها اهتماماً و تقدم مره أخرى مسدداً لكريم لكمه تلو الأخرى.
صاح كريم : يابني ادم اسمعني ..انت اتجننت ..ازاي تفكر ..
و لكن فشلت محاولات كريم في كبح الغضب الذي اجتاح إياد ، و استمر في تسديد الضربات له ، فلم يجد بُداً سوى الدفاع عن نفسه ، و انخرطا في قتال شديد ، أتت على إثره نسرين التي شهقت قائله : ايه اللي بتعملوه ده !
و اقتربت محاوله فك النزاع و لكن دون جدوى ، فقد أبعدها إياد بحركه من يده قائلا : سييني اربي الواطي ده.
لم تفهم نسرين مقصده ، و لا سبب النزاع ، كانت تهم مره أخرى بالتدخل لفض ذلك القتال ، و لكنها رأت جنه ممدده على الأرض .
لتصيح بصوت أفزع الجميع : جنه ... جنه .... انتو عملتوا فيها ايه يامجانين !