رواية جنتي علي الارض الفصل العشرين 20 بقلم Fallen angel
الفصل العشرون و الأخير
( الجزء الأول )
♡ القلب المكسور ♡
-------------------------------------
" جنه ... جنه ... انتو عملتوا فيها ايه يا مجانين ! "
ركضت نسرين باتجاه جنه الممده على الأرض ، و تبعها كل من إياد و كريم الذين توقفا عن القتال لدى سماعهم صرخات نسرين .
قالت نسرين : أنا هاروح اجيب بيرفيوم يمكن يفوقها .
قال إياد بصوت يائس : مش هينفع ، ثم حملها قائلا : أنا لازم آخدها حالا عالمستشفى .
قالت نسرين على الفور : أنا هآجي معاك .
قال إياد : طب يلا بسرعه ...و ركض حاملا جنه خارج الفيلا ، و لحقه كلا من نسرين و كريم .
في السياره ، مددها إياد في المقعد الخلفي و ركبت بجوارها نسرين ، و انطلقا إلى المشفى ، و كذلك فعل كريم الذي تبعهم بسيارته.
قال إياد بصوت يشوبه الكثير من القلق : دي أكيد الحاله جتلها ، ثم أخرج هاتفه و طلب من نسرين الاتصال بالطبيب مجدي بركات .
قالت نسرين : حالة ايه ، مش د.بركات تخصص قلب .
قال إياد بنفاذ صبر : مش وقت أسئله يا نسرين ، اطلبيه و قوليله إن جنه جتلها الحاله و هو هيفهم ، عشان لو مكنش فالمستشفى ضروري يجي و يكشف عليها .
أطاعته نسرين و قامت بالاتصال ب د.بركات ، الذي و من حسن الحظ كان متواجدا بالمشفى .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
وقف إياد في رواق المشفى و القلق يتآكله ، بعد أن أدخلت جنه لغرفة الانعاش ، هل ستنجو جنته مره أخرى ، و تعود لتضيء حياته كما فعلت منذ لقائه بها ، أم سيقرر قلبها الاستسلام، نحى إياد هذه الفكره عن رأسه فكما علمته جنه علينا التفكير بالأشياء الايجابيه حتى نجذبها لحياتنا ، أذن لا مزيد من الأفكار السلبيه ، عليه أن يهدأ ، استدار باحثا عن نسرين ، ليجدها تقف في زاويه و برفقتها كريم .
و بمجرد رؤيته عادت ثورة الغضب تشتعل بداخله ، فلولاه لما كنت جنه تصارع للحفاظ على قلبها الضعيف .
تقدم إياد باتجاههم و علامات الغضب باديه على محياه ، على الفور وقفت نسرين حائلا بينهم ، ثم قالت : إياد ...أرجوك ... احنا هنا فالمستشفى .
قال إياد بهدوء يخفي كثيرا من الغضب : أنا عايز أعرف انت ازاي ليك عين تيجي هنا !
قال كريم : انت لو كنت ادتني فرصه أشرحلك مكناش هنا أساسا.
قال إياد بتهكم : تشرحلي ايه ، أنا من زمان بحاول ألاقيلك عذر و مش حابب أظن فيك حاجه وحشه ..عموما مش وقته الكلام ده ، على الأقل عشان خاطر نسرين ، هي متستحقش تعرف بالطريقه دي.
قالت نسرين : أعرف ايه ...
ثم استدارت لتواجه كريم : انتو كنتو بتتخانقوا بسببها ، مش كده ، ليه يا كريم ، ليه ....
قال كريم بهدوء : انتي كمان مش هتديني فرصه أشرحلك !
قال إياد آمرا : انت من انهارده ملكش دعوه بيها نهائي ، و اتفضل وجودك هنا غير مرحب بيه.
نظر كريم لنسرين برجاء قائلا : جنه لما تفوق إن شاءالله هتعرفوا الحقيقه ، لكن ساعتها يا نسرين مش هقدر اسامحك لو مدتنيش فرصه اشرحلك دلوقتي ، اياد شاف حاجه و فهمها غلط و ممكن أعذره لكن انتي يا نسرين المفروض أكترواحده عارفاني و المفروض تديني فرصه ادافع عن نفسي .
بقي كريم منتظرا قرارها ، و لكنها لم تنطق بكلمه واحده تطمئنه ، فقال : عموما أنا هاروح اقعد فالكافتيريا لاني لازم استنى و اطمن على جنه ، و لو غيرتي رأيك هتلاقيني هناك .
نظرت نسرين لأخيها ، أرادت أن يعطيها اشاره ، أن يخبرها بأن شكوكها ليست في محلها ، و لكنها لم تجد سوى التجهم في نظراته التي تبعت كريم حتى اختفى عن ناظريهم .
و لكن لماذا لا تعطيه فرصه ليوضح موقفه ، أبسبب كبرياؤها اللعين ، أم احساسها الذي ظل ملازما لها بأن كريم بطريقه أو أخرى يكن مشاعر خاصه لجنه ، ألم يبد اهتماما بها كلما جمعهما مكان واحد ، ألم يقل بأنها مثل الملائكه ، فإن كانت جنه ملاكا فكيف يراها هي ، مسحت بيدها بعض العبرات التي سقطت بالرغم من إصرارها على البقاء قويه متماسكه ، و لكن هل تكون القوه بالهروب و عدم المواجهه ، حتما لا .
حتى لو ظنونها صحيحه عليها أن تواجهه ، فلا تريد يوما العوده إلى الوراء و الندم على شيء لم تفعله ، فإذا كان حتما لا بد من الندم فلتندم على شيء اقترفته و تعلمت منه درسا .
أمسكت بيد إياد الذي كان غائبا في عالم آخر ، و قالت : أول ما جنه تفوق ... أرجوك تطمني .
قال إياد خائبا : هتروحيله .
رفعت كتفيها و قالت : مش هتأخر .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
وقف إياد في رواق المشفى ، مسندا رأسه على الحائط ، عله بذلك يريحه من التفكير في كل تلك الأفكار التي تعصف بعقله ، عليه التركيز فقط على الدعاء ، الدعاء بشفائها و خروجها من هذه المحنه ، و لكن حتى لو خرجت سالمه هذه المره ، أبإمكانه تحمل المزيد من هذا الألم مره أخرى ، خبط رأسه في الحائط ، نعم عليه التحمل و الوقوف بجوارها ، فلا خيار آخر لديه ، و استعاد كلماتها ..الحب شيء بيوجع ...و أخيرا فهم مقصدها ، فلا شيء يؤلم أكثر من فقدان الأحبه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
في غرفة الإنعاش
د.بركات : الظاهر محتاجين نعملها shock
جنه : ياه الصاعق تاني ، مش وقته يا قلبي ، مش وقت الحزن ، خلاص مش عايزاك تقف تاني.
لا لا ..مش عايزه أروح هناك فالحلم ، عايزه أكون معاه ، ابنيه معاه ..ارجوك يا قلبي ...
الطبيب المساعد : يا دكتور .. النبض ابتدى يتغير ..
د.بركات ناظرا إلى الشاشه : فعلا ، نستنى كمان شويه لو مرجعش لطبيعته هنضطر نعمل shock
جنه : شكرا يا قلبي ..على طول حاسس بيا .
د.بركات : الحمد لله نبضها رجع طبيعي .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
كان إياد على حالته تلك مسندا رأسه على الحائط ، عندما جاءت الممرضه تطمئنه : الحمد لله نبضها رجع طبيعي تاني .
قال إياد : امال فين د.بركات ، و ممكن أدخل أشوفها ؟
أجابت الممرضه : د.بركات اضطر يدخل عمليه لمريض حالته متأخره ، و إن شاء الله أول ما يخرج هيقعد و يتكلم مع حضرتك .
قاطعها إياد : أنا عايز أشوفها و اطمن عليها .
قالت الممرضه : لسه بدري شويه ، د.بركات طلب شوية فحوصات تتعمل و مراقبه للحاله عشان يحدد ايه المشكله عندها ، لكن هي كويسه و حالتها مستقره .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بعد اطمئنانه على جنه ، بحث إياد عن نسرين في الرواق ، و أنب نفسه فقد انشغل بجنه و نسي أمرها تماما ، أخرج هاتفه و طلبها .
ردت على الفور : طمني جنه بقت كويسه ؟
قال إياد : آه الحمد لله .
قالت نسرين : يعني ينفع نيجي نشوفها .
قال إياد : لا لسه ، و تيجوا ... هو انتي لسه معاه !
قالت نسرين : أيوه و الحمد لله إني معاه و لا مكنتش هاعرف .
قال إياد مستنكرا : تعرفي ايه ...
قالت نسرين : لا الحكايه طلعت فيلم هندي.
قال إياد غاضبا : هو ده وقت هزار ..
قالت نسرين : مش بهزر ، و تعال بسرعه عشان تساعدني استوعب الفيلم ده.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
توجه إياد إلى الكافتيريا حانقا عل سذاجة نسرين ، فما رآه لا يحتمل سوى تفسير واحد ، تقدم باتجاههم، لتنهض نسرين مسرعه من مقعدها، و تقابله في منتصف الطريق قائله : أرجوك بلاش عصبيه ..أنا عرفت الحقيقه .
قال إياد : بطلي عبط ، أنا شفته بعيني...
قاطعته نسرين : هو انت مش بتثق فيا يا إياد.
صمت إياد لتعاود السؤال : جاوبني بتثق فيا ؟
قال إياد بفروغ صبر : أكيد.
قالت نسرين : يبقى تيجي معاياو تسمع لكريم و بعدين تقدر تتعصب و تتحمق عليه براحتك ، بس الاول عشان خاطري و خاطر جنه تسمعه ..ها.
أومأ إياد موافقا ، و تبع نسرين حيث يجلس كريم .
جلس إياد فبادره كريم قائلا : أنا عاذرك لأني عارف لما تتعصب مش بتفكر و لا بتشوف قدامك .
قال إياد متهكما : لا والله كتر خيرك .
قالت نسرين معاتبه : احنا اتفقنا على ايه !
قال كريم : انهارده جه خالي جميل الرفاعي في زياره مفاجئه و كان بيسأل على بنت أخته ، بيقول إنها سابت البيت و جت هنا عشان تدور على أخوها ، و أخوها ده يبقى أنا .
قال إياد : انت تقصد ايه ، و من امتى عندك اخوات !
أجاب كريم : ما أنا مكنتش أعرف أساسا إن ليا أخت ، زي ما أبويا خبى عليا إن والدتي عايشه ، كمان خالي لما رحت أسأل على والدتي مجبش سيره نهائي إن ليا أخت من والدتي ، بس هي كانت عارفه بوجودي و للأسف خالي فهمها حاجات غلط عني و خبى عليها انا فين .
قالت نسرين بحماس : و حزر فزر مين أخته ؟
انتقل إياد بنظره بين أخته و صديقه غير مصدق لما استنتجه عقله و قال : مين ؟
أجابت نسرين بمرح : تبقى جنه ، خطيبة حضرتك المصونه .
قال إياد : انتو بتهرجوا ، جنه قالتلي إنه معندهاش اخوات .
قال كريم : لا بنتكلم جد ، أنا من يوم ما شفتها و عندي إحساس إني أعرفها من زمان ، يمكن عشان هي شبه والدتي جدا ، و للاسف آخر مره شفتها فيها كان عندي تلت سنين فمكنتش قادر افتكر شكلها ايه بالظبط ، و آخر مره شفتها فالفيلاا جاني إحساس إنه جنه ممكن تكون حد قريب من والدتي و طلبت صورة والدتي من بنت خالي، لأنه للأسف حتى الصوره مكنش عندي ليها ، و لما شفتها مبقتش عارف هو زي ما بيقولوا يخلق من الشبه أربعين .. لكن لما جه خالي أتأكدت .
قال إياد : أنا مش مصدق ، ده فعلا فيلم هندي .
قال كريم : طب هاوريك ، و أخرج هاتفه ، و أداره ليري كلا من إياد و نسرين صورة والدته .
قال كريم : دي صورة والدتي الله يرحمها .
هتفت نسرين : مش معقول ، دي شبه جنه خالص.
قال إياد بحرج : و جنه عارفه الكلام ده ؟
قال كريم : أيوه .
قال إياد بحنق : طب ليه قالت إنه معندهاش اخوات .
رفع كريم كتفيه و قال : مش عارف .
قالت نسرين بمرح : احم احم ، مش المفروض دلوقتي تعملوا الهاند شيك بتاعكو ، و يا دار مادخلك شر.
قال إياد بشرود : مش أول اطمن على جنه و اشوفها .
هتف كريم : هو انت لسه عايز تتأكد منها !
عبث إياد بشعره و قال : مش كده ، بس الليله حصل حاجات كتير و بعدين انتو مش فاهمين حالة جنه ..
سأل كريم بقلق : هي مالها ؟
قالت نسرين : ايه حالة جنه دي ... أنا كنت فاكراها اتخضت من منظركو و انتو بتتخانقوا ..
أجاب إياد : لسه هاستنى الدكتور يخلص العمليه اللي فايده و بعدين هافهم منه حالتها ايه بالظبط.
ثم أضاف : أنا هاستنى فوق ، و انت يا كريم وصل نسرين دلوقتي ، مش عايز ماما تقلق ، و إن شاء الله هابقى اتصل و اطمنكو.
قال كريم : أنا هاوصل نسرين و ارجع اطمن على أختي.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
و بعد انتظار مر كأنه دهر ، جلس إياد بغرفة الطبيب مجدي بركات و الذي أنهي لتوه الإطلاع على الفحوصات التي أجريت لجنه.
سأل إياد بقلق : ها يا دكتور طمني ، قدرت تحدد المشكله اللي عندها .
أجاب د.بركات : أول حاجه عايز أقولك إنه كان ليك مساهمه كبيره في تحديد المشكله، و ده لأنك جبتها هناو كلمتني على طول ، و الا مكنتش هاقدر أحدد المشكله لو مكنتش واقف في غرفة الانعاش و شفت قلبها بيشتغل ازاي .
قال إياد يستحثه على المتابعه : و إن شاء الله ليها علاج ، أنا مستعد أعمل أي حاجه أسفرها بره..
قاطعه د.بركات : لا مش محتاجه سفر ، شوف هي حالتها بسيطه و معقده في نفس الوقت ، و محدش سمع عنها خاصه عندنا ، يعني تعتبر من الحالات النادره شويه و مش من السهل إنها تتشخص .
سأل إياد بنفاذ صبر : ازاي يعني معقده و بسيطه فنفس الوقت ، يا ريت توضحلي هي عندها ايه بالضبط ؟
ضحك د.بركات و قال : الظاهر إني خضيتك لما قلت معقده ، أنا بس كنت أقصد إنهم أول ما شخصوا الحاله دي كان صعب على ناس كتيرإنها تصدقها ، لكن احنا كمتخصصين فالمجال عارفين اد ايه أعضاء جسم الانسان ممكن تصدمنا و تفاجئنا بأشياء محدش متوقعها .
قال إياد للمره الثانيه : أرجوك تقولي هي عندها ايه بالظبط ؟
أجاب د.بركات : الحاله اللي عندها اسمها stress cardiomyathy
سأل إياد باهتمام : و ده معناه ايه ؟
قال د.بركات : الاسم الشائع ليها هو broken heart syndrom ، يعني متلازمة القلب المكسور .
ثم أضاف : دلوقتي هاوضحلك ، القلب بيكون عضويا سليم ميه فالميه ، و لكن فجأه بتظهر عليه أعراض تتشابه مع أعراض السكته القلبيه ، من تباطىء في ضربات القلب و صعوبه فالتنفس و احيانا الاغماء و ممكن الام في الصدر ، فده بيخلينا على طول نشخص الحاله على انها أزمه قلبيه ،و الحقيقه ده اللي حصل مع جنه و لكن و احنا في غرفة الانعاش قلبها فجأه رجع لمعدله الطبيعي بدون ما نعمله أي انعاش ، وده مستحيل يحصل في حالة السكته القلبيه ، فعشان كده قلتلك انه كان ليك عامل كبير في مساعدتنا اننا نشخص حالتها .
قال إياد : معلش مش فاهم ، طب ليه قلبها بيحصله كده ؟
أجاب د.بركات : المشكله تتخلص إنه في جزء من القلب مكنش بيأدي وظيفته ، و السبب بيكون بعض من هرمونات التوتر اللي بيفرزها الجسم نتيجه لتعرضه لحالة حزن شديده أو صدمه جامده فعشان يتكيف بيفرز الهرمونات دي و اللي كثرتها بتؤدي الى تباطىء عمل القلب مؤقتا ، لكن بتاخد وقت قصير و القلب بيرجع يشتغل بشكل طبيعي من دون الحاجه احيانا للاسعافات .
سأل إياد مستفهما : طب و الحاله دي ليها علاج ، يعني عشان متتكررش تاني .
قال د.بركات : حالتها مش محتاجه علاج ، حضرتك سمعت حد بيقول قلبي وجعني او هيقف من كتر الحزن ، اهو ده بيحصل فعليا فالحالة دي ، و يعني اللي تعمله متعرضهاش لضغط شديد او توتر جامد ، بس في أغلب الحالات المسجله مش بتتكرر النوبه دي كتير ، بس هي شكلها حساسه اوي .
سأل إياد : يعني هي مش عيانه او عندها مشكله فقلبها .
أجاب د.بركات : لا قلبها سليم ، بس طبعا هنخليها دلوقتي تحت المراقبه ، بس بعد كده تقدر تخرج و تمارس حياتها بشكل طبيعي ، إن شاالله حتى تشارك فسباق الماراثون .
سأل إياد : و دلوقتي اقدر اشوفها .
أجاب د.بركات : طبعا و انا بعد شويه هامر كمان و اطمن عليها .
قال إياد شاكرا : أنا متشكر جدا يا دكتور ، بجد مش عارف أشكرك ازاي .
قال د.بركات : المهم تخلي بالك منها و بلاش تعرضها لمواقف تدايقها .
أجاب إياد بحرج : أكيد يا دكتور ، أكيد .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دخل إياد إلى غرفة جنه و الابتسامه تعلو ثغره ، و لكن سرعان ما اختفت ابتسامته لدى رؤيته لكريم جالسا بجوار جنه التي كانت منصته لما يقوله باهتمام ، رغم الحرج البادي على محياها .
قال إياد : انت بتعمل هنا ايه .
نظر كلاهما إليه في نفس اللحظه ، لتقول جنه بعينين قلقتين : إياد ...أرجوك ..
أشار بيده و قال : آسف ، أصلي لسه مش مستوعب إنكو اخوات .
قال كريم بحنق : ايه تحب نعمل تحليل DNA عشان تصدق .
قال إياد : ما قلت آسف ، و بعدين مش شايف هي مكسوفه منك ازاي .
هتفت جنه : إياد ..
ثم قالت موجهه حديثها لكريم : معلش أصلي مش بآخد عالناس بسرعه .
قال كريم : و لا يهمك ، بكره أما تيجي تعيشي معايا هناخد على بعض جدا .
قال إياد بانزعاج : تعيش معاك فين ، احنا خلاص كلها كام يوم و نتجوز .
قال كريم : مش وقته الكلام ده ، طمنا كلمت د.بركات ؟
أجاب إياد : أيوه ، و الحمدلله معندهاش أي مشاكل .
هتفت جنه بمرح : ما أنا كنت عارفه ، بس شكل منظركو و انتو بتتخانقوا خوفني عشان كده أغمي عليا .
قال إياد : لا دي الحكايه أعقد من كده بكتير ، و أخذ يقص عليهما ما قاله الطبيب عن حالة جنه .
قال كريم : أنا فعلا سمعت عن الحالة دي قبل كده .
و قالت جنه بأسى : أنا أول مره دخلت المستشفى فعلا كان قلبي مكسور و حزين جدا من اللي كان هيعمله خالي .
سأل كلاهما في نفس الوقت : كان هيعمل ايه ؟
روت لهما ما حدث معها و كيف كان سيجبرها على الزواج بذلك الرجل عوض الدسوقي ، و كل ذلك من أجل الحصول على ميراثها ، و شرحت لهما بالتفصيل وصية جدها .
قال كريم بغضب : اتاريه كان هيموت و يعرف انتي فين .
قال إياد : انت تعرف هو فين دلوقتي ؟
قال كريم : تلاقيه نازل في فندق ، بس متقلقش أنا عملت معاه الواجب ، و لو بس قرر يهوب ناحية اختي هيبقى آخر يوم في عمره.
قال إياد : لا أنا مش مطمن ، الأشكال دي متقدرش تتوقع تصرفاتها.
ثم سأل جنه : و انتي يا جنه ، ايه رأيك.؟
قالت جنه : رأيي فايه .
قال إياد : احنا خلاص هنتجوز ، و كده الميراث هياخده خالك.
قالت جنه بتصميم : أنا مش عايزه ميراث و لا فلوس ، كل اللي عايزاه انه يبعد عن حياتي و يسبني في حالي.
حضر الطبيب مجدي بركات و قطع عليهما حديثهما .
قال د.بركات : ازاي مريضتنا الحساسه ؟
ضحك إياد ضحكه صغيره ، مما استرعى انتباه جنه ، التي نظرت إليه، لتجده يرسم بشفاهه كلمة قماصه ثم غمز لها ، و على الفور اشتعلت وجنتاها خجلا .
قال كريم محدثا د.بركات : الحمد لله ، بس هي تقدر تخرج امتى؟
أجابه د.بركات : كمان يومين ، بس ده اجراء احتياطي مش أكتر .
و بعد حديث دام لربع ساعه مع د.بركات غادر الجميع غرفتها بأوامر الطبيب ، فبعد قليل ستأتي الممرضه لاجراء بعض الفحوصات الروتينيه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
خرج كل من إياد و كريم إلى حديقة المشفى ، ريثما تنتهي جنه من الفحوصات التي أشار عليها الطبيب مجدي بركات.
قال إياد بانفعال : أنا لازم اكتب عليها.
قال كريم : تكتب ايه ، مش فاهم.
قال إياد : نكتب الكتاب أنا و جنه .
قال كريم بعصبيه : Are you crazy ،انت مجنون باين ، كتب كتاب ايه و هي لسه فالمستشفي ،أنا أختى هاعملها أحلى فرح ،مش كفايه اللي شافته السنين اللي فاتت.
قال إياد بهدوء : أنا مقلتش نعمل فرح ، بقول نكتب الكتاب ، انت مشفتهاش لما كانت بتتكلم عن خالها ، اد ايه كانت مرعوبه ، و الدكتور قال إن حالتها النفسيه بتأثر على قلبها ، خلاص نكتب الكتاب و هو يصرف القرشين بتوعه و يغور في ستين داهيه ، و أنا بنفسي هعمل حساب لجنه فالبنك بمقدار الفلوس بتاعتة ميراثها.
هز كريم رأسه و قال : طيب نأجل الكلام ده لما جنه تخرج ...
هم إياد بالاعتراض ليقاطعه كريم : بجد فعلا مش وقت الكلام ده .
قال إياد : طب أنا هاطلع أشوفها.
ضحك كريم وقال : هي لحقت تخلص الفحوصات ، تعال نشرب حاجه الأول و بعدين نروحلها.
قال إياد : لا روح انت ، أنا طالع أشوفها.
قال كريم مازحا : اتقل يا برنس ، و بعدين تروحلها فين ، احم احم لازم أكون أنا موجود .
نظر له إياد نظره حانقه ، ليقول كريم : انت فاكرها سايبه ، و يلا قدامي عالكافتيريا ، ده لسه ساعه عبال ما تخلص الفحوصات.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
تأففت جنه ، فهذه هي المره الثانيه التي تضطر فيها للدخول إلى الحمام ، من أجل اتمام تلك الفحوصات ، و لكنها مع ذلك شعرت بالسعاده ، ففي هذا المشفى حصلت على غرفه مستقله بحمامها الخاص ، و من ثم شعرت بالحزن عندما تذكرت والدتها و ذلك المشفى المتواضع الذي كانت تعالج به ، و تساءلت هل تخبر كريم بذلك ، هل تشاطره جميع ذكريات والدتها الحلوه و المره.
فتحت باب الحمام مثقله بأفكارها تلك ، و .......
و كأن ألم الدنيا كله تجمع في رأسها ، فلقد جذبها أحدهم من شعرها بعنف شديد ، و بصوت أعنف سمعت مهاجمها يقول : آه يا ناقصه ، بعد كل اللي عملته عشانك ...
لم تستمع لباقي كلماته ، فلقد صرخت من شدة الألم ، ليقوم خالها بتكميم فمها بيده ، قائلا : اخرسي يا حيوانه.
عضت جنه يده المكممه لفمها ، ليصيح من الألم ، قائلا : دلوقتي هربيكي و ادفعك تمن الحركه دي و تمن استغفالك ليا يا واطيه .
دفعها على السرير ومن ثم أمسك بالوساده و ضغط بها على فمها قائلا : اخرسي خالص ، و الا النفس مش هخليكي تاخديه .
حاولت جنه أن تصل إلى الزر الخاص باستدعاء الممرضه ، و لكنها فشلت فلقد كان بعيدا جدا عن متناول يدها.
أزاح جميل الوساده عن فمها ، و قال : ها هتتكتمي و لا أكتمك أنا .
أومأت جنه ثم قالت بصوت خفيض عله يتركها و يذهب : أنا خلاص هاتجوز.
قال جميل : نعم يا روح أمك .
قالت جنه : اه و الله ، حتى أسأل كريم ، و تقدر ساعتها تاخد الفلوس بتاعتك.
حاولت جنه كسب المزيد من الوقت ، فبعد لحظه أو أخرى ستحضر الممرضه لأخذ العينه منها.
ضحك جميل الرفاعي و قال : اسمعي يا بت انتي ، مش أنا اللي تستغفليني ..
قالت جنه محاولة اقناعه : و الله ما بكدب ..
قاطعها جميل : مش حكايه جواز و السلام ، ما كنت رميتك لأي حد ، الراجل اللي خطبك أنا مديونله بفلوس كتير ، و لولا انه شافك و ريل عليكي كنت زماني فالسجن ، و كنت بديله مسكنات لحد ما ألاقيكي ، تقوم تقوليلي هتتجوزي يا بيضه .
قاطعته جنه : ما انت هتاخد الميراث و تبقى تردوهمله.
ضحك جميل مره أخرى و قال : آه اردهومله و اقعد ع الحديده ، هتتجوزيه و رجلك فوق رقبتك.
لم تدر جنه ما هو التصرف الصحيح ، أتعود للصراخ من جديد ، عل أحد يسمعها ، أم سيطبق مره أخرى عليها بالوساده و ربما تهور هذه المره ، فعلى ما يبدو أنه غاضب منها و بشده .
همت جنه بالصراخ ليعود و يطبق مره أخرى على فمها بالوساده.
و لم تكن الوساده هي سلاحه الوحيد ، هل تلك سكين التي تغرز في ظهرها.
أزاح الوساده و قال بغضب بعد أن عمق غرز السكين في ظهرها : دلوقتي تخرجي معايا من سكات ، و حسك عينك تعملي حركه كده و لا كده، فاهمه .
و بعنف شديد جذبها لتقف ، شعرت جنه بالحنق الشديد لن تذهب معه و ليكن ما يكون.
قالت بغضب : انت فاكرني هخاف مالبتاعه اللي فايدك ، أصلا انت جبان و مش هتقدر تعمل حاجه.
قال جميل بعنف : اخرسي و متخلنيش أتهور.
ضحكت جنه و قالت : هتعمل ايه هتقتلني و تودي نفسك فداهيه ، اللي زيك أخره ينصب على حد زي العبيط اللي عايز تجوزهولي.
ثم قالت بعنف : مش هاتجوزه سامع ، مش هاتجوزه !
ألقاها مره أخرى على السرير لتصرخ جنه مستنجده ، و لكنه عاد من جديد يطبق على فمها بالوساده ، و لكن هذه المره كانت بعنف أشد ، جعلها تذهب لعالم آخر ، هل ستكون آخر كلمات ستسمعها في هذه الدنيا هي كلمات ذلك البغيض.
( الجزء الأول )
♡ القلب المكسور ♡
-------------------------------------
" جنه ... جنه ... انتو عملتوا فيها ايه يا مجانين ! "
ركضت نسرين باتجاه جنه الممده على الأرض ، و تبعها كل من إياد و كريم الذين توقفا عن القتال لدى سماعهم صرخات نسرين .
قالت نسرين : أنا هاروح اجيب بيرفيوم يمكن يفوقها .
قال إياد بصوت يائس : مش هينفع ، ثم حملها قائلا : أنا لازم آخدها حالا عالمستشفى .
قالت نسرين على الفور : أنا هآجي معاك .
قال إياد : طب يلا بسرعه ...و ركض حاملا جنه خارج الفيلا ، و لحقه كلا من نسرين و كريم .
في السياره ، مددها إياد في المقعد الخلفي و ركبت بجوارها نسرين ، و انطلقا إلى المشفى ، و كذلك فعل كريم الذي تبعهم بسيارته.
قال إياد بصوت يشوبه الكثير من القلق : دي أكيد الحاله جتلها ، ثم أخرج هاتفه و طلب من نسرين الاتصال بالطبيب مجدي بركات .
قالت نسرين : حالة ايه ، مش د.بركات تخصص قلب .
قال إياد بنفاذ صبر : مش وقت أسئله يا نسرين ، اطلبيه و قوليله إن جنه جتلها الحاله و هو هيفهم ، عشان لو مكنش فالمستشفى ضروري يجي و يكشف عليها .
أطاعته نسرين و قامت بالاتصال ب د.بركات ، الذي و من حسن الحظ كان متواجدا بالمشفى .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
وقف إياد في رواق المشفى و القلق يتآكله ، بعد أن أدخلت جنه لغرفة الانعاش ، هل ستنجو جنته مره أخرى ، و تعود لتضيء حياته كما فعلت منذ لقائه بها ، أم سيقرر قلبها الاستسلام، نحى إياد هذه الفكره عن رأسه فكما علمته جنه علينا التفكير بالأشياء الايجابيه حتى نجذبها لحياتنا ، أذن لا مزيد من الأفكار السلبيه ، عليه أن يهدأ ، استدار باحثا عن نسرين ، ليجدها تقف في زاويه و برفقتها كريم .
و بمجرد رؤيته عادت ثورة الغضب تشتعل بداخله ، فلولاه لما كنت جنه تصارع للحفاظ على قلبها الضعيف .
تقدم إياد باتجاههم و علامات الغضب باديه على محياه ، على الفور وقفت نسرين حائلا بينهم ، ثم قالت : إياد ...أرجوك ... احنا هنا فالمستشفى .
قال إياد بهدوء يخفي كثيرا من الغضب : أنا عايز أعرف انت ازاي ليك عين تيجي هنا !
قال كريم : انت لو كنت ادتني فرصه أشرحلك مكناش هنا أساسا.
قال إياد بتهكم : تشرحلي ايه ، أنا من زمان بحاول ألاقيلك عذر و مش حابب أظن فيك حاجه وحشه ..عموما مش وقته الكلام ده ، على الأقل عشان خاطر نسرين ، هي متستحقش تعرف بالطريقه دي.
قالت نسرين : أعرف ايه ...
ثم استدارت لتواجه كريم : انتو كنتو بتتخانقوا بسببها ، مش كده ، ليه يا كريم ، ليه ....
قال كريم بهدوء : انتي كمان مش هتديني فرصه أشرحلك !
قال إياد آمرا : انت من انهارده ملكش دعوه بيها نهائي ، و اتفضل وجودك هنا غير مرحب بيه.
نظر كريم لنسرين برجاء قائلا : جنه لما تفوق إن شاءالله هتعرفوا الحقيقه ، لكن ساعتها يا نسرين مش هقدر اسامحك لو مدتنيش فرصه اشرحلك دلوقتي ، اياد شاف حاجه و فهمها غلط و ممكن أعذره لكن انتي يا نسرين المفروض أكترواحده عارفاني و المفروض تديني فرصه ادافع عن نفسي .
بقي كريم منتظرا قرارها ، و لكنها لم تنطق بكلمه واحده تطمئنه ، فقال : عموما أنا هاروح اقعد فالكافتيريا لاني لازم استنى و اطمن على جنه ، و لو غيرتي رأيك هتلاقيني هناك .
نظرت نسرين لأخيها ، أرادت أن يعطيها اشاره ، أن يخبرها بأن شكوكها ليست في محلها ، و لكنها لم تجد سوى التجهم في نظراته التي تبعت كريم حتى اختفى عن ناظريهم .
و لكن لماذا لا تعطيه فرصه ليوضح موقفه ، أبسبب كبرياؤها اللعين ، أم احساسها الذي ظل ملازما لها بأن كريم بطريقه أو أخرى يكن مشاعر خاصه لجنه ، ألم يبد اهتماما بها كلما جمعهما مكان واحد ، ألم يقل بأنها مثل الملائكه ، فإن كانت جنه ملاكا فكيف يراها هي ، مسحت بيدها بعض العبرات التي سقطت بالرغم من إصرارها على البقاء قويه متماسكه ، و لكن هل تكون القوه بالهروب و عدم المواجهه ، حتما لا .
حتى لو ظنونها صحيحه عليها أن تواجهه ، فلا تريد يوما العوده إلى الوراء و الندم على شيء لم تفعله ، فإذا كان حتما لا بد من الندم فلتندم على شيء اقترفته و تعلمت منه درسا .
أمسكت بيد إياد الذي كان غائبا في عالم آخر ، و قالت : أول ما جنه تفوق ... أرجوك تطمني .
قال إياد خائبا : هتروحيله .
رفعت كتفيها و قالت : مش هتأخر .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
وقف إياد في رواق المشفى ، مسندا رأسه على الحائط ، عله بذلك يريحه من التفكير في كل تلك الأفكار التي تعصف بعقله ، عليه التركيز فقط على الدعاء ، الدعاء بشفائها و خروجها من هذه المحنه ، و لكن حتى لو خرجت سالمه هذه المره ، أبإمكانه تحمل المزيد من هذا الألم مره أخرى ، خبط رأسه في الحائط ، نعم عليه التحمل و الوقوف بجوارها ، فلا خيار آخر لديه ، و استعاد كلماتها ..الحب شيء بيوجع ...و أخيرا فهم مقصدها ، فلا شيء يؤلم أكثر من فقدان الأحبه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
في غرفة الإنعاش
د.بركات : الظاهر محتاجين نعملها shock
جنه : ياه الصاعق تاني ، مش وقته يا قلبي ، مش وقت الحزن ، خلاص مش عايزاك تقف تاني.
لا لا ..مش عايزه أروح هناك فالحلم ، عايزه أكون معاه ، ابنيه معاه ..ارجوك يا قلبي ...
الطبيب المساعد : يا دكتور .. النبض ابتدى يتغير ..
د.بركات ناظرا إلى الشاشه : فعلا ، نستنى كمان شويه لو مرجعش لطبيعته هنضطر نعمل shock
جنه : شكرا يا قلبي ..على طول حاسس بيا .
د.بركات : الحمد لله نبضها رجع طبيعي .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
كان إياد على حالته تلك مسندا رأسه على الحائط ، عندما جاءت الممرضه تطمئنه : الحمد لله نبضها رجع طبيعي تاني .
قال إياد : امال فين د.بركات ، و ممكن أدخل أشوفها ؟
أجابت الممرضه : د.بركات اضطر يدخل عمليه لمريض حالته متأخره ، و إن شاء الله أول ما يخرج هيقعد و يتكلم مع حضرتك .
قاطعها إياد : أنا عايز أشوفها و اطمن عليها .
قالت الممرضه : لسه بدري شويه ، د.بركات طلب شوية فحوصات تتعمل و مراقبه للحاله عشان يحدد ايه المشكله عندها ، لكن هي كويسه و حالتها مستقره .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
بعد اطمئنانه على جنه ، بحث إياد عن نسرين في الرواق ، و أنب نفسه فقد انشغل بجنه و نسي أمرها تماما ، أخرج هاتفه و طلبها .
ردت على الفور : طمني جنه بقت كويسه ؟
قال إياد : آه الحمد لله .
قالت نسرين : يعني ينفع نيجي نشوفها .
قال إياد : لا لسه ، و تيجوا ... هو انتي لسه معاه !
قالت نسرين : أيوه و الحمد لله إني معاه و لا مكنتش هاعرف .
قال إياد مستنكرا : تعرفي ايه ...
قالت نسرين : لا الحكايه طلعت فيلم هندي.
قال إياد غاضبا : هو ده وقت هزار ..
قالت نسرين : مش بهزر ، و تعال بسرعه عشان تساعدني استوعب الفيلم ده.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
توجه إياد إلى الكافتيريا حانقا عل سذاجة نسرين ، فما رآه لا يحتمل سوى تفسير واحد ، تقدم باتجاههم، لتنهض نسرين مسرعه من مقعدها، و تقابله في منتصف الطريق قائله : أرجوك بلاش عصبيه ..أنا عرفت الحقيقه .
قال إياد : بطلي عبط ، أنا شفته بعيني...
قاطعته نسرين : هو انت مش بتثق فيا يا إياد.
صمت إياد لتعاود السؤال : جاوبني بتثق فيا ؟
قال إياد بفروغ صبر : أكيد.
قالت نسرين : يبقى تيجي معاياو تسمع لكريم و بعدين تقدر تتعصب و تتحمق عليه براحتك ، بس الاول عشان خاطري و خاطر جنه تسمعه ..ها.
أومأ إياد موافقا ، و تبع نسرين حيث يجلس كريم .
جلس إياد فبادره كريم قائلا : أنا عاذرك لأني عارف لما تتعصب مش بتفكر و لا بتشوف قدامك .
قال إياد متهكما : لا والله كتر خيرك .
قالت نسرين معاتبه : احنا اتفقنا على ايه !
قال كريم : انهارده جه خالي جميل الرفاعي في زياره مفاجئه و كان بيسأل على بنت أخته ، بيقول إنها سابت البيت و جت هنا عشان تدور على أخوها ، و أخوها ده يبقى أنا .
قال إياد : انت تقصد ايه ، و من امتى عندك اخوات !
أجاب كريم : ما أنا مكنتش أعرف أساسا إن ليا أخت ، زي ما أبويا خبى عليا إن والدتي عايشه ، كمان خالي لما رحت أسأل على والدتي مجبش سيره نهائي إن ليا أخت من والدتي ، بس هي كانت عارفه بوجودي و للأسف خالي فهمها حاجات غلط عني و خبى عليها انا فين .
قالت نسرين بحماس : و حزر فزر مين أخته ؟
انتقل إياد بنظره بين أخته و صديقه غير مصدق لما استنتجه عقله و قال : مين ؟
أجابت نسرين بمرح : تبقى جنه ، خطيبة حضرتك المصونه .
قال إياد : انتو بتهرجوا ، جنه قالتلي إنه معندهاش اخوات .
قال كريم : لا بنتكلم جد ، أنا من يوم ما شفتها و عندي إحساس إني أعرفها من زمان ، يمكن عشان هي شبه والدتي جدا ، و للاسف آخر مره شفتها فيها كان عندي تلت سنين فمكنتش قادر افتكر شكلها ايه بالظبط ، و آخر مره شفتها فالفيلاا جاني إحساس إنه جنه ممكن تكون حد قريب من والدتي و طلبت صورة والدتي من بنت خالي، لأنه للأسف حتى الصوره مكنش عندي ليها ، و لما شفتها مبقتش عارف هو زي ما بيقولوا يخلق من الشبه أربعين .. لكن لما جه خالي أتأكدت .
قال إياد : أنا مش مصدق ، ده فعلا فيلم هندي .
قال كريم : طب هاوريك ، و أخرج هاتفه ، و أداره ليري كلا من إياد و نسرين صورة والدته .
قال كريم : دي صورة والدتي الله يرحمها .
هتفت نسرين : مش معقول ، دي شبه جنه خالص.
قال إياد بحرج : و جنه عارفه الكلام ده ؟
قال كريم : أيوه .
قال إياد بحنق : طب ليه قالت إنه معندهاش اخوات .
رفع كريم كتفيه و قال : مش عارف .
قالت نسرين بمرح : احم احم ، مش المفروض دلوقتي تعملوا الهاند شيك بتاعكو ، و يا دار مادخلك شر.
قال إياد بشرود : مش أول اطمن على جنه و اشوفها .
هتف كريم : هو انت لسه عايز تتأكد منها !
عبث إياد بشعره و قال : مش كده ، بس الليله حصل حاجات كتير و بعدين انتو مش فاهمين حالة جنه ..
سأل كريم بقلق : هي مالها ؟
قالت نسرين : ايه حالة جنه دي ... أنا كنت فاكراها اتخضت من منظركو و انتو بتتخانقوا ..
أجاب إياد : لسه هاستنى الدكتور يخلص العمليه اللي فايده و بعدين هافهم منه حالتها ايه بالظبط.
ثم أضاف : أنا هاستنى فوق ، و انت يا كريم وصل نسرين دلوقتي ، مش عايز ماما تقلق ، و إن شاء الله هابقى اتصل و اطمنكو.
قال كريم : أنا هاوصل نسرين و ارجع اطمن على أختي.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
و بعد انتظار مر كأنه دهر ، جلس إياد بغرفة الطبيب مجدي بركات و الذي أنهي لتوه الإطلاع على الفحوصات التي أجريت لجنه.
سأل إياد بقلق : ها يا دكتور طمني ، قدرت تحدد المشكله اللي عندها .
أجاب د.بركات : أول حاجه عايز أقولك إنه كان ليك مساهمه كبيره في تحديد المشكله، و ده لأنك جبتها هناو كلمتني على طول ، و الا مكنتش هاقدر أحدد المشكله لو مكنتش واقف في غرفة الانعاش و شفت قلبها بيشتغل ازاي .
قال إياد يستحثه على المتابعه : و إن شاء الله ليها علاج ، أنا مستعد أعمل أي حاجه أسفرها بره..
قاطعه د.بركات : لا مش محتاجه سفر ، شوف هي حالتها بسيطه و معقده في نفس الوقت ، و محدش سمع عنها خاصه عندنا ، يعني تعتبر من الحالات النادره شويه و مش من السهل إنها تتشخص .
سأل إياد بنفاذ صبر : ازاي يعني معقده و بسيطه فنفس الوقت ، يا ريت توضحلي هي عندها ايه بالضبط ؟
ضحك د.بركات و قال : الظاهر إني خضيتك لما قلت معقده ، أنا بس كنت أقصد إنهم أول ما شخصوا الحاله دي كان صعب على ناس كتيرإنها تصدقها ، لكن احنا كمتخصصين فالمجال عارفين اد ايه أعضاء جسم الانسان ممكن تصدمنا و تفاجئنا بأشياء محدش متوقعها .
قال إياد للمره الثانيه : أرجوك تقولي هي عندها ايه بالظبط ؟
أجاب د.بركات : الحاله اللي عندها اسمها stress cardiomyathy
سأل إياد باهتمام : و ده معناه ايه ؟
قال د.بركات : الاسم الشائع ليها هو broken heart syndrom ، يعني متلازمة القلب المكسور .
ثم أضاف : دلوقتي هاوضحلك ، القلب بيكون عضويا سليم ميه فالميه ، و لكن فجأه بتظهر عليه أعراض تتشابه مع أعراض السكته القلبيه ، من تباطىء في ضربات القلب و صعوبه فالتنفس و احيانا الاغماء و ممكن الام في الصدر ، فده بيخلينا على طول نشخص الحاله على انها أزمه قلبيه ،و الحقيقه ده اللي حصل مع جنه و لكن و احنا في غرفة الانعاش قلبها فجأه رجع لمعدله الطبيعي بدون ما نعمله أي انعاش ، وده مستحيل يحصل في حالة السكته القلبيه ، فعشان كده قلتلك انه كان ليك عامل كبير في مساعدتنا اننا نشخص حالتها .
قال إياد : معلش مش فاهم ، طب ليه قلبها بيحصله كده ؟
أجاب د.بركات : المشكله تتخلص إنه في جزء من القلب مكنش بيأدي وظيفته ، و السبب بيكون بعض من هرمونات التوتر اللي بيفرزها الجسم نتيجه لتعرضه لحالة حزن شديده أو صدمه جامده فعشان يتكيف بيفرز الهرمونات دي و اللي كثرتها بتؤدي الى تباطىء عمل القلب مؤقتا ، لكن بتاخد وقت قصير و القلب بيرجع يشتغل بشكل طبيعي من دون الحاجه احيانا للاسعافات .
سأل إياد مستفهما : طب و الحاله دي ليها علاج ، يعني عشان متتكررش تاني .
قال د.بركات : حالتها مش محتاجه علاج ، حضرتك سمعت حد بيقول قلبي وجعني او هيقف من كتر الحزن ، اهو ده بيحصل فعليا فالحالة دي ، و يعني اللي تعمله متعرضهاش لضغط شديد او توتر جامد ، بس في أغلب الحالات المسجله مش بتتكرر النوبه دي كتير ، بس هي شكلها حساسه اوي .
سأل إياد : يعني هي مش عيانه او عندها مشكله فقلبها .
أجاب د.بركات : لا قلبها سليم ، بس طبعا هنخليها دلوقتي تحت المراقبه ، بس بعد كده تقدر تخرج و تمارس حياتها بشكل طبيعي ، إن شاالله حتى تشارك فسباق الماراثون .
سأل إياد : و دلوقتي اقدر اشوفها .
أجاب د.بركات : طبعا و انا بعد شويه هامر كمان و اطمن عليها .
قال إياد شاكرا : أنا متشكر جدا يا دكتور ، بجد مش عارف أشكرك ازاي .
قال د.بركات : المهم تخلي بالك منها و بلاش تعرضها لمواقف تدايقها .
أجاب إياد بحرج : أكيد يا دكتور ، أكيد .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
دخل إياد إلى غرفة جنه و الابتسامه تعلو ثغره ، و لكن سرعان ما اختفت ابتسامته لدى رؤيته لكريم جالسا بجوار جنه التي كانت منصته لما يقوله باهتمام ، رغم الحرج البادي على محياها .
قال إياد : انت بتعمل هنا ايه .
نظر كلاهما إليه في نفس اللحظه ، لتقول جنه بعينين قلقتين : إياد ...أرجوك ..
أشار بيده و قال : آسف ، أصلي لسه مش مستوعب إنكو اخوات .
قال كريم بحنق : ايه تحب نعمل تحليل DNA عشان تصدق .
قال إياد : ما قلت آسف ، و بعدين مش شايف هي مكسوفه منك ازاي .
هتفت جنه : إياد ..
ثم قالت موجهه حديثها لكريم : معلش أصلي مش بآخد عالناس بسرعه .
قال كريم : و لا يهمك ، بكره أما تيجي تعيشي معايا هناخد على بعض جدا .
قال إياد بانزعاج : تعيش معاك فين ، احنا خلاص كلها كام يوم و نتجوز .
قال كريم : مش وقته الكلام ده ، طمنا كلمت د.بركات ؟
أجاب إياد : أيوه ، و الحمدلله معندهاش أي مشاكل .
هتفت جنه بمرح : ما أنا كنت عارفه ، بس شكل منظركو و انتو بتتخانقوا خوفني عشان كده أغمي عليا .
قال إياد : لا دي الحكايه أعقد من كده بكتير ، و أخذ يقص عليهما ما قاله الطبيب عن حالة جنه .
قال كريم : أنا فعلا سمعت عن الحالة دي قبل كده .
و قالت جنه بأسى : أنا أول مره دخلت المستشفى فعلا كان قلبي مكسور و حزين جدا من اللي كان هيعمله خالي .
سأل كلاهما في نفس الوقت : كان هيعمل ايه ؟
روت لهما ما حدث معها و كيف كان سيجبرها على الزواج بذلك الرجل عوض الدسوقي ، و كل ذلك من أجل الحصول على ميراثها ، و شرحت لهما بالتفصيل وصية جدها .
قال كريم بغضب : اتاريه كان هيموت و يعرف انتي فين .
قال إياد : انت تعرف هو فين دلوقتي ؟
قال كريم : تلاقيه نازل في فندق ، بس متقلقش أنا عملت معاه الواجب ، و لو بس قرر يهوب ناحية اختي هيبقى آخر يوم في عمره.
قال إياد : لا أنا مش مطمن ، الأشكال دي متقدرش تتوقع تصرفاتها.
ثم سأل جنه : و انتي يا جنه ، ايه رأيك.؟
قالت جنه : رأيي فايه .
قال إياد : احنا خلاص هنتجوز ، و كده الميراث هياخده خالك.
قالت جنه بتصميم : أنا مش عايزه ميراث و لا فلوس ، كل اللي عايزاه انه يبعد عن حياتي و يسبني في حالي.
حضر الطبيب مجدي بركات و قطع عليهما حديثهما .
قال د.بركات : ازاي مريضتنا الحساسه ؟
ضحك إياد ضحكه صغيره ، مما استرعى انتباه جنه ، التي نظرت إليه، لتجده يرسم بشفاهه كلمة قماصه ثم غمز لها ، و على الفور اشتعلت وجنتاها خجلا .
قال كريم محدثا د.بركات : الحمد لله ، بس هي تقدر تخرج امتى؟
أجابه د.بركات : كمان يومين ، بس ده اجراء احتياطي مش أكتر .
و بعد حديث دام لربع ساعه مع د.بركات غادر الجميع غرفتها بأوامر الطبيب ، فبعد قليل ستأتي الممرضه لاجراء بعض الفحوصات الروتينيه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
خرج كل من إياد و كريم إلى حديقة المشفى ، ريثما تنتهي جنه من الفحوصات التي أشار عليها الطبيب مجدي بركات.
قال إياد بانفعال : أنا لازم اكتب عليها.
قال كريم : تكتب ايه ، مش فاهم.
قال إياد : نكتب الكتاب أنا و جنه .
قال كريم بعصبيه : Are you crazy ،انت مجنون باين ، كتب كتاب ايه و هي لسه فالمستشفي ،أنا أختى هاعملها أحلى فرح ،مش كفايه اللي شافته السنين اللي فاتت.
قال إياد بهدوء : أنا مقلتش نعمل فرح ، بقول نكتب الكتاب ، انت مشفتهاش لما كانت بتتكلم عن خالها ، اد ايه كانت مرعوبه ، و الدكتور قال إن حالتها النفسيه بتأثر على قلبها ، خلاص نكتب الكتاب و هو يصرف القرشين بتوعه و يغور في ستين داهيه ، و أنا بنفسي هعمل حساب لجنه فالبنك بمقدار الفلوس بتاعتة ميراثها.
هز كريم رأسه و قال : طيب نأجل الكلام ده لما جنه تخرج ...
هم إياد بالاعتراض ليقاطعه كريم : بجد فعلا مش وقت الكلام ده .
قال إياد : طب أنا هاطلع أشوفها.
ضحك كريم وقال : هي لحقت تخلص الفحوصات ، تعال نشرب حاجه الأول و بعدين نروحلها.
قال إياد : لا روح انت ، أنا طالع أشوفها.
قال كريم مازحا : اتقل يا برنس ، و بعدين تروحلها فين ، احم احم لازم أكون أنا موجود .
نظر له إياد نظره حانقه ، ليقول كريم : انت فاكرها سايبه ، و يلا قدامي عالكافتيريا ، ده لسه ساعه عبال ما تخلص الفحوصات.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
تأففت جنه ، فهذه هي المره الثانيه التي تضطر فيها للدخول إلى الحمام ، من أجل اتمام تلك الفحوصات ، و لكنها مع ذلك شعرت بالسعاده ، ففي هذا المشفى حصلت على غرفه مستقله بحمامها الخاص ، و من ثم شعرت بالحزن عندما تذكرت والدتها و ذلك المشفى المتواضع الذي كانت تعالج به ، و تساءلت هل تخبر كريم بذلك ، هل تشاطره جميع ذكريات والدتها الحلوه و المره.
فتحت باب الحمام مثقله بأفكارها تلك ، و .......
و كأن ألم الدنيا كله تجمع في رأسها ، فلقد جذبها أحدهم من شعرها بعنف شديد ، و بصوت أعنف سمعت مهاجمها يقول : آه يا ناقصه ، بعد كل اللي عملته عشانك ...
لم تستمع لباقي كلماته ، فلقد صرخت من شدة الألم ، ليقوم خالها بتكميم فمها بيده ، قائلا : اخرسي يا حيوانه.
عضت جنه يده المكممه لفمها ، ليصيح من الألم ، قائلا : دلوقتي هربيكي و ادفعك تمن الحركه دي و تمن استغفالك ليا يا واطيه .
دفعها على السرير ومن ثم أمسك بالوساده و ضغط بها على فمها قائلا : اخرسي خالص ، و الا النفس مش هخليكي تاخديه .
حاولت جنه أن تصل إلى الزر الخاص باستدعاء الممرضه ، و لكنها فشلت فلقد كان بعيدا جدا عن متناول يدها.
أزاح جميل الوساده عن فمها ، و قال : ها هتتكتمي و لا أكتمك أنا .
أومأت جنه ثم قالت بصوت خفيض عله يتركها و يذهب : أنا خلاص هاتجوز.
قال جميل : نعم يا روح أمك .
قالت جنه : اه و الله ، حتى أسأل كريم ، و تقدر ساعتها تاخد الفلوس بتاعتك.
حاولت جنه كسب المزيد من الوقت ، فبعد لحظه أو أخرى ستحضر الممرضه لأخذ العينه منها.
ضحك جميل الرفاعي و قال : اسمعي يا بت انتي ، مش أنا اللي تستغفليني ..
قالت جنه محاولة اقناعه : و الله ما بكدب ..
قاطعها جميل : مش حكايه جواز و السلام ، ما كنت رميتك لأي حد ، الراجل اللي خطبك أنا مديونله بفلوس كتير ، و لولا انه شافك و ريل عليكي كنت زماني فالسجن ، و كنت بديله مسكنات لحد ما ألاقيكي ، تقوم تقوليلي هتتجوزي يا بيضه .
قاطعته جنه : ما انت هتاخد الميراث و تبقى تردوهمله.
ضحك جميل مره أخرى و قال : آه اردهومله و اقعد ع الحديده ، هتتجوزيه و رجلك فوق رقبتك.
لم تدر جنه ما هو التصرف الصحيح ، أتعود للصراخ من جديد ، عل أحد يسمعها ، أم سيطبق مره أخرى عليها بالوساده و ربما تهور هذه المره ، فعلى ما يبدو أنه غاضب منها و بشده .
همت جنه بالصراخ ليعود و يطبق مره أخرى على فمها بالوساده.
و لم تكن الوساده هي سلاحه الوحيد ، هل تلك سكين التي تغرز في ظهرها.
أزاح الوساده و قال بغضب بعد أن عمق غرز السكين في ظهرها : دلوقتي تخرجي معايا من سكات ، و حسك عينك تعملي حركه كده و لا كده، فاهمه .
و بعنف شديد جذبها لتقف ، شعرت جنه بالحنق الشديد لن تذهب معه و ليكن ما يكون.
قالت بغضب : انت فاكرني هخاف مالبتاعه اللي فايدك ، أصلا انت جبان و مش هتقدر تعمل حاجه.
قال جميل بعنف : اخرسي و متخلنيش أتهور.
ضحكت جنه و قالت : هتعمل ايه هتقتلني و تودي نفسك فداهيه ، اللي زيك أخره ينصب على حد زي العبيط اللي عايز تجوزهولي.
ثم قالت بعنف : مش هاتجوزه سامع ، مش هاتجوزه !
ألقاها مره أخرى على السرير لتصرخ جنه مستنجده ، و لكنه عاد من جديد يطبق على فمها بالوساده ، و لكن هذه المره كانت بعنف أشد ، جعلها تذهب لعالم آخر ، هل ستكون آخر كلمات ستسمعها في هذه الدنيا هي كلمات ذلك البغيض.
( الجزء الثاني)
♡ جنتي على الأرض ♡
----------------------------
عاد كريم إلى الطاولة التي ينتظره عليها إياد ، حاملا قدحين من القهوه ، ليفاجأ بعدم وجوده ، هز كريم رأسه مبتسما ، بالتأكيد ذهب إلى جنه ، وضع أحد القدحين على الطاوله ، ثم استقل المصعد إلى غرفة جنه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
على باب غرفة جنه ، شهقت إحدى الممرضات لزميلتها : اطلبي السيكيورتي حالا ، أنا سمعت صوت صريخ جوه.
قالت زميلتها : طب ما ندخل نشوف ايه الحكايه ، يمكن مش محتاجه للأمن ، يمكن بتتوجع فصرخت.
قالت الممرضه بغضب: يا بنتي المريضه دي زي الفل ، وقاعده هنا تحت المراقبه ، بطلي رغي و روحي اطلبي السيكيورتي ، احنا نعرض نفسنا للخطر ليه .
ليتقدم منهما رجل قائلا : لو سمحتي أنا هادخل أشوف خطيبتي .
قالت الممرضه على الفور : طب الحقها أصل سمعت صريخ من اوضتها قبل شويه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
كانت جنه تصارع للبقاء على قيد الحياه ، و لكن ضغطه بالوساده أصبح لا يحتمل ، حاولت جاهده التقاط أنفاسها ، بالفعل لقد خف ضغطه عليها الآن ، فتحت عينيها ، لتجد أنه لم يخف فقط بل اختفى ، حاولت النهوض ، لتفاجأ بيد تساعدها ، و صوت رقيق يقول : أنا هاركبلك ده ، هيساعدك تتنفسي بشكل طبيعي.
و لكن ما هذه الضجه ، وضعت الممرضه جهاز التنفس لجنه بأيد مرتعشه ، و بالفعل استطاعت أن تلتقط أنفاسها من جديد.
تتبعت جنه نظرات الممرضه القلقه ، لتجدها مصوبه في الركن الآخر للغرفه و مصدر تلك الضجه، حيث .... و شهقت جنه .
فلقد كان بطلها و منقذها ينهال بالركلات و السباب على خالها ، أرادت النهوض و الذهاب إليه ، و مشاركته في ركل ذلك الحقير ، و لكن الممرضه منعتها .
و من ثم دخل رجال الأمن و من ثم حضر كريم ، الذي وقف للحظات مذهولا من رؤيته لإياد يركل شخصا ما في غرفتها و رجال الأمن تحاول تخليصه من بين يديه .
و لكن فور معرفته بأن المعني هو خاله ، ألقى بالقدح الذي كان يحمله أرضا ، و كأنها قرأت في عينيه نيته للانضمام لإياد في ذلك القتال ،
و لكن تمكن رجال الأمن من السيطره على النزاع و اقتادوا كلا من جميل و إياد إلى خارج الغرفه.
أزاحت جنه جهاز التنفس و قالت بصوت مخنوق : كريم ، دول خدوا إياد .
ألقى عليها نظره ، ثم هز رأسه ، و اتجه إليها فاتحا ذراعيه يحتضنها قائلا : متقلقيش على إياد ، ده كان بيدافع عنك ومش هيعملوله حاجه،و
متخافيش ،الزفت جميل ده، أنا هوديه في ستين داهيه ، أنا كنت حاسس إن في تاكسي ماشي ورايا بس مخدتش فبالي كنت قلقان عليكي ، بس و الله لأربيه الحقير ده.
لم تشعر هذه المره بالحرج من أخيها ، فاستكانت في طمأنينه مريحة رأسها على صدره ، و أخيرا و بعد سنوات من وفاة والدتها أصبح لديها عائله و أهل ، أهل حقيقيون ، يدافعون عنها و يقفون بجوارها ، و الأجمل أخاها الذي و إن لم يعلم بعد ، فهو يحمل الكثير من صفات والدتهم الحبيبه ، صحيح أنهما لا يتشابهان شكلا ، و لكن لديهما نفس تلك الروح المحبه و ذلك الدفء المنثور من عينيهما ، تنهدت و قالت : مش أنا بس اللي شبهها يا كريم .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
وقفت جنه على بوابة الفندق الذي أقيم به حفل الزفاف، ممسكة بيد محمد لتودع صديقتها سماح ، التي ركبت لتوها السياره المزينه بالورود مع عريسها عبدالله ، و ابتسمت متذكرة القلق الذي اعترى سماح لتخوفها أن ينزعج عبدالله من قرارها اصطحاب محمد معهم في شهر العسل ، و لكن عبدالله فاجأها البارحه عندما حضر و معه حقيبه صغيره مليئه بالمشتريات لمحمد من ملابس و ألعاب قائلا له : دي الشنطه اللي هتاخدها معاك في رحلتك معايا انا و ماما يا بطل .
قال محمد الواقف بجوارها: انا خايف يسافروا و ينسوني .
قالت جنه مطمئنه : متخفش يا حبيبي ، بكره الصبح اول حاجه هيعملها بابا عبدالله انه هيجي و ياخدك ، هما بس عايزين يخططوا للرحله عشان تكون جميله و تعجبك.
و لكن على ما يبدو أن كلماتها لم تثمر و تطمئنه ،فلقد أفلت يدها و انطلق راكضا باتجاه السياره ، يصرخ : ماما ، بابا متسيبونيش .
همت جنه باللحاق به ، عندما استوقفها إياد الذي لاحظ تحرك السياره المزينه إلى الخلف ، ثوان و نزلت منها سماح يتبعها عبدالله .
احتضنت سماح ابنها بشده : متخفش مش هسيبك ، عمري ما هسيبك.
ثم أفلتته ، تنظر إلى عبدالله متأمله ، ليقول : طبعا مش هنسيبك ، و يلا اتفضل زي الشاطر و اركب في العربيه.
شاهدت جنه بعيون دامعه انطلاق السياره مره أخرى و بداخلها العروسين و ابنهما محمد ، الذي استدار ملوحا لها من الزجاج الخلفي للسياره و على شفتيه ابتسامه عريضه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
" أنا شايفه تعملوا فرح و كتب كتاب مع بعض"
قالت ذلك د.نوال مقترحه على كل من إياد و كريم أثناء تناولهم العشاء في فيلا الحداد.
قال إياد : و ده اللي هيحصل .
سأل كريم نسرين : اوعي تكوني لسه عايزه فترة خطوبه .
قالت نسرين بخجل : اللي تشوفوه مناسب اعملوه .
ابتسم كريم ثم قال موجها حديثه لجنه ، و محاولا استفزاز إياد : أما انتي يا جنتي لسه بدري اوي أما أتنازل و أوافق تتجوزي ، الأول لازم نتعرف أنا و انتي على بعض كويس ، و بعد شهر العسل هتفضلي معايا أنا و نسرين .
قالت نسرين بمرح : طبعا ، لازم تعوضوا السنين اللي فاتتكو .
قال إياد بغيظ : احنا متفقناش على كده ، و بعدين لو مش هتوافق دلوقتي على جوازنا ، أنا كمان مش موافق تتجوز انت و نسرين دلوقتي .
غمز كريم لنسرين ، حتى تستمر في استفزاز أخيها ، فقالت نسرين : حرام عليك يا إياد ، لازم تقدر مشاعرهم ، دول اتحرموا من بعض كل السنين دي .
كان كل من رفعت طه و د.نوال يتابعان الحديث باستمتاع شديد ، أما جنه فكانت تشعر بالحرج الكبير.
قال إياد موجها حديثه لجنه : و انتي موافقه !
قالت جنه باضطراب : اللي يشوفه كريم مناسب ...
قاطعها إياد بعصبيه : يعني ايه ...!
ليقاطعه كريم بدوره مازحا : من أولها كده هتتعصب على أختي .
ليقول رفعت طه : كفايه مناقره يا ولاد ، انتو الاربعه هنجوزكوا في ليله واحده ونخلص ، و لا انت ليك رأي تاني يا سي كريم .
قال كريم مبتسما : مفيش رأي بعد رأيك يا جدو.
لتقول د .نوال : مبروك يا ولاد.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أنهت جنه صلاتها ، و كعادتها أتبعتها بركعتي شكر لله ، فا هي الآن تعيش مع أخيها الذي أصر و بشده بعد سفر سماح لشهر العسل ، أن تنتقل لتسكن معه في بيت الضيوف التابع لفيلا الحداد .
ابتسمت جنه فا هي أخيرا تقطن في بيت تشعر به بالأمان ، فمختطفوها أودعوا في السجن لما لا يقل عن خمسة عشر عاما ، و خالها في الطريق ليحكم عليه بالسجن لمدة خمسة و عشرون عاما ، خاصه مع تطابق شهادة الممرضه مع شهادة إياد بأن خالها كان يهم في الشروع بخنقها بتلك الوساده.
تنهدت جنه محاولة طرد هؤلاء الأشخاص من فكرها ، عليها التركيز على حياتها الجديده الهانئه .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
" انتي مش بتردي ليه ، و بتعملي ايه دلوقتي"
أرسلت جنه ردا على رسالة إياد : " أصل كريم جنبي ، و قاعده بتفرج معاه على فيلمه المفضل"
أرسل إياد : "و فيها ايه لما تردي عليا ، هو احنا بنسرق ، احنا مخطوبيييين "
أرسلت جنه : " أصله مش بيحب حد يتكلم و هو بيتفرج "
أرسل إياد : " خلاص روحي اوضتك و هاكلمك "
أرسلت جنه : " لا مقدرش ، كريم هيزعل "
أرسل إياد : " طيب براحتك "
أرسلت جنه : " انت زعلت "
أرسل إياد : " و انتي يهمك زعلي و لا حتى رأيي "
أرسلت جنه : " لا ده انت زعلان جدا ، انا برده حسيتك مدايق و احنا بنتعشى ، بس مش فاهمه ليه "
أرسل إياد : " مش مدايق و لا حاجه "
أرسلت جنه : " طيب عيني فعينك كده ابتسامة"
أرسل إياد : " أصلك اتغيرتي "
أرسلت جنه : " اتغيرت ؟"
أرسل إياد : " حاسك بعدتي عني "
أرسلت جنه : " بالعكس ده أنا قربت ، حتى بص من شباك اوضتك ، هتلاقيني في البيت اللي جنبكو على طول "
أرسل إياد : " مش قصدي كده "
أرسلت جنه : " طب فهمني "
أرسل إياد : " بصراحه معجبنيش كلامك و احنا بنتعشى "
أرسلت جنه : " كلام ايه ! "
أرسل إياد : " كنتى على طول تقولي اللي يشوفه إياد ، على العشا قولتي اللي يشوفه كريم مناسب ، بقى أهم عندك من رأيي "
أرسلت جنه : " يا نهار أبيض ، هو انت هتغير من أخويا ! لا مش معقول"
أرسل إياد : " لا مش كده "
أرسلت جنه : " امال ايه ؟ "
أرسل إياد : " أصلي متعود إنك تعتمدي عليا و تلجأيلي في كل حاجه تخصك ، بس دلوقتي حاسك شويه بشويه هتبعدي عني "
أرسلت جنه : " هههههههههه بكره تزهق مني و تقول فين أخوها يجي و يريحني شويه "
أرسل إياد : " عمري ماهقول كده ، و على رأي أخوكي never احلى ابتسامة "
أرسلت جنه : " هههههههههه طب ايه رأيك إني دلوقتي واقعه فمشكله وانت الوحيد اللي حتحلها "
أرسل إياد : " مشكلة ؟ "
أرسلت جنه : " أصل الفيلم اللي مشغله كريم كله ضرب و رعب و حاجه صعب جدا ، ايه رايك تيجي و تنقذني من الفرجه عليه "
أرسل إياد : " اهو عشان مكنتيش مطيعه انهارده ، هاكون أمير شرير و مش هانقذك "
أرسلت جنه : " ده انت قلبك أسود حزينة "
أرسل إياد : " اهو مش عايزه تسمعي لاخوكي ، و اللي يشوفه كريم ، اشربي يا أميرتي "
أرسلت جنه : " زعلانة و باعيط "
أرسل إياد : " طب متعيطيش ، خلاص هاجي و أمري لله "
أرسلت جنه : " ابتسامة "
أرسل إياد : " باحبك باحبك "
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
أسطوريا ، ذلك الوصف المناسب لحفل زفافهم ، الذي أقيم في حديقة فيلا الحداد ، و في وضح النهار ، على الطريقه الأمريكيه ، كما خطط كريم و نسرين ، أما إياد وجنه فقررا الاستسلام بعد أن قوبلت جميع أفكارهم بالاستنكار الشديد من كريم و نسرين ، فلقد أرادا حفلا بسيطا هادئا، أما كريم و نسرين أرادا حفلا صاخبا مبهرجا يمتد طوال اليوم ، و يمتلىء بالفقرات المسليه .
في البدايه شعرت جنه بالغصه نظرا لعدم وجود والدتها معها في هذا اليوم الفارق في حياتها ، و لكنها ما لبثت أن نحت تلك الأفكار الحزينه عن تفكيرها ، فقبل قليل قام كريم بعد أن تم عقد قرانها على إياد بتسليمها عروسا له ، فمنذ خطبتها كانت تخشى هذه اللحظه أن تقف وحيده بلا وكيل ليلة زفافها ، أما الآن تركت لمشاعرها العنان لتستمتع بأجمل يوم في عمرها.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
وقفت جنه بين ذراعي إياد ليؤديا رقصتهما الأولى ، قال إياد بعد أن أخجلها بتقبيله لجبينها : بحبك.
ثم أضاف : ايه مش ناويه تقوليها انتي كمان ، لسه خايفه أبعد عنك.
قالت جنه بصوت خفيض: أنا متأكده إن عمرك ما هتبعد عني.
ثم صممت ليقول إياد : أنا لسه مستني على فكره.
همست له : بحبك .
ليقول إياد : و انا بحبك و بموت فيكي يا أحلى و أرق جنه.
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
وقفت نسرين هي الأخرى بين ذراعي عريسها الذي قال بجديه : أنا في دين عليا و لازم اردهولك .
سألت نسرين و قد أقلقتها نبرته الجديه : مش فاهمه ، تقصد ايه !
قال كريم أقصد دي ، و قام بطبع قبله رقيقه على شفتيها .
لتشهق نسرين : النااااااااس.
قال كريم : ناس مين ، تلاقيهم مركزين مع العرسان التانيين .
زمت نسرين شفتيها ليقول كريم : مالك !
قالت نسرين بأسى : انت ليه عملت كده ، انت مصمم تفكرني بغلطتي حتى فاليوم ده .
قال كريم مداعبا : هو انتي لسه فاكره الليله المنيله دي ، و بعدين انا عملت كده عشان ثم همس لها بكلمات أخجلتها.
لتقول محاوله تخليص نفسها من بين ذراعيه : سبني ..
قاطعها كريم : no way
لتقول نسرين : لو مش عايزني أسيبك ،أوعدني
قال كريم على الفور : أوعدك بس بايه ؟
قالت نسرين مداعبه : إنك مش هتعمل كده تاني.
قال كريم : deal
و من ثم طبع قبلة سريعه على شفتيها
لتشهق نسرين للمره الثانيه : يا بني ادم الناااااااس ، انت فاكرنا فامريكا !
قال كريم مداعبا : الله مش قولتي أوعدني إنك هتعمل كده تاني !
داست نسرين على قدمه بكعب حذائها بعنف ، ليتألم كريم قائلا : خلاص حرمت .
♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡
و على باب الجناح الذي سيقيمان به في الفندق هذه الليله ، حملها إياد محاولا إدخال البطاقه ليفتح الباب .
قالت جنه بعد فشل محاولاته : طب نزلني عشان تقدر تفتحه .
قال إياد بانزعاج : أنزلك عشان كمان شويه الاقيكي بتقولي عني قديم اوي ، و في الافلام بيكون شايلها و بيفتح الباب في نفس اللحظه.
ضحكت جنه و قالت : ايه ده ، هو انتي كمان بتتقمصي زيي يا طعمه .
فتح الباب ليقول إياد : فتح اهو ، اتفضلي يا أميرتي الحساسه.
قالت جنه بعد أن دخلوا الجناح المزين بالورود في كل اتجاه : الله كل الورد ده عشاني .
ركل إياد الباب بقدمه يغلقه و قال : أنا خدت احتياطي ، أصلي حاسس إنك هتتقمصي اوي الليلادي .
قالت جنه بقلق : ليه انت ناوي تعمل ايه ؟
قال إياد و هو يحملها سائرا باتجاه السرير الكبير الموجود في المنتصف : ناوي أكمل الفيلم عشان أميرتي تكوني أسعد أميره فالدنيا .
قالت جنه بجديه : بس خلاص لحد كده و الفيلم بيخلص و بينزل تتر النهايه .
قال إياد بخبث : اممم يعني مش عايزه تشوفي المفاجأه اللي محضرهالك .
سألت جنه بلهفه : بجد ، طب ايه هي ؟
قال إياد مبتسما : دلوقتي تعرفي .
ثم أنزلها واضعا إياها على السرير ، و انضم ليجلس بجوارها ، و اقترب منها هامسا بشوق : بحبك .
حاولت جنه النهوض و لكنه أمسك بخصرها معيدها لتجلس مره أخرى بجواره ، و من ثم أحاط وجهها بكفيه ناثرا قبلات رقيقه على جبينها ووجنتيها .
أشاحت جنه بوجهها محرجه و قالت بعتاب : هي دي المفاجأه !
قال إياد : طب بصي جنبك.
نظرت جنه إلى يمينها ، ثم قالت : ده عشاني .
أومأ إياد ، ثم التقط الصندوق الخشبي الصغير ، الموضوع في منتصف السرير و قال : اتفضلي .
أمسكت جنه بالصندوق لتفتحه ، فقال إياد : لا مش هينفع تفتحيه هنا .
نظرت جنه له باستغراب ، ليقول إياد : تعالي فالبلكونه .
أمسك بيدها و اقتادها حتى وصلا إلى الشرفه ، و قال : دلوقتي تقدري تفتحيه .
همت جنه بفتح الصندوق ، و لكنه أوقفها قائلا : استني ، الأول ابعديه عنك شويه .
قالت جنه قلقه : انت شكلك هتعمل فيا مقلب .
ضحك إياد و قال : لا و الله ...يلا متخافيش و افتحيه.
ثم استدرك و قال :و لا أقولك هاتيه أمسكه أنا و بعدين افتحيه .
عضت جنه على شفتها السفلى و عادت تنظرله بقلق .
تناول الصندوق من بين يديها و قال : كده الفيو هيبقى أحلى ، يلا يا جنتي متخافيش ، و الله مش مقلب .
تقدمت جنه و فتحت الصندوق بأيد مرتعشه ، لتفاجأ بانطلاق مجموعه صغيره من الفراشات ذات الألوان الزاهيه ، التي خرجت من الصندوق محلقه بخفه فوق رأسيهما .
ضحكت جنه برقه و نظرت لإياد غير مصدقه ، ثم للفراشات المحلقه فوقهما و أخذت تقفز عاليا محاولة الامساك بإحداها .
ظلت تقفز ضاحكه ، تتبع حركة الفراشات ، و ظل يراقبها و الابتسامه لا تفارق ثغره ، لتقول من بين قفزاتها و ضحكاتها : دي أحلى مفاجأه حصلتلي في حياتي ، دي جامده جدا .
ثم قفزت قفزه عاليه محاوله الوصول إلى الفراشه المتبقيه ، و لكن دون جدوى ، فلقد انطلقت محلقه خارج الشرفه كما فعلت باقي الفراشات ، لتهبط من قفزتها قائله بصوت متقطع : أنا بحبك اوي يا إياد ، بحبك بحبك بحبك ، و ركضت محتضنه إياه بشده.
احتواها بين ذراعيه ، هامسا في أذنها بصوت حان : و أنا بحبك يا جنتي ، بحبك اوي ، بحبك يا أحلى و أرق و ألذ جنه .
ثم أبعدها عنه قليلا ، ليعود و يلف ذراعيه حولها ، حاملا إياها إلى الداخل .
وضعها أرضا ، ثم قبل جبينها قبله حانيه و قال و جبينه ملاصقا لجبينها : بجد عجبتك المفاجأه.
همست جنه : جدا .
ليقول مداعبا أنفها بأنفه : يعني يستاهل أميرك الطيب مكافأه بقى .
قالت جنه على الفور : طبعا يستاهل أجمل مكاف...
لم تكمل جنه جملتها فلقد أسكت شفتيها بقبله مليئه بالشغف ، و للحظات تركت نفسها تستجيب لمشاعره القويه ، التي جعلتها تنتفض كأن تلك الفراشات أصبحت تسكن جسدها متطايره من جزء لآخر ترفرف سعيده و مضطربه في آن واحد.
أفاقت من اضطرابها على صوت أحدهم يقرع الباب ، أبعدت نفسها عنه بصعوبه ، لتقول بصوت محرج خافت : الباب بيخبط.
قال إياد بأنفاس متقطعه : ده لازم العشا .
شاهدته يسير بخطى متثاقله نحو الباب ، فتحه ليدخل النادل جارا معه مائدة العشا التي تتوسطها تورته على شكل قلب و في أعلاها مجسم العروسين ، شكره إياد مغلقا الباب خلفه .
و عاد ليقترب منها ، ممسكا بيدها ، ثم قال بطريقه مسرحيه و عيناه لا تفارق عينيها : اتفضلي على العشا يا عروستي الأميره .
قالت جنه بقلق : أول قوله يروح.
قال إياد ناظرا خلفه : ما هو مشي خلاص.
قالت جنه : أنا أقصد الامير الشرير ، انت قولتلي مش هتخليه يقرب مني تاني .
ضحك إياد و قال : لا ما هو ربنا تاب عليه و بقى أمير طيب و ابن ناس ، و نيته خير و الله .
قالت جنه بتهكم : و ده هيجي من وراه خير .
ضحك إياد مره أخرى و قال : ده كان ناوي يعلمك ازاي تكوني أميره شريره و تسعدي قلب أميرك الطيب .
قاطعته جنه بصوت طفولي و قد احمرت وجنتاها خجلا : مليش دعوه ، أنا مش عايزاه هنا.
قال إياد بعد تفكير: طب قوليلي الأول رحتي فين ؟
سألت جنه بقلق : تقصد ايه !
قال إياد : أقصد لما افتكرتي إنك ف الجنه زي ما حصل مع جدي .
قالت جنه بعد تفكير : انت ليه مهتم اوي تعرف رحت فين ؟
قال إياد : يعني مش عارفه ، جدي لما شاف المكان قابل جدتي ، أنا عايز أعرف و اطمن إنك مش هتلاقي حد هناك.
قالت جنه : المكان اللي شفته يبقى بيت الشجره بتاعك.
قال إياد : انت بتقولي كده عشان اطمن !
قالت جنه : لا مش صحيح ، تحب أوصفلك البيت من جوه .
ثم قامت بسرد أدق التفاصيل عن بيت الشجره ، ليقول إياد : انتي بتهرجي ! صح !
هزت جنه رأسها نافيه .
للحظات نظر إليها غير مصدق ، فمنذ أن وقعت عيناه عليها ، تحرك شيء في داخله ، ربما في البدايه لم يشأ الاعتراف بمشاعره نحوها ، و لا يقتصر هذا الاعتراف على كلمة بحبك ، و لكن الاعتراف أيضا بأنها ستكون ملاذه و سكنه.
و لكنها فعلتها و أعادت ثقته و إيمانه من جديد بأن باستطاعته أن يصنع جنته على الأرض ، أما كلماتها الآن فاقت كل توقعاته .
ضحك إياد بسعاده ، و أمسك بكفيها قائلا و هو يدور بها في أرجاء الغرفه : انتي يا جنه ، انتي جنتي على الأرض.
يُتبع بالخاتمه