📁 آخر الروايات

رواية جنتي علي الارض الفصل العشرين 20 بقلم Fallen angel

رواية جنتي علي الارض الفصل العشرين 20 بقلم Fallen angel


الفصل العشرون و الأخير

( الجزء الأول )

♡ القلب المكسور ♡

-------------------------------------

" جنه ... جنه ... انتو عملتوا فيها ايه يا مجانين ! "

ركضت نسرين باتجاه جنه الممده على الأرض ، و تبعها كل من إياد و كريم الذين توقفا عن القتال لدى سماعهم صرخات نسرين .

قالت نسرين : أنا هاروح اجيب بيرفيوم يمكن يفوقها .

قال إياد بصوت يائس : مش هينفع ، ثم حملها قائلا : أنا لازم آخدها حالا عالمستشفى .

قالت نسرين على الفور : أنا هآجي معاك .

قال إياد : طب يلا بسرعه ...و ركض حاملا جنه خارج الفيلا ، و لحقه كلا من نسرين و كريم .

في السياره ، مددها إياد في المقعد الخلفي و ركبت بجوارها نسرين ، و انطلقا إلى المشفى ، و كذلك فعل كريم الذي تبعهم بسيارته.

قال إياد بصوت يشوبه الكثير من القلق : دي أكيد الحاله جتلها ، ثم أخرج هاتفه و طلب من نسرين الاتصال بالطبيب مجدي بركات .

قالت نسرين : حالة ايه ، مش د.بركات تخصص قلب .

قال إياد بنفاذ صبر : مش وقت أسئله يا نسرين ، اطلبيه و قوليله إن جنه جتلها الحاله و هو هيفهم ، عشان لو مكنش فالمستشفى ضروري يجي و يكشف عليها .

أطاعته نسرين و قامت بالاتصال ب د.بركات ، الذي و من حسن الحظ كان متواجدا بالمشفى .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

وقف إياد في رواق المشفى و القلق يتآكله ، بعد أن أدخلت جنه لغرفة الانعاش ، هل ستنجو جنته مره أخرى ، و تعود لتضيء حياته كما فعلت منذ لقائه بها ، أم سيقرر قلبها الاستسلام، نحى إياد هذه الفكره عن رأسه فكما علمته جنه علينا التفكير بالأشياء الايجابيه حتى نجذبها لحياتنا ، أذن لا مزيد من الأفكار السلبيه ، عليه أن يهدأ ، استدار باحثا عن نسرين ، ليجدها تقف في زاويه و برفقتها كريم .

و بمجرد رؤيته عادت ثورة الغضب تشتعل بداخله ، فلولاه لما كنت جنه تصارع للحفاظ على قلبها الضعيف .

تقدم إياد باتجاههم و علامات الغضب باديه على محياه ، على الفور وقفت نسرين حائلا بينهم ، ثم قالت : إياد ...أرجوك ... احنا هنا فالمستشفى .

قال إياد بهدوء يخفي كثيرا من الغضب : أنا عايز أعرف انت ازاي ليك عين تيجي هنا !

قال كريم : انت لو كنت ادتني فرصه أشرحلك مكناش هنا أساسا.

قال إياد بتهكم : تشرحلي ايه ، أنا من زمان بحاول ألاقيلك عذر و مش حابب أظن فيك حاجه وحشه ..عموما مش وقته الكلام ده ، على الأقل عشان خاطر نسرين ، هي متستحقش تعرف بالطريقه دي.

قالت نسرين : أعرف ايه ...

ثم استدارت لتواجه كريم : انتو كنتو بتتخانقوا بسببها ، مش كده ، ليه يا كريم ، ليه ....

قال كريم بهدوء : انتي كمان مش هتديني فرصه أشرحلك !

قال إياد آمرا : انت من انهارده ملكش دعوه بيها نهائي ، و اتفضل وجودك هنا غير مرحب بيه.

نظر كريم لنسرين برجاء قائلا : جنه لما تفوق إن شاءالله هتعرفوا الحقيقه ، لكن ساعتها يا نسرين مش هقدر اسامحك لو مدتنيش فرصه اشرحلك دلوقتي ، اياد شاف حاجه و فهمها غلط و ممكن أعذره لكن انتي يا نسرين المفروض أكترواحده عارفاني و المفروض تديني فرصه ادافع عن نفسي .

بقي كريم منتظرا قرارها ، و لكنها لم تنطق بكلمه واحده تطمئنه ، فقال : عموما أنا هاروح اقعد فالكافتيريا لاني لازم استنى و اطمن على جنه ، و لو غيرتي رأيك هتلاقيني هناك .

نظرت نسرين لأخيها ، أرادت أن يعطيها اشاره ، أن يخبرها بأن شكوكها ليست في محلها ، و لكنها لم تجد سوى التجهم في نظراته التي تبعت كريم حتى اختفى عن ناظريهم .

و لكن لماذا لا تعطيه فرصه ليوضح موقفه ، أبسبب كبرياؤها اللعين ، أم احساسها الذي ظل ملازما لها بأن كريم بطريقه أو أخرى يكن مشاعر خاصه لجنه ، ألم يبد اهتماما بها كلما جمعهما مكان واحد ، ألم يقل بأنها مثل الملائكه ، فإن كانت جنه ملاكا فكيف يراها هي ، مسحت بيدها بعض العبرات التي سقطت بالرغم من إصرارها على البقاء قويه متماسكه ، و لكن هل تكون القوه بالهروب و عدم المواجهه ، حتما لا .

حتى لو ظنونها صحيحه عليها أن تواجهه ، فلا تريد يوما العوده إلى الوراء و الندم على شيء لم تفعله ، فإذا كان حتما لا بد من الندم فلتندم على شيء اقترفته و تعلمت منه درسا .

أمسكت بيد إياد الذي كان غائبا في عالم آخر ، و قالت : أول ما جنه تفوق ... أرجوك تطمني .

قال إياد خائبا : هتروحيله .

رفعت كتفيها و قالت : مش هتأخر .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

وقف إياد في رواق المشفى ، مسندا رأسه على الحائط ، عله بذلك يريحه من التفكير في كل تلك الأفكار التي تعصف بعقله ، عليه التركيز فقط على الدعاء ، الدعاء بشفائها و خروجها من هذه المحنه ، و لكن حتى لو خرجت سالمه هذه المره ، أبإمكانه تحمل المزيد من هذا الألم مره أخرى ، خبط رأسه في الحائط ، نعم عليه التحمل و الوقوف بجوارها ، فلا خيار آخر لديه ، و استعاد كلماتها ..الحب شيء بيوجع ...و أخيرا فهم مقصدها ، فلا شيء يؤلم أكثر من فقدان الأحبه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

في غرفة الإنعاش

د.بركات : الظاهر محتاجين نعملها shock

جنه : ياه الصاعق تاني ، مش وقته يا قلبي ، مش وقت الحزن ، خلاص مش عايزاك تقف تاني.

لا لا ..مش عايزه أروح هناك فالحلم ، عايزه أكون معاه ، ابنيه معاه ..ارجوك يا قلبي ...

الطبيب المساعد : يا دكتور .. النبض ابتدى يتغير ..

د.بركات ناظرا إلى الشاشه : فعلا ، نستنى كمان شويه لو مرجعش لطبيعته هنضطر نعمل shock

جنه : شكرا يا قلبي ..على طول حاسس بيا .

د.بركات : الحمد لله نبضها رجع طبيعي .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كان إياد على حالته تلك مسندا رأسه على الحائط ، عندما جاءت الممرضه تطمئنه : الحمد لله نبضها رجع طبيعي تاني .

قال إياد : امال فين د.بركات ، و ممكن أدخل أشوفها ؟

أجابت الممرضه : د.بركات اضطر يدخل عمليه لمريض حالته متأخره ، و إن شاء الله أول ما يخرج هيقعد و يتكلم مع حضرتك .

قاطعها إياد : أنا عايز أشوفها و اطمن عليها .

قالت الممرضه : لسه بدري شويه ، د.بركات طلب شوية فحوصات تتعمل و مراقبه للحاله عشان يحدد ايه المشكله عندها ، لكن هي كويسه و حالتها مستقره .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

بعد اطمئنانه على جنه ، بحث إياد عن نسرين في الرواق ، و أنب نفسه فقد انشغل بجنه و نسي أمرها تماما ، أخرج هاتفه و طلبها .

ردت على الفور : طمني جنه بقت كويسه ؟

قال إياد : آه الحمد لله .

قالت نسرين : يعني ينفع نيجي نشوفها .

قال إياد : لا لسه ، و تيجوا ... هو انتي لسه معاه !

قالت نسرين : أيوه و الحمد لله إني معاه و لا مكنتش هاعرف .

قال إياد مستنكرا : تعرفي ايه ...

قالت نسرين : لا الحكايه طلعت فيلم هندي.

قال إياد غاضبا : هو ده وقت هزار ..

قالت نسرين : مش بهزر ، و تعال بسرعه عشان تساعدني استوعب الفيلم ده.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

توجه إياد إلى الكافتيريا حانقا عل سذاجة نسرين ، فما رآه لا يحتمل سوى تفسير واحد ، تقدم باتجاههم، لتنهض نسرين مسرعه من مقعدها، و تقابله في منتصف الطريق قائله : أرجوك بلاش عصبيه ..أنا عرفت الحقيقه .

قال إياد : بطلي عبط ، أنا شفته بعيني...

قاطعته نسرين : هو انت مش بتثق فيا يا إياد.

صمت إياد لتعاود السؤال : جاوبني بتثق فيا ؟

قال إياد بفروغ صبر : أكيد.

قالت نسرين : يبقى تيجي معاياو تسمع لكريم و بعدين تقدر تتعصب و تتحمق عليه براحتك ، بس الاول عشان خاطري و خاطر جنه تسمعه ..ها.

أومأ إياد موافقا ، و تبع نسرين حيث يجلس كريم .

جلس إياد فبادره كريم قائلا : أنا عاذرك لأني عارف لما تتعصب مش بتفكر و لا بتشوف قدامك .

قال إياد متهكما : لا والله كتر خيرك .

قالت نسرين معاتبه : احنا اتفقنا على ايه !

قال كريم : انهارده جه خالي جميل الرفاعي في زياره مفاجئه و كان بيسأل على بنت أخته ، بيقول إنها سابت البيت و جت هنا عشان تدور على أخوها ، و أخوها ده يبقى أنا .

قال إياد : انت تقصد ايه ، و من امتى عندك اخوات !

أجاب كريم : ما أنا مكنتش أعرف أساسا إن ليا أخت ، زي ما أبويا خبى عليا إن والدتي عايشه ، كمان خالي لما رحت أسأل على والدتي مجبش سيره نهائي إن ليا أخت من والدتي ، بس هي كانت عارفه بوجودي و للأسف خالي فهمها حاجات غلط عني و خبى عليها انا فين .

قالت نسرين بحماس : و حزر فزر مين أخته ؟

انتقل إياد بنظره بين أخته و صديقه غير مصدق لما استنتجه عقله و قال : مين ؟

أجابت نسرين بمرح : تبقى جنه ، خطيبة حضرتك المصونه .

قال إياد : انتو بتهرجوا ، جنه قالتلي إنه معندهاش اخوات .

قال كريم : لا بنتكلم جد ، أنا من يوم ما شفتها و عندي إحساس إني أعرفها من زمان ، يمكن عشان هي شبه والدتي جدا ، و للاسف آخر مره شفتها فيها كان عندي تلت سنين فمكنتش قادر افتكر شكلها ايه بالظبط ، و آخر مره شفتها فالفيلاا جاني إحساس إنه جنه ممكن تكون حد قريب من والدتي و طلبت صورة والدتي من بنت خالي، لأنه للأسف حتى الصوره مكنش عندي ليها ، و لما شفتها مبقتش عارف هو زي ما بيقولوا يخلق من الشبه أربعين .. لكن لما جه خالي أتأكدت .

قال إياد : أنا مش مصدق ، ده فعلا فيلم هندي .

قال كريم : طب هاوريك ، و أخرج هاتفه ، و أداره ليري كلا من إياد و نسرين صورة والدته .

قال كريم : دي صورة والدتي الله يرحمها .

هتفت نسرين : مش معقول ، دي شبه جنه خالص.

قال إياد بحرج : و جنه عارفه الكلام ده ؟

قال كريم : أيوه .

قال إياد بحنق : طب ليه قالت إنه معندهاش اخوات .

رفع كريم كتفيه و قال : مش عارف .

قالت نسرين بمرح : احم احم ، مش المفروض دلوقتي تعملوا الهاند شيك بتاعكو ، و يا دار مادخلك شر.

قال إياد بشرود : مش أول اطمن على جنه و اشوفها .

هتف كريم : هو انت لسه عايز تتأكد منها !

عبث إياد بشعره و قال : مش كده ، بس الليله حصل حاجات كتير و بعدين انتو مش فاهمين حالة جنه ..

سأل كريم بقلق : هي مالها ؟

قالت نسرين : ايه حالة جنه دي ... أنا كنت فاكراها اتخضت من منظركو و انتو بتتخانقوا ..

أجاب إياد : لسه هاستنى الدكتور يخلص العمليه اللي فايده و بعدين هافهم منه حالتها ايه بالظبط.

ثم أضاف : أنا هاستنى فوق ، و انت يا كريم وصل نسرين دلوقتي ، مش عايز ماما تقلق ، و إن شاء الله هابقى اتصل و اطمنكو.

قال كريم : أنا هاوصل نسرين و ارجع اطمن على أختي.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

و بعد انتظار مر كأنه دهر ، جلس إياد بغرفة الطبيب مجدي بركات و الذي أنهي لتوه الإطلاع على الفحوصات التي أجريت لجنه.

سأل إياد بقلق : ها يا دكتور طمني ، قدرت تحدد المشكله اللي عندها .

أجاب د.بركات : أول حاجه عايز أقولك إنه كان ليك مساهمه كبيره في تحديد المشكله، و ده لأنك جبتها هناو كلمتني على طول ، و الا مكنتش هاقدر أحدد المشكله لو مكنتش واقف في غرفة الانعاش و شفت قلبها بيشتغل ازاي .

قال إياد يستحثه على المتابعه : و إن شاء الله ليها علاج ، أنا مستعد أعمل أي حاجه أسفرها بره..

قاطعه د.بركات : لا مش محتاجه سفر ، شوف هي حالتها بسيطه و معقده في نفس الوقت ، و محدش سمع عنها خاصه عندنا ، يعني تعتبر من الحالات النادره شويه و مش من السهل إنها تتشخص .

سأل إياد بنفاذ صبر : ازاي يعني معقده و بسيطه فنفس الوقت ، يا ريت توضحلي هي عندها ايه بالضبط ؟

ضحك د.بركات و قال : الظاهر إني خضيتك لما قلت معقده ، أنا بس كنت أقصد إنهم أول ما شخصوا الحاله دي كان صعب على ناس كتيرإنها تصدقها ، لكن احنا كمتخصصين فالمجال عارفين اد ايه أعضاء جسم الانسان ممكن تصدمنا و تفاجئنا بأشياء محدش متوقعها .

قال إياد للمره الثانيه : أرجوك تقولي هي عندها ايه بالظبط ؟

أجاب د.بركات : الحاله اللي عندها اسمها stress cardiomyathy

سأل إياد باهتمام : و ده معناه ايه ؟

قال د.بركات : الاسم الشائع ليها هو broken heart syndrom ، يعني متلازمة القلب المكسور .

ثم أضاف : دلوقتي هاوضحلك ، القلب بيكون عضويا سليم ميه فالميه ، و لكن فجأه بتظهر عليه أعراض تتشابه مع أعراض السكته القلبيه ، من تباطىء في ضربات القلب و صعوبه فالتنفس و احيانا الاغماء و ممكن الام في الصدر ، فده بيخلينا على طول نشخص الحاله على انها أزمه قلبيه ،و الحقيقه ده اللي حصل مع جنه و لكن و احنا في غرفة الانعاش قلبها فجأه رجع لمعدله الطبيعي بدون ما نعمله أي انعاش ، وده مستحيل يحصل في حالة السكته القلبيه ، فعشان كده قلتلك انه كان ليك عامل كبير في مساعدتنا اننا نشخص حالتها .

قال إياد : معلش مش فاهم ، طب ليه قلبها بيحصله كده ؟

أجاب د.بركات : المشكله تتخلص إنه في جزء من القلب مكنش بيأدي وظيفته ، و السبب بيكون بعض من هرمونات التوتر اللي بيفرزها الجسم نتيجه لتعرضه لحالة حزن شديده أو صدمه جامده فعشان يتكيف بيفرز الهرمونات دي و اللي كثرتها بتؤدي الى تباطىء عمل القلب مؤقتا ، لكن بتاخد وقت قصير و القلب بيرجع يشتغل بشكل طبيعي من دون الحاجه احيانا للاسعافات .

سأل إياد مستفهما : طب و الحاله دي ليها علاج ، يعني عشان متتكررش تاني .

قال د.بركات : حالتها مش محتاجه علاج ، حضرتك سمعت حد بيقول قلبي وجعني او هيقف من كتر الحزن ، اهو ده بيحصل فعليا فالحالة دي ، و يعني اللي تعمله متعرضهاش لضغط شديد او توتر جامد ، بس في أغلب الحالات المسجله مش بتتكرر النوبه دي كتير ، بس هي شكلها حساسه اوي .

سأل إياد : يعني هي مش عيانه او عندها مشكله فقلبها .

أجاب د.بركات : لا قلبها سليم ، بس طبعا هنخليها دلوقتي تحت المراقبه ، بس بعد كده تقدر تخرج و تمارس حياتها بشكل طبيعي ، إن شاالله حتى تشارك فسباق الماراثون .

سأل إياد : و دلوقتي اقدر اشوفها .

أجاب د.بركات : طبعا و انا بعد شويه هامر كمان و اطمن عليها .

قال إياد شاكرا : أنا متشكر جدا يا دكتور ، بجد مش عارف أشكرك ازاي .

قال د.بركات : المهم تخلي بالك منها و بلاش تعرضها لمواقف تدايقها .

أجاب إياد بحرج : أكيد يا دكتور ، أكيد .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

دخل إياد إلى غرفة جنه و الابتسامه تعلو ثغره ، و لكن سرعان ما اختفت ابتسامته لدى رؤيته لكريم جالسا بجوار جنه التي كانت منصته لما يقوله باهتمام ، رغم الحرج البادي على محياها .

قال إياد : انت بتعمل هنا ايه .

نظر كلاهما إليه في نفس اللحظه ، لتقول جنه بعينين قلقتين : إياد ...أرجوك ..

أشار بيده و قال : آسف ، أصلي لسه مش مستوعب إنكو اخوات .

قال كريم بحنق : ايه تحب نعمل تحليل DNA عشان تصدق .

قال إياد : ما قلت آسف ، و بعدين مش شايف هي مكسوفه منك ازاي .

هتفت جنه : إياد ..

ثم قالت موجهه حديثها لكريم : معلش أصلي مش بآخد عالناس بسرعه .

قال كريم : و لا يهمك ، بكره أما تيجي تعيشي معايا هناخد على بعض جدا .

قال إياد بانزعاج : تعيش معاك فين ، احنا خلاص كلها كام يوم و نتجوز .

قال كريم : مش وقته الكلام ده ، طمنا كلمت د.بركات ؟

أجاب إياد : أيوه ، و الحمدلله معندهاش أي مشاكل .

هتفت جنه بمرح : ما أنا كنت عارفه ، بس شكل منظركو و انتو بتتخانقوا خوفني عشان كده أغمي عليا .

قال إياد : لا دي الحكايه أعقد من كده بكتير ، و أخذ يقص عليهما ما قاله الطبيب عن حالة جنه .

قال كريم : أنا فعلا سمعت عن الحالة دي قبل كده .

و قالت جنه بأسى : أنا أول مره دخلت المستشفى فعلا كان قلبي مكسور و حزين جدا من اللي كان هيعمله خالي .

سأل كلاهما في نفس الوقت : كان هيعمل ايه ؟

روت لهما ما حدث معها و كيف كان سيجبرها على الزواج بذلك الرجل عوض الدسوقي ، و كل ذلك من أجل الحصول على ميراثها ، و شرحت لهما بالتفصيل وصية جدها .

قال كريم بغضب : اتاريه كان هيموت و يعرف انتي فين .

قال إياد : انت تعرف هو فين دلوقتي ؟

قال كريم : تلاقيه نازل في فندق ، بس متقلقش أنا عملت معاه الواجب ، و لو بس قرر يهوب ناحية اختي هيبقى آخر يوم في عمره.

قال إياد : لا أنا مش مطمن ، الأشكال دي متقدرش تتوقع تصرفاتها.

ثم سأل جنه : و انتي يا جنه ، ايه رأيك.؟

قالت جنه : رأيي فايه .

قال إياد : احنا خلاص هنتجوز ، و كده الميراث هياخده خالك.

قالت جنه بتصميم : أنا مش عايزه ميراث و لا فلوس ، كل اللي عايزاه انه يبعد عن حياتي و يسبني في حالي.

حضر الطبيب مجدي بركات و قطع عليهما حديثهما .

قال د.بركات : ازاي مريضتنا الحساسه ؟

ضحك إياد ضحكه صغيره ، مما استرعى انتباه جنه ، التي نظرت إليه، لتجده يرسم بشفاهه كلمة قماصه ثم غمز لها ، و على الفور اشتعلت وجنتاها خجلا .

قال كريم محدثا د.بركات : الحمد لله ، بس هي تقدر تخرج امتى؟

أجابه د.بركات : كمان يومين ، بس ده اجراء احتياطي مش أكتر .

و بعد حديث دام لربع ساعه مع د.بركات غادر الجميع غرفتها بأوامر الطبيب ، فبعد قليل ستأتي الممرضه لاجراء بعض الفحوصات الروتينيه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

خرج كل من إياد و كريم إلى حديقة المشفى ، ريثما تنتهي جنه من الفحوصات التي أشار عليها الطبيب مجدي بركات.

قال إياد بانفعال : أنا لازم اكتب عليها.

قال كريم : تكتب ايه ، مش فاهم.

قال إياد : نكتب الكتاب أنا و جنه .

قال كريم بعصبيه : Are you crazy ،انت مجنون باين ، كتب كتاب ايه و هي لسه فالمستشفي ،أنا أختى هاعملها أحلى فرح ،مش كفايه اللي شافته السنين اللي فاتت.

قال إياد بهدوء : أنا مقلتش نعمل فرح ، بقول نكتب الكتاب ، انت مشفتهاش لما كانت بتتكلم عن خالها ، اد ايه كانت مرعوبه ، و الدكتور قال إن حالتها النفسيه بتأثر على قلبها ، خلاص نكتب الكتاب و هو يصرف القرشين بتوعه و يغور في ستين داهيه ، و أنا بنفسي هعمل حساب لجنه فالبنك بمقدار الفلوس بتاعتة ميراثها.

هز كريم رأسه و قال : طيب نأجل الكلام ده لما جنه تخرج ...

هم إياد بالاعتراض ليقاطعه كريم : بجد فعلا مش وقت الكلام ده .

قال إياد : طب أنا هاطلع أشوفها.

ضحك كريم وقال : هي لحقت تخلص الفحوصات ، تعال نشرب حاجه الأول و بعدين نروحلها.

قال إياد : لا روح انت ، أنا طالع أشوفها.

قال كريم مازحا : اتقل يا برنس ، و بعدين تروحلها فين ، احم احم لازم أكون أنا موجود .

نظر له إياد نظره حانقه ، ليقول كريم : انت فاكرها سايبه ، و يلا قدامي عالكافتيريا ، ده لسه ساعه عبال ما تخلص الفحوصات.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

تأففت جنه ، فهذه هي المره الثانيه التي تضطر فيها للدخول إلى الحمام ، من أجل اتمام تلك الفحوصات ، و لكنها مع ذلك شعرت بالسعاده ، ففي هذا المشفى حصلت على غرفه مستقله بحمامها الخاص ، و من ثم شعرت بالحزن عندما تذكرت والدتها و ذلك المشفى المتواضع الذي كانت تعالج به ، و تساءلت هل تخبر كريم بذلك ، هل تشاطره جميع ذكريات والدتها الحلوه و المره.

فتحت باب الحمام مثقله بأفكارها تلك ، و .......

و كأن ألم الدنيا كله تجمع في رأسها ، فلقد جذبها أحدهم من شعرها بعنف شديد ، و بصوت أعنف سمعت مهاجمها يقول : آه يا ناقصه ، بعد كل اللي عملته عشانك ...

لم تستمع لباقي كلماته ، فلقد صرخت من شدة الألم ، ليقوم خالها بتكميم فمها بيده ، قائلا : اخرسي يا حيوانه.

عضت جنه يده المكممه لفمها ، ليصيح من الألم ، قائلا : دلوقتي هربيكي و ادفعك تمن الحركه دي و تمن استغفالك ليا يا واطيه .

دفعها على السرير ومن ثم أمسك بالوساده و ضغط بها على فمها قائلا : اخرسي خالص ، و الا النفس مش هخليكي تاخديه .

حاولت جنه أن تصل إلى الزر الخاص باستدعاء الممرضه ، و لكنها فشلت فلقد كان بعيدا جدا عن متناول يدها.

أزاح جميل الوساده عن فمها ، و قال : ها هتتكتمي و لا أكتمك أنا .

أومأت جنه ثم قالت بصوت خفيض عله يتركها و يذهب : أنا خلاص هاتجوز.

قال جميل : نعم يا روح أمك .

قالت جنه : اه و الله ، حتى أسأل كريم ، و تقدر ساعتها تاخد الفلوس بتاعتك.

حاولت جنه كسب المزيد من الوقت ، فبعد لحظه أو أخرى ستحضر الممرضه لأخذ العينه منها.

ضحك جميل الرفاعي و قال : اسمعي يا بت انتي ، مش أنا اللي تستغفليني ..

قالت جنه محاولة اقناعه : و الله ما بكدب ..

قاطعها جميل : مش حكايه جواز و السلام ، ما كنت رميتك لأي حد ، الراجل اللي خطبك أنا مديونله بفلوس كتير ، و لولا انه شافك و ريل عليكي كنت زماني فالسجن ، و كنت بديله مسكنات لحد ما ألاقيكي ، تقوم تقوليلي هتتجوزي يا بيضه .

قاطعته جنه : ما انت هتاخد الميراث و تبقى تردوهمله.

ضحك جميل مره أخرى و قال : آه اردهومله و اقعد ع الحديده ، هتتجوزيه و رجلك فوق رقبتك.

لم تدر جنه ما هو التصرف الصحيح ، أتعود للصراخ من جديد ، عل أحد يسمعها ، أم سيطبق مره أخرى عليها بالوساده و ربما تهور هذه المره ، فعلى ما يبدو أنه غاضب منها و بشده .

همت جنه بالصراخ ليعود و يطبق مره أخرى على فمها بالوساده.

و لم تكن الوساده هي سلاحه الوحيد ، هل تلك سكين التي تغرز في ظهرها.

أزاح الوساده و قال بغضب بعد أن عمق غرز السكين في ظهرها : دلوقتي تخرجي معايا من سكات ، و حسك عينك تعملي حركه كده و لا كده، فاهمه .

و بعنف شديد جذبها لتقف ، شعرت جنه بالحنق الشديد لن تذهب معه و ليكن ما يكون.

قالت بغضب : انت فاكرني هخاف مالبتاعه اللي فايدك ، أصلا انت جبان و مش هتقدر تعمل حاجه.

قال جميل بعنف : اخرسي و متخلنيش أتهور.

ضحكت جنه و قالت : هتعمل ايه هتقتلني و تودي نفسك فداهيه ، اللي زيك أخره ينصب على حد زي العبيط اللي عايز تجوزهولي.
ثم قالت بعنف : مش هاتجوزه سامع ، مش هاتجوزه !

ألقاها مره أخرى على السرير لتصرخ جنه مستنجده ، و لكنه عاد من جديد يطبق على فمها بالوساده ، و لكن هذه المره كانت بعنف أشد ، جعلها تذهب لعالم آخر ، هل ستكون آخر كلمات ستسمعها في هذه الدنيا هي كلمات ذلك البغيض.


( الجزء الثاني)

♡ جنتي على الأرض ♡

----------------------------

عاد كريم إلى الطاولة التي ينتظره عليها إياد ، حاملا قدحين من القهوه ، ليفاجأ بعدم وجوده ، هز كريم رأسه مبتسما ، بالتأكيد ذهب إلى جنه ، وضع أحد القدحين على الطاوله ، ثم استقل المصعد إلى غرفة جنه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

على باب غرفة جنه ، شهقت إحدى الممرضات لزميلتها : اطلبي السيكيورتي حالا ، أنا سمعت صوت صريخ جوه.

قالت زميلتها : طب ما ندخل نشوف ايه الحكايه ، يمكن مش محتاجه للأمن ، يمكن بتتوجع فصرخت.

قالت الممرضه بغضب: يا بنتي المريضه دي زي الفل ، وقاعده هنا تحت المراقبه ، بطلي رغي و روحي اطلبي السيكيورتي ، احنا نعرض نفسنا للخطر ليه .

ليتقدم منهما رجل قائلا : لو سمحتي أنا هادخل أشوف خطيبتي .

قالت الممرضه على الفور : طب الحقها أصل سمعت صريخ من اوضتها قبل شويه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كانت جنه تصارع للبقاء على قيد الحياه ، و لكن ضغطه بالوساده أصبح لا يحتمل ، حاولت جاهده التقاط أنفاسها ، بالفعل لقد خف ضغطه عليها الآن ، فتحت عينيها ، لتجد أنه لم يخف فقط بل اختفى ، حاولت النهوض ، لتفاجأ بيد تساعدها ، و صوت رقيق يقول : أنا هاركبلك ده ، هيساعدك تتنفسي بشكل طبيعي.

و لكن ما هذه الضجه ، وضعت الممرضه جهاز التنفس لجنه بأيد مرتعشه ، و بالفعل استطاعت أن تلتقط أنفاسها من جديد.

تتبعت جنه نظرات الممرضه القلقه ، لتجدها مصوبه في الركن الآخر للغرفه و مصدر تلك الضجه، حيث .... و شهقت جنه .

فلقد كان بطلها و منقذها ينهال بالركلات و السباب على خالها ، أرادت النهوض و الذهاب إليه ، و مشاركته في ركل ذلك الحقير ، و لكن الممرضه منعتها .

و من ثم دخل رجال الأمن و من ثم حضر كريم ، الذي وقف للحظات مذهولا من رؤيته لإياد يركل شخصا ما في غرفتها و رجال الأمن تحاول تخليصه من بين يديه .

و لكن فور معرفته بأن المعني هو خاله ، ألقى بالقدح الذي كان يحمله أرضا ، و كأنها قرأت في عينيه نيته للانضمام لإياد في ذلك القتال ،
و لكن تمكن رجال الأمن من السيطره على النزاع و اقتادوا كلا من جميل و إياد إلى خارج الغرفه.

أزاحت جنه جهاز التنفس و قالت بصوت مخنوق : كريم ، دول خدوا إياد .

ألقى عليها نظره ، ثم هز رأسه ، و اتجه إليها فاتحا ذراعيه يحتضنها قائلا : متقلقيش على إياد ، ده كان بيدافع عنك ومش هيعملوله حاجه،و
متخافيش ،الزفت جميل ده، أنا هوديه في ستين داهيه ، أنا كنت حاسس إن في تاكسي ماشي ورايا بس مخدتش فبالي كنت قلقان عليكي ، بس و الله لأربيه الحقير ده.

لم تشعر هذه المره بالحرج من أخيها ، فاستكانت في طمأنينه مريحة رأسها على صدره ، و أخيرا و بعد سنوات من وفاة والدتها أصبح لديها عائله و أهل ، أهل حقيقيون ، يدافعون عنها و يقفون بجوارها ، و الأجمل أخاها الذي و إن لم يعلم بعد ، فهو يحمل الكثير من صفات والدتهم الحبيبه ، صحيح أنهما لا يتشابهان شكلا ، و لكن لديهما نفس تلك الروح المحبه و ذلك الدفء المنثور من عينيهما ، تنهدت و قالت : مش أنا بس اللي شبهها يا كريم .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

وقفت جنه على بوابة الفندق الذي أقيم به حفل الزفاف، ممسكة بيد محمد لتودع صديقتها سماح ، التي ركبت لتوها السياره المزينه بالورود مع عريسها عبدالله ، و ابتسمت متذكرة القلق الذي اعترى سماح لتخوفها أن ينزعج عبدالله من قرارها اصطحاب محمد معهم في شهر العسل ، و لكن عبدالله فاجأها البارحه عندما حضر و معه حقيبه صغيره مليئه بالمشتريات لمحمد من ملابس و ألعاب قائلا له : دي الشنطه اللي هتاخدها معاك في رحلتك معايا انا و ماما يا بطل .

قال محمد الواقف بجوارها: انا خايف يسافروا و ينسوني .

قالت جنه مطمئنه : متخفش يا حبيبي ، بكره الصبح اول حاجه هيعملها بابا عبدالله انه هيجي و ياخدك ، هما بس عايزين يخططوا للرحله عشان تكون جميله و تعجبك.

و لكن على ما يبدو أن كلماتها لم تثمر و تطمئنه ،فلقد أفلت يدها و انطلق راكضا باتجاه السياره ، يصرخ : ماما ، بابا متسيبونيش .

همت جنه باللحاق به ، عندما استوقفها إياد الذي لاحظ تحرك السياره المزينه إلى الخلف ، ثوان و نزلت منها سماح يتبعها عبدالله .

احتضنت سماح ابنها بشده : متخفش مش هسيبك ، عمري ما هسيبك.

ثم أفلتته ، تنظر إلى عبدالله متأمله ، ليقول : طبعا مش هنسيبك ، و يلا اتفضل زي الشاطر و اركب في العربيه.

شاهدت جنه بعيون دامعه انطلاق السياره مره أخرى و بداخلها العروسين و ابنهما محمد ، الذي استدار ملوحا لها من الزجاج الخلفي للسياره و على شفتيه ابتسامه عريضه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

" أنا شايفه تعملوا فرح و كتب كتاب مع بعض"

قالت ذلك د.نوال مقترحه على كل من إياد و كريم أثناء تناولهم العشاء في فيلا الحداد.

قال إياد : و ده اللي هيحصل .

سأل كريم نسرين : اوعي تكوني لسه عايزه فترة خطوبه .

قالت نسرين بخجل : اللي تشوفوه مناسب اعملوه .

ابتسم كريم ثم قال موجها حديثه لجنه ، و محاولا استفزاز إياد : أما انتي يا جنتي لسه بدري اوي أما أتنازل و أوافق تتجوزي ، الأول لازم نتعرف أنا و انتي على بعض كويس ، و بعد شهر العسل هتفضلي معايا أنا و نسرين .

قالت نسرين بمرح : طبعا ، لازم تعوضوا السنين اللي فاتتكو .

قال إياد بغيظ : احنا متفقناش على كده ، و بعدين لو مش هتوافق دلوقتي على جوازنا ، أنا كمان مش موافق تتجوز انت و نسرين دلوقتي .
غمز كريم لنسرين ، حتى تستمر في استفزاز أخيها ، فقالت نسرين : حرام عليك يا إياد ، لازم تقدر مشاعرهم ، دول اتحرموا من بعض كل السنين دي .

كان كل من رفعت طه و د.نوال يتابعان الحديث باستمتاع شديد ، أما جنه فكانت تشعر بالحرج الكبير.

قال إياد موجها حديثه لجنه : و انتي موافقه !

قالت جنه باضطراب : اللي يشوفه كريم مناسب ...

قاطعها إياد بعصبيه : يعني ايه ...!

ليقاطعه كريم بدوره مازحا : من أولها كده هتتعصب على أختي .

ليقول رفعت طه : كفايه مناقره يا ولاد ، انتو الاربعه هنجوزكوا في ليله واحده ونخلص ، و لا انت ليك رأي تاني يا سي كريم .

قال كريم مبتسما : مفيش رأي بعد رأيك يا جدو.

لتقول د .نوال : مبروك يا ولاد.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أنهت جنه صلاتها ، و كعادتها أتبعتها بركعتي شكر لله ، فا هي الآن تعيش مع أخيها الذي أصر و بشده بعد سفر سماح لشهر العسل ، أن تنتقل لتسكن معه في بيت الضيوف التابع لفيلا الحداد .

ابتسمت جنه فا هي أخيرا تقطن في بيت تشعر به بالأمان ، فمختطفوها أودعوا في السجن لما لا يقل عن خمسة عشر عاما ، و خالها في الطريق ليحكم عليه بالسجن لمدة خمسة و عشرون عاما ، خاصه مع تطابق شهادة الممرضه مع شهادة إياد بأن خالها كان يهم في الشروع بخنقها بتلك الوساده.

تنهدت جنه محاولة طرد هؤلاء الأشخاص من فكرها ، عليها التركيز على حياتها الجديده الهانئه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

" انتي مش بتردي ليه ، و بتعملي ايه دلوقتي"

أرسلت جنه ردا على رسالة إياد : " أصل كريم جنبي ، و قاعده بتفرج معاه على فيلمه المفضل"

أرسل إياد : "و فيها ايه لما تردي عليا ، هو احنا بنسرق ، احنا مخطوبيييين "

أرسلت جنه : " أصله مش بيحب حد يتكلم و هو بيتفرج "

أرسل إياد : " خلاص روحي اوضتك و هاكلمك "

أرسلت جنه : " لا مقدرش ، كريم هيزعل "

أرسل إياد : " طيب براحتك "

أرسلت جنه : " انت زعلت "

أرسل إياد : " و انتي يهمك زعلي و لا حتى رأيي "

أرسلت جنه : " لا ده انت زعلان جدا ، انا برده حسيتك مدايق و احنا بنتعشى ، بس مش فاهمه ليه "

أرسل إياد : " مش مدايق و لا حاجه "

أرسلت جنه : " طيب عيني فعينك كده ابتسامة"

أرسل إياد : " أصلك اتغيرتي "

أرسلت جنه : " اتغيرت ؟"

أرسل إياد : " حاسك بعدتي عني "

أرسلت جنه : " بالعكس ده أنا قربت ، حتى بص من شباك اوضتك ، هتلاقيني في البيت اللي جنبكو على طول "

أرسل إياد : " مش قصدي كده "

أرسلت جنه : " طب فهمني "

أرسل إياد : " بصراحه معجبنيش كلامك و احنا بنتعشى "

أرسلت جنه : " كلام ايه ! "

أرسل إياد : " كنتى على طول تقولي اللي يشوفه إياد ، على العشا قولتي اللي يشوفه كريم مناسب ، بقى أهم عندك من رأيي "

أرسلت جنه : " يا نهار أبيض ، هو انت هتغير من أخويا ! لا مش معقول"

أرسل إياد : " لا مش كده "

أرسلت جنه : " امال ايه ؟ "

أرسل إياد : " أصلي متعود إنك تعتمدي عليا و تلجأيلي في كل حاجه تخصك ، بس دلوقتي حاسك شويه بشويه هتبعدي عني "

أرسلت جنه : " هههههههههه بكره تزهق مني و تقول فين أخوها يجي و يريحني شويه "

أرسل إياد : " عمري ماهقول كده ، و على رأي أخوكي never احلى ابتسامة "

أرسلت جنه : " هههههههههه طب ايه رأيك إني دلوقتي واقعه فمشكله وانت الوحيد اللي حتحلها "

أرسل إياد : " مشكلة ؟ "

أرسلت جنه : " أصل الفيلم اللي مشغله كريم كله ضرب و رعب و حاجه صعب جدا ، ايه رايك تيجي و تنقذني من الفرجه عليه "

أرسل إياد : " اهو عشان مكنتيش مطيعه انهارده ، هاكون أمير شرير و مش هانقذك "

أرسلت جنه : " ده انت قلبك أسود حزينة "

أرسل إياد : " اهو مش عايزه تسمعي لاخوكي ، و اللي يشوفه كريم ، اشربي يا أميرتي "

أرسلت جنه : " زعلانة و باعيط "

أرسل إياد : " طب متعيطيش ، خلاص هاجي و أمري لله "

أرسلت جنه : " ابتسامة "

أرسل إياد : " باحبك باحبك "

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

أسطوريا ، ذلك الوصف المناسب لحفل زفافهم ، الذي أقيم في حديقة فيلا الحداد ، و في وضح النهار ، على الطريقه الأمريكيه ، كما خطط كريم و نسرين ، أما إياد وجنه فقررا الاستسلام بعد أن قوبلت جميع أفكارهم بالاستنكار الشديد من كريم و نسرين ، فلقد أرادا حفلا بسيطا هادئا، أما كريم و نسرين أرادا حفلا صاخبا مبهرجا يمتد طوال اليوم ، و يمتلىء بالفقرات المسليه .

في البدايه شعرت جنه بالغصه نظرا لعدم وجود والدتها معها في هذا اليوم الفارق في حياتها ، و لكنها ما لبثت أن نحت تلك الأفكار الحزينه عن تفكيرها ، فقبل قليل قام كريم بعد أن تم عقد قرانها على إياد بتسليمها عروسا له ، فمنذ خطبتها كانت تخشى هذه اللحظه أن تقف وحيده بلا وكيل ليلة زفافها ، أما الآن تركت لمشاعرها العنان لتستمتع بأجمل يوم في عمرها.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♥

وقفت جنه بين ذراعي إياد ليؤديا رقصتهما الأولى ، قال إياد بعد أن أخجلها بتقبيله لجبينها : بحبك.

ثم أضاف : ايه مش ناويه تقوليها انتي كمان ، لسه خايفه أبعد عنك.

قالت جنه بصوت خفيض: أنا متأكده إن عمرك ما هتبعد عني.

ثم صممت ليقول إياد : أنا لسه مستني على فكره.

همست له : بحبك .

ليقول إياد : و انا بحبك و بموت فيكي يا أحلى و أرق جنه.

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

وقفت نسرين هي الأخرى بين ذراعي عريسها الذي قال بجديه : أنا في دين عليا و لازم اردهولك .

سألت نسرين و قد أقلقتها نبرته الجديه : مش فاهمه ، تقصد ايه !

قال كريم أقصد دي ، و قام بطبع قبله رقيقه على شفتيها .

لتشهق نسرين : النااااااااس.

قال كريم : ناس مين ، تلاقيهم مركزين مع العرسان التانيين .

زمت نسرين شفتيها ليقول كريم : مالك !

قالت نسرين بأسى : انت ليه عملت كده ، انت مصمم تفكرني بغلطتي حتى فاليوم ده .

قال كريم مداعبا : هو انتي لسه فاكره الليله المنيله دي ، و بعدين انا عملت كده عشان ثم همس لها بكلمات أخجلتها.

لتقول محاوله تخليص نفسها من بين ذراعيه : سبني ..

قاطعها كريم : no way

لتقول نسرين : لو مش عايزني أسيبك ،أوعدني

قال كريم على الفور : أوعدك بس بايه ؟

قالت نسرين مداعبه : إنك مش هتعمل كده تاني.

قال كريم : deal

و من ثم طبع قبلة سريعه على شفتيها

لتشهق نسرين للمره الثانيه : يا بني ادم الناااااااس ، انت فاكرنا فامريكا !

قال كريم مداعبا : الله مش قولتي أوعدني إنك هتعمل كده تاني !

داست نسرين على قدمه بكعب حذائها بعنف ، ليتألم كريم قائلا : خلاص حرمت .

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

و على باب الجناح الذي سيقيمان به في الفندق هذه الليله ، حملها إياد محاولا إدخال البطاقه ليفتح الباب .

قالت جنه بعد فشل محاولاته : طب نزلني عشان تقدر تفتحه .

قال إياد بانزعاج : أنزلك عشان كمان شويه الاقيكي بتقولي عني قديم اوي ، و في الافلام بيكون شايلها و بيفتح الباب في نفس اللحظه.

ضحكت جنه و قالت : ايه ده ، هو انتي كمان بتتقمصي زيي يا طعمه .

فتح الباب ليقول إياد : فتح اهو ، اتفضلي يا أميرتي الحساسه.

قالت جنه بعد أن دخلوا الجناح المزين بالورود في كل اتجاه : الله كل الورد ده عشاني .

ركل إياد الباب بقدمه يغلقه و قال : أنا خدت احتياطي ، أصلي حاسس إنك هتتقمصي اوي الليلادي .

قالت جنه بقلق : ليه انت ناوي تعمل ايه ؟

قال إياد و هو يحملها سائرا باتجاه السرير الكبير الموجود في المنتصف : ناوي أكمل الفيلم عشان أميرتي تكوني أسعد أميره فالدنيا .

قالت جنه بجديه : بس خلاص لحد كده و الفيلم بيخلص و بينزل تتر النهايه .

قال إياد بخبث : اممم يعني مش عايزه تشوفي المفاجأه اللي محضرهالك .

سألت جنه بلهفه : بجد ، طب ايه هي ؟

قال إياد مبتسما : دلوقتي تعرفي .

ثم أنزلها واضعا إياها على السرير ، و انضم ليجلس بجوارها ، و اقترب منها هامسا بشوق : بحبك .

حاولت جنه النهوض و لكنه أمسك بخصرها معيدها لتجلس مره أخرى بجواره ، و من ثم أحاط وجهها بكفيه ناثرا قبلات رقيقه على جبينها ووجنتيها .

أشاحت جنه بوجهها محرجه و قالت بعتاب : هي دي المفاجأه !

قال إياد : طب بصي جنبك.

نظرت جنه إلى يمينها ، ثم قالت : ده عشاني .

أومأ إياد ، ثم التقط الصندوق الخشبي الصغير ، الموضوع في منتصف السرير و قال : اتفضلي .

أمسكت جنه بالصندوق لتفتحه ، فقال إياد : لا مش هينفع تفتحيه هنا .

نظرت جنه له باستغراب ، ليقول إياد : تعالي فالبلكونه .

أمسك بيدها و اقتادها حتى وصلا إلى الشرفه ، و قال : دلوقتي تقدري تفتحيه .

همت جنه بفتح الصندوق ، و لكنه أوقفها قائلا : استني ، الأول ابعديه عنك شويه .

قالت جنه قلقه : انت شكلك هتعمل فيا مقلب .

ضحك إياد و قال : لا و الله ...يلا متخافيش و افتحيه.

ثم استدرك و قال :و لا أقولك هاتيه أمسكه أنا و بعدين افتحيه .

عضت جنه على شفتها السفلى و عادت تنظرله بقلق .

تناول الصندوق من بين يديها و قال : كده الفيو هيبقى أحلى ، يلا يا جنتي متخافيش ، و الله مش مقلب .

تقدمت جنه و فتحت الصندوق بأيد مرتعشه ، لتفاجأ بانطلاق مجموعه صغيره من الفراشات ذات الألوان الزاهيه ، التي خرجت من الصندوق محلقه بخفه فوق رأسيهما .

ضحكت جنه برقه و نظرت لإياد غير مصدقه ، ثم للفراشات المحلقه فوقهما و أخذت تقفز عاليا محاولة الامساك بإحداها .

ظلت تقفز ضاحكه ، تتبع حركة الفراشات ، و ظل يراقبها و الابتسامه لا تفارق ثغره ، لتقول من بين قفزاتها و ضحكاتها : دي أحلى مفاجأه حصلتلي في حياتي ، دي جامده جدا .

ثم قفزت قفزه عاليه محاوله الوصول إلى الفراشه المتبقيه ، و لكن دون جدوى ، فلقد انطلقت محلقه خارج الشرفه كما فعلت باقي الفراشات ، لتهبط من قفزتها قائله بصوت متقطع : أنا بحبك اوي يا إياد ، بحبك بحبك بحبك ، و ركضت محتضنه إياه بشده.

احتواها بين ذراعيه ، هامسا في أذنها بصوت حان : و أنا بحبك يا جنتي ، بحبك اوي ، بحبك يا أحلى و أرق و ألذ جنه .

ثم أبعدها عنه قليلا ، ليعود و يلف ذراعيه حولها ، حاملا إياها إلى الداخل .

وضعها أرضا ، ثم قبل جبينها قبله حانيه و قال و جبينه ملاصقا لجبينها : بجد عجبتك المفاجأه.

همست جنه : جدا .

ليقول مداعبا أنفها بأنفه : يعني يستاهل أميرك الطيب مكافأه بقى .

قالت جنه على الفور : طبعا يستاهل أجمل مكاف...

لم تكمل جنه جملتها فلقد أسكت شفتيها بقبله مليئه بالشغف ، و للحظات تركت نفسها تستجيب لمشاعره القويه ، التي جعلتها تنتفض كأن تلك الفراشات أصبحت تسكن جسدها متطايره من جزء لآخر ترفرف سعيده و مضطربه في آن واحد.

أفاقت من اضطرابها على صوت أحدهم يقرع الباب ، أبعدت نفسها عنه بصعوبه ، لتقول بصوت محرج خافت : الباب بيخبط.

قال إياد بأنفاس متقطعه : ده لازم العشا .

شاهدته يسير بخطى متثاقله نحو الباب ، فتحه ليدخل النادل جارا معه مائدة العشا التي تتوسطها تورته على شكل قلب و في أعلاها مجسم العروسين ، شكره إياد مغلقا الباب خلفه .

و عاد ليقترب منها ، ممسكا بيدها ، ثم قال بطريقه مسرحيه و عيناه لا تفارق عينيها : اتفضلي على العشا يا عروستي الأميره .

قالت جنه بقلق : أول قوله يروح.

قال إياد ناظرا خلفه : ما هو مشي خلاص.

قالت جنه : أنا أقصد الامير الشرير ، انت قولتلي مش هتخليه يقرب مني تاني .

ضحك إياد و قال : لا ما هو ربنا تاب عليه و بقى أمير طيب و ابن ناس ، و نيته خير و الله .

قالت جنه بتهكم : و ده هيجي من وراه خير .

ضحك إياد مره أخرى و قال : ده كان ناوي يعلمك ازاي تكوني أميره شريره و تسعدي قلب أميرك الطيب .

قاطعته جنه بصوت طفولي و قد احمرت وجنتاها خجلا : مليش دعوه ، أنا مش عايزاه هنا.

قال إياد بعد تفكير: طب قوليلي الأول رحتي فين ؟

سألت جنه بقلق : تقصد ايه !

قال إياد : أقصد لما افتكرتي إنك ف الجنه زي ما حصل مع جدي .

قالت جنه بعد تفكير : انت ليه مهتم اوي تعرف رحت فين ؟

قال إياد : يعني مش عارفه ، جدي لما شاف المكان قابل جدتي ، أنا عايز أعرف و اطمن إنك مش هتلاقي حد هناك.

قالت جنه : المكان اللي شفته يبقى بيت الشجره بتاعك.

قال إياد : انت بتقولي كده عشان اطمن !

قالت جنه : لا مش صحيح ، تحب أوصفلك البيت من جوه .

ثم قامت بسرد أدق التفاصيل عن بيت الشجره ، ليقول إياد : انتي بتهرجي ! صح !

هزت جنه رأسها نافيه .

للحظات نظر إليها غير مصدق ، فمنذ أن وقعت عيناه عليها ، تحرك شيء في داخله ، ربما في البدايه لم يشأ الاعتراف بمشاعره نحوها ، و لا يقتصر هذا الاعتراف على كلمة بحبك ، و لكن الاعتراف أيضا بأنها ستكون ملاذه و سكنه.

و لكنها فعلتها و أعادت ثقته و إيمانه من جديد بأن باستطاعته أن يصنع جنته على الأرض ، أما كلماتها الآن فاقت كل توقعاته .

ضحك إياد بسعاده ، و أمسك بكفيها قائلا و هو يدور بها في أرجاء الغرفه : انتي يا جنه ، انتي جنتي على الأرض.

يُتبع بالخاتمه


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات