رواية التايبان الفصل الثامن عشر 18 بقلم جنة مياز
البارت ١٨
بسم الله
بدلت جانا ثيابها و جلست على الفراش تتصفح هاتفها بينما بدر دخل ليستحم و بعد ان تأكدت من ان ساجدة بخير كادت تغلق هاتفها و تضعه جانباً الا و تلقت رسالة من رقم مجهول محتواها
"عاملة ايه يا جانا؟ اخبار التايبان ايه؟ اسف قصدي بدر الدين الشاذلي"
قضبت جانا حاجبيها و بدأ وجهها يشتعل حرارة فمن ذلك الذي يعلم ان التايبان هو بدر؟ فكرت جانا في اوس ولكن لماذا سيفعل اوس امر كهذا؟ صمتت جانا ولم تجب ليرسل الرقم
"ساكتة ليه يا جانو؟ مش ده دلعك من بدر بردو؟ اوعي تكوني ناوية تقوليله اني كلمتك؟ عشان هزعل اوي "
فتشجعت جانا و أرسلت
"انت مين و عايز ايه؟"
ليجيبها الطرف الآخر
"مش مهم انا مين انما عايز ايه ديه ف انتي جيتي لأصل الموضوع"
لم تجب جانا ليخرج بدر من الحمام و يقول
-لسة صاحية!
كادت جانا تجيبه الا ان الرقم ارسل لها
"طب هقفل انا عشان جوزك جه...و بقولهالك تاني لو نطقتي بحرف واحد لبدر انا هزعل و زعلي وحش اوي اوي يا جانو...تصبحي على خير يا عسل"
انتبه بدر لشرود جانا في الهاتف فاقترب وما كاد يأخذه الا و أبعدته هي بسرعة قائلة
-ديه ورد..ب..بعتتلي صورتها بشعرها
شعر بدر بالشك من طريقة جانا فذهب امام المرآة ليصفف شعره بينما جانا كانت تنظر له وهي تشعر بالخوف الشديد "كثير من الأوقات الأشياء المجهولة تصيبنا بالهلع" فنظر لها بدر من المرآة قائلاً بنبرة باردة
-مبتعرفيش تكذبي عليا
ابتلعت جانا ريقها قائلة وهي تدعك عينيها
-لا بس تعبانة و عايزة انام
زفر بدر متغاضياً عن الموضوع بينما غطت جانا نفسها أسفل الغطاء متظاهرة بالنوم حتى نامت بالفعل
***في اليوم التالي***
كانت ورد تكتب مقال ما في مكتبها حتى طرق أحدهم الباب فقالت بهدوء
-ادخل
ليدخل هشام وهو مبتسم فما إن رأته ورد حتى نهضت من مكانها قائلة بسعادة
-هشام ايه المفجأة الحلوة ديه؟
ابتسم الآخر قائلاً
-جيت اسلم عليكي قبل ما اسافر
قضبت ورد حاجبيها ليكمل هشام
-الشركة اللي شغال فيها هتبعتني اشتغل في الغردقة
على الرغم من شعور ورد بالحزن الا انها عانقت شقيقها قائلة بحب شديد
-ربنا معاك..لو احتاجت أي حاجة كلمني انا او اوس
ليوميء هو لها بعدها أعطاها حقيبة هدايا صغيرة قائلاً
-بعد الله بما انك انتي و اوس السبب فاللي انا فيه فجبتلكم حاجة بسيطة بأول مرتب استلمه
فتحت ورد الحقيبة بسعادة لتجد بداخلها اسورة من فضة و عطر رجالي رائحته جميلة للغاية فقالت وهي تبتسم
-ليه يا هشام تعبت نفسك؟
ابتسم الآخر لتعانقه ورد لمرة أخيرة قبل ان يودعها هو ليرحل اما من جهة أخرى..
***في الشركة***
كانت جانا تنظر بحقد وهي تمزق الورقة في يدها بينما هي تنظر الى الأفعى الفاتنة تتحدث مع بدر و تميم فقد نسيت تماماً موضوع الرسالة ما إن رأت الأفعى الفاتنة تدخل مكتب بدر و بينما هي هكذا لم تنتبه لمن دخل المكتب ساحباً المقعد ليجلس قربها قائلاً بنبرة خافتة
-بتعملي ايه؟
فأجابت جانا بحقد
-بتفرج على الأفعى اللي بتتكلم مع بدر
ليقول ذلك الشخص بمرح
-جرب نار الغيرة..و قولي
التفتت جانا بعد ان انتبهت ان هناك احد معها لتتفاجأ بوجود مراد فقالت
-مراد بيه اسفة منتبهتش لحضرتك...حضرتك كنت عايز حاجة؟
ابتسم مراد ناهضاً من مكانه قائلاً وهو يهندم ملابسه
-جيت اكلم بدر بس دخلت مكتبك بالغلط فقولت اونسك
لتبادله جانا الابتسامة فقال هو
-بس احكيلي بقى ايه موضوع الأفعى ده؟
تنحنحت جانا بحرج بعدها قالت
-مش مرتاحة للي أسمها شيري
فنظر مراد من النافذة قائلاً وهو يجاري جانا
-هي مش مريحة فعلاً...شوفي بتستخدم جاذبيتها في جلب فريستها إزاي ؟
ضحكت جانا فهي تعلم ان مراد يمزح ليقول الآخر
-تعالي معايا وانا داخل بدل ما انتي قاعدة بتموتي هنا
فنهضت هي من مكانها مؤيدة الفكرة بشدة
...
دخل مراد و بعد ان سلم على بدر و تميم جلس على الأريكة المقابلة للمكتب بينما جانا لم يكن أمامها مكان تجلس فيه الا على الأريكة وما كادت تجلس الا و انتبه تميم لنظرات بدر التي توحي بأنه على وشك الإنفجار فنهض من مكانه بسرعة قائلاً
-تعالي يا جانا هنا ده مريح أكتر
ابتسمت جانا له بسعادة فهو قد أنقذها من كارثة كادت تحدث بينما بدر لانت ملامحه قليلاً و ما إن جلست جانا أمام الأفعى الفاتنة حتى ظلت تراقب كل حركة تخرج منها و بعد فترة ما ان إنصرف الجميع من الغرفة كان بدر هادئاً لم يحدث جانا فشعرت هي بأنها ارتكبت شيء أحمق فقالت
-بدر...دودو مالك؟
حرك بدر ابهامه على شفته السفلية و قال بعد ان القى قلمه بإهمال على المكتب
-مراد كان بيكلمك في ايه؟
لتقضب الأخرى حاجبيها بعدم فهم قائلة
-امتى؟
ليجيبها بدر بغيرة واضحة
-لما دخل المكتب عندك
تنحنحت جانا بعدها قالت
-يعني مخدتش بالي في الأول انو هو اللي دخل كمان هو كان دخل مكتبي بالغلط
صمت بدر و عاد ليكمل عمله بينما جانا تلقت رسالة على هاتفها محتواها
"أظن سايبك طول اليوم اهو تتخانقي مع بدر براحتك...مش نكمل اتفاقنا بقى؟"
ابتلعت جانا ريقها بقلق و بدأت حرارة جسدها ترتفع و حين انتبه لها بدر قال بقلق
-مالك يا جانو؟
فنظرت هي له قائلة بتردد
-انا...انا بس
تلقت جانا رسالة أخرى
"انتي ايه؟ اوعي تكوني ناوية تقوليله؟ انا بقول تروحي مكان فاضي عشان نتفاهم سوا"
ضرب بدر المكتب بقوة حين وجد جانا شاردة في هاتفها فانتفضت هي من مكانها فزعاً ليقول بدر بحدة
-جانا هاتي فونك
نهضت جانا من مكانها قائلة
-واحدة صحبتي مامتها اتوفت هروح اكلمها واجي
فزفر بدر بحنق وهو يشعر بالريبة من جانا بينما الأخرى خرجت من المكتب متوجهة الى المصعد كي تصعد على سطح الشركة فالمكان هادئ هناك وما ان صعدت جانا حتى جاءها اتصال وعلى الرغم من خوفها الا انها تشجعت و حين اجابت قالت بنبرة جادة
-الو
ليجيب صوت من جهة أخرى لا يمكن تحديده و الصوت غريب للغاية ليقول ذلك المجهول
-التايبان اللي هو بدر عنده ملف في مكتبه اللي في الفيلا بتاعته اللي في الإسكندرية...يا اما الملف يا اما هقتلهولك قدامك ولو فكرتي تحكي لحد حاجة هقتله بردو انا بس عايز الموضوع يبقى ودي و بأقل خساير ممكنة
بعدها انقطع الخط و حين حاولت جانا الإتصال مجدداً ظهر لها ان الهاتف غير متاح فمسحت جانا وجهها بغضب وهي تشعر بأن الأرض تدور بسرعة و بينما هي في تشتت تلقت رسالة من رقم آخر محتواها
"الملف في خزنة موجودة في المكتب...قدامك أسبوع و يكون عندي ياما هجيبه انا بنفسي بس لو عملت كده اتأكدي ان جوزك هيكون عند اللي خلقه و طبعاً من رحمتي بيكي قولتلك أسبوع مش اقل عشان عارف ان مهمتك صعبة مع التايبان....الملف مقابل حياة جوزك...اختاري"
أرسلت جانا رسالة له ويديها ترتجف
"ده ملف ايه؟"
لتجد ان الرسالة لم ترسل فعلمت انه قام بإلقاء الرقم الذي راسلها منه...اللعنة من أي جحيم خرج ذلك الأن؟ و ما زاد الوضع سوءً انه يراقبها و يعلم كل تحركاتها لكن ترى من هو؟ كما ان حديثه عن بدر يعني انه شخص يعرفه جيداً ولكنه يعرف جانا أكثر...من ذلك الذي علاقته قوية بكلاهما؟
بدأت جانا تأخذ السطح ذهاباً و إياباً وهي تفكر في كل من تعرفهم فباتت الأن تشك في الجميع و حين دق هاتفها انتفضت ولكن سرعان ما تمالكت نفسها حين وجدتها ورد فأجابت قائلة
-الو
لتقول الأخرى من الجانب الآخر
-ايه ده مالك صوتك؟
ابتلعت جانا ريقها و قالت
-انا كويسة...بتتصلي في حاجة؟
لتقول ورد
-كنت بتصل عشان اسألك لو هتيجي بعد بكرة ولا لا...ايلين هتيجي
ابتلعت جانا ريقها و بعد تردد قررت ان تتصرف بطبيعية حتى ترى ما تصنع فقالت
-تمام هقول لبدر
فابتسمت ورد من الجهة الأخرى و حين أغلقت جانا الخط فركت جبهتها بخفة قائلة
-يا رب ساعدني
بعدها أخذت نفساً قوياً نازلة الى الأسفل و ما كادت تدخل مكتب بدر الا وقابلت تميم فقال هو بقلق من حالتها
-مال وشك أصفر ليه؟ انتي كويسة؟
حركت جانا رأسها بالإيجاب قائلة
-مصدعة بس
اماء تميم بتفهم ليقول وهو يهم بالرحيل
-بدر كان بيدور عليكي
وما ان رحل حتى طرقت جانا باب المكتب و حين دخلت كان بدر قد أنهى عمله فنهض من مكانه قائلاً وهو يجمع أغراضه من على المكتب
-كنتي فين يا جانو؟
لتجيب هي بنبرة عادية
-كنت على السطح فوق
فأجابها هو
-اها..تمام
بعدها أقترب من جانا و حين استند على المكتب سحبها لتقف أمامه قائلاً وهو يضغط على يديها بكفيه بحنو
-حد ضايقك؟ انا زعلتك في حاجة؟
حركت جانا رأسها نافية ليتابع بدر
-مش آخد عليكي هادية كده..قولي مالك و مش هزعقلك
فضحكت الأخرى قائلة
-انا كويسة متقلقش...يلا؟ جوجو وحشتني مشوفتهاش من امبارح
زفر بدر بعدها قال وهو يهندم قميصه
-يلا
....
توقف بدر بسيارته خلف سيارة تميم ليترجل الآخر من سيارته مقترباً من سيارة بدر قائلاً
-ما تطلعوا تقعدوا معانا؟
فقال بدر بنبرة منهكة
-هروح انام انا
تنحنح تميم فرد صديقه كان صريحاً بأنه لا يريد الإكثار من الحديث فصعد ليحضر ساجدة و حين عاد قبلت جانا وجنتها بعدها أجلستها في المقعد الخلفي من السيارة و هي تسرد ما حدث مع ايلين و كيف انها كانت سعيدة بوجود تميم و حين شعرت جانا بحالة الضيق التي انتابت بدر حتى قالت
-جوجو نكمل لما نروح عشان بدر تعبان شوية
فقالت ساجدة
-بس..ك..كنت ه..هوريكي ح..حاجة
لتجيبها جانا بهدوء وهي تبتسم
-اول ما نروح هنقعد سوا تحكيلي تمام؟
فحركت الأخرى رأسها بالإيجاب بعدها ظلت تنظر من النافذة
...
دخل بدر الى غرفته لتذهب جانا مع ساجدة الى غرفتها كما وعدتها و حين جلست ساجدة على الفراش فتحت حقيبة مدرستها و قالت وهي تخرج دمية ما
-ماما..عمو اداني..اداني ديه
قالت جانا مصطنعة الدهشة
-الله يا جوجو...حلوة خالص عمو مين اللي ادهالك؟
فقالت ساجدة وهي تصفف شعر دميتها
-عمو..ج..جه المدرسة و ك..كان ملون..وشه و شعره اخضر...جاب..للبنات عروسة
ابتسمت جانا وظلت تشاهد الدمية حتى لفت نظرها شيء ما في فستانها فأخذت جانا الدمية و حين نزعت فستانها و رفعته تجاه الضوء حتى وجدت مكتوب عليه
"بنتك بشوفها كل يوم...متنسيش اتفاقنا"
نهضت جانا من مكانها بخضة و شعرت برغبة ملحة في البكاء فأعطت ساجدة دميتها و ذهبت الى الحمام بسرعة كي تغسل وجهها وهي تقول في نفسها
-لازم أجيب الملف
غسلت وجهها مرة أخرى وحين خرجت اصطدمت ببدر فأعاد هو شعرها الكستنائي خلف أذنها بلطف شديد لتنظر جانا إلى الأسفل كي لا يرى دموعها التي انهارت مجدداً و بعد لحظات من الصمت قالت جانا
-بدر...حاسة بحاجة وحشة ممكن حضن؟
تنهد الآخر ساحباً جانا تجاهه قائلاً وهو يمسد على شعرها
-طول ما انا معاكي متخافيش
لتشد الأخرى من قبضتها حول خصره قائلة
-أتخنقت من البيت هنا
فأجابها بدر
-ممكن نسافر لو عايزة
فحركت جانا رأسها نافية و قالت
-حكيلتي عن فيلا قبل كده كانت بتاعتك...ينفع نروح؟
قضب بدر حاجبيه قائلاً
-اشمعنى؟
لتجيبه هي بهدوء بعد ان ابتعدت و أعادت شعرها خلف اذنها
-معرفش جت في بالي فجأة...كمان ولا مرة روحتها
فقال هو بهدوء
-هنروح الخميس اللي جاي
لتقول جانا متساءلة
-بعد ٣ أيام؟
تنهدت بدر قائلاً
-ورانا شغل لازم يخلص الأول مع شيري
ما إن استمعت جانا لإسم الأفعى الفاتنة حتى اجتاحت الغيرة قلبها فضحك بدر على تعبيرها لتشرد هي بغمازتيه فدوماً ما أحبتهما
***في اليوم التالي***
أصرت جانا على ان يقوموا بتوصيل ساجدة كي لا تذهب في الحافلة وما ان وقف بدر امام المدرسة حتى ترجلت ساجدة بينما جانا كانت تنظر حولهم علها ترى أي وجه مألوف ولكن لا شيء و قبل ان ينطلق بدر بالسيارة قالت جانا
-بدر هحصلك على الشركة تمام؟
ما كادت جانا تترجل الا و أمسك بدر يدها بقوة قائلاً بحدة
-جانا مش ملاحظة الوضع زاد؟ هتروحي فين؟
لتسحب جانا يدها وقلبها ينفطر فهي خائفة حد الموت ولكن لا تستطيع إخبار بدر كي لا يتأذى بسببها و بعد لحظات قالت وهي تحاول التحدث بطبيعية
-نسيت أجيب فوني من البيت فروح انت عشان متتأخرش على الميتنج وانا هروح اجيبه واجي
ليقول بدر بحدة
-يولع الميتنج يا جانا
فزفرت الأخرى قائلة وهي تقبل وجنته
-عشان خاطري هتتأخر كده بسببي..هجيب الفون و هطلب "اوبر" واجي
ترجلت جانا من السيارة بسرعة بعدها أشارت لبدر مودعة إياه ليظل هو يراقبها من مرآة السيارة حتى ركبت سيارة أجرة وما إن ركبت حتى قالت للسائق
-روح لقسم شرطة الإسكندرية
اماء السائق لها ثم بدأ بالتحرك
...
لم ينتبه بدر لعدد السجائر التي دخنها فكامل تركيزه منصب على جانا فهي تبدوا غريبة كما انها لم تكذب عليه سابقاً في أي شيء فقال بدر وهو يزيد من سرعة السيارة
-دخلتي في انهي مشكلة المرة ديه يا جانا
***بعد نصف ساعة***
ترجلت جانا من السيارة و قبل ان تخطوا قدمها تجاه القسم حتى دق هاتفها برقم هاتف عمومي فأجابت و قبل ان تتحدث قال الطرف الآخر
-ترجعي زي الشاطرة كده على الشركة...اظن رسالتي وصلتلك امبارح
بدأت جانا تلتفت حولها لتعلم من المتصل ولكن لايوجد ما لفت انتباهها فقالت بغضب
-انت مين؟
ليقول الآخر
-مش مهم انا مين المهم الملف يتجاب خلال ٦ أيام
فقالت جانا بحدة
-مدام الملف يخصك للدرجة ديه بيعمل ايه عند بدر؟ صدقني مش هخاف منك
ليقول الآخر
-الملف يكون عندي خلال ٥ أيام
بعدها أغلق الخط لتضرب جانا مقدمة رأسها عدة مرات وهي تقول
-يا ربي غبيه غبيه غبيه انا
يتبع
بسم الله
بدلت جانا ثيابها و جلست على الفراش تتصفح هاتفها بينما بدر دخل ليستحم و بعد ان تأكدت من ان ساجدة بخير كادت تغلق هاتفها و تضعه جانباً الا و تلقت رسالة من رقم مجهول محتواها
"عاملة ايه يا جانا؟ اخبار التايبان ايه؟ اسف قصدي بدر الدين الشاذلي"
قضبت جانا حاجبيها و بدأ وجهها يشتعل حرارة فمن ذلك الذي يعلم ان التايبان هو بدر؟ فكرت جانا في اوس ولكن لماذا سيفعل اوس امر كهذا؟ صمتت جانا ولم تجب ليرسل الرقم
"ساكتة ليه يا جانو؟ مش ده دلعك من بدر بردو؟ اوعي تكوني ناوية تقوليله اني كلمتك؟ عشان هزعل اوي "
فتشجعت جانا و أرسلت
"انت مين و عايز ايه؟"
ليجيبها الطرف الآخر
"مش مهم انا مين انما عايز ايه ديه ف انتي جيتي لأصل الموضوع"
لم تجب جانا ليخرج بدر من الحمام و يقول
-لسة صاحية!
كادت جانا تجيبه الا ان الرقم ارسل لها
"طب هقفل انا عشان جوزك جه...و بقولهالك تاني لو نطقتي بحرف واحد لبدر انا هزعل و زعلي وحش اوي اوي يا جانو...تصبحي على خير يا عسل"
انتبه بدر لشرود جانا في الهاتف فاقترب وما كاد يأخذه الا و أبعدته هي بسرعة قائلة
-ديه ورد..ب..بعتتلي صورتها بشعرها
شعر بدر بالشك من طريقة جانا فذهب امام المرآة ليصفف شعره بينما جانا كانت تنظر له وهي تشعر بالخوف الشديد "كثير من الأوقات الأشياء المجهولة تصيبنا بالهلع" فنظر لها بدر من المرآة قائلاً بنبرة باردة
-مبتعرفيش تكذبي عليا
ابتلعت جانا ريقها قائلة وهي تدعك عينيها
-لا بس تعبانة و عايزة انام
زفر بدر متغاضياً عن الموضوع بينما غطت جانا نفسها أسفل الغطاء متظاهرة بالنوم حتى نامت بالفعل
***في اليوم التالي***
كانت ورد تكتب مقال ما في مكتبها حتى طرق أحدهم الباب فقالت بهدوء
-ادخل
ليدخل هشام وهو مبتسم فما إن رأته ورد حتى نهضت من مكانها قائلة بسعادة
-هشام ايه المفجأة الحلوة ديه؟
ابتسم الآخر قائلاً
-جيت اسلم عليكي قبل ما اسافر
قضبت ورد حاجبيها ليكمل هشام
-الشركة اللي شغال فيها هتبعتني اشتغل في الغردقة
على الرغم من شعور ورد بالحزن الا انها عانقت شقيقها قائلة بحب شديد
-ربنا معاك..لو احتاجت أي حاجة كلمني انا او اوس
ليوميء هو لها بعدها أعطاها حقيبة هدايا صغيرة قائلاً
-بعد الله بما انك انتي و اوس السبب فاللي انا فيه فجبتلكم حاجة بسيطة بأول مرتب استلمه
فتحت ورد الحقيبة بسعادة لتجد بداخلها اسورة من فضة و عطر رجالي رائحته جميلة للغاية فقالت وهي تبتسم
-ليه يا هشام تعبت نفسك؟
ابتسم الآخر لتعانقه ورد لمرة أخيرة قبل ان يودعها هو ليرحل اما من جهة أخرى..
***في الشركة***
كانت جانا تنظر بحقد وهي تمزق الورقة في يدها بينما هي تنظر الى الأفعى الفاتنة تتحدث مع بدر و تميم فقد نسيت تماماً موضوع الرسالة ما إن رأت الأفعى الفاتنة تدخل مكتب بدر و بينما هي هكذا لم تنتبه لمن دخل المكتب ساحباً المقعد ليجلس قربها قائلاً بنبرة خافتة
-بتعملي ايه؟
فأجابت جانا بحقد
-بتفرج على الأفعى اللي بتتكلم مع بدر
ليقول ذلك الشخص بمرح
-جرب نار الغيرة..و قولي
التفتت جانا بعد ان انتبهت ان هناك احد معها لتتفاجأ بوجود مراد فقالت
-مراد بيه اسفة منتبهتش لحضرتك...حضرتك كنت عايز حاجة؟
ابتسم مراد ناهضاً من مكانه قائلاً وهو يهندم ملابسه
-جيت اكلم بدر بس دخلت مكتبك بالغلط فقولت اونسك
لتبادله جانا الابتسامة فقال هو
-بس احكيلي بقى ايه موضوع الأفعى ده؟
تنحنحت جانا بحرج بعدها قالت
-مش مرتاحة للي أسمها شيري
فنظر مراد من النافذة قائلاً وهو يجاري جانا
-هي مش مريحة فعلاً...شوفي بتستخدم جاذبيتها في جلب فريستها إزاي ؟
ضحكت جانا فهي تعلم ان مراد يمزح ليقول الآخر
-تعالي معايا وانا داخل بدل ما انتي قاعدة بتموتي هنا
فنهضت هي من مكانها مؤيدة الفكرة بشدة
...
دخل مراد و بعد ان سلم على بدر و تميم جلس على الأريكة المقابلة للمكتب بينما جانا لم يكن أمامها مكان تجلس فيه الا على الأريكة وما كادت تجلس الا و انتبه تميم لنظرات بدر التي توحي بأنه على وشك الإنفجار فنهض من مكانه بسرعة قائلاً
-تعالي يا جانا هنا ده مريح أكتر
ابتسمت جانا له بسعادة فهو قد أنقذها من كارثة كادت تحدث بينما بدر لانت ملامحه قليلاً و ما إن جلست جانا أمام الأفعى الفاتنة حتى ظلت تراقب كل حركة تخرج منها و بعد فترة ما ان إنصرف الجميع من الغرفة كان بدر هادئاً لم يحدث جانا فشعرت هي بأنها ارتكبت شيء أحمق فقالت
-بدر...دودو مالك؟
حرك بدر ابهامه على شفته السفلية و قال بعد ان القى قلمه بإهمال على المكتب
-مراد كان بيكلمك في ايه؟
لتقضب الأخرى حاجبيها بعدم فهم قائلة
-امتى؟
ليجيبها بدر بغيرة واضحة
-لما دخل المكتب عندك
تنحنحت جانا بعدها قالت
-يعني مخدتش بالي في الأول انو هو اللي دخل كمان هو كان دخل مكتبي بالغلط
صمت بدر و عاد ليكمل عمله بينما جانا تلقت رسالة على هاتفها محتواها
"أظن سايبك طول اليوم اهو تتخانقي مع بدر براحتك...مش نكمل اتفاقنا بقى؟"
ابتلعت جانا ريقها بقلق و بدأت حرارة جسدها ترتفع و حين انتبه لها بدر قال بقلق
-مالك يا جانو؟
فنظرت هي له قائلة بتردد
-انا...انا بس
تلقت جانا رسالة أخرى
"انتي ايه؟ اوعي تكوني ناوية تقوليله؟ انا بقول تروحي مكان فاضي عشان نتفاهم سوا"
ضرب بدر المكتب بقوة حين وجد جانا شاردة في هاتفها فانتفضت هي من مكانها فزعاً ليقول بدر بحدة
-جانا هاتي فونك
نهضت جانا من مكانها قائلة
-واحدة صحبتي مامتها اتوفت هروح اكلمها واجي
فزفر بدر بحنق وهو يشعر بالريبة من جانا بينما الأخرى خرجت من المكتب متوجهة الى المصعد كي تصعد على سطح الشركة فالمكان هادئ هناك وما ان صعدت جانا حتى جاءها اتصال وعلى الرغم من خوفها الا انها تشجعت و حين اجابت قالت بنبرة جادة
-الو
ليجيب صوت من جهة أخرى لا يمكن تحديده و الصوت غريب للغاية ليقول ذلك المجهول
-التايبان اللي هو بدر عنده ملف في مكتبه اللي في الفيلا بتاعته اللي في الإسكندرية...يا اما الملف يا اما هقتلهولك قدامك ولو فكرتي تحكي لحد حاجة هقتله بردو انا بس عايز الموضوع يبقى ودي و بأقل خساير ممكنة
بعدها انقطع الخط و حين حاولت جانا الإتصال مجدداً ظهر لها ان الهاتف غير متاح فمسحت جانا وجهها بغضب وهي تشعر بأن الأرض تدور بسرعة و بينما هي في تشتت تلقت رسالة من رقم آخر محتواها
"الملف في خزنة موجودة في المكتب...قدامك أسبوع و يكون عندي ياما هجيبه انا بنفسي بس لو عملت كده اتأكدي ان جوزك هيكون عند اللي خلقه و طبعاً من رحمتي بيكي قولتلك أسبوع مش اقل عشان عارف ان مهمتك صعبة مع التايبان....الملف مقابل حياة جوزك...اختاري"
أرسلت جانا رسالة له ويديها ترتجف
"ده ملف ايه؟"
لتجد ان الرسالة لم ترسل فعلمت انه قام بإلقاء الرقم الذي راسلها منه...اللعنة من أي جحيم خرج ذلك الأن؟ و ما زاد الوضع سوءً انه يراقبها و يعلم كل تحركاتها لكن ترى من هو؟ كما ان حديثه عن بدر يعني انه شخص يعرفه جيداً ولكنه يعرف جانا أكثر...من ذلك الذي علاقته قوية بكلاهما؟
بدأت جانا تأخذ السطح ذهاباً و إياباً وهي تفكر في كل من تعرفهم فباتت الأن تشك في الجميع و حين دق هاتفها انتفضت ولكن سرعان ما تمالكت نفسها حين وجدتها ورد فأجابت قائلة
-الو
لتقول الأخرى من الجانب الآخر
-ايه ده مالك صوتك؟
ابتلعت جانا ريقها و قالت
-انا كويسة...بتتصلي في حاجة؟
لتقول ورد
-كنت بتصل عشان اسألك لو هتيجي بعد بكرة ولا لا...ايلين هتيجي
ابتلعت جانا ريقها و بعد تردد قررت ان تتصرف بطبيعية حتى ترى ما تصنع فقالت
-تمام هقول لبدر
فابتسمت ورد من الجهة الأخرى و حين أغلقت جانا الخط فركت جبهتها بخفة قائلة
-يا رب ساعدني
بعدها أخذت نفساً قوياً نازلة الى الأسفل و ما كادت تدخل مكتب بدر الا وقابلت تميم فقال هو بقلق من حالتها
-مال وشك أصفر ليه؟ انتي كويسة؟
حركت جانا رأسها بالإيجاب قائلة
-مصدعة بس
اماء تميم بتفهم ليقول وهو يهم بالرحيل
-بدر كان بيدور عليكي
وما ان رحل حتى طرقت جانا باب المكتب و حين دخلت كان بدر قد أنهى عمله فنهض من مكانه قائلاً وهو يجمع أغراضه من على المكتب
-كنتي فين يا جانو؟
لتجيب هي بنبرة عادية
-كنت على السطح فوق
فأجابها هو
-اها..تمام
بعدها أقترب من جانا و حين استند على المكتب سحبها لتقف أمامه قائلاً وهو يضغط على يديها بكفيه بحنو
-حد ضايقك؟ انا زعلتك في حاجة؟
حركت جانا رأسها نافية ليتابع بدر
-مش آخد عليكي هادية كده..قولي مالك و مش هزعقلك
فضحكت الأخرى قائلة
-انا كويسة متقلقش...يلا؟ جوجو وحشتني مشوفتهاش من امبارح
زفر بدر بعدها قال وهو يهندم قميصه
-يلا
....
توقف بدر بسيارته خلف سيارة تميم ليترجل الآخر من سيارته مقترباً من سيارة بدر قائلاً
-ما تطلعوا تقعدوا معانا؟
فقال بدر بنبرة منهكة
-هروح انام انا
تنحنح تميم فرد صديقه كان صريحاً بأنه لا يريد الإكثار من الحديث فصعد ليحضر ساجدة و حين عاد قبلت جانا وجنتها بعدها أجلستها في المقعد الخلفي من السيارة و هي تسرد ما حدث مع ايلين و كيف انها كانت سعيدة بوجود تميم و حين شعرت جانا بحالة الضيق التي انتابت بدر حتى قالت
-جوجو نكمل لما نروح عشان بدر تعبان شوية
فقالت ساجدة
-بس..ك..كنت ه..هوريكي ح..حاجة
لتجيبها جانا بهدوء وهي تبتسم
-اول ما نروح هنقعد سوا تحكيلي تمام؟
فحركت الأخرى رأسها بالإيجاب بعدها ظلت تنظر من النافذة
...
دخل بدر الى غرفته لتذهب جانا مع ساجدة الى غرفتها كما وعدتها و حين جلست ساجدة على الفراش فتحت حقيبة مدرستها و قالت وهي تخرج دمية ما
-ماما..عمو اداني..اداني ديه
قالت جانا مصطنعة الدهشة
-الله يا جوجو...حلوة خالص عمو مين اللي ادهالك؟
فقالت ساجدة وهي تصفف شعر دميتها
-عمو..ج..جه المدرسة و ك..كان ملون..وشه و شعره اخضر...جاب..للبنات عروسة
ابتسمت جانا وظلت تشاهد الدمية حتى لفت نظرها شيء ما في فستانها فأخذت جانا الدمية و حين نزعت فستانها و رفعته تجاه الضوء حتى وجدت مكتوب عليه
"بنتك بشوفها كل يوم...متنسيش اتفاقنا"
نهضت جانا من مكانها بخضة و شعرت برغبة ملحة في البكاء فأعطت ساجدة دميتها و ذهبت الى الحمام بسرعة كي تغسل وجهها وهي تقول في نفسها
-لازم أجيب الملف
غسلت وجهها مرة أخرى وحين خرجت اصطدمت ببدر فأعاد هو شعرها الكستنائي خلف أذنها بلطف شديد لتنظر جانا إلى الأسفل كي لا يرى دموعها التي انهارت مجدداً و بعد لحظات من الصمت قالت جانا
-بدر...حاسة بحاجة وحشة ممكن حضن؟
تنهد الآخر ساحباً جانا تجاهه قائلاً وهو يمسد على شعرها
-طول ما انا معاكي متخافيش
لتشد الأخرى من قبضتها حول خصره قائلة
-أتخنقت من البيت هنا
فأجابها بدر
-ممكن نسافر لو عايزة
فحركت جانا رأسها نافية و قالت
-حكيلتي عن فيلا قبل كده كانت بتاعتك...ينفع نروح؟
قضب بدر حاجبيه قائلاً
-اشمعنى؟
لتجيبه هي بهدوء بعد ان ابتعدت و أعادت شعرها خلف اذنها
-معرفش جت في بالي فجأة...كمان ولا مرة روحتها
فقال هو بهدوء
-هنروح الخميس اللي جاي
لتقول جانا متساءلة
-بعد ٣ أيام؟
تنهدت بدر قائلاً
-ورانا شغل لازم يخلص الأول مع شيري
ما إن استمعت جانا لإسم الأفعى الفاتنة حتى اجتاحت الغيرة قلبها فضحك بدر على تعبيرها لتشرد هي بغمازتيه فدوماً ما أحبتهما
***في اليوم التالي***
أصرت جانا على ان يقوموا بتوصيل ساجدة كي لا تذهب في الحافلة وما ان وقف بدر امام المدرسة حتى ترجلت ساجدة بينما جانا كانت تنظر حولهم علها ترى أي وجه مألوف ولكن لا شيء و قبل ان ينطلق بدر بالسيارة قالت جانا
-بدر هحصلك على الشركة تمام؟
ما كادت جانا تترجل الا و أمسك بدر يدها بقوة قائلاً بحدة
-جانا مش ملاحظة الوضع زاد؟ هتروحي فين؟
لتسحب جانا يدها وقلبها ينفطر فهي خائفة حد الموت ولكن لا تستطيع إخبار بدر كي لا يتأذى بسببها و بعد لحظات قالت وهي تحاول التحدث بطبيعية
-نسيت أجيب فوني من البيت فروح انت عشان متتأخرش على الميتنج وانا هروح اجيبه واجي
ليقول بدر بحدة
-يولع الميتنج يا جانا
فزفرت الأخرى قائلة وهي تقبل وجنته
-عشان خاطري هتتأخر كده بسببي..هجيب الفون و هطلب "اوبر" واجي
ترجلت جانا من السيارة بسرعة بعدها أشارت لبدر مودعة إياه ليظل هو يراقبها من مرآة السيارة حتى ركبت سيارة أجرة وما إن ركبت حتى قالت للسائق
-روح لقسم شرطة الإسكندرية
اماء السائق لها ثم بدأ بالتحرك
...
لم ينتبه بدر لعدد السجائر التي دخنها فكامل تركيزه منصب على جانا فهي تبدوا غريبة كما انها لم تكذب عليه سابقاً في أي شيء فقال بدر وهو يزيد من سرعة السيارة
-دخلتي في انهي مشكلة المرة ديه يا جانا
***بعد نصف ساعة***
ترجلت جانا من السيارة و قبل ان تخطوا قدمها تجاه القسم حتى دق هاتفها برقم هاتف عمومي فأجابت و قبل ان تتحدث قال الطرف الآخر
-ترجعي زي الشاطرة كده على الشركة...اظن رسالتي وصلتلك امبارح
بدأت جانا تلتفت حولها لتعلم من المتصل ولكن لايوجد ما لفت انتباهها فقالت بغضب
-انت مين؟
ليقول الآخر
-مش مهم انا مين المهم الملف يتجاب خلال ٦ أيام
فقالت جانا بحدة
-مدام الملف يخصك للدرجة ديه بيعمل ايه عند بدر؟ صدقني مش هخاف منك
ليقول الآخر
-الملف يكون عندي خلال ٥ أيام
بعدها أغلق الخط لتضرب جانا مقدمة رأسها عدة مرات وهي تقول
-يا ربي غبيه غبيه غبيه انا
يتبع
