📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الثامن عشر 18 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الثامن عشر 18 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الثامن عشر

حقيقة لم يعد هناك مفر من الاعتراف بها كاملة ؛ هو قتلها بدم بارد , دون رحمة , دبر وخطط بشيطانية حتى ينتقم منها والآن يجني ثمار فعلته.

كان يركض وهو يحملها بين ذراعيه , يتبعه رشدي وناهد التي كانت تبكي بلا توقف , اقترب منهم ممرض يدفع ترولي ليضعها مزمل وهو ينظر لها بخوف.

تابعهم بعينيه وهم يدفعوا الترولي الراقدة فوقه بشحوب ونزل أرضًا على ركبتيه , تابع ناهد التي جلست على أقرب مقعد تبكي , ورشدي الذي جاورها يكاد لا يستوعب بعد ما حدث , لا يردد سوى كلمة واحدة " أنا السبب "

نظر له مزمل بأعين اغروت بالدموع , يعلم يقينًا أنه هو السبب , هو وحده المذنب ولكن ما الفائدة الآن !

ظل على حالته حتى لمح الطبيب يخرج متسائلًا

- من والدها ؟

ابتلع رشدي ريقه قائلًا بخوف

- أنا .. هل حدث شيء ؟

ظهر الحزن على ملامح الطبيب فشحب وجه رشدي ليهتف الطبيب بتوتر

- هي بخير لا تقلقوا .. ولكني طلبت إجراء تحليل مخدرات

اتسعت عيني رشدي وكذلك ناهد التي هتفت بذهول

- مخدرات !

ابتلع مزمل ريقه بخوف ليهتف الطبيب بهدوء

- ستظهر نتائج التحاليل خلال يومين .. ولكن بنسبة كبيرة ستكون الآنسة دليلة بحاجة للحجز بأحد المصحات للعلاج

أنهى الطبيب حديثه وابتعد عنهم لتتهاوى ناهد على المقعد خلفها , بينما نظر رشدي لمزمل متسائلًا بشحوب

- ماذا قال الطبيب قبل قليل ؟!

توترت ملامح مزمل ليمسك به رشدي من ياقة قميصه متسائلًا بغضب

- كنت تعلم بالأمر ؟

نكس مزمل رأسه ودموعه تنهمر في صمت , هزه عمه متسائلًا بانفعال

- كيف تُخفي عني شيء كهذا ؟

ظل مزمل مُنكسًا رأسه ليهتف رشدي بصدمة وهو لايستوعب بعد ما حدث وقد ترك ياقة قميصة وابتعد

- ابنتي أنا مدمنة

مرت إحدى الممرضات فأمسكت بها ناهد قائلة ببكاء ورجاء

- أريد رؤية ابنتي

********

ليتها تعلم كي يُحبها , تكاد تتحدث عينيه من شدة حبه لها , نظراته تفضحه ولكنها لا تنتبه له , ولعذابه الذي يحيا به.

ليتها تعلم كم يخشى عليها من نسمات الهواء , ويغار من نظرات الجميع , يود لو يحفظها بداخله كي لا تتأذى من ثقتها بالبشر وكأنهم جميعًا مثلها ببراءتها.

سمع أنينها الخافت فنظر لها ليجدها تُغمض عينيها وعلامات الألم مرتسمة فوق ملامحها الشاحبة قليلًا , تساءل بقلق

- ألازلتِ تشعرين بالغثيان ؟

أومأت إيجابًا دون أن تفتح عينيها فربت على يدها قائلًا وهو ينظر للطريق أمامه

- أوشكنا على الوصول .. بضعة دقائق فقط

..

وصلا الغرفة فارتمت فوق الفراش بإعياء قائلة

- سأغفو قليلًا وسأصبح إن شاء الله بخير .. يحدث معي ذلك بالسفر ولكن ليس بشكل مستمر لذلك لم أجلب الدواء معي

دثرها بالغطاء ثم هتف بهدوء

- سأخرج وأجلب لكِ الدواء .. أخبريني اسمه

هتفت بإعياء وهى مغمضة عينيها

- لا تجلبه فلا داعي لقد وصلنا

هتف بجدية

- ماذا عن عودتنا .. إن شعرتِ مجددًا بالتعب ماذا سنفعل حينها

..

تململت فيروز في نومها , فتحت عينيها تنظر حولها باستغراب قبل أن تلمح تميم يغفو على المقعد مستندًا بساقيه على الطاولة الصغيرة , دفعت عنها الغطاء ونهضت لتقترب منه تهزه برفق

- تميم

فتح عينيه ينظر لها لحظات قبل أن يتساءل بنوم

- تحسنتِ ؟

هتفت بهدوء

- بلى الحمد لله .. أصبحت بحال أفضل .. لمَ غفوت على المقعد ؟

فتح عينيه قائلًا بعد أن فركهما بيديه

- لم أرغب في إيقاظكِ .. كنت نائمة ومحتلة السرير بأكمله .. لمَ تنامين بتلك الطريقة ؟

نظرت له بضيق ولم تجيبه فتساءل باستغراب

- ما الأمر ؟

هتفت باستياء

- أرى أن تظل غافيًا على المقعد .. فلا أريد أن أتقوقع في نومي .. أريد أن أخذ راحتي

تثاءب ثم أنزل ساقيه من فوق الطاولة متألمًا ليهتف بضجر

- إذن نامي أنت فوق المقعد وسأتركه بأكمله لكِ

ضحكت بسخرية ثم هتفت وهى تتوجه إلى الحمام

- سأبدل ثيابي وأصلي لننزل

أوقفها متسائلًا وهو يرتمي فوق الفراش

- إلى أين سننزل ؟ .. أحتاج للنوم حتى يأتي موعد العشاء

لم تعلق ودلفت للحمام فغط هو في النوم حتى استيقظ على صوت حركتها بالغرفة , كانت تفتح حقيبتها تارة وتفتح خزانة الثياب تارة أخرى ثم تغلقها لتفتح الدرج الخاص بمنضدة الزينة ثم تفتح خزانة الثياب مجددًا , اعتدل على الفراش غاضبًا ينظر لها وهى تتحرك كما هى دون أن تنتبه له , رفع حاجبه متسائلًا

- هناك شخص نائم ألم تنتبهي له ؟

نظرت له باستغراب ثم أغلقت خزانة الثياب قائلة

- بلى أعلم .. ولم أوقظك وتركتك تنام كما تريد

هتف بضجر

- كل تلك الجلبة ولم توقظيني !! .. لم يتبقي سوى أن تخلعي الحوائط

ضحكت بسخرية ثم هتفت وهى تشير لخزانة الثياب

- تلك الجلبة بسبب خزانة الثياب .. ضلفتها تُغلق مُحدثة صوتًا مزعجًا لا شأن لي به .. ماذا أفعل هل أضربها ؟

هتف بتهكم وهو يلوى فمه

- كلا .. بل تتوقفي عن فتحها كل دقيقة

هزت ساقها بغضب ثم توجهت تعبث بالخزانة من جديد لتشهق فجأة ما إن وجدته بجانبها يمسك الضلفة بيده قائلًا بغضب

- فلتتركيها مفتوحة حتى تنتهي

نظرت له بضيق قائلة

- حسنًا .. هلا أبدلت ثيابك كي ننزل ؟

..

جلسا يتناولا طعامهما دون أن يتحدثا بكلمة , ظل الصمت يخيم عليهما حتى قطعه تميم متسائلًا

- هل عبثتِ بهاتفي في الصباح ؟

أجفلت فيروز من سؤاله المفاجئ حتى أن الطعام توقف بحلقها , سعلت عدة مرات فأعطاها تميم كوب ماء لتتجرع القليل منه , ظلت تسعل عدة مرات حتى توقفت لتهتف بتوتر

- كدت أن أموت

هتف بعتاب ينهرها

- بعيد الشر عنكِ

عادت تتناول طعامها تحت نظراته فارتبكت من تسلط نظراته عليها , رفعت عينيها عن صحنها تنظر له متسائلة

- لمَ تنظر إلىّ هكذا ؟

ابتسم قائلًا وهو يعاود تناول طعامه

- لا شيء

أكملت تناول طعامها حتى انتهيا لينهضا , جلسا قليلًا ببهو الفندق ليهتف تميم بهدوء

- انتظرتكِ حتى انتهيتي كي لا يقف الطعام بحلقكِ من جديد .. أجيبي سؤالي الآن

رمشت بعينيها قبل أن تتساءل بتوتر

- أي سؤال ؟!

ضيق عينيه فارتبكت من نظراته ليمسك بذقنها متسائلًا

- لمَ عبثتِ بهاتفي ؟

أبعدت يده عنها قائلة بارتباك

- فقط وودت أن أرى الساعة

رفع حاجبه مستنكرًا ثم تساءل بمشاكسة

- ألا تظهر الساعة بالشاشة الخارجية ؟ .. هل تحتاج وضع كلمة المرور لرؤيتها من الداخل ؟

هزت ساقها بتوتر فتابع فعلتها مبتسمًا , رن هاتفه فأخرجه من جيب سرواله ينظر لاسم المتصل فاختلست النظرات ولكنها لم تتبين شيء , نهض قائلًا وهو يبتعد عنها حاملًا الهاتف

- دقائق وسأعود

نظرت في أثره باستغراب ؛ فلمَ لا يجيب أمامها ؟! , حتى أنه كان يخبئ الهاتف بعيدًا عن مرمى عينيها , هل يُحادث فتاة !!

اتسعت عينيها عند تلك النقطة وهى تُفكر تراها هل هى نفس الفتاة التي كان يُحادثها بالصباح , اتسعت عينيها أكثر وقد تذكرت الفتاة في الحفل , هل تراها هى !!

وعند تلك النقطة لم تستطع الصبر فانتفضت من جلستها تتبعه بغضب , سارت حيث سار قبل دقائق أمامها ولكنها لم تجده , نظرت حولها باستغراب قبل أن تشهق ما إن تساءل من خلفها مستغربًا وقفتها

- هل تبحثين عني ؟

********

هل أخطأت بالموافقة على هذا الأمر , هل أخطأت بترك قلبها يُحبه , ظلت هذه الأسئلة تدور بعقلها دون توقف ودون قدرة منها في الوصول لإجابة تمكنها من الراحة .

الأفكار تتلاحق برأسها وجميعها تخبرها أن ما حدث خطأ والاستمرار به خطأ أكبر بكثير, عليها التوقف عن إهدار كرامتها مع رجل لا يراها بل يرى فيها صورة مطابقة لزوجته فقط !

ولكنها تعلم , ووافقت على الأمر من البداية , لم يرغمها أي شخص على هذا , وافقت بل ورحبت بالأمر وكأنه طوق نجاتها من الوحدة والنبذ اللذان كانت تتلقاهما من الرجال حتى ظنت أنها لم تعد إمرأة يرغب أحدهم في الارتباط بها .

كيف تُفكر أنها أخطأت ولمَ ! ؛ لأنه لا يراها , لا يبادلها مشاعرها , لا يدلف معها بلعبة حاكت خيوطها هى ومنال ببراعة !

على الأقل هو لا يكذب , لا يدعي سوى الصدق , ويظهر صدقه في عدم خداعها فهو يخبرها صراحة أنه يُحب زوجته ولا يرى إمرأة سواها حتى وإن كانت نسخة منها تقوم بتغيير بعض ملامحها لتصير مطابقة لها , ورغم كل ذلك لا يراها بقلبه كما يرى الأخرى , فقط عينيه هى من تراها .

ولكنها لا تكذب , هى لم تختلق الحب , هى بالفعل تُحبه وتتمنى لو يبادلها مشاعرها التي تؤلمها من كونها لا تجد لها تقدير أو اهتمام منه وكأنها لا شيء .

أغمضت عينيها بقهر ودموعها تنهمر فوق وجنتيها بغزارة , مر ثلاثة أيام منذ تركته بالمطعم ورحلت ولم يهاتفها أو يأتي ليطرق بابها معتذرًا منها وإن كان جبرًا لخاطرها فقط دون مشاعر منه تجاهها , تمددت بجسدها على الأريكة وهى لازالت تبكي , نظرت لساعة الحائط أمامها لتجدها قد أوشكت على التاسعة مساءً , فقط يتبقي دقيقتين , أخذت تتابع حركة عقربها حتى دقت معلنة تمام الساعة ومعها أعلن بابها وصول زائر حيث على رنين الجرس فاعتدلت تجفف دموعها , نهضت عن الأريكة تخطو تجاه الباب ببطء وفي طريقها حملت وشاحها غطت به رأسها جيدًا , وصلت فأمسكت بالمقبض تُديره ليقابلها زين , نظر بحزن لملامحها التي يبدو عليها أثر البكاء ثم هتف بابتسامة هادئة

- مرحبًا

ظهرت علامات الاستياء على ملامحها ولم تعلق فتساءل بحرج

- هل يمكننا التحدث قليلًا ؟

تنهدت قبل أن تتيح له مجالًا كي يدلف فابتسم ودلف ليجلس على أقرب مقعد , لحقت به لتتساءل بهدوء

- هل تريد أن تشرب شيئًا ؟

هز رأسه يمنة ويسارًا قائلًا

- كلا ..اجلسي مزاهر قليلًا

جلست على الأريكة بضيق ليهتف بأسف

- أود أن أعتذر منكِ عما حدث

أشاحت بوجهها في ضيق ليهتف برجاء

- لم أعهدكِ قاسية القلب هكذا .. دومًا كنتِ تسامحيني

نظرت له بأعين دامعة ليهتف بابتسامة هادئة

- أعتذر منكِ .. أعلم أنني أخطأت بحقكِ ولكني ....

قطع حديثه ثم مرر يده على وجهه بتوتر قبل أن يهتف

- كنت في حالة سيئة ذلك اليوم

هتفت بألم ودموعها تتساقط ببطء فوق وجنتيها

- ولكنك لم تجرحني ذلك اليوم فقط

ظهرالحرج والتوتر فوق ملامحه , هتف بتوتر وهو ينظر لعينيها بحرج شديد

- أعلم .. ولكن أنتِ تعلمين ما ممرت به

هتفت ببكاء

- لم أطلب منك أن تتزوجني زين .. أنت من طلبت أن نعقد قراننا

هتف بهدوء

- أعلم

أشاحت بوجهها للجهة الأخرى ولم تعلق فنكس رأسه لا يعلم كيف يراضيها , يعلم أنه مخطئ , هو أراد أن يتزوجها كي يتقرب منها , لم يكن له أدنى رغبة بالتلاعب بها , ولكن منال تقف بينهما , لا يرى سواها !

مرر يده في شعره ثم هتف باسمها ولكنها لم تجيبه فاقترب يجاورها بالأريكة قائلًا

- دعينا نبدأ من جديد مزاهر .. زين جديد ومزاهر جديدة .. ساعديني كي أخرج من تلك الأزمة وأعدكِ أن أحاول أن أكون زوج جيد لكِ

نظرت له قليلًا ثم جففت دموعها ليبتسم قائلًا

- هلا أبدلتي ثيابكِ كي نخرج قليلًا

أشرقت ملامحها قائلة بابتسامة

- حسنًا

********

وكأن قناع البراءة الذي كانت ترتديه طيلة سنوات عمرها قد سقط , منذ زواجها من معتصم والقناع يسقط شيئًا فشيء حتى سقط كليًا لحظة معرفتها بطلاقهما , كانت تتصرف بطريقة غريبة كليًا تحت نظرات الخدم وكذلك هبة التي دلفت للمطبخ كي تُعد كوب الككاو الخاص بها كما تفضل لتجد زينة بالمطبخ تدندن وهى تُعد كيكة الفانليا كما يحب معتصم وتزينها بحبات الكريز !

ظهرت علامات الدهشة على ملامحها فزينة لا تحب الوقوف مطلقًا بالمطبخ !

أشاحت بوجهها عنها وبدأت في إعداد مشروبها لتنتبه لها زينة قائلة

- مرحبًا هبة

حيتها هبة برأسها في ضجر لتتساءل زينة بابتسامة واسعة

- هل وصلتكِ آخر الأخبار ؟

لم تعلق هبة فاقتربت منها زينة تحاوط كتفيها قائلة بسعادة

- لقد طلق معتصم كلثم

ظهرت الدهشة على ملامح هبة قبل أن تهتف بحزن
- هذا ما كان متوقع أن يحدث .. آمل أن تهدئي الآن وتنطفئ نيرانكِ المشتعلة

أبعدت زينة ذراعها عنها تنظر لها بضيق قبل أن تتساءل بغضب

- ماذا تقصدين ؟

نظرت لها هبة بسخرية قائلة

- تعلمين جيدًا مقصدي

أمسكت زينة بذراعها في قسوة قائلة

- لا تتلاعبي بالحديث معي .. وتوقفي عن إلقاء كلماتكِ الساذجة تلك

حررت هبة ذراعها منها قائلة بسخرية

- ما دامت ساذجة فلا تعطيها قيمة واستمري فيما تفعليه .. ولتتوهمي أنكِ الرابحة زينة

نظرت لها زينة بغضب فأغلقت هبة الموقد ثم صبت الحليب بالكوب وخرجت من المطبخ تحت نظراتها الغاضبة.

*******

لم تبكي يومًا كما كانت تبكي اليوم , ما تفوهت به نهال صدمها , لم يحدث بينهما شجارًا من قبل ولم تتحدث معها , كانت تتجنبها قدر استطاعتها ولكن أن تتحدث بما تحدثت به فهذا ما لم تتحمله , شعرت بكلماتها التي كانت تلقيها غضبًا أنها تطعنها بكامل جسدها , كيف لها أن تفعل بها شيئًا كهذا , كيف لها أن تهينها وهى لم تؤذيها يومًا أو تحاول التقليل منها كما حاولت هى.

دفنت وجهها بين كفيها تبكي بقوة , لقد سمع حديثها الجميع , كان حديثها لا زال يتردد صداه داخل أذنيها فصرخت به كي يتوقف علها تهدأ مما هي به.

لمَ أطاعت موسى وجاءت هنا ! , ليتها ظلت بمنزلها , قلبها يتألم ولا أحد يشعر بما تشعر به.

تراه كل يوم فيتمزق قلبها بين ضلوعها , تتمنى لو تعود كما كانت , نعم كانت تتألم وتُفكر وتشرد ولكنها الآن تتألم أضعاف مما كانت.

سمعت طرقات على باب الملحق فنهضت تمسح دموعها بظهر كفيها سريعًا , اقتربت من بابه متسائلة بصوت يكاد يُسمع

- من ؟

لم تتلقى إجابة فعقدت حاجبيها باستغراب لتعاود سؤالها لكن دون إجابة , فكرت أنه ربما يكون منتصر فانقلبت ملامحها غاضبة , أمسكت بمقبض الباب كي تفتحه وهى تنوي إخراج كل غضبها به , فتحت الباب ليقابلها موسى والذي ما إن رأها حتى هتف بعتاب

- كنت أعلم أنكِ تبكين

نكست رأسها وهى تُحاول ألا تبكي من جديد ولكنها فشلت وانهمرت دموعها بصمت , تنحنح موسى قائلًا

- تعالي كي نجلس قليلًا بالخارج

نظرت له وهزت رأسها يمنة ويسارًا ليهتف بجدية

- هيا ثويبة .. أريد أن أتحدث معكِ

هتفت ثويبة من بين بكاءها

- أريد أن أرحل

نظر لها بعتاب فهتفت ببكاء

- أنت لا تفهم شيئًا .. أنا أموت

نظر لها ولدموعها بحزن ثم هتف بجدية

- يجب أن تكوني أقوى ثويبة .. لا تدعي قلبكِ يهزمكِ

أغمضت عينيها تبكي بقوة فآثر الصمت حتى تهدأ , فتحت عينيها تنظر له من بين دموعها التي أغرقت وجنتيها قائلة

- لمَ تريدني أن أظل هنا ؟ .. لا أحد يحبني .. وإن كان من أجل نصيب أبي فلا أريده إن كان مقابله إهانتي وانكسار قلبي

كانت عينيه دامعة مما أدهشها فلم يبكي ولا بأي مرة أمامها , ربما أشفق عليها !

تساءل بهدوء

- تحبينه إلى تلك الدرجة ؟

أجفلت من سؤاله , ابتلعت ريقها بارتباك ثم مسحت دموعها لتهتف محاولة تجاهل سؤاله

- كنت تود خروجنا للحديقة .. هل كنت تريد شيئًا ؟

ابتسم قائلًا

- أرى إجابة سؤالي في عينيكِ وهروبكِ من إجابة السؤال

ارتبكت نظراتها فهتف بهدوء

- لا تعطي قلبكِ لمن لا يستحقه

زاد توترها فهتفت برجاء

- لا أريد التحدث بالأمر

لم يهتم لما تتفوه بل وتساءل بهدوء

- هل تأملين في القرب منه يومًا ؟

نظرت له بضيق قبل أن تتساءل غاضبة

- ماذا تريد موسى ؟

ارتبكت نظراته لأول مرة أمامها فعقدت حاجبيها باستغراب , ولكنه تدارك أمره سريعًا وهو يهتف بهدوء

- يجب ألا تنخدعي بما يفعله منتصر .. تذكري جيدًا أن من ترككِ بالأمس سيترككِ بالغد .. لا تثقي بمن خانكِ وخذلكِ يومًا

ظلت تنظر له باستغراب فتساءل بهدوء

- ما الأمر ؟ .. لمَ تنظرين إلىّ هكذا ؟

هتفت وهى تُغلق باب الملحق

- لا شيء

نظر لها باستغراب فهتفت بهدوء

- أخبرتني أنك تريدنا أن نخرج للحديقة كي نتحدث .. هيا إذن

سارا حتى الأرجوحة لتجلس ثويبة بينما ظل موسى واقفًا ينظر للفيلا خلفها ثم هتف بهدوء

- زوجة أبي على ما يبدو انتهت من منتصر والآن تقف بالشرفة تنفث لهيبها بالجو

همت ثويبة بالاستدارة لرؤيتها فأوقفها موسى بهدوء

- لا تنظرى تجاهها , لم تنتبه لنا بعد وإن انتبهت فلا تُعيريها اهتمام , هذا بيتكِ تجلسين أينما شئتي وبأي وقت ما دمتِ لا تتعدي على خصوصية غيرك

هتفت بابتسامة هادئة

- دومًا تخبرني بهذا الحديث

ابتسم قائلًا بجدية

- كي لا تنسي ولتطمئن نفسكِ التي تشعر دومًا بالحرج

ابتسمت قائلة بامتنان

- شكرًا لك موسى .. دومًا أجدك بجانبي .. لا أعلم كيف سأوافيك حقك

ابتسم قائلًا بصدق

- فلتكوني بخير فقط هكذا ستوافيني حقي

شعرت بالحرج من حديثه فنكست رأسها ولا تعلم لمَ , أما هو فنظر حوله قائلًا

- سأخرج قليلًا .. هل تحتاجين شيئًا أحضره لكِ معي ؟

هزت رأسها يمنة ويسارًا قائلة بابتسامة هادئة

- شكرًا لك

استقل سيارته ليعلو رنين هاتفه , أخرجه ونظر لاسم المتصل قليلًا قبل أن يُجيب المكالمة , استمع لحديث المتصل ثم هتف بهدوء

- ليس الوقت مناسب الآن .. الأمور حاليًا ليست على ما يرام .. فلننتظر قليلًا وسأخبرها بالأمر

................

يتبع 


تعليقات