رواية لتسكن الي الفصل الثامن عشر 18 بقلم يسمينة مسعود
~ الفصل الثامن عشر ~
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود 🥺✋
:
•♡•
:
في كلّ مرّةٍ يُدركني فيها
لطفُك الخفيُّ أستشعرُ قولك :
{ ولقد مننّا عليكَ مرّةً أُخرى } ❤
:
•♡•
:
تسلقت سحر السرير جالسة عليه قرب أختها التي كانت متكئةً على جانبها، فرفعت كفها ماسحة بحنو على ذراعها تنادي بإسمها: شهدي ...أبي يريد رؤيتك
إنكمشت المعنية مجيبةً بنشيج: للمرة الألف ...لا أريد يا سحر
تنهدت الأخرى مقبلةً كتفها بحب هامسة: لماذا يا قلبي ...هو فقط يريد الإطمئنان عليكِ خاصة أنكِ رفضت البارحة أيضًا مقابلته
إزداد وقع بكاءها رافعة اللحاف تغطي وجهها، فتوجع قلب سحر عليها تشعر بالإختناق الشديد لمرآها المعذب هذا فأردفت بلين: يا روحي لماذا تقسين على نفسك هكذا...؟
إزداد نحيب شهد مرددةً بصوت مختنق: لا أحب رؤية الخيبة بعيون أبي عصام ...يكفي أنني سببت له هذا المشكل
أبعدت سحر اللحاف عنها قليلاً وقد غامت عينيها تسبحان بوجع شديد لحال أختها المنزوي منذ يومين، فهي ترفض مقابلة و الحديث مع أي أحد فغمغمت بقهر: يا حبيبتي والله أبي يكفيه سلامتكِ لا غير ..هل تعتقدين أنه سيفكر بباقي السخافات ... أنتِ إبنته ولا هم للأب إلا سلامة ضناه
نفت شهد برأسها معقبةً ودموعها تتابع إنسيابها: أعلم لكن قلبي يؤلمني جداً...لم أكن تلك البنت التي يفتخر بها
مشطت سحر شعرها الكستنائي المنساب حولها بأناملها لتنحني عليها هامسة بدفئ: سوف تضلين فتاة نادرة الوجود يا شهد.. أنتِ طفلتي التي تمنيت حقا أن تكون تشكلت برحمي...أنت تربيتي ويا لفخري بكِ يا صغيرتي
أعادت شهد اللحاف فوق رأسها دون رد، فتنهدت سحر بقلق فحال أختها يذبحها كل حين، مهما حاولت إخراجها من قوقعتها والتخفيف عنها كانت تنكمش بحزن أكبر ...فتهدل كتفيها بوهن تشعر بالعجز معها لتردف بعد هنيهية صمت بحنان: لابأس سوف أدعكِ ترتاحين قليلاً ..لكن بعدها سوف نتحدث يا قلبي ... حسنًا
لم ترد عليها فزفرت الأخيرة مستقيمةً من السرير مغادرة الغرفة متجهة للمطبخ بعدها حيث جهزت مشروبها متحركة به مغادرة جناحها، بعد لحظات طرقت باب الغرفة ليتهادى لها صوت حازم يسمح لها بالولوج، لتدير مقبضه فاتحة إياه لتلج للغرفة هامسة: صباح الخير يا جدي الحبيب
رمقها الأخير لوهلة ليحيد ببصره عنها مجيبًا: صباحكِ..ما الذي تريدينه ؟
عبست سحر فهي مدركة أنه غاضب منها بسبب وقوفها بوجهه بمكتبه فتوغلت أكثر مرددةً ببسمة ودودة: أحضرت لك أحد مشروباتي المفضلة ...إحزر ما هو ؟
تابع المعني تحديقه بكتابه متخذًا مجلسه قرب النافذة المطلة على حدائق القصر مجيبًا ببرود: لم أطلب منكِ شيئًا...غادري فقط
نغزها ضميرها لثانية فدنت منه أكثر ترفض فكرة أن يكون منزعجًا أو متخذًا منها موقفاً، مجيبةً بلين: إنه ماء دافئ بالعسل الطبيعي ...كما تعلم إنه مشروب صحي جداً
تجاهلها المعني متابعًا قراءة كتابه بصمت لتقترب أكثر واضعة الكأس على الطاولة بقربه لتحضر إحدى الكراسي الخشبية لتجلس عليه بقربه قائلة: جدي هل أنت غاضب مني ؟
قلب الجد الورقة مرددًا بصوته الرخيم: لو كنت كذلك لكنت أنتِ الآن معاقبة
تأملته الأخيرة ملأ عينيها حيث التجاعيد التي علت جبينه وعيونه البنية الداكنة الحادة، وتلك اللحية الرمادية، رغم منظره الرجولي المهيب إلا أنه يشع دفئا سخيًا، فالجد ملجأ حاني يضم الأحفاد بعطف باذخ فغمغمت: إذا لماذا محياك يبدو منزعجًا هكذا ؟
أجابها المعني بهدوء: شيئ لا يخصكِ يا صغيرة..لهذا غادري ودعيني أنهي القراءة
مدت يديها قابضة على كفه التي كانت تحمل الكتاب هامسة بحنو: دعني أحدثك قليلاً لو سمحت
تنهد جاسم بهدوء محولاً بصره لها وقد رفع حاجبه بما معناه تحدثي، فإبتسمت بلين نازعة الكتاب من يديه واضعة إياه على الطاولة بقربه لتأخذ كفيه بين كفيها لاثمةً ظهرهما بحب قائلة: والله لا يهون علي أن أرى عتبًا بمقلتاك يا جدي ...صدقني أنت غالي على قلبي كثيرًاx
ناظرها جاسم بهدوء مردفًا بنبرة خشنة: لا تقولي كلاماً لا تعنيه..فكل حرف يدمغ بسجل صاحبه
قهقهت سحر برقة فأعادت تقبيل كفيه بحب لترتبك مقلتي المعني لوهلة متكلمة: أقسم بالذي بث روحي بين حنايا جسدي أن لك معزة كبيرة بقلبي ومقامًا عظيمًا بفؤادي ..حتى ولو لم تصدقني يكفي أنّ عيناي تبثان لك صدق النوايا وأعذب المشاعر
زم الأخير شفتيه مرددًا بتهكم جلي: ماشاء الله بارعة بالكلام المعسول
ضحكت سحر بخفة مجيبةً بحبور: طبعًا أنا كذلك، لكن كل حرف أنبس به هو صادق الحمد لله
بسط جدها شفتيه مستفهمًا: ماذا تريدين الآن؟
رفعت سحر كفها ماسحة برقة على لحيته موضحة: رجاءًا لا تغضب مني يا جسومي ...قلبي لا يحتمل مرآك وأنت عابس هكذا ..
حدق بها المعني بوجوم مجيبًا إياها: وقلبكِ ذاك تحمل معارضتي عادي أليس كذلك ؟
رقت تقاسيم المعنية مجيبةً بصدق: أبدًا والله ..أرجوك يا جدي تفهم موقفي مهما بلغ حبكم عندي إلا أنّ أي شيئ يخص موضوع شهد يجعلني أفقد حكمتي وصبري تلقائياً ..لا أتحمل فكرة رؤيتها بموضع الضعف والأذى والله ...فقط لا تختبروا محبتكم عندي بذلك الوتر الحساس ..
رفع الأخير حاجبه عليها مرددًا: إذا كي لا يصيبنا غضبكِ ذاك علينا أن لا ننبس بحرف مع أختكِ تلك أليس كذلك ؟
برمت شفتيها بتذمر متحدثة: لماذا تفهمني بسوء يا جدي ...فقط لا أطيق أن يدنو منها أي مخلوق، لأنّ لا أحد سوف يتفهم رقتها وهشاشتها
هتف جدها بسخرية صريحة: وبناءًا على هشاشتها تلك سوف نتركها دون رقيب أو حسيب تمرح على راحتها صح ؟
نفت سحر موضحةً برزانة: طبعًا لا يا جدي..وأكيد لم نكن لنترك الأمر هكذا يمر مرور الكرام لا أنا ولا والدي كنا سوف نتغاضى على موضوع كبير هكذا ...
رمقها جاسم بإمتعاض مفضلاً الصمت فإنحنت عليه قليلاً هامسة بشقاوة: تعلم جيداً أنني أحبك يا جسومي
أشار لها بضيق مصطنع قائلاً: فهمت غادري الآن
قهقهت المعنية بحلاوة قابضة على كم قميصه معقبة: هيا يا جسومي كي أبحث لك عن عروس صغيرة مثلك تماماً
لملم الأخير ضحكته مردفًا بحزم: توقفي عن وقاحتكِ يا صغيرة ..
إنفجرت سحر ضحكًا لتستقيم جالسة بحضنه محيطة رقبته بذراعيها فتفاجئ جدها لوهلة إلا أنه ساير دلالها محيطها خصرها بذراعيه هو الآخر فرددت: أتعلم أمرًا يا جسومي...عندما عدت فقط لكم جربت معنى أن يكون لنا جد ..فوالدي شهد فقد توفي والديهما قبل أن ننضم نحن لحياتهما لهذا لم يسبق لنا أن نشعر بمثل هذا الإحساس.
ضيق جدها عينيه مستفهمًا منها: وهل هذا الشعور إيجابي أو سلبي يا ترى ؟
إرتخت تقاسيم سحر ماسحة بخفة على شعره مهمهمة بقلب متخم بالمشاعر: أجمل وأروع إحساس أن يكون لك جد طيب وحنون مثلك ..كَبيتٍ أثري له سقف يحمي محتواه، فحين تدور نوائب الدهر على أهله فورًا تهتز جدرانه وتضم من بداخله كي تأزهم أزًا وتحتوي فواجعهم
إلتمعت عيني جاسم ببريق خاطف متأملاً إياها بصمت ليبتسم بسمة عميقة مصرحًا ببحة رجولية: أتعلمين طوال حياتي هناك مراحل معينة فقط مزقت فؤادي، من بينها يوم إختطافكِ يا صغيرتي ..مهما تجلدت بالقوة والصبر والثبات كانت روحي تذبل كل حين..قهر الرجال صعب جداً يا إبنتي
إنفجرت سحر ببكاء تحضن جدها بقوة هامسة بنشيج: سامحني يا جدي ..ما كان يجب أن يطعن فؤادك بمثل تلك الطعنة
تبسم الأخير بحنو محتويًا إياها بين ذراعيه متشربًا منها حزنها مجيبًا: كانت أصعب فترة مرت بها عائلتنا ..إختفائكِ المباغت..قلة حيلة أباكِ ..إنهيار والدتكِ..وضعف أخويكِ ..فاجعة ضربت أسرتي بالمقتل حينها...لولا أن أكرمنا الله بالصبر حينها لكنا فقدنا رجاحة عقلنا..لكنه رؤوف ورحيم بعباده
قبلت سحر كتفه بمحبة خالصة معقبة: حمدًا لله ما خيبكم وما خيب صبري لسنوات طوال
أومئ لها المعني قائلاً بمشاعر جياشة: وما ثمرة صبر العبد إلا عظيم الجزاء...وها قد عدتِ لنا فتاة ناضجة ملتزمةً قويةً جميلةً ..سليلة آل سلطان بجدارة وحفيدة الخنساء حقًا
إنسابت دمعة من مقلتيها فمسحها بحنو موضحًا: مهما قسوت عليكم تذكري أنكم عامود هذه الأسرة يا إبنتي ...وما شددنا الحبل حولكم إلا لغرض إصلاحكم وحين نضمكم إلا بهدف بثِ الطمئنةِ بدواخلكم ..
تابعت دموع سحر إنسيابها دون توقف فلثمت جبينه بحب هامسة بنشيج: والله أتفهم كل هذا يا حبيبي...أنت يا جدي كنز حاباني الله به بعد طول فراق..مهما حاولت أن أعتب عليك صدقني دواخلي لن توافقني أبدًا فهي متيقنة تمام اليقين أنك حازم فقط لمصلحتنا
مسح بحنان على ظهرها مؤكدًا تصريحة: جيد لهذا أختكِ تلك عليها أن تعلم أنّ الكون الذي حولها ليس ورديًا كما تتخيل ..إن ضلت قطة وديعة سوف تلتهمها الذئاب وتنهش لحمها يا إبنتي
إبتلعت سحر ريقها متلاعبةً بزر قميصه الكحلي معقبةً بضيق: جدي أنا هنا سوف أحميها فلا أريد أن تتغير دواخلها وتتمرد شخصيتها مثلي
قهقه جدها برجولية موضحًا: ومن قال أنّ شخصيتكِ سيئة يا صغيرة ؟
زمت المعنية شفتيها مجيبةً: لم أقل سيئة..لكن شخصية شهد الحالية جميلة جداً ونقية لهذا أريدها أن تضل هكذا
علت تقطيبة خفيفة جبينه مرددًا بهدوء: ومن قال لكِ أننا نريد عكس ذلك...هي بهية القلب صحيح لكن عليها أن تعطي الفرصة لغريزتها كي تتنبأ بأي ضرر مستقبلي وأن لا تثق بمن حولها بسهولة ...فكما تعرفين على المؤمن أن يكون فطنًا منتبهًا حذرًا فلا يقع في الشبهات التي تضعه موضع شك وإتهام
أومئت له سحر بهدوء موافقة إياه على وجهة نظره متمتمةً: معك حق طبعًا
تنهد بخفوت معقبًا: لهذا لا تظني أبدًا أنها وحيدة ..بل هي كنز أكرمنا الله به عساها تكون سبباً في نيلنا لرضا الله ومحبته إن أحسنّ إحتوائها وخشينا الرب فيها
ناظرته سحر ملأ عينيها فقبلت وجنته بحب شديد قائلة: لا حرمنا الله منك يا تاج الرأس ...والله أنت عامود الفقري لعائلتنا
زم شفتيه بعبوس مغمغمًا: حسنا لا داعي لكل هذه الميوعة الآن..دعيني أنهي عملي
قهقهت سحر برقة لتستقيم من حضنه آخذة الكأس مصرحةً ببسمتها الحلوة: حسنًا إشرب هذا بالأول
:
•♡•
:
عقد أدهم حاجبيه مرددًا بإستغراب: لم أفهم ما الغرض من كل هذا ؟
زفر رعد الدخان من سجارته موضحاً: ربما كنوع من التسلية لهم ؟
رفع أدهم حاجبه واضعًا ذراعه على ركبته مغمغمًا بإنشداه: تسلية !! يعني أرادو إنهاء مستقبل شهد بمثل هذا الموقف كنوع من التسلية !؟
هز رعد رأسه وقد أضلمت عيناه بغل شديد معقبًا: خطتهم هذه بدت لي غبية قليلاً ..فلو كنت مكانهم لما إعتمدت على خطة بهذه السطحية
عقد أدهم حاجبيه متسائلاً بفضول: من أي ناحية بالضبط لم أفهم ؟
سحب الآخر نفساً من سجارته ومج دخانه بعدها مجيبًا ببرود: الفاعل يبدو جاهلاً بالقانون تمامًا..فلو كان فطنا قليلا لعلم أن أي شخص يكون بموضع به مخدرات فأولا سيتم فحص جسده لمعرفة إن كان بداخله مخدر ما، بعدها يقومون بدراسة عدة جوانب وبناءا عليه ينطق بالحكم ...لهذا موقف شهد سيكون قويا فلا هي مدمنة ولا الشقة تعرفها وسجلها نظيف تماما وحتى من كان بالحفلة جلهم لا تعرفهم ..وبناءا عليه فأي محقق ذكي يستطيع الجزم ببراءتها ويطلق سراحها فورا بإعتبارها ضحية لا غير
إستقام أدهم من مجلسه مدركًا صحة قوله ليستفهم بهدوء: هل تلمح أنه عدو جديد برز على الساحة ؟
نفى رعد موضحًا: ليس شرط...ربما أرادوا إرباكنا لوهلة..أو كنوع من التحمية وقرصة أذن لنا
غلت الدماء بأوردة أدهم قائلاً بحنق: وهل سنقف هكذا كالحمقى دون أي رد إعتبار لشهد ولنا كرجال الأسرة
إحتدت تقاسيم رعد مجيبًا بغضب مماثل: لا تثر جنوني يا أدهم ..هل لو أدركت من قام بذلك ستراني الآن أمامك، لم نصل لعدونا بعد تمهل وتعلم الصبر
مسح المعني على صفحة وجهه بعصبية مرددًا: هل ممكن أن يكون عائلة لقمان أو الصادق ؟
وضع رعد عقب سجارته بمنفضة السجائر مصرحًا: هما برأس القائمة طبعًا..لكن هذا لا يعني أن يحاول أي طرف مغاير إستفزازنا
حدق أدهم أمامه حيث الأبنية المتناطحة خلف الجدار الزجاجي قائلاً: ولماذا شهد بالذات وليست منى أو سارة أو حتى سحر ؟!
وضع الآخر كفيه بجيبي بنطاله معقبًا على تسائله: ربما لأنّ شهد تلك جديدة بالعائلة لهذا يريدون توجيه رسالة أننا فشلنا بحمايتها بالإضافة أنّ منى و سارة يعلمن جيدًا قوانين القصر ولن يتجاوزوه أبدًا مقارنة بشهد فهي تتعامل بعفوية يعني صيد سهل بالنسبة لهم..(فصمت لوهلة مسترسلاً بعدها بتهكم) أما أختك فلا أظن أنّ أحد يستطيع اللعب معها
رمقه أدهم وقد علت الحدة محياه هادرًا به بغيرة أخوية: ما المقصود بالضبط بآخر جملة ؟
هز المعني كتفيه وقد ومضت لوهلة عيونا لازوردية أمامه مجيبًا بسخرية: أقصد هي قادمة من المذبح فليست سهلة الخداع
طحن أدهم ضروسه مرددًا بشراسة: رعد لا تستفزني أفضل
تجاهله المعني متابعًا تأمل المنظر أمامه فعقب أدهم: وما العمل الآن ؟
ردد رعد بجمود : دعنا نصل لأول الخيط حالياً بعدها نصل لهدفنا..فقط إلزم مكانك وإكبح جماح أخيك الآخر كي لا أفقد صبري معه هو الآخر
زفر المعني بخفوت موضحًا: هو غاضب جدًا لما حدث مع شهد فهو بالكاد يتمسك بحنقه وأنا أعذره حقًا
هسهس رعد من بين أسنانه: وهل هو الوحيد هكذا، كلنا نعاني من نفس الغضب لكن لمن سوف نوجه ضربتنا ..للهواء مثلاً !!..علينا معرفة المتسبب الأول بالأمر بعدها نباشر تحركنا
تنهد أدهم مجيبًا: حسنًا أمرنا لله فقط سوف ننتظر
:
•♡•
:
حضنت ضحى سحر بقوة هامسة بحنانها المعتاد: يا إلهي أغيب عنكم ليومين أو ثلاثة فيشتعل فؤادي شوقاً لكم والله
بادلتها سحر الحضن مرددةً بفرحة جلية: وأنا كذلك يا خالة
قبلتها المعنية عدة قبلات رابتة على وجنتها بحب، فتحركت الأخيرة حيث خالتها الأخرى عطاء التي فتحت ذراعيها لها تضمها لها مغمغمة: مرحبًا يا قلب خالتكِ أنتِ
توردت سحر بخجل مقبلة كتفها هامسة: أهلاً بكِ
لتبتعد قليلاً عنها موجهة بصرها حيث سهام التي تبسمت لها برقة فبادلتها الأخيرة نفس البسمة مسلمة عليها مصرحةً: أنرت المكان يا سهام
أومئت لها الأخيرة مجيبةً بلطف: نوركِ
جلس الجميع بالحديقة فباشرت جوليا بضيافتهن، حيث إستفهمت ضحى: أين هي شهد أريد أن أسلم عليها ؟
حملت عطاء كأسها مجيبةً بتهكم: بل قولي تريدين إلتهامها بالقبلات
قهقهت سحر مرددةً: للأسف إنها نائمة
عبست ضحى لوهلة لتعقب جوليا بعدها: بل ذهبت للجامعة
علت تقطيبة خفيفة جبين سحر مردفة بإنشداه: للجامعة !! لقد تركتها منذ ساعة نائمة بغرفتها يا أمي، و أساسًا كيف تغادر وهي بمثل ذلك الوضع ؟
زفرت جوليا متخذةً مجلسًا وقد أجابت: حاولت منعها إلا أنها أبت الإنصياع لي، فحالها كان واهن جداً فقد أخبرتني أنّ هناك محاضرات مهمة عليها حضورها
رفرفت سحر برمشها عدة مرات مستغربة فرددت: لكن اليوم لديها محاضرتين صباحاً لا غير حسب جدولها الدراسي وبما أنها لم تحضرهم فلماذا قد تذهب بعد الظهر !!
تنهدت عطاء قائلة: ربما لديها محاضرات مؤجلة يا إبنتي لا داعي لإشغال تفكيرك
أيدتها ضحى مصرحة: من الجيد أنها فضلت الخروج علها ترتاح نفسيتها مما حدث
إرتشفت سهام من عصيرها محولة بصرها لسحر التي بدى عليها التفكير العميق فإستفهمت بلطف منها: هل أنتِ بخير يا سحر ؟
ناظرتها المعنية لتجيب بهدوء: نعم لا تهتمي
إبتسمت جوليا بحنو موجهة كلماتها لسهام: سمعت أنّ هاني تقدم لكِ يا سهام ؟
إرتبكت المعنية وعلاَ هدير فؤادها مجيبةً بتلعثم: نعم..هو كذلك
ضيقت جوليا عينيها مستفهمة بمناغشة: وما هو رأيكِ يا عروس ؟
تخضبت وجنتي سهام مشيحةً ببصرها حيث الكأس الذي تحضنه كفيها، فقهقهت ضحى مرددةً: لا تخجليها يا جوليا ..عندما تكون مستعدة لإعطاءنا قرارها النهائي سوف تفعل ذلك حتماً وثقي بأنّ أي قرار تتخذينه يا إبنتي سوف نحترمه ولن يغير من مقامكِ عندنا ..سوف تضلين سهام حبيبة القلب سواء وافقت أو لا
إرتخت تقاسيم المعنية مجيبةً بمودة: لا حرمنا الله منكِ يا خالة
ربتت عطاء على كف أختها الكبرى مصرحةً بحب: كعادتكِ يا ضحى متفهمة وطيبة بووركت
بسمت لها المعنية موجهة بصرها لسحر الصامتة مستفهمة بمشاكسة: العقبى لكِ يا جميلة..فحسب علمي عصام يرفض كل عريس يتقدم، هل يريد حبسكِ عنده أو ماذا ؟
ضحكت جوليا بخفة موضحة: شيئ من هذا القبيل يا ضحى ..العرسان تتهاطل علينا وعصام يزجرهم برد واحد لا بنات عندي للزواج
توردت سحر مجيبةً بعبوس: أمي بالله عليكِ لم أشبع منكم بعد أتريدين التخلص مني بهذه السهولة ؟
أصدرت جوليا صوتاً مستلطفًا معقبة: يا ضنايا طبعًا لا..سوف تضلين أنتِ وشهد بحضني ولن تغادريه أبدًا وسحقًا لأي زواج قادم
قلبت ضحى عينيها مرددةً: ماشاء سوف نرى هذا مستقبلاً
لملمت سهام بسمتها متأملة خالتها جوليا التي تشع مقلتاها الفيروزيتين بريقاً خلابًا فمنذ عودة سحر وهي تزداد شباباً وإشراقًا ..فغمغمت عطاء بتهكم مماثل: أي أم تدوس على فؤادها وأمومتها كي ترى صغيرتها ببيت زوج يصونها ويكون خير سند لها
إبتلعت إبنتها غصتها مرتشفة من عصيرها وقد غامت عينيها تسبحان بالوجع الذي أنهك فؤادها وشقه بعنفٍ لينساب صديد جرحها المتقرح بعدها
زمت جوليا شفتيها مقربة صحن الحلويات منهن قائلة: إتفقنا أنا وعصام أن لا نزوجهن حتى بعد مرور خمس سنوات هكذا نشبع منهن أولاً ولو قليلاً
قهقهت عطاء لتشاركها ضحى ضحكتها مرددةً بسخرية: خمس سنوات فقط..لا عادي فلتجعلوها عشر سنوات أفضل
لملمت سحر ضحكتها بصعوبة في حين عبست جوليا عليهما لتربت سهام على عضدها هامسة بلين: إنهما تغاران منكِ فقط يا خالة فأنتِ لكِ بنتين وهن لا
ضحكت جوليا بخفة مقبلة وجنتها بحنان مصرحةً: ااه لو كنت إبنتي أيضًا لما طلبت من الله شيئاً بعدها
توردت المعنية بحياء متأملة المجلس الطيب الذي تحفه دفئ المشاعر المنبعثة من قلوبهن .
:
•♡•
:
تحركت شهد بخطى واهنة تشعر بروحها تطحن تحت عدة مشاعر سلبية..لطالما كانت تلجأ بمثل هذه الحالات لأختها سحر فكانت الأخيرة تضمها متشربة منها ما يقض مضجعها، لكن الآن لن تقدر على الركض لها كعادتها حرجًا منها فقد كسرت كلمتها وخيبت ظنها بها..إنسابت دموعها محولةً بصرها لجامعتها من بعيد فهي قد طلبت من السائق أن يتوقف أمامها بحجة مزاولتها لمحاضراتها، لكنها فقط هربت من ضغط المشاعر الذي كانت نفسيتها ترزخ تحته..رفعت كفها ماسحة مدمعها متابعة تحركها للمجهول...لا تدري لأي مسار تتجه ولا أي درب ستخوض، فقط تريد الفرار مما سببته لهم ..لتنفجر ببكاء واضعة كفيها على وجهها فشعرت فجأة بإلتفاف الناس حولها عساهم يفهمون خطبها... حيث مسحت بسرعة دموعها متابعة مسيرها بخطى سريعة لأي مكان ...المهم أن تفر من مجمع ناس وعيونهم المستفهمة .
:
•♡•
:
تبسمت سحر برقة قائلة: شكراً لكِ يا نور تبدو في غاية الجمال حقًا
قهقهت المعنية مقدمة لها صينية التي تحمل صحن الفواكه المقطعة بطريقة جذابة مجيبةً: عفواً
ضيقت سحر عينيها مرددةً بشقاوة: سوف تعلمينني كيف أشكلها هكذا بمثل هذا الإبداع
أومئت لها نور بموافقة مغمغمة: طبعًا.. هي سهلة جداً فقد تعلمتها من الأنترنت
غمزت لها سحر قائلة: لكن أحب التعلم منكِ أنتِ لأنني أحبكِ جداً
توردت نور متسائلة بخجل: حقًا..تحبينني !!
إنفجرت سحر ضحكًا مجيبةً من بين أنفاسها: يا إلهي .. طبعًا أحبكِ يا نور .. أنتِ فتاة في غاية التميز من هذا الغبي الذي لا يحبكِ
تبسمت المعنية وقد تخضبت وجنتها حمرة حياء بهية مرددة بخفوت: أنتِ تخجلينني
دنت منها سحر مقبلةً وجنتها بمحبة خالصة وقد همست بحنو: حماكِ الله لوالدتكِ
فتحركت بعدها مغادرة المطبخ لتتقابل مع زوجة عمها رقية وعمتها مريم فإستفهمت منها الأخيرة: سحر أين والدتكِ وخالتيكِ ؟
تبسمت المعنية مجيبةً بهدوء: إنها بالحديقة الخلفية ولقد إنضمت لهم الخالة شادية قبل لحظات
أومئت لها مريم معقبة: حسنًا سوف أسلم عليهنّ
همت بالتحرك إلا أنّ سحر أوقفتها قائلة: عمتي خذي معكِ هذا الصحن من فضلكِ، سوف أكلم العمة رقية ونوافيكِ
أومئت لها الأخيرة حاملة الصحن منها متابعة سيرها للخارج، حيث علت تقطيبة خفيفة جبين رقية مستفهمة منها بلطف: تفضلي يا إبنتي هل تريدين شيئًا ؟
تنهدت سحر مرددةً بجدية: إسمعيني يا عمة الله وحده يشهد مدى محبتكِ الكبيرة بقلبي، لهذا بخصوص ضربي لإبنتكِ سارة صحيح لست نادمة على فعلتي ولن أندم بتاتاً وسوف أكررها مرة وعشرة إن قامت بإستفزازي مجدداً ..لكن أريدكِ أن تدركي أنني ما كنت لأفعل هذا إلا بعد أن فاض الكيل بي، خاصة أنكِ عزيزة علي والله يشهد على صدق نيتي معكِ..فقط لا تغضبي مني رجاءًا
إرتخت تقاسيم رقية رابتة بحنو على ذراع سحر مصرحةً: أنا أتفهمكِ يا سحر..فسارة إبنتي قد أخطأت حين تجاوزت حدها بخصوص شهد وقد نبهتها عدة مرات بأن لا تفتعل أي حساسيات معكما ...لابأس إعتبري الأمر لم يحدث فقط ولست غاضبة منكِ يا بنيتي لا تهتمي
تنهدت سحر براحة مرددةً بإمتنان حقيقي: شكراً لكِ... صدقًا أنا أقدر تفهمكِ هذا يا عمة
إبتسمت المعنية بلطف مصرحة: فقط إن إستفزتكِ سارة حاولي تجاهلها لا غير..صحيح هي طيبة لكن أحياناً لا تجيد السيطرة على لسانها
مطت سحر شفتيها مردفة: أجل لسانها لاسع حقًا
قهقهت رقية مستفهمة بعدها: لم أعتب عليكِ لأنّ حال شهد قطع قلبي عليها..فهي لا تستحق كل هذا الضرر خاصة أنها في غاية الطيبة ..لم أتوقع أن يصل بهم الأمر بأن يعيدوا الحروب السابقة أولائك الأنذال
إنزوى حاجبي سحر بتسائل قائلة: من تقصدين لم أفهم ؟
تنبهت رقية لهفوتها فأجابت بمراوغة: لا شيئ مهم لا تهتمي
فتحركت إلا أنّ سحر قبضت على ذراعها مرددةً بحدة بعدها: الذي تحدثت عنه يا عمة يخص أختي شهد..هل تعلمين المقصد هنا ؟ يعني خط أحمر بالنسبة لي لهذا لو سمحتِ إشرحي لي مقصدكِ
تنهدت رقية موضحةً بعدها: هناك عائلة لنا خلافات قديمة معها ..وقد كانت منذ سنوات مرة بعد أخرى تلجأ لتصرفات مستفزة لنا ..فمن وقت لآخر تندلع خلافات معهم.. ولهذا لطالما كانوا يوجهون تهديدات لنا، لهذا خمنت أنه لا أحد غيرهم قد يجرأ على مثل هذا الأمر مع شهد... فهم لديهم نفوذ قوي مثلنا تماماً
إحتدت ملامح سحر وقد عاد تفكيرها لأسابيع سابقة قد مضت حين زارها ذلك الرجل والذي كانت تصريحاته تبث خطراً بارزاً... حيث إتقدت مقلتيها شررًا وأعلنت دواخلها غليانا لتستفهم من بين أسنانها: هل تقصدين عائلة لقمان !؟
إستغربت رقية لتستفهم بعدها: كيف علمتِ ؟
تجاهلت سحر سؤالها مستفهمة بعصبية مكبوتة: هل تعلمين أين يتواجد قصرهم ؟
هزت رقية كتفيها مجيبةً: الكل يعلم موقعه فهو منتشر حتى بالأنترنت بإعتبراهم عائلة مشهورة جدًا مثلنا ..أظنه على بعد ساعة بالسيارة من قصرنا نحن
إزدرت سحر ريقها وقد بدأت خطة ما تتبلور بعقلها لتومئ بصمت لها مرددةً بهدوء مختلق: شكراً لكِ يا عمة
تبسمت المعنية بلطف قائلة: لا بأس بنيتي
فتحركت المعنية بخطوات حثيثةً مغادرة القصر حيث الحديقة تاركة سحر وقد بدأت روحها تهتاج وكيانها قد أعلن تمردًا مهسهسة بشراسة: حسنًا أيها الوغد سوف أنتزع حق أختي منك.
:
•♡•
:
أوقف رعد السيارة بساحة القصر فهمست سارة برقة: شكراً لك يا رعد وآسفة على إتعابك معي
أومئ لها الأخير بهدوء دون رد نازعًا حزام الأمان رافعًا هاتفه لأذنه مجيبًا على الإتصال الوارد.. فترجلت الأخيرة وعيونها تلمع زهوًا فهي تعلم جيداً أنّ هذا موعد عودته للقصر لهذا إتصلت به كي يعدها معه بطريقه بحجة أنها كانت تزور أحد صالونات التجميل وكعادته لم يرفض لها طلبًا .. مشت بخطى سعيدة تكاد تحلق فرحًا متسائلة متى فقط سوف يراها ويقبل توددها له..فرغم رغبتها الكبيرة به إلا أنها تهابه فهو لا يرضى بأي تجاوزات مع الجنس الآخر ..
أغلق رعد المكالمة مترجلاً من سيارته فلمح من بعيد سحر تتحرك بخطى سريعة وبيدها شيئ ما نحو سيارتها الجديدة، ليتابع تحركه نحو القصر إلا أنه توقف لوهلة محاولاً تدارك ما لمحه بيدها..فتوسعت عيناه بعد أن إستوعب أنها كانت تحمل مسدسًا، ليستدير بسرعة حيث أبصر سيارتها قد إنطلقت كالسهم مغادرة بوابة القصر الحديدية، فطحن ضروسه متحركًا هو الآخر نحو سيارته منطلقًا خلفها ضارباً المقود مهسهسًا بغضب: تبًا لكِ وليوم مجيئكِ يا كابوس حياتي
قبضت سحر على مقودها بقوة دون أن تنزاح مقلتيها عن الطريق تشعر بنار توقد بقلبها ..لن يهدأ لها بال إلا بعد إقتلاع حق أختها من ذلك الحثالة..كانت غبية حقًا فكيف لم تتفطن أنّ ذلك الحقير قد يفعلها فهو نبس بها حرفيا مصرحًا بأنّ نساء آل سلطان هي نقطة ضعف الأسرة ..فأردفت بهسيس: سوف أريك أيها الحشرة
بعد لحظات تجلت لها سيارة رعد فهدر بها بجنون: أوقفي السيارة حالاً
تجاهلته سحر ترمق هاتفها لوهلة كي تتبع خط سير سيارتها حسب الموقع الذي حددته لها الأنترنت كي تعثر على قصرهم ..قرب رعد سيارته منها أكثر صدقًا سوف يفقد صبره مع هذه المخلوقة معيدًا كلامه بسخط: توقفي فورًا قبل أن أوقفكِ بنفسي
رمقته سحر بضيق لتزيد من سرعتها غير مكترثة له، فأومئ رعد ببطئ مرددًا بفحيح: حسنًا إذا أيتها اللعينة
ليرفع مستوى سرعته للضعف متجاوزاً إياها ليسرع بعدها بإدارة المقود متوقفًا على الطريق بطريقة عرضية مغلقا عليها دربها، فأسرعت سحر بإيقاف سيارتها قبل أن ترتطم به بآخر ثانية مصدرة صوت إحتكاك عجلاتها بالإسفلت هامسة بضجر: تبًا لك أيها المتبجح
فأبصرته وهو قد ترجل من سيارته مغلقا بابها بقوة مقتربا منها بوجهه الغاضب وعيونه التي إتقدت شررًا بخطوات رجولية تدب الأرض حنقا أسوداً
ليفتح باب سيارتها واضعًا ذراعه عليه والآخر على سقفها مغمضًا عينيه بقوة عساه يستعيد صبره قبل أن يفقده معها، ففتحهما بعد برهة مستفهما من بين أسنانه: إلى أين كنتِ متجهة ؟
تأملته سحر وهو مهيمن عليها هكذا صدقًا بدأت تراودها فكرة أن تدعسه بسيارتها وهكذا تتخلص من غروره هذا ...لتجيب بإستفزاز: ثلاث رجال فقط في حياتي يوجهون لي هذا السؤال ..أولهم أبي حبيبي وبعدها أخي وبعدها زوجي ..وللأسف أنت لست بأحد منهم لهذ أغرب عن وجهي أفضل
رفع المعني حاجبه متسائلاً بحدة: حقا أريد أن أعرف أي ذنب قد إقترفاه عمي وزوجته حتى يبتليهما الله بإبنة مثلكِ
إسترخت سحر بكرسيها مجيبةً بسخرية: ربما هو ذنب كفالتهما لك أنت
إحتد محياه متجاهلاً ما تقذفه به من كلمات مستفزة مردفًا بفحيح: أجيبي على لعنة سؤالي إلى أين كنتِ ذاهبة ؟
قلبت سحر مقلتيها مردفةً بملل: أظنه شيئ لا يخصك لهذا أبعد قمامتك المعدنية تلك عن طريقي ودعني أتابع سيري
توسعت عيناه على وقاحتها هل وصفت سيارته توا بـ" قمامة معدنية" فإنحنى عليها قليلاً مرددًا بهسيس: هل معكِ مسدس مَا ؟
تأملت سحر سواد مقلتاه تلك فقطبت جبينها تشعر بنفسها وكأنهما مألوفة...عيون أسد جريح مر بحلمها سابقاً فهزت رأسها عساها تتخلص من تلك الومضات ..فنبست: " أوه" (لترفع المسدس الذي كان بقربها أمام ناظره مصرحة) تقصد هذا ؟
حدق ما بيدها مرددًا بتسائل حاد: من أين حصلتِ عليه ؟
هزت سحر كتفيها مجيبةً بعدم مبالاة: طبعًا من مكتبك أنت
فغر الأخير فاهه على صراحتها الفجة هامسًا بإنشداه حقيقي: مكتبي !! هل هذا مسدسي؟
أومئت سحر إيجابا معقبة: نعم هو كذلك...أخبرتكم أن تحضروا لي واحداً لكنكم رفضتم ..لهذا سأستعيره لدقائق وسوف أعيده لك بعدها لا تقلق
وضع رعد إصبع السبابة والإبهام يضغط بها على ما بين عينيه ..سوف يقتلها .. صدقًا سوف يرتكب جناية بها ..تبا مما خلقت هذه الفتاة !!
فأخذ شهيق ثم زفير مسايرًا إستفزازها مرددًا من بين أسنانه: ماذا ستفعلين به يا بلوة حياتي؟
رفرفت سحر برمشها مجيبةً بإستهبال: أريد فقط صيد بعض الغزلان بالغابة القريبة من هنا
أومئ لها الأخير ببطئ وقد تشنج فكه غضبًا من تلاعبها ذاك قائلاً ببرود كالصقيع: تريدين صيد الغزلان إذا هَا ؟
نفت المعنية بإستخفاف معقبة: أبدًا ..بل سوف أقتل بعض الحمقى لا غير
بسط شفتيه ململمًا زمام عضبه كي لا يدفنها هنا بهذه الطريق الخالية، فإنحنى أكثر مادًا كفه نازعًا المسدس منها..هذه المرة سوف يضعه هو وباقي مسدساته الأخرى بمكان أكثر سرًا كي لا تتطفل عليهم هذه الوقحة..فألصقت الأخيرة ظهرها بكرسيها حيث مد كفه نازعًا مفتاح سيارتها معيدًا بصره لها مرددًا بحنق: أنتِ لا تعاملين إلا بأسلوب الهمجية
تقابلت مقلتاهما و إمتزجت أنفاسهما لوهلة فتاهت الأخيرة بضلام عيناه الذي كان يزداد ويشتد لتجيب: أنت أساساً لا تجيد غير هذا الأسلوب
إنتبه المعني للوضعية فإستقام بسرعة معدلاً وقفته مرددًا بضيق: تعالي لسيارتي
قلبت الأخرى مقلتيها قائلة بإعتراض: لن أفعل ذلك ..سوف أعود بسيارتي
ضرب رعد سطح سيارتها بعنف مما أربكها لهنيهة هادرًا بها بسخط: ترجلي قبل أن أضرب رأسكِ ذاك بالمقود يا لعنة حياتي
زفرت الأخيرة بخفوت فإبتعد للخلف كي تترجل ليغلق الباب بقوة خلفها قائلاً ببرود مناقضًا لنيران المندلعة بداخله: سوف أرسل السائق كي يحضرها
فتحرك بعدها حيث سيارته متخذًا مجلسه فركبت هي بقربه شاتمة إياه بسرها ...
:
•♡•
:
تجاهل زياد هاني متابعًا سيره فزفر الآخر بضيق مرددًا: يا بني آدم كفاك سخافة
أردف زياد بضيق: عد لبيتك أحسن لك
وضع هاني كفيه بجيبي بنطاله مجيبًا بإستفزاز: الحمد لله أنا بقصر خالتي وزوجها لهذا لا دخل لك
بسط زياد شفتيه هامسًا: إذا إبتعد عني أيها الوغد
زفر هاني بضجر مردفًا من بين أسنانه: أنا بعيد عنك يا حبيب جولي فقط لا تتدخل بحياتي الخاصة يا حشري
رمقه الآخر بإستخفاف قائلاً: لا تهمني حياتك الخاصة الغبية، فقط لا تقحم فيها سهام وخالتي عطاء يا حبيب ضحى
قلب هاني مقلتيه مرددًا بضجر: وهذا أيضاً لا يخصك
تجاهله زياد متابعا سيره حيث الحديقة الخلفية فتجلي له مجلس النساء فغمغم بمكر: أووه خالتي عطاء وإبنتها هنا سوف نستمتع حقًا
جز الآخر على أسنانه مرددًا بحنق: لا تتدخل أحسن لك أيها الغبي
تلاعبت ضحكة ماكرة على شفاه المعني مجيبًا بخبث: لا عاشق غبي غيرك يا هاني
تأفف الآخر بضيق حيث تقدم زياد أكثر هاتفا بحيوية مرحبة: كلتا خالتي هنا ... أهلاً والله
تبسمت ضحى بمحبة خالصة مستقيمة وقد فتحت ذراعيها له هامسة: زياد يا حبيب خالتك أنت
حضنها المعني بقوة مرددًا بإنبهار: ماهذا يا ضحى القلب تزدادين شبابا وجمالاً
قهقهت ضحى برقة مقبلة إياه على خده مهمهمة: وأنت كلك وسامة ورجولة يا حبيب ضحى
قلب هاني مقلتيه على هذا المشهد السخيف فتقابلت عيناه مع مقلتيها الذهبية لتسرع بإبعادها عن درب رؤيته ليبتسم بمكر عليها
حضنته عطاء أيضًا هامسة بمحبة خالصة: حبيبي يا زياد
غمز لها الأخير بشقاوة مناغشا إياها: أصبحت لا أفرق بينكِ وبين إبنتكِ سهام يا خالة هلا توقفت عن كل هذا الجمال
توردت المعنية بخجل ضاربة ذراعه بعتاب: توقف عن مغازلتك للكل يا ولد
أبعده هاني بعد أن ضاق ذرعًا به وبكلماته متقدماً من خالته عطاء وجوليا مسلماً عليهما قائلاً: صدقا أنت ممل
أيدته منى بإستفزاز: هو كذلك حقا
ضربها زياد على رأسها مصرحًا: على الأقل لست بومة مثلك أنت
مسحت الأخيرة مكان الضربة هامسة بسخط: هل هذه يد أو مطرقة يا رأس الفجل ؟
قهقه بغير فكاهة مجيبًا: الإثنين معا يا بومة
نبست شادية بعتاب: يا زياد دعها وشأنها إسمع الكلام يا بني
زم زياد شفتيه مصرحًا بمناغشة: يا شادية القلب صحيح أنني أحبكِ لكن إبنتكِ صدقا لا تطاق..سبحان الله أنتِ رائعة حقًا وهي عكسك تمامًا
توردت المعنية تهز رأسها عليه في حين غمغمت مريم بتلاعب: كعادتك تسكتها بكلامك الغزلي ذاك أيها الماكر
ضحك زياد ضاربا كفه بكف عمته معقبا: طبعًا أنا كذلك فلا أحد يقاوم حلاوة كلماتي
ناظرته منى بإستخفاف معلقة: صدقني هنّ فقط يسايرن سخافتك لا غير
ناظرتها والدتها بعتاب فصمتت المعنية، ليتجاهلها زياد موجها كلماته لسهام التي كانت تتابع بصمت: يا أميرة سمعت أنّ هناك عريس قد تقدم لكِ ؟
تشنج فك هاني مدركًا خطة هذا الحقير في حين توردت سهام بحياء مومئة بإيجاب
فضربه هاني بكوعه بما معناه أغلق فمك، ليتجاهله الأخير مسترسلاً بحديثه: وهل هذا العريس يستحق فتاة مثلكِ ..أظن أنه لم يولد بعد من يكون أهلاً للأميرة سهام بجلالة قدرها وإبنة خالتي عطاء المميزة
تخضبت وجنتي سهام بحمرة الخجل دون رد، حيث قهقهت جوليا على تلاعبه في حين أصدرت عطاء صوتاً مستلطفًا هامسة بحب: حبيبي أنت لا أحد يقدر روعتنا غيرك
ضحكت رقية فشاركتها باقي النساء، حيث همس له هاني من بين أسنانه: ستقلتنا بظرافتك أيها الوغد الحقير
أجابه الآخر بخفوت مماثل: تستحق ذلك أيها الممل البائس
هسهس بسخط: لا دخل لك إفهم
رمقه المعني بمكر موجها حديثه لخالته عطاء: خالتي ألا ترين أنّ هاني ليس مناسبا لسهام ..صدقيني لا يوجد به ما يميزه كي يتزوجها، إنه صديقي وأعرفه ليس أهلاً لضفرها
أيدته ضحى مصرحة: لدي نفس وجهة نظرك يا بني لكن ماذا نفعل هو أرادها
إنفجرت جوليا ضحكا في حين قلب هاني مقلتيه على موقف والدته قائلاً: أم مثالية ما شاء الله
إرتبكت سهام وتزايد نبض فؤادها محاولة الفرار من قيد فيروزيتيه تلك، في حين أجابت عطاء بعتاب حاني: أبدًا يا زياد...هاني رجل مثالي ومحبته عظيمة بقلبي
ناظرها هاني ملأ عينيه مصرحًا: لا حرمنا الله منكِ يا خالتي
إنحنى عليه زياد مهمهمًا بتهكم: هي فقط مخدوعة بك يا حبيبي
رن هاتف جوليا لتجيب بهدوء: مرحبًا يا صغيرتي
بالطرف الآخر مسحت شهد دموعها التي لم تتوقف عن الإنسياب مرددةً: آسفة أمي جوليا ..سامحيني أنتِ و أبي عصام
علت تقطيبة خفيفة جبين الأخرى مرددةً: على ماذا نسامحكِ بالضبط يا حبيبتي ؟
إنفجرت شهد ببكاء مرير مصرحة: لا أستطيع العودة للقصر ...آسفة حقًا
توسعت عيني جوليا مستقيمة بهلع متسائلة بتلعثم: ماذا...ماذا تقصدين بأنكِ لن تعودي؟
توجس الجميع فدنى منها زياد مستفهمًا بريبة: ما الأمر يا أمي؟
غمغمت شهد مجيبةً بنشيج: لم أقصد أن ...أن أسبب تلك المشكلة لكم ...قلبي سينفجر من القهر.. آسفة حقًا
إنسابت دمعة من عيني جوليا وقد إضطرب فؤادها بعنف بين أضلعها هامسة: ليس بذنبكِ يا ضنايا والله.. لا علاقة لكِ بالموضوع..عودي لأمكِ يا صغيرتي ولن أدع أي سوء يمسكِ يا طفلتي
علا نشيج شهد جالسة بأحد الأماكن عاجزة عن النبس بأي حرف فحاولت جوليا ثنيها عن أي حماقة قد ترتكبها قائلة: أين أنتِ حبيبتي سوف آتي لأخذكِ..هيا يا صغيرتي لا تقهري قلبي ببعدكِ
نزع زياد الهاتف منها مرددًا بقلق: أين أنتِ يا شهد ..سوف أحضر فوراً لإعادتكِ
بكت المعنية هامسة بصوت متهدج: لا أعرف...فقط إعتذر لي لسحر فهي ستغضب مني جداً ...
لتغلق المكالمة بعدها تاركة زياد وقد شحب محياه بغتة، فدنت منه جوليا ودموعها تتابع سقوطها: أين هي إبنتي ..أين أختك يا زياد ؟
هدأتها عطاء وضحى كي لا تنهار وقد بدأ الفزع يتوغل لقلوبهن، فإبتلع ريقه محاولاً التخلص من الشلل الذي أصابه فجأة مستفهمًا بحدة: أين ذهبت قبل أن تتصل بكِ يا أمي ؟
أجابت منى بإرتباك: أظنّها توجهت للجامعة حسب ما قالته الخالة جوليا قبل ساعتين
أومئ لها المعني متحركًا بخطوات سريعة حيث سيارته فلحقه هاني كي لا يتركه لوحده بهكذا موقف
همت جوليا بالتحرك هي أيضاً فأمسكتها مريم من ذراعها قائلة: لقد ذهب الإثنان يا جوليا وسوف يعيدونها لا داعي لذهابكِ أنتِ أيضًا
أيدتها رقية مصرحةً: مريم معها حق دعيهما وبإذن الله سوف يجدونها يا جوليا
نفت المعنية وقد بدأ قلبها يخفق بعنف شديد خوفًا عليها مرددةً من بين دموعها التي لم تتوقف: هي تحتاج أمها ...تريديني أنا فقط ..يا إلهي لقد ضاعت البنت مني
هدأتها شادية بلين قائلة: هوني عليكِ رجاءًا طبعًا لن تضيع فهي راشدة وليست بطفلة ..في نهاية المطاف سوف تشتاق لكِ يا جوليا.. فالكل يدرك محبتها العظيمة لكِ ولن تصبر عن بعدكِ كثيرًا
مسحت سهام على ذراعها بلطف مؤيدة قول الأخيرة: العمة شادية معها حق ..هي لن تقدر على بعدكِ يا خالة سوف تراجع نفسها وتعود لكم
جلست جوليا بوهن واضعة كفيها على وجهها تبكي بمرارة هامسة: هي مكسورة جداً ...يا إلهي إنها لا تستحق كل ما تعرضت له
هدهدتها عطاء مبتلعة غصتها مردفة: لابأس يا جوليا..المهم أنكم حولها وتحسنون إحتوائها هوني عليكِ
:
•♡•
:
قبض رعد على المقود بقوة مستفهمًا بهدوء مختلق: إلى أين كنتِ ذاهبة وأنت تحملين مسدسي؟
هزت سحر كتفيها مجيبةً بضجر: هَا قد أفسدت خطتي لماذا تريد المعرفة إذًا ؟
زفر رعد بخفوت مستدعيًا صبره للمرة المليون مرددًا من بين أسنانه: لا بأس أفحميني كعادتكِ فقط
وجهت سحر بصرها خارج النافذة بقربها مجيبةً بلامبالاة: كنت أريد الذهاب لقصر للقمان ذاك
توسعت عيني رعد ليوقف سيارته بغتة مصدرة صوتاً مزعجاً فإرتدت سحر للأمام ليمد كفه بسرعة مانعًا إرتطامها بمقدمة السيارة معيدًا إياها لكرسيها، فتسارعت أنفاس الأخيرة مبعدة ذراعه هادرة: أقتلنا بحادث سير أفضل
جذبها الآخر له من ذراعها مرددًا بهسيس: كرري إلى أين كنتِ ذاهبة أيتها اللعينة ؟
ناظرته سحر بتحدي مجيبةً بإستفزاز: للجحيم السابعة ما رأيك أن تأتي معي؟
إزدادت قبضته قوة هامسًا بفحيح: صدقيني ذلك هو أنسب مكانك للشياطين أمثالكِ
غاصت سحر بضلام عيناه مغمغمةً بخفوت شرس: مرة بعد أخرى تأكد لي صحة نظريتي بأنّ الشياطين لا تراها إلا الحمير يا مدلل
تنشج فكه هادرًا بها بغضب أعمى: ما علاقتكِ بتلك العائلة ..ولماذا قد تذهبين لهم أساساً ؟
حاولت سحر إبعاد كفه عن ذراعها قائلة بتمرد: لن أخبرك أيها الغبي .. وسحقًا لك ولأمثالك
هزها بقوة وقد فقد صبره معها: ستخبرينني رغماً عنكِ أيتها اللعينة...منذ قدومكِ لم تأتي معكِ إلا المصائب
رفعت كفها كي تصفعه فقبض عليه بسهولة كعادته ضاغطًا على رسغها بعنف فآلمها هامسًا بعيون إشتدت قتامتها: والله لولا غلاوة والديكِ لجعلتكِ عبرة لمن يعتبر
دنت منه سحر مجيبةً بفجاجة مستفزة: تبًا لك تسع مرات والعاشرة إضرب بها رأسك على أقرب جدار أيها الغبي
توسعت عيني رعد على وقاحتها .. صدقًا هذه الفتاة لسانها أطول منها بكثير ...ضغط أكثر على كل من ذراعها ورسغها مردفًا بهسيس وهو يتوه بلازورد مقلتيها: ماذا أتوقع من فتاة تربت بالأحياء الشعبية غير الوقاحة وقلة الأدب
غلت الدماء بأوردتها صدقا تريد تشويه وجهه القبيح هذا ..فصرحت بغضب: على الأقل لست منافقة مثلك...تعاملني بلطف أمام والدي وبعدها تتهجم علي بظهرهما ..ألهذه الدرجة أنت جبان ؟
علت شفتاه الثخينة بسمة متهكمة معقبًا بعدها: فرقي بين الجبن والإحترام وبعدها صدعي رأسي بموشحاتكِ تلك
همت سحر بالرد إلا أنّ رنين هاتفها أوقفها فهمست بحدة: هلا أبعدت كفيك عني كي أرد ..أو تريد أن أمسح بكرامتك الغبية الأرض للمرة الألف.
تشنج فكه لوهله مبعدًا يديه عنها مستعيذًا من شياطين نفسه كي لا يفتك بها ..فعدلت الأخيرة جلسها ماسحة بخفة على موضع الألم بذراعها مجيبةً بهدوء: نعم يا أمي
بالطرف الآخر رددت جوليا محاولة التماسك كي لا تفزعها: سحر هل تعلمين أماكن معينة قد تفكر شهد بزيارتها ؟
توجست سحر مستفهمة منها: ما الخطب يا أمي ...ما بها شهد و لماذا تبكين ؟
مسحت جوليا وجهها بكف مرتعش قائلة: لقد إتصلت بي تعتذر ومخبرة إياي أنها لن تعود للقصر ...؟
إزدرت سحر ريقها برعب وقد بدأ الخوف يتسلل ببطئ لفؤادها هامسة بقلق: كيف لن تعود...أين ..ستذهب ؟
تحركت جوليا بوجل شتتها.. تسير بالقاعة ذهاباً وإياباً رغم محاولات النساء دعمها إلا أنّ أمومتها ترزخ تحت عدة إنفعالات مرددةً: لا أعرف شيئاً...هي أخبرتني هذا وأغلقت هاتفها لهذا أردت الإتصال بكِ عسانا نحدد الأماكن التي قد تزورها ..ولقد إتصلت بأدهم وعصام وتحركوا البحث عنها أيضًا
غمغمت سحر برعب مزق فؤادها تشعر ببوادر الجلطة قد تصيبها: لا بأس سوف..سوف أبحث أنا أيضًا يا أمي... وداعًا
أغلقت المكالمة وقد إهتزت مقلتيها بخوف شديد على أختها وغامت عينيها تسبحان بالقهر لأجل صغيرتها..في حين رمقها رعد بحيرة مستفهما بعدها ببرود: ما بها العمة جوليا ؟
إبتلعت سحر غصتها مجيبةً دون النظر له: أختي لا تريد العودة للقصر...إختفت..لقد ضيعتها
زفر رعد مشغلاً سيارته مغيرًا مسارها مردفًا بجمود: غالبا قد تكون عادت لبيتكم القديم
حولت سحر بصرها له بسرعة وقد إخترق الأمل قلبها مرددةً: معك حق ..هيا هيا فلنذهب للبيت
رمقها ببرود هامسًا: أنا أفعل ذلك
وضعت سحر كفها أيسر صدرها متمتمة برجاء: ياارب لاترني بأساً بها...إلا هي يااارب
بعد مرور لحظات عديدة كثفت بها سحر الدعاء لسلامة أختها فقط، كان رعد قد ركن سيارته أمام العمارة المقصودة، لتترجل سحر بعدها بسرعة تصعد السلالم حيث شقتهم لتدق بعنف الباب منادية على شهد ...
صعد رعد بهدوء خلفها يراها تطرق بقوة دون أي إستجابة من بداخل الشقة فردد بهدوء: يبدو أنها لم تأتي لهنا
ناظرته سحر وقد سرت برودة مفاجئة بجسدها تنفي برأسها هامسة بخفوت: لا..لا ..شهد لا مكان لها غير بيتنا هذا ...
تساقطت دموعها وقد وهنت قدماها تطرق بعنف صارخة ببكاء: شهد إفتحي الباب...شــهد أختي
صعد رعد باقي الدرجات كي يوقف جنونها قائلاً بجدية: توقفي عن الطرق ..هي ليست هنا ..فلنغادر
هدرت به سحر والرعب قد وصل أوجه عندها ودموعها تابعت تسربها: أبدًا...سوف تعود أختي لبيتنا هذا طبعًا..يجب أن تجدني أنتظرها هنا كعادتني
هم بالرد إلا أنّ هناك صوت إخترق خلوتهما: سحر هذه أنتِ ؟
وجه الإثنان بصرهما للمعنية التي نزلت الدرج ولم تكن إلا جارتها السيدة هدى ..فدنت منها سحر مستفهمة بهلع: هدى من فضلك..هل ...هل أتت شهد لهنا ؟
حاولت المعنية تهدأتها مجيبةً بقلق: لا ..لم ألمحها هنا أبدًا
غامت عيني الأخرى تسبحان بالدموع وقلبها يكاد يتوقف من الألم والخوف ..لتجلس بضعف على أحد الدرجات غير قادرة على الوقوف أكثر ..فجلست هدى بقربها مستفسرة بقلق بعد أن هالها مرآها هذا: ما بها أختكِ يا سحر لم أفهم ؟
زفر رعد بضيق محتارًا بأي مكان قد تكون ذهبت تلك الفتاة، في حين أجابتها سحر بصوت متهدج: لا أعرف هي إتصلت بنا كي تخبرنا بأنها لن تعود للقصر وإختفت فجأة
مسحت الأخرى على ظهرها قائلة بعطف عساها تخفف عنها: تدركين أنّ شهد ليس بقدرتها أن تبتعد عنكِ يا سحر..ربما لحظة طيش وتهور فقط لكن بإذن الله ستعود لهذا لا تخافي..
مسحت سحر دموعها متمتمةً بأمل: يااارب فليكن كلامكِ صحيح
ردد رعد بجدية: فلنتحرك ..ربما نجدها بطريق عودتنا
أومئت له الأخيرة بصمت متحركة تنزل الدرج بشرود لتتوقف برهة مستديرة حيث جارتها مردفة بحرج: عذراً لأنني لم أسئلكِ عن حالكِ ولا حال إبنكِ يا هدى ... صدقًا الرعب شتت فكري كليًا
تبسمت المعنية بلطف ترفع عنها الحرج: أبدًا يا سحر أنا أعرف جيداً رفعة أخلاقكِ لا تهتمي
إمتنت سحر لتفهمها متسائلة بلين: كيف حال كرم فحسب الأخبار التي تصلني كل حين هو بتحسن مستمر
تنهدت هدى براحة تجلت على محياها ذاك مجيبةً: هو الحمد لله والأطباء كما أخبرتك سابقاً يؤكدون لنا أنه في مرحلة التعافي بإذن الله.. صدقًا لا نعرف كيف نرد جميلكم هذا يا سحر...فلا نجد غير الدعاء لكم بكل خير عسى أن يكافئكم الله جراء مساعدتكم تلك
نفت سحر مصرحة: دينكِ أنتِ وزوجكِ كان أسبق يا هدى وما جزاء الإحسان إلا الإحسان والله ...سوف أتصل بكِ كالعادة.. إلى اللقاء الآن
ودعتها الأخرى لتنزل سحر بخفة حيث رعد الذي كان ينتظرها بسيارته بالأسفل.
:
•♡•
:
شتم هاني قابضًا على مقود سيارته يسير خلف سيارة زياد دون أن يكرم الآخر نفسه و يرد على إتصالاته، ليحول بصرها بكل مكان عساه هو الآخر يلمحها.
عند زياد كان قد وصل للجامعة يجول بناظريه خارجها عساه يلمحها من بعيد..يكاد القلق يفتك به فهي رقيقة جدًا، و ترعبه فكرة أن تكون لوحدها فيتجرأ عليها أحد الأوغاد ..لو كانت سحر لما تملكه كل هذا الخوف فهي قوية وليست بسهلة بتاتاً تستطيع الدفاع عن نفسها بشراسة، أما شهد فصدقًا تبدو في غاية النعومة واللطافة كزهرة هشة و قطة وديعة ..ليضرب المقود بغضب يجول ببصره بالطرقات علّه يلمحها فتهدأ جوارحه من إهتياجها الذي لازمها منذ أن عرف بغباوة فعلتها تلك.
تابع سياقته محولاً نظره هنا وهناك لتقع عيناه على جسد فتاة جالس بإحدى الكراسي المتواجدة بموقف الحافلات ..فضيق عينيه متأملاً محياها ليتضح له أنها شهد...فتنهد براحة مسرعاً بإيقاف سيارته ..مسترجعًا أنفاسه والذي تيقن الآن فقط أنها كانت مسلوبة منه بفعل خوفه عليها ..ليترجل بسرعة متخذًا خطوات سريعة نحوها.
أوقف هاني سيارته هو الآخر بعد أن لمح زياد متجها لفتاة ما والذي واضح أنها شهد تلك، فتنهد مرتاح البال متأملا إياه وهو يتقدم نحوها بقلق تجلى على محياه ذاك.
رفعت شهد بصرها لتلمح زياد يقترب منها بوجه قد أشرق جذلاً، فنبض فؤادها وخفق لتنساب دموعها أكثر فقد كانت تصارع نفسها وتعاتب تهورها اللحظي فواضح أنها قد أفزعتهم ...إرتخت تقاسيم الآخر يجول بعينيه الملهوفتين على منظرها المستكين الواهن ..لوهلة أغرته دموعها تلك كي يضمها لصدره فيتشرب منها كل ما يفجع روحها، حيث إنحنى عليها قليلاً هامسًا بحنان: هل أنتِ بخير يا شهد ؟
رطبت الأخيرة شفتيها وقد رفعت عيونها المغرقة بمدمعها فتقابلت مع مقلتاه التي تشع دفئًا سخيًا مومئة بصمت، ليدنو منها أكثر مهيمنا عليها بعلوه مغمغمًا بقلق: هل تعرض لكِ أحد ما يا صغيرة ؟
نفت الأخيرة برأسها، فإنحنى عليها أكثر يهيم بين لمعة مقلتيها البنية كسائل الشكولاطة المنصهر وبين رمش عينيها الغزير مرددًا بخفوت: للمرة التي نسيت عدها إستخدمي الكلمات يا صغيرة
توردت الأخيرة مشيحة بمرآها عنه بحياء، فإفتر ثغره عن بسمة طفيفة ليجلس بقربها قائلاً: ما رأيكِ أن نعود لعائلتكِ يا شهد ؟
إزدادت دموع شهد وإهتز كتفيها تبكي بمرارة وقد وضعت كفيها على وجهها تداريه عنه ..إرتج قلب زياد بين أضلعه على مرآها الضعيف هذا فجثى قبالتها مستنداًx بركبته على الأرض محاولاًx تهدئة روعها هامسًا بنبرة يشوبها الحنو: شهد لا تبكي رجاءًا...ما الذي يحزنكِ هكذا يا صغيرة ؟
لم تستجب له المعنية متابعة بكائها الذي إغتالته في الصميم فرفع كفه عساه يخفف عنها إلا أنه تراجع بآخر لحظة متداركًا تهوره اللحظي..ليتقبضx بقوة حتى إبيضت مفاصله مرددًا بحدة: قسمًا بالله سوف آخذ حقكِ منهم مستقبلاً..هذا عهد على نفسي ولست أنا من يخلف عهداً قد قطعه بيوم ما
أبعدت شهد كفيها عن وجهها وقد تورمت عيناها إلا أنّ هذا لم يثني جمالهما العذب المعتاد..فصفن بها زياد لوهلة مرددًا بخفوت: لماذا أنتِ حزينة هكذا ؟
همست الأخيرة بنبرة يشوبها العجز: لقد..لقد أحزنت أمي جوليا..وخيبت ظن أبي عصام وهما لا يستحقان كل هذا
رقت تقاسيم زياد متأملاً تلك النظرة مستجدية التي تبثها مقلتاها كأنها ترجوه بأن يقتلع كل ما يؤرقهما ليردد بلين: أمكِ جوليا وأباكِ عصام لا هم لهما بهذا الكون إلا سلامتكِ فقط يا شهد ..هل تعتقدين أنهما قد يهتما بمثل هذا الأمر وأساسه أصلاً أنكِ لستِ سوى ضحية لا غير
من بعيد كان هاني يتابع المنظر فقد أخرج هاتفه يصور فيديو لهما لترتفع زاوية شفتاه مرددًا بخبث شقي: وااو أيها الوغد يبدو أنك قد وقعت..يوم طال إنتظاره وهَا قد أتى أخيرًا ... واضح أنني سوف أستمتع بإذلالك كما فعلت معي سابقاً ..
تلاعبت شهد بسحاب حقيبتها مردفة بغصة: لكن سحر وأمي جوليا كانتا غير مرتاحتين للأمر لكنني خالفتهما ..وهَا قد دفعت ثمن تسرعي
تبسم زياد برقة مجيبًا إياها برزانة: لا أحد يتنبأ بالمستقبل يا شهد ...كلنا نتهور ونفتعل تصرفات بريئة نتيجة حسن نيتنا ..لكن بعدها يزول الستار عنها فيتضح بعدها أنّ هذا كان خطئاً عفوي لا نقصده..الحياة ليست بتلك السهولة ولا الوردية يا صغيرة ...وما حدث سوف يلقنكِ و يفيدكِ مستقبلاً بأنّ الثقة ليست للكل وأنّ العالم ليس كله نقي وبريئ مثلكِ أنتِ يا شهد... يحزنكِ الموقف الآن صحيح لكن بعدها سوف تتخذينه درساً لكِ وتعلمينه أيضًا بعدها لأطفالكِ بأن من هم حولكِ لن يتمنوا لكِ الخير على الدوام
ناظرته الأخيرة ملأ عينيها مدركة صحة قوله فتورد محياها على عيونه تلك لتشيح بها فارة من تحديقه ذاك فتنحنح الآخر مستقيمًا بسرعة كأنه يفر من شيئ ما مرددًا بعدها: تعالي فأمي تكاد تموت رعباً عليكِ يا صغيرة
ليسرع بإخراج هاتفه مرسلاً رسالة لأمه بأنّ شهد بخير وقد عثر عليها طالبا منها بأن تخبر الكل كي يكفوا بحثهم وترتاح قلوبهم.
:
•♡•
:
عند سحر كانت تصارع نفسها بأن لا تصاب بجلطة بفعل إرتفاع دقات قلبها المتسارعة، فوضعت كفها أيسر صدرها عساها توقف خوفها على أختها ..ليرمقها رعد لوهلة معيدًا بصره للطريق أمامه، صدقًا أصبح يشفق عليها خاصة بعد تزايد ذلك الشحوب الذي علاَ محياها، فهي ترتجف بوجل منذ أن سمعت بإختفاء أختها ..كل مرة يتيقن أنّ شقيقتها تلك هي نقطة ضعفها الوحيدة..فأردف بجدية: هناك قارورة ماء صغيرة بصندوق السيارة إشربي منها
نفت المعنية هامسة بأنفاس متحشرجة: أريد فقط الإطمئنان على شهد فقط...يا إلهي لا تختبرني بها
رن هاتفها فأسرعت للرد فإذا بها والدتها جوليا التي عقبت: إطمئني يا حبيبتي هي بخير وعائدة مع زياد للقصر
فإستفهمت سحر منها عساها تتأكد فلا تكذب مسعها بعدها: هل هي بخير هل أنتِ متأكدة ؟
زفرت أمها كأنّ لهيب صدرها قد أخمد بغتة موضحة:x نعم بنيتي هي بخير تمامًا وقد إتصلت بنفسي بأخيكِ و أكد لي أنها كانت بمحطة الحافلات جالسة هناك لا غير..
تنهدت سحر براحة قد تغلغلت بثنايا فؤادها وكأنها ماءًا باردًا أثلج بها صدرها فهمست: الحمد لله هي بخير ...حمدًا لله لم يخيب ظني بالله
أغلقت بعدها المكالمة بفرحة جلية تكاد لا يسعها الكون مرددةً ببسمة أضائت محياها البهي: لقد عثروا عليها
رمقها رعد ببرود مجيبًا: لست أصم فقد كررتها عشرة مرات
لوت سحر شفتيها مدركة أنها أمام جبل جليدي مردفة بإستخفاف: لوهلة ظننتك كذلك لا تآخذني يا رعدوش
تجاهل إستفزازها فهاهي تعود لحركاتها تلك فبعد أن تيقنت بسلامة أختها سوف تسترجع شخصيتها المستفزة اللعينة وكالعادة عليه أن يمارس أقصى مراحل الصبر معها
بعد وقت إقتربوا من القصر ليقلل رعد من سرعته ضاغطًا على بوق سيارته كتنبيه للحارس، فبرزت فجأة إمرأة بملاس بالية يبدو أنّ سنها قد تجاوز الخمسين متهجمة على سيارة رعد تضرب مقدمتها بكفيها تصرخ به ببكاء: أيها الضالم...حسبنا الله ونعم الوكيل فيك
رمقها رعد ببرود دون أن تتغير ملامحه لوهلة في حين قد تغضنت تقاسيم سحر فقد هالها مرأى تلك المرأة التي يبدو على مظهرها المذلة والإنكسار لتهمس بألم: ما بها المسكينة ..لماذا تحسبن عليك هكذا ؟
أجابها الأخير غير مكترث بتلك المرأة التي لازالت تبكي وتصرخ بحرقة: شيئ لا يخصك
جزت سحر على أسنانها مرددةً بغضب: هذا ضلم وأنا أمقته جداً ..ما الذي فعلته لها حتى تبكي بهذه الطريقة الممزقة للقلب ؟
تجاهلها المعني قائلاً: قلت لكِ لا يعنيكِ بشيئ
أردفت سحر بعصبية مكبوتة: الضلم حراام إن كنت تعرف ..سوف أنزل لها المسكينة
همت بالنزول إلا أنه قبض على ذراعها بقوة جاذبًا إياها له مهسهسًا بحدة: لن تغادري السيارة.. ونصيحة ضعي لسانكِ بحلقكِ قبل أن أفقد باقي ذرات صبري معكِ
حاولت الأخيرة نزع ذراعها من قيد كفه منها مغمغمةً بشراسة: لست عبدة لك حتى تأمرني
حرك رعد سيارته بعد أن فتحت البوابة متابعًا القبض على ذراعها كي لا تغادر السيارة موجهاً حديثه للحارس بغضب: بالخارج توجد إمرأة قم بطردها من هنا
أومئ له الحارس متحركًا بسرعة كي ينفذ أمره ، بعد لحظات ركن رعد سيارته بباحة القصر فترك بعدها ذراع الأخرى التي هدرت به بحنق: أنت لست سوى همجي لعين
ناظرها المعني ببرود مستفز مجيبًا: أغربي عن وجهي يا بلوة حياتي
هتفت سحر بسخط: يا إلهي لا تطاق ...لا أعرف لماذا أمي تحبك
قلب الأخير مقلتيه مرددًا بجمود: جيد و الآن غادري
فتحت سحر بابها كي تنزل إلا أنها باغتته بشد شعره بقوة فترجلت بعدها بسرعة هاربة منه...ليترجل وراءها هو الآخر هادرًا بها بغضب: سوف أقتلكِ أيتها اللعينة
ركضت سحر بخفة مرددةً بإستفزاز: لا تتعب نفسك يا حلزون
توقف رعد بعد أن لمح خروج أدهم من القصر فتابعت سحر ركضها نحوه ترمي نفسها بحضنه حيث ضمها الأخير بين ذراعيه لاثمًا جبينها بحب.
:
•♡•
:
وجه زياد بصره لشهد التي كانت تجلس بجانبه بشرودها الغارق بالأحزان ليهمس بحنو: هَا قد إقتربنا من القصر يا صغيرة..سوف ترين لهفة الجميع عليكِ
إبتلعت المعنية غصتها مستفهمةً بإرتباك: هل..هل أمي جوليا حزينة ؟
تنهد زياد مشيحًا ببصره عنها متابعًا تأمل طريقه قائلاً: لن أكذب عليكِ وأقول ليست كذلك..بل كادت أن تصاب بجلطة يا شهد..خاصة هكذا التصرف لم نتوقعه منكِ أنتِ بالذات
إنسابت دموع الأخيرة مغمغمةً بأنفاس متحشرجة: لم أقصد..أن أجرحها أبدًاا
إفتر ثغر زياد عن بسمة طفيفة حانية مجيبًا: أنتِ الآن فرداً منا يا شهد لا تستطيعين إتخاذ قرار طائش هكذا.. فلستِ وحدكِ بل هناك أسرة خلفكِ من أم و أب وإخوة و جد سوف يكسرهم جداً غيابكِ عنهم...خاصة سحر سوف تنهار كليًا إن غبت عنها..فهي روحها متصلة بروحكِ أنتِ ..هل فكرت بها يا ترى ؟
ناظرته شهد بعيون مضببة بفعل الدموع مرددةً بنبرة يشوبها العجز: طبعًا فسحر بالنسبة لي هي الكون أجمع..لهذا أنا غاضبة وحزينة من نفسي فهي لطالما كانت تحميني وتنصحني وحين واتتني الفرصة تمردت عليها مسببة لها الخيبة والقهر.
رمقها زياد بنظرة غلفها الحنان مصرحًا: أنتِ أختها يا شهد..بل أحياناً أشك بأنكِ أكثر من ذلك كإبنتها مثلاً..وسحر ليست سطحية لتغضب منكِ، فهي تضع سلامتكِ بأول القائمة ..كان عليكِ رؤيتها قبل يومين حين وقفت بوجه الجميع خاصة أمام جدي الذي لم يتجرأ حتى أبي بحد ذاته على معارضته والوقوف كَندٍ له..فهي حينها لم تكتر إلا بإبعادكِ عن ضغط الموقف متولية زمام الأمر بنفسها... هل هي بعد كل ذلك ستكترث بأي شيئ غير راحتكِ وسلامتكِ يا ترى ؟
هزت الأخيرة كتفيها معقبة: لكن...لا أريد أن أسبب أي مشكلة أو خطب للعائلة..خاصة رؤية الخيبة بعيني أبي وأمي جوليا
طفت بسمة رجولية تتراقص على ثغره موضحًا: لقد قلتها توًا يا شهد... هي عائلتكِ الآن هل إن إقترفنا أي خطأ سواء كان عفوي أو مقصود هل سيجعلنا هذا نغادر القصر ونتركهم يعانون الفجع والوجل لأننا لوهلة تجاوزناهم ...هذا تفكير خاطئ يا صغيرة فالعائلة تكمن روعتها حين تحتوي أغلاطنا وتجبر كسرنا وتمتص منا ما يؤرقنا ...لا تنسحبي عن مكانتك بالأسرة عند أول مطب عرقلكِ يا شهد
قلبها يضخ صدى كلماته ليتسرب عبر شرايينها دفئًا بهيًا، تشعر بين أحرفه تلك قد إنبعث حنانًا سخيًا كرذاذ المطر بعد طول جفاف ...فعقب هو متابعًا التركيز بالطريق أمامه: الآن أنتِ لديكِ أم و أب وعائلة تحبكِ...لا تتنازلي عن ما أكرمكِ الله به... هذا أصبح حقكِ وقد دمغ بإسمكِ أنتِ فقط...دافعي عن حقكِ لآخر لحظة يا صغيرة
تلاعبت أنامل شهد بحقيبتها مجيبةً برقة: كلامك معقول جدًا ..ربما تهورت لوهلة لهذا معك كل الحق
حدجها زياد بنظرة متفهمة مصرحًا بلين: التهور سمات كل البشر يا شهد لا تهتمي ..المهم أن نندم على هنينهة التهور تلك و نرقع ذلك التصرف بعدها ..
وجهت الأخيرة بصرها نحوه عساها تتشرب أكثر من تلك الطمأنينة السخية التي يجود بها عليها، فأردفت بهدوء: حديثك منطقي...فقط تمنيت لو لم يقع ذلك الأمر يوم داهمتنا الشرطة بالشقة
تبسم زياد بلطف دون أن يحيد ببصره عن الطريق مجيبًا: صدقيني ما حدث يعتبر أمراً بسيطًا مقارنة بالكوارث التي كنت أرتكبها أنا سابقاً خاصة أيام مراهقتي ...أتذكر لطالما كانت أمي تولول بعد كل مصيبة أفتعلها
ضيقت شهد عينيها وقد إفتر ثغرها عن بسمة رقيقة مستفهمة: هل حقاً فعلت ذلك ؟
إنفجز زياد ضحكًا يهز رأسه على ظرافتها قائلاً من بين أنفاسه: طبعًا إفتعلت العديد من المشاكل ..فلست ملاكًا يا شهد حتى لا أخطأ..
رطبت المعنية شفتيها متسائلة بفضول شقي: ماذا فعلت مثلاً ؟
غمز لها زياد بجاذبية خفق على إثرها قلبها عدة خفقات متتالية فعقب بعدها بإستفزاز: كي تَشي بي لأبي فيعاقبني يا ماكرة أليس كذلك ؟
توردت شهد بحياء تنفي بسرعة مردفة: أبدًا والله...وعد لن أخبر أحداً
إزداد ضحك زياد على براءتها تلك فصرح بعدها: حسنا دعيني أتذكر ...
تأملت شهد جانب وجهه الوسيم ذاك منتظرة كلامه، حيث عقب بضحكة خفيفة قائلاً: سابقاً أتذكر أنني كنت بمرحلة الإعدادية وكما تعرفين نظام الدراسة يبدأ أولاً بتحية العلم وسماع النشيد الوطني والذي يكون موصولاً أولاً بحاسوب الذي يكون غالبا موجود بمكتب المراقب العام والمرتبطة أسلاكها بمكبرات الصوت كي يرج النشيد بكل المؤسسة ..المهم أنا وأصدقائي إنتظرنا صف الصفوف بالساحة ووقوف المدير والأستاذة وباقي العمال لتحية العلم ..هنا تسللنا بخفية أنا وأصدقائي والذي طبعًا كان بينهم هاني حيث الحاسوب وقمنا بتغيير إعداداته وحينها بدلاً من أن يسمع صوت النشيد تعالى فقط صوت أغنية شرقية ...فأسرعت الفتيات بعدها بهز الخصر والترنح ...ليسرع المراقب والمدير للمكتب لإصلاح العطب وطبعاً نحن فررنا قبل مجيئهم
قهقهت شهد برقة واضعة كفها أمام ثغرها غير قادرة على لملمتها أكثر، فشاركها الأخير نفس ضحكتها مسترسلاً حديثه: وبعدها كُشفنا من خلال الكاميرا التي تواجدت حينها بالمكتب ولم ننتبه لها فإتصل المدير بوالدي ليحضر أبي للمؤسسة و أكيد أبدع بإخباره بأنني تلميذ شقي وأسبب المشاكل وحين عدنا للقصر عاقبني أبي بالحجز الأسبوعي بالغرفة دون مغادرتها .. وطبعاً هاني وضع كل اللوم علي وأخرج نفسه من المشكلة كأنه بريئ تمامًا مع أنه هو صاحب الفكرة بالأول
تابعت شهد ضحكها كأنها تغرد مرددةً من بين أنفاسها: هَا قد دفعت لوحدك الثمن يا مسكين
زم زياد شفتيه مردفًا بعبوس: طبعًا أنا مسكين وبريئ ومضلوم كالعادة ..لا أعرف لماذا الكون كله يتآمر ضدي
أومئت له برقة مسايرة حججه الواهية تلك هامسة بخفوت ضاحك: أجل واضح أنهم يغارون منك
رمقها زياد بتذمر قائلاً: هَا أنت تسخرين مني
نفت شهد مقهقهة بعدها: أبدًا ..ربما تهكمت قليلاً فقط
هز كتفيه مرددًا بمكر: تهكمي كما يحلو لكِ فأساسًا لن أخبركِ بما فعلت سحر مع سارة بالمكتب حينها
ضخ الحماس بأوردتها متسائلة بفضول: مممم هيا أخبرني ؟
فتحت بوابة القصر الخارجية فتوغلت سيارته بباحاتها بعدها ليجيب بتلاعب: أبدًا لقد سخرت مني منذ لحظات
تبسمت شهد برقة هامسة برجاء: زياد من فضلك
تبًا لماذا صوتها رقيق وناعم هكذا ؟ فتنحنح مجيبًا بهدوء: حسنًا لقد ضربتها ومسحت بكرامتها الأرض بمكتب جدي
وضعت شهد كفيها على ثغرها بإنشداه فضحكت بعدها مستفسرة بحلاوة: حسنًا لماذا ؟
راوغ زياد بإجابته فطبعًا لن يعلمها بحقارة ما تفوهت به عنها، ليقول: لم أركز بما قالت جيداً لأنها كانت بعيدة عني..المهم أنها إستفزتها كثيرًا لتهجم سحر عليها موجهة لها عدة صفعات أردتها أرضاً...تلك الشرسة
قهقهت شهد برقة ليركن زياد سيارته وقد ضيق عيناه مستفهمًا بمناغشة: أووه أيتها الشقية تبدين سعيدة بضرب سارة..وأنا الذي حسبتكِ طيبة وبريئة
نفت شهد متابعة ضحكتها الرقيقة مجيبةً بخفوت كأنها تعلمه سر مَا: طبعًا لا أحب العنف..لكن أتعلم أمرًا ؟
عقد زياد جبينه مسايرًا شقاوتها الحلوة تلك مستفهما بخفوت مماثل: ما هو ؟
أجابت شهد وقد علت ثغرها بسمة طفيفة: سارة تلك تستحق ذلك فهي متكبرة وتحتقر الجميع
علت الجدية تقاسيم وجه زياد مستفسرًا بهدوء: هل أخطأت بحقكِ يا شهد أصدقيني القول ؟..سوف أتصرف معها
توردت شهد إثر إهتمامه ذاك الذي يداعب خوالجها مشيحة بمحياها عن عيونه الحانية تلك مجيبةً برقة: ليس كذلك..لكن نظراتها تروي كل شيئ
تنهد زياد بهدوء موضحًا: لا تكترثي لها يا صغيرة..يكفيكِ أنّ الكل هنا يحترمكِ جداً خاصة أنّ والدي يفضلانكِ علينا نحن...كما قلتها سابقا تيتمنا بفضلكِ أنتِ وتلك السنفورة الأخرى
هزت شهد كتفيها مرددةً بزهو: هذا كرم من الله (ففتحت بابها معقبة بتورد ) شكراً لك على كل شيئ
إرتبك لوهلة إثر نظراتها تلك ليجيب بعدها بحنان: لا شكر بيننا يا صغيرة
فترجلت بعدها من السيارة تاركة زياد يزفر بخفوت فها قد عادت لشقاوتها و عفويتها السابقة متمتمًا: حلوة كالعسل
::
دلفت شهد للقصر حيث هرعت لها جوليا بعد أن رأتها تفتح ذراعيها لها فركضت لها شهد ترمي نفسها بحضنها لتقبلها الأخرى عدة قبلات أعلى رأسها هامسة بحنان وصوت متأثر: هل هنت عليكِ لهذه الدرجة يا إبنتي ..هل هذا هو مقامنا عندكِ ؟
تمرغت شهد بصدرها محيطة خصرها بذراعيها مجيبةً بحشرجة: والله لولا مقامكِ الكبير عندي لما فكرت بمثل هذا التهور يا أمي ...سامحيني لقد غابت عني الحكمة للحظة
تقدمت سحر وباقي الأفراد بعد أن أعلمهم زياد بوصلوهم..لتبعدها جوليا عنها قليلاً مقبلة وجهها عدة قبلات مرددةً: أنتِ بخير يا ضنايا أليس كذلك ؟
إنسابت دموع شهد مومئة بنعم تشتم غبائها فكيف لها أن تبتعد عن هذا الصدر الحاني والملجأ الدافئ ..لتتقدم سحر منها كذلك تضمها لصدرها بقوة هي الأخرى معاتبة إياها بحنو: شهدي متنا خوفًا عليكِ يا قلبي
بادلتها المعنية الحضن هامسة بندم: سامحوني كان تصرفا غبيًا مني
بعد عدة أحضان تقدم عصام منها مرددًا بحزم: شهد تحركي لغرفتكِ وإبقي هناك حتى أناديكِ
قوست الأخيرة شفتيها مستفهمة منه بغصة: أبي عصام هل أنت غاضب مني؟
تجاهل المعني سؤالها مردفًا بصرامة أبوية: نفذي ما طلبته فقط
أيدته جوليا فرغم وجع فؤادها عليها إلا أنّ هذا التصرف المتهور يحتاج للشدة، فتحدثت بجدية: نعم نفذي ما قال يا شهد
همت سحر بالتلفظ إلا أنّ والدتها زجرتها بحدة: لا تتدخلي يا سحر ..هذا لا يخصكِ
عبست المعنية وقد برمت شفتيها بتذمر، لتنكس شهد رأسها متحركة بخطوات سريعة نحو السلالم تصعد عليهم بخفة متجهة لجناحها كي لا يغتاظوا منها أكثر
أردفت سحر بعتاب: أبي لا تقسو عليها رجاءًا
ناظرها عصام بحدة أربكتها قائلاً بهدوء: المرة القادمة عندما أحدثها تنحي جانباً يا سحر ولا تقحمي نفسكِ فيما بيننا
زمت الأخيرة شفتيها موضحةً: أبي من فضلك لا أقصد أي سوء..فقط لا أحب مرآها هكذا
دنى منها عصام وقد إحتد محياه مرددًا بصرامة: كثرة الدلال تفسد المرء، لهذا من الآن وصاعدا أي خطأ منكما سوف تحاسبان عليه كالبقية..و أي تصرف أقوم به مع إبنتي الأخرى سوف تتقبلينه دون أن تنبسي بحرف واحد..هل فهمتِ ؟
عبست سحر بعدم إستساغة فكرر عصام تسائله بحدة أكبر: قلت هل فهمتِ ؟
أومئت له الأخيرة مجيبةً بخفوت: حاضر
ربت أدهم على رأسها هامسًا بخفوت: لابأس صغيرتي معه كل الحق فشخصيا كنت أشتعل خوفًا على شهد
ناظرته سحر بقلق موضحة: أدرك جيداً أنّ تصرفه سليم لكن قلبي يؤلمني لحزنها
تبسم أدهم بحنان ماسحًا بخفة على وجنتها معقبًا: يؤلمكِ للحظة أفضل من أن يؤلمكِ العمر كله يا سحر...يجب أن نتخذ الشدة أحيانا كي نكبح و نُقوم التصرف الخاطئ لمن حولنا، لهذا حالياً إسمعي لعقلكِ فقط وإركني قلبكِ على الجانب
أومئت له المعنية بصمت موافقة على وجهة نظره فهي أصلاً كاد قلبها أن يتوقف بعد الخطوة المستهترة التي قامت بها أختها
تقدم هاني مرددًا بهدوء: أمي لقد تأخر الوقت فلنغادر
أومئت ضحى مجيبةً: نعم معك حق، الحمد لله لقد إطمئن قلبنا على شهد
تحدثت جوليا بعتاب: رجاءًا تعشوا معنا
نفت ضحى مغمغمةً: جوليا لا تبدأي.. الأسبوع الماضي فقط كنا قد تغذينا وتعشينا معكم..لهذا لا تصري كعادتكِ
قهقهت عطاء متقدمة هي الأخرى قائلة: تغرينا بمسكنتها المعتادة تلك..المهم هاني بني أوصلنا بطريقك
أومئ لها المعني بهدوء فرمق خلسة سهام هذه الأخيرة التي إرتبكت نبضاتها كعادتها شاتمة حظها الذي يقربها منه كلما قررت الإبتعاد، يبدو بأنّ مصيرها هو أن تصول وتجول بمدار يسبح حول نجمه هو فقط
تقدم زياد بعد أن دلف من الخارج مستفهمًا: هل ستغادران يا أروع خالتين بالكون ؟
أومئت له عطاء قائلة بحنو: نعم يا حبيبي لقد تأخر الوقت خاصة أنني تركت هاشم مع والده وأكيد لن يكف عن إزعاجه
دنى منها زياد مقبلاً خدها بحب قائلاً: كما أخبرتكِ يا خالة بخصوص هاني أرفضيه فهو ليس أهلاً للفوز بأميرتنا سهام
توردت المعنية بحياء، فأحاط هاني رقبته بذراعه مهسهسًا ببسمة شامتة: صبرك علي يا حكيم زمانك عندما نجلس بمفردنا سوف أستمتع بإذلالك
رمقه زياد بضجر فأصدر تشه ساخرة مغمغمًا بعدها: لم يولد من يذل زياد آل سلطان
حدجه هاني شذرا مشيرًا بكفه نحو أمه وخالته قائلاً: تفضلوا للسيارة
تحركت المعنيات بعد أن ودعن الكل فإقترب هاني من زياد هامسًا له بخبث: كشف سرك يا ذكي
علت تقطيبة خفيفة جبين الآخر بحيرة مستفهمًا: أي سر هذا !؟
غمز له هاني متحركًا بعدها مرددًا بكلمات مستفزة: سوف أخبرك لاحقاً يا ذكي وداعًا
:
•♡•
:
بعد ساعات نزلت سحر عتبات الدرجة بخفة فتقابلت مع زياد الذي ردد: قزمة غبية ..قزمة غبية
قلبت سحر عينيها مجيبةً بإستفزاز: عامود إنارة...إنارة إنارة
قهقه الأخير برجولية محيطًا خصرها بذراعيه مقبلاً خدها بحب جعلتها تضحك برقة محيطة هي الأخرى رقبته بذراعيها تحضنه بقوة هامسة بإمتنان: حبيبي شكراً لأنك أعدت أختي شهد ... صدقًا أنا ممتنة لك كثيراً
إبتعد عنها الأخير متأملاً لازورد مقلتيها كأنها جنة تسهب بخيراتها، فأجابها بهدوء: سحر ما هذا الكلام ...شهد مثلكِ تمامًا فأكيد لن نتركها هكذا دون أن نعيدها لعائلتها
مسحت بدفئ على لحيته مصرحة: وأخيراً أصبح لك دور مفيد بالقصر
برم شفتيه ضارباً رأسها بخفة هامسًا: سنفورة مملة
قهقهت الأخيرة مقبلة وجنته برقة مغمغمة: أحبك يا زيادي
تبسم لها المعني بحنو رابتا على رأسها قائلاً: سوف أرتاح قليلاً يا قلب أخيكِ
أومئت له سحر بهدوء لتتابع نزولها متجهة لمكتب والدها فقد إتصل بها طالبًا حضورها هناك، لتلمح نور تحمل صينية الكوؤس تتحرك بها ببطئ كي لا تسقطهم فأردفت: هل أساعدكِ يا نور ؟
نفت المعنية مجيبةً بلطف: لا بقيت بضع خطوات فقط، لا تهتمي
أومئت لها سحر بهدوء متابعة سيرها حيث مقصدها تاركة نور التي همست بضحكة خفيفة: لن أوقعهم كالمرة القادمة
فجأة قطع سيرها وقوف أدهم أمامها واضعًا كفيه على جانبي الصينية مرددًا بجدية: هاتِ عنكِ
إرتكبت نور ليصيبها شلل فكري وجسدي لوهلة هامسة بتلعثم: ماذا !!
وجه أدهم بصره لها مكررًا حديثه بهدوء: أقصد الصينية هاتِ سوف آخذها عنكِ للمطبخ
وعت نور لمقصده مبعدة كفيها عنها تاركة أدهم يحملها بين يديه متحركًا بها بخفة حيث المطبخ، فإستعادت الأخيرة أنفاسها والتي كانت قد سلبت بعد أن تجلى لها كأجمل أمنية، فوضعت كفها أيسر صدرها هامسة بحالمية: يا إلهي وسامة ورجولة وأخلاق.. كيف لقلبي الصغير أن يتحمل كل هذا
حيث تحركت وراءه نحو المطبخ لتلمحه هناك قد وضع الصينية على الرخام يحدث أمها بإحترام، ليتحرك بعدها كي يغادر المطبخ فهمست نور بحياء: شكراً... شكراً لك
رمقها المعني لوهلة مومئا لها بصمت متابعًا سيره للخارج، فتنهدت الأخيرة وقد لكمت نفسها عساها تستفيق من الوهم الذي لن تكون عاقبته إلا وجع وخذلان الفؤاد .
:
•♡•
:
طرقت سحر باب المكتب ليتهادى لها صوت والدها السامح لها بالولوج، لتدير المقبض فاتحة إياه حيث لمحت أبيها جالس على المكتب وعمها فؤاد قرب على إحدى الأرائك الجلدية فإستفهمت بهدوء: عصومي هل طلبتني؟
أومئ لها أباها مرددًا: نعم بنيتي تعالي
أغلقت الأخيرة الباب خلفها متوغلة أكثر، فدنت من مكتبه لتجلس على الأريكة المقابلة لعمها مستفهمة برقة: نعم أبي تفضل
تنهد عصام واضعًا ذراعيه على مكتبه مستفهمًا بجدية: هل صحيح أنكِ تواقحت مع عمكِ فؤاد ؟
رفرفت سحر برمشها عدة مرات فرمقت عمها لوهلة معيدة بصرها لوالدها مجيبةً: لا أبدًا
رفع عصام حاجبه مكررًا تسائله: هل أنتِ متأكدة يا إبنتي؟
أومئت له سحر إيجابا قائلة: طبعًا يا أبي...عصومي حبيبي أنت تدرك جيداً أنّ الضلم خط أحمر بالنسبة لي و مستحيل أن أضلم أي شخص
أومئ لها والدها موجها نظره لأخيه مصرحًا بجدية: ها قد سمعتها بنفسك يا فؤاد فهي نفت أي تجاوز قامت به بحقك
ردد الآخر متسائلاً بحزم: إذا أنا الكاذب هنا ؟
رفعت سحر حاجبها مستفهمة بإستخفاف: لماذا هل تريد أن أكون أنا الكاذبة مثلاً ؟!
- سحر
كلمة حادة نبس بها عصام كتنبيه لها بأن تلجم لسانها فصمتت المعنية على مضض، حيث عقب والدها مغمغمًا: ربما هو سوء فهم فقط يا فؤاد
زفر فؤاد بهدوء مجيبًا بنبرة خشنة: ليس سوء فهم فهي قد ضربت إبنتي أمامي وتهجمت عليها وقالت لي بالحرف الواحد أنها ستكرر فعلتها مرة وإثنين
إستمع عصام لحديثه وحاجباه ينزويان أكثر ليحول بعدها بصره لإبنته مستفسرًا: هل ما قاله صحيح يا سحر ؟
أشاحت المعنية ببصرها عن عمها حيث أبيها مجيبةً بهدوء: أجل
شبك عصام أنامله ببعضهما البعض متابعًا تسائله: هلا لي أن أعلم لماذا ضربت سارة ؟
هزت سحر كتفيها مرددةً بلامبالاة: ببساطة لأنها تستحق ذلك..وإن تجاوزت حدها معي سأعيد ما فعلته ولن آبه بأي أحد
رفع فؤاد حاجبه مردفًا بضيق: ها قد سمعتها بنفسك يا عصام
أومئ له المعني بهدوء متسائلاً منها بهدوء: حسنًا يا إبنتي وما هو هذا الأمر الذي جعلك ترفعين يدك عليها بحضور والدها ؟
أجابت سحر موضحةً: هي تواقحت بحق أختي شهد ووصفتها بخريجة السجون ..ووالدها المبجل لم يزجرها أبدًا بل كان صامتًا يستمتع بما تقذفه من إهانة بحق أختي .. وبناءًا عليه تصرفت أنا، فمن لا يحترمني سأدوس عليه دون أن أكترث بمن هو أصلاً
أعاد عصام بصره لأخيه مستفهمًا منه هو الآخر: هل كلامها صحيح يا فؤاد...هل سارة قالت ذلك؟
تنهد الأخير بخفوت مصرحًا: نعم صحيح.. أدرك جيدًا خطئها فما كان عليها أن تقول مثل تلك الكلمات..لكن كان يجب على إبنتك أن تتجاهل فقط ما نبست به إبنتي بدلاً من أن تتصرف بذلك الأسلوب
زفر عصام بهدوء معقبا على الأمر: سوف نعتبر الأمر كأنه لم يحدث ...وأنتِ يا سحر أي شخص يستفزكِ أعلمينا نحن فقط وسوف نتصرف
رددت الأخيرة بهدوء: أي شخص يستفزني سوف أشتمه هو وسلالته يا أبي لماذا قد أركض لكم و أبثكم شكواي
رمقها عصام بعتاب قائلاً: سحر كلامي لا أكرره مرتين
هزت المعنية كتفيها موضحة: أبي رجاءًا لا تكلفني فوق طاقتي ..هكذا أنت تضغط علي، فقط إطلب منهم أن لا يلمسوا طرفي وبإذن الله سنكون كالسمن على العسل
تنهد عصام بحيرة مدركاً حاجتها الكبيرة للوقت كي تتأقلم ولو قليلاً بينهم فأومئ لها بصمت، لتبتسم المعنية هامسة بحب: لا حرمنا الله منك يا عصومي
لتستقيم بعدها متجهة للباب إلا أنها توقفت وقد إحتد محياها وتقبضت على جانبها مرددةً ببرود: عمي فؤاد كنت ببساطة تستطيع أن تطلب مني أن نجلس بمفردنا وتعاتبني بعدها لوحدنا لابأس كأي عم وإبنة أخيه، حينها كنت سأتقبلها منك عادي بإعتبارك عمي الأكبر..لكن أن تركض لأبي وتخبره بهذه الطريقة صدقًا خيب ظني بك
فتابعت سيرها مغادرة المكتب تاركة عصام وقد شيعها بنظراته الغامضة ليتهادى له صوت أخيه المتحدث: لم أقصد أي سوء يا عصام أنت تدرك ذلك جيداً
أومئ لها المعني بهدوء مجيبًا: أعلم ذلك يا فؤاد..سحر لديها حساسية أمان ممن حولها لهذا رجاءًا قدر لها هذا الأمر فقط .
:
•♡•
:
غادرت سحر المكتب تشعر بدمها يغلي أكان ضرورياً أن يعلم أباها بالأمر ...تحركت بتعب حيث تجلى لها رعد قادما وعيونه تتقد شررا فهمست بتهكم: هذا الشخص لا يجيد غير التجهم
فغيرت طريقها تدلف لأحدى الأروقة كي لا تتقابل معه إلا أنّ صوته الحاد أوقفها: أنتِ إنتظري
همهمت سحر بضجر: تبًا لك وليوم مولدك أيها المتبجح
دنى من رعد مستفهمًا بغضب: من الجيد أنني تذكرت ما قلته بالسيارة قبل ساعات...هيا أفحميني إلى أين كنت ذاهبة وبيدكِ مسدس ؟
مطت سحر شفتيها مستديرة له وقد علاَ محياها الإستخفاف مجيبةً: ذاهبة للمريخ أو لكوكب زحل ما الذي يخصك بهذا ؟
أضلمت عيناه وقد دنى منها أكثر فتراجعت هي للخلف حيث ردد بهسيس: لقد قلت عائلة لقمان يا لعنة حياتي ...كيف تعرفينهم ولماذا تذهبين لهم أساسا ؟
رمشت سحر عدة مرات متأملة هذا المخلوق المستفز، فبعد عدة لحظات من التفكير السليم والمنطقي أيقنت أنها تهورت بسعيها للذهاب لهم فهي أساساً لا تملك أي دليل مادي على أنّ ذلك الحقير هو من إفتعل الأمر، فلتحصل على إثبات أولاً وبعدها ستتصرف فأجابت بإستهبال: لقمان !!..من هذا لقمان ؟
تشنج فك الأخير فتلاعبها هذا صدقًا يجعل دمه يفور فدنى منها أكثر لتعود هي للخلف ملتصقة بالجدار: ماذا ...هل فقدت ذاكرتك أيتها الغبية ؟
أومئت له سحر ببراءة مصطنعة مجيبةً: نعم أيها المعتوه يبدو الأمر كذلك
إنحنى عليها وقد صفن بلازورد مقليتها هامسًا بفحيح: ما رأيكِ بأن أضرب رأسكِ بالجدار ربما تتذكرين قليلاً
ضيقت سحر عينيها محاولة تشتيته عن موضوع تلك الأسرة مستفهمة: هل تشعر بالرجولة حين تتجبر على فتاة ضعيفة ورقيقة مثلي دون أن أستطيع مجابهة ضلمك الكبير لي
رفع رعد حاجبه كأنه يتسائل بسره من هذه الضعيفة الرقيقة التي تتحدث عنها !!
- أنتما هنا ؟
كلمات مستغربة نبست بها جوليا التي تقدمت منهما فتراجع رعد للخلف حيث تراقصت بسمة ماكرة على شفاه سحر مرددةً: أمي إحزري ماذا أخبرني رعد توًا ؟
رمقها المعني بحدة مدركاً أنها ستقول سخافة ما كعادتها..لتتسائل جوليا بلطف: ماذا يا إبنتي؟
أجابت سحر بتأثر مصطنع: منذ ثواني كنت أخبر رعد أنني أشتهي بيتزا فأخبرني أنه سيذهب فوراً ليشتريها لي ..
توسعت عيني الأخير لتصدر جوليا صوتاً مستلطفًا رابتة على ذراع رعد هامسة بحنو: كعادته شهم وكريم
أومئت لها سحر محدقة برعد الذي قد علاَ محياه الغضب الشديد مردفة ببراءة: أجل هو كذلك..من فضلك أحضرها بالجبن فهي المفضلة لدي أنا و شهد
جز الأخير على أسنانه متوعدًا إياها بنظراته الحادة فعقبت بتمثيلية: إذهب الآن قبل أن تغلق المطاعم
تقبض على جانبه حتى إبيضت مفاصله في حين همست جوليا برقة: بني لا بأس أطلبها عبر التوصيل فقط
أسرعت سحر مرددةً بإستفزاز أكبر: المطعم الذي نشتري منه ليس له توصيل يا أمي ...هيا كلها نصف ساعة فقط ...أشتهيها حقًا
تنهدت جوليا قائلة بعطف أمومي: حسنًا بني لابأس
تحرك رعد شاتمًا اللعينة للمرة المليون فنادت عليه برقة مرددةً: قُد بهدوء ولا تسرع كي لا تنقلب السيارة فنخسر البيتزا
تجاهلها المعني متابعًا سيره هامسًا بجنون: تبًا لكِ وليوم عودتكِ أيتها اللعينة.