رواية مجهول انبت عشقا الفصل الثامن عشر 18 بقلم سلمي خالد
مجهول أنبتَ عشقًا
بقلم سلمى خالد "سماسيموو"
الفصل الثامن عشر
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد، استغفر الله وأتوب إليه 3مرات.
اللهم ارزق أحبتي من رزقك الواسع، وبارك لهم فيما رزقته،. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
(عندما يرتشف القلب الحنان.. تُحذف أخر ثلاثة حروف ويضاف الباء)
ابتسم في غموض، يتطلع نحو سيدة الملتاعة منه، اعاد ظهره للخلف يتمتم بنبرة باردة :
_ ما أنا عارف أنها هربت.
تطلعت نحوه في ذهول ثم رددت بنبرة حذرة:
_ ازاي يعني؟ أنا كل يوم بطلع ليها مفيش غير إمبارح بس اللي سبتها!
اغمض عيناه واضعًا ذراعه فوق عينيه يجيب في برود:
_ من بدري وهي بتخطط عشان تهرب و تسيب سدرا هنا كستارة ليها عشان تهرب وسليم مش مركز غير مع سدرا فالهروب بنسبة لها سهل وانا سبتها تهرب عشان توصلني للعايزه.
:_ وايه اللي عايزة يا وحش باشا!
قالتها في فضول، بينما غمغم في برود:
_ اقفلي النور يا سيدة وخفي قعدان مع سدرا عشان شكلك اتعدي منها وبقيتي تسألي كتير.
ابتسمت سيدة في خبث ثم اردفت بنبرة ماكرة:
_ حاضر.. صحيح بخصوص سدرا هي كويسة!
ازاح يده سريعًا، يندفع بالحديث ملقيًا سؤاله القلق:
_ مالها؟ سبتها كويسة فوق!
التمعت عين سيدة بمكرٍ، ثم توجهت لتطفئ المصباح قائلة:
_ لا مفيش بسألك عليها يعني إكمنك جوزها!
زفر الوحش في غضب ثم رمقها بنظرة خاصة تحمل الضيق يغمغم في ضيق:
_ سيدة بلاش استعباط أنتِ عارفة اللي فيها، اقفلي النور وبلاش استعباط تاني عشان مقلبش!
غادرت سيدة الغرفة، ولكنها ابتسمت في خبث قائلة وهي تنوي على فعل شيء:
_ مبقاش سيدة غير لما اغير اللي فيها دا.
*****
صباحاً..
استيقظت سدرا تشعر بوجود أحد يقف جوارها، فتحت عيناها تتطلع نحو الواقف جوارها لتجد سيدة تبتسم لها في هدوء قائلة:
_ صباح الخير.
اعتدلت سدرا في جلستها تتطلع لها ببعض التعجب قائلة بصوتٍ يحمل شوائب النوم:
_ صباح النور.. وقفة كده ليه يا سيدة!
مدت سيدة يدها بِـ منامة رقيقة تحمل لون بنفسجي فاتح، مُجيبة وهي تمسك كفها لتنهض:
_ جهزتلك الحمام عشان تشيلي تعب جسمك والهدوم عشان تنزلي تفطري مع وحش باشا.
تطلعت سدرا نحو الملابس لتجدها منامة ، ولكن ما أن ترتديها ستعطيها شكلًا رقيق، تنجذب لها العين، اتسعت عين سدرا ببعض الحرج قائلة بنبرة تحمل خجل شديد من تخيلها أنها ستجلس هكذا أمامه:
_ لا مش هلبس البيجامة دي... خليها جلابية!
تحولت عين سيدة لشرسة، تتطلع لها في غيظ قائلة بنبرة غاضبة:
_ جلابية ايه اللي عملاكي زي الهُبل.. خلصي قومي مخلنيش اتعصب وانا خلقي في مناخيري.
شعرت سدرا ببعض التوتر من طريقتها، نهضت حاملة ملابس معها، ولكن بالرغم من ارتدائها هذه الملابس بمنزلها إلا أنها لن تستطيع ان تبقى هكذا أمام الوحش بهذا الشكل، انتهت من أخذ حمامها ووقفت امام سيدة التي تأملتها ببعض المكر، تقدمت منها تصفف خصلات شعرها المبتلة بطريقة هادئة تبرز جمال ملامحها، ثم تطلعت لملامحها في رضا، أمسكت بيدها كي تذهب بها معها نحو الردهة لتناول الفطور، بينما حاولت سدرا ايقافها ولكن لم تستطع أن تقف أمام قوة سيدة، وصلت معها لطاولة ولم تجد الوحش فزفرت في راحة تعتقد أنه غادر من المنزل، جلست على الطاولة بينما غادرت سيدة تاركة إياها لتتناول الفطور.
تطلعت سدرا للمقعد الخاص بالوحش الذي يحمل شكلًا مميزًا، نهضت تجلس عليه تبتسم ببعض السعادة، تردف بنبرة تحمل بعض الغرور:
_ الكرسي برضو بيدي هيبة!
مدت يدها مُمسكة بالخبز، ولم تشعر بالوحش الذي يقف خلفها، هبط لمستوى أذنها يهمس بنبرة ماكرة:
_ الكرسي برضو بيدي هيبة ولا صاحب الكرسي!
توقفت سدرا عن وضع تلك اللقمة بفمها، بينما ابتسم الوحش على صدمتها، تقدم بوجهه ثم تناول تلك اللقمة من بين يدها، بينما تجمدت سدرا مكانها، جلس الوحش بالمقعد الذي تجلس بها سدرا، يبتلع ما تناوله، بينما حاولت سدرا النهوض ولكن اوقفها الوحش عندما امسك بيدها قائلًا في هدوء:
_ خليكي قاعدة.
جلست مرة اخرى تشعر بحرج شديد، بينما بدأ الوحش بتناول الطعام في هدوء، لاحظ عدم تناول سدرا للطعام فاردف بنبرة ماكرة:
_ هتاكلي ولا اكلك أنا!
اتسعت عينيها في صدمة ثم أسرعت تمسك بالخبر لتتناول، بينما ابتسم الوحش لما فعلته وعلم أن ترويدها لن يأتي سوى بالخجل، نهض من مكانه ما أن رأي انارت هاتفه، ثم غادر دون أن يردف كلمة أخرى، بينما بقت سدرا تنظر لظل اختفاءه من المكان توقفت عن تناول الطعام شاردة بطريقته، فهو يمثل دور العاشق او بالفعل هو عاشق.. ولكن ما أن يتركها يتحول لوحش قاسي يقتل بلا رحمة؟!
انتفضت من مكانها بعدما استمعت لصوت سيدة وهي تحدق بها في مكر شديد، تعجبت من نظراتها ثم هتفت بنبرة معاتبة:
_ كده يا سيدة خضتني.. وبتبصي كده ليه؟
مدت يدها تحمل الأطباق مرددة بنبرة خبيثة:
_ ببص على العيون السرحانة دي ومش راضية تريح نفسها.
فهمت سدرا ما ترمي له، لتتنهد ببعض التعب قائلة:
_ مش اللي في بالك يا سيدة أنا سرحانة بطريقته الغريبة!
نظرت بحدقتيها قائلة في تصحيح:
_ قصدك بطريقته اللي خلتك تحبيه صح!
اتسعت عين سدرا في صدمة، بينما نهضت سيدة تبتسم لها في هدوء قائلة:
_ أنا فاهمة كل حاجة.. الشعر الابيض اللي بدأ يطلع دا مش ببلاش هو دا جاي من خبرة.. اكسبيه وأنتِ في النهاية الكسبانة.
تركتها تغادر المطبخ، بينما شعرت سدرا بحيرة تكاد تقتلها، كيف تحب قاتل! بالرغم من قدرتها العالية في الاختيار ولكن لاتزال الحيرة هي أشد قوة تضرب العقل بقسوة وتنهار قوة التفكير.
****
حملت حقيبتها تستعد للذهاب إلى الاجتماع الأخير الذي تغير موعده بالأمس بعد ما حدث لها، خرج آدم يتأكد من وجود الأوراق معه مرددة في هدوء:
_ خلصتي!
حركت تاليا رأسها تحمل حقيبتها الضخمة التي تفاجأ بها آدم ولكن لم يعلق، توجه نحو الأسفل ليدلف داخل سيارته ومعه تاليا التي تسير في سرعة ربما تلحق به، و تحرك كلاهما للمكان المنشود تنظر تاليا للأوراق لتركز فيما سيقال، بينما شعر آدم ببعض التشويش من وجودها، هل سيترك لمشاعره العنان أم يقبض عليها ويمنعها من الإكمال، ابتسم ساخرًا على حاله فكيف سيوقفها وهو لا لم يستطع السيطرة على لسانه بالأمس، وصل كلاهما للاجتماع وسار على وتيرة ناجحة ولكن العجيب أن كلما كانت تُفسد الاتفاقية بسبب تاليا، أصبح هو بارع في انقاذها، غادر من كانوا بالاجتماع وبقى آدم وتاليا يستعدان للمغادرة، هتفت تاليا بنبرة حذرة تبتسم في سذاجة:
_ ميصحش كده يعني نروح الاجتماع الجاي وانا بطني بتصوصو هناك وافضحك ... ناكل الأول!
ابتسم في سخط منها فهي بالفعل إن لم تتناول شيئًا سيفسد كل شيء ولن يستطيع السيطرة كما يفعل، كاد أن يشير للنادل ولكن اوقفته تاليا وهي تخرج علبة كبيرة بها سندوتشات كثيرة، اتسعت عين آدم من كم السندوتشات، بينما حملت تاليا واحدًا بين يدها تردف وبفمها بعض الطعام:
_ بسم الله يا بشمهندس كل كل عاملة حسابك!
:_ شايفاني جاموسة هاكل كل دا!
قالها ببعض الغضب، بينما نظرت له تاليا بوجنتها المنتفخة من الطعام قائلة في صعوبة:
_ جاموسة ايه! أنا غلطانة وان شاالله ما كلت هو مين فينا اللي خسران!
أكملت تناول الطعام في نهم، بينما اشار آدم للنادل بأن يحضر له قدح قهوة يتناوله قبل الذهاب للإجتماع آخر.
مر وقت انتهت به تاليا من تناول بعض السندوتشات تاركة بعض منها، تردد بنبرة متحمسة وكأنها لم تأكل:
_ خلي سندوتشات الكفتة أخر النهار اتسلى بيها في اتوبيس!
لم يشعر آدم بذاته وهو يستمع لها ويشعر بالاستمتاع الشديد من طريقتها يود لو تبقى تتحدث هكذا طيلة اليوم، نهض الأثنان سويًا ثم توجه نحو السيارة التي تحركت سريعًا بطريق السريع، وبقى آدم يتأمل الطريق، ولكن استمع لصوت السائق يردد:
_ بشمهندس آدم العربية فيها حاجة مش مظبوطة!
فاق آدم على كلماته الغريبة قاطبًا جبينه في دهشة، يتمتم بنبرة جادة:
_ مش مظبوطة ازي؟
:_ مفهاش فرامل!
اتسعت عين تاليا في صدمة، في حين اسرع آدم بالحديث في تراقب:
_ مفهاش فرامل! انت بتقول ايه؟
شعر السائق بفزع يتمتم بنبرة متوترة محاولًا التحكم بالسيارة:
_ مش عارف العربية مش عايزة تقف!
امتلأت عين تاليا بدموع، بينما رأها آدم هكذا لينهض من مكانه يجلس جوار السائق يعطيه بعض التعليمات قائلا:
_ روح لأي طريق فاضي وابعد عن العربيات.
حرك السائق رأسه وهو يشعر ببعض الخوف، في حين بقى آدم يراقب الطريق جيدًا حتى تحركت السيارة بطريق فارغ من السيارات، غمغم آدم بنبرة ثابته:
_ قوم هنبدل الأماكن!
تعالي صوت تاليا بالبُكاء، بينما حرك السائق رأسه يتمتم في ذعر:
_ لا مش هعرف مش هعرف!
هدر آدم في غضب:
_ مش وقته.. قوم عشان أعرف اسيطر على العربية!
ازدرد حلقه في صعوبة، بينما ارتفع صوت تاليا في بكاء:
_ بلاش عشان خاطري أنا خايفة.
ابتسم آدم في صعوبة قائلًا بنبرة دافئة:
_ متخفيش طول ما أنا معاكي.
أمسك آدم بعجلة القيادة، يحاول الأثنان تبديل الأماكن وبالفعل نجحا الأثنان في فعل ذلك بصعوبة بالغة، تحرك آدم داخل الصحراء كي يحاول ابطأ سرعة السيارة يبحث عن أي شيء تصتدم به السيارة لتتوقف، أو ينتهي البنزين داخل السيارة ولكن صرخت تاليا ما أن استمعت لصوت طلقات نيران عالية من خلفهم، ارتفع صوت آدم متمتمًا بغضب:
_ اسكتي مش عايز صوت!
وضعت تاليا يدها على فمها، بينما أكمل آدم بنبرة حادة:
_ انزلي تحت ومتطلعيش يا تاليا.
حركت رأسها في ايجابية، وهبطت للأسفل ولكن تقدمت احدى السيارات السوداء نحو آدم تطلق النيران عليه من جهة السائق، قُتل السائق، بينما حاول آدم السيطرة على السيارة قدر الإمكان ولكن الآن لا يعلم كيف يبتعد عن هؤلاء الرجال؟!
بدأت السيارة تصتدم بسيارة آدم التي فقد السيطرة عليها، فلم يستمع لصوت تاليا ليردف بنبرة قلقة:
_ تاليا سمعاني.
:_ أيوة!
قالتها بنبرة مرتعشة، زفر آدم ببعض الراحة يتمتم بنبرة جادة:
_ بتعرفي تضربي نار!
اتسعت عين تاليا في صدمة، تحرك رأسها بالنفي قائلة:
_ لا لا انا مبعرفش امسك مسدس لعبة!
صك آدم على اسنانه في غضب، يريد أحد أن يطلق النيران عليهم ليشغلهم بعيدًا عن تدمير السيارة، أردف آدم سريعًا:
_ تعالي امسكي مكاني!
حركت رأسها نافية، ليهدر آدم في غضب جامح:
_ تعـــــــــالي أمسكي.
انتفضت تاليا من مكانها، ونهضت تحاول أخذ موضع آدم الذي نهض يقف بالمقعد المجاور له بعد أن اشعل خاصية القيادة الذاتية جلست تاليا أخيرًا ليردف آدم بنبرة جادة:
_ ركزي معايا عشان اللي هقولك عليه تعمليه!
حركت رأسها في ايجابية بينما أخرج آدم مسدسه يخرج ذراعه من السيارة ليبدأ بإطلاق النيران عليهما، دُهش آدم من اختفاء تلك السيارات عنهما، بينما بدأت السيارة تتوقف تلقائيًا عن التحرك بعد أن انتهي البنزين منها، زفر آدم في راحة، يتطلع نحو تاليا التي أغمضت عيناها في تعب على المقعد، فتح باب السيارة ليخرج منها ثم أمسك الهاتف يحاول مهاتفة أحد كي ينقذهما، ولكن لم يلاحظ أن تلك السيارة لم تغادر بل اختفت بشكلٍ مؤقت، أطلقت أحدهم الرصاص على آدم ثم ألقوا بزجاجة تحمل زهرة سامة وهي البلّادونا.
انتفضت تاليا تنظر نحو آدم الذي سقط على الأرض ينزف الدماء، صُدمت مما حدث واسرعت نحوه كي ترى ما به ثم صرخت في صدمة وهي ترى تلك الدماء التي تملأ صدره، تقدمت نحوه تشعر بالعجز عن مساعدته، بينما أمسك آدم بالهاتف مرددًا بنبرة مُجهدة:
_ أوصلي لأي حد خليهم يجوا!
بدأ آدم يشعر بدوار شديد، يعلم جيدًا أنه لن يستطيع الصمود أكثر من هذا، بينما امسكت تاليا هاتف تحاول أن تلتقط بأي شبكة، تطلعت له لتجده يكاد يغمض عيناه أسرعت تهتف بكلماتٍ تحمل بكاؤها:
_ متسبنيش يا آدم... خليكي فاتح عينك!
حاول فتحها في صعوبة يتمتم في ألم تملك من كلماته:
_ مش هقدر استحمل اكتر من كده حاولي توصلي لحد قبل الليل!
نهضت بعيدًا عنه تحاول التقاط شبكة، وبالفعل نجحت في ذلك قامت بالاتصال بوالدها قائلة في بكاء:
_ بابا ألحقني!
فزع جلال من استمع صوت ابنته من رقم واهي الهواية، يتمتم في قلق:
_ تاليا أنتِ مالك! وايه الرقم دا؟
أكملت تاليا وهي تشعر بالخوف:
_ مش هعرف اشرح.. بابا روح لواحد اسمه ماجد الكدواني لبيته في ** وقوله أن ابنه آدم مضروب بالنار وخليه يجي قبل الليل احنا بصحرا قريب من*** بسرعة يا بابا!
:_ حاضر حاضر يا تاليا.
قالها جلال في فزع بينما أغلقت تاليا واسرعت جوار آدم الذي فقد وعيه، ظلت تدعو اللي أن ينجيهما من هذا المأزق الذي وُضعا فيه.
*****
انطلق جلال للمكان المنشود وبالفعل أخبر السيد ماجد الكدواني الذي شعر بصدمة تقبض أنفاسه، حاول الاتصال بآدم ولكن كان خارج الخدمة فعلم أن حديث جلال صحيح، امسك هاتفه سريعًا يجري اتصالًا قائلًا بنبرة مرتجفة:
_ حمزة ألحقني آدم اضرب عليه نار *** هما بقلب الصحرا الحقوه يابني بسرعة!
انتفض حمزة من مقعده يحمل تعلقاته في سرعة غريبة، يتمتم بنبرة مندفعة :
_ طيب.. متقلقش انا هعرف اتصرف!
اغلق حمزة هاتفه ثم انطلق بسيارته نحو المكان المنشود، يحاول الاتصال بآدم ولكن لا توجد فائدة، اسرع بسيارته لتصبح سرعته فائقة ربما لو بسباق سيارات لن تصبح سرعته هكذا، وصل بالفعل للصحراء التي بها آدم وبدأ يسير بسيارته داخلها في حذر، ثم قام بفتح هاتفه ليبحث عن الإشارة لموقع سيارة آدم، فجميع السيارات عائلة الكدواني والعميري تحمل جهاز تتبع صغير خاص بهم لمثل هذه الظروف، استطع اخيرًا الوصول للمكان المنشود ليجد فتاة تجلس جوار آدم تبكي في صمت، هبط من سيارته سريعًا يرفع مسدسه نحو تاليا التي ما أن رأته حتى أخفت وجهها قائلة:
_ والله ما عملت حاجة أرجوك سبني!
تأكد حمزة من أن تلك الفتاة ليست خطرًا، وضع المسدس بحزامه ثم انطلق لآدم يحمله ببعض الحذر قائلًا لتاليا:
_ تعالي افتحي باب العربية ويلا من هنا!
نهضت تاليا سريعًا تحاول فتح باب، بينما رفع حمزة آدم عن الأرض ولكن رأي تلك الزجاجة بها زهرة البلّادونا تلك القضية التي يبحث بها منذ سنوات، صك على أسنانه في غضب تتلون عيناه بغضب أسود بعدما علم أن كل هذا مدبر من تلك العصابة، وضع آدم داخل السيارة، ثم انطلق سريعًا نحو المشفى كي يساعد ابن عمته.
*****
وصل ماجد ومعه جلال للمشفى بعد أن أخبره حمزة العميري بمكانهم ودخل آدم غرفة العمليات، هتف ماجد في قلق:
_ آدم ماله في حاجة؟
تطلع له حمزة ببعض الحزن قائلًا:
_ لسه جوا محدش خرج!
تهدجت أنفاسه وأصبحت مقيدة بأصفاد القلق، بينما وقف جلال يحتضن ابنته في لهفة بعدما تأكد من سلامتها، أردف بنبرة تحمل الراحة التي تمنى تذوقها منذ لحظات:
_ أنتِ كويسة صح؟
حركت رأسها وهي تبكي تدفن وجهها بصدر والدها قائلة:
_ شوفته بيموت يا بابا.. كان بيحميني على قد ما يقدر... خليك معاه ومتسبوهوش هو مسبنيش.
شعر جلال بانهيار صغيرته، وارتجفت جسدها ليردف سريعًا:
_ اهدي هنفضل معاه لحد ما يقوم بالسلامة.
بدأت تستكن قليلًا، ثم غفت داخل احضان والدها جالسين على مقاعد قريبة من الغرفة العمليات، بينما بقى حمزة يراقب تاليا جيدًا وشعر بالشفقة لِما مرت به فهي قد دلفت داخل عاصفة ليس لها ذنب بها.
ساعات الانتظار أشد ألمًا من الجرح ذاته، هذا ما شعر به ماجد وهو جالسًا على مقعده لا يعلم ماذا يحدث معه؟ ابنه بداخل تلك الغرفة التي لطالما كرهها الجميع لفقدان الكثير من الأحباب بداخلها، خرج الطبيب من الغرفة ليقفز بالقرب منه حمزة متسألًا في لهفة:
_ آدم كويس يا دكتور؟
ابتسم لهم الطبيب يجيب:
_ ايوة بخير هو بس نزف كتير ونقلنا له دم، والحمدلله على بكرة الصبح هيفوق من البنج ويكون معاكوا.
شعر ماجد أنه يستطيع التنفس بعد تقيضه، بينما انطلق حمزة في الخفاء خلف الطبيب ليوفق قائلًا ببعض الشك:
_ دكتور هستأذنك في سؤال!
حرك الطبيب رأسه، بينما استرسل حمزة حديثه قائلًا:
_ الرصاصة دي مضروبة بعشوائية ولا مكانها مقصود!
تطلع له قليلًا في صمت، بينما أخرج حمزة بطاقته يثبت بها أنه أحد افراد المخابرات المصرية، أجاب الطبيب سريعًا:
_ ايوة مقصودة بالمكان دا وكنت هبلغ عن الموضوع!
حرك حمزة رأسه ثم أردف يستدير عائدًا:
_ متبلغش عن حاجة.
تركه يغادر المكان ليقف جوار زوج عمته، وعلم أن تلك العصابة ترسل له تهديدًا بعدما قام بإيقاف أحد البضائع التي كادت أن تصل لمصر، همس حمزة يتطلع نحو جلال وتاليا وماجد:
_ كلنا دخلنا دوامة البلّادونا وللأسف مش عارف هخرجكم منها إزاي!
*****
شعرت سدرا بمللٍ شديد من عدم وجود شيئًا لتفعله، ولم تلاحظ غياب سيدة عنها التي لم تفعل شيئًا سوا التخطيط كي توقع الأثنان، ارحت ظهرها على الأريكة تفكر بالوحش وطريقته الغريبة، تعلم جيدًا أنها لن تستطيع السيطرة على مشاعرها إن اطلقتها، ولكن ماذا ستفعل كي تبتعد من هذا المكان؟
فاقت على وقوف سيدة جوارها، تطلعت لها ببعض التعجب متسائلة في حيرة:
_ مالك يا سيدة واقفة كده ليه؟
ابتسمت لها في هدوء قائلة بنبرة حنونة:
_ حضرتلك العشا فوق.
حركت رأسها في هدوء ثم نهضت لتصعد كي تتناوله ولكنها توقفت عن التحرك تنظر نحو سيدة قائلة في حرج:
_ هو مش هيجي!
لم تستطع منع ابتسامتها الماكرة، تردد بنبرة تحمل بعض الحزن:
_ لا النهاردة مش هيجي وراه شغل واحتمال يتأخر!
حركت رأسها ببعض الضيق من عدم وجوده، ثم صعدت للغرفة فقد أصبح انتظارها بلا فائدة، لم تعلم أنها بالفعل اطلقت العنان لمشاعرها دون أن تشعر ووقعت هي الأخرى بالعشق بعدما نَبَتَ مجهول في حياتها.
****
وقف الوحش يتطلع للبضاعة التي يحملها معه بعد أن أنهي تلك الصفقة أخيرًا، ثم اشار لمساعده بأن ينطلق معه كي يقوموا بتوزيعها في أسرع وقت دون أن تتوقع الشرطة سرعتهم بالتوزيع، شعر باهتزاز هاتفه قام برفعه ليجد رقم الهاتف الموجود بغرفة سدرا، تعجب من كونها علمت رقمه ولكن ظن أن سيدة هي من اعطته الرقم، أجاب في هدوء:
_ ايوة يا سدرا!
:_ لو عايزاها تعالي ونتفق!
يتبع.
بقلم سلمى خالد "سماسيموو"
الفصل الثامن عشر
اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد، استغفر الله وأتوب إليه 3مرات.
اللهم ارزق أحبتي من رزقك الواسع، وبارك لهم فيما رزقته،. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
(عندما يرتشف القلب الحنان.. تُحذف أخر ثلاثة حروف ويضاف الباء)
ابتسم في غموض، يتطلع نحو سيدة الملتاعة منه، اعاد ظهره للخلف يتمتم بنبرة باردة :
_ ما أنا عارف أنها هربت.
تطلعت نحوه في ذهول ثم رددت بنبرة حذرة:
_ ازاي يعني؟ أنا كل يوم بطلع ليها مفيش غير إمبارح بس اللي سبتها!
اغمض عيناه واضعًا ذراعه فوق عينيه يجيب في برود:
_ من بدري وهي بتخطط عشان تهرب و تسيب سدرا هنا كستارة ليها عشان تهرب وسليم مش مركز غير مع سدرا فالهروب بنسبة لها سهل وانا سبتها تهرب عشان توصلني للعايزه.
:_ وايه اللي عايزة يا وحش باشا!
قالتها في فضول، بينما غمغم في برود:
_ اقفلي النور يا سيدة وخفي قعدان مع سدرا عشان شكلك اتعدي منها وبقيتي تسألي كتير.
ابتسمت سيدة في خبث ثم اردفت بنبرة ماكرة:
_ حاضر.. صحيح بخصوص سدرا هي كويسة!
ازاح يده سريعًا، يندفع بالحديث ملقيًا سؤاله القلق:
_ مالها؟ سبتها كويسة فوق!
التمعت عين سيدة بمكرٍ، ثم توجهت لتطفئ المصباح قائلة:
_ لا مفيش بسألك عليها يعني إكمنك جوزها!
زفر الوحش في غضب ثم رمقها بنظرة خاصة تحمل الضيق يغمغم في ضيق:
_ سيدة بلاش استعباط أنتِ عارفة اللي فيها، اقفلي النور وبلاش استعباط تاني عشان مقلبش!
غادرت سيدة الغرفة، ولكنها ابتسمت في خبث قائلة وهي تنوي على فعل شيء:
_ مبقاش سيدة غير لما اغير اللي فيها دا.
*****
صباحاً..
استيقظت سدرا تشعر بوجود أحد يقف جوارها، فتحت عيناها تتطلع نحو الواقف جوارها لتجد سيدة تبتسم لها في هدوء قائلة:
_ صباح الخير.
اعتدلت سدرا في جلستها تتطلع لها ببعض التعجب قائلة بصوتٍ يحمل شوائب النوم:
_ صباح النور.. وقفة كده ليه يا سيدة!
مدت سيدة يدها بِـ منامة رقيقة تحمل لون بنفسجي فاتح، مُجيبة وهي تمسك كفها لتنهض:
_ جهزتلك الحمام عشان تشيلي تعب جسمك والهدوم عشان تنزلي تفطري مع وحش باشا.
تطلعت سدرا نحو الملابس لتجدها منامة ، ولكن ما أن ترتديها ستعطيها شكلًا رقيق، تنجذب لها العين، اتسعت عين سدرا ببعض الحرج قائلة بنبرة تحمل خجل شديد من تخيلها أنها ستجلس هكذا أمامه:
_ لا مش هلبس البيجامة دي... خليها جلابية!
تحولت عين سيدة لشرسة، تتطلع لها في غيظ قائلة بنبرة غاضبة:
_ جلابية ايه اللي عملاكي زي الهُبل.. خلصي قومي مخلنيش اتعصب وانا خلقي في مناخيري.
شعرت سدرا ببعض التوتر من طريقتها، نهضت حاملة ملابس معها، ولكن بالرغم من ارتدائها هذه الملابس بمنزلها إلا أنها لن تستطيع ان تبقى هكذا أمام الوحش بهذا الشكل، انتهت من أخذ حمامها ووقفت امام سيدة التي تأملتها ببعض المكر، تقدمت منها تصفف خصلات شعرها المبتلة بطريقة هادئة تبرز جمال ملامحها، ثم تطلعت لملامحها في رضا، أمسكت بيدها كي تذهب بها معها نحو الردهة لتناول الفطور، بينما حاولت سدرا ايقافها ولكن لم تستطع أن تقف أمام قوة سيدة، وصلت معها لطاولة ولم تجد الوحش فزفرت في راحة تعتقد أنه غادر من المنزل، جلست على الطاولة بينما غادرت سيدة تاركة إياها لتتناول الفطور.
تطلعت سدرا للمقعد الخاص بالوحش الذي يحمل شكلًا مميزًا، نهضت تجلس عليه تبتسم ببعض السعادة، تردف بنبرة تحمل بعض الغرور:
_ الكرسي برضو بيدي هيبة!
مدت يدها مُمسكة بالخبز، ولم تشعر بالوحش الذي يقف خلفها، هبط لمستوى أذنها يهمس بنبرة ماكرة:
_ الكرسي برضو بيدي هيبة ولا صاحب الكرسي!
توقفت سدرا عن وضع تلك اللقمة بفمها، بينما ابتسم الوحش على صدمتها، تقدم بوجهه ثم تناول تلك اللقمة من بين يدها، بينما تجمدت سدرا مكانها، جلس الوحش بالمقعد الذي تجلس بها سدرا، يبتلع ما تناوله، بينما حاولت سدرا النهوض ولكن اوقفها الوحش عندما امسك بيدها قائلًا في هدوء:
_ خليكي قاعدة.
جلست مرة اخرى تشعر بحرج شديد، بينما بدأ الوحش بتناول الطعام في هدوء، لاحظ عدم تناول سدرا للطعام فاردف بنبرة ماكرة:
_ هتاكلي ولا اكلك أنا!
اتسعت عينيها في صدمة ثم أسرعت تمسك بالخبر لتتناول، بينما ابتسم الوحش لما فعلته وعلم أن ترويدها لن يأتي سوى بالخجل، نهض من مكانه ما أن رأي انارت هاتفه، ثم غادر دون أن يردف كلمة أخرى، بينما بقت سدرا تنظر لظل اختفاءه من المكان توقفت عن تناول الطعام شاردة بطريقته، فهو يمثل دور العاشق او بالفعل هو عاشق.. ولكن ما أن يتركها يتحول لوحش قاسي يقتل بلا رحمة؟!
انتفضت من مكانها بعدما استمعت لصوت سيدة وهي تحدق بها في مكر شديد، تعجبت من نظراتها ثم هتفت بنبرة معاتبة:
_ كده يا سيدة خضتني.. وبتبصي كده ليه؟
مدت يدها تحمل الأطباق مرددة بنبرة خبيثة:
_ ببص على العيون السرحانة دي ومش راضية تريح نفسها.
فهمت سدرا ما ترمي له، لتتنهد ببعض التعب قائلة:
_ مش اللي في بالك يا سيدة أنا سرحانة بطريقته الغريبة!
نظرت بحدقتيها قائلة في تصحيح:
_ قصدك بطريقته اللي خلتك تحبيه صح!
اتسعت عين سدرا في صدمة، بينما نهضت سيدة تبتسم لها في هدوء قائلة:
_ أنا فاهمة كل حاجة.. الشعر الابيض اللي بدأ يطلع دا مش ببلاش هو دا جاي من خبرة.. اكسبيه وأنتِ في النهاية الكسبانة.
تركتها تغادر المطبخ، بينما شعرت سدرا بحيرة تكاد تقتلها، كيف تحب قاتل! بالرغم من قدرتها العالية في الاختيار ولكن لاتزال الحيرة هي أشد قوة تضرب العقل بقسوة وتنهار قوة التفكير.
****
حملت حقيبتها تستعد للذهاب إلى الاجتماع الأخير الذي تغير موعده بالأمس بعد ما حدث لها، خرج آدم يتأكد من وجود الأوراق معه مرددة في هدوء:
_ خلصتي!
حركت تاليا رأسها تحمل حقيبتها الضخمة التي تفاجأ بها آدم ولكن لم يعلق، توجه نحو الأسفل ليدلف داخل سيارته ومعه تاليا التي تسير في سرعة ربما تلحق به، و تحرك كلاهما للمكان المنشود تنظر تاليا للأوراق لتركز فيما سيقال، بينما شعر آدم ببعض التشويش من وجودها، هل سيترك لمشاعره العنان أم يقبض عليها ويمنعها من الإكمال، ابتسم ساخرًا على حاله فكيف سيوقفها وهو لا لم يستطع السيطرة على لسانه بالأمس، وصل كلاهما للاجتماع وسار على وتيرة ناجحة ولكن العجيب أن كلما كانت تُفسد الاتفاقية بسبب تاليا، أصبح هو بارع في انقاذها، غادر من كانوا بالاجتماع وبقى آدم وتاليا يستعدان للمغادرة، هتفت تاليا بنبرة حذرة تبتسم في سذاجة:
_ ميصحش كده يعني نروح الاجتماع الجاي وانا بطني بتصوصو هناك وافضحك ... ناكل الأول!
ابتسم في سخط منها فهي بالفعل إن لم تتناول شيئًا سيفسد كل شيء ولن يستطيع السيطرة كما يفعل، كاد أن يشير للنادل ولكن اوقفته تاليا وهي تخرج علبة كبيرة بها سندوتشات كثيرة، اتسعت عين آدم من كم السندوتشات، بينما حملت تاليا واحدًا بين يدها تردف وبفمها بعض الطعام:
_ بسم الله يا بشمهندس كل كل عاملة حسابك!
:_ شايفاني جاموسة هاكل كل دا!
قالها ببعض الغضب، بينما نظرت له تاليا بوجنتها المنتفخة من الطعام قائلة في صعوبة:
_ جاموسة ايه! أنا غلطانة وان شاالله ما كلت هو مين فينا اللي خسران!
أكملت تناول الطعام في نهم، بينما اشار آدم للنادل بأن يحضر له قدح قهوة يتناوله قبل الذهاب للإجتماع آخر.
مر وقت انتهت به تاليا من تناول بعض السندوتشات تاركة بعض منها، تردد بنبرة متحمسة وكأنها لم تأكل:
_ خلي سندوتشات الكفتة أخر النهار اتسلى بيها في اتوبيس!
لم يشعر آدم بذاته وهو يستمع لها ويشعر بالاستمتاع الشديد من طريقتها يود لو تبقى تتحدث هكذا طيلة اليوم، نهض الأثنان سويًا ثم توجه نحو السيارة التي تحركت سريعًا بطريق السريع، وبقى آدم يتأمل الطريق، ولكن استمع لصوت السائق يردد:
_ بشمهندس آدم العربية فيها حاجة مش مظبوطة!
فاق آدم على كلماته الغريبة قاطبًا جبينه في دهشة، يتمتم بنبرة جادة:
_ مش مظبوطة ازي؟
:_ مفهاش فرامل!
اتسعت عين تاليا في صدمة، في حين اسرع آدم بالحديث في تراقب:
_ مفهاش فرامل! انت بتقول ايه؟
شعر السائق بفزع يتمتم بنبرة متوترة محاولًا التحكم بالسيارة:
_ مش عارف العربية مش عايزة تقف!
امتلأت عين تاليا بدموع، بينما رأها آدم هكذا لينهض من مكانه يجلس جوار السائق يعطيه بعض التعليمات قائلا:
_ روح لأي طريق فاضي وابعد عن العربيات.
حرك السائق رأسه وهو يشعر ببعض الخوف، في حين بقى آدم يراقب الطريق جيدًا حتى تحركت السيارة بطريق فارغ من السيارات، غمغم آدم بنبرة ثابته:
_ قوم هنبدل الأماكن!
تعالي صوت تاليا بالبُكاء، بينما حرك السائق رأسه يتمتم في ذعر:
_ لا مش هعرف مش هعرف!
هدر آدم في غضب:
_ مش وقته.. قوم عشان أعرف اسيطر على العربية!
ازدرد حلقه في صعوبة، بينما ارتفع صوت تاليا في بكاء:
_ بلاش عشان خاطري أنا خايفة.
ابتسم آدم في صعوبة قائلًا بنبرة دافئة:
_ متخفيش طول ما أنا معاكي.
أمسك آدم بعجلة القيادة، يحاول الأثنان تبديل الأماكن وبالفعل نجحا الأثنان في فعل ذلك بصعوبة بالغة، تحرك آدم داخل الصحراء كي يحاول ابطأ سرعة السيارة يبحث عن أي شيء تصتدم به السيارة لتتوقف، أو ينتهي البنزين داخل السيارة ولكن صرخت تاليا ما أن استمعت لصوت طلقات نيران عالية من خلفهم، ارتفع صوت آدم متمتمًا بغضب:
_ اسكتي مش عايز صوت!
وضعت تاليا يدها على فمها، بينما أكمل آدم بنبرة حادة:
_ انزلي تحت ومتطلعيش يا تاليا.
حركت رأسها في ايجابية، وهبطت للأسفل ولكن تقدمت احدى السيارات السوداء نحو آدم تطلق النيران عليه من جهة السائق، قُتل السائق، بينما حاول آدم السيطرة على السيارة قدر الإمكان ولكن الآن لا يعلم كيف يبتعد عن هؤلاء الرجال؟!
بدأت السيارة تصتدم بسيارة آدم التي فقد السيطرة عليها، فلم يستمع لصوت تاليا ليردف بنبرة قلقة:
_ تاليا سمعاني.
:_ أيوة!
قالتها بنبرة مرتعشة، زفر آدم ببعض الراحة يتمتم بنبرة جادة:
_ بتعرفي تضربي نار!
اتسعت عين تاليا في صدمة، تحرك رأسها بالنفي قائلة:
_ لا لا انا مبعرفش امسك مسدس لعبة!
صك آدم على اسنانه في غضب، يريد أحد أن يطلق النيران عليهم ليشغلهم بعيدًا عن تدمير السيارة، أردف آدم سريعًا:
_ تعالي امسكي مكاني!
حركت رأسها نافية، ليهدر آدم في غضب جامح:
_ تعـــــــــالي أمسكي.
انتفضت تاليا من مكانها، ونهضت تحاول أخذ موضع آدم الذي نهض يقف بالمقعد المجاور له بعد أن اشعل خاصية القيادة الذاتية جلست تاليا أخيرًا ليردف آدم بنبرة جادة:
_ ركزي معايا عشان اللي هقولك عليه تعمليه!
حركت رأسها في ايجابية بينما أخرج آدم مسدسه يخرج ذراعه من السيارة ليبدأ بإطلاق النيران عليهما، دُهش آدم من اختفاء تلك السيارات عنهما، بينما بدأت السيارة تتوقف تلقائيًا عن التحرك بعد أن انتهي البنزين منها، زفر آدم في راحة، يتطلع نحو تاليا التي أغمضت عيناها في تعب على المقعد، فتح باب السيارة ليخرج منها ثم أمسك الهاتف يحاول مهاتفة أحد كي ينقذهما، ولكن لم يلاحظ أن تلك السيارة لم تغادر بل اختفت بشكلٍ مؤقت، أطلقت أحدهم الرصاص على آدم ثم ألقوا بزجاجة تحمل زهرة سامة وهي البلّادونا.
انتفضت تاليا تنظر نحو آدم الذي سقط على الأرض ينزف الدماء، صُدمت مما حدث واسرعت نحوه كي ترى ما به ثم صرخت في صدمة وهي ترى تلك الدماء التي تملأ صدره، تقدمت نحوه تشعر بالعجز عن مساعدته، بينما أمسك آدم بالهاتف مرددًا بنبرة مُجهدة:
_ أوصلي لأي حد خليهم يجوا!
بدأ آدم يشعر بدوار شديد، يعلم جيدًا أنه لن يستطيع الصمود أكثر من هذا، بينما امسكت تاليا هاتف تحاول أن تلتقط بأي شبكة، تطلعت له لتجده يكاد يغمض عيناه أسرعت تهتف بكلماتٍ تحمل بكاؤها:
_ متسبنيش يا آدم... خليكي فاتح عينك!
حاول فتحها في صعوبة يتمتم في ألم تملك من كلماته:
_ مش هقدر استحمل اكتر من كده حاولي توصلي لحد قبل الليل!
نهضت بعيدًا عنه تحاول التقاط شبكة، وبالفعل نجحت في ذلك قامت بالاتصال بوالدها قائلة في بكاء:
_ بابا ألحقني!
فزع جلال من استمع صوت ابنته من رقم واهي الهواية، يتمتم في قلق:
_ تاليا أنتِ مالك! وايه الرقم دا؟
أكملت تاليا وهي تشعر بالخوف:
_ مش هعرف اشرح.. بابا روح لواحد اسمه ماجد الكدواني لبيته في ** وقوله أن ابنه آدم مضروب بالنار وخليه يجي قبل الليل احنا بصحرا قريب من*** بسرعة يا بابا!
:_ حاضر حاضر يا تاليا.
قالها جلال في فزع بينما أغلقت تاليا واسرعت جوار آدم الذي فقد وعيه، ظلت تدعو اللي أن ينجيهما من هذا المأزق الذي وُضعا فيه.
*****
انطلق جلال للمكان المنشود وبالفعل أخبر السيد ماجد الكدواني الذي شعر بصدمة تقبض أنفاسه، حاول الاتصال بآدم ولكن كان خارج الخدمة فعلم أن حديث جلال صحيح، امسك هاتفه سريعًا يجري اتصالًا قائلًا بنبرة مرتجفة:
_ حمزة ألحقني آدم اضرب عليه نار *** هما بقلب الصحرا الحقوه يابني بسرعة!
انتفض حمزة من مقعده يحمل تعلقاته في سرعة غريبة، يتمتم بنبرة مندفعة :
_ طيب.. متقلقش انا هعرف اتصرف!
اغلق حمزة هاتفه ثم انطلق بسيارته نحو المكان المنشود، يحاول الاتصال بآدم ولكن لا توجد فائدة، اسرع بسيارته لتصبح سرعته فائقة ربما لو بسباق سيارات لن تصبح سرعته هكذا، وصل بالفعل للصحراء التي بها آدم وبدأ يسير بسيارته داخلها في حذر، ثم قام بفتح هاتفه ليبحث عن الإشارة لموقع سيارة آدم، فجميع السيارات عائلة الكدواني والعميري تحمل جهاز تتبع صغير خاص بهم لمثل هذه الظروف، استطع اخيرًا الوصول للمكان المنشود ليجد فتاة تجلس جوار آدم تبكي في صمت، هبط من سيارته سريعًا يرفع مسدسه نحو تاليا التي ما أن رأته حتى أخفت وجهها قائلة:
_ والله ما عملت حاجة أرجوك سبني!
تأكد حمزة من أن تلك الفتاة ليست خطرًا، وضع المسدس بحزامه ثم انطلق لآدم يحمله ببعض الحذر قائلًا لتاليا:
_ تعالي افتحي باب العربية ويلا من هنا!
نهضت تاليا سريعًا تحاول فتح باب، بينما رفع حمزة آدم عن الأرض ولكن رأي تلك الزجاجة بها زهرة البلّادونا تلك القضية التي يبحث بها منذ سنوات، صك على أسنانه في غضب تتلون عيناه بغضب أسود بعدما علم أن كل هذا مدبر من تلك العصابة، وضع آدم داخل السيارة، ثم انطلق سريعًا نحو المشفى كي يساعد ابن عمته.
*****
وصل ماجد ومعه جلال للمشفى بعد أن أخبره حمزة العميري بمكانهم ودخل آدم غرفة العمليات، هتف ماجد في قلق:
_ آدم ماله في حاجة؟
تطلع له حمزة ببعض الحزن قائلًا:
_ لسه جوا محدش خرج!
تهدجت أنفاسه وأصبحت مقيدة بأصفاد القلق، بينما وقف جلال يحتضن ابنته في لهفة بعدما تأكد من سلامتها، أردف بنبرة تحمل الراحة التي تمنى تذوقها منذ لحظات:
_ أنتِ كويسة صح؟
حركت رأسها وهي تبكي تدفن وجهها بصدر والدها قائلة:
_ شوفته بيموت يا بابا.. كان بيحميني على قد ما يقدر... خليك معاه ومتسبوهوش هو مسبنيش.
شعر جلال بانهيار صغيرته، وارتجفت جسدها ليردف سريعًا:
_ اهدي هنفضل معاه لحد ما يقوم بالسلامة.
بدأت تستكن قليلًا، ثم غفت داخل احضان والدها جالسين على مقاعد قريبة من الغرفة العمليات، بينما بقى حمزة يراقب تاليا جيدًا وشعر بالشفقة لِما مرت به فهي قد دلفت داخل عاصفة ليس لها ذنب بها.
ساعات الانتظار أشد ألمًا من الجرح ذاته، هذا ما شعر به ماجد وهو جالسًا على مقعده لا يعلم ماذا يحدث معه؟ ابنه بداخل تلك الغرفة التي لطالما كرهها الجميع لفقدان الكثير من الأحباب بداخلها، خرج الطبيب من الغرفة ليقفز بالقرب منه حمزة متسألًا في لهفة:
_ آدم كويس يا دكتور؟
ابتسم لهم الطبيب يجيب:
_ ايوة بخير هو بس نزف كتير ونقلنا له دم، والحمدلله على بكرة الصبح هيفوق من البنج ويكون معاكوا.
شعر ماجد أنه يستطيع التنفس بعد تقيضه، بينما انطلق حمزة في الخفاء خلف الطبيب ليوفق قائلًا ببعض الشك:
_ دكتور هستأذنك في سؤال!
حرك الطبيب رأسه، بينما استرسل حمزة حديثه قائلًا:
_ الرصاصة دي مضروبة بعشوائية ولا مكانها مقصود!
تطلع له قليلًا في صمت، بينما أخرج حمزة بطاقته يثبت بها أنه أحد افراد المخابرات المصرية، أجاب الطبيب سريعًا:
_ ايوة مقصودة بالمكان دا وكنت هبلغ عن الموضوع!
حرك حمزة رأسه ثم أردف يستدير عائدًا:
_ متبلغش عن حاجة.
تركه يغادر المكان ليقف جوار زوج عمته، وعلم أن تلك العصابة ترسل له تهديدًا بعدما قام بإيقاف أحد البضائع التي كادت أن تصل لمصر، همس حمزة يتطلع نحو جلال وتاليا وماجد:
_ كلنا دخلنا دوامة البلّادونا وللأسف مش عارف هخرجكم منها إزاي!
*****
شعرت سدرا بمللٍ شديد من عدم وجود شيئًا لتفعله، ولم تلاحظ غياب سيدة عنها التي لم تفعل شيئًا سوا التخطيط كي توقع الأثنان، ارحت ظهرها على الأريكة تفكر بالوحش وطريقته الغريبة، تعلم جيدًا أنها لن تستطيع السيطرة على مشاعرها إن اطلقتها، ولكن ماذا ستفعل كي تبتعد من هذا المكان؟
فاقت على وقوف سيدة جوارها، تطلعت لها ببعض التعجب متسائلة في حيرة:
_ مالك يا سيدة واقفة كده ليه؟
ابتسمت لها في هدوء قائلة بنبرة حنونة:
_ حضرتلك العشا فوق.
حركت رأسها في هدوء ثم نهضت لتصعد كي تتناوله ولكنها توقفت عن التحرك تنظر نحو سيدة قائلة في حرج:
_ هو مش هيجي!
لم تستطع منع ابتسامتها الماكرة، تردد بنبرة تحمل بعض الحزن:
_ لا النهاردة مش هيجي وراه شغل واحتمال يتأخر!
حركت رأسها ببعض الضيق من عدم وجوده، ثم صعدت للغرفة فقد أصبح انتظارها بلا فائدة، لم تعلم أنها بالفعل اطلقت العنان لمشاعرها دون أن تشعر ووقعت هي الأخرى بالعشق بعدما نَبَتَ مجهول في حياتها.
****
وقف الوحش يتطلع للبضاعة التي يحملها معه بعد أن أنهي تلك الصفقة أخيرًا، ثم اشار لمساعده بأن ينطلق معه كي يقوموا بتوزيعها في أسرع وقت دون أن تتوقع الشرطة سرعتهم بالتوزيع، شعر باهتزاز هاتفه قام برفعه ليجد رقم الهاتف الموجود بغرفة سدرا، تعجب من كونها علمت رقمه ولكن ظن أن سيدة هي من اعطته الرقم، أجاب في هدوء:
_ ايوة يا سدرا!
:_ لو عايزاها تعالي ونتفق!
يتبع.