رواية بوتقة الحب الفصل السابع عشر 17 بقلم هدير الصعيدي
الفصل السابع عشر
وقع سؤاله عليها كالصاعقة , انغمست بالحديث معه ولم تنتبه لما تتفوه به , رمشت بعينيها قبل أن تهتف بتوتر
- خالة هيام أخبرتني
ظلت نظراته مثبتة على ملامحها المرتبكة مما زاد ارتباكها أضعافًا لتتساءل بتوتر
- ما الأمر زين ؟
هتف زين بهدوء ونظراته لازالت مُسلطة عليها
- أمي لا تعلم عن حوارنا ذاك شيئًا
ابتلعت مزاهر ريقها , نظراته المُسلطة عليها تربكها حد الموت , هتفت محاولة الابتسامة
- بالتأكيد أخبرت خالة هيام وأنت لا تعلم .. ثم من أين لي أن أعرف ما دار بينكما إذن !
ظلت نظراته كما هى فأشاحت بوجهها للجهة الأخرى لتهتف ما إن وقعت عينيها على أحد المحلات
- أود شراء بعض الثياب
أومأ برأسه قائلًا
- هيا بنا إذن
دلفت للمحل وانتظرها هو بالخارج كي يتركها على راحتها لتضع يدها على صدرها تحاول تهدأة أنفاسها المضطربة مما حدث , اقتربت منها البائعة متسائلة
- هل تبحثين عن شيء ؟
انتبهت لها البائعة فتساءلت بقلق
- هل أنتِ بخير سيدتي ؟
أومأت مزاهر إيجابًا لتهتف بتوتر
- أريد شراء بعض الثياب .. هلا ساعدتيني بانتقاء بعضها ؟
مرت نصف ساعة كان يسير بها زين أمام المحل في انتظارها حتى خرجت تحمل عدة حقائب , كانت تحاول الابتعاد عن مرمى عينيه وانتبه هو لفعلتها , ولكنه تجاهل الأمر , سارا حتى وصلا للمطعم ليدلفا ويخبرا النادل بالحجز فاصطحبهما حتى الطاولة الخاصة بهما , جلسا يتفحصان قائمة الطعام ليهتف زين بهدوء
- سأطلب شوربة دجاج وطبق أرز مع دجاج مشوى .. هل أطلب لكِ مثله ؟
أومأت برأسها إيجابًا ليشير زين للنادل كي يخبره بما يريدا , تناولا الطعام بصمت حتى قطعه أحدهما والذي اقترب منهما مصافحًا زين بحرارة
- لا أصدق عيناي .. أوحشتني يا رجل
صافحه زين مبتسمًا لينظر الرجل لمزاهر التي كانت تتابعهما بعينيها في هدوء متسائلًا بدهشة
- منال !
ابتلعت مزاهر ريقها ليتنحنح الرجل قائلًا
- أعتذر منكِ
نظر الرجل لزين وبعينيه فضول شديد ليهتف زين بابتسامة باهتة
- تشبهها إلى حد كبير .. أنا أيضًا ظننتها منال في البداية .. ولكنها ليست هى
كانت مزاهر تتابع زين بحزن , وبداخلها غصة تؤلمها ويزيد حديثه من ألمها .
هتف الرجل بتأثر
- رحمها الله أخي
ربت الرجل على كتف زين ثم نظر لمزاهر يحييها برأسه قبل أن يغادر قائلًا
- سأهاتفك زين ولكن رجاءً انتبه لهاتفك
جلس زين لتلتقي نظراته بنظرات مزاهر الحزينة , تساءل باستغراب
- ما الأمر؟
هتفت بألم
- لم تخبره عني زين
عقد حاجبيه مُفكرًا لينتبه كونه لم يخبره حقًا أنها مزاهر زوجته , هتفت بحزن ودموعها تهبط ببطء فوق وجنتيها
- تحدثت عن منال فقط كما تفعل دومًا وكأنني غير موجودة
نكس رأسه بحزن وحرج من حديثها ودموعها التي تسقط فوق وجنتيها , تساءلت بقهر
- لمَ تزوجتني زين ؟ .. لمَ قررت الاقتراب مني ما دمت تبغضني إلى تلك الدرجة ؟
رفع رأسه ينظر لها قائلًا بصدق
- لا أبغضكِ
ابتسمت بحزن قبل أن تنهض قائلة وهى تحمل الحقائب وتغادر
- ولكنك تفعل كل ما يؤكد ذلك
********
لم يكره شيئًا بحياته كما يكرها الآن , بات يكره كل شيء بها , حتى حديثها الذي ربما كان يسمعه سابقًا بغير اهتمام وربما يشاركها به أحيانًا كي لا تشتكيه لوالدته بات يكرهه , زفر بضيق وهى بجانبه تثرثر حول الطفل والثياب الخاصة به , نظرت له متسائلة باستغراب
- هل أنت بخير منتصر ؟
أجابها بضيق واضح
- سأكون بخير إن توقفتِ عن التحدث نهائيًا
أجفلت من رده الوقح لتنظر له بضيق قائلة
- أصبحت تتحدث معي بطريقة سيئة للغاية
ظهرت السخرية على ملامحه فهتفت بغضب والغيظ يأكلها من ردة فعله
- منتصر ما الأمر ؟ .. لقد ظننت أنه ربما بالبداية كنت متفاجئ من خبر الحمل وشعرت بالمسئولية فجأة لذا كنت غاضبًا
لوى فمه قائلًا بسخرية
- ذلك تحليل أمي بعد شكواكِ المستمرة أليس كذلك ؟
جزت على أسنانها بغيظ شديد لتهتف بانفعال
- أصبحت تعاملني بطريقة تسوء يومًا بعد يوم .. الأمر ليس بسبب شعورك المفاجئ بالمسئولية إذن
نظرلها بطرف عينه ولم يعلق فهتف بغضب
- أتحدث معك منتصر ألا تسمعني ؟
كانا قد وصلا الفيلا فأوقف السيارة دون أن يجيبها , ترجل وصفع الباب بقوة فترجلت هى الأخرى قائلة بانفعال
- توقف منتصر فأنا أتحدث معك .. أنا أعلم لمَ تعاملني هكذا
توقف منتصر ونظر لها باستياء , خرجت ثويبة من الملحق بتلك اللحظة تحمل بسلة لتنتبه لها نهال التي خصتها بنظرة كره واضحة ثم هتفت بغضب وهى تشير إليها
- من أجل تلك أليس كذلك .. تعاملني بوقاحة من أجل فتاة مثلها لن أقبل بها خادمة لي
اتسعت عيني ثويبة , بينما ازداد الغضب فوق ملامح منتصر الذي تحولت نظراته لنيران أخافت نهال فابتلعت ريقها بخوف حقيقي , قطع المسافة التي تفصلهما يمسك بها من شعرها فصرخت من هول المفاجأة ليهتف منتصر بغضب وقسوة
- إياكِ والتلفظ باسمها حتى .. أقسم لكِ أنني بالمرة القادمة سأقتلكِ نهال
كانت تحاول تحرير شعرها منه وهى تصرخ به أن يتركها , خرجت قدرية مهرولة على صراخها وكذلك دارين
اقتربت منهما قدرية تحاول تحرير نهال من قبضته قائلة
- اتركها منتصر ستقتلع شعرها في يدك
لم يستجب منتصر لمحاولات قدرية وظل ممسكًا بشعر نهال التي لم تتوقف عن الصراخ , شدد من قبضة يده فوق شعرها قائلًا
- انتبهي لحديثكِ من الآن كي لا تندمي
أنهى حديثه ودفعها بقوة كادت تسقط إثرها ارضًا لتمسك بها دارين التي اقتربت منهما وهى تنظر لمنتصر غضبًا
بكت نهال قائلة بانفعال
- يفعل هذا من أجلها
وضعت دارين يدها على فمها كي تصمت قائلة بخوف
- اهدئي نهال .. تعالي معي نصعد ولا تتحدثي بشيء الآن
صعدا تحت نظرات قدرية التي نظرت لثويبة التي تتابع ما يحدث بنظرات شديدة الغضب ثم دلفت للداخل لتلمح موسى بشرفته واقفًا يتابعهما في صمت فضمت قبضتها قائلة بغضب وبصوت مرتفع كي يصله
- أكرهك موسى
اتسعت ابتسامة موسى قائلًا
- وأنا كذلك زوجة أبي .. أكرهكِ من أعماق قلبي
********
منذ أن أخبرها بأمر السفر وهى تفرش ثيابها فوق الفراش والأريكة تنتقي منها ما تأخذه معها , سمعت طرقات على باب الغرفة فعقدت حاجبيها وهى تتوجه كي تفتح الباب , ابتسمت لتميم الذي نظر خلفها متسائلًا
- ما تلك الفوضى ؟
نظرت خلفها ثم أعادت نظراتها له قائلة بابتسامة
- أضبضب حقيبتي
رفع حاجبه قائلًا
- لقد أنهيتها بالأمس فيروز .. مازلتي حتى الآن
لوت فمها ولم تعلق فدفعها برفق ودلف قائلًا بابتسامة
- أريني ماذا اخترتي
لحقت به عاقدة حاجبيها باستغراب لتتساءل باستياء
- ماذا !!
أزاح بعض ثيابها وجلس على الفراش تحت نظراتها المستاءة مما يفعل ثم هتف بجدية
- لم أنسى ما أخبرتك به من قبل بشأن الثياب
رفعت حاجبها فهتف بابتسامة
- هيا فلن أخرج قبل رؤية ثيابكِ فلا أريد رؤيتكِ بثياب مماثلة لما كنتِ تنوين ارتداؤه قبل يومين
همت بالاعتراض فهتف بجدية وهو يرفع ساقه فوق الفراش ويتمدد
- هيا فلا وقت لدينا .. فيجب عليكِ إنهاء الحقيبة الليلة لأننا سنسافر بالغد
اتسعت عينيها لتهتف بصدمة وغضب وهى تدور بالغرفة
- ماذا !! .. وتخبرني الآن تميم .. لم أختر شيئًا بعد .. كيف تفعل ذلك بي ؟.. ماذا أفعل الآن ؟
كان يتابعها بعينيه وهى تدور كالنحلة بلا توقف , هتف يقاطعها بضيق
- كفى كفى .. كل تلك الجلبة من أجل حقيبة تُعد بنصف ساعة
نظرت له شرذًا ليهتف بهدوء
- سأساعدكِ لا تقلقي
عقدت ساعديها متسائلة بضيق
- كيف سأختار الثياب وأنت جالس هكذا .. اخرج رجاءً لا أحتاج مساعدة أحد
رفع حاجبه قائلًا بهدوء
- بلى سأساعدكِ .. وعلىّ رؤية كل ما ستختاريه كي لا أتفاجئ بالسفر بثياب وتخبريني ألا أخرى لديكِ
ضمت قبضتها بغضب قبل أن تتساءل باستياء
- كيف سأرتدي الثياب وأنت جالس هكذا ؟!
أشار تميم برأسه تجاه الحمام الملحق بالغرفة قائلًا بابتسامة أثارت استفزازها
- ادلفي وارتديها بالحمام ثم اخرجي لأُقيمها
نظرت له بضيق ثم حملت بعض الثياب ودلفت بخطوات غاضبة صافعة الباب خلفها بقوة فاتسعت ابتسامته .
ظلوا قرابة الساعة بين شد وجذب , وشجار إلى أن هتفت فيروز براحة وهى تجلس أرضًا
- انتهت ثيابي والحمد لله .. لا أملك بعد سوى ثياب البيت
صمتت قبل أن تنظر له متسائلة بسخرية
- هل تريد أن تُقيمها هى الأخرى ؟
نظر لها تميم ولم يعلق ثم نهض من فوق الفراش قائلًا وهو يخرج من الغرفة
- سنتحرك في تمام العاشرة .. آمل أن تكوني جاهزة كي لا نتأخر
..
وبالصباح كان ينتظرها بالسيارة بعد أن وضع الحقائب , استقلت بجانبه لتجده يتحدث بهاتفه , انتبهت إلى أنه يُحادث فتاة , كانت تختلس النظرات له وهو يتحدث حتى أنهى المكالمة لينظر لها قائلًا بابتسامة
- تبدين مُتعبة .. ألم تنامي جيدًا ؟
هتفت ببعض الضيق وهى تربط حزام المقعد
- لم أستطع النوم سوى ثلاث ساعات .. ربما بسبب القهوة التي تناولتها بالأمس
اعتدل بمقعده يدير مُحرك السيارة قائلًا
- تستطيعين النوم .. لا تخافي لن أنام إن شاء الله
هتفت بضيق
- لا أستطيع النوم والسيارة تتحرك
نظر لها بطرف عينه قبل أن ينتبه للطريق أمامه متسائلًا
- ما الأمر فيروز ؟ .. هل يضايقكِ شيء غير قلة النوم ؟!
نظرت له قليلًا دون إجابة ثم تساءلت وهى تنظر للطريق بجانبها
- هلا أحضرت لي شيئًا أتناوله ؟
نظر لها بطرف عينه ثم هتف بهدوء
- ما إن يقابلنا شيء سأحضر لكلينا
ظلت صامتة وكذلك هو , فقط كان يختلس كل بضعة دقائق النظرات إليها فيجدها شاردة , أوقف السيارة جانبًا متسائلًا
- هل تريدي شيئًا محدد ؟
هزت رأسها يمنة ويسارًا ليهتف وهو يُضيق عينيه
- أنتِ غاضبة من شيء ولكني لن أضغط عليكِ لمعرفته .. سأعود سريعًا
تابعته بعينيها حتى دلف للمحل ثم نكست رأسها لتنتبه لهاتفه الموضوع بالسيارة , نظرت له بتفكير ثم رفعت رأسها تنظر حيث دلف لتعاود النظر إليه , حملته سريعًا تحاول فتحه كي تعرف مع من كان يتحدث , حاولت عدة مرات فتحه دون فائدة فلا تعلم كلمة السر , لمحته يقترب من السيارة فتركته سريعًا كما كان واعتدلت بجلستها , دلف يعطيها الحقيبة البلاستيكية قائلًا
- أحضرت لكي بجانب الطعام كوب قهوة كي تنشطي قليلًا
ابتسمت له وشكرته فحمل هاتفه متسائلًا
- هل هاتفني أحد ؟
هتفت وهى تحاول اختلاس النظرات لكلمة السر
- كلا
عقد حاجبيه وهو يجد الهاتف مُغلق فعلم أنها عبثت به ؛ أدخلت كلمة السر عدة مرات بشكل خاطئ فأُغلق الهاتف دقيقة وها هى أوشكت على الانتهاء .
رفع رأسه فجأة فوجدها تراقبه لتبتلع ريقها بارتباك وتعبث بالحقيبة متسائلة بتوتر
- أشعر بالجوع .. هل ستأكل معي الآن ؟
ضيق عينيه ولم يعلق ثم وضع هاتفه كما كان وأدار مُحرك السيارة وانطلق بها إلى الفيوم حيث وجهتهما .
********
كيف له أن يحيا دونها ؟ , ألن يراها مجددًا , ألن يمسك بيدها ويخبرها كم يحبها كما كان يفعل ؟ , ألن يُخبرها بهمومه ؟ , ويتشاجرا حول بعض أمور العمل ؟
لم يعد للفيلا منذ أن طلقها , ظل قرابة الأسبوع يبيت بأحد الفنادق , حتى قرر اليوم العودة , أوقف سيارته وأغلق مُحركها وظل جالسًا بها يتطلع إلى الفيلا حيث كانت تقف سابقًا تنتظره على بابها , وما إن يصل حتى تسأله لمَ تأخر وأين كان كل هذا الوقت فلقد غادرت الشركة وأخبرها أنه سيلحق بها مباشرةً , ومر ثلاث ساعات وها هو الآن يأتي !
أغمض عينيه وأعاد رأسه للخلف يستند على ظهر المقعد , ظل هكذا حتى شعر بباب السيارة يُفتح فجأة ففتح عينيه ينظر لفاعلها فوجدها زينة , كانت تنظر له بملامح غاضبة فترجل من السيارة دون أن يتحدث ودلف للفيلا , لحقت به بخطوات غاضبة لتمسك بذراعه كي يتوقف فتوقف ولكنه ظل يوليها ظهره , أدارته تنظر له بغضب كبير قبل أن تهتف بانفعال
- أسبوعًا بأكمله تغيب عن الفيلا ولا تُجيب اتصالاتي وتكتفي بإرسال رسالة قصيرة فحواها أنك مشغول والآن تأتي وتجلس بالسيارة ثم تنزل بهدوء وتدلف دون كلمة
لم يعلق على حديثها فتساءلت بغضب
- أين كنت معتصم ؟
هتف بهدوء
- لقد طلقت كلثم
ظهرت الفرحة على ملامحها , حاولت إخفاءها ولكنها فشلت لتتساءل بسعادة ظهرت بحروفها ونبرة صوتها
- حقًا ؟ .. كيف ومتى حدث ذلك ؟
نظر لها بغضب وهو يرى السعادة على ملامحها , تساءل بغضب وقسوة
- ما تلك الفرحة ؟ .. لم أظنكِ ستسعدين بهذا الخبر إلى تلك الدرجة !!
ارتبكت ملامحها لتهتف بتوتر
- لم أسعد كما تظن .. أنا فقط تفاجأت بالأمر .. أنت تعلم أنني أُحب كلثم فلمَ سأفرح بخبر كهذا ؟
ظلت نظراته الغاضبة كما هى فتساءلت زينة بضيق
- ما الأمر معتصم ؟.. لمَ تنظر إلىّ بتلك الطريقة ؟
ابتسم بسخرية قائلًا
- لا شيء .. لا شيء
استدار وتركها صاعدًا الدرج لتوقفه متسائلة بغيرة
- ألهذا السبب لم تأتي الفيلا ولم تُجيب اتصالاتي ؟
استدار ينظر لها قليلًا بملامح لازالت غاضبة وإن ظهرت فوقها لمحة من الحزن ثم صعد ولم يجيبها فضمت قبضتها بغضب قبل أن تتذكر خبر طلاقهما فتتسع ابتسامتها قائلة بفرحة
- وأخيرًا بت لي وحدي معتصم
********
منذ أن استعاد نفسه التي قرر ابعادها سابقًا وتلبس رداء الشر وهو لا يعلم كيف له أن يُعيد كل ما أضاعه , كان يتابع دليلة بعينيه وهى جالسة تعبث في صحنها , نظر لعمه الذي اقترب وجلس وهو يختلس النظرات لها لتهتف ناهد التي كانت تتابعهم بعينيها
- لقد طلبت من دليلة أن تشاركنا تناول الطعام اليوم عوضًا عن تناولها الطعام بغرفتها منذ فترة
لوت دليلة فمها قائلة بتهكم
- وليتني ما وافقت
نظرت لها ناهد بعتاب وكذلك مزمل الذي هتف محاولًا تلطيف الأجواء
- تقصد أنها لم يكن لها رغبة بتناول الطعام فلقد أكلت شطيرة جبن منذ قليل ....
قاطعه رشدي قائلًا بغضب
- توقف عن الدفاع عنها
نظرت دليلة لوالدها بسخرية قبل أن تهتف بتهكم
- تغضب كون هناك من يدافع عني .. تود أن يقف الجميع ضدي وأظل وحيدة أليس كذلك ؟ .. وتتحدث عن كونك أب مثالي .. كذبة رائعة
ضرب رشدي بيده الطاولة فانسكب القليل من الطعام لينظر مزمل لدليلة بعتاب , أما ناهد فربتت فوق يده قائلة برجاء
- رجاءً اهدأ
هتف رشدي بانفعال
- أخبري ابنتكِ أن تتهذب بالحديث .. لا أعلم ما الذي حدث لها .. على ما يبدو قد دللتها كثيرًا حتى باتت على تلك الحالة
هتفت دليلة بسخرية
- جيد أنك اعترفت أنك المخطئ .. لذا صحح أخطاءك ربما تنضبط حياتنا
ضم رشدي قبضة يده في غضب قائلًا بانفعال
- سأُعيد تربيتكِ من جديد دليلة
همت دليلة بالرد لينهض مزمل يمسك بها بقسوة يسحبها بعيدًا عن والدها , كانت تحاول تحرير ذراعها منه وهى تصرخ به غاضبة أن يتركها , ولكنه لم يفعل حتى خرجا للحديقة ليحرر ذراعها قائلًا
- لقد جننتِ دليلة .. ما الذي تفعليه ؟ .. كيف تتحدثي بتلك الطريقة مع والدكِ
نظرت له بسخرية قبل أن تهتف غاضبة
- ولمَ لم تحاسبه حينما أهانني مرة تلو الأخرى بالشركة أمام الموظفين !
نظر لها مزمل بغضب قبل أن يهتف بضيق
- وهل ستضعين رأسكِ برأس والدكِ .. انتبهي جيدًا لما تفعليه دليلة .. أنت غير واعية .. لا أصدق حقًا ما تفعليه .. لقد كنتِ قريبة لوالدكِ بدرجة كبيرة .. كنتِ تحبينه بشدة
قهقهت بسخرية قائلة
- كنت مغفلة .. كنت أظنه يحبني ولكنه لم يكن يومًا
نظر لها بحزن قبل أن يهتف بصدق
- لم يحب يومًا سواكِ دليلة
لمح نظرات الحزن ترتسم فوق ملامحها قبل أن تتركه وتدلف للفيلا متجهة إلى غرفتها مباشرةً , دلف عقب دقائق يبحث عن عمه حتى وجد إضاءة غرفة المكتب مشتعلة فتوجه إليه , طرق الباب ثم انتظر حتى سمع صوته يسمح له بالدخول ليدلف بملامح حزينة , كانت ملامح رشدي حزينة رغم الغضب الذي مازال يرتسم بوضوح فوقها .
اقترب منه قائلًا بتردد
- أريد أن أتحدث معك بأمر هام عمي
هتف رشدي بغضب
- إن كان بخصوص دليلة فلا تفعل
جلس مزمل على المقعد أمام المكتب قائلًا بحزن
- هل تتذكر كم كانت دليلة قريبة منك عمي .. ربما تمر بفترة صعبة
هم عمه بالتحدث غاضبًا ليقاطعه مزمل قائلًا بحزن
- أعلم أنها أصبحت فتاة أخرى بأفعالها .. ولكن علينا تحملها .. هى لم تكن بتلك الحالة من قبل .. أرجوك عمي فلتحاول التقرب منها .. هى لازالت حزينة كونك طردتها من الشركة وأهنتها أمام الجميع
هتف رشدي بغضب
- وماذا كان علىّ أن أفعل بعد ما فعلته هى بكل وقاحة وأخبرتني أنها السبب بخسارتنا
ابتلع مزمل ريقه , لا يعلم كيف له أن يُصلح ما أفسده بيديه , يشعر بالأمر يزداد صعوبة وخطورة ولا يعلم ما عليه فعله
قطع رشدي أفكار مزمل قائلًا بجدية
- أريد إخبارك بأمر هام
نظر له مزمل بانتباه ليهتف رشدي بهدوء
- هل تتذكر كلثم الجندي ؟
عقد مزمل حاجبيه مُفكرًا ليهتف رشدي
- رأيتها بعزاء جدها .. التي كانت تمسك إدارة الشركة برفقة ابن عمها معتصم
أومأ مزمل برأسه إيجابًا قائلًا
- بلى تذكرتها .. ذهبت أنا ودليلة برفقتك لحفل زفافهما
أومأ رشدي برأسه قائلًا
- حسنًا تذكرتها إذن .. هاتفتني كلثم صباح اليوم تخبرني برغبتها في العمل
رفع مزمل حاجبه متسائلًا باستغراب يشوبه بعض السخرية
- هل طردها زوجها من العمل ؟
أومأ رشدي برأسه إيجابًا فرفع مزمل حاجبيه دهشةً ليهتف رشدي بتوضيح
- ليس بالمعني الحرفي .. ولكنها تنازلت عن كل شيء يخص عائلتها
تساءل مزمل بعدم فهم
- كيف ؟!
هتف رشدي بهدوء
- الأمر معقد .. لم تخبرني هي بكل شيء .. فقط بضع معلومات عرفتها منها والبقية تقصيت أنا عنها بطريقتي الخاصة .. المهم الآن أنها تحتاج للعمل ونحن نحتاج لخبرتها الواسعة .. كلثم شديدة الذكاء وطموحة بشكل كبير .. أنت وهى ستشكلان ثنائي رائع في الشركة وآمل أن تحققان صفقات رابحة بإذن الله
تساءل مزمل بغير اقتناع
- ومتي ستستلم العمل ؟
أجابه رشدي بهدوء
- ستأتي بالغد
أومأ مزمل برأسه ثم نهض مستأذنًا فسمح له رشدي ليوقفه قبل أن يخرج من المكتب قائلًا
- فلتهتم بها مزمل ..لا أريدها أن تترك العمل
نظر له مزمل وعلامات الضيق مرتسمة على ملامحه ليهتف رشدي بتحذير
- سمعتني جيدًا مزمل أليس كذلك ؟
أومأ مزمل مبتسمًا ابتسامة باهته ثم خرج ليصعد حيث غرفة دليلة مُفكرًا بتلك الكلثم التي يخبره عنها عمه .
طرق باب غرفة دليلة وانتظر ولكنه لم يسمع صوتًا فعاود الطرق مجددًا ولكن لا شيء , هتف باسمها وفتح الباب فربما غفت ولكنه لم يجدها على الفراش !
عقد حاجبيه ودلف يبحث عنها وهو يهتف باسمها ليجد باب الحمام شبه مغلق , طرقه هاتفًا باسمها ولكنها لم تجيبه فدفع الباب برفق لتتسع عينيه وهو يجدها مفترشة أرضية الحمام ويدها تنزف بغزارة !
...................
يتبع
وقع سؤاله عليها كالصاعقة , انغمست بالحديث معه ولم تنتبه لما تتفوه به , رمشت بعينيها قبل أن تهتف بتوتر
- خالة هيام أخبرتني
ظلت نظراته مثبتة على ملامحها المرتبكة مما زاد ارتباكها أضعافًا لتتساءل بتوتر
- ما الأمر زين ؟
هتف زين بهدوء ونظراته لازالت مُسلطة عليها
- أمي لا تعلم عن حوارنا ذاك شيئًا
ابتلعت مزاهر ريقها , نظراته المُسلطة عليها تربكها حد الموت , هتفت محاولة الابتسامة
- بالتأكيد أخبرت خالة هيام وأنت لا تعلم .. ثم من أين لي أن أعرف ما دار بينكما إذن !
ظلت نظراته كما هى فأشاحت بوجهها للجهة الأخرى لتهتف ما إن وقعت عينيها على أحد المحلات
- أود شراء بعض الثياب
أومأ برأسه قائلًا
- هيا بنا إذن
دلفت للمحل وانتظرها هو بالخارج كي يتركها على راحتها لتضع يدها على صدرها تحاول تهدأة أنفاسها المضطربة مما حدث , اقتربت منها البائعة متسائلة
- هل تبحثين عن شيء ؟
انتبهت لها البائعة فتساءلت بقلق
- هل أنتِ بخير سيدتي ؟
أومأت مزاهر إيجابًا لتهتف بتوتر
- أريد شراء بعض الثياب .. هلا ساعدتيني بانتقاء بعضها ؟
مرت نصف ساعة كان يسير بها زين أمام المحل في انتظارها حتى خرجت تحمل عدة حقائب , كانت تحاول الابتعاد عن مرمى عينيه وانتبه هو لفعلتها , ولكنه تجاهل الأمر , سارا حتى وصلا للمطعم ليدلفا ويخبرا النادل بالحجز فاصطحبهما حتى الطاولة الخاصة بهما , جلسا يتفحصان قائمة الطعام ليهتف زين بهدوء
- سأطلب شوربة دجاج وطبق أرز مع دجاج مشوى .. هل أطلب لكِ مثله ؟
أومأت برأسها إيجابًا ليشير زين للنادل كي يخبره بما يريدا , تناولا الطعام بصمت حتى قطعه أحدهما والذي اقترب منهما مصافحًا زين بحرارة
- لا أصدق عيناي .. أوحشتني يا رجل
صافحه زين مبتسمًا لينظر الرجل لمزاهر التي كانت تتابعهما بعينيها في هدوء متسائلًا بدهشة
- منال !
ابتلعت مزاهر ريقها ليتنحنح الرجل قائلًا
- أعتذر منكِ
نظر الرجل لزين وبعينيه فضول شديد ليهتف زين بابتسامة باهتة
- تشبهها إلى حد كبير .. أنا أيضًا ظننتها منال في البداية .. ولكنها ليست هى
كانت مزاهر تتابع زين بحزن , وبداخلها غصة تؤلمها ويزيد حديثه من ألمها .
هتف الرجل بتأثر
- رحمها الله أخي
ربت الرجل على كتف زين ثم نظر لمزاهر يحييها برأسه قبل أن يغادر قائلًا
- سأهاتفك زين ولكن رجاءً انتبه لهاتفك
جلس زين لتلتقي نظراته بنظرات مزاهر الحزينة , تساءل باستغراب
- ما الأمر؟
هتفت بألم
- لم تخبره عني زين
عقد حاجبيه مُفكرًا لينتبه كونه لم يخبره حقًا أنها مزاهر زوجته , هتفت بحزن ودموعها تهبط ببطء فوق وجنتيها
- تحدثت عن منال فقط كما تفعل دومًا وكأنني غير موجودة
نكس رأسه بحزن وحرج من حديثها ودموعها التي تسقط فوق وجنتيها , تساءلت بقهر
- لمَ تزوجتني زين ؟ .. لمَ قررت الاقتراب مني ما دمت تبغضني إلى تلك الدرجة ؟
رفع رأسه ينظر لها قائلًا بصدق
- لا أبغضكِ
ابتسمت بحزن قبل أن تنهض قائلة وهى تحمل الحقائب وتغادر
- ولكنك تفعل كل ما يؤكد ذلك
********
لم يكره شيئًا بحياته كما يكرها الآن , بات يكره كل شيء بها , حتى حديثها الذي ربما كان يسمعه سابقًا بغير اهتمام وربما يشاركها به أحيانًا كي لا تشتكيه لوالدته بات يكرهه , زفر بضيق وهى بجانبه تثرثر حول الطفل والثياب الخاصة به , نظرت له متسائلة باستغراب
- هل أنت بخير منتصر ؟
أجابها بضيق واضح
- سأكون بخير إن توقفتِ عن التحدث نهائيًا
أجفلت من رده الوقح لتنظر له بضيق قائلة
- أصبحت تتحدث معي بطريقة سيئة للغاية
ظهرت السخرية على ملامحه فهتفت بغضب والغيظ يأكلها من ردة فعله
- منتصر ما الأمر ؟ .. لقد ظننت أنه ربما بالبداية كنت متفاجئ من خبر الحمل وشعرت بالمسئولية فجأة لذا كنت غاضبًا
لوى فمه قائلًا بسخرية
- ذلك تحليل أمي بعد شكواكِ المستمرة أليس كذلك ؟
جزت على أسنانها بغيظ شديد لتهتف بانفعال
- أصبحت تعاملني بطريقة تسوء يومًا بعد يوم .. الأمر ليس بسبب شعورك المفاجئ بالمسئولية إذن
نظرلها بطرف عينه ولم يعلق فهتف بغضب
- أتحدث معك منتصر ألا تسمعني ؟
كانا قد وصلا الفيلا فأوقف السيارة دون أن يجيبها , ترجل وصفع الباب بقوة فترجلت هى الأخرى قائلة بانفعال
- توقف منتصر فأنا أتحدث معك .. أنا أعلم لمَ تعاملني هكذا
توقف منتصر ونظر لها باستياء , خرجت ثويبة من الملحق بتلك اللحظة تحمل بسلة لتنتبه لها نهال التي خصتها بنظرة كره واضحة ثم هتفت بغضب وهى تشير إليها
- من أجل تلك أليس كذلك .. تعاملني بوقاحة من أجل فتاة مثلها لن أقبل بها خادمة لي
اتسعت عيني ثويبة , بينما ازداد الغضب فوق ملامح منتصر الذي تحولت نظراته لنيران أخافت نهال فابتلعت ريقها بخوف حقيقي , قطع المسافة التي تفصلهما يمسك بها من شعرها فصرخت من هول المفاجأة ليهتف منتصر بغضب وقسوة
- إياكِ والتلفظ باسمها حتى .. أقسم لكِ أنني بالمرة القادمة سأقتلكِ نهال
كانت تحاول تحرير شعرها منه وهى تصرخ به أن يتركها , خرجت قدرية مهرولة على صراخها وكذلك دارين
اقتربت منهما قدرية تحاول تحرير نهال من قبضته قائلة
- اتركها منتصر ستقتلع شعرها في يدك
لم يستجب منتصر لمحاولات قدرية وظل ممسكًا بشعر نهال التي لم تتوقف عن الصراخ , شدد من قبضة يده فوق شعرها قائلًا
- انتبهي لحديثكِ من الآن كي لا تندمي
أنهى حديثه ودفعها بقوة كادت تسقط إثرها ارضًا لتمسك بها دارين التي اقتربت منهما وهى تنظر لمنتصر غضبًا
بكت نهال قائلة بانفعال
- يفعل هذا من أجلها
وضعت دارين يدها على فمها كي تصمت قائلة بخوف
- اهدئي نهال .. تعالي معي نصعد ولا تتحدثي بشيء الآن
صعدا تحت نظرات قدرية التي نظرت لثويبة التي تتابع ما يحدث بنظرات شديدة الغضب ثم دلفت للداخل لتلمح موسى بشرفته واقفًا يتابعهما في صمت فضمت قبضتها قائلة بغضب وبصوت مرتفع كي يصله
- أكرهك موسى
اتسعت ابتسامة موسى قائلًا
- وأنا كذلك زوجة أبي .. أكرهكِ من أعماق قلبي
********
منذ أن أخبرها بأمر السفر وهى تفرش ثيابها فوق الفراش والأريكة تنتقي منها ما تأخذه معها , سمعت طرقات على باب الغرفة فعقدت حاجبيها وهى تتوجه كي تفتح الباب , ابتسمت لتميم الذي نظر خلفها متسائلًا
- ما تلك الفوضى ؟
نظرت خلفها ثم أعادت نظراتها له قائلة بابتسامة
- أضبضب حقيبتي
رفع حاجبه قائلًا
- لقد أنهيتها بالأمس فيروز .. مازلتي حتى الآن
لوت فمها ولم تعلق فدفعها برفق ودلف قائلًا بابتسامة
- أريني ماذا اخترتي
لحقت به عاقدة حاجبيها باستغراب لتتساءل باستياء
- ماذا !!
أزاح بعض ثيابها وجلس على الفراش تحت نظراتها المستاءة مما يفعل ثم هتف بجدية
- لم أنسى ما أخبرتك به من قبل بشأن الثياب
رفعت حاجبها فهتف بابتسامة
- هيا فلن أخرج قبل رؤية ثيابكِ فلا أريد رؤيتكِ بثياب مماثلة لما كنتِ تنوين ارتداؤه قبل يومين
همت بالاعتراض فهتف بجدية وهو يرفع ساقه فوق الفراش ويتمدد
- هيا فلا وقت لدينا .. فيجب عليكِ إنهاء الحقيبة الليلة لأننا سنسافر بالغد
اتسعت عينيها لتهتف بصدمة وغضب وهى تدور بالغرفة
- ماذا !! .. وتخبرني الآن تميم .. لم أختر شيئًا بعد .. كيف تفعل ذلك بي ؟.. ماذا أفعل الآن ؟
كان يتابعها بعينيه وهى تدور كالنحلة بلا توقف , هتف يقاطعها بضيق
- كفى كفى .. كل تلك الجلبة من أجل حقيبة تُعد بنصف ساعة
نظرت له شرذًا ليهتف بهدوء
- سأساعدكِ لا تقلقي
عقدت ساعديها متسائلة بضيق
- كيف سأختار الثياب وأنت جالس هكذا .. اخرج رجاءً لا أحتاج مساعدة أحد
رفع حاجبه قائلًا بهدوء
- بلى سأساعدكِ .. وعلىّ رؤية كل ما ستختاريه كي لا أتفاجئ بالسفر بثياب وتخبريني ألا أخرى لديكِ
ضمت قبضتها بغضب قبل أن تتساءل باستياء
- كيف سأرتدي الثياب وأنت جالس هكذا ؟!
أشار تميم برأسه تجاه الحمام الملحق بالغرفة قائلًا بابتسامة أثارت استفزازها
- ادلفي وارتديها بالحمام ثم اخرجي لأُقيمها
نظرت له بضيق ثم حملت بعض الثياب ودلفت بخطوات غاضبة صافعة الباب خلفها بقوة فاتسعت ابتسامته .
ظلوا قرابة الساعة بين شد وجذب , وشجار إلى أن هتفت فيروز براحة وهى تجلس أرضًا
- انتهت ثيابي والحمد لله .. لا أملك بعد سوى ثياب البيت
صمتت قبل أن تنظر له متسائلة بسخرية
- هل تريد أن تُقيمها هى الأخرى ؟
نظر لها تميم ولم يعلق ثم نهض من فوق الفراش قائلًا وهو يخرج من الغرفة
- سنتحرك في تمام العاشرة .. آمل أن تكوني جاهزة كي لا نتأخر
..
وبالصباح كان ينتظرها بالسيارة بعد أن وضع الحقائب , استقلت بجانبه لتجده يتحدث بهاتفه , انتبهت إلى أنه يُحادث فتاة , كانت تختلس النظرات له وهو يتحدث حتى أنهى المكالمة لينظر لها قائلًا بابتسامة
- تبدين مُتعبة .. ألم تنامي جيدًا ؟
هتفت ببعض الضيق وهى تربط حزام المقعد
- لم أستطع النوم سوى ثلاث ساعات .. ربما بسبب القهوة التي تناولتها بالأمس
اعتدل بمقعده يدير مُحرك السيارة قائلًا
- تستطيعين النوم .. لا تخافي لن أنام إن شاء الله
هتفت بضيق
- لا أستطيع النوم والسيارة تتحرك
نظر لها بطرف عينه قبل أن ينتبه للطريق أمامه متسائلًا
- ما الأمر فيروز ؟ .. هل يضايقكِ شيء غير قلة النوم ؟!
نظرت له قليلًا دون إجابة ثم تساءلت وهى تنظر للطريق بجانبها
- هلا أحضرت لي شيئًا أتناوله ؟
نظر لها بطرف عينه ثم هتف بهدوء
- ما إن يقابلنا شيء سأحضر لكلينا
ظلت صامتة وكذلك هو , فقط كان يختلس كل بضعة دقائق النظرات إليها فيجدها شاردة , أوقف السيارة جانبًا متسائلًا
- هل تريدي شيئًا محدد ؟
هزت رأسها يمنة ويسارًا ليهتف وهو يُضيق عينيه
- أنتِ غاضبة من شيء ولكني لن أضغط عليكِ لمعرفته .. سأعود سريعًا
تابعته بعينيها حتى دلف للمحل ثم نكست رأسها لتنتبه لهاتفه الموضوع بالسيارة , نظرت له بتفكير ثم رفعت رأسها تنظر حيث دلف لتعاود النظر إليه , حملته سريعًا تحاول فتحه كي تعرف مع من كان يتحدث , حاولت عدة مرات فتحه دون فائدة فلا تعلم كلمة السر , لمحته يقترب من السيارة فتركته سريعًا كما كان واعتدلت بجلستها , دلف يعطيها الحقيبة البلاستيكية قائلًا
- أحضرت لكي بجانب الطعام كوب قهوة كي تنشطي قليلًا
ابتسمت له وشكرته فحمل هاتفه متسائلًا
- هل هاتفني أحد ؟
هتفت وهى تحاول اختلاس النظرات لكلمة السر
- كلا
عقد حاجبيه وهو يجد الهاتف مُغلق فعلم أنها عبثت به ؛ أدخلت كلمة السر عدة مرات بشكل خاطئ فأُغلق الهاتف دقيقة وها هى أوشكت على الانتهاء .
رفع رأسه فجأة فوجدها تراقبه لتبتلع ريقها بارتباك وتعبث بالحقيبة متسائلة بتوتر
- أشعر بالجوع .. هل ستأكل معي الآن ؟
ضيق عينيه ولم يعلق ثم وضع هاتفه كما كان وأدار مُحرك السيارة وانطلق بها إلى الفيوم حيث وجهتهما .
********
كيف له أن يحيا دونها ؟ , ألن يراها مجددًا , ألن يمسك بيدها ويخبرها كم يحبها كما كان يفعل ؟ , ألن يُخبرها بهمومه ؟ , ويتشاجرا حول بعض أمور العمل ؟
لم يعد للفيلا منذ أن طلقها , ظل قرابة الأسبوع يبيت بأحد الفنادق , حتى قرر اليوم العودة , أوقف سيارته وأغلق مُحركها وظل جالسًا بها يتطلع إلى الفيلا حيث كانت تقف سابقًا تنتظره على بابها , وما إن يصل حتى تسأله لمَ تأخر وأين كان كل هذا الوقت فلقد غادرت الشركة وأخبرها أنه سيلحق بها مباشرةً , ومر ثلاث ساعات وها هو الآن يأتي !
أغمض عينيه وأعاد رأسه للخلف يستند على ظهر المقعد , ظل هكذا حتى شعر بباب السيارة يُفتح فجأة ففتح عينيه ينظر لفاعلها فوجدها زينة , كانت تنظر له بملامح غاضبة فترجل من السيارة دون أن يتحدث ودلف للفيلا , لحقت به بخطوات غاضبة لتمسك بذراعه كي يتوقف فتوقف ولكنه ظل يوليها ظهره , أدارته تنظر له بغضب كبير قبل أن تهتف بانفعال
- أسبوعًا بأكمله تغيب عن الفيلا ولا تُجيب اتصالاتي وتكتفي بإرسال رسالة قصيرة فحواها أنك مشغول والآن تأتي وتجلس بالسيارة ثم تنزل بهدوء وتدلف دون كلمة
لم يعلق على حديثها فتساءلت بغضب
- أين كنت معتصم ؟
هتف بهدوء
- لقد طلقت كلثم
ظهرت الفرحة على ملامحها , حاولت إخفاءها ولكنها فشلت لتتساءل بسعادة ظهرت بحروفها ونبرة صوتها
- حقًا ؟ .. كيف ومتى حدث ذلك ؟
نظر لها بغضب وهو يرى السعادة على ملامحها , تساءل بغضب وقسوة
- ما تلك الفرحة ؟ .. لم أظنكِ ستسعدين بهذا الخبر إلى تلك الدرجة !!
ارتبكت ملامحها لتهتف بتوتر
- لم أسعد كما تظن .. أنا فقط تفاجأت بالأمر .. أنت تعلم أنني أُحب كلثم فلمَ سأفرح بخبر كهذا ؟
ظلت نظراته الغاضبة كما هى فتساءلت زينة بضيق
- ما الأمر معتصم ؟.. لمَ تنظر إلىّ بتلك الطريقة ؟
ابتسم بسخرية قائلًا
- لا شيء .. لا شيء
استدار وتركها صاعدًا الدرج لتوقفه متسائلة بغيرة
- ألهذا السبب لم تأتي الفيلا ولم تُجيب اتصالاتي ؟
استدار ينظر لها قليلًا بملامح لازالت غاضبة وإن ظهرت فوقها لمحة من الحزن ثم صعد ولم يجيبها فضمت قبضتها بغضب قبل أن تتذكر خبر طلاقهما فتتسع ابتسامتها قائلة بفرحة
- وأخيرًا بت لي وحدي معتصم
********
منذ أن استعاد نفسه التي قرر ابعادها سابقًا وتلبس رداء الشر وهو لا يعلم كيف له أن يُعيد كل ما أضاعه , كان يتابع دليلة بعينيه وهى جالسة تعبث في صحنها , نظر لعمه الذي اقترب وجلس وهو يختلس النظرات لها لتهتف ناهد التي كانت تتابعهم بعينيها
- لقد طلبت من دليلة أن تشاركنا تناول الطعام اليوم عوضًا عن تناولها الطعام بغرفتها منذ فترة
لوت دليلة فمها قائلة بتهكم
- وليتني ما وافقت
نظرت لها ناهد بعتاب وكذلك مزمل الذي هتف محاولًا تلطيف الأجواء
- تقصد أنها لم يكن لها رغبة بتناول الطعام فلقد أكلت شطيرة جبن منذ قليل ....
قاطعه رشدي قائلًا بغضب
- توقف عن الدفاع عنها
نظرت دليلة لوالدها بسخرية قبل أن تهتف بتهكم
- تغضب كون هناك من يدافع عني .. تود أن يقف الجميع ضدي وأظل وحيدة أليس كذلك ؟ .. وتتحدث عن كونك أب مثالي .. كذبة رائعة
ضرب رشدي بيده الطاولة فانسكب القليل من الطعام لينظر مزمل لدليلة بعتاب , أما ناهد فربتت فوق يده قائلة برجاء
- رجاءً اهدأ
هتف رشدي بانفعال
- أخبري ابنتكِ أن تتهذب بالحديث .. لا أعلم ما الذي حدث لها .. على ما يبدو قد دللتها كثيرًا حتى باتت على تلك الحالة
هتفت دليلة بسخرية
- جيد أنك اعترفت أنك المخطئ .. لذا صحح أخطاءك ربما تنضبط حياتنا
ضم رشدي قبضة يده في غضب قائلًا بانفعال
- سأُعيد تربيتكِ من جديد دليلة
همت دليلة بالرد لينهض مزمل يمسك بها بقسوة يسحبها بعيدًا عن والدها , كانت تحاول تحرير ذراعها منه وهى تصرخ به غاضبة أن يتركها , ولكنه لم يفعل حتى خرجا للحديقة ليحرر ذراعها قائلًا
- لقد جننتِ دليلة .. ما الذي تفعليه ؟ .. كيف تتحدثي بتلك الطريقة مع والدكِ
نظرت له بسخرية قبل أن تهتف غاضبة
- ولمَ لم تحاسبه حينما أهانني مرة تلو الأخرى بالشركة أمام الموظفين !
نظر لها مزمل بغضب قبل أن يهتف بضيق
- وهل ستضعين رأسكِ برأس والدكِ .. انتبهي جيدًا لما تفعليه دليلة .. أنت غير واعية .. لا أصدق حقًا ما تفعليه .. لقد كنتِ قريبة لوالدكِ بدرجة كبيرة .. كنتِ تحبينه بشدة
قهقهت بسخرية قائلة
- كنت مغفلة .. كنت أظنه يحبني ولكنه لم يكن يومًا
نظر لها بحزن قبل أن يهتف بصدق
- لم يحب يومًا سواكِ دليلة
لمح نظرات الحزن ترتسم فوق ملامحها قبل أن تتركه وتدلف للفيلا متجهة إلى غرفتها مباشرةً , دلف عقب دقائق يبحث عن عمه حتى وجد إضاءة غرفة المكتب مشتعلة فتوجه إليه , طرق الباب ثم انتظر حتى سمع صوته يسمح له بالدخول ليدلف بملامح حزينة , كانت ملامح رشدي حزينة رغم الغضب الذي مازال يرتسم بوضوح فوقها .
اقترب منه قائلًا بتردد
- أريد أن أتحدث معك بأمر هام عمي
هتف رشدي بغضب
- إن كان بخصوص دليلة فلا تفعل
جلس مزمل على المقعد أمام المكتب قائلًا بحزن
- هل تتذكر كم كانت دليلة قريبة منك عمي .. ربما تمر بفترة صعبة
هم عمه بالتحدث غاضبًا ليقاطعه مزمل قائلًا بحزن
- أعلم أنها أصبحت فتاة أخرى بأفعالها .. ولكن علينا تحملها .. هى لم تكن بتلك الحالة من قبل .. أرجوك عمي فلتحاول التقرب منها .. هى لازالت حزينة كونك طردتها من الشركة وأهنتها أمام الجميع
هتف رشدي بغضب
- وماذا كان علىّ أن أفعل بعد ما فعلته هى بكل وقاحة وأخبرتني أنها السبب بخسارتنا
ابتلع مزمل ريقه , لا يعلم كيف له أن يُصلح ما أفسده بيديه , يشعر بالأمر يزداد صعوبة وخطورة ولا يعلم ما عليه فعله
قطع رشدي أفكار مزمل قائلًا بجدية
- أريد إخبارك بأمر هام
نظر له مزمل بانتباه ليهتف رشدي بهدوء
- هل تتذكر كلثم الجندي ؟
عقد مزمل حاجبيه مُفكرًا ليهتف رشدي
- رأيتها بعزاء جدها .. التي كانت تمسك إدارة الشركة برفقة ابن عمها معتصم
أومأ مزمل برأسه إيجابًا قائلًا
- بلى تذكرتها .. ذهبت أنا ودليلة برفقتك لحفل زفافهما
أومأ رشدي برأسه قائلًا
- حسنًا تذكرتها إذن .. هاتفتني كلثم صباح اليوم تخبرني برغبتها في العمل
رفع مزمل حاجبه متسائلًا باستغراب يشوبه بعض السخرية
- هل طردها زوجها من العمل ؟
أومأ رشدي برأسه إيجابًا فرفع مزمل حاجبيه دهشةً ليهتف رشدي بتوضيح
- ليس بالمعني الحرفي .. ولكنها تنازلت عن كل شيء يخص عائلتها
تساءل مزمل بعدم فهم
- كيف ؟!
هتف رشدي بهدوء
- الأمر معقد .. لم تخبرني هي بكل شيء .. فقط بضع معلومات عرفتها منها والبقية تقصيت أنا عنها بطريقتي الخاصة .. المهم الآن أنها تحتاج للعمل ونحن نحتاج لخبرتها الواسعة .. كلثم شديدة الذكاء وطموحة بشكل كبير .. أنت وهى ستشكلان ثنائي رائع في الشركة وآمل أن تحققان صفقات رابحة بإذن الله
تساءل مزمل بغير اقتناع
- ومتي ستستلم العمل ؟
أجابه رشدي بهدوء
- ستأتي بالغد
أومأ مزمل برأسه ثم نهض مستأذنًا فسمح له رشدي ليوقفه قبل أن يخرج من المكتب قائلًا
- فلتهتم بها مزمل ..لا أريدها أن تترك العمل
نظر له مزمل وعلامات الضيق مرتسمة على ملامحه ليهتف رشدي بتحذير
- سمعتني جيدًا مزمل أليس كذلك ؟
أومأ مزمل مبتسمًا ابتسامة باهته ثم خرج ليصعد حيث غرفة دليلة مُفكرًا بتلك الكلثم التي يخبره عنها عمه .
طرق باب غرفة دليلة وانتظر ولكنه لم يسمع صوتًا فعاود الطرق مجددًا ولكن لا شيء , هتف باسمها وفتح الباب فربما غفت ولكنه لم يجدها على الفراش !
عقد حاجبيه ودلف يبحث عنها وهو يهتف باسمها ليجد باب الحمام شبه مغلق , طرقه هاتفًا باسمها ولكنها لم تجيبه فدفع الباب برفق لتتسع عينيه وهو يجدها مفترشة أرضية الحمام ويدها تنزف بغزارة !
...................
يتبع