اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل السابع عشر 17 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل السابع عشر 17 بقلم رنا نوار


الحلقة السابعة عشر -

10-ليس كل ما يلمع ذهبًا
أول مرة رآها نقية، ملامح وجهها غاية في البراءة، و قطرات الدمع تتساقط من تلك العينين، ذواتي اللون العسلي، والرموش الكثيفة، كانت ترتدي بنطالًا من الجينز، و ذاك الفستان القصير، كما الموضة، و يلتف حول وجهها حجاب قصير.. تبدو فاتنة برغم حمرة الشفاه المبالغ بها ، فهو لم يكن أبدًا من عشاق أصباغ الفتيات، كما يطلق عليها هو.
مروة: اهدي يا حبيبتي خلاص. كل حاجة هتبقى كويسة..
لم يدرِ، هل يتقدم أم أنه ينصرف لجزء آخر من المنزل، و يا ليته قد فعل، لكنه تقدم محييًا مروة، التي ما لبثت أن أشرق وجهها لدى رؤيته، و توجهت بالكلام لضيفتها.
مروة: أهو يا ستي، أكرم جي أهو و هو هيحللك مشكلتك، أنا متاكده..
أكرم: خير!
مروة: أكرم دي سلمى، بنت طنط سميرة، اللي ساكنه في العمارة اللي قصادنا .. و طبعا يا سلمى انتي عارفة أكرم اخويا محامي في شركة العدالة..
سلمى: أهلًا يا أستاذ أكرم ..
أكرم: أهلًا بيكي يا ....
نظر ليديها، فلم يجد ما يوحي بخطبتها، أو زواجها، رغم أنه يستبعد الزواج، فهي تبدو كطالبه.
أكرم: أهلًا بيكي يا آنسة سلمى!
سلمى هزت رأسها، و صمتت، و بدأت دموعها في الانهمار بصمت، فتكلم أكرم.
أكرم: خير فيه ايه؟ مشكله ايه اللي بتتكلموا عنها؟
مروة: طيب أنا هاقوم أجيبلك حاجة تشربيها يا سلمى تهديلك أعصابك شوية .. و اسيبكوا تتكلموا ..
أكرم: و أنا؟
مروة: هههههههههه هأعملك قهوتك.
ابتسم أكرم بسرور و حب لشقيقته، اتجهت مروة للمطبخ بينما اتخذ أكرم مجلسًا له أمام سلمى، مادًّا لها يده بمنديل، التقطته منه شاكرة.
أكرم: حابه تحكيلي؟ أنا صحيح أول مرة أشوفك، بس طالما مروه مهتمه كده يبقى أكيد انا لازم اهتم ..
سلمى: أنا في مشكله فظيعه و مروه مش عارفاها، و ماما مش عارفه عنها و مش لازم تعرف ..
أكرم، و قد انتبه لها في جدية: احكيلي و اكيد لو في إمكاني هاساعدك ..
صمتت، و نظرت لأكرم في حياء و براءة، سلبت أكرم لبّه..
سلمى: أنا طالبة في بكالوريوس تجارة، و طبعًا انت عارف إن أكيد بنتعامل مع ولاد في حدود الجامعه و المحاضرات و كده.
أكرم بانتباه أكثر: أيوه....
سلمى: و كان فيه شاب طالب معانا، بس هو في قسم تاني جي، و اتعرف عليا، و إنه معجب بيا، و عايز يتقدملي بعد ما نخلص السنه ..
أكرم: تمام.
سلمى: أنا أعرفه تقريبًا من ست شهور، و هو اتقدم لماما شفهيًّا كده ع التليفون، و ماما مش اعترضت ..
أكرم: تمام.
سلمى: و هو عشان بدأنا نخرج مع بعض و كده، فكان خايف عليا أو هو قال إنه خايف عليا من كلام الناس و خاصة كمان إنه بيحبني أوي و هو ولد، فأحيانا بيمسك إيدي و ده طبعًا ما يصحش..
أكرم و قد بدأ يتوتر: أيوه!
سلمى، و قد بدأت دموعها في التساقط: فقال إننا نكتب ورقه عرفي؛ عشان مش نبقى بنعمل حاجة حرام ..
أكرم: كتبتوها عند محامي و متوثقة؟
سلمى وقد زاد بكاؤها: لا كتبها هو، و مضيت عليها، و مضى اتنين صحابه عليها ..
أكرم: معاكي نسخة؟
سلمى: لا.
أكرم: حصل حاجة طيب؟
سلمى لم تستطع أن تصمت أكثر، و أخذت شهقاتها تعلو.
سلمى: كان في يوم من حوالي شهر كنت وحشاه أوي، زي ماهو قالي ساعتها و حصل حاجة..
أكرم: وبعدين؟
سلمى: من يومها كل ما اتصل عليه مش بيرد، و بعتله رسايل كتير مش عبرني، و لما في الآخر خالص، عرفت اشوفه في الجامعه قالي إنه مش ينفع يتجوز واحدة زيي و إني .......
لم تكمل كلامها، و أخذت تبكي..
ثم أكملت: روحت لباباه، قولت أكيد هيعمل حاجة، لكن باباه طردني، و قال إنه لا يمكن ابنه يرتبط بواحدة سهلة زيي..
"توجّهَت بالكلام لأكرم": أنا والله مش سهلة، لكنه إدى كلمة لماما، و كان كويس جدًّا معايا، و قولت إن الفترة اللي قضيناها مع بعض.. كان في اليوم 24 ساعة مع بعض تليفون، أو في الجامعه، قولت إنه أكيد عارف أخلاقي، و كان دايمًا يقولي إنتي أم ولادي، ماينفعش يكون غيرك أم ابني ..
لم يدرِ أكرم. هل يلومها على سذاجتها، أم يلوم ذاك الأحمق الذي لا يمكن أن يطلق عليه لقب رجل؟!
فكر أكرم قليلًا، ثم طلب من سلمى أن تعطيه اسم، و رقم هاتف ذاك الشاب، و لكنها خافت، فما كان من أكرم إلا أنه طمأنها أن كل شيء سيكون بخير، و ألا تقلق.
أعطته سلمى كل المعلومات التي بحوزتها: اسمه بالكامل، و رقم هاتفه، و عنوان منزله أيضًا.
ثم نظرت لأكرم قائلة بخزي: أنا عارفة إني غلطانه، لكني فعلًا حبيته، و اعتبرته اللي هيعوضني عن أبويا -الله يرحمه- و هو اللي هيكون أماني، و حمايتي في الدنيا دي ..
و أخذت تبكي.
هدأها أكرم، فقد أشفق عليها، و صدقها، هو يعلم جيدًا أن الفتاة عندما يغيب رجلها لا بد لها من آخر تستقطب منه الأمان، فقد كان منذ أعوام ذاك الآخر لأخته، أما سلمى فيبدو أنه لا يوجد لديها أخ أو قريب تعتمد عليه.
أكرم: سلمى إنتي ليكي اخوات؟
سلمى: لا أنا وحيدة، بابا و ماما جابوني متأخر شوية، و بعد كده بابا اتوفى و انا صغيره، و ماما هي اللي ربتني لوحدها، كانت بتشتغل ممرضة، و معاش بابا كان صغير ..
أكرم: طيب اعذري سؤالي.. إزاي بتتحملوا تكلفة العيشة في شقة في المكان ده؟
سكتت سلمى لحظة، ثم ما لبثت أن ردت عليه: كان بابا سايبلنا حتة أرض صغيره في البلد عنده، ماما باعتها، و كان فيه مبلغ صغير برضه في البنك، خدتهم على بعض و اشترت لنا الشقة اللي فيها دلوقت لإن احنا أصلًا كنا في الأرياف، و بعد ما بابا مات، محدش سأل عننا، فماما خدتني و جينا على هنا..
أكرم: شوفي يا سلمى، أنا عايز اقولك حاجة. مهما بلغت طيبتك، و ثقتك في اللي قدامك، اعرفي إن مش دايمًا عينك بتصدق، ولا ظنك لازم يكون في محله، اللي عملتيه كان غلط كبير أوي، و لو انا مش مؤمن إنك طيبة جدًّا، و عملتي كده بحسن نية، و ثقة و على أساس إنه بالفعل هيتقدم لك، وبالفعل كلم والدتك، ماكنتش دلوقت بانصحك، انتي لسا صغيرة، و الموضوع ده بإذن الله هاحله ليكي، أنا بكلمك عشان مستقبلك و حياتك بعد كده..
سلمى دموعها زحفت إلى عينيها مرة أخرى: أيوه أنا عارفه، أنا فعلًا غلطانه..
أكرم: يبقى تستني مني خبر، و إن شاء الله خير..
سلمى: هتعرفني ازاي اللي بيحصل؟ أنا مش عايزه مروه ولا أي حد يعرف أي حاجة..
أكرم: مش تخافي، انتي بنت، و لازم تتستري، و انا عندي أخت. مش تخافي ..
سلمى: أنا متشكرة أوي.
و تقابلت الأعين، تلك العينان البريئتان.
****


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close