رواية لتسكن الي الفصل السابع عشر 17 بقلم يسمينة مسعود
~ الفصل السابع عشر ~
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود ✋
:
•♡•
:
لا أعلمُ همَّك، لكنّك بحاجةٍ إلىٰ القُرآن. 💗
:
•♡•
:
ترجلت سهام من سيارة الأجرة بالمكان المقصود ، فوقع بصرها عليه هو، متكئًا على سيارته عاقدًا ذراعيه و يناظرها ببرود مستفز، فإزدرت ريقها وفؤادها بدأ هديره المعتاد بحضرته، لتتقدم بخطوات مرتبكة نحوه، عليها أن تفعل ذلك فقد مرت أسابيع من التفكير والشذ والجذب ولم تستطع الوصول لقرار نهائي، تشعر بنفسها كأنّها بدوامات محيطية تحركها كيفما تشاء، تستطيع عدم القبول بسهولة لكن قلبها الخائن يقف حائلاً بينها وبين البوح برفضها لأمها ...تعشقه هي منذ سنوات عدة ولازالت كذلك ...ومهما رضيت بالعذاب على يديه لن تكون أنانية أبدًا بتوجيه ضربة أخرى لوالديها ...مستحيل أن تفكر بذلك.
تأملها هاني بثوبها الكموني المتطاير حولها ووشاحها الأبيض الذي إحتضن وجهها ذاك، في الحقيقة هو لن ينكر بأنّه إستغرب إتصالها المفاجئ من رقمها الجديد تطلب منه المقابلة ...أكثر من شهر وهو كالغبي ينتظر قرارها الذي ستسفر عنه، لكنها لا طبعًا لن تكون سهام إن لم تجعله ينتظر وكأنّها الملكة إليزابيث ...لكن لا بأس فأي طبخة يجب أن تنضج على نار هادئة كي يستلذ بطعمها بعدها، فغمغم بتهكم: أهلاً بإبنة الخالة المصون
- ماذا تريد مني ؟
كلمات مستفهمة نبست بها سهام بإختصار، فرفع المعني حاجبه مرددًا بضحكة ساخرة: أولاً هل سنتحدث هكذا واقفين على الرصيف، لماذا لا نجلس كالناس المحترمين ونتحاور أفضل؟
همست بلهجة حادة تقطر قهرًا: رجاءًا هاتِ ما عندك وكفاك مراوغة
ناظرها الأخير بهدوء مربك لها قائلاً: أظنكِ أنتِ التي إتصلت بي تريد مقابلتي أليس كذلك؟
قبضت الأخيرة بقوة على ذراع حقيبتها متهربةً من حصار فيروزيتيه تلك مجيبةً: أجل ...أنا أريد أن أعرف لماذا تقدمت لخطبتي وكلانا لا يطيق بعض ؟
تغضن محياه لبرهة فإبتسم بعدها إبتسامة بلاستيكية مردفًا: وهل شرط أن يكون الخاطبان يعشقان بعضهما البعض كي يتم الزواج..العديد من الزيجات بدأت بالرسمية بين الطرفين.
قالت بعصبية مكبوتة: تدرك جيداً أنني لن أوافق، لكن مع هذا كله تجرأت ..أخبرتك بآخر لقاء لنا أنك لم تكن سوى لعبة لماذا لا تفهم ؟
تشنج فكه مجيبًا ببرودة مناقضة لنيرانه المشتعلة بجوارحة لكلماتها السامة التي قذفته بها مجددًا: بل ستوافقين يا عروس وستفعلين ذلك والبسمة تطفو على شفتيكِ تلك
إهتزت ذهبيتيها لوهلة ترمقه بحيرة كيف له أن يثق بموافقتها بكل هذه الهنجهية فرددت بصوت هارب: لن يحدث ولا تحلم بذلك أبدًا ...وهَا أنا ذا أنبهك لا تقترب مني ولا داعي لكي تفتعل شرخًا بين أمي وخالتي ضحى بسبب لحظة غضب منك
رفع المعني حاجبه بتهكم صريح قائلاً: هيا يا سهام لماذا لا نلعب قليلاً مع بعض .. أنتِ بدأت لعبتكِ وأنا من كنت ضحيتها حينها، ومن العدل أن أمارس نفس الشيئ أليس كذلك ؟
إنحسرت أنفاس الأخيرة تائهة بعمق مقلتاه تلك التي تبثان لها غلاً واضحًا، فأشاحت بمرآها عنهما مرددةً بصمود إختلقته: عدل !! لا وجود لحقيقة هذه الكلمة بأرض الواقع فلا الضالم تجرع ثمن أفعاله ولا المضلوم نال حقه...
علت تقطيبة خفيفة جبينه محتارًا من كلماتها تلك، ماذا هل سوف ترتدي الآن ثوب الضحية بدلاً من رداء الضالم !؟ حيث أردف بجمود: لا داعي لموشحاتكِ السخيفة تلك ...لكل شيئ ثمن ما يا إبنة الخالة والتلاعب بي لن يمر دون ضريبة تدفع من قبلكِ
إنعقد لسانها متقبضة على جانبيها ترمق جرحه الغائر الذي تجلى بلمعة فيروزيتيه والتي كانت هي سببًا فيه ..متسائلة بسرها هل حقًا كرهها وتجاوز حبًا خطته قلوبهما ؟ فهمست بصلابة رغم ذبولها الداخلي: لن أدفع شيئًا ..ليس ذنبي إن كنت أنت ساذجًا
دنى منها وقد بدأت عيناه تتقدان شررًا واضحاً ململمًا غضبه المتزايد نحوها، منحنيًا عليها: معكِ حق ..أنا قد كنت يوماً كذلك يا سهام...لكن السؤال هنا أنتِ ماذا يا ترى هَا ؟
إبتلعت ريقها وهي تزداد غرقًا بتيار مقلتاه تلك التي تجذبانها جذباً كالمغناطيس.. معقبًا بعدها بسخرية مزدرية صريحة: لستِ سوى فتاة حقيرة تظن نفسها ذكية لكن للأسف هي أغبى مما تظن
إبتلعت غصتها مهمهمةً بنبرة مهتزة: إذًا لا تتزوج فتاة بهذه الصفات السيئة...إذهب وجد لك من هي أهلاً كي تكون زوجتك
إرتسمت على شفاهه بسمة ماكرة مرددًا بهسيس: لست أنتِ من تحدد ماذا أفعل ..أنا فقط من أسير حياتي بكل تفاصيلها سواء كانت كبيرها أو صغيرها
تسلحت بكبرياء جريح قائلة: لن أوافق عليك يا هاني ...لا شيئ سيدفعني كي أرمي نفسي بزواج أساسه فاشل منذ الآن
ضحك هاني بخفة متكلمًا بتهكم صريح: وجهة نظر سديدة طبعًا...لكن السؤال الذي يطفو على السطح هنا ...هو ما ذنب خالتي عطاء حتى تنكس رأسها بسبب ما يقال بظهرها عن بكرتها أو ما ذنب والدكِ العم رضا كي تكسر هامته في مجالس الرجال بفضل إبنته
إهتزت مقلتيها المرتعشتين لتبتلع ماء حلقها مستفهمة بصوت هارب: ماذا...مــاذا تقصد ؟
وهج ناري إنبعث من مقلتيه مجيبًا بشراسة: أتحدث عن طليقكِ الحقير ذاك الذي يتحدث هنا وهناك عن لقائتكما السابقة بالمنزل
تسارعت أنفاسها وجلاً نافية برأسها كأنّها تنفي عن نفسها ما قيل بحقها هامسة: يكذب ...لم يحدث
إنحنى عليها قليلاً متأملاً ضياع عيونها الذهبية تلك كشمس أعلنت مغيبها بعد طول إشراق مهسهسًا: نحن من نعلم ذلك...لكن الغير لن يصدق إلا تراهات ذلك الوغد...وصدقيني صبرنا لن يطول طويلاً كي ينتهي به المطاف مقتولاً مرميًا على جنبات الطرق لأنه تجاوز بعرضنا
شتتت بصرها بكل مكان كأنها تبحث عن مهرب من الذي يحدث، فوالدها لن يتحمل مثل هذا الأمر أبدا، حيث عقب هاني يزيد من جرعة تأثيره عليها: وبعدها تصبح سيرة والدكِ على كل لسان...أباكِ ووالدتكِ اللذان ضحا بكل شيئ فقط كي تكون أميرتهما مدللة سعيدة وبالأخير ماذا ؟..يكون جزائهما أن يطعنا بالظهر ويقهرا بالكلام الذي يدور حولكِ...تؤتؤتؤ مؤسف حقًا يا سهام
غامت مقلتيها تسبحان في الوجع وزوابع روحها تشتد وتتعاظم، تشعر أنّها مكبلة بقيود معدنية، فتراجعت بخطوات مشتتة للخلف مستديرة ببطئ وقد تحركت بسرعة بعدها علها تفر من سطوته.
في حين شيعها هو بنظراته و مشيتها المتخبطة تلك ..لوهلة أشفق عليها بعد أن لمح العذاب بمقلتيها لكنه تدارك نفسه شاتمًا ذاته على إنجرافها وراء مشاعر سبق وأن دفنها بسبب تلك الحرباء.
:
•♡•
:
دونت الطبيبة ملاحظتها متابعة سؤالها: لو قلت لكِ أنني سأعرض ذلك المشهد الآن، وأنتِ بمكانك هذا مرة أخرى هل ستوافقين ؟
هزت المعنية كتفيه مجيبةً بإختصار: طبعًا سأفعل
فعقبت الأخرى بعملية: سترين نفسكِ تهجمين على بلال ذاك وتطعنينه عدة طعنات والدماء قد إنفجرت منه وهو يصرخ وجعًا ...بماذا ستشعرين ؟
رفعت سحر بصرها للسقف هامسة بعدم مبالاة: بالراحة
لتعيد بصرها لطبيبتها النفسية والتي كانت قد إلتزمت بمزاولة الجلسات معها منذ أسابيع، خاصة مع إصرار والديها فما كان منها إلا أن ترضخ لطلبهما، معقبة: تخيلي نفسكِ تكونين تائهة بالصحراء وبعدها تجدين منبعًا مائيًا عذبًا باردًا فتركضين له عساكِ تروين ضمئكِ منه .. هكذا كان شعوري
أومئت لها الطبيبة بهدوء متابعة تدوين ما تحتاجه مستفهمة منها: هل ترين ما إرتكبته صحيحاً يا ترى؟
رددت سحر بهدوء: تمام الصحة أيضًا
أردفت الأخرى بتسائل: لماذا بالضبط كل هذا التهجم...فحسب ما أخبرتني به سابقاً فلطالما كنتِ تتجاهلينه خلافاً لبعض المناوشات الصغيرة ..؟
زفرت سحر بخفوت مجيبةً: ربما فاض الكيل بي ولم أعد أجد للتجاهل أي نتيجة معهم، خاصة أن أختي تعتبر خط أحمر فأي سوء يقربها يجعلني أفقد صبري تلقائيا
- وشهد ؟
نبست الطبيبة مستفهمة، فحولت سحر بصرها بسرعة نحو المعنية وقد علت تقطيبة خفيفة جبينها: ما بها ؟!
طرقت الطبيبة بقلمها على دفتر ملاحظاتها مرددةً: ألا تلاحظين أنكِ تقيدين شخصيتها هكذا بحرصكِ المبالغ عليها ؟
أعادت الأخيرة نظرها للأعلى متكئة على ظهر الأريكة متكلمة بهدوء: لا...فقط أنا أحميها من شرور هذا العالم (فضيقت عينيها بتفكير لتبتسم بعدها بحنو معقبة) أتعلمين أمرًا هي تشبه تمامًا بشخصيتها حيوان الكوكا الذي يطلق عليه " الحيوان المبتسم" فهو ألطف مخلوق بالعالم و أسعد الكائنات الحية على وجه الأرض...لكنّه مهدد بالإنقراض بإعتباره ودود جداً لأنه يقترب من الحيوانات المفترسة كالثعالب و الثعابين ليلعب معهم فيأكلوه...هي كذلك تمامًا
قالت الأخرى برزانة: العالم الذي تخشينه عليها نفس العالم الذي واجهته أنتِ ببسالة...دعيها تتعامل بشخصيتها فقط دون أن تدعي للخوف مجالاً بقلبكِ.
إبتسمت سحر إبتسامة باهتة وقد أجابت بسخرية: سابقاً قرأت كلمات من كتاب " الألم ليس سيئاً " يقـول " أحد المستحيلات إعتقادك أنّ العالم سيعاملك بلطف لأنك إنسان طيب يشبه إعتقادك بأنّ الأسد لن يأكلك لأنّك شخص نباتي !! و لا أظنّ أنّه يختلف كثيراً عن إعتقادك بأنّك شخص مسالم سيكف العالم عن أذيتك... فهو كذلك إعتقاد ساذج جداً...فالعالم لن يكف حتى تعرف كيف تضع الحدود للآخرين..."
فوجهت بصرها للطبيبة التي كانت تركز معها جيدًا عساها تصل لمبتغاها في تحليل تفكيرها وشخصيتها أكثر ، مسترسلةً بحديثها ببسمة صادقة: شهد ليست أختي فقط..هي إبنتي وطفلتي وقطعة من روحي ...شبيهة الغيمة البيضاء التي أقصى ما تفعله إن غضبت هو رميها للغير برذاذ الماء العذب الطيب فترويهم من الظمأ..
رددت الطبيبة بضحكة خفيفة: تشوقت لرؤيتها حقًا
تحفزت سحر مجيبةً وقد مر بريق لامع بلازورديها: لو قابلتها سوف تحبينها جداً...صدقيني هي فتاة نقية من الداخل، ستشعرين أنّها لم تلطخ بآثام هذا الكون، يا إلهي كتلة براءة متحركة.
تأملت الأخرى ما تبديه المعنية من تفاعل واضح عند ذكر أختها فتحدثت بعملية: ماذا لو قلت لكِ أنّ إحتوائكِ الكبير لها من كل الجوانب ورغبتكِ في حمايتها بأي طريقة ينم عن سعيكِ لشيئ ما خلافاً لحبكِ وأمومتكِ التي تقودكِ نحوها طبعًا ؟
قطبت سحر جبينها بحيرة عن مقصدها مستفهمة بهدوء: ماهو بالضبط ؟
ناظرتها الأخيرة بجدية قائلة: ربما تسعين للحفاظ على ما بداخلها من نقاوة وبراءة، تلك الصفات التي ترين نفسكِ أنكِ قد أجبرت قصرًا على الدوس عليها، أي أنكِ ترين بها سحر الطفلة التي غيرتها التجارب للشراسة والتمرد، لهذا تهدفين بكل الوسائل كي تضل أختكِ كما هي فلا يكدر قلبها أي سوء تجاه الغير وتبقى هي مرآتكِ الخاصة لذاتكِ القديمة.
صمتت المعنية للحظات تغوص بدواخلها تتحرى حقيقة ما ألقته الطبيبة من كشف للخبايا، فتنهدت بتعب نفسي مصرحة: ربما هو كذلك.
أومئت لها الطبيبة مؤكدة: بل أكيد هو كذلك.
تنهدت سحر ماسحةً بوهن وجهها هامسة بلطف: أظنّ أنّ الوقت تجاوز الساعتين صح ؟
إبتسمت الأخرى مجيبةً: نعم ..سوف نلتقي بموعدنا المعتاد آنسة سحر
إستقامت الأخيرة مرددةً برقة: شكرًا لكِ ...لكن لدي سؤال فقط لو سمحت ؟
أجابتها المعني: طبعًا تفضلي
زفرت سحر بخفوت قائلة بحيرة قد تملكتها: قبل الإنهيار العصبي كنت أعاني من وجع كبير بدماغي كأنني على صفيح ساخن مما جعل الصداع يرافقني لساعات متتالية .. وأيضاً لوهلة نسيت شكل أبي الخارجي يعني وجهه وصورته هل من تفسير لذلك ؟
رددت الأخرى بتوضيح: حسب ما درسته من الملف المعروض لدي وبعد كل الجلسات السابقة ...أخمن أنّ هذا يعود لبلورة داخلية يقوم بها عقلكِ الباطن ..فبعد ما حدث لأختكِ شهد من إختطاف ونسيانكِ للجوء لأهلكِ حينها كانت بداية تحفزه تلقائياً ...وأساسًا هو كان فقط ينتظر الإشارة الخضراء منكِ كي يبدأ بعملية البلورة وصقل لكثير من الأمور وأهمها تقبلكِ لأسرتكِ
ضيقت سحر عينيها مستفهمة: لكنني متقبلة لعائلتي تمامًا والحمد لله
إستقامت الطبيبة من مجلسها مجيبةً: روحكِ وكيانكِ وقلبكِ صحيح تقبلهم كليًا وتفاعل معهم من أول لقاء، لكن العقل الباطني لازال متقوقعًا على ذاته ويحتاج للدفع أكثر كي يحدث التقبل النهائي ... فمثلاً نسيانكِ لملامح والدكِ كما أخبرتني هنا كان يريد أن يضعه بخانته المناسبة تحت بند من هذا بالضبط ؟ هل هو خال أو عم أو أب أو جار !! لهذا حذفه تلقائياً لهنيهات كي يعيد ترتيب مكانته عندكِ ...وبعد الإنهيار خف الضغط عن اللاوعي معكِ فإختفت تلك الأوجاع والتشتت التي أصابكِ
تنهدت سحر مستفهمة بتوتر: هل هكذا يعني...أنني تقبلتهم تمامًا ؟
تبسمت لها الأخرى مغمغمةً: لا أستطيع تحديد الإجابة حالياً ... أنتِ فقط من ستعرفين الأمر قادماً وبعدها نحدد الأمر وبناءًا عليه نسير بالعلاج تدريجيًا
أومئت لها الأخيرة إيجاباً متحدثة بإمتنان: شكراً لكِ على كل شيئ حقًا
رددت الطبيبة بلطف: واجبي طبعًا ... وأهلاً بكِ كل وقت
:
•♡•
:
دلفت سهام للمنزل متجهة بخطوات ضائعة نحو غرفتها فتهادى لها صوت والدتها الحاني: سهام بنيتي
توقفت الأخيرة وقد أغمضت عينيها بإرهاق ، الضياع يكبلها من كل جانب فلم تعد تجد لنفسها مهربًا من أفكارها المتضاربة، فأجابت بهدوء إصطنعته: نعم يا أمي
دنت منها عطاء بخفة تمسح كفيها بالمنديل مستفهمة: حبيبتي أين كنت ؟
أجلت سهام صوتها مرددةً: ذهبت للنادي فقط كي أغير الجو
ربتت أمها بحنان على ذراعها متسائلة بصوتها الذي يبث كل معاني الأماني: بنيتي لا أقصد الضغط عليكِ لكن هل زالت تفكرين بالموضوع ؟
إبتلعت المعنية ريقها محاولة عدم النظر لمقلتي والدتها الدافئتين مجيبةً: أجل يا أمي ما زالت أفكر إطمئني
تنهدت عطاء قائلة بلطف: حسنًا حبيبتي عسى الله أن يرضيكي خير الرضا
أومئت لها الأخيرة هامسة بصوت هارب: سوف أذهب لأرتاح قليلاً
- حسنا صغيرتي
نبست عطاء بحنو، فتحركت سهام لغرفتها تاركة الحرية لدموعها بالإنسياب، العجز يحاوطها من كل جانب ..تريد نار الحبيب لكنها تكره خذلان والديها ..رحماك يااارب.
:
•♡•
:
راقبت سحر الطريق أمامها قابضة على المقود تنتظر أن يجيب أباها عن إتصالها
- نعم صغيرتي
كلمات رد بها عصام عليها بعد أن فتح المكالمة فإبتسمت المعنية بحب مرددةً: كيف حالك يا عصومي ...هل وصلتما أنت وعمي للمدينة بخير ؟
وصلتها قهقهته الرجولية، يا إلهي كم تعشق صوته كل يوم تزداد حباً له حقًا، حيث هتف: نعم بنيتي وصلنا منذ منذ ساعات عدة.
تبسمت سحر برقة متابعة تركيزها على الطريق متسائلة: الحمد لله...ولماذا لم ترد على رسائلي يا حبيب قلب إبنتك ؟ ...تجاهلك لرسائلي لم يعد يعجبني بتاتاً
ضحك عصام بشدة مجيبًا من بين أنفاسه: عندما وصلت للفندق نمت فورًا يا حبيبة قلب أبيكِ وبعدها إنشغلت مع بعض المستثمرين وكنت سأرد طبعًا لكن كل مرة يعيقني شيئ ما
قهقهت سحر برقة قائلة: أمزح فقط يا عصومي لا تهتم ...غبت عني ساعات لا غير لكن صدقًا إشتقت لك كثيراً والله
إرتخت تقاسيم والدها مصرحًا بعاطفة جياشة: وأنا أيضاً يا جوهرتي ..بالمناسبة كيف كان يومكِ ؟
تنهدت سحر مجيبةً: ذهبت للمركز كالعادة وبعدها للطبيبة وهَا أنا ذا عائدة للقصر ..
علت تقطيبة خفيفة جبينه مستفهمًا بحزم: إذًا تقودين السيارة وتتحدثين بالهاتف ؟
عضت سحر شفتيها شاتمة زلتها فأوقفت السيارة بسرعة جانب الطريق قائلة: حسنا هَا قد أوقفتها يا أبي لا تغضب و أساسًا أنا أضع سماعة لاسيلكية إطمئن
غمغم عصام بضيق: يا إبنتي قلنا الهاتف ممنوع أثناء السياقة خاصة أنكِ لم تعتادي عليها جيدًا ...لهذا لا تحزني قلب أباكِ منكِ
وغزها ضميرها بتأنيب فهمست: عذراً بإذن الله لن أكررها لا تحزن فقط يا روحي ...
علت بسمة حانية ثغره مرددًا: كيف كانت جلستكِ مع الطبيبة اليوم ؟
تنهدت المعنية مسترخية بكرسيها قائلة: بخير ما يرام ...كالعادة أشعر بإرهاق بعد كل لقاء معها.. وكأنني أريد النوم لسنة كاملة
أردف عصام بلين أبوي: بإذن الله ستتخطين كل شيئ صغيرتي...كما قالت طبيبتكِ فقط أتركي نفسكِ مسترخية وتحدثي عن كل ما يجول بعقلكِ دون أن تردد
أومئت له الأخيرة هامسة: أجل بإذن الله ..أبي أنت لست غاضب مني بخصوص ما قلته يوم زفاف صديقتي ميس أليس كذلك؟
تأمل الأخير الأوراق التي بين يديه قائلاً: أبدا يا إبنتي لا تهتمي
زفرت سحر بضيق من نفسها تقول: صدقني لا أعرف كيف فكرت في ذلك ...لكن ربما تأثرت بما أصابها لهذا وضعت نفسي مكانها وتسائلت بعفوية ...
تبسم المعني بحنان مستعيدًا الموقف الذي حدث قبل أيام قليلة حين عادوا من زفاف صديقتها تلك، فأحاط عصام كتف إبنته مستفهمًا: لماذا أرى بعيونكِ تسائلاً ما يا إبنتي؟
قهقه زياد بمكر متابعًا سيره قرب أخيه قائلاً: ربما تتحسر على زواج صديقتها وهي لا
قلب أدهم عينيه على سخافة أخيه في حين عاتبته جوليا بحزم: زياد للمرة المليون دع أختك وشأنها
برمت سحر شفتيها مرددةً: لابأس يا أمي دعيه معه حق فأساسًا أنا كنت أفكر بقبول العريس الذي تقدم لأبي قبل أيام
توسعت عيني زياد مقتربا منها بتحفز مردفًا بهسيس: سوف أقتلكِ إن قبلتِ أيتها القزمة الغبية
ناظرته الأخيرة بتحدي متمتمة بإستفزاز: سنرى
إبتلع ريقه هامسًا بمسكنة: حسنًا يا سنفورتي لا تقبلي لأجل أخيكِ الذي هو مكسور القلب.. ومفطور الفواد.. ومهيض الجناح كما وصفتني سابقاً
قهقهت شهد برقة فغمز لها الأخير بجاذبية لتشيح بمرآها عن عيونه وقد تورد محياها ذاك.
لتهز سحر كتفيها مجيبةً بدلال: لابأس سوف أفكر يا زيادي
مط الأخير شفتيه على فرعنتها تلك، فحين أعادت سحر بصرها لوالدها مغمغمة: في الحقيقة يا أبي تدرك جيداً ما حدث لميس ...أقصدي بعد أن تخلى عنها عمها الذي كفلها سابقاً...تسائلت لو كنت أنا وشهد بمكانها، وكنت أنت ووالدتي متوفيين هل كان أعمامي سيتخلون عنا يا ترى ؟
توقف عصام فجأة عن السير متفاجئًا من تسائلها الغريب ، فهمست جوليا بإنشداه: ماهذا الكلام يا سحر ؟
مسحت المعنية جبينها مرددةً بندم: لا تهتموا فقط سؤال طرأ على بالي لوهلة ...إنسوا الأمر
وجه زياد بصره بحيرة لأدهم الذي كان يعاني نفس حيرته من غرابة سؤالها، حيث ردد عصام بتوضيح: لو قدر الله وكنا أمواتا فكلا عميكِ طبعًا سيكونان نعم السند لكما يا إبنتي ...فلا فؤاد ولا خالد سوف يفرطان فيكما لأنكما تنتمان لهذه الأسرة وجزء لا يتجزأ منها
تبسمت سحر بسمة باهتة مردفة: لو كان والد ميس حيا لكان قال نفس الكلام عن أخيه طبعًا يا أبي.. لكن الواقع أثبت شيئًا آخر للأسف
رفع عصام حاجبه وصدقًا متفاجئًا من تفكيرها ..هل لهذه الدرجة لا تشعر بالأمان ولا تثق بمن حولها ؟ فإستفهم منها بهدوء: هل تثقين بعميكِ يا سحر أصدقيني القول؟
هزت سحر كتفيها مجيبةً: أحترمهما نعم..أحبهما نعم..لكن الثقة أظنها صعب قليلاً أن أمنحهما هذه الميزة
- ماذا !!
كلمة نبس بها زياد وأدهم دفعة واحدة، في حين إحتارت شهد من الوضع تنقل ببصرها بينهم موثرة الصمت فقط
فدنت جوليا من سحر ماسحة بحنو على ذراعها مستفهمة بقلق بدأ يتسرب لروحها: لماذا يا إبنتي هل أخطئا بحقكِ بشيئ ما ؟
نفت سحر موجهة بصرها لأباها الذي كان يحدق بها بغموض مجيبةً: أبدًا يا أمي هما يعاملانني كإبنة وأكثر فقط وصدقًا أحبهما والله .. حسنًا إنسوا الأمر يبدو أنّ جلساتي مع الطبيبة بدأت تضع أمامي أفكاراً غريبة
تبسم عصام بحنو ماسحًا على وجنتها بإبهامة متسائلاً: هلا أخبرتني ما هي الثقة يا إبنتي؟
شردت سحر مجيبةً بإبتسامة عذبة: هي فقط مواقف تصنع وليست كلمات تقال، هي لشخص يفتح لك بابه حين تغلق بوجهك كل الأبواب، وهي لمن يحضنك يوم كسرك حين تصدك كل الأحضان، وهي لمن يضيئ لك شمعة تشرق بعتمك حين يلفك الضلام...هكذا أرى الثقة
ربت والدها على رأسها مرددا بحنو: بإذن الله سيكونان هكذا وأكثر يا إبنتي
تهللت أسارير الأخيرة متمتمة برقة: بإذن الله
عاد عصام لواقعه بعد مناداته له مجيبًا بحب: الله يشهد أنني لست بغاضب نهائياً ...وأساسًا كلامكِ صائب، فعَلى المرء أن يمر بمحن كي يختبر معدن من حوله و بالتالي يمنحهم الثقة أو لا .
تنهدت سحر براحة قائلة: حفظك الله يا أبي ورعاك (فعقبت بعدها ضاحكة) منذ ساعات وأنا أرسل رسائل لزياد ذاك لكنه لم يرد
قهقه عصام مردفا: يا إبنتي لديه هو وأدهم إجتماع مهم لهذا لن يرد
" أوه" نبست بها سحر مسترسلة حديثها بعدها: لهذا طلب مني صباحاً أن أعقد ربطة العنق له..لقد علمني كيفية عقدها ...وبالأخير تذمر علي قائلاً أنها شبه مائلة، ذلك اللئيم
إزدادت قهقهة عصام قائلاً: هو فقط يناغشكِ يا قلب أبيكِ
تبسمت الأخيرة بحنو مجيبةً: نعم أعرف ..والآن سوف أغلق يا أبي ..إهتم بنفسك ولا تنسى صلاتك وجفف شعرك قبل الخروج من الحمام ولا تنسى وردك من القرآن هل فهمت ؟
لملم ضحكته من الصدوح مجدداً مسايرًا لإهتمامها المعتاد مرددًا: حسنا بإذن الله صغيرتي أمركِ مطاع ..في حفظ الله
ودعته الأخيرة مغلقة المحادثة، لتعيد تشغيل سيارتها منطلقة بها وبعد هنيهات رن هاتفها فأجابت بهدوء: نعم
- أنت المدعوة سحر آل سلطان؟
سؤال نبس به رجل بالطرف الآخر، فقطبت المعنية جبينها مرددةً: نعم أنا
غمغم الآخر بنبرة عملية بحتة: شهد إبراهيم تحت ولايتكِ صحيح ؟
توقفت سيارتها فجأة مصدرة صوت إحتكاك عجلاتها مع الإسفلت وقد بدأ قلبها يقرع طبول الهلع هامسة بنبرة مهتزة: أجل ...هي كذلك ...ما...ما الأمر ؟
أجاب الطرف الآخر: هي الآن عندنا بمركز الشرطة الرئيسي تعالي بصفتكِ ولي لها
إهتزت مقلتي سحر وقد شل جسدها بغتة وإرتعش كفيها على المقود تشعر بأن مئات الكلمات محشورة بحنجرتها تريد البوح بها لكن جل ما همست به: مـ..ما بها ؟
رد الطرف الآخر بإختصار: تقدمي للمركز وستعرفين ..
ليغلق المكالمة بعدها تاركاً سحر وقد إنعقد لسانها بغتة بفعل الصدمة...شهد..صغيرتها بمركز الشرطة !! حيث أخذت شهيق ثم زفير معيدة تشغيل سيارتها بأنامل مرتعشة مرددةً بصوت هارب مرتعب: رحماك ياارب ..لا تختبرني بها ..إلا هي ياارب
لتنساب دمعتها متحركة بالسيارة نحو مقصدها تدعو بسرها بأن لا يكون الأمر خطيراً ...بعد وقت وصلت للمركز مترجلة منها بسرعة تركض بين أروقته متقدمة من أحد الجنود مستفهمة بقلق: لقد إتصلتم بي...تطلبون حضوري لأجل أختي
أجاب الأخير مشيرًا لها بكفه حيث آخر رواق: إذهبي لذلك المكتب فهو المسؤول عن مثل هذه الأمور
أومئت له الأخيرة لتتحرك بخطى متسارعة وجلة نحو المشار له فطرقت الباب ليصلها الإذن بالدخول، فدلفت متوغلة بالمكتب حيث أشار لها المعني والذي كان شاباً تبدو تقاسيم الحزم والهيبة عليه بالجلوس قائلاً بعملية: تفضلي
جلست سحر وقد أغمضت عينيها لوهلة عساها تتحكم برعبها الذي يكاد يفتك بقلبها على شقيقتها لتفتحهما بعدها قائلة بصمود: قمتم بإستدعائي بإعتباري ولي على المدعوة شهد إبراهيم
أومئ لها الأخير متأملاً الورق الذي أمامه بعد أن وجد إسم المقصودة وسبب إحضارها لهنا مجيبًا بجدية: أجل صاحبة الإسم تمت إحالتها قبل فترة قصيرة لمركزنا هذا...هل تعلمين سبب قدومها يا ترى؟
إرتعشت كفيها فشابكتهما ببعض عساها توقف هلعها المتزايد مصرحة بنبرة متهكمة: أظنّ أنّ هذا عملكم أنتم كي تعلموننا السبب أليس كذلك ؟
رفع المعني حاجبه على ردها ليبتسم إبتسامة صغيرة موضحاً بهدوء: حسنًا إذًا ...أختكِ تم جلبها لهنا بعد أن كانت بشقة تم إبلاغنا عنها بأنّها مشبوهة وحين تمت مداهمتها عثرنا على حفلة إختلاط وخمور هذا لا يهم كثيرًا...لكن الأهم عثرنا على عدة كيلوغرامات من المخدرات
إنحسرت أنفاس الأخيرة وقد تصلب جسدها فجأة مبهوتة...مصدومة ..تناظره كأنه مخلوق فضائي ..بعد عدة محاولات إدراك إزدرت لعابها واضعة كفيها المرتعشين على وجهها عساها تستيقظ من هذا الكابوس ..لتستقيم ببطئ تجول بالمكتب ذهاباً وإياباً وقد بدأت دمائها تغلي غضبًا ...حنقًا...تمردًا وتوحشًا ..صغيرتها وجزء من كيانها تكون بموضع إتهام كهذا !!
حدق بها الأخير بإستغراب جلي يتابع تحركها الغريب بمكتبه...فتوقفت بغتة مبعدة كفيها عن محياها ترمقه بجحيم مستعر مهسهسة بجنون: تقول أنّ أختي مشتبه بها بالمتاجرة بالمخدرات هذا هو مقصدك صح ؟
تبسم المعني بتهكم مجيبًا بجمود: أجل...ومع الكمية الكبيرة التي وجدت بالشقة سوف يحكم عليها ما بين خمسة عشر إلى عشرين سنة سجنا نافذًا
مسحت وجهها بعصبية والوهن بدأ يتملك قدميها فعادت لمجلسها مرة أخرى واضعة كفها المرتجف أيسر قلبها الذي بدأ ينقسم لعدة شظايا خوفًا على أختها، فرددت بقوة غير مكترثة بمن أمامها: شقيقتي بريئة تمامًا من هذه التهمة...ربما كانت بالمكان و الوقت الغلط فقط، لكن هي لا علاقة لها بكل هذه التراهات هل فهمت ؟
إتكأ الآخر على ظهر كرسيه مجيبًا بسخرية صريحة: نعم فكل من أقابلهم بحياتي يقولون نفس الحديث ويتظاهرون بالمضلومية..لكن سبحان الله مع التحقيق يعترفون فورًا بخطأهم
فاض الكيل بالأخيرة فضربت المكتب بقوة صارخة به بغضب أعمى: تبًا لك ولمن قابلتهم ...أختي شهد أنا من ربيتهما بيدي ومستحيل أن تفعل هذا أبدًا
إحتدت تقاسيم الآخر بغضب بعد تجاوزها هادرًا بسخط: أنتِ بمركز الشرطة وليس ببيتكِ لهذا كي لا أحيلكِ للسجن إلتزمي الهدوء كأفضل خيار
إبتسمت سحر بتهكم مصرحة بمرارة: هل تعتقد أنّ سجنك الغبي ذاك سوف يخيفني يا هذا ...صدقني سوف أرضى بأن أدفن حية فداءًا لأختي فقط...لهذا أعلمني ما هي الإجراءات التي أتبعها كي تغادر شقيقتي فورًا ؟
شبك المعني أنامله مجيبًا بعملية: سوف يتم التحقيق معها ومع كل من كان بالشقة أولاً، وبعد عدة إجراءات يتم تحديد القرار النهائي
حدقت به كالممسوسة تشعر ببوادر الجلطة ستصيب فؤادها، فأخذت نفسًا عميقًا ململمة شتات أمرها هامسة بهسيس: لن أغادر دون أختي هل فهمت ؟ ..ولن أكترث لا بك ولا بمركزك هذا...
أومئ لها الأخير بهدوء مرددًا بعدها بحزم: صدقيني لحد هذه اللحظة أنا مقدر تمامًا لإنفعالاتكِ لكن هذا لا يعني أبدًا أن تواصلي تجاوزاتكِ يا آنسة
رطبت شفتيها محاولة كظم غضبها على قدر المستطاع كي لا تزيد الوضع سوءًا، فهم يمارسون عملهم لا غير ...فأخذت نفسًا قائلة بعصبية مكبوتة: هل أستطيع مقابلتها والإطمئنان عليها ؟
ردد الآخر بهدوء: حاليا لا ..فهم سينقلونها للفحص
توسعت عيني الأخيرة و قد إضطرب قلبها بعنف هامسة بإنشداه حقيقي: أي...أي فحص هذا ؟ !
رمقها الضابط بهدوء قائلاً: تحليل كي نعرف إن كانت قد إستهلكت موادًا مخدرة
غامت عيني سحر تسبحان بوجع مضني شاعرة بتعاظم خفقان قلبها ..وكأن قضبان حديدية تخترق صدرها ...إلا شهد يا ربي إلا هي ...ستموت إن سجنت ...حيث عقب الآخر بعملية: تستطيعين الإتصال بمحامي إن أردت.
إستقامت سحر من مجلسها وفكرها شارد وروحها ضائعة ...فغادرت المكتب واضعة كفها على الجدار تشعر بالإختناق ..سقطت دمعتها لتتوالى دموعها بعدها تعض على شفتيها خوفاً ورعبًا .. قهراً ووجلاً على أختها ..فنبض ضوء أخضر بعقلها ينبهها بأن تتصل بعائلتها ...فأسرعت بإخراج هاتفها من جيب فستانها ..لتلمح من بعيد شهد مع مجموعة فتيات وضابط يطلب منهم السير أمامه.
فإغرورقت عيناها وإرتجفت شفتيها هامسة بإسم أختها...لتسرع بخطاها نحوها تنادي عليها: شــهد صغيرتي
وجهت المعنية بصرها لصاحبة الصوت ليزداد فيضان دموعها مرددة ببكاء مرير: سحر ..أختي
فتحت ذراعيها لها تضمها بقوة تتأكد من سلامتها، بادلتها الأخرى الحضن محيطة خصرها بذراعيها عساها يخف فزعها، لتنفجر مجددًا ببكاء مزق نياط قلب أختها مرددةً بنشيج: والله ...لم...أفعل شيئ
مسحت سحر بكفها على ظهرها مجيبةً بصوت متهدج تبثها أواصر الثقة: أعلم يا قلبي ...أنا أثق بكِ تمام الثقة ...إهدئي فقط
- لا داعي للأحضان الآن تحركي للأمام
كلمات صارمة نبس بها الجندي، فإرتجفت شهد بخوف مندسة بصدر سحر هامسة بصوت مرتعش : لا ...أريد ...سوف أسجن يا سحر
أبعدتها الأخيرة قليلاً مكوبة وجهها الشاحب المغرق بدمعه قائلة بتأكيد: أعدكِ سوف تغادرين يا قلبي...لن أترككِ مادام هناك نفسًا بجسدي ثقي بي فقط..الكل خلفكِ فقط إبقي قوية وصامدة يا صغيرتي
قبضت شهد على كفي أختها هامسة تترجاها بنحيب باكي: لا تتركيني يا سحر ...لا تتركيني يا أختي
تساقطت دموع المعنية مقبلة وجهها المبلل عدة قبلات هامسة بنشيج: أبدًا يا قلبي ...مستحيل لن أخذلكِ
ضاق الجندي ذرعا بهما فهدر بصوته الخشن: تحركي فورًا قبل أن أجرك بنفسي
تراقص الجنون بمقلتي سحر صارخة بوجهه: ألا تراها خائفة يا هذا ..أم أنك أحول
جز المعني على أسنانه مجيبًا بحزم: هذا يعتبر تعديًا صريحًا على عمل الشرطة وسوف تساقين معها للسجن لهذا إبتعدي أحسن لك
وهج ناري إنبعث من مقلتيها مرددةً بهسيس: أرعبتني حقًا ...لاداعي كي تكون عنيفاً معهم إنهم مجرد فتيات يا بني آدم (لتعيد بصرها لأختها ماسحة دموعها مسترسلة بطمئنة) شششش سوف تكونين بخير إطمئني ... أنتِ قوية يا شهد ..تذكري هذا أنتِ قوية لهذا إبقي هكذا حتى نخرجكِ يا قلبي
أومئت لها الأخير علها تؤكد لنفسها هذا قبل أن تؤكده لأختها، لتعيد سحر تقبيلها عدة قبلات هامسة بحنان: ثقي بي فقط
- هيا تحركوا
هدر بها الجندي فتحركت الفتيات بصمت مرتبك، فتركت شهد كف أختها قائلة بنشيج أنهك فؤاد الأخرى: أثق بكِ يا أختي ...لا تخذليني
تدفقت دموع المعنية وقد شيعتها بنظراتها المضببة لتنفجر ببكاء مرير ضاربة صدرها بكف مرددة: ضيعت الأمانة يا سحر...ضيعت الأمانة
لتجلس على أقرب كرسي بالممر وقد وهنت قدماها وعجزت عن حملها أكثر، تحس أنّ روحها ترزخ تحت عدة إنفعالات متعددة منها الوجع...القهر... العجز ...لطالما كانت قوية البنيان إلا حين يتطرق الأمر لشهد فرغم تحولها عندئذ لوحش كاسر فهذا لايمنع من سكاكين الأسى من طعن فؤادها مرة تلو أخرى إذا لمحتها مكسورة هشة...فلملمت أعصابها فهذا ليس وقت الضعف عليها أن تتصرف فقط بسرعة..فأسرعت للإتصال بوالدها..فهي الآن لها سندًا قوياً وظهرًا ثابتاً كي ترتكز عليهم ..لتتذكر أنّ والدها مع عمها مسافر لمدينة بعيدة ...فشتمت حظها ..فإتصلت بأدهم لكن هاتفه مغلق لتتصل بعدها بزياد وهو نفس الشيئ ...فهمست بسخط: هل هذا وقت غلقكما للهاتف ؟!
فحاولت مجددًا الإتصال بهما لكن نفس الجواب أتاها وهو أنّ الهاتف مغلق ...عليها الإتصال بعمها فؤاد إذًا..فبحثت بقائمة الأسماء بهاتفها عنه فوقع بصرها على رقم رعد ...لتعقد جبينها لهنيهة متسائلة كيف وصل رقمه عندها !؟ فتذكرت أنها طلبت من منى أن تسجل لها كل أرقام العائلة...لتتردد بالإتصال به ...حيث همست لنفسها بعتاب: ليس وقت حساستكِ منه يا سحر...أختكِ أهم الآن
فإتصلت به ليصلها رنين الهاتف بالطرف الآخر، في حين كان رعد يقف مع أحد المهندسين وقد لاح بصره بالأرجاء يتفقد العمل مرددًا بحزم: كم بقي من وقت لينتهي العمل؟
أجاب المعني بهدوء: لم يبقى الكثير، لن تنتهي هذه السنة إلا وقد أتممنا الجزء المتفق عليه، وبعدها ننتقل للجزء الآخر
أومئ له الأخير ببرود، ليتهادى له رنين هاتفه فعلت تقطيبة خفيفة جبينه لأنّ هذا الرقم جديد عليه حيث أجاب بعدها: نعم
إنسابت دموع الأخرى مجددًا هامسة بصوت مرتعش : رعد هذه أنا
تصلب جسد الأخير لوهلة وكأنه أدرك صاحبته فعقب بهدوء بعد تفطنه بوجود هناك خطبا ما: ما خطبكِ ؟
إنفجرت سحر ببكاء غير قادرة على التحمل أكثر ولا عن تظاهرها بالصمود، فهدر بها الآخر بغضب: قلت ما خطبكِ ..؟
تمالكت المعنية نفسها مجيبةً بضياع: شهد أختي...لقد..لقد قبضوا عليها وهي الآن بمركز الشرطة..وأبي مسافر وكل من أدهم وزياد هاتفها مغلق
قاطعها رعد متحركًا بسرعة نحو سيارته منطلقًا: أنا قادم...لا تفتعلي أي تصرف أهوج
همست بوهن: حسنًا
فإنطلق بسيارته بسرعة حيث المكان المقصود، لتغلق بعدها المكالمة تنتظر قدومه عساه يساعد أختها فتهنأ بخروجها، و بعد أن مرت ربع ساعة من الإنتظار المترقب والذي بدا لها كشهر، تشعر كأنّها على صفيح ساخن فيكاد الرعب يفتك بها، لتوجه بصرها للمدخل حيث ترائى لها رعد متقدماً منها بهيبته وشموخه المعتاد مع تلك التقاسيم الرجولية الحادة المربكة للناظر لهما، فتنهدت براحة وقد إخترق روحها فجأة الأمان كنور فجر مرسل بآخر نفق مضلم، ليتوقف عندها ممرًا بصره على سائر جسدها كأنه يريد التأكد من سلامتها قائلاً بوجوم: ما الأمر ما بها أختكِ ؟
إستقامت سحر من مجلسها مجيبة بهدوء مختلق: إتصلوا بي طالبين قدومي لهنا وعندما أتيت أخبروني أنها كانت بشقة مع أشخاص كثر وعثر هناك على مخدرات، ولقد أرسلوها للفحص كي يتأكدوا من تعاطيها أو لا
رفع رعد حاجبه متفاجئًا لبرهة لتتحول بعدها ملامحه للغضب فتقبض على جانبه بقوة حتى إبيضت مفاصله متحركًا بعدها للمسؤول فخطت خلفه سحر منادية عليه: رعد
توقف فجأة دون أن يستدير لها فدنت منه معقبة بقوة: لن أغادر دون أختي ...إما أن تخرج أو سوف أضرب أحد الضباط كي أسجن معها
إستدار لها الأخير مرددًا بإستغراب : عفوا !!
هسهست بشراسة: كما أخبرتك ...قسما بالله لن تطأ قدماي خارج مركز الشرطة دون أختي ..لن أسمح بأن تنام هي بالسجن القذر البارد وأنا أتنعم بالفراش الوثير بالقصر ...إما أن تعود معي لقصرنا أو و الله سوف أرتكب جناية وأنام معها هناك بالزنزانة
ردد الآخر بحدة وقد أضلم عيناه وإزدادت قتامة: ليست نساء آل سلطان من ينمن بالسجون ولسنا نحن رجالهم من نرضى لهن بمثل هذه المواقف
فتحرك بعدها بخطى واثقة تدب الأرض دبًا تاركاً سحر تلهج بالدعاء كي يفرج الله عنهم ..حيث دلف رعد لمكتب المعني ليستقيم الضابط مرددًا بعمليته المعتادة: رعد آل سلطان أهلاً بك
أومئ له الأخير بصمت مصافحًا إياه متخذًا مجلسه وقد ردد ببرود: شهد إبراهيم بصفتها فرداً من الأسرة هل لي بمعرفة تهمتها ؟
وضع الآخر ذراعيه على مكتبه مجيبًا ببسمة صغيرة: أختها كانت منذ وقت هنا وواضح أنّ طبعها ناري بحت
هدر به رعد وقد غلت دمائه غضبا: شاهر لا تستفز جنوني أفضل لك ...أجب على قدر السؤال فقط
قهقه المعني مرددًا: حسنًا لا داعي لكل هذا الإنفعال يا رعد...وبخصوص شهد تلك وجدت في مكان مشبوه مع كمية مخدرات معتبرة
وضع رعد ساقه على الأخرى متكئا على كرسيه مردفًا بحدة: وطبعاً قمتم بتحليل لها وإتضح سلامتها كليا ..السؤال المطروح هنا متى ستخرج فقط ؟
رفع الآخر حاجبه قائلاً بهدوء: صحيح تأكدنا من خلو جسدها من أي مخدر...لكن الأمر ليست بتلك البساطة يا رعد ..إنها مخدرات وليس حليب بودرة
رمقه رعد بجمود مصرحًا: لست غبيًا فأنا أعرف القانون جيدًا ...وفي حالتها هي فيكفي الإعتماد على السلطة التقديرية للقاضي و شهادة الحضور الذين تواجدوا بعين المكان عند المداهمة
أومئ له الآخر بهدوء معقبًا على حديثه بجدية: كلامك صحيح ...لكن هناك إجراءات أخرى نعتمد عليها يا رعد كنوع الصداقة الي تربطها بالطرف الآخر فقد وجدنا بعضهم متعاطين فعلاً، و أيضًا المنزل الذي هو محل الجريمة لمن يعود مالكه، والأبرز شهادة سوابقها وسجلها الأخلاقي كيف هو ؟ فهل هو نظيف وخالي من أي عقبات قد تأثر على سير براءتها أو قد تعقد الأمر
غمغم رعد مجيبًا بهدوء: سجلها لا تشوبه شائبة هذا متأكد منه...أما الباقي فسهل نستطيع معالجته بإذن الله ...فلن نسمح طبعا ببقائها بالزنزانة وهي بريئة
أجابه الآخر بهدوء: هذا القرار يعود بعد إتمام كافة التحقيقات
ردد رعد بحزم لم تغب نغمة التهديد عنه: كلامي لن أكرره ...إلا إن كان المحققين عندكم هم مجموعة فاشلين لا يجيدون بحنكتهم معرفة المتهم من البريئ
ضحك شاهر برجولية مردفًا: فعلاً لم تتغير منذ أيام الثانوية يا رعد.
رمقه المعني بنظراته الباردة مجيبًا: نعم وأنت أصبحت كما حلمت تمامًا، ضابط لا يستهان به
تبسم الأخير برجولية قائلاً: طبعا ليس أنا من أتهاون بهدفي
أومئ له رعد ببطئ مستفهما بعيون تتقد شررًا: لماذا إقتحمتم البيت الذي كان به التجمع ؟
هز شاهر رأسه مجيبًا بتلاعب: صدقا كنت سأستغرب لو لم تسألني هذا السؤال .. وكي أرضي فضولك دعني أعلمك أنه قد وردنا إتصال مجهول يخبرنا أنّ هناك شقة بها مجموعة بنات وشباب يقيمون حفلة خمور ومخدرات ..وبعد أن بحثنا بسجل الشقة المقصودة عندنا وجدنا أنّ عليها بلاغات سابقة من الجيران بإعتبراها كانت تقام بها سهرات تزعج السكان
علت تقطيبة خفيفة جبين رعد معقبا: ولمن تعود تلك الشقة ؟
إتكأ شاهر على ظهر كرسيه مرددًا: لأحد الشباب من الذين قبضنا عليهم ...في الحقيقة هو سجلة نظيف لا يحتوي على مخالفات كبيرة، كلها بضع حركات لطيش شباب ...
عقد رعد حاجبيه مغمغمًا: وهل الذين قبضتم عليهم كانوا مدمنين ؟
نفى الأخير مصرحًا: حسب التقرير الذي أتاني منذ لحظات لتحليلات الذي وجدوا بعين المكان، عثرنا على شخصين فقط يتجرعون مواد مخدرة من أصل خمس وعشرين واحد من كلا الجنسين
فضيق رعد عينيه متسائلاً كأنه يريد الوصول لنقطة ما: وحسب قولك وجدت كمية معتبرة من المخدرات ...وأغلبهم ليسوا مدمنين منهم صاحب البيت...السؤال المطروح لماذا قد توجد كل تلك الكميات مادامت لن تستهلك وربما لن يتاجر بها أصلاً ؟ و لماذا قد يتم إبلاغكم بوجود مخدرات بالشقة وكيف علموا أساساً بوجودها ؟
تقبض رعد بقوة والغضب الأسود بدأ يتزايد بكيانة مسترسلاً بهسيس بعد أن تفطن لشيئ ما: هذا يعني أنها خطة مدبرة وليس صدفة بتاتًا، بل زج بشهد في مثل هذا الموقف لغرض في أنفسهم
فهب مستقيما هادرًا بصوته الجهوري الذي زعزع المكان: سوف تخرج فورًا لن تضل دقيقة هنا
رمقه شاهر بهدوء فهتف مهدئا إياه: خمنت بهذا أيضًا خاصة أنها تبدو بريئة تمامًا ...لكن الأمر يحتاج بضع إجراءات كيف نطلق سراحها
وضع رعد كيفيه على المكتب منحنيًا عليه قليلاً هامسًا بفحيح حاد: إذهب أنت وإجراءاتك للجحيم ...تدرك جيداً ماذا سأفعله لأجل فتياتنا يا شاهر لهذا لا تختبر صبري أكثر من هذا
ضحك المعني بخفة مرددًا: صدقني الغضب لن يفيدك بشيئ بهذا الموقف ...كلها إجراءات بسيطة مادامت الشبهة عنها ضعيفة جداً ..لهذا لا تعقد عملية تبرئتها يا رعد
زفر الأخير مدركًا صحة قوله فغمغم بضيق: كم يستغرق من وقت كي تغادر؟
تنهد شاهر موضحًا: لقد حققوا معهم وأخذوا أقوالهم والتحليل قد تم أيضاً...وواضح أنّ المحققين توصلوا لبلورة للوضع الكلي لهذا سيقومون ببضع خطوات صغيرة حتى يحددوا من يغادر ومن ينقل على ذمة التحقيق إن كان متهمًا ...ربما ساعة فقط وتستطيع إخراجها
::
زفرت سحر بتعب تكاد تفقد صبرها من طول الإنتظار، فتحركت بالممر ذهاباً وإياباً تنتظر خروج رعد من مكتب الضابط ذاك، وقد غامت مقلتيها تسبحان في الدموع رعباً على أختها ..إلا شهد إلا هي ...فرفعت كفها حيث قلبها مهدئة روعه عساها تلملم بقايا قواها الخائرة
- هل أنتِ بخير يا آنسة ؟
كلمات مستفهمة نبس بها شرطي شاب فأجلت صوتها مجيبة بهدوء: نعم أنا كذلك
تبسم لها الأخير بلطف قائلاً: لماذا أنتِ هنا، هل تحتاجين لشيئ ما ؟
همت كي تجيب إلا أنّ صوت رعد الحاد حال دون ذلك: ماذا تريد منها ؟
حول المعني بصره لرعد الذي كان توحش محياه مقتربًا منهما أكثر ليجيبه بهدوء: كنت أستفسر منها عن حاجبتها لشيئ ما ؟
مد رعد ذراعه لسحر أمامها كإشارة لها بالرجوع للخلف، فقلبت الأخيرة مقليتها على غيرته المجنونة تلك متراجعة للخلف بضع خطوات، حيث تقدم هو مهسهسًا بحنق: إن إحتاجت لشيئ فلديها من يحضره لها، لهذا إذهب لعملك أفضل
رمقه الأخير بحرج قائلاً: عذراً لم أعلم أنّها زوجتك
فتحرك بعدها بصمت تاركاً سحر التي تسمرت بمكانها من كلماته تلك وقد تورد محياها، في حين أنّ رعد لم يكترث لسخافته مستديرًا لها قائلاً: لماذا أختكِ كانت بالحفلة ؟
هزت المعنية كتفيها مجيبةً دون النظر له: تمت دعوتها لها وهي ذهبت هناك بنية سليمة
تبسم بسخرية لكن هذا لم يمنع من إشتداد ضلام عيناه بغضب هامسًا بخفوت شرس: حسب ما علمت ليسوا بأصدقائها أصلاً كي تذهب عندهم، وأنا الذي خمنت أنكِ حريصة على أختكِ
رمقته المعنية بحدة وقد بدأت زوابع الحنق تجلجل بروحها مرددةً: نصيحة لا تستفزني يا رعد، لست أنت من تعلمني كي أحمي أختي ولا حق لك بلومي هل فهمت ؟
بدأت شياطينه تتخذ روحه مرتعًا خصباً فهتف ببرودة مناقضة لنيرانه المشتعلة: معكِ حق فاللوم كله عليها، لها سوف نتصرف معها بأنفسنا
تراقص الجنون بمقلتيها وقد دنت منه بكبرياء مهسهسة بتمردها المعتاد: قسمًا بالله أي شخص منكم يقترب من أختي سوف أستحم بدمه يا رعد ..لا تجبرني على أن أريكم جانبي المتوحش أحسن لكم
تأمل إشتعال لازورديها فإنحنى عليها قليلاً، كأن دوامة زرقة مقلتيها تشده بعنف لها مرددًا بفحيح خافت: أختكِ سوف تحاسب على هذا الخطأ يا قطة ..لقد مضى وقت الدلال سوف تتعلمين كيف تنصاعين للقوانين كبقية خلق الله
لم تزح عيناها عن مرمى بصره مجيبةً بخفوت مماثل لم تغب نغمة الوعيد عنه: صدقني لن تكون مختلفًا عن من دست عليهم سابقاً يا سليل آل سلطان ..ولا تجعلني عدوة لك فأنت الوحيد الذي سيكون الخاسر
رفع حاجبه مستفهمًا ببسمة متهكمة: يا إلهي كم أتوق لتقليم مخالب تلك القطة الشرسة ... صدقًا سوف نرتاح بسكونها بعدها
بادلته بسمته المتهكمة تلك مجيبة بفجاجة: هل رأيت يوما دجاجة تتحدى قطة ... طبعًا لا.. لهذا دع أحلام اليقظة بعيدًا عنك أحسن، كنوع من حفظ الكرامة يا صغيري
هز رأسه عليها صدقًا لا يستطيع مجاراة لسانها الطويل ذاك فلطالما كان قليل الكلام، لكنها حقًا تخرجه عن طوره
بعد ساعة إنتظار كانت قد مرت، وقع رعد أوراق خروج شهد بعد إثبات برائتها، في حين كانت سحر تكاد تفقد صبرها تشعر بنفسها جالسة على الجمر، فإستقامت واقفة عساها يخف روعها قليلاً ، فالجلوس يزيد من قلقها، لتلمح من بعيد أحد الضباط ورفقته شهد التي كانت تمشي بإرتباك حيث تهللت أسارير سحر راكضة نحوها تنادي بإسمها ففتحت ذراعيها لها تضمها بقوة لتبادلها الأخرى منفجرة ببكاء مرير ...ليتقدم منهما رعد مرددًا بجمود: هيا فلنتحرك
شدتها سحر لها أكثر وقد تساقطت دموعها هي الأخرى تدسها بصدرها تطمئنها أنها ماعادت بخطر ...وما كانت لتتركها لوحدها ولا لتخذلها ..مسحت بحنان على ظهرها هامسة بصوت مبحوح: ششش أنتِ بخير ...إنتهى كل شيئ يا قلبي ...إهدئي
غمرت شهد نفسها بحضن الأخرى عساها تتأكد أنها حقا قد غادرت الزنزانة الباردة تلك..تبكي دون توقف مرددةً بنشيج: خفت أن أسجن لوقت طويل ...كنت أموت رعباً
قبلت سحر كتفها بحب لتبعدها قليلاً عنها متأملة محياها الشاحب المبلل بمدمعها، فمسحت دموعها مغمغمة بطمئنة: إنسي الأمر...هذا أصبح ماضي الآن
فقبلت سائر وجهها تبثها حنانها المعتاد علّها تتخلص من وجلها ذاك، في حين قال رعد بعد أن مَل من وصلة المشاعر هذه: تحركا
لتناظره سحر بحدة ممسكة بكف أختها مشجعة إياها على التحرك لتفعل الأخيرة المثل متقدمة بخطوات وهنة مغادرة المركز، فهمت بالصعود لسيارة أختها إلا أنّ صوت رعد الحاد منعهما: تقدما لسيارتي ونصيحة دون جدال
تأففت سحر مرددةً بسخط: لن أترك سيارتي هنا
تشنج فك الأخير مردفًا بهسيس: لا تفقديني صبري يا بلوة حياتي ..سوف نرسل السائق لإحضارها
تنهدت الأخيرة بخفوت مفضلة الصمت هذه المرة فلم تعد لها الطاقة لأي جدال، حيث شجعت شهد ببسمة حانية كي تصعد لسيارته لتتبعها سحر تضمها لها ماسحة بحنو على ذراعها لينطلق رعد بعدها متجها للقصر.
:
•♡•
:
زفر زياد براحة مغادرًا قاعة الإجتماعات يمطط جسده قائلاً بتذمر: يا إلهي وأخيراً إنتهى...أربع ساعات صدقًا كثيرة
دنى أدهم منه رابتا على كتفه مرددًا: كالعادة أنت تبهرني كل مرة يا زياد..سنة أخرى وسوف يخلو لك ميدان الإجتماعات
ناظره المعني بزهو مجيبًا: عصركما الذهبي أنت ورعد قد ولى يا عزيزي...الآن حل عصر زياد آل سلطان فقط
قلب أدهم مقلتيه عليه مخففًا من ربطة عنقه فاتحًا بعدها أزرار قميصه الأولى، فتبسم زياد موجهاً بصره لربطة عنقه الخاصة متلمسًا إياها: أنظر سحر عقدتها لي ..زادتني وسامة حقًا
تبسم أدهم بسخرية مردفًا: أجل لهذا هي شبه مائلة
قهقه زياد بشدة مرددًا من بين أنفاسه: أخبرتني أنها أول مرة تقوم بعقدها ...لقد علمتها الخطوات كي تجرب في، بمعنى أصح أصبحت فأر تجارب لها تلك الشقية (فأخرج هاتفه معقبا بعدها) دعني إستفزها قليلاً
فتح هاتفه فوصله عدة إشعارات لإتصالات ماضية من سحر فعلت تقطيبة خفيفة جبينه مرددًا بإستغراب: ما كل هذه الإتصالات السابقة منها ؟
قطب أدهم جبينه مخرجًا هاتفه هو الآخر فاتحا إياه ليصله نفس الأمر فغمغم بقلق: أنا أيضًا لقد إتصلت بي عدة مرات
فرفع هاتفه متصلاً بها، حيث بالطرف الآخر أخرجت سحر هاتفها من جيب فستانها مجيبةً بتعب: نعم
إستفهم أدهم منها بتوتر: وجدنا عدة إتصالات منكِ يا سحر، ما الأمر ؟
تنهدت الأخيرة مرددةً بضيق حقيقي: لا يهم الآن يا أخي، فعندما أحتاجكم لا أجدكم
إبتلع أدهم ريقه وقد بدأ الخوف يدق بقلبه متسائلاً: ما الخطب ما الذي حدث ..هل أنتِ بخير ؟
قطب زياد جبينه فإقترب من أخيه طالبا منه أن يفتح مكبر الصوت ففعل الآخر ما أراد، حيث أجابت سحر بغضب تخلله الألم: سابقاً قلت لي يا سحر إتصلي بنا ونحن أخويكِ ...هَا أنا فعلت ذلك فوجدت كلاكما هاتفه مغلق
إرتبك زياد متفطنًا أنّ هناك حدث ما قد وقع فهتف بوجل: سحر نحن نعتذر ...لكن كنا بإجتماع و دائمًا نغلق هواتفنا قبل الولوج لقاعة الإجتماعات
مسحت المعنية وجهها بإرهاق مجيبةً: لا بأس لقد ساعدنا رعد لا تهتما ..
فقد أدهم صبره وخوفه قد وصل أقصاه عنده هادرًا بها: ما الذي حدث لا تفقديني صبري يا سحر
زفرت الأخيرة بخفوت تضم أختها لحضنها هامسة: شهد كانت بحفلة فتمت مداهمة البيت من قبل الشرطة وحجزوا بمركزهم، فقد عثروا بالبيت على بعض الأمور الغير قانونية
توسعت عيني زياد وقد أعلن فؤاده خفقانا شديداً يكاد يحطم أضلع صدره، فأردف بتلعثم: كيف...كيف هي الآن؟
تحرك أدهم بخطى سريعة فتبعه أخيه ليستفهم الأول بحدة يداري بها رجفة قلبه عليهما: نحن قادمان ...بأي مركز أنتما ؟
غمغت سحر بتعب: لا تتعبا نفسيكما فنحن عائدتين للقصر مع رعد
تنهد زياد براحة فهفت أدهم بهدوء حاول إختلاقه : جيد ..
:
•♡•
:
تحركت منى نحن مجلس النساء بالحديقة الخلفية بخطى سريعة منادية بخوف شديد: عمتي جوليا ..عمتي
إستدارت لها الرؤوس فأجابت شادية بقلق: ما بكِ بنيتي ؟
إبتلعت الأخيرة ريقها مرددةً بوجل: شهد
إستقامت جوليا وقد بدأ الرعب يتسلل لها وومضات من حلمها ذاك يمر كبرق خاطف بين عيونها فأجلت صوتها مستفهمة: ما بها...ما بها صغيرتي ؟
هزت منى كتفيها مردفة رأيت صور منتشرة بأنه تمت مداهمة إحدى الشقق السكنية من قبل أفراد الشرطة وهناك فيديو تظهر فيه ملامح من شهد، شهق الجميع لتستقيم رقية بسرعة آخذة الهاتف منها كي تتأكد مما قالت فغمغمت مريم بقلق هي الأخرى: ربما تشابه فقط ؟
تساقطت دموع جوليا وقد شحب محياها بغتة واضعة كفها أيسر صدرها جالسة بوهن عساها تكذب الأمر، تنفي برأسها ما قيل فهمست بصوت مرعوب: لا...لا ...لن يحدث شيئ لطفلتي ...مستحيل
وضعت سارة قدماً فوق أخرى متابعة المنظر أمامها هامسة بخفوت شديد: يبدو أننا سوف نستمتع كثيرًا
دنت شادية من جوليا محاولة تهدئتها قائلة: إهدئي يا جوليا ... رجاءًا لا تقلقي سوف يكون كل شيئ بخير
إنفجرت المعنية ببكاء تضرب صدرها هادرة بهستيرية: أنا سمحت لها ...أنا السبب ..تبا لي ..للمرة الثانية سوف تضيع إبنتي
جلست رقية بقربها ماسحة دموعها المنسابة هي الأخرى قائلة بصوت متهدج: جوليا إطمئني ربما ليست هي ..لا تبكي من فضلك
إستقامت جوليا آخذة الهاتف من مريم تشاهد الصور التي واضح أنها إنتشرت كالنار في الهشيم، تشاهد الفيديو المعروض لأفراد شرطة بزيهم المعروف يقتادون مجموعة من الشباب و الفتيات لسيارات الشرطة، فلمحت شهد التي كانت مكبلة الذراعين من الأمام وتبكي بصمت وواضح عليها الخوف والرعب، فصرخت تبكي: إنها هي ...إنها شهد ...يا إلهي
ضربت صدرها وقد علت وتيرة بكائها هادرة بقهر مزق قلبها: ضاعت البنت ...أضعت باب جنتي يا إلهي ..
فتحركت بخطى شبه راكضة: سوف أذهب لها
تحركت رقية والباقي خلفها فقبضت شادية على ذراعها مرددةً: جوليا إهدئي ...سوف يتصرف الرجال.
أبعدت المعنية قيد كفها عنها صارخة ببكاء هستيري: أنا أمها ...سوف أتصرف
حاولت رقية تهدئتها مخرجة الهاتف من جيب عبائتها كي تتصل بزوجها هامسة: دعيني أتصل بفؤاد زوجي كي يتصرف
لم تكترث جوليا متابعة تقدمها ببكاء مرير فأمسكتها مريم عساها توقف جنونها فهدرت المعنية بها: لا تتدخلوا بي ...فعصام خارج المدينة والولدان بالإجتماع ...لن أنتظر حتى ينهوا عملهم
رفعت مريم كفيها أمامها قائلة: جوليا رجاءًا فؤاد أخي سوف يتصرف هدئي من روعكِ
صرخت بها المعنية والقهر وصل أوجه معها: إبنتي هناك بين جدران السجن وتريدين مني الإنتظار ...لا تثيري غضبي يا مريم إبتعدي عن طريقي أحسن لكِ
لتبعدها عن دربها متابعة سيرها تبكي بوجع شديد ...لن تفقدها مسحيل ...تفضل الموت على أن تراها بمثل ذلك الوضع...أكيد هي الآن خائفة وحزينة تترقب نجدتهم ...فلمحت من بعيد سيارة رعد قد ولجت لتتوقف ...فترجل هو منها وبعده سحر وشهد ...!!
فتهللت أسارير جوليا وإزداد فيضان دمعها متقدمة بخطى سريعة منادية عليها: طفلتي
ناظرتها سحر فتنهدت براحة حيث قوست شهد شفتيها راكضة نحوها ترمي نفسها بحضنها فتلقفتها الأخيرة تضمها بقوة عساها تخترق أضلعها فتضل هناك للأبد
إنفجرت شهد ببكاء مرير تبثها وجلها وحزنها وما تعرضت له من ضلم هامسة بصوت منهار: أقسم أنا مضلومة يا أمي
بادلتها جوليا بكاءها تحضنها بقوة مقبلة أعلى رأسها هامسة بصوت متهدج: أعلم أنك كذلك صغيرتي لا تهتمي
رفعت شهد بصرها لها وعيونها المتورمة تروي لها ما جرى مغمغمة بقلق ودمعها يواصل إنسيابه: صدقيني هم إقتحموا البيت فجأة ووجدوا مخدرات..لم أعلم أنها هناك والله
كوبت وجنتها لاثمة سائر وجهها بعاطفة أمومية شديدة هامسة: أصدقكِ ياضنايا ...ملاك مثلك لا يفعل هذه الأمور
لتعيد ضمها بقوة لها فبادلتها الأخرى الحضن، حيث دنت سحر منهما رابتة بحنو على ظهر أختها قائلة: فلنصعد للجناح كي تستحمي وترتاحي يا شهد أفضل
إقتربت باقي نساء منهم براحة بعد أن لمحوا شهد بحضن جوليا سليمة وبخير فأردفت رقية بلين: حمدا لله أنه أطلق سراحك يا بنيتي
فرددت مريم هي الأخرى بسعادة: صدقا كانت قلوبنا سوف تتوقف من الخوف
فتبسمت سحر بلطف مبتلعة غصتها: الحمد لله...لكن من أعلمكم ؟
تقدمت سارة مرددةً بمكر: الأخبار منتشرة بمواقع التواصل...أنّ حفيدة آل سلطان الجديدة تم القبض عليها وزج بها بالسجن مع عدة بنات بتهمة متاجرة بالمخدرات
توسعت عيني سحر بوجل، في حين إزداد نشيج شهد بحضن جوليا، ليخرج رعد هاتفه بسرعة من جيبه كي يتأكد بنفسه من الأمر فطفت مقلتاه تطالعان الصور أمامه المنتشرة تحت عنوان " الوجه الآخر للبرجوازية " فغلت الدماء بعروقه وأوقدت روحه غضبها فضرب سطح السيارة بقبضته مزمجرا بحدة
لترتبك النساء فجأة فأشار لهم بحنق هادرًا: إصعدوا للأعلى فورًا
تحرك الجميع بصمت، حيث أحاطت جوليا كتف شهد ماسحة عليها بدفئ هامسة: هيا حبيبتي
أومئت لها الأخيرة بهدوء ماسحة دموعها المتساقطة صاعدة معهن عتبات الدرج، في حين تسمرت سحر بمكانها متأملة ثورة غضب رعد ذاك وقد بدأ فكرها يغوص بتبعات الأمر، لتتقبض على جانبها تشعر بقلبها يتفتت لألاف الشظايا لما حدث لأختها...صغيرتها لا تستحق كل هذا العذاب لا تستحقه أبدًا
توقفت سيارة أدهم فترجل منها بسرعة ليفعل زياد المثل متقدمان من سحر التي بدت كتمثال حجري، فقبض زياد على كفها مستفهمًا منها بقلق: ما خطبكما ...ما الذي جرى ؟
ناظرته المعنية بعيون باهتة لتتحرك بصمت نحو القصر ليوقفها أدهم هو الآخر مستفسرًا برعب بدأ يشل أطرافه: سحر ما بكما ؟...إشرحي لنا التفاصيل
إبتلعت الأخيرة غصتها مجيبةً بصوت مبحوح: رجاءًا دعاني..و إذهبا لرعد هو يعلم كل شيئ
إهتزت مقلتي أدهم يحدق بها كالممسوس مكوبا وجنتيها مرددًا بقلق: ما بكِ...سحر ما خطبكِ ؟
دنى زياد منها هو الآخر محدقًا بوهنها ذاك، فأجلت الأخيرة صوتها مشيحةً ببصرها عنهما قائلة: أنا مرهقة فقط أريد الراحة
لتبتعد عنهما متابعة مشيها والجة للقصر، فشيعها أخواها بنظراتهما، ليسرع أدهم لرعد الذي كان متكئا على مقدمة سيارته بكلتا كفيه عساه يوقف هيجان شياطينه، فإستفهم منه بجدية: رعد أريد شرح مفصل لما وقع
عدل المعني وقفته موجهاً بصره لهما مرددًا بهسيس: لا شيئ... غير أنا سيرتنا أصبحت على كل لسان
ليتحرك بعدها بغضب نحو الداخل تاركا الإثنان متسمران بإنشداه فطحن زياد ضروسه هادرًا به: ما خطبه فليعطنا تفصيل لما حدث
فتحرك خلفه عساه يفهم مقصده، في حين مسح أدهم وجهه بكفه بحركة عصبية كي لا يفقد صبره هو الآخر
::
دلفت سحر لغرفتها فوجدت شهد بحضن أمها التي كانت تجفف لها شعرها ... يبدو أنها أخذت حمامًا سريعاً...دنت منها الأخيرة تتأملها بملامحها الباهتة وعيونها المنطفئة فمسحت بحنو على رأسها منادية عليها بهمس خافت: شهدي
تساقطت دموع الأخرى وتوالت ...لتجلس سحر قربها آخذة كفيها لاثمة إياهما بحب مرددةً بصوت متهدج: أنتِ بخير الآن يا قلبي ...عدت لأسرتكِ وبين أهلكِ لا داعي للحزن
إنفجرت شهد ببكاء مرير تغطي وجهها بكفيها عاجزة عن النبس بحرف، فحضنتها جوليا تضمها لها، لتنساب دموعها هي الأخرى قائلة: لا تبكي يا ضنايا حقكِ علينا
مسحت سحر بكفها بحنان على ذراعها هامسة بحشرجة: شهد لا تقهري قلبي يا أختي ...إنسي فقط يكفي أنكِ عدت لنا سليمة معافاة
غمغمت شهد بحضن جوليا من بين أنفاسها الباكية: لقد حذرتني يا سحر...لكنني...لكنني كنت غبية فقط ...خيبت ظنكم وأبي عصام سوف يحزن
نفت جوليا مكوبة وجنتيها مجيبةً بطمئنة: لا تهتمي صغيرتي ...عصام ليس غرًا كي يغضب أو يحزن منكِ ...هو يكفيه أنكِ بخير فقط
لتنفجر شهد مجدداً تبكي بقلة حيلة...تشعر بأنّ قلبها سوف يتفتت لألاف القطع ..تلوم نفسها على خذلانها لأختها وعائلتها الجديدة ...فإبتلعت سحر غصتها بصعوبة مستقيمة متجهة لحمامها كي تستحم هي الأخرى مغلقة الباب خلفها..لتتكأ على حوض الإستحمام كي لا تنهار ودموعها تتسابق بالسقوط..رفعت كفها المرتعش واضعة إياه على ثغرها تداري صوت شهيقها ...كيف لها أن تكون مستهترة هكذا مع أختها ...كيف أرخت لها الحبل لوهلة فكادت تفقدها لولا رحمة الله فقط ...فتحت صنبور الماء بيد مرتجفة نازعة بعدها وشاحها رامية إياه بحركة عصبية فأخذت تبلل وجهها وصدرها بالماء عساه يخفف لهيب روحها المشتعلة.
:
•♡•
:
وجهة رعد لكمة قوية لأدهم جعلته يتقهقر للخلف بضع خطوات لينقض عليه مجددًا بلكمة أخرى مباغتة فإستغل ترنحه لهنيهات نازعًا منه مسدسه هادرًا به بجنون: توقفا عن غبائكما
ليشير لزياد بعيون أضرمت نيرانها مهسهسًا بحدة: ضع مسدسك يا زياد قبل أن أفقد حلمي معك
دنى منه المعني مردفًا بفحيح: ما خطبك يا رعد هل أصبحت جبانا أيها البكر المبجل هَا ...ترضى بما حدث لشهد أليس كذلك ؟
توسعت عيني الأخير فقبض على تلابيبه هادرًا به بصوته الجهوري: هل تقصد أنني ديوث صح ؟!
فعاجله بلكمة مفاجئة كادت تسقطه أرضاً إلا أنه تدارك نفسه بآخر لحظة، فمسح زياد الدم من فمه مرددًا بغضب قل ما يزوره: هذه اللكمات توجه لمن تجرأ على الإقتراب من حرمنا يا ذكي وليس لنا ...(فرفع مسدسه مشيرا له به وملامح قاتمة كست محياه) ما حدث لشهد لن يمر دون حرب يا رعد ...هي خط أحمر هل فهمت ؟
أومئ له المعني موجهاً بصره لأدهم الذي كان كأنه يصارع ذكريات ما بعقله ثم لزياد فدنى منه ببطئ ووهج ناري إنبعث من مقلتيه قائلاً بهسيس: ماشاء الله كبرت يا زياد وصرت تتجاوزني ...هل أبدو رضيعاً ضعيفًا كي تعلمني كيف أصون حرماتي هَا ؟!
تنبه زياد لتهوره بحق إبن عمه، بمسح وجهه بعصبية محاولاً إيجاد صيغة كلمات كي يتفهم موقفه مغمغمًا بعدها بسخط: لا تفهمني بسلبية يا رعد ...ألا ترى نفسك تعارضنا دون سبب وجيه ...شهد كانت ستضيع منا ...خاصة أنها تعتبر أمانة بأعناقنا...هل لهذه الدرجة نحن فاشلون في رعايتهم.؟
قبض رعد على ياقته وقد ذاق ذرعًا بغبائهم هادرًا به بجنون غاضب: كفاك تجاوزا يا زياد ...أعرف جيداً كيف أتصرف لهذا إبلع لسانك أفضل لك
دفعه الأخير عنه قائلاً بضيق حقيقي: ماذا نفعل حسب قولك ؟ نجلس كالنساء نولول ...لماذا تمنعنا من سفك دمهم ...
تنهد أدهم بتعب جالسًا على الأريكة وقد وضمت بعقله ذكرى قديمة ..." جثة هامدة بين كفيه والشحوب قد علا تقاسيمها فتساقطت دمعة حارقة من عينيه محاولا المناداة بإسم صاحبها لكن دون جدوى " فإزدر لعابه رافعا بصره المهتز لزياد مشيرًا له بالصمت ..فتنهد الأخير بإرهاق نازعا ربطة عنقه يشعر بإختناق شديد ...
فإبلتع أدهم ريقه مرددًا بتعب: ربما رعد معه حق يا زياد
ناظره أخاه بإنشداه حقيقي نازعًا سترته راميًا إياها على الأريكة مستفهمًا بحيرة:x لماذا غيرت رأيك ...ألست أنت من وافقني قبل لحظات !؟
تحرك رعد نحو مكتبه جالساً عليه قائلا بحدة: ربما أخاك بدأ يستخدم دماغه قليلاً ..وأنت إعقل يا زياد فصبري معك لن يطول كثيرًا
زفر أدهم محاولاً لملمة غضبه مجيبا: زياد فكر على من سوف نهجم بالضبط ...فأعدائنا كثر
جلس المعني واضعًا مسدسة بسخط على المنضدة هادرا: ها قد جلست ...دعونا نحدد العدو الأول فمن يتجرؤون علينا ليسوا بكثر طبعًا
ضرب رعد سطح المكتب بعنف صارخاً به بحدة: هل سوف نطلق النار على كل من هب ودب يا غبي ..سنقوم بمجازر ونزهق أرواح الأبرياء تحت بند يخطأ واحد والثمن يدفعه الجميع أليس كذلك ؟x
شتم زياد بسره يشد شعره والغضب بداخله يتعاظم قائلاً بهسيس: هل بناءاً على كلامك هذا هل سوف نعتبر ما جرى كأنه لم يكن ...نتغاضى عن ما عانته تلك الصغيرة فقط تحت عنوان لا نعرف من نوجه له فوهة مسدساتنا
قاطعه أدهم بضيق حقيقي: زياد هلاَ توقفت عن معارضة رعد في هذه النقطة ...كلنا نعاني غليانا داخليا لكن أي تهور من قبلنا لن يصب في صالحنا أبدًا
تبسم رعد بتهكم مردفا: جيد أنّ عقلك بدأ عمله يا أدهم
رمقه المعني بشراسة مجيبًا بحنق: رعد لحد هذه الساعة أحاول لملمة جنوني لهذا لا تجعلني أغلط بحقك
عقب زياد بعدم رضا: والآن ماذا سوف نفعل هَا ؟
إتكأ رعد على ظهر كرسيه مجيبًا ببرودة رغم نيرانه الموقدة داخليا: لن نقوم بأي خطوة حتى نجمع كل المعلومات الكافية وسوف أستعين بشاهر فهو غالبا سوف يوافيني بأقوال الطلاب الذين كانوا بالشقة كي نصل لبداية الخيط الذي سوف يوصلنا لعدو وبعد أن ندرك الفاعل حينها فقط نهجم ...غير هذا لن نقوم بأي حركة أو تصرف أهوج
هم زياد بالحديث غير أنّ الباب فتح فَولج عمهم فؤاد الذي هدر بهم: أنتم هنا والدنيا مقلوبة
رمقه أدهم بضيق مجيبًا إياه: نحن نحاول حل المعضلة يا عمي ولسنا نتسامر
تنهد فؤاد مرددًا بسخط: أباكم بالطريق ...لقد حجز بأول طائرة وسوف يعود فورًا
رفع زياد حاجبه قائلاً بحيرة: لماذا أخبرتم أبي !؟..نحن سوف نحل الموضوع
زفر رعد بخفوت مغمغما بحدة: عليه أن يعلم يا زياد...هذا الأمر يخص إحدى بناته
فأشار لهم عمهم هاتفا بحدة: تحركوا جدكم بنفسه سوف يقوم بالإستفسار من شهد على الأمر
توسعت عيني زياد وقد ردد بإنشداه جلي: جدي بنفسه !!
أومئ له عمه مجيبا بضيق: طبعًا ...ورجاءًا توقوا غضبه فهو الآن على صفيح ساخن من الإنفجار
إستقام رعد بهدوء ليفعل أدهم المثل مستفهما بعدم رضى: لماذا يتدخل جدي الآن...ألم يترك لنا الساحة منذ سنوات؟
حدق به فؤاد مغمغما من بين أسنانه: ربما لأنّ سيرتنا أصبحت علكة بأفواه الكل ...فلا تستهينوا بالأمر..شقة مشبوهة ومخدرات هذه كارثة
ليغادر بعدها صافعا الباب بقوة وقد إرتج صوته بالمكان ...فهدر زياد بسخط تكاد أعصابه تنفجر حقا: شهد لن تستطيع الوقوف أمامه ...نحن رجال و نرتبك فما بالك بها هي هشة ورقيقة هكذا
تنهد أدهم بتعب مجيبا: عليها أن تتعلم المواجهة إذا يا زياد تدرك جيدا أننا لا نستطيع تجاوز كلمته
ربت رعد على كتف زياد قائلا: تحرك فقط
:
•♡•
:
تأملت سحر شهد التي كانت تضم ساقيها لصدرها و كل نساء الأسرة إلتفت حولها كي تآزرها وتخفف عنها، فدنت منها بعد أن إستحمت وغيرت ثيابها، علها تستعيد نشاطها كي تحتوي أختها فلا تتقوقع على ذاتها وتعود لإنكماشها...جلست على السرير بهدوء فتهادى لها صوت منى مشجع: لابأس يا شهد ... أساساً لم تبقى سوى شهور قليلة ونتخرج وبعدها ننتقل للعمل بشركتنا كما وعدنا أبي وعمي عصام
ربتت رقية على ذراع المعنية مرددةً ببسمة حانية: هيا يا صغيرة...إبتسمي ودعي عنك ثوب الحزن هذا
أيدتها مريم هامسة بلطف عساها تزيح عنها وجه البؤس هذا: لقد واجهنا سابقا عدة مشاكل والحمد لله تخطيناها بكل سهولة ونحن كما تريننا أمامك نسينا كل شيئ ولم نعد نبالي إلا بحاضرنا
فشجعتها شادية هي الأخرى رابتة على كتفها برقة: معهم حق يا شهد ...كوني قوية فالحياة كلها مجابهات وصبر
دلفت جوليا للغرفة مرددة بالهاتف بصوتها المبحوح: لا تهتمي يا عطاء كلنا بخير...لقد أخبرت ضحى قبل نصف ساعة بأنها بخير لا تقلقوا ... حسنًا حبيبتي وداعًا
دعكت جوليا ما بين عينيها بإرهاق متقدمة منهم ترمق شرود شهد فهمست: لابأس دعوها ترتاح أفضل
أومئت لها مريم مؤيدة كلماتها: نعم تبدو متعبة ..هيا فلنغادر كي تنال قسطاً من الراحة
دنت منها رقية مقبلة أعلى رأسها لتغادر بعدها الأخريات بهدوء، لتجلس جوليا على سرير قربها هامسة: صغيرتي
وجهت المعنية بصرها لها لتندس بحضنها فضمتها الأخيرة بقوة تسقيها من فيض حنانها ودفئها اللامشروط
حولت سحر بصرها لصينية العشاء الموضوعة على المنضدة فأردفت: شهد تناولي عشائك رجاءًا
نفت المعنية وقد عادت دموعها للإنسياب قائلة بصوت هارب: لا رغبة لي ...كفاكم ضغطا علي
تنهدت سحر تشعر بقيود تكاد تخنقها فحالها صدقا بدأ يمزق فؤادها فأشارت لها والدتها بأن لا تلح عليها لتنصاع لها المعنية بعدم رضا ...مسحت جوليا بحنو على ظهر شهد مرددة بأمومية: طفلتي..لماذا كل هذا الذبول؟
غمغمت شهد ببكاء: لقد وضعت بشبهة مخدرات يا أمي ...هل تدركين هذا ؟!
إبتلعت جوليا غصة مسننة مرة كرارة العلقم مجيبة بمراوغة عساها تخفف عنها: وأين الإشكال ... أساساً أنا كنت أفكر منذ أيام بأن أتاجر بها كي تزيد ثروتنا قليلاً
تبسمت سحر بسمة باهتة، ليهتز كتفي شهد بضحكة مريرة هامسة: أمي جوليا...كفاك مزاحا
ضمتها الأخيرة أكثر صدقا تريد حفظها بين أضلع صدرها مقبلة رأسها عدة مرات تبثها معاني الأمن والإطمئنان مرددةً بحنو: يا إبنتي كوني قوية ..ولا تكترثي بأحد ..الحياة أساسها الإبتلاءات والمحن كي يصفى الذهب من دنس الشوائب
تبسمت سحر برقة مؤيدة كلمات أمها مهمهمة: كلامك درر يا أمي...
طرق الباب فرددت سحر: تفضلي
فتح الأخير فأطلت نور برأسها هامسة: عذراً على المقاطعة ..لكن الجد يريدكم بمكتبه
قطبت سحر جبينها مستفهمة بحيرة: لماذا ؟!
إبتعلت نور ريقها موجهة بصرها لجوليا التي فهمت مقصدها فزفرت بخفوت موضحة: يبدو أنه يريد لشهد أن تخبره بوقائع الأمر الذي جرى
إنكمشت شهد وإزداد نحيبها قائلة بخوف: لا أريد يا أمي جوليا لا أريد ...الجد يربكني حقا
إحتوت جوليا خديها هامسة بطمئنة: شهد هذا الأمر لا أحد يستطيع معارضته صدقيني حتى عصام إبنه...فعند حدوث أي مشكلة عويصة هو يتدخل بنفسه كي يفهمها من فم صاحبها
إزداد خفقان قلب شهد وإرتفع هديره لتعقب سحر بهدوء: نحن معك يا شهد لا تقلقي حبيبتي
شجعتها جوليا ببسمة حانية: هيا يا شهد ...وزوجي عصام هو الآن بطريق العودة لأجلك فقط ..لهذا لا تخافي بنيتي
إزدرت المعنية ريقها مستقيمة بأطراف مرتجفة وموجة من الأندريالين بدأت ترتفع ترقبا ورهبة وهيبة من الجد ذاك.
::
نزلت سحر وشهد وأمها الدرج متجهين لمكتب الجد فبرز لهم عماد الذي غمز بتلاعب مرددًا: مرحبًا يا جميلات...سبحان الله حقا كلما أعود للقصر بعد الغياب أجد كارثة قد وقعت..ويا سبحان الله أيضًا دائما سبب الكوارث بناتك يا عمة جوليا
تجاهلته جوليا دون رد فصدقا هي لا تدرك ما خطبه خاصة أنّ زوجها عصام نبهها وأكد لها بأن لا ترد على إستفزازاته، في حين دنت سحر منه وقد إشتعلت مقلتيها غضبًا مرددةً بشراسة: ما رأيك بأن تنقلع من أمامي أيها المغفل أفضل لك؟
غمز لها عماد بعبث هامسًا: يا لجمال القطط الشقية
أمسكه زياد من قميصه دافعا إياه بعيدا وقد هدر به: عماد أغرب عن وجههي أفضل ...فالشياطين تتراقص حاليا حولي
عدل المعني قميصه قائلا بضحكة خفيفة: لا بأس سوف أسبقكم لمكتب جدي كي نستمتع بالعرض المجاني الذي سوف يقام
فتحرك بعدها للمكان المقصود تاركا زياد يلعنه بسره على حقارته المتزايدة تلك، فتنهد متقدما منهم لتقع عيناه على شهد التي بدى وجهها شاحبا وعيونها متورمة لكن هذا لم يمنع من جمال تلك المقلتان الغزليتان، فإرتخت تقاسيمه بحنو وقلبه يعلن خفقانا قويا هامسًا بلين: هل أنتِ بخير يا شهد ؟
إبتلعت المعنية ريقها مومئة بنعم، فشاكسها الأخير قائلا: ألم نقل أنه يجوز لك إستخدام الكلمات لا بأس
توردت الأخيرة مشيحة ببصرها عن عيناه تلك مجيبة بصوت مبحوح: بخير
مسحت جوليا بحنو على ذراعها، فعقبت سحر مستفسرة بقلق حاولت مداراته: لماذا يريد جدي شهد يا زياد ؟
تنهد المعني مجيبا بهدوء: يريد أن يسمع الأمر منها يا سحر ...كلها بضع أسئلة خفيفة لهذا لا تقلقا (فوجه نظره لشهد مسترسلا بعطف) فقط أجيبي عنهم وبعدها غادري يا صغيرة...لا داعي للإرتباك حسنا
حاولت الأخيرة إختلاق القوة هامسة: بحسنا
فمد كفه للرواق مرددًا: تفضلن يا أميرات
تبسمت سحر برقة متمتمة بشكرًا فهي مدركة أنّ زياد يحاول التخفيف عنهم كي لا ترتفع وتيرة إرتباكهن أكثر
أدارت جوليا مقبض الباب دالفة للمكتب لتتبعها شهد بخطوات مرتبكة ثم سحر وبعدها زياد
وجهت سحر بصرها لتجد أنّ العائلة بأكملها هنا، يبدو كأنه إجتماع أسري ...لتقع عيناها على رعد ذاك الذي كان واقفا قرب جدها خلف مكتبه يناظرهما بجمود، فتوغلوا أكثر، ليهتف جدهم والذي كانت تقاسيم الحدة قد علت ملامحه: فليتخذ كل شخص مكانه
إرتبكت شهد متمسكة بكف سحر وقد بدأت عيناها تغروراقان بالدموع، فتحرك زياد نحو الأريكة وقد وجعه فؤاده على شهد التي واضح عليها الخوف، ليشير الجد بعكازه لأمهم مرددًا بصرامة: جوليا إبتعدي عنها وإلتزمي مكانكِ قرب إبنيكِ
همت الأخيرة بالإعتراض إلا أنه قاطعها بحدة: لا تعارضيني يا إمرأة
تنهدت المعنية موثرة الرضوخ كي لا يغضب أكثر فقبلت وجنة شهد بحب هامسة بأذنها: نحن هنا يا إبنتي لا ترتكبي ولا تخافي حسنًا
أومئت لها المعنية برهبة لتتحرك جوليا جالسة بالأريكة وسط ولديها، فأشار جاسم لسحر مردفًا بصوته المربك للسمع: وأنتِ هل ستضلين واقفة ؟...دعي أختك وإلتزمي بمكانك
قبضت شهد على كف سحر بقوة كأنها تطلب منها دعمها فأردفت سحر بثبات: أنت على رأسي طبعاً يا جدي...لكن مادامت أختي تمسك بكفي فلن أتخلى عنها أبدًا
قلبت سارة عينيها عليها متمتمة بتهكم: تراجيديا مملة حقا
في حين حل صمت تام بالمكان وقد رفع جدها حاجبه عليها مستفهما بحنق: هل تعارضينني؟x
مسحت سحر وجهها بتعب موضحة: طبعا لا يا جدي ...لكن رجاءًا لا تصعب الأمر علينا
هم بالإعتراض إلا أنّ جوليا تكلمت: عمي أرجوك..لا بأس دعها فقط
تنهد المعني موجها حديثه لشهد التي إرتفعت وتيرة تنفسها بهلع من الموقف الذي وضعت نفسها به: هيا تحدثي ...ما الذي جرى بالتفصيل؟
نكست شهد رأسها هامسة بصوت هارب: لا...لا أعرف
هدر بها الجد بغضب: كيف لا تعرفين ...من الذي يعرف إذا !!
إرتبكت شهد وقد إنسابت دموعها فأردفت سحر كي تزيح العبئ عن أختها: سوف أحكي لك أنا كل شيئ يا جدي
هدر بها المعني: أنت لا تتدخلي ...حديثي معها هي فقط
جادلته سحر قائلة: هي غير قادرة على الكلام يا جدي ...لا تصعب الأمر عليها
ضرب الأخير المكتب بعكازه بقوة فإرتج صوته بالمكان جعل الكل يبتلع لسانه فهدر بغضب حقيقي: فمك ذاك يغلق يا صغيرة أفضل لك وللجميع
إبتلع الكل ريقه فأشار لها أدهم بالصمت كي لا تثير جنونه أكثر فصمتت المعنية على مضض، فعقب جدها: تحدثي يا شهد لا وقت لي
مسحت سحر بتشجيع على ظهر أختها هامسة: لا بأس يا شهدي تحدثي
إزدرت المعنية ريقها قائلة: ذهبت للحفلة...وبعدها بلحظات داهمت الشرطة المكان...
أومئ لها جدها ببطئ وقد قست ملامحه أكثر مستفهما بشدة: حسب ما سمعت لا تعرفين أصحاب الحفلة وهم غرباء عنك...من سمح لكِ بالذهاب لشقة أهلها لا تعلمين عنهم شيئاً
أسرعت جوليا بالإجابة كي لا يغضب من شهد أكثر: لقد طلبت إذني يا عمي وإنا سمحت لها بذلك
فأيدتها سحر بسرعة هي الأخرى: وأنا كذلك سمحت لها بذلك...
رفع الجد كلا حاجبيه مردفا بإنشداه: ماشاء الله يا جوليا ترسلين بناتك لشقق ناس غرباء
بلعت المعنية لسانها مدركة صحة قوله، فأردف رعد كي يزيح الحرج عن زوجة عمه: جدي من فضلك العمة جوليا تعاملت بعفوية فقط...وأنت أكثر من يدرك بأنها حريصة كل الحرص على سلامة الكل هنا...هذا خطأ وارد ويقع الكل فيه
تأثرت جوليا بموقفه الشهم، في حين غمر الإمتنان قلب كل من أدهم وزياد على حركته تلك كي لا تكون أمهما بموقف مخجل، فهدر الجد بغضب: على من يقع العتب إذا ...لولا ستر الله لكانت البنت قد سجنت لسنوات عدة ...(ليعيد بصره لشهد مجددا هادرا بها) ومن الذين قاموا بدعوتك؟
إنسابت دموع شهد هامسة بوجل: لا أعرفهن
علت تقطيبة خفيفة جبين جاسم مستفهما بحدة: لا تعرفين من هم وقمت بالذهاب معهم !!
إنفجرت شهد ببكاء تغطي وجهها بكفيها لتقبض سحر على رسغها مرددة بحدة: تعالي فلتغادري
هدر بها الجد بصوته الجهوري: دعيها قبل أن أفقد صبري معك
همت جوليا وزياد الحديث إلا أنّ الجد ضرب المكتب مجددًا بعكازه صارخا بهم بغضب: لا يتدخل أحد
تجاهلت سحر الجميع قابضة على كف شهد مخرجة إياها من المكتب مردفة بشراسة: شهد إذهبي بغرفتك فورًا وسوف أوافيكِ بعدها ..حان دوري الآن
أومئت لها الأخيرة ببكاء قد بلل وجهها متحركة بخطى سريعة نحو جناحهما ...فأغلقت سحر الباب بقوة واضعة كفيها عليه مدركة أنها سوف تواجه جدها الآن...هذا الذي لا تفضله صدقا لكن عليها فعل ذلك لأجل شهد فقطx
أومئت لها الأخيرة ببكاء قد بلل وجهها متحركة بخطى سريعة نحو جناحهما ...فأغلقت سحر الباب بقوة واضعة كفيها عليهx مدركة أنها سوف تواجه جدها الآن...هذا الذي لا تفضله صدقا لكن عليها فعل ذلك لأجل شهد فقطx
لتستدير نحو الجميع الذي واضح عليهم علامات الإندهاش من فعلتها ..فتقدمت قليلاً ، ليستفهم جدها بصوته الجهوري الذي زلزل المكان و مرسلاً الرجفة للأوصال: هل دست على كلامي توًا ؟
ناظرته سحر ببرود مجيبةً من بين أسنانها: أنت كلك على رأسي يا جدي ...قسما بالله مستعدة أن أضع روحي بين كفيك الآن...لكن أختي خط أحمر
توسعت عيني جاسم مرددًا بإنشداه: هل تقولين هذا الكلام لي أنا !!
فزفر رعد بخفوت صدقا كان سوف يستغرب لو لم تتمرد كعادتها ولولا إحترامه لجوليا لكان تدخل بنفسه لهذا بلع لسانه موثرا صمته، فأجابت سحر بجمود: إسألني أنا وسوف أجيبك يا جدي لا داعي كي تخيف شهد فهي حساسة جداً
هدر بها جدها بنبرة خشنة: لا تتدخلي بأمر لا يخصك ..وكفاك تمردًا فلحد الساعة أنا أرخي الحبل لكِ
ردد أدهم بهدوء عساه يوقف غضبه قليلاً: جدي لابأس سحر هنا وسوف تجيب بدلاً عنها
فأيده زياد بسرعة: نعم يا جدي أفضل
ضرب المكتب مجددا مزمجرا بهم وقد بلغ الغضب أقصاه عنده: أصمتوا ...ما شاء الله أصبحتم تقفون بوجهي ...راائع هؤلاء هم أبناء عصام
مسحت جوليا دموعها المنسابة حيث أشفقت عليها مريم، فعقب رعد بهدوء: جدي عمي عصام علمنا أنّ نكون يدا واحدة، صحيح قد تجاوزوا كلمته لكن هذه هي روابط الأخوة ...فلنغض الطرف عنها لابأس
رمقه جاسم بحدة مرددا بصرامة: وأنت أيضًا أصبحت تجادلني ؟
زفر رعد بهدوء متقبضا على جانبه لا يحب رؤية دموع جوليا ليجيب بدبلوماسية: هذا حوار يا جدي وليس بجدال ...ورغم عدم إستساغتي للأمر إلا أن لهم وجهة نظر تحترم فشهد تلك تبدو رقيقة جدا لهذا فأختها الكبرى تتولى نيابة عنها فقط
لولا إحتدام الوضع لكانت سحر شكرته فهذا المتبجح لديه تدخلات منطقية تصب لصالحهم أحيانا، في حين إرتفعت بسمة ماكرة على شفاه عماد واضعا قدما فوق الأخرى متابعا العرض أمامه مرددا: هيا يا سحر تابعي المشهد
رمقته والدته رقية بعتاب، فهدر أدهم به بغضب: أغلق فمك أيها النذل فلم يعد لي أي صبر
ناظره المعني بإستخفاف متابعا إستفزازه: لو كان لك نفع لما كانت أختيك بمثل هذا الوضع يا ذكي
هدر فؤاد به بحزم: عمادا توقف
تحرك أدهم نحوه كي يبطش به فأسرع رعد مبعده عنه معيدا إياه لمكانه مهسهسا بحدة: ولا حركة غبية يا أدهم
ليرمق عماد الذي كانت ملامحه مستمتعة مهدداً إياه: قسما بالله كلمة أخرى منك سوف أتجاهل وجود عمي فؤاد هنا وأتصرف معك بنفسي
فأشار عمه نحوه بما معناه لابأس تجاهله فقط، فأردف الجد كلامه مع سحر بصرامة: تابعي حديثك
تنهدت المعنية بخفوت مسرسلة حديثها وقد بدأت دمائها تغلي كلما تذكرت الأمر: كما أخبرتك شهد تمت دعوتها للحفلة وحين كانت هناك داهمت الشرطة الشقة وعثروا على مخدرات ..وشهد مجرد ضحية فقط، حيث كانت بالمكان والتوقيت الغلط لا غير...وهَا قد أثبتت براءتها وأخرجت من الوضع الذي كانت فيه
رفع الجد حاجبه قائلا بتهكم: الجرة لا تسلم كل مرة يا صغيرة...هذه المرة أختك نجت والله أعلم إن كانت سوف تنجو المرة القادمة
هسهست سحر بشراسة: أختي سوف تنجو كل مرة ما دمت أنا خلفها...وكنت سوف أقلب ذلك المركز الغبي فوق رؤوسهم إن لم تغادر وحينها تبا للشرطة وتبا للتحقيق
علت بسمة صغيرة شفاه الجد، فغمغمت سارة بتهكم: وها هي أختك أصبحت خريجة سجون بدل أن تكون خريجة جامعة
همست رقية بضيق :سارة أصمتي
حولت سحر بصرها للمعنية مستفهمة بحدة: عفوا...ماذا قلت توا !؟
كتفت الأخيرة ذراعيها مجيبة بإستخفاف: كما سمعت
أومئت لها سحر وضباب الغضب بدأ يغشي بصرها مرددةً بهسيس: لم أسمع جيدا ...ماذا قلت عن أختي !؟
دنت منها سحر ببطئ شديد و ملامح قاتمة علت محياها وضخت دماء الشراسة بشرايينها، ليستقيم زياد مدركا الخطوة الغبية التي سوف تقوم بها أخته قائلا: سحر توقفي
حولت منى بصرها بينهم بعدم فهم فصدقا الوضع بدأ يربكها جدًا ...في حين عقدت سارة ذراعيها على صدرها مجيبة بجرأة رغم رجفة قلبها: كما أخبرتك ...أختكِ صارت خريجة سجون بدل....
لم تكد تنهي كلامها إلا وسحر قد صفعتها بقوة أردتها أرضاً...فشهق الجميع لتهجم عليها مكررة الصفعات عليها هادرة بتوحش رغم صراخ سارة: أيتها الحثالة ...أختي خط أحمر
أسرع الجميع كي يبعد سحر عنها فقبض أدهم على خصرها مرددًا بضيق : سحر دعيها
إلا أنّ الأخيرة لم تعبأ بأحد فأمسكت بوشاح الأخرى صارخة بهستيرية: أقتلك لأجل شهد أيتها النكرة البلهاء ...دعوني
فقبض فؤاد على كفيها مبعدا إياهم عنها هادرا بها: أتركيها يا سحر
حاولت المعنية إبعاد ذراعي أدهم عن خصرها إلا أنه دون جدوى فرددت بغضب أعمى: أتركني ...هذه التافهة الفاشلة تخطأ بحق أختي
قبض زياد على ذراعيها كي يوقف جموحها قائلا: سحر إهدئي ...لا تبالي بها
أبعدتها جوليا للخلف مشيرة لأدهم بأن لا يتركها حتى تهدأ، فضمها الأخير من الخلف لصدره ماسحا على ذراعها بحنو هامسا لها: صغيرتي إهدئي لا تكترثي لها
أخذت سحر شهيق ثم زفير محاولة لملمة أعصابها المنفلتة، فأرخى أدهم ذراعه حولها مهمهما بلين: سحر تمالكي نفسك حسنا
تسارعت أنفاس الأخيرة مومئة بنعم، ليبتعد عنها قليلا تاركا إياها تستعيد سيطرتها على نفسها واضعة كفيها على خصرها، في حين هز رعد رأسها عليها يبدو أن هذا المجلس سوف ينتهي بمجزرة
عدلت رقية وشاح إبنتها ليوجه فؤاد بصره لسحر هادرا بها بغضب: هل وصلت بك الجرأة كي تضربي إبنتي أمامي ؟
ناظرته سحر بشراسة وقد إتقدت عيناها شررا فهسهست: أجل سوف أضربها أمامك مرة وإثنان وألفا وليست هي فقط ...بل كل غبي تافه يفكر بأن يمس أختي بحرف خطأ
توسعت عيني عمها مرددا بإنشداه: ألا تحترمينني؟
دنت جوليا مغمغمة بلطف: فؤاد من فضلك سحر لا تقصد أي خطأ بحقك إعذرها
قلب عماد عينيه هاتفا: إبنتك وقحة يا جوليا كفاك دفاعا عنها
هدر رعد به بغضب: عماد أغلق فمك ولا تتجاوز حدك مع زوجة عمك
تجاهله المعني فغمغمت سارة بضيق: عماد معه حق ..تلك البربرية تتهجم دون أن يردعها أحد ..لم أخطأ بشيئ فأختك حقا خريجة سجون
تراقص الجنون بمقلتي سحر فتحركت نحوها إلا أن زياد قبض على رسغها موقفا حركتها الشرسة فهدرت بها سحر: أختي أفضل منك مليون مرة أيتها الحشرة
هدر بها فؤاد وقد ضاق ذرعا بهم: أصمتي يا سحر
حاولت المعنية نزع قيد أخيها عنها مرددة بغضب: لماذا لا تطلب من إبنتك التافهة أن تصمت إذا
- أغربوا عن وجهي
كلمات حادة هدر بها جدهم بصوته الجهوري بعد أن فاض الكيل به ...فتحرك الجميع بصمت مغادرين المكتب... حيث خرجت سحر بخطئ سريعة حانقة نحو المطبخ عساها تبرد ريقها قبل أن تفقد أعصابها
فدلفت له لتلمح نور والخالة حنان وباقي الخدم هناك ففتحت الثلاجة مخرجة قارورة ماء باردة لتسكب منها بالكأس تشربه دفعة واحدة ...لتعيد الكرة علها توقف إشتعال جوارحها من شدة الغضب ..أولا كادت تفقد أختها ...وبعدها رؤيتها لشهد وكيف هي هشة أمام جدها والجميع بذلك الموقف الذي قهر فؤادها عليها والآن تلك الحقيرة تتجاوز حدها بحق صغيرتها ..فضربت بكفيها رخام المطبخ صارخة بجنون تكاد تفقد أعصابها
فإرتعبت الخادمات حيث أشارت لهن حنان بالخروج ليفعلن ذلك فورًا...لتبتلع نور ريقها موجهة بصرها لوالدتها هذه الأخيرة التي تقدمت من سحر ماسحة بحنو على ظهرها هامسة: لا بأس يا إبنتي كلنا تتملكنا لحظات غضب..لا تكتمي بداخلك ما تشعرين به أطلقي سراحة كما تريدين
رفعت سحر كفها لرقبتها تشعر بالإختناق فأردفت: قلبي سينفجر وجعا على أختي ...مهما وسع الكون أشعر بأن الجدران تلفني بحصار شديد
تقدمت نور منها عساها تخفف عنها وطئة الأمر: المهم أنها بخير الآن يا سحر
إرتشفت مزيدا من الماء مهمهمة بتعب: أجل الحمد لله ...الحمد لله على كل حال
فحولت بصرها لهما مرددة بحرج: عذرا لم أقصد إفزاعكم ...فقط أحسست أنني سأنفجر لوهلة
إبتسمت حنان بتفهم قائلة: لا تهتمي بنيتي المهم لا ترهقي نفسك
أومئت لها الأخيرة بصمت مغادرة المطبخ متحركة نحو الجناح عساها تطمئن على شهد، فتقابلت مع عمها خالد ووالدها فتهللت أساريرها راكضة نحوه وكأنها عثرت على نبع ماء عذب بقلب الصحراء: أبــي
فتح المعني ذراعيه لها متلقفا إياها بعد أن رمت بنفسها بحضنه فإنفجرت ببكاء شديد حيث هدهدها الأخير متشربا جزعها اللحظي، حين سمع بالذي حدث ترك العمل فورا هو وأخيه حاجزا على أول الطائرة وما هي سوى ثلاث ساعات كان هنا، فقد شله الرعب حرفيا حين علم بالذي حدث لولا رجاحة عقله كان جن تمامًا، ليحضنها بقوة يبثها شرارات الأمان متفهما للهلع الذي كان قد ألم بها لأجل أختها هامسا: شششش صغيرتي أنا هنا إطمئني
مسح خالد بحنو على ظهرها وهي بحضن أبيها مرددًا: الحمد لله المهم أنكما بخير يا سحر لا تكترثي للباقي
إندست المعنية بصدر أباها أكثر قائلة بحشرجة: كنت سأفقدها يا أبي...أختي كانت ستضيع مني...قسما بالله كنت سأموت لو حدث لها أي شيئ..لا حياة لي من دونها
أبعدها أباها قليلاً عنه محتويا وجهها المبلل بين كفيه لاثما جبينه مهمهما بحنان: لكن لم يحدث ما خشيتِ وقوعه يا صغيرتي ...لهذا فلنقل حمد لله فقط ولا تبالي بالباقي
أومئت سحر مؤيدة حديثه فتهادى لهم صوت جوليا التي نزلت عتبات الدرج بفرحة جلية بعد أن لمحت زوجها ليتحرك خالد تاركا إياهم مع بعض كنوع من الخصوصية.
حضنها عصام هي الأخرى فقبلت وجنته هامسة بحب :حمدا لله على سلامتك حبيبي
أجابها بهدوء: سلمك الله عزيزتي ...أين شهد أريد الإطمئنان عليها؟
ربتت المعنية على ذراعه مجيبة بوهن: لقد تركتها نائمة ... رجاءًا فلنأجل أي حديث للغد فالكل مستنزف حقا...لا تنسى أنك كنت مسافرا أنت أيضا
تنهد المعني فصدقا يشعر بتعب كبير لتؤيد سحر قول والدتها معقبة بعدها: أجل أبي ...المهم أن شهد بخير وأنا أيضاً أشعر أن جسدي محطم حقا ...أريد فقط أن أغفو لعدة ساعات عساني أستعيد نشاطي
أومئ لها عصام بهدوء موافقا على قولهما هامسا: لابأس كما تريدان ...
:
•♡•
:
فتحت شهد ستار جفنيها بعد أن سمعت صوت رسالة فأخذت هاتفها فاتحة إياها محدقة به حيث وجدت رسالة من زياد كاتبا " يا صغيرة كوني بخير "
فتثائبت بنعاس تكتب " أنا كذلك "
لتصلها رسالة " أنت لا تبكين الآن ؟"
مسحت شهد وجهها كاتبة " أنا نائمة "
فكتب الآخر " أنا من؟ "
تثائبت شهد تكتب "زياد "
أردف الأخير متسائلا "هل أنا وسيم؟ "
فكتبت شهد بنعاس شديد" طبعا "
قهقه زياد يهز رأسه عليها مدركا أنها غير واعية لما تكتب قائلا " حسنا تصبحين على خير"
فكتبت " وأنت كذلك "
مغلقة المحادثة بعدها متثائبة ففتح الباب وولجت سحر التي نزعت إسدالها متسلقة السرير واضعة اللحاف علها وقد فتحت ذراعيها لها فإندست شهد بحضنها متمرغة فيه لتلثم سحر رأسها تشدها أكثر عساها لا تبتعد عنها أبدا، لتهمس شهد بنشيج: سامحيني يا سحر ...آسفة لأنني خذلتك
مسحت المعنية بحنان على ظهرها مجيبة: أبدا والله...العالم حولك هو من خذل براءتك يا قلبي ..هذا الكون لا يستحق نقاوةً مثلك
:
•♡•
:
صباحا نزلت سحر عتبات الدرج تاركة أمها تتناول الفطور مع شهد التي بدت منزوية قليلا لتنضم لهما بعدها منى متغيبة عن جامعتها كي تساندها ، فتقابلت مع أدهم وزياد هذا الأخير الذي سأل: سنفورتي كيف حال شهد؟
تنهدت المعنية مجيبة بهدوء: بخير تركتها مع والدتي ومنى تحاولان التخفيف عنها قليلا
زفر أدهم قابضا على كفها متسائلا: هل أنت غاضبة منا يا صغيرتي؟
رقت تقاسيم سحر ماسحة بحنو على لحيته مجيبة: أبدا يا حبيبي ...أعلم أنكما كنتما بإجتماع حين وقع الأمر لا تهتما
قبض الأخير على كفها مقبلا باطنه بحب حيث ردد زياد : فلنتحرك يا أدهم فقد سبقنا أبي وأعمامي
أومئ له الأخير بهدوء فلثم زياد خد سحر هامسا: سنفورة غبية لكن جميلة
قهقهت الأخيرة برقة وقد شيعتهما بنظراتها مغادران القصر
::
بعد لحظات نزل رعد عتبات الدرج متجها لسيارته فهذه أول مرة يتأخر عن الشركة، فَهم بفتح سيارته إلا أن هناك من نادى عليه
- رعد
تخشب فجأة مدركا صاحب الصوت، هذا الشخص الذي حول حياته لكابوس منذ أشهر قليلة ...تلك المخلوقة النارية المستفزة بكل ما فيها، فإستدار لها ليقع بصره عليها وهي تنزل عتبات الدرج بفستانها الوردي الهفهاف حولها وذلك الوشاح الذي ماثله بنفس اللون، تمشي بكل إستقراطية ملكية ...وكأن الأرض خلقت لها كي تسير هي فوقها فقط بخيلائها الأنثوي ذاك...لكن لا يعرف لماذا تثير حنقه بالرغم من أن سيرها محترم جدا فهي ليست من نوع الفتيات اللواتي يسرن بغنج ووقاحة و يستعرضن أجسادهن أمامه... لكن هذه الفتاة حتى إحترامها ذاك يستفزه بقوة
وقفت المعنية أمامه فوضع رعد ذراعه على سطح سيارته مرددا بتهكم: أكيد لم تناديني كي تتأملي وجهي
قلبت سحر مقلتيها مرددة بسخرية مماثلة : صدقني مستعدة أنا أتأمل كيف يقطع الحلزون ألف ميل على أن أتأملك أنت
هز الأخير رأسه مرددا ببرود: جيد إذا
فهم بالتحرك إلا أنها أوقفته مجددا: إنتظر
فزفر بضيق مستديرا لها مرة أخرى هادرا بغضب: ماذا تريدين يا لعنة حياتي ؟
غمغمت سحر مصرحة: فقط أريد أن أخبرك بأنني صدقا لا أطيقك ...وعندما أراك أشعر بدمائي تغلي تلقائيا
أومئ لها رعد مجيبا بهسيس: صدقيني هذا متبادل
قهقهت سحر بغير فكاهة معقبة: ممتاز ...لكن رغم كل هذا أريد أن أخبرك شيئ
ليرفع حاجبه منتظرا باقي كلامها، فتنهدت الأخيرة بخفوت مسترسلة بحديثها: لست أنا من أنكر فضل شخص ما علي...وليست سحر من تدوس على أي إحسان يقدم لها ..فرغم أنني لا أطيقك لا أنت ولا تبجحك ذاك إلا أنه لا يهون علي أن أتناسى فضلاً قدمته لي بأحلك أوقاتي ...لهذا شكراً لك لأنك لم تخذلني حين إتصلت بك البارحة... وشكرًا لك لأنك رغم كل شجاراتنا و رغم كرهك لي وحساسيتك تجاهي إلا أنك أتيت بتلك اللحظة وتصرفت بنبل حينها ...أنا ممتنة لك حقًا لأجل ما قمت به البارحة معي ومع أختي شهد
ناظرها رعد ببرود دون أن تتغير ملامحه فردد بجمود: لم أفعل هذا لأجلكِ ...بل لأجل العائلة لا غير
قلبت سحر مقلتيها مجيبةً بتهكم صريح: أعلم هذا جيداً... و صدقًا لا أكترث لأجل من، يكفي أنك لَبيت ندائي حينها
تأملها بصمت لبرهة دون رد ليستدير بصمت نحو سيارته فهمست بتأكيد: ما فعلته لأختي شهد سأعتبره دينا برقبتي وسوف أرده لك مستقبلاً ...ثق بذلك
ركب سيارته مغلقا بابها مجيبا ببرود: قلتها كله لأجل العائلة ...لهذا كفاكِ موشحات
لينطلق بعدها نحو مقصده تاركاً سحر متمتمة بسخرية : متبجح مغرور لا يستحق الشكر.. سحقا لك
:
•♡•