📁 آخر الروايات

رواية ظلام الذئاب الفصل السابع عشر 17 بقلم سلمي خالد

رواية ظلام الذئاب الفصل السابع عشر 17 بقلم سلمي خالد

داخل شقة السيد رأفت،،،،،،
حلق التوتر على أعصابها، فأصبحت كالعصفور الصغير مسجون في قفص الخوف، تنظر له من الحين للآخر، كأنها سارقة تختلس شيء، فتخشى أن يراها أحد، استنشقت نفساً عميقاً وحبسته ثم أردفت قائلة بسرعة:
_ بابا
رفع بصره بها وقد تعجب من شكلها، توترها الظاهر عليها وكأنها بداخل امتحان مهم، أجابها بهدوء ويتراقص التعجب بعينيه:
_ أيوة يا حبيبتي.
فركت يداها بارتباك ثم همست بسرعة قبل أن يجتاح التوتر كلماتها فيمنعها من الحديث:
_ في واحد متقدملي!!!
ترك ما بيده، ونظر إليها بصرامة بعد أن كبح بسمته من الظهور؛ فصغيرته أصبحت عروس الآن، شعر باحساسٍ غريب عندما استمع لكلماتها الصغيرة، ولكنه ممتعاً، فقد داعب قلبه بفرحة كبيرة هجرته منذ وقت، هتف بجدية يثنيها بعض الحدة:
_ مين دا؟ واتقدملك أمتى؟ وإزي؟!!
ازدادت حلقها وبللت شفتيها وهي تشعر بجفافهما، ثم رددت بصوتٍ متقطع:
_ هو أسمه جاسر محمود العراقي، شغال ظابط، وأتقدملي في نيويورك لما كنت مسافرة على أساس إني عايشة هناك وأنا قولت ليه إني ساكنة في مصر ولزماً يجي يتقدملك هنا.
أنهت باقي حديثها وتابعت بحدقتيها ملامح والدها، ولكن وجدتها مبهمة.. جامدة، فلم تعلم هل هو موافق أم سيرفض، مزق هذا الصمت المنسوج منذ لحظات صوت السيد رأفت هاتفاً باستفهام:
_ هو هنا ولا في برة مصر؟!!
اجابته في محاولة إظهار الثبات:
_ هو برة مصر حالياً وهيرجع لما يخلص أوراقه.
حرك رأسه بهدوء وتمتم بجدية وتتأرجح ابتسامته على شفتيه:
_ كويس عشان ألحق اسأل عليه وقولي ليه أول لما ينزل مصر يقابلني،
ثم أضاف محذراً:
_ ياخد نمرتي يا سهام ويتفق معايا على المعاد وكلامك يتقطع معاه لغاية لما توصلي ليه الرسالة دي يا بنتي، أنا لولا واثق في أخلاقك وعارف أنا مربيكِ إزي وإنك عمرك ما تخوني ثقتي عشان أي حاجة مكنتش هبقى هادي كده.
ابتسمت سهام بحب وأمسكت بكف يديه، هامسة بكلمات نابعة من قلبها الصغير:
_ عارفة يا بابا، وبحمد ربنا كل يوم على نعمتك وأنك أنت ابويا واخويا وحبيبي كمان ربنا يحميك ليا.
ربت على كتيفها وتمتم برضا:
_ ربنا يحميكِ يا حبيبتي ويبعتلك الخير.
ثم أضاف ممزحاً لها:
_ أنا حبيبك يا بكشة.
ضحكة عرفت طريقها جيداً فاخترقت قلب تلك الصغيرة وصدع صوتها بالشقة، كالبلبل الصغيرة وهو ينشد بصوته العذاب ألحن جميلة، نهضت عن مكانها واحتضنته قائلة:
_ يا بابا هتفضل أنت حبيبي الأول ومحدش يقدر يملي مكانك أبداً.
ابتسم بسعادة وهو يرى تمسك ابنته به، فقد شعر بغيرة طفيفة وهو يتخيل أن صغيرته ستذهب بعيداً عنه مع زوجها، ولكن سرعان ما أذبت تلك الغيرة بكلماتها الصغيرة المطوقة ببلسمٍ هادئ.
*******اللهم صل على محمد *****
بنيويورك،،،،،،،
نظرت له بتعجب وسألته بحيرة:
_ هو مين اللي أدفن؟!!!
أستدار بثبات زائف قائلاً بحزن مزيف وسخرية:
_ الرجالة اللي ضربنا عليهم نار واللي صعبانين عليكِ وهما كانوا هيقتلونا.
حركت رأسها بفهم ولكنها شعرت بأنفاسه تلفح وجهها فقد تقدم خطوة في لمح البصر ولم تلاحظه، نظرت لجوف عينيه بصدمة، بينما همس هو بجوار أذنها بمكر شديد يضع يده بجيب سرواله:
_ أتعودي بعد كده لما أتكلم ولا أقول حاجة متسأليش عشان مش في مصلحتك تسألي.
تسربت الحمرة بوجنتيها، وتهدجت أنفاسها، فضاعت من قربه لها، لتتحدث بتوتر بالغ وهي تتراجع إلى الخلف بخطواتٍ بسيطة فتعيد أنفاسها الضائعة:
_ حاضر.
تراقص المكر بيعنيه، فتحولات ملامحه لذئب ماكر، يعلم جيداً كيف يزيد من توترها، غمغم بتسلية ماكرة لم يعهدها من قبل:
_ بلاش تخلي خدودك يحمروا عشان الواحد مش ضامن نفسه وأحنا بالغابة لوحدنا!!!
اتسعت حدقتيها بشدة، وتلون وجهها كاملاً بالحمرة الشديدة بعدما قاله، بينما صدع صوت ضحكته بعدما فعلته تلك البريئة، ليهتف وهو عائد ولا تزال يده بيجيب سرواله:
_ تعالي نقرب من النار.
رمشت بعينيها قليلاً، ثم رددت بارتباك بعد أن ابتعد بمسافة جيدة:
_ لا أنا كده هموت بسكتة قلبية.. لو ملمش قلة أدبه دي.
*******لا حول ولا قوة إلا بالله********
داخل شقة السيد يوسف،،،،،،،
صدع صوت طرقات على الباب، فمزق تفكيره وقاطع تركيزه، نزع نظارته وهتف بصوتٍ عالي:
_ أدخل.
سارت بخطواتٍ هادئة، يتراقص الفضول بعينيه، فأصبح كالسحاب الذي يحاوط جبال الهيمالايا، جلست على المقعد بمواجهته وسألته بحيرة:
_ نعم يا بابا، حضرتك بعتلي.. في حاجة؟!!
حرك رأسه في جدية ثم همس بصوتٍ لا يتحمل النقاش:
_ ليان هتتفصل من المستشفى!!
كادت أن تتحدث ولكن قاطعها بصرامة مردداً بصوتٍ حاد:
_مـــريم.. مش عايز كلام بالموضوع دا.. المرة اللي فاتت عديتها وعشان خاطرك ودا مش أسلوبي لكن المرادي مش هينفع.. كفاية أوي أني مش هدفعها الشرط الجزئي وهرجعها مصر علطول.
ألتمعت عيناها بالحزن، وهمست بصوتٍ مختنق من الرغبة في البكاء:
_ خلاص يا بابا، في حاجة تانية.
تنهد بأنفاسٍ ثقيلة، وهتف بجدية تحمل بأطيافها الحنان:
_ بصي يا مريم، ليان بنفسها لما جت عرفتها الكلام دا، وهي غابت أكتر من يومين، وكمان سمحت في أول مرة، الله أعلم هي بتمر بإيه بس هي المفروض تلتزم ولاسيما إن دي أول مرة تشتغل هنا، وأنتِ عارفة برضو إني مش بشغل بواسطة وميرضكش حد يقول عليا كده.
فطنت ما يرمي له، لتمنحه ابتسامة رقيقة وهمست بهدوء:
_ خلاص يا بابا فهمت حضرتك، وأكيد ميرضنيش حد يقول على حضرتك حاجة، عن أذنك.
غادرت المكتب بهدوء، بينما تنهد هو بألم فهو يعلم قسوة الفراق.
************
بنيويورك،،،،،،
أنغمست بقاع أحزانها، لتقع ضحية له يفترسها بشرسة دون رحمها، جلست شاردة بآلامها، يكاد يقفز الحزن من عينيها، حتى لاحظتها هاتان العينان اللتان حملات غصة أليمة عندما رأتها هكذا، همس بنبرة هادئة.. ساكنة، يتأمل النار المتوهجة أمامهما:
_ مالك؟!!
نظرت له قليلاً، ثم عادت ونظرت للنار، تُحرك عيناها مع الرماد المحترق المتصاعد للأعلى بشرود، ثم تمتمت بنبرة حزينة تتألم بشدة فتخبر من يسمعها عن عنف ألمها:
_ زمان الدكتور يوسف رفدني!!
لم تتحرك عيناه عن النار بل باغتها بسؤالٍ آخر يعلم إجابته ولكن أرد أن يخرجها مما هي فيه:
_ ليه؟!!
ابتسمت بحزن دافين، ثم قالت بغصة علقت بحلقها فخرجت عنها كلمات مختنقة:
_ آخر مرة الدكتور يوسف أقال لو غبت عن الشغل تاني هيرفدني وأنا غبت أكتر من يومين فزمانه رفدني من المستشفى، وكده هتبهدل هنا بعد ما الناس الغريبة دي تبطل تطاردني، وبكده حلمي ضاع.. وهرجع لبابا كما ذهبت.. ممعيش حاجة أحققها وأكيد هو هيزعل كفاية إنه يوم سفري تعب وجه معايا وعينيه كان فيها دموع، تفسي أرجع أدخل في حضنه تاني.
اجتاحه شعور بالألم الحاد وكأن أحد وضع على جرحه بعض الملح فكوى بيه ألمه وجعله يزداد عما كان، كلماتٌ بسيطة خرجت من فمها فأُلقِيت عليه كجمرات نار مزقته وأحرقت قلبه، مجرد ذكرها لأسم والدها جعله يتألم بشدة وهو لا يعلم كيف سيخبرها، هتف بعد أن أعاد رباط جأشه:
_ هقدر أوفرك شغل في مستشفى الألفي وأكيد عارفة إيه هي مستشفى الألفي.
رمشت بعينيها في صدمة ثم هتفت بذهول:
_ المستشفى دي مش بتشغل غير اللي تبعهم بس هدخلني هناك إزي؟!!
نظر ببرود وغمغم في سخرية:
_ ما عشان تخلفك دا مش هجاوب!!
نظرت له بغيظ طفولي، ورددت بغضب:
_ ربنا يسامحك
رمقها بنظرة شرسة، فترجعت بجسدها للخلف قائلة بتوتر:
_ بدعي ربنا أنه يسامحك إيه!!
حرك رأسه بيأس على تلك البلهاء وعاد ينظر للنار، متمتعاً بجمال الصمت ولكنها لم ترضى بأن ينتصر الصمت عليها، فهتفت في حماس زائد:
_ إيه رأيك أسئلة وأنت تجاوب هي أسئلة عامة؟!!
صمت ولم يجيب عليها لتردد هي بمزاح:
_ السكوت علامة الرضا.
ظلت تفكر قليلاً في سؤالٍ حتى اتسعت ابتسامتها ورددت بتفاخر:
_ هسألك سؤال في البيورجي بس صعب، الجنين بيتكون من إيه في تكوينه يعني إيه مكوناته؟!!
رفع حاجبه ثم قرر أن يرى حمرة وجنتيها ليهتف بمكر:
_ تحبي أعرفك بيتكون من إيه عملي!!
توترت ملامحها وبالفعل تسربت الحمرة بوجنتيها، لتهتف بصوتٍ مرتبك:
_ لا.. إيه قصدي إنه بيتكون من ثلاث جرثومات وأنا هقولك أسميهم ( الأكتودرم، والإندودرم، والميزودرم)
ثم أضافت تسأله بحذر بالغ، فأصبحت تخشى مكره الذي يخجلها:
_ أقولك كل واحدة من الجرثومات بتكون إيه من جسم الجنين.
نظر لها وقد أحس بالشفقة عليها وملامحها المتوترة والحمرة التي تزداد، فأجابها بهدوء ليهدئ من ارتباكها الظاهر:
_ ماشي.
صفقت بيداها مثل الأطفال وكأنها حصلت على جائزة كبرى وهتفت بحماس شديد، جعل من زياد يتأملها فيزيد من تعلقه بها:
_ بص الأكتودرم دي بتكون الطبقة الخارجية لنطفة الموجودة برحم الأم وكمان خاصة بإنشاء الجلد والجهاز العصبي، الميزودرم دي بتنشئ الأنسجة الضامة والهيكلية والعضلات وكمان مسئولة عن الجهاو الدوري والتناسلي والحبل الظهري، ونيجي بقي لأخر طبقة وهي الأندودرم وهي بتنشأ عنها الجهاز الهضمي والبنكرياس والكبد.
أنتهت من توضيح بعض المعلومات، ثم نظرت بدقة قائلة بنبرة متسائلة:
_ هاا فهمت؟!!
هز رأسه ثم تمتم ببسمة صغيرة:
_ أكيد يعني يا ليان أنتِ مش بتشرحي بطفل.
حركت رأسها، ومن ثم رددت ببسمة صغيرة رقيقة، يفيض من عينيها السعادة:
_ عارف ببقى فرحانة وأنا بتكلم معاك بحس براحة.
ثم أضافت تبغته بسؤال والفضول علم طريقه لعقلها:
_ وأنت بتحس بإيه لما بتتكلم معايا؟!!
تفاجأ بسؤالها والعجيب أن الإجابة كانت واضحة فهو أيضاً يحب الحديث معاها، طال صمته فتخلل ليان شعور باليأس أنه سيتجاهلها ولكن مزق اعتقادها عندما ابتسم بغموض قائلاً:
_ أوقات القلوب بتتغير فاللي كنت فاكر إنه مش هيحصل بيحصل ومع ابسط الأشياء.
قطبت جبينها، ونظرت متحيرة لم تفهم منه كلمة واحدة،ولكنها قررت أن تغير السؤال عندما التمعت عيناه بالمكر الذي تعرفه فهمست بخجل تحاول أن تخفيه:
_ أناا معرفش عندك حاجة غير أسمك زياد بس حتى معرفش أسمك ثنائي، أحكيلي عنك يا زياد؟!!
أغمض عيناه بعنف، وقبض على يده فبرزت عروقه بشدة، وميض من الحادث يظهر أمامه والده الغارق في دمائه، شقيقته وهو يخرجها من السيارة، ويرى وجهها المتلطخ بالدماء فأخفى ملامح وجهها، تهدجت أنفاسه بشدة، وكأنه كان بسباق للركض، يشعر أنه هوى من فوق جبل فسقط بدوامة سوداء أغرقته في بحور ظلامها، نهض عن مكانه وهتف بجمود:
_ قومي نامي ومش عايز نقاش.
ازدردت حلقها، ثم حركت رأسها وهي ترى تحوله الغريب فجأة، فلم يصبح بعقلها سوى شيء واحد ما الذي مر به زياد مع عائلته ليصبح بتلك الحالة؟!!
******استغفر الله العظيم*******
بشقة السيد رأفت،،،،،،
أمسكت سهام بهاتفها ترسل رسالة كما أخبرها والدها، ولكن انتفضت عن الفراش وحجظت عيناها وهي ترى نص رسالته، فشعرت برجفة خفيفة تسير بجسدها، داعب قلبها كلماته الصغيرة، واجتاحتها سعادة فهو وصل لمصر وسيأتي بالغد لها، ولكن صدع صوت ضحكتها وتوردت وجنتيها بعدما نظرت للرسالة التي تاليها « أنا بقول أجي أتقدم دلوقتي»، نهضت عن مكانها وجلست فوق كرسيها تمسك بالهاتف وتحرك أصابعها بسرعة وهي تكتب كلمات صغيرة جادة« لو سمحت بلاش الكلام دا وانتظر لبكرة وكمان تكلم بابا عشان تتفق معاه»، عضت على اصابعها، وهي تلاحظ الشاشة وأنا سيرسل رسالته بعد دقائق، ولكنها شعرت بطول تلك الدقائق وهي تنتظر بلهفة غريبة وسرعان ما تسربت الابتسامة إلى شفتيها، لتشرق شمس ذهبية على ملامحها بعدما قرأت ما كُتِب« هو بعد لو سمحت هقول حاجة، خلاص بكرة هنتظر وإن شاء الله تبقي نصيبي».
شعرت أنها ستلحق بسماء السعادة، لتغوص ببحور الفرحة، وتغرق بعسل الحياة قليلاً.
************
بمشفى الألفي،،،،،
يجلس وعيناها لا تلتمعا سوى بالكره والحقد عليها، استغلت ملامحها البريئة لتخدع بها الجميع، ولم يكفيها هذا بل أعترفت بفعلتها الشنيعة بحقه، ولكن هذا الأحمق_ قلبه_ لم يصدق إلا عندما شاهد الواقع بعينيه فتحطم بعنف وتألم بشراسة، زفر ببطء وهو يريح ظهره للخلف ينظر أمامه بشرود متذكراً دليل الذي أنهي ولو شك بسيط ببراءتها
***
خرج من سيارته بالإرهاق واضح بعدما قضى وقت طويل بالشركة، يمسك بهاتفه والمفاتيح الخاص به، وقبل أن يدلف للداخل أُرسلت رسالة على هاتفه، زفر بضيق واضح وقرر النظر بها؛ فهُم الآن يمرون بأزمة عنيفة في الشركة ولابُد من أن ينهي إحد المزادات لتمر تلك الأزمة دون خسائر، جحظت عيناها بشدة وكأن وقع عليه دلو ماء بارد فسبب له صدمة شلت لسانه، زوجته قد سحبت مليون جنية من حسابه دون أن تخبره ماذا ستفعل بهذا المبلغ الكبير ولِمَ لَمْ تخبره، دارت عواصف من الأسئلة برأسه حتى قرر أن يجلس بعيداً عن القصر لينتظرها، يتأكل من نيران الشك، تكاد تنفجر رأسه من كثرة التفكير ماذا ستفعل بهذا المبلغ؟، علامة استفهام كبيرة وضعت أمامه؛ فأصبح التسلق عليها صعباً، افاق من شروده عندما استمع لصوت سيارتها، كاد أن يتحرك نحوها وهي تصف سيارتها ولكن سمع صوتها يهتف في عجلة:
_ أيوة.. أيوة.. هطلع أغير بسرعة وأجي وأجبلك الفلوس... خلاص ماشي هقبلك عند كافتيريا **** وهخدك ونروح الشقة.. ماشي .. سلام يا أحسن إنسان شوفته.
ابتسمت بسعادة وقبلت الهاتف بحب شديد ربما لم يراه من قبل معها، عاد أدراجه وقرر مراقبتها ليعلم أين تخرج دون أن يعلم أحد،وبعد مدة ليست بطويلة، شعر بحركة خفيفة ليراها ترتدي أفضل الملابس، تتألق كعادتها وترسم عيناها بحرفية مستخدمة بعض مستحضرات التجميل الخفيفة والرقيقة تألم بعض الشيء؛ فهي لم تفكر قد بأن تريه أي شيء، لا تشاركه ابسط أمورها فتهشمه بعيداً عنها كأنه نكر، دلفت لسيارة بسرعة، و غادرت القصر، بينما تجسس خلفها والشك يضمر قلبه ويسممه، ظل سير خلفها بهدوء دون أن تلاحظ، ولكن شعر بألم حاد يغزو صدره وهو يراها توقف السيارة وتقف أمام شاب تبتسم له بسعادة وتخبره بالركب سريعاً بالسيارة، تحرك خلفها وعيناها تلتمع بهما ألم عنيف، تتهدج أنفاسه وتصبح على وشك الإنقطاع، حتى توقف امام احدي العمارات الراقية تخرج من سيارتها و ضحكتها تشرق على فمها، سارت لداخل تحمل الحقيبة الموجود بها المال وجوارها هذا الشاب الخبيث وعيناه التي تدقق بملامح زوجته، هبط من سيارته وتقدم بهدوءليسأل هذا البواب عنها، فأجابه البواب:
_ ايوة يا بيه هي بتيجي هنا كل يوم واحياناً يوم ويوم مع الأستاذ آسر والصراحة عمري ما شفتها جت هنا إلا وهو معاها وبيضحكوا، اشتعلت عيناه بقوة فقط الآن لا يريد سوى الانتقام منها...
***
أنقطع حبل الذكريات عندما دلفت الممرضة تخبره بأنه لابد من المغادرة، فأشار بيده لها بأن تخرج وسيغادر خلفها، ونهض عن مكانه ثم اقترب بخطواتٍ بطيئة لها حتى أنحنى بجزعة العلوى، يهمس جوار أذنها بصوتٍ تفوح منه رائحة الشر:
_ عارف إنك سامعة كل كلمة، وهنتقم على كل لحظة حبيتك فيها، وإن أتجوزت واحدة خاينة زيك، صدقيني هندمك يا ندى!!!!
*********
:_ هل علمت أين هم؟!!
استدار برأسه قائلاً بنبرة جامدة:
_ لقد اوشكنا من الأقتراب وربما باحتمال كبير أنهم بالغابة وسنرسل رجالنا للتأكد.
ابتسم مايكل بشر وهمس بلهجة بلغ الشر فيها أقصى حدوده:
_ واخيراً سأتخلص من هذا الماكر وهذه الفتاة!!!!
*******
بالغابة،،،،،
شعرت بانزعاج شديد مما يداعب جفنيها، فأشعة الشمس علمت طريقها لتستيقظ هذه البريئة وتشرق باقي الأرض، ولكن عندما فتحت حدقتيها اتسعتا بشدة وهي تنظر للذي أمامها وما أن رأته حتى....
يتبع.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات