رواية غلطة الكبار الفصل السابع عشر 17 بقلم نجاح السيد
الحلقة السابعه عشر
(هنسافر)
انتفض واقفا بسرعه اول ما رأه يفتح باب مكتبه ويدخل بدون استئذان ثم قال:منصور بيه
منصور(بغضب):بدام بنت عمك مش عايزة ابنى ...كانت ممكن تقوله بينه وبينها ...او بينا وبين بعض بدل ما تفضحنا كدا ادام الناس
اخفض رأسه ولم يقوى على الرد...فقد كان فى موقف حرج للغاية حقا
استكمل منصور حديثه قائلا:انا ابنى مليون بنت تتمناه...دا مروان ابن منصور رفعت الشربجى
على:طبعا طبعا يا منصور بيه...بس صدقنى فى سوء فهم بس فى الموضوع
منصور:لا سوء فهم ولا بتاع...هى خلاص بانت انها مغصوبة على الجوازة...وانا ابنى ميتجوزش واحدة مش عايزاه
على:يا منصور بيه بس اقعد واسمعنى وانا افهمك كويس
احتد صوت منصور وصاح بصوت غاضب:انا لا هقعد ولا هسمع ولا عايز افهم ...كل الى ما بينهم خلاص انتهى...وياريت بقا الشبكة وكل حاجة ابنى جبها ليها...توصل لنا...دى واحدة خسارة فيها اى حاجة
اخفض على رأسه وقال:الى تشوفه يا منصور بيه
انصرف منصور غادرا ...دون ان ينطق بأى كلمة اخرى
انهار على جالسا على كرسيه مرة اخرى...وحاوط رأسه بيده...وظل يفكر فيما سيفعل ...وكيف ستكون الامور بينه وبين منصور فى العمل
قذف القلم الذى بيده بقوة فأسقط ارضا وهتف قائلا والشر يشع من عينه:والله لادفعكوا تمن الى عملتوه فيا
.................................................................................
- بصوا بقا كل واحد يشوف مصلحته...مش عايزة حد يعطل نفسه...مصطفى بجد جدع انه راح كليته ...وانتوا كمان هتروحوا مدرسكوا
هتف سيف قائلا:بس يا ماما النهاردة السبت اجازة
مروة:عارفة...من بكرة ان شاء الله الكل هيروح مدرسته...وانتى يا مريم تروحى كليتك...وفى الوقت الفاضى روحى زورى ماما فى المستشفى
اومأت مريم رأسها ايجابا فقط ...ولم ترفع رأسها...وظلت كما هى تنظر الى طبق الطعام الذى امامها
استكملت مروة حديثها قائلة:وانتى يا منه انتبهى لدروسك شوية...مش عايزة اهماال انتى فى ثانوية عامة...وطبعا الكلام ليك انت كمان يا مهند
اجابت منه قائلة:حاضر
اما مهند لم يستطع الرد من كثرة الطعام المحشور بفمه
مروة:ميار...طبعا انتى كبيرة وعارفة انتى هتعملى ايه كويس...وبلاش تهملى شغلك
ميار:حاضر يا مروة
مروة:انا مش هقدر اروح لماما النهاردة الا متأخر علشان عندى شوية شغل...فى البيت وفى الصيدلية...وكمان مش هينفع كلنا نروح مع بعض...هنقسم الزيارة علينا...مرة انتى يا ميار ومعاكى مريم...ومرة انا ومنه...علشان كمان حد يكون موجود فى البيت مع سيف ومهند
مهند:اشمعنا منه هتروح وانا لأ
مريم(بغضب):لأن منه بتقدر تتحكم فى نفسها وتقعد ساعات من غير اكل...اما انت عايز تاكل كل ساعه وكل دقيقة وكل ثانية...والمستشفى مش فيها اكل الا للعيانين...وبطل بقا تقارن نفسك بمنه هى اكبر منك بسنة...واعقل منك...اما انت متخلف
زم مهند شفتاه ...غاضبا مما قالته مريم...فترك قطعه الخبز الذى كان بيده ونهض قائما ذاهبا الى غرفته
ميار:ليه بس كدا يا مريم...زعلتيه منك
مريم:ميار احنا الى فينا مكفينا...مش ناقصة دلع عيال
مروة(بعصبية):مريم...دا ابن اختك وكمان مامته مش موجودة ولا اخوه...مينفعش الى انتى قولتيه دا ولا عصبيتك كمان عليه..اتفضلى قومى صالحيه
مريم(بحدة):لأ
مروة(بصوت عالى نسبيا):مريم اسمعى الكلام
مريم(بعند طفولى):لأ مش هسمع الكلام
صاحت مروة بصوت عالى جدا ...انتفضت مريم عند سماعه وقالت:مريم...قومى صالحى مهند
مريم(بحدة):لأ
مشيت مروة بعض الخطوات واقتربت من الكرسى الذى كانت تجلس عليه مريم وصاحت فى وجهها قائلة:انتى دايما كدا عنيدة ومش بتعملى الا الى فى دماغك وبس...وعمرك ما بتسمعى كلام اى حد....دلعنا فيكى هو الى خلاكى تعملى كدا...ويبدو انك كمان اثرتى فى شخصية ميار...ومش بعيد كمان تكونى انتى الى دفعتيها انها تعمل الى هى عملته امبارح دا
ظلت مريم جالسة فى مكانها...ولم ترفع رأسها...ولا تبعد نظراتها عن ذلك الطبق الموضوع امامها...ولكن فجأة امسكت المعلقة الموضوعه بجانب الطبق ورفعتها وقذفتها بشدة فى الطبق...فأصدرت صوتا عاليا للغاية...فازداد غضب مروة اكثر...لدرجة انها كانت تريد ان تصفع وجه مريم ولكنها قبضت يدها بشدة واكتفت بأنها صاحت قائلة:غورى من ادامى دلوقتى يا مريم...يلااااااا
نهضت مريم واقفة وذهبت الى غرفتها...ارتمت على فراشها وظلت تبكى...نهضت ميار ايضا لتلحقها ولكن مروة استوقفتها قائلة:رايحة فين
ميار:هشوف مريم
مروة:لأ سيبيها...ماهو دلعنا دا الى خلاها تعمل الى بتعمله دا
ميار:مروة...مريم اختنا الصغيرة وكمان متنسيش انها اتحرمت من بابا ومش عاشت معاه قد ما احنا عشنا معاه...خلينا نعوضها احنا حب الاب الى اتحرمت منه...انا عارفة انك مضيقة واعصابك بايظة...وكل الى عملتيه فى مريم بسبب كدا...وشوية لما تروقى انتى بنفسك الى هتصالحيها...فلو سمحتى سيبينى ادخل اصالحها ...لأنى مش بستحمل اشوفها زعلانة
اشارت مروة لميار بعيناها بأنه تدخل لمريم...وبالفعل غادرت ميار المكان وذهبت الى الغرفة...نظرت مروة الى منه ...التى كانت علامات الحزن ترتسم على وجهها...قد كانت تشعر بالقلق عليها منذ ان استيقظت من النوم...فقد كانت حالتها غير طبيعيه
مروة:مالك يا منه
ابتسمت منه بتصنع وقالت:مافيش يا ماما...انا كويسة
..........................................................................
ظلت تمرر يدها على شعرها ورأسها بحنان ...وتحاول ان تجعلها تكف عن البكاء...ولكن لا فائدة فقد كان بكائها يزداد اكثر...
ميار:خلاص بقا يا مريم...مروة اعصابها تعبانة شوية
مريم(ببكا):شوفتى بتعملوا فيا ايه ...وماما تعبانة ...ما بالك بقا لو ماما ماتت هتعملوا فيه ايه كمان
ميار:استغفر الله العظيم...اولا بعد الشر على مااما...ربنا يقومها لنا بالسلامة ويعطيها طولة العمر....ثانيا احنا اخواتك يا حبيبتى...وبنحبك اووى كمان
مريم:والى مروة عملته فيا دا...تسميه ايه
ميار:اعصابها تعبانة شوية...متنسش برضه الى هى فيه
مريم:كله بسبب جوزها...الى احنا فيه دا كله بسببه هو
ميار:وهو علشان جوزها هتشيل ذنب الى عمله برضه
مريم(ببكاء):شوفتى اتهمتنى بأيه ان انا الى حرضتك على الى حصل امبارح
ضمتها ميار الى صدرها وقالت:معلشى ...وانا بتأسفلك بالنيابة عنها...احنا اخوات يا مريم ولازم نستحمل بعض فى وقت العصبية والضيق...ولو مستحملناش بعض يبقى احنا مينفعش نكون اخوات
ظلت مريم تبكى وهى نائمة على صدر اختها....وتمسح دموعها فى ملابسها...اخرجتها ميار من حضنها وقالت:يلا...اطلعى بوسى راس اختك ...واتأٍسفلها
مريم(بزعل طفولى):يا سلام على اساس مين الى غلطان
ميار:انتى...لأنك استفزتيها...كان المفروض تسمعى الكلام وتنفذيه
هزت مريم رأسها نافية وبشدة وقالت بعند:لأ
ابتسمت ميار وقالت:طب وغلاوة عيسى
نظرت لها مريم ثم ابتسمت وقالت:لازم يعنى تحلفينى بغلاوة عيسى
قالت ميار مرددة كلام مريم وبنفس الطريقة :عيسى
مريم:ميار
ميار:ها
مريم:خلاص هسمع الكلام المرة دى
ميار:ماشى يلا قومى
نهضت مريم من فوق الفراش وذهبت للخارج...قبلت رأس مروة وقالت:انا اسفة
فما كان من مروة الا انا احتضنتها بقوة وظلت تبكى ومريم تشاركها فى البكاء ايضا
...........................................................................
- مالك شكلك قرفان على الصبح
- جدا
- ليه بس يا عيسى
عيسى:لازم اكون قرفان بدام صحيت على مكالمة من بابا
محمد:باباك كلمك الصبح
اومأ عيسى رأسه ايجابا ...فحمل كوب الشاى الموضوع على المنضدة امامه وارتشف منه قليلا وقال:عايز يشوفنى النهاردة ضرورى
محمد:طب وانت مضايق ليه
عيسى:مش عارف قلقان شوية من حكاية انه عايز يشوفنى دى...بالاضافة الى انى قلقان اووى على مريم نفسى اطمن عليها واشوفها
محمد:بالنسبة لموضوع ابوك فهو هيكون خير ان شاء الله...وبالنسبة لمريم متقلقش عليها اخواتها معاها مش لوحدها
عيسى:حتى ولو معاها الناس الى فى الكون كله...مش هيبقى زى ما اكون انا معاها و جانبها
محمد:يعنى هتعمل ايه ...مافيش فى ايدك حاجة تعملها...لا هينفع تروحلها المستشفى ولا هينفع تشوفها الايام دى
تنهد عيسى بضيق ...فربت محمد على كتفه وقال:هونها على نفسك...وبطل تفكر فى الحاجات الى هتسببلك قلق...ومتخافش ...مريم اكيد كويسة
اومأ عيسى رأسه ايجابا فقط...ثم رفع كوب الشاى مرة ثانية ليشرب منه
..........................................................................
طرقت على باب غرفته...ولكنه لم يرد عليها...طرقت مرة اخرى...ونفس النتيجة لا يوجد رد...فتحت الباب واطلت برأسها منه وقالت بمرح:ايها الفيل الضخم العملاق...هل تسمح لى بالدخول
عبس وجهه ثم لفت وجهه بعيدا عنها ...ولم ينطق بأى كلمة
دخلت الى الغرفة واغلقت الباب وراءها ...ثم ذهبت له وجلست بجانبه على فراشه
مريم:انا اسفة...متزعلش منى
لم يرد عليها...وظل كما هو وجهه عابسا
مريم:ياااه انا مكنتش اعرف ان زعلك وحش اوى كدا...خلاص بقا قلبك كبير
مهند(بحزن):انا مش زعلان منك...بس انا مش ذنبى انى بحب الاكل اوى...جدااا كمان...وبسبب اكلى الكتير بقيت زى الفيل...زمايلى الى فى المدرسة دايما بيبعدوا عنى ومش بيرضوا يصاحبونى
ضحك مهند ثم استكمل حديثه قائلا:اصلهم بيخافوا منى لأكل السندوتشات بتاعتهم...ومش بيرضوا يخلونى العب معاهم كورة كمان...لما اطلب منهم انهم يلعبونى معاهم بيفطسوا على نفسهم من الضحك...ولما مصطفى يخرج يلعب مع اصحابه وياخدنى معاه...واحنا فى الطريق كان يقولى اوعى يا مهند تقول لاصحابى عايز العب علشان محدش يضحك عليك...اقعد اتفرج علينا وانا هجبلك 2سندوتش حواوشى ...كنت ساعتها بزعل اوى ويبان الزعل على وشى
ضحك مهند بشدة ثم استكمل قائلا:بس كان مصطفى بيفسر سبب زعلى انه علشان هيجبلى 2 سندوتش بس...فكان لما يشوفنى زعلان كان يقولى خلاص هجبلك اربعه يا سيدى...وكان بيجبلى اربعه...وكنت بخلصهم عالطول وانا قاعد بتفرج عليهم...وبعد ما اخلصهم كنت بروح اشترى كمان اربعه
ضحكت مريم وقالت:كنت بتاكل 8
ضحك مهند وقال:على قد جسمى بقا
حاوطت مريم كتف مهند وقبلت احدى وجنتيه وقالت:مش معنى انك تخين تبقى انت وحش...عارف انت عندك حاجة نادر لما تلاقيها عند اى حد ...عارف هى ايه الحاجة دى؟؟
نظر لها مهند نظرة معناها (ايه)
اشارت مريم الى قلبه وقالت:قلبك الطيب ...مش كلنا عندنا قلب طيب كدا زى قلبك وكبير كمان...مش قصدى كبير انه كبير حجما يعنى...كبير فى طيبته وحنيته
ضحكت مريم بعد ما قالت جملتها الاخيرة فضحك مهند اخيرا من قلبه
مريم:ايوة كدا اضحك دا انت ضحكتك دى بالدنيا كلها
مهند:تعرفى انا اول مرة احكى لحد الكلام الى قولته ده...بس لقتنى كدا دلوقتى نفسى احكيه لحد وبالذات ليكى...لانى بحبك اوى
مريم:وانا بحبك اووى اووى...خلاص بقا مش زعلان؟؟
مهند:لأ مش زعلان
مريم:طب اقولك على حاجة حلوة اووى
ابتسم مهند وقال:قولى
مريم:بسبوسة
ضحك مهند بشدة فضحكت مريم ايضا
مريم:يعنى خلاص صافى يا لبن
مهند:حليب يا قشطة
مريم:طب فين بقا البوسة بتاعتى الكبيرة اووى
قبلها مهند على احد وجنتيها...فطرقت ميار الباب فى هذا الوقت ودخلت...ورأته وهو يقبل مريم
فهتفت قائلة بمرح:انا اسفة يا جماعه شكلى كدا دخلت فى وقت مش مناسب خالص
ضحكت مريم وقالت بمرح:انتى دايما كدا بتقطعى علينا اللحظات الرومانسية الى بينا
مهند:تلاقيها بس غيرانه مننا يا حبيبتى
ميار:ايوة ايوة...اتصالحتو بقا واتفقتوا عليا
مريم:احنا اصلا مكناش زعلانين من بعض... صح يا حبيبى
مهند:صح يا روحى
ضحك الثلاثة بشدة ...فهتفت ميار قائلة:يلا يا مريم علشان نروح لماما
مريم:اوك يلا بينا
نظرت مريم الى مهند وقالت:سلام يا مهند
مهند:مع السلامة
...........................................................................
خرجتا مريم وميار من العمارة فى نفس الوقت الذى كان عيسى ذاهبا ليركب سيارته...كان يفتح باب السيارة...ولكن عندما رأها اغلقه مرة اخرى ووقف ...ينظر لها...رأته فابتسمت له ابتسامة بسيطة...كان وجهها يبدو عليه التعب والارهاق...وعينها متورمة من كثرة البكاء...حزن كثيرا على حالها ...ظل يتطلع لها ...ود كثيرا لو انه استطاع ان يحدثها...امسكت ميار يد مريم وجذبتها لتمشى...فليس من الصح ان تقف وتتكلم معه...واكتفت ميار بقول:السلام عليكم...له فقط ...ثم انصرفا من امامه وعندما ابتعدا عنه وغابا تماما عن انظاره...سحبت مريم يدها من يد ميار بقوة وقالت:فى ايه يا ميار ماسكة ايدى كدا ليه ...هو انا طفلة
ميار:لأ مش طفلة...بس ميصحش تقفوا تكلموا بعض فى الشارع
مريم:ومين قالك اننا كنا هنكلم بعض من اساسه
ميار:انا شوفتكوا كويس وانتوا بتبصوا لبعض اووى...وكان عيسى هيبدأ الكلام
مريم:انتى بس الى تخيلتى كدا من نظراتنا...محدش فينا كان هيبدأ الكلام مع التانى لا انا ولا عيسى
ميار:مريم انتى اختى...وانا خايفة عليكى...ومش عايزة حد يتكلم عنك بأى كلمة وحشة
مريم:انا عارفة يا ميار
ميار:طب استعجلى شوية فى المشى علشان منتأخرش
مريم:اوك
...........................................................................
كان يريد ان يكلمها...ولو كلمة واحدة يطمئن بها على حالها...نفخ بضيق بسبب هذا القدر الذى لا يريد ان يجمعهما فى الحلال...ويكون له الحق ان يتحدث معها وقت ما شاء... واين ما شاء...فتح باب السيارة ودخل سيارته واغلق الباب بقوة ...ثم انطلق متوجها الى شركة ابيه.....مرت حوالى ساعه ووصل ...ركن سيارته ...ثم هبط منها وصعد الى شركة والده وتحديدا مكتبه...طرق الباب فأتاه صوت ابيه يسمح له بالدخول ...ففتح الباب ودخل
قال احمد عندما رأي عيسى:تعالا يا عيسى
ذهب عيسى وجلس على الكرسى امام مكتب ابيه وقال:خير يا بابا
احمد:خير...تشرب ايه الاول
عيسى:متشكر ...انا مش عايز اشرب حاجة...ياريت حضرتك تقولى كنت عايزنى فى ايه
احمد:متكلمناش عن موضوعك انت ومريم
ازدرد عيسى ريقه ...ولم ينطق بأى كلمة
احمد:ها اهلها لسه مش ردوا عليك
عيسى:انا قولت لحضرتك ان الموضوع اتأجل شوية
احمد:اتأجل ولا اترفض
عيسى:لا لا يا بابا اترفض ...هما اجلوا الرد شوية...اصل مامة مريم تعبانة وفى المستشفى
احمد:الكلام دا حقيقى
عيسى:ايوة حقيقى...ولو حضرتك مش مصدقنى ممكن اجبلك اسم المستشفى الى هى فيها وتروح تسأل حضرتك بنفسك عليها
احمد:ماشى يا عيسى...هصدقك...واما نشوف لما مامتها تخف هيقولوا ايه
عيسى:ان شاء الله
...........................................................................
بعـــــــــد مـــرور اســــبوع
- منى ماما فين...مش فى العناية المركزة
ابتسمت منى وقالت:ماما فاقت يا مريم...ووضعها اتحسن بكتير...واتنقلت لغرفة عادية
مريم(بفرحة):بجد يا منى
منى:بجد والله العظيم
ميار:الحمد لله يارب
مريم:طب يلا انا عايزة اشوفها بسرعه
منى:طب تعالوا هوديكوا لاوضتها
ذهبتا ميار ومريم مع منى الى غرفة سوسن...فتحت منى الباب...ودخلت مريم مسرعه وارتمت فى حضن والدتها
مريم:حبيبتى يا ماما انتى كويسة
قبلت سوسن رأس مريم وقالت بصوت متعب:انا تمام يا حبيبتى
ميار:حمد الله على السلامة يا ست الكل
نظرت سوسن الى ميار ...فظهر على وجهها علامات الغضب...فلم ترد عليها
لاحظت مريم ومنى ذلك ...فقالت مريم:منى ممكن تعرفينى مكان الحمام فين
منى:اوك تعالى
غادرتا مريم ومنى الغرفة لكى يتركا سوسن وميار بمفردهما
جلست ميار على الكرسى بجانب فراش سوسن...والتقطت يدها وقبلت ظهرها وقالت:انا اسفة يا ماما
سحبت سوسن يدها من يد ميار الممسكة بها ووجههت نظرها الى الامام
ميار:انا عارفة انك زعلانة منى...وليكى الحق فى كدا...انا فى نظرك دلوقتى البنت الى مسمعتش كلام امها وكنت السبب فى الى انتى فيه دلوقتى ...بس صدقينى غصب عنى...انا حاولت كتير اووى انى اعمل الى انتوا عايزينه بس فى النهاية محاولاتى فشلت...لانى مكنتش بحب مروان..حاولت احبه بس مقدرتش...لانى ملقتش فيه اى مميزات بالعكس كله عيوب...معندوش شخصية ودايما بيعتمد على ابوه فى كل حاجة...وعمره ما عمل حاجة من دماغه ابدا...دايما بيكون ابوه االى قاله عليها...حياتى معاه كانت شبه مستحيلة...او مستحيلة تماما...انا كنت هكون تعيسة معاه يا ماما...يرضيكى ان بنتك تكون تعيسة
التفت سوسن وقالت:فى ام ممكن بس تتحمل تشوف بنتها تعيسة
...بس كان لازم تقوليلى الاول...وكان كل واحد فينا هيروح لحاله بس بهدوء ...بدل ما نتفضح كدا ادام الناس...وتكسفى جوز اختك ادامهم
ميار:على مش اعطانى فرصة انى اقول اى حاجة...كان دايما يقولى ايه الحجج الفارغة دى...بلاش دلع بنات وكلام فارغ...ومروان رجل ومش هتلاقى ارجل منه
سوسن:طب ليه مش حكيتى ليه وقولتيلى
ميار:ما انتى كمان هتحكى لعلى وهو كان هيقدر يقنعك...من اول مرة حصلت فيها مشكلة بينى وبين مروان وقررت انى انفصل عنه...وطلبت منك كدا وحكتلك وانتى روحتى لعلى وقولتيله ويوميها قدر يقنعك...فاكرة يا ماما
اردكت سوسن بالفعل خطأها وان ميار كان لها الحق فى فعل ما فعلته...لامست وجهها بحنان وقالت:انا اسفة يا بنتى...انا فعلا غلط فى حقك
نهضت ميار واقفة وجلست بجانبها على الفراش وارتمت فى حضنها وقالت:متقوليش كدا يا ماما...انتى مش غلطتى ولا حاجة...على هو الى كان موهمك ان الجوازة دى هتكون صح
سوسن:المهم اننا الحمد لله خلصنا منها...وانتى مش اتجوزتيه غصب عنك
اغمضت ميار عيناها وهى فى حضن امها وتمتمت قائلة:الحمد لله
..........................................................................
- نورت بيتك يا سوسن هانم
ضحكت سوسن وقالت:سوسن يا مريم...ولغيتى كلمة ماما خالص
مريم:انا عايزة اقول سوسن...براحتى بقا ولا عندك مانع يا سوسن
ضحكت سوسن وقالت:انا اقدر برضه...بنتى الحلوة تقول الى هى عايزاه ومحدش يقدر يقولها لأ ابدا
هتفت مروة قائلة:ايوة ايوة دلعيها بزيادة اكتر ما هى
مريم:شوفتى يا مااما بتقول ايه...ادامك...انا مكنتش عايزة اقولك على الى عملوه فيا لما كنتى فى المستشفى بس هقول بقا...كلهم كانوا بيزعلونى يا مامتى...وماكنوش بيدلعونى زى ما انتى بتدلعينى
حاوطت سوسن كتف مريم وضمتها الى صدرها وقالت:لالالا مالكوش حق ابدا يا بنات بقا تعملوا كدا فى اختكوا ...لا اانا كدا ازعل منكوا بجد...دا الى يزعل مريم حبيبتى اموته
اخرجت مريم لسانها وقالت:انا مامتى بتحبنى وبدلعنى انا وبس
ضحكت منى وقالت:هتفضل طول عمرها كدا صغيرة ومستحيل هتكبر
مريم:بالتأكيد
ميار:طب وانا بقا ماليش نصيب من الدلع دا زى ميار
فتحت سوسن ذراعها الاخر وقالت:انتى ليكى نص الدلع كله...تعالى فى حضن امك يا حبيبتى
ذهبت ميار بالفعل وارتمت فى حضن واالدتها ...فقبلت سوسن رأسهما هما الاثنين
مروة:يا سلام اشمعنا هما الاتنين بقا
سوسن:انتى وهى روحوا ناموا فى حضن جوزك انتى وهى ...اما حبايبى دول هيناموا فى حضنى انا
منى:يا ستى سيبيهم يتهنوا شوية...ولما يتجوزوا ولا هيلاقوا اى دلع من الدلع دا
مريم:لأ انا مامتى هتفضل تدلعنى عالطول حتى بعد ما اتجوز...مش صح يا مامتى
سوسن:صح طبعا ...هو انا ليا كام مريم
مروة:انا هطلع بقا شقتى...علشان احضر الغدا...شوية ومنه وسيف هيجم من المدرسة...عايزة حاجة منى يا ماما
سوسن:سلامتك يا حبيبتى
منى:اما انا بقا فهروح اوضتى اناااااااااام...تعبانة جدا
سوسن:ماشى يا حبيبتى
انصرفا مروة ومنى...وتبقت مريم وميار النائمين فى حضن سوسن
سوسن:انتوا بقا هتناموا فى حضنى ولا هتسبونى وتمشوا انتوا كمان
مريم:انا طبعا مستحيل اسيبك يا مامتى
ميار:وانا كمان
نامتا مريم وميار على صدر سوسن...وكلا منهما تتطلع الى الاخر وتبتسم
...........................................................................
- اهلا وسهلا ...نورتى بيتك يا مدام
- انت رجعت من الشغل امتا يا على
على:دلوقتى
مروة:وليه مجتش علينا تحت...انت عارف ان ماما هتخرج النهاردة من المستشفى
على(بسخرية):معلشى يا حبيبتى...اصل نسيت ...تحبى انزل مخصوص دلوقتى ...واقولها حمد لله على السلامة يا حماتى
مروة:لو سمحت بلاش سخرية...والى انت بتتكلم عنها كدا تبقى مرات عمك قبل ما تكون حماتك
على:اهلا وسهلا...تشرفنا
مروة:فى ايه يا على...مالك
على:مالى...بيتى اتخرب وخسرت الشراكة الى كانت بينا وبين الرجل بسبب اختك وبتقوليلى مالى
مروة:ماحدش قالك من الاول تناسبهم وتغصب اختى على جوازة هى مش عايزاها
على:ماشى يا مروة...اسمعى بقا قرارى الاخير...بكرة فى قطر الساعه 10 هنسافر للقاهرة وبلا عودة
(هنسافر)
انتفض واقفا بسرعه اول ما رأه يفتح باب مكتبه ويدخل بدون استئذان ثم قال:منصور بيه
منصور(بغضب):بدام بنت عمك مش عايزة ابنى ...كانت ممكن تقوله بينه وبينها ...او بينا وبين بعض بدل ما تفضحنا كدا ادام الناس
اخفض رأسه ولم يقوى على الرد...فقد كان فى موقف حرج للغاية حقا
استكمل منصور حديثه قائلا:انا ابنى مليون بنت تتمناه...دا مروان ابن منصور رفعت الشربجى
على:طبعا طبعا يا منصور بيه...بس صدقنى فى سوء فهم بس فى الموضوع
منصور:لا سوء فهم ولا بتاع...هى خلاص بانت انها مغصوبة على الجوازة...وانا ابنى ميتجوزش واحدة مش عايزاه
على:يا منصور بيه بس اقعد واسمعنى وانا افهمك كويس
احتد صوت منصور وصاح بصوت غاضب:انا لا هقعد ولا هسمع ولا عايز افهم ...كل الى ما بينهم خلاص انتهى...وياريت بقا الشبكة وكل حاجة ابنى جبها ليها...توصل لنا...دى واحدة خسارة فيها اى حاجة
اخفض على رأسه وقال:الى تشوفه يا منصور بيه
انصرف منصور غادرا ...دون ان ينطق بأى كلمة اخرى
انهار على جالسا على كرسيه مرة اخرى...وحاوط رأسه بيده...وظل يفكر فيما سيفعل ...وكيف ستكون الامور بينه وبين منصور فى العمل
قذف القلم الذى بيده بقوة فأسقط ارضا وهتف قائلا والشر يشع من عينه:والله لادفعكوا تمن الى عملتوه فيا
.................................................................................
- بصوا بقا كل واحد يشوف مصلحته...مش عايزة حد يعطل نفسه...مصطفى بجد جدع انه راح كليته ...وانتوا كمان هتروحوا مدرسكوا
هتف سيف قائلا:بس يا ماما النهاردة السبت اجازة
مروة:عارفة...من بكرة ان شاء الله الكل هيروح مدرسته...وانتى يا مريم تروحى كليتك...وفى الوقت الفاضى روحى زورى ماما فى المستشفى
اومأت مريم رأسها ايجابا فقط ...ولم ترفع رأسها...وظلت كما هى تنظر الى طبق الطعام الذى امامها
استكملت مروة حديثها قائلة:وانتى يا منه انتبهى لدروسك شوية...مش عايزة اهماال انتى فى ثانوية عامة...وطبعا الكلام ليك انت كمان يا مهند
اجابت منه قائلة:حاضر
اما مهند لم يستطع الرد من كثرة الطعام المحشور بفمه
مروة:ميار...طبعا انتى كبيرة وعارفة انتى هتعملى ايه كويس...وبلاش تهملى شغلك
ميار:حاضر يا مروة
مروة:انا مش هقدر اروح لماما النهاردة الا متأخر علشان عندى شوية شغل...فى البيت وفى الصيدلية...وكمان مش هينفع كلنا نروح مع بعض...هنقسم الزيارة علينا...مرة انتى يا ميار ومعاكى مريم...ومرة انا ومنه...علشان كمان حد يكون موجود فى البيت مع سيف ومهند
مهند:اشمعنا منه هتروح وانا لأ
مريم(بغضب):لأن منه بتقدر تتحكم فى نفسها وتقعد ساعات من غير اكل...اما انت عايز تاكل كل ساعه وكل دقيقة وكل ثانية...والمستشفى مش فيها اكل الا للعيانين...وبطل بقا تقارن نفسك بمنه هى اكبر منك بسنة...واعقل منك...اما انت متخلف
زم مهند شفتاه ...غاضبا مما قالته مريم...فترك قطعه الخبز الذى كان بيده ونهض قائما ذاهبا الى غرفته
ميار:ليه بس كدا يا مريم...زعلتيه منك
مريم:ميار احنا الى فينا مكفينا...مش ناقصة دلع عيال
مروة(بعصبية):مريم...دا ابن اختك وكمان مامته مش موجودة ولا اخوه...مينفعش الى انتى قولتيه دا ولا عصبيتك كمان عليه..اتفضلى قومى صالحيه
مريم(بحدة):لأ
مروة(بصوت عالى نسبيا):مريم اسمعى الكلام
مريم(بعند طفولى):لأ مش هسمع الكلام
صاحت مروة بصوت عالى جدا ...انتفضت مريم عند سماعه وقالت:مريم...قومى صالحى مهند
مريم(بحدة):لأ
مشيت مروة بعض الخطوات واقتربت من الكرسى الذى كانت تجلس عليه مريم وصاحت فى وجهها قائلة:انتى دايما كدا عنيدة ومش بتعملى الا الى فى دماغك وبس...وعمرك ما بتسمعى كلام اى حد....دلعنا فيكى هو الى خلاكى تعملى كدا...ويبدو انك كمان اثرتى فى شخصية ميار...ومش بعيد كمان تكونى انتى الى دفعتيها انها تعمل الى هى عملته امبارح دا
ظلت مريم جالسة فى مكانها...ولم ترفع رأسها...ولا تبعد نظراتها عن ذلك الطبق الموضوع امامها...ولكن فجأة امسكت المعلقة الموضوعه بجانب الطبق ورفعتها وقذفتها بشدة فى الطبق...فأصدرت صوتا عاليا للغاية...فازداد غضب مروة اكثر...لدرجة انها كانت تريد ان تصفع وجه مريم ولكنها قبضت يدها بشدة واكتفت بأنها صاحت قائلة:غورى من ادامى دلوقتى يا مريم...يلااااااا
نهضت مريم واقفة وذهبت الى غرفتها...ارتمت على فراشها وظلت تبكى...نهضت ميار ايضا لتلحقها ولكن مروة استوقفتها قائلة:رايحة فين
ميار:هشوف مريم
مروة:لأ سيبيها...ماهو دلعنا دا الى خلاها تعمل الى بتعمله دا
ميار:مروة...مريم اختنا الصغيرة وكمان متنسيش انها اتحرمت من بابا ومش عاشت معاه قد ما احنا عشنا معاه...خلينا نعوضها احنا حب الاب الى اتحرمت منه...انا عارفة انك مضيقة واعصابك بايظة...وكل الى عملتيه فى مريم بسبب كدا...وشوية لما تروقى انتى بنفسك الى هتصالحيها...فلو سمحتى سيبينى ادخل اصالحها ...لأنى مش بستحمل اشوفها زعلانة
اشارت مروة لميار بعيناها بأنه تدخل لمريم...وبالفعل غادرت ميار المكان وذهبت الى الغرفة...نظرت مروة الى منه ...التى كانت علامات الحزن ترتسم على وجهها...قد كانت تشعر بالقلق عليها منذ ان استيقظت من النوم...فقد كانت حالتها غير طبيعيه
مروة:مالك يا منه
ابتسمت منه بتصنع وقالت:مافيش يا ماما...انا كويسة
..........................................................................
ظلت تمرر يدها على شعرها ورأسها بحنان ...وتحاول ان تجعلها تكف عن البكاء...ولكن لا فائدة فقد كان بكائها يزداد اكثر...
ميار:خلاص بقا يا مريم...مروة اعصابها تعبانة شوية
مريم(ببكا):شوفتى بتعملوا فيا ايه ...وماما تعبانة ...ما بالك بقا لو ماما ماتت هتعملوا فيه ايه كمان
ميار:استغفر الله العظيم...اولا بعد الشر على مااما...ربنا يقومها لنا بالسلامة ويعطيها طولة العمر....ثانيا احنا اخواتك يا حبيبتى...وبنحبك اووى كمان
مريم:والى مروة عملته فيا دا...تسميه ايه
ميار:اعصابها تعبانة شوية...متنسش برضه الى هى فيه
مريم:كله بسبب جوزها...الى احنا فيه دا كله بسببه هو
ميار:وهو علشان جوزها هتشيل ذنب الى عمله برضه
مريم(ببكاء):شوفتى اتهمتنى بأيه ان انا الى حرضتك على الى حصل امبارح
ضمتها ميار الى صدرها وقالت:معلشى ...وانا بتأسفلك بالنيابة عنها...احنا اخوات يا مريم ولازم نستحمل بعض فى وقت العصبية والضيق...ولو مستحملناش بعض يبقى احنا مينفعش نكون اخوات
ظلت مريم تبكى وهى نائمة على صدر اختها....وتمسح دموعها فى ملابسها...اخرجتها ميار من حضنها وقالت:يلا...اطلعى بوسى راس اختك ...واتأٍسفلها
مريم(بزعل طفولى):يا سلام على اساس مين الى غلطان
ميار:انتى...لأنك استفزتيها...كان المفروض تسمعى الكلام وتنفذيه
هزت مريم رأسها نافية وبشدة وقالت بعند:لأ
ابتسمت ميار وقالت:طب وغلاوة عيسى
نظرت لها مريم ثم ابتسمت وقالت:لازم يعنى تحلفينى بغلاوة عيسى
قالت ميار مرددة كلام مريم وبنفس الطريقة :عيسى
مريم:ميار
ميار:ها
مريم:خلاص هسمع الكلام المرة دى
ميار:ماشى يلا قومى
نهضت مريم من فوق الفراش وذهبت للخارج...قبلت رأس مروة وقالت:انا اسفة
فما كان من مروة الا انا احتضنتها بقوة وظلت تبكى ومريم تشاركها فى البكاء ايضا
...........................................................................
- مالك شكلك قرفان على الصبح
- جدا
- ليه بس يا عيسى
عيسى:لازم اكون قرفان بدام صحيت على مكالمة من بابا
محمد:باباك كلمك الصبح
اومأ عيسى رأسه ايجابا ...فحمل كوب الشاى الموضوع على المنضدة امامه وارتشف منه قليلا وقال:عايز يشوفنى النهاردة ضرورى
محمد:طب وانت مضايق ليه
عيسى:مش عارف قلقان شوية من حكاية انه عايز يشوفنى دى...بالاضافة الى انى قلقان اووى على مريم نفسى اطمن عليها واشوفها
محمد:بالنسبة لموضوع ابوك فهو هيكون خير ان شاء الله...وبالنسبة لمريم متقلقش عليها اخواتها معاها مش لوحدها
عيسى:حتى ولو معاها الناس الى فى الكون كله...مش هيبقى زى ما اكون انا معاها و جانبها
محمد:يعنى هتعمل ايه ...مافيش فى ايدك حاجة تعملها...لا هينفع تروحلها المستشفى ولا هينفع تشوفها الايام دى
تنهد عيسى بضيق ...فربت محمد على كتفه وقال:هونها على نفسك...وبطل تفكر فى الحاجات الى هتسببلك قلق...ومتخافش ...مريم اكيد كويسة
اومأ عيسى رأسه ايجابا فقط...ثم رفع كوب الشاى مرة ثانية ليشرب منه
..........................................................................
طرقت على باب غرفته...ولكنه لم يرد عليها...طرقت مرة اخرى...ونفس النتيجة لا يوجد رد...فتحت الباب واطلت برأسها منه وقالت بمرح:ايها الفيل الضخم العملاق...هل تسمح لى بالدخول
عبس وجهه ثم لفت وجهه بعيدا عنها ...ولم ينطق بأى كلمة
دخلت الى الغرفة واغلقت الباب وراءها ...ثم ذهبت له وجلست بجانبه على فراشه
مريم:انا اسفة...متزعلش منى
لم يرد عليها...وظل كما هو وجهه عابسا
مريم:ياااه انا مكنتش اعرف ان زعلك وحش اوى كدا...خلاص بقا قلبك كبير
مهند(بحزن):انا مش زعلان منك...بس انا مش ذنبى انى بحب الاكل اوى...جدااا كمان...وبسبب اكلى الكتير بقيت زى الفيل...زمايلى الى فى المدرسة دايما بيبعدوا عنى ومش بيرضوا يصاحبونى
ضحك مهند ثم استكمل حديثه قائلا:اصلهم بيخافوا منى لأكل السندوتشات بتاعتهم...ومش بيرضوا يخلونى العب معاهم كورة كمان...لما اطلب منهم انهم يلعبونى معاهم بيفطسوا على نفسهم من الضحك...ولما مصطفى يخرج يلعب مع اصحابه وياخدنى معاه...واحنا فى الطريق كان يقولى اوعى يا مهند تقول لاصحابى عايز العب علشان محدش يضحك عليك...اقعد اتفرج علينا وانا هجبلك 2سندوتش حواوشى ...كنت ساعتها بزعل اوى ويبان الزعل على وشى
ضحك مهند بشدة ثم استكمل قائلا:بس كان مصطفى بيفسر سبب زعلى انه علشان هيجبلى 2 سندوتش بس...فكان لما يشوفنى زعلان كان يقولى خلاص هجبلك اربعه يا سيدى...وكان بيجبلى اربعه...وكنت بخلصهم عالطول وانا قاعد بتفرج عليهم...وبعد ما اخلصهم كنت بروح اشترى كمان اربعه
ضحكت مريم وقالت:كنت بتاكل 8
ضحك مهند وقال:على قد جسمى بقا
حاوطت مريم كتف مهند وقبلت احدى وجنتيه وقالت:مش معنى انك تخين تبقى انت وحش...عارف انت عندك حاجة نادر لما تلاقيها عند اى حد ...عارف هى ايه الحاجة دى؟؟
نظر لها مهند نظرة معناها (ايه)
اشارت مريم الى قلبه وقالت:قلبك الطيب ...مش كلنا عندنا قلب طيب كدا زى قلبك وكبير كمان...مش قصدى كبير انه كبير حجما يعنى...كبير فى طيبته وحنيته
ضحكت مريم بعد ما قالت جملتها الاخيرة فضحك مهند اخيرا من قلبه
مريم:ايوة كدا اضحك دا انت ضحكتك دى بالدنيا كلها
مهند:تعرفى انا اول مرة احكى لحد الكلام الى قولته ده...بس لقتنى كدا دلوقتى نفسى احكيه لحد وبالذات ليكى...لانى بحبك اوى
مريم:وانا بحبك اووى اووى...خلاص بقا مش زعلان؟؟
مهند:لأ مش زعلان
مريم:طب اقولك على حاجة حلوة اووى
ابتسم مهند وقال:قولى
مريم:بسبوسة
ضحك مهند بشدة فضحكت مريم ايضا
مريم:يعنى خلاص صافى يا لبن
مهند:حليب يا قشطة
مريم:طب فين بقا البوسة بتاعتى الكبيرة اووى
قبلها مهند على احد وجنتيها...فطرقت ميار الباب فى هذا الوقت ودخلت...ورأته وهو يقبل مريم
فهتفت قائلة بمرح:انا اسفة يا جماعه شكلى كدا دخلت فى وقت مش مناسب خالص
ضحكت مريم وقالت بمرح:انتى دايما كدا بتقطعى علينا اللحظات الرومانسية الى بينا
مهند:تلاقيها بس غيرانه مننا يا حبيبتى
ميار:ايوة ايوة...اتصالحتو بقا واتفقتوا عليا
مريم:احنا اصلا مكناش زعلانين من بعض... صح يا حبيبى
مهند:صح يا روحى
ضحك الثلاثة بشدة ...فهتفت ميار قائلة:يلا يا مريم علشان نروح لماما
مريم:اوك يلا بينا
نظرت مريم الى مهند وقالت:سلام يا مهند
مهند:مع السلامة
...........................................................................
خرجتا مريم وميار من العمارة فى نفس الوقت الذى كان عيسى ذاهبا ليركب سيارته...كان يفتح باب السيارة...ولكن عندما رأها اغلقه مرة اخرى ووقف ...ينظر لها...رأته فابتسمت له ابتسامة بسيطة...كان وجهها يبدو عليه التعب والارهاق...وعينها متورمة من كثرة البكاء...حزن كثيرا على حالها ...ظل يتطلع لها ...ود كثيرا لو انه استطاع ان يحدثها...امسكت ميار يد مريم وجذبتها لتمشى...فليس من الصح ان تقف وتتكلم معه...واكتفت ميار بقول:السلام عليكم...له فقط ...ثم انصرفا من امامه وعندما ابتعدا عنه وغابا تماما عن انظاره...سحبت مريم يدها من يد ميار بقوة وقالت:فى ايه يا ميار ماسكة ايدى كدا ليه ...هو انا طفلة
ميار:لأ مش طفلة...بس ميصحش تقفوا تكلموا بعض فى الشارع
مريم:ومين قالك اننا كنا هنكلم بعض من اساسه
ميار:انا شوفتكوا كويس وانتوا بتبصوا لبعض اووى...وكان عيسى هيبدأ الكلام
مريم:انتى بس الى تخيلتى كدا من نظراتنا...محدش فينا كان هيبدأ الكلام مع التانى لا انا ولا عيسى
ميار:مريم انتى اختى...وانا خايفة عليكى...ومش عايزة حد يتكلم عنك بأى كلمة وحشة
مريم:انا عارفة يا ميار
ميار:طب استعجلى شوية فى المشى علشان منتأخرش
مريم:اوك
...........................................................................
كان يريد ان يكلمها...ولو كلمة واحدة يطمئن بها على حالها...نفخ بضيق بسبب هذا القدر الذى لا يريد ان يجمعهما فى الحلال...ويكون له الحق ان يتحدث معها وقت ما شاء... واين ما شاء...فتح باب السيارة ودخل سيارته واغلق الباب بقوة ...ثم انطلق متوجها الى شركة ابيه.....مرت حوالى ساعه ووصل ...ركن سيارته ...ثم هبط منها وصعد الى شركة والده وتحديدا مكتبه...طرق الباب فأتاه صوت ابيه يسمح له بالدخول ...ففتح الباب ودخل
قال احمد عندما رأي عيسى:تعالا يا عيسى
ذهب عيسى وجلس على الكرسى امام مكتب ابيه وقال:خير يا بابا
احمد:خير...تشرب ايه الاول
عيسى:متشكر ...انا مش عايز اشرب حاجة...ياريت حضرتك تقولى كنت عايزنى فى ايه
احمد:متكلمناش عن موضوعك انت ومريم
ازدرد عيسى ريقه ...ولم ينطق بأى كلمة
احمد:ها اهلها لسه مش ردوا عليك
عيسى:انا قولت لحضرتك ان الموضوع اتأجل شوية
احمد:اتأجل ولا اترفض
عيسى:لا لا يا بابا اترفض ...هما اجلوا الرد شوية...اصل مامة مريم تعبانة وفى المستشفى
احمد:الكلام دا حقيقى
عيسى:ايوة حقيقى...ولو حضرتك مش مصدقنى ممكن اجبلك اسم المستشفى الى هى فيها وتروح تسأل حضرتك بنفسك عليها
احمد:ماشى يا عيسى...هصدقك...واما نشوف لما مامتها تخف هيقولوا ايه
عيسى:ان شاء الله
...........................................................................
بعـــــــــد مـــرور اســــبوع
- منى ماما فين...مش فى العناية المركزة
ابتسمت منى وقالت:ماما فاقت يا مريم...ووضعها اتحسن بكتير...واتنقلت لغرفة عادية
مريم(بفرحة):بجد يا منى
منى:بجد والله العظيم
ميار:الحمد لله يارب
مريم:طب يلا انا عايزة اشوفها بسرعه
منى:طب تعالوا هوديكوا لاوضتها
ذهبتا ميار ومريم مع منى الى غرفة سوسن...فتحت منى الباب...ودخلت مريم مسرعه وارتمت فى حضن والدتها
مريم:حبيبتى يا ماما انتى كويسة
قبلت سوسن رأس مريم وقالت بصوت متعب:انا تمام يا حبيبتى
ميار:حمد الله على السلامة يا ست الكل
نظرت سوسن الى ميار ...فظهر على وجهها علامات الغضب...فلم ترد عليها
لاحظت مريم ومنى ذلك ...فقالت مريم:منى ممكن تعرفينى مكان الحمام فين
منى:اوك تعالى
غادرتا مريم ومنى الغرفة لكى يتركا سوسن وميار بمفردهما
جلست ميار على الكرسى بجانب فراش سوسن...والتقطت يدها وقبلت ظهرها وقالت:انا اسفة يا ماما
سحبت سوسن يدها من يد ميار الممسكة بها ووجههت نظرها الى الامام
ميار:انا عارفة انك زعلانة منى...وليكى الحق فى كدا...انا فى نظرك دلوقتى البنت الى مسمعتش كلام امها وكنت السبب فى الى انتى فيه دلوقتى ...بس صدقينى غصب عنى...انا حاولت كتير اووى انى اعمل الى انتوا عايزينه بس فى النهاية محاولاتى فشلت...لانى مكنتش بحب مروان..حاولت احبه بس مقدرتش...لانى ملقتش فيه اى مميزات بالعكس كله عيوب...معندوش شخصية ودايما بيعتمد على ابوه فى كل حاجة...وعمره ما عمل حاجة من دماغه ابدا...دايما بيكون ابوه االى قاله عليها...حياتى معاه كانت شبه مستحيلة...او مستحيلة تماما...انا كنت هكون تعيسة معاه يا ماما...يرضيكى ان بنتك تكون تعيسة
التفت سوسن وقالت:فى ام ممكن بس تتحمل تشوف بنتها تعيسة
...بس كان لازم تقوليلى الاول...وكان كل واحد فينا هيروح لحاله بس بهدوء ...بدل ما نتفضح كدا ادام الناس...وتكسفى جوز اختك ادامهم
ميار:على مش اعطانى فرصة انى اقول اى حاجة...كان دايما يقولى ايه الحجج الفارغة دى...بلاش دلع بنات وكلام فارغ...ومروان رجل ومش هتلاقى ارجل منه
سوسن:طب ليه مش حكيتى ليه وقولتيلى
ميار:ما انتى كمان هتحكى لعلى وهو كان هيقدر يقنعك...من اول مرة حصلت فيها مشكلة بينى وبين مروان وقررت انى انفصل عنه...وطلبت منك كدا وحكتلك وانتى روحتى لعلى وقولتيله ويوميها قدر يقنعك...فاكرة يا ماما
اردكت سوسن بالفعل خطأها وان ميار كان لها الحق فى فعل ما فعلته...لامست وجهها بحنان وقالت:انا اسفة يا بنتى...انا فعلا غلط فى حقك
نهضت ميار واقفة وجلست بجانبها على الفراش وارتمت فى حضنها وقالت:متقوليش كدا يا ماما...انتى مش غلطتى ولا حاجة...على هو الى كان موهمك ان الجوازة دى هتكون صح
سوسن:المهم اننا الحمد لله خلصنا منها...وانتى مش اتجوزتيه غصب عنك
اغمضت ميار عيناها وهى فى حضن امها وتمتمت قائلة:الحمد لله
..........................................................................
- نورت بيتك يا سوسن هانم
ضحكت سوسن وقالت:سوسن يا مريم...ولغيتى كلمة ماما خالص
مريم:انا عايزة اقول سوسن...براحتى بقا ولا عندك مانع يا سوسن
ضحكت سوسن وقالت:انا اقدر برضه...بنتى الحلوة تقول الى هى عايزاه ومحدش يقدر يقولها لأ ابدا
هتفت مروة قائلة:ايوة ايوة دلعيها بزيادة اكتر ما هى
مريم:شوفتى يا مااما بتقول ايه...ادامك...انا مكنتش عايزة اقولك على الى عملوه فيا لما كنتى فى المستشفى بس هقول بقا...كلهم كانوا بيزعلونى يا مامتى...وماكنوش بيدلعونى زى ما انتى بتدلعينى
حاوطت سوسن كتف مريم وضمتها الى صدرها وقالت:لالالا مالكوش حق ابدا يا بنات بقا تعملوا كدا فى اختكوا ...لا اانا كدا ازعل منكوا بجد...دا الى يزعل مريم حبيبتى اموته
اخرجت مريم لسانها وقالت:انا مامتى بتحبنى وبدلعنى انا وبس
ضحكت منى وقالت:هتفضل طول عمرها كدا صغيرة ومستحيل هتكبر
مريم:بالتأكيد
ميار:طب وانا بقا ماليش نصيب من الدلع دا زى ميار
فتحت سوسن ذراعها الاخر وقالت:انتى ليكى نص الدلع كله...تعالى فى حضن امك يا حبيبتى
ذهبت ميار بالفعل وارتمت فى حضن واالدتها ...فقبلت سوسن رأسهما هما الاثنين
مروة:يا سلام اشمعنا هما الاتنين بقا
سوسن:انتى وهى روحوا ناموا فى حضن جوزك انتى وهى ...اما حبايبى دول هيناموا فى حضنى انا
منى:يا ستى سيبيهم يتهنوا شوية...ولما يتجوزوا ولا هيلاقوا اى دلع من الدلع دا
مريم:لأ انا مامتى هتفضل تدلعنى عالطول حتى بعد ما اتجوز...مش صح يا مامتى
سوسن:صح طبعا ...هو انا ليا كام مريم
مروة:انا هطلع بقا شقتى...علشان احضر الغدا...شوية ومنه وسيف هيجم من المدرسة...عايزة حاجة منى يا ماما
سوسن:سلامتك يا حبيبتى
منى:اما انا بقا فهروح اوضتى اناااااااااام...تعبانة جدا
سوسن:ماشى يا حبيبتى
انصرفا مروة ومنى...وتبقت مريم وميار النائمين فى حضن سوسن
سوسن:انتوا بقا هتناموا فى حضنى ولا هتسبونى وتمشوا انتوا كمان
مريم:انا طبعا مستحيل اسيبك يا مامتى
ميار:وانا كمان
نامتا مريم وميار على صدر سوسن...وكلا منهما تتطلع الى الاخر وتبتسم
...........................................................................
- اهلا وسهلا ...نورتى بيتك يا مدام
- انت رجعت من الشغل امتا يا على
على:دلوقتى
مروة:وليه مجتش علينا تحت...انت عارف ان ماما هتخرج النهاردة من المستشفى
على(بسخرية):معلشى يا حبيبتى...اصل نسيت ...تحبى انزل مخصوص دلوقتى ...واقولها حمد لله على السلامة يا حماتى
مروة:لو سمحت بلاش سخرية...والى انت بتتكلم عنها كدا تبقى مرات عمك قبل ما تكون حماتك
على:اهلا وسهلا...تشرفنا
مروة:فى ايه يا على...مالك
على:مالى...بيتى اتخرب وخسرت الشراكة الى كانت بينا وبين الرجل بسبب اختك وبتقوليلى مالى
مروة:ماحدش قالك من الاول تناسبهم وتغصب اختى على جوازة هى مش عايزاها
على:ماشى يا مروة...اسمعى بقا قرارى الاخير...بكرة فى قطر الساعه 10 هنسافر للقاهرة وبلا عودة
