📁 آخر الروايات

رواية جنتي علي الارض الفصل السابع عشر 17 بقلم Fallen angel

رواية جنتي علي الارض الفصل السابع عشر 17 بقلم Fallen angel

الفصل السابع عشر

"أهي البدايه ~ أم بداية النهايه "

----------------------------------------

دخلت جنه الشقه متعجبه من أن سماح لم تستعوقها ، فلقد تأخرت كثيراً بالنسبه لمشوار بسيط إلى الصيدليه ، و لكن و لدهشتها وجدت صديقتها تغط في نوم هانيء ، اقتربت من سريرها و طبعت قبله على جبينها.

أفاقت سماح و قالت بصوت ناعس : انتي جيتي يا جنه ؟

أجابت جنه : آه يا قمر ، كملي نومك ، أنا بس كنت عايزه أطمنك إني وصلت .

سألت سماح : هي الساعه كام دلوقتي ؟

أجابت جنه بتلعثم : بعد العشا بشويه ، يلا يلا كملي نومك زي الشاطره .

أغمضت سماح عينيها لتحس جنه بتأنيب الضمير فلقد باتت تكذب كثيراً على صديقتها ، و لكن بنظرها تلك كذبات بيضاء ، فسماح لديها هم يُثقل الأكتاف و ليست بحاجه للمزيد من الهموم .

غيرت جنه ملابسها و اتجهت للمطبخ .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

ركن إياد سيارته في الكراج ، و سار متجهاً إلى بيت الضيوف ، فعليه الحديث مع كريم بخصوص نسرين .

طرق الباب ليفتح له كريم محيياً : ازيك يا مان ؟

أجاب إياد : تمام و انت عامل ايه يا عريس ؟

أجاب كريم بلهفه : يعني نلت الرضا و تنازلت و قبلت تناسبني !

ثم أضاف بطريقه مسرحيه : أحمدك يا رب .

دفعه إياد في صدره و قال : مش تكرم نسيبك و تدخله البيت.

ابتعد كريم عن الباب و قال : اتفضل يابونسب .

دخل إياد و جلس على أحد المقاعد و قال : أبو نسب ايه ،انت ما صدقت ، الأول في حاجات لازم أعرفها قبل ما تنول الرضا يا دوك.

قال كريم : أنا كنت حاسس إنك لازم تذلني الاول ، اتفضل هات ما عندك.

قال إياد : دلوقتي ده كلام جد ، أولاً أنا عايز أعرف ليه دلوقتي ، ما نسرين طول عمرها قدامك ، اشمعني يعني بعد ما اتخطبت ؟

أجاب كريم بجديه : أنا طول عمري ..ثم صمت ليختار كلماته : أنا طول عمري شايف نسرين نصي التاني بقلبي و عقلي ، لكن مكنتش قادر آخد خطوه لأني مش عايز أحرج حد ، ده لأني عارف و متأكد إن محدش فيكو هيقبل إنها تسيب هنا و تيجي تعيش معايا بره ، فمقدرتش أفاتح حد فالموضوع و أنا أساساً مش مقرر لسه أنا هاستقر فين ، مكنتش عايز أدخلها فالدوامه دي معايا ، و يحصل مشاكل ما بينها و بينكو.

قال إياد : ده ايه كل الثقه دي ، و هي هتعمل مشاكل معانا ليه ، عريس أتقدم و مش مناسب ، عادي جدا .

قال كريم بحنق : انت هتعمل نفسك مش فاهم !

ابتسم إياد و قال : طب حضرتك نويت تستقر فين إن شاء الله ؟

أجاب كريم : هنا و على طول ، طبعاً هابقى أسافر كل فتره أطمن على بابا و لكن شغلي و حياتي كلها هتكون هنا باذن الله .

قال إياد : دلوقتي اقدر أقول مبروك يا دوك .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

في داخل غرفته ، أمسك إياد هاتفه يريد أن يطلبها ليطمئن عليها ، ثم تراجع فربما كانت نائمه ، لن يوقظها فيومها كان شاقا للغايه ، و لكن لفت انتباهه وجود اسمها مضاءاً على أحد برامج الدردشه التي نصحها باستخدامه...

فكتب لها : " أخيراً استوعبتي البرنامج و انضميتي لركب التكنولوجيا "

كتبت جنه : " أعمل ايه ما أنا مش مولوده و في إيدي موبايل زي ناس "

كتب إياد : " هو انتي بتلقحي الكلام ده عليا ، انا أكاد أُجزم إنهم مكنوش لسه اخترعوا الموبايلات سنة ما اتولدت "

كتبت جنه : " صحيح ، انت عندك كام سنه ؟ "

كتب إياد : " إنتي تديني كام ؟. "

كتبت جنه : "أما تضحك 20 و انت مكشر كدهون غضبانة جدا 45 "

كتب إياد :" ههههههههههه طب و أنا عادي؟ "

كتبت جنه : "امممم يمكن 27 ، 28 "

كتب إياد :" برافو عليكي هما 27 و 4 شهور "

ثم كتب :" طب انتي عندك كام سنه ؟ "

كتبت جنه : " في حد يسأل واحده عندها كام سنه !"

كتب إياد :"" مش مهم ، ما أنا عارف "

كتبت جنه : " ازاي ؟"

كتب إياد :" انتي نسيتي إني قريت السي في بتاعك"

كتبت جنه : " اوبس فاتتني ازاي دي ! انا متنرفزة "

كتب إياد :" بس على فكره ، انتي تباني أصغر بكتير من 32 سنه "

كتبت جنه : "" 32 سنه ! قريتهم فين دول ، أكيد مش فالسي في بتاعي "

كتب إياد :" طب قوليلي انتي عندك كام سنه ؟ "

كتبت جنه : " 21 سنه فقط لا غير "

" هههههههه أنا كنت ناسي السنه اصلا "

كتبت جنه : " برافو "

كتب إياد :" انتي سهرانه لحد دلوقتي ليه ! "

كتبت جنه : " أبدا ، مش جيلي نوم "

كتب إياد : "و أنا كمان "

كتبت جنه : " صحيح امتى هاعرف نتيجة الفحوصات "

كتب إياد بعد تفكير : " لسه شويه،بس اطمنى أول ما يكلمني الدكتور هاطمنك "

كتبت جنه : " شكرا "

كتب إياد :" العفو "

ثم كتب : " جنه "

كتبت جنه : " نعم "

كتب إياد :" مين صاحبتك اللي حكيتلي عنها الليله ؟ "

كتبت جنه : " واحده متعرفهاش "

كتب إياد :" بس أنا حاسس إني أعرفها جدا "

كتبت جنه : " و ايه رأيك فيها ؟ "

" كتب إياد : " فالاول كنت فاكرها ضعيفه و مش اد إنها تواجه واقعها ، فاختارت الحل الأسهل و هو إنها تهرب من كل مشاكلها "

كتبت جنه : " و دلوقتي ؟ "

" كتب إياد : "دلوقتي أما عرفتها و عرفت ازاي مستعده تخاطر بنفسها ، عشان تساعد أي حد محتاج ، اكتشفت إنها قويه جدا و إنها مهربتش الا لما شافت إن ده الحل الوحيد اللي تقدر فعلا تساعد نفسها بيه "

كتبت جنه : " فعلا ، مكنش قدامها تعمل غير كده ، عشان لو حبت ترجع تكون قويه "

كتب إياد :" انتي ناويه ترجعي تاني يا جنه؟"

كتبت جنه : " مش عارفه "

كتب إياد :" أنا مش عايزك ترجعي نهائي "

كتبت جنه : " خلاص مش هارجع نهائي "

كتب إياد :" طب مش هتقوليلي كنتي عايشه مع مين ، و ايه اللي خلاكي تهربي ؟ "

" كتبت جنه : "كنت عايشه في بيت خالي ، بس كان خال بالاسم فقط ، طول عمره بيعاملني وحش ضرب و إهانه و ذل ، لحد خلاص معدتش قادره أتحمل أكتر من كده ، ربنا مبيحبش العبد الضعيف ، عشان كده قررت اكون قويه وأعتمد على نفسي "

كتب إياد :" ده اكيد حيوان ، لو حاول بس يقربلك تاني هاقتله ، أقسم بالله اقتله "

كتبت جنه : " اللي زيه ميستهلش حد يضيع نفسه عشانه "

كتب إياد :" أوعديني يا جنه ، لو عرف مكانك و حاول ياذيكي تبلغيني على طول "

كتبت جنه : " أوعدك "

كان يريد معرفة المزيد من التفاصيل ، مثلا ما الذي دفعها أخيرا للهرب و لكنه اكتفي بما قالته ، فهناك ما يشغل باله أكثر و هو صحتها.
كتب إياد :" أيوه كده خليكي مطيعه "

كتبت جنه : " يا سلام "

كتب إياد :"ياسلام ، كفايه اللي عملتيه فيا انهارده "

كتبت جنه : " آسفه و الله غصب عني "

" كتب إياد : "عارف و فاهم ، بس مكنتش هعرف و لا أفهم من غير ما تفتحيلي قلبك ، و أتمنى بعد كده متخبيش عني حاجه "

كتبت جنه : " و انت مش هتخبي عني حاجه ! "

كتب إياد :" أكيد "

كتبت جنه : " طيب ممكن أسألك سؤال ؟ "

كتب إياد :" اتفضلي "

" كتبت جنه : "و احنا فالعربيه ، لما كنت متعصب و قلت اسم الست اللي خطفتني ، مش عارفه حسيت إنك تعرفها "

كتب إياد :"لاني للأسف فعلا أعرفها ماهيتاب تبقى بنت عمي "

كتبت جنه : "انا لما الظابط قالي اسمها ، مفكرتش لثانيه إنها ممكن تكون قريبتك "

ثم كتبت : "طب هي عملت كده ليا ، تفتكر ؟ "

كتب إياد :" تصدقيني لو قلتلك مش عارف "

كتبت جنه : "طبعا "

كتب إياد :"هي إنسانه الحقد مالي قلبها ، و بكره لما يكمل التحقيق هنعرف أكتر "
كتبت جنه :"تمام "

كتب إياد : " و أنا آسف إني كنت السبب في اللي حصلك "

كتبت جنه : " مش معنى إنها بنت عمك يبقى ، هتتحمل مسئولية تصرفاتها "

كتب إياد : " انتي مش فاهمه ، احنا كنا مخطوبين ، و بعد فتره حسيت إني غلطت جامد أما ارتبطت بيها و فسخت الخطوبه "

كتبت جنه : " و بعدين ..."

كتب إياد : " و بعدين هي متقبلتش ده ، و حاولت تعملي مشاكل كتير و المرادي جت فيكي انتي "

كتبت جنه : " برده مش معنى كده ان انت السبب ، و بعدين ...."

كتب إياد : " بعدين ايه "

كتبت جنه : " مش عارفه ، أصلي مش متخيله أبدا إنك ترتبط بواحده كده "

كتب إياد : " شوفي دي حكايه طويله و هابقي احكيهالك بعدين "

كتبت جنه : " وعد "

كتب إياد : " وعد "

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قالت ساره : أنا مش عارفه امتى بقى هتفوق من الوهم اللي هي معيشه نفسها فيه ، ده حتى و هي فحالتها دي لسه مُصره تنتقم منه .

قال رمزي : من مين ...

قالت ساره : هيكون مين يعني إياد .

قال رمزي بتردد : أنا كنت عايز أسألك عن حاجه و أتمنى إنك تكوني صريحه معايا.

قالت ساره : حاجه إيه ؟

قال رمزي : إياد ، أنا من بعد ما اتقبض على أختك و عرفت اللي عملته محتار .

قالت ساره : مش فاهمه تقصد ايه ؟

قال رمزي : بصراحه أختك كذا مره تلمحلي إنه كان في بينك و بين ابن عمك مشاعر ، و يعني.. هو

قررت ساره في هذه اللحظه أن تخفي جزء بسيط من الحقيقه ، و ذلك فقط لاراحة بال زوجها ، فهي تعلم جيداً أنه لن يتقبل فكرة أنها في يوم من الأيام أحبت رجل آخر ، و لكن ذاك زمن مضى ، و لم يعد هناك في قلبها سوى بعض الذكريات اللطيفه ، أما حبها و حياتها فهي الآن لزوجها و ابنتها ، فلمِ البوح بأشياء دُفنت منذ زمن و إحياؤها لن يجلب سوى المتاعب لأعز إنسان على قلبها ، زوجها.

قاطعته ساره : أنا عمري ما كان بيني و بينه أي حاجه غير إننا ولاد عم و اخوات ، بس هي عايزه تخلق أي حجه تبرر فيها لنفسها ، مش قادره تتقبل أنه سابها..

قال رمزي : طب و هو ؟؟

قالت ساره : هو ايه بس يا رمزي ، ده احنا مش بنشوف بعض الا صدف ، و بعدين إنت بتسأل ليه السؤال ده ، هي ماهيتاب قدرت تأثر فيك ، تفتكر واحده عملت اللي عملته ده تقدر تثق بكلامها .

أومأ رمزي موافقاً ، فكلام معتز عن إياد ، و الذي قام بمراقبته في الفتره الأخيره يقول أنه مرتبط و بشده بتلك الفتاه جنه .

أمسك رمزي هاتفه و طلب معتز ليكلفه بالمهمه الجديده .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كانت حالة جنه من الحالات التي سببت الحيره للطبيب مجدي بركات ، فجميع فحوصاتها سليمه و تدل على قلب معافى سليم ، و لكن ما يؤرقه هو التقرير الصادر عن المشفى الذي نقلت إليه ، فكما أوضح التقرير أن قلبها كان بحاله سيئه جدا و على وشك التوقف عن العمل ، و لولا أن تم إنعاشه لكانت الآن في عداد الموتى .

رفع رأسه عن الأوراق بعد أن سمع طرقاً على الباب .

قال د. بركات : اتفضل .

دخل إياد ملقياً التحيه ، و على الفور سأل : طمني يا دكتور ، نتيجه الفحوصات ايه ؟

أجاب د. بركات : شوف أنا هتكلم معاك بصراحه ، هي قلبها سليم و كل الفحوصات كويسه و مفيش حاجه تقلق ، لكن اللي يقلق هو إنها و حسب تقرير المستشفى تعرضت تقريبا لسكته قلبيه و لولا الانعاش قلبها كان هيقف ، و الأهم إني لما تكلمت معاها ذكرت أن الحالة دي مش أول مره تحصلها .

عشان كده أنا قررت إني أتكلم مع الدكتور اللي استقبلها في المستشفي ، و فعلا اللي حصلها كان سكته قلبيه مفاجئه ، و ده النوع الأسوء لأننا مش بنقدر نتنبأ بحدوثه .

سأل إياد مستفسرا : يعني ايه ، مش فاهم!.

أجاب د. بركات : زي ما قلت قلبها سليم ، لكن أنا مقدرش أتنبأ أو أجزم إن الحالة اللي مرت بيها مش هتتكرر تاني .

سأل إياد بقلق : يعني احتمال تتكرر تاني يا دكتور ؟

أجاب د. بركات : للأسف ، التقرير و كلامها إن الحاله حصلتلها قبل كده ، بيدل إن دي سكته مفاجئه ، و طالما تكررت أكتر من مره ، فاحتمال وارد جدا أن تحصلها تاني ، فضروري يا بشمهندس لو بس حست بأي أعراض مشابهه اللي حصلتلها ضروري تنقلها على المستشفى لأن الدقيقه في حالتها هتفرق اوي.

قال إياد بيأس : يعني ايه ، مش حضرتك بتقول قلبها سليم ، طب ليه هيحصلها سكته تاني ؟

قال د. بركات : للأسف أنا مش قادر أحدد ايه العله الموجوده فقلبها اللي بتخليه فجأه غير قادر على أداء وظيفته.

قال إياد : برده مش فاهم ، هي ايه المشكله فقلبها ؟

تنهد د. بركات و قال : أعضاء جسم الانسان فيها خبايا و أسرار كتير ، و أحيانا بتفاجئنا بحاجات مش متوقعه ، زي حالة جنه قلبها سليم ظاهريا ، لكن يمكن في حاجه لسه مش قادرين نوصلها بالكشف العادي ده حاليا.

قال إياد بصوت مخنوق : يعني احتمال لو حصلتلها تاني و هي لوحدها ممكن قلبها يُقف و تموت .

أجاب د. بركات : الأعمار بيد الله يا بشمهندس ، و لكن هاكون صريح معاك فعلا لو مقدرناش نعمل انعاش سريع للقلب ، احتمال حالتها تؤدي للوفاة .

قال إياد بيأس : طب ازاي ...

قاطعه د. بركات وقال : شوف يا بشمهندس احنا كاحتياط ضروري تمنع عنها أي عمل مُجهد و أنا هاكتبلها شوية أدويه مساعده ، لكن الفيصل هنا ضروري تجبها عندي لو حصلتلها الحالة تاني ، لاني مش مطمئن ،الفرق بين المرتين اللي حصلتلها الحاله فيهم قليل جداً ، فوارد جداً تتكرر قريب .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

لقد أجل إياد زيارته للطبيب لمدة أسبوع كامل ، فحدسه كان يخبره بأن الأنباء لن تكون ساره ، أراد خطف بعض اللحظات السعيده معها قبل أن يخيم الحزن على قلبه و على علاقتهم ، فلقد خرج من عند الطبيب محطم الفؤاد ، فجنته مريضه ، بعله لا سبب لها ، و حتى الآن لا يعرف مسماً لها ، ففي أي لحظه قد يتوقف قلبها عن الخفقان دون سابق إنذار .

من الآن فصاعدا سيبقى بقربها ، لن يفارقها لحظه ، شاءت أم أبت ستكون تحت نظره و رعايته طوال الوقت ، لا مزيد من البعد بعد الآن.
أوقف سيارته أمام أحد المحال الشهيره ، ابتاع ما أراده ، ثم انطلق باتجاه المكتبه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

سارت سماح محرجه جداً إلى خارج المصنع لملاقاة عبدالله ، بعد أن أخبرها الساعي بحضوره و طلبه مقابلتها.

قالت سماح بحده : خير يا أستاذ عبدالله .

قال عبدالله بصوت أجش : ازيك يا مدام سماح ؟

قالت سماح : لو سمحت ده مكان عمل و مقدرش أقف هنا كتير ، لو عندك حاجه عايز تقولها ، اتفضل اتكلم بسرعه .

قال عبدالله مباشره : الموضوع يخص بنتك .

هتفت سماح : و انت ايش عرفك إن عندي بنت !

قال عبدالله بحزم : مش مهم عرفت ازاي ، أرجوكي اسمعي اللي عندي للآخر من غير ما تقاطعيني ، عشان مش عايز أعطل حضرتك عن الشغل !

قالت سماح : اتفضل قول بسرعه .

قال عبدالله : أنا رحت عنوان الست مراة طليقك و سألت عنها ، و مقدرتش أعرف عنوانها ، لكن قابلت جارتك و دلتني على الدايه اللي ولدتك ...

قاطعته سماح : معلش ، بس انت ايش عرفك بحكايتي و ايه اللي يخليك تروحي تسأل على مراة طليقي ؟

قال عبدالله : البشمهندس إياد طلب مني أروح و أسأل عنها .

فهمت سماح السبب ، بالتأكيد جنه هي من طلبت من إياد ذلك ، و تمتمت بس أشوفك يا جنه ، كده تحرجيني مع عبدالله !

أكمل عبدالله : المهم لما حكتلهم عن سبب إنك عايزه عنوانها و بتدوري على بنتك اللي خدتها معاها ، لقيت الدايه استغربت جدا و قالت أنك مخلفتيش بنت ، قالت إنها فاكره كويس إنه كان ولد مش بنت .

هتفت سماح بعدم تصديق : بس مراة طليقي قالت إنها بنت .

قال عبدالله : لازم كدبت عليكي ، لأن الدايه متأكده من كلامها .

همت سماح بقول شيء ما ، لكن عبدالله قاطعها و قال : اسمعي ، في خبر كويس ، البشمهندس إياد من قيمة كام يوم اداني عنوان ولد بيقول إن كان بيجي المكتبه عند الآنسه جنه و حالته صعبه أوي و حابب يساعده ، و طلب مني أعرف تفاصيل عن أهله و حالتهم عامله ازاي ، و فعلا رحت العنوان و سألت و عرفت كل حاجه عن الولد ده و أهله .

سألت سماح باستغراب : و ده دخله ايه بمشكلتي ؟

قال عبدالله : أصل الولد ده عايش مع مراة طليقك ، و سنه نفس سن ابنك ، وا لست دي باقي خلفتها بنات حسب ما سألت و عرفت .

قالت سماح بصوت خفيض : انت عايز تقول إن الولد ده يبقى ...

قال عبدالله مكملا لها : يبقى ابنك يا سماح ، ابنك ، أنا شفته و ده حتى عنده نفس عنيكي الخضره الجميله .

استدرك عبدالله نفسه و قال : ده شبهك اوي يا سماح .

لم تنتبه سماح لمنادتها لها بدون ألقاب كعادته ، بل أخذت تبكي بشده قائله من بين شهقاتها : أرجوك خدني هناك ، أنا عايزه اشوفه ، عايزه اشوف ابني أرجووووك.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

نظرت جنه إلى الصحيفه المحليه غير مصدقه ، فصورتها تتصدر الصفحه الأولى تحت عنوان " الحوريه التي ساهمت في الإلقاء على شلة السبق " ، كان في المقال الذي كتبه الصحفي معتز قنديل تفاصيل كثيره ، منها كيف أنهار مختطفها هيثم و أعترف على باقي المجموعه بعد أن وعدته الشرطه بتخفيف الحكم عليه ، لتتفاجأ جنه بعد اعتراف صديق تامر مترأس تلك الشله بأن هيثم هو من حاول الاعتداء عليها ليلة راس السنه ، ربما ذلك الخبر طمأنها قليلاً عندما حادثها الضابط معتذراً عن عدم تصديقه لها تلك الليله ، ووعده لها بالحرص على أن يأخذ الجُناه عقابهم ، و لكن لم تشأ أبداً أن تذكر تفاصيل تلك الحادثه في الصحف ، و لكن ما يُخيفها الآن هو أن يصل هذا الخبر إلى مرأى ومسمع خالها ، فصورتها واسمها موجودان في المقال ....

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

حيا إياد الساعي ثم دلف إلى المكتبه و في الداخل رآها منكبه على قراءة الصحيفه ، بقي يتأملها يريد أن يشبع عينيه منها ، أن يطبع صورتها في ذاكرته جميله مشرقه غارقه في عشقها الأول ، القراءه .

رفعت رأسها معلنه إحساسها بوجوده ، و في عينيها تلك النظره ، كما نظرت إليه ليلة راس السنه ، اقترب منها و سأل : في حاجه حصلت و دايقتك .؟

فتلك النظره تعني أنها في ورطه و تستنجد به .

أشارت بيدها إلى الصحيفه ، تناولها إياد ثم قال : هي الصحافه كده للأسف لازم يعملوا جذب عشان القراء ، لكن برده انتي بقيتي بطله محليه .

قالت جنه : مش التفاصيل اللي دايقتني ، بس احتمال خالي يوصله الخبر و يعرف إني هنا .

قال إياد بعنف : طول ما أنا موجود مش هاسمحله يمس شعرايه منك ، اوعي تخافي يا جنه ، و أنا خلاص قررت إنك هتيجي تعيشي معانا في الفيلا .

ضحكت جنه و قالت : قررت مره واحده ، بس للأسف المرادي مش هاكون جنه المطيعه ، لانه بجد مينفعش الكلام اللي بتقوله ده !

قال إياد بحزم : لا هينفع يا جنه .

أخذ نفساً عميقاً ثم قال و هو يمعن النظر إليها : جنه ... احنا هنتجوز .

ضحكت جنه و قالت ساخره : و نقعد فالفيلا و نبوز .

قال إياد منزعجاً : أنا بتكلم جد يا جنه .

ثم أخرج من جيب سترته صندوقاً مخملياً و قال آمرا : هاتي ايدك .

نظرت جنه إليه باستغراب ، ليقول لها : خلاص هاخدها أنا ، فتح الصندوق و أمسك بيدها اليمنى ملبساً إياها محبساً ذهبياً رقيقاً .

ثم قال : دلوقتي دورك .

نظرت جنه ليدها ثم له و قالت : أنت بتهرج !!!

قال إياد بجديه : قلتلك بتكلم جد ، و اللي بعمله جد ، واللحظه دي كلها جد فجد.

قالت جنه بعصبيه : أرجوك يا إياد ، أنا ما صدقت أصدق إنك مش مجرد بتعتبرني حاجه أو طريقه تكسب ثواب فيها ، أو إني صعبانه عليك و حاسس بالمسئوليه ناحيتي ، و مش عشان قلتلك خايفه من خالي يبقى في نظرك تكمل معروفك و تتجوزني عشان تحميني منه !

قاطعها إياد قائلاً : طيب و الدبل دول كانوا معايا قبل مآجي هنا ليه .

أرادت أن تتحدث و لكنه أسكتها بإشاره من يده و قال : آه فالأول كنتي صعبانه عليا و احنا فالقسم مكنش قدامي إلا إني أساعدك ، تخليت للحظه لو نسرين كانت مكانك كنت أحب حد يمد ايده و يساعدها ، و مش هاقول إني دلوقتي مش حاسس بالمسئوليه ناحيتك ، لا ده احساسي زاد فوق ما تتخيلي ، و أيوه عايز أحميكي من خالك و من أي حد يستجري و يقرب ناحيتك.

صمت للحظه ثم تابع : بس اللي زود الأحساس ده هو إني بحبــــــك ، مش لأنك صعبانه عليا ، بحبـــــك يا جنه ، بحــب براءتك و طيبتك ، بحـــب رقتك و خجلك ، بحـــب عنيكي اللي بتفهمني ، و أوقات مش بتفهمني ، بحبـــــك عشان صدقتيني لما قلت إني زي أخوكي ، بحبــــك عشان بتصدقيني في عز ما أنا بكدب ، بحب ثقتك فيا ، ثقتك اللي بتخليكي و انتي مدايقه تبصيلي بنظره بتقولي " مش هخاف و انت جنبي"،و اللي خلاني أحبك أكتر ، اللي خلاني مش عايز تغيبي لحظه عني ، و متمرش ثانيه غير و انتي جنبي ، أنك رجعتيني أصدق من تاني ، أصدق إني ممكن أصنع جنتي عالأرض ، أرجع عايز أكمل بيت الشجره ، عارفه ليه ، عشان علمتيني أننا لازم نحاول تاني و تالت و منكتفيش بأضعف الإيمان .

توقف ليمسح عبراتها التي ما فتأت تنهمر من عينيها و أكمل : عشان في عز ما انتي خايفه جريتي وراه ، جريتي و مهمكيش هيحصلك ايه بعد كده ، جريتي و كل همك أنك تساعديه ، بحبــــــك عشان بتنسى كل حاجه و بتمشي ورا قلبك ، وعايزك دلوقتي أكتر من أي وقت تسمعي لقلبك .

سكت لبرهه ، ثم أضاف : قلبك بيقولك ايه يا جنه ؟؟؟

كانت جنه على وشك الانخراط في نحيب شديد ، لم تصدق ما سمعته ، أو بالأحرى لم تجرؤ على التصديق ، فلقد كان حلماً بعيداً عن متناول يدها ، لم تستطع حتى أن تبوح لنفسها بتلك المشاعر ، بل سعُدت عندما أعطاها الحل لتبرير مشاعرها القويه تجاهه و تغليفها بإطار الإخوه ، و ها هو يقف أمامها ليخبرها بأن مشاعرها تجاهه ليست مستحيله بل من الممكن جدا أن توضع في إطارها الطبيعي ، و لكن هل تجرؤ على الاعتراف بمشاعرها و مواجهة كل ذلك الألم من جديد .

عاد إياد يسأل من جديد : قلبك بيقولك ايه يا جنه !

قالت جنه من بين دموعها : مش بيقول بحبك ، و مش عايز يحبك .

قالت ذلك و لاحظت الإستياء على وجه إياد ، مسحت دموعها و أكملت : إنت مش فاهم .

تنهدت و أضافت : قلبي مش عايز يحبك زي ما حبيت ماما ، و بعدين تيجي حاجه و تبعدك عني ، و لا حتى عايز يحبك زي سماح ، لانه جه وقت وبعدت عني ، و أنا قلبي مش هيستحمل لو ثانيه بعدت عني ، و لا عايز يحبك زي ما حبيت خالي ، كان قلب طفله بيحب كل الناس حتى لو أذوه ، و قلبي لحد دلوقتي مصمم يحب كل الناس ، بس انت غير كل الناس ، عشان كده قلبي بيقولي مش لازم أحبك لأن الحب عنده شيء بيوجع ، و قلبي حاسس أنك عمرك ما هتوجعني ، فازاي هيحبك ، بس انت جوه قلبي ، و قلبي مش عايز يحط مسمى لاحساسه بيك ، و لا قادر يقول إنه بيحبك عشان خايف و لو عايز تسمعها منه يبقى لازم توعدني إنك عمرك ما هتبعد عني ، أوعدني يا إياد ...أوعدني ...

كانت تقول كلماتها تلك و قد دخلت في نوبه بكاء شديده ، بكاء أدمي قلبه ،قال إياد على الفور : أوعدك يا جنه ،أوعدك عمري ما هابعد و لو ثانيه عنك ، بس كفايه عياط ، أنا قلبي مش هيستحمل يشوف دموعك أكتر من كده.

ثم أعطاها بعض المناديل الموجوده على مكتبها و قال : أوعدك على طول هفضل جنبك.

قال إياد ذلك شاعرا بالضيق الشديد ، وفي داخله يقول : "مين يوعد مين يا جنه ، مين اللي يضمنلي إني هفضل جوه قلبك ، و إنه مش هيتعب و هو شايلني جواه و في لحظه يقرر يبطل يدق ، بس أنا مش زيك مش عشان خايف أتوجع هابعد عنك ، قلبي خلاص حبك يا جنه ، حب عمره ما حس بيه ، و كل لحظه بيعيشها جنبك تستاهل كل الوجع اللي فالدنيا ."

قال بعد أن هدأت : و دلوقتي دورك تلبسيني الدبله أنا كمان .

قالت جنه بحرج : يعني لما تلبسها هنبقى كده مخطوبين ؟

قال إياد ساخراً : لا هنبقى ولاد عم !

ضحكت جنه و قالت : أصلك فاجئتني. ثم أضافت : اممممم بعدين مش احنا المفروض اخوات !

قال إياد ملوحاً بأصبعه أمامها : و بعدين معاااااكي.

أرادت جنه التحدث ، فقاطعها و قال : اسمعيني أنا مش عايز أضغط عليكي و كنت حابب أديكي وقت و تفكري بس للاسف مش هاقدر ، مش هاقدر أعيش ثانيه واحده و دبلتي مش فايدك .

ثم أضاف مداعباً : و دلوقتي انتي تلبسيني الدبله و نبقى كده مخطوبين ، و بعدين تقدري تفكري براحتك .

قالت جنه تصطنع الجديه : طب افرض فكرت بعد كده و شفت إننا كإخوات أحسن بكتير من مخطوبين.

تنحنح إياد و قال : بسيطه ، ساعتها عشان نقدر نقيم الموقف نتجوز ، و بعدها تاخدي وقتك و تفكري هل احنا كمخطوبين أفضل و لا متجوزين أحسن.

عقدت جنه ذراعيها وقالت : لا أقنعتني جدا .

قال إياد آمرا :طب يلا ، دورك ، و مده يده أمامها .

قامت جنه بالباسه الخاتم و قالت : يعني بجد كده بقينا مخطوبين.

ابتسم إياد لعفويتها الشديده و قال بصوت حانٍ : معاكي حق متصدقيش ، المفروض كنت أنزل على ركبتي و أعمل زي الأفلام و أطلب ايدك ، و بعدها أما تتكرمي و توافقي نروح نشتري الدبل ..

قاطعته جنه مداعبه : نشتري الدبل ، ده انت قديم اوي ، في الأفلام بيكون معاه خاتم و بيلبسهولها فنفس اللحظه.

قال إياد : طيب يا غلباويه ، ثم أخرج من جيبه صندوقاً آخر ، و جثى على ركبته أمامها و قال : تقبلي يا أميرتي القماص.....احم احم قصدي أميرتي الحساسه ، تقبلي تتجوزيني .

قالت جنه : ام ممممم مش عارفه ، قولها بالانجلش كده زي الأفلام.

تنهد و قال إياد : أمري لله ..... بس في مشكله عويصه هتواجهني ؟

قالت جنه على الفور : مشكلة ايه ...!

قال إياد مداعباً : أصلي معرفش تحديداً يعني ايه قماصه بالانجلش.

زمت جنه شفتيها و قالت : طب مش لاعبه .

و جلست على مكتبها تدعي قراءة الصحيفه .

قال إياد : مش لاعبه ده ايه ، هو انتي فاكره دخول الحمام زي خروجه.

عادت جنه تنظر إليه و قالت بغيظ : حمام ، الله ده ايه الرومانسيه اللي انت فيها دي !

ضحك إياد و قال : طب اعمل ايه ، حرام عليكي ، ركبتي وجعتني .

تنحنت جنه و قالت : تصدق صعبت عليا ، يلا قول البوقين بتوعك و خلصنا .

قال إياد متصنعاً الغضب : بوقين ، طب أنا بعد ما نخلص المشهد ده هيبقى ليا معاكي كلام تاني .

ثم أضاف : هما بوقين ..احم... قصدي كلمتين ، تقبلي تتجوزيني !!!!

أومأت جنه بخجل .

أخرج الخاتم و ألبسه لها .

نظرت جنه إلى الخاتم و قالت : ده شكله غالي اوي ، أنا مش هاقدر أقبله .

قال إياد : هو ايه اللي مش هتقبليه ، انتي هتعمليها حكايه زي الموبايل ، أنا دلوقتي خطيبك يعني عايز ألبسك خاتم غالي رخيص أنا حر و انتي تسمعي الكلام ...و بعدين لو مش عاجبك ممكن ..

قاطعته جنه : بالعكس ده رقيق جداً و كفايه أنه منك.

نظرت له بارتباك ليقول : ما احنا بنقول كلام حلو اهو...

رن هاتفها لتقول : دي سماح ، أنا لازم أقولها دي هتفرحلي اوي.

أومأ إياد مبتسماً .

ردت جنه : سماح ...... مالك في ايه .........طب اهدي الأول و فهميني ... لا مش هينفع كده
اهدي الاول ... فهميني عبدالله قالك ايه ؟؟؟؟؟؟

و بعد عشر دقائق أنهت جنه المكالمه ، غير مصدقه ما سمعته أذنيها .

قال إياد بعد أن رأى حالتها : خير ، مالها سماح ؟

قالت جنه : مش هتصدق ، بجد مش هتصدق !

و روت له تفاصيل مكالمتها مع صديقتها ، و بالفعل كان شيء لا يُصدق.

و لكن الأغرب من قصة سماح ، و الذي لم يستطع تصديقه حتى الآن هو كيف حالفه الحظ ليقابل جنته و أميرته المتوجه على عرش قلبه ، أميرته التي بدأ للتو معها مشوار العمر .

و تنهد إياد ، أهي البدايه لمشوار العمر يا أميرتي ، أم هي بداية النهايه .

يتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات