اخر الروايات

رواية التايبان الفصل السادس عشر 16 بقلم جنة مياز

رواية التايبان الفصل السادس عشر 16 بقلم جنة مياز

البارت ١٦

***الساعة ٣:٠٠ عصراً***

أستيقظت جانا من نومها متأخراً على صوت طرق على باب غرفتها فدعكت عينيها و حين فتحتها بتكاسل وجدت ساجدة متربعة على الفراش بقربها فقالت جانا بنبرة ناعسة وهي تنهض

-مش سامعة الباب يا ساجدة!

فقالت الآخر بنبرة لطيفة

-م..مش ع..عايزة ابع..ابعد عنك

تنهدت جانا بعدها فتحت الباب حين علمت انها ورد لتدخل الأخرى ثم تقول بتعجب

-انتي لسه صاحية؟! قومي بسرعة و فوقي عشان فيه ناس جايين تبع عمو و لازم نجهز كلنا

دعكت جانا عينيا قائلة بحنق

-ايه يا ورد ده وانا مالي و مالهم

فأجابتها الأخرى وهي تفتح خزانة الثياب و تختار شيء ملائم

-عمو قال كلنا نبقي جاهزين النهاردة...اتوقع الناس اللي جايين مهمين

أخرجت ورد فستان طويل داكن اللون فنظرت له جانا قائلة بضيق

-لا طبعاً ده مش مناسب انا هلبس بنطلون و بلوزة طويلة و خلاص

فقالت ورد بحدة

-يا جانا بقولك عمو اللي قال اسمعي الكلام و خلاص ممكن؟

لتوميء جانا لها على مضض بينما تركتها ورد و خرجت لتحضر جانا ثيابها ثم تدخل كي تستحم

...

اقتحمت ورد غرفة مريم فجأة فنهضت الأخرى من مكانها قائلة بغضب

-انتي ازاي تدخلي كده؟

اقتربت ورد منها ممسكة إياها من رسغها بقوة قائلة بحدة

-مريم جاية اقولك حاجة واحدة بس...مش هسمحلك تأذي جانا بأي شكل من الأشكال لمجرد انك حبيتي أحمد وهو محبكيش فاهمة؟

لتسحب الأخرى يدها بقوة قائلة

-مين سمحلك تتكلمي في موضوع زي ده؟ مين انتي أصلا عشان تدخلي بينا؟ متنسيش نفسك يا ورد

أغلقت الأخرى عينيها بعدها قالت بتحذير

-لو انا مدخلتش اوس هو اللي هيتدخل و مظنش انك عايزة كده

بعدها تركتها و خرجت مغلقة الباب بعنف بينما مريم قذفت هاتفها على المرآة فدوماً ما كرهت نفسها بسبب كرهها لجانا وعلى الرغم من ان مريم جميلة للغاية الا ان السواد بداخلها جعل من حولها ينفرون منها اما عند جانا فارتدت الفستان بغير اقطناع بعدها ساعدت ساجدة لترتدي ملابسها هي الأخرى جالسة بعد ذلك على هاتفها تتصفحه بملل فلم يعد هناك ما تفعل بعد ان رفضت عرض شوقي للعمل ومع ذلك فهي قد وجدت شركات أخرى أرسلت لها كي تعمل معها ولكن جانا ارادت ان تأخذ راحة قليلاً

***بعد مرور ساعتان***

بدأت جانا تقلق من ذلك الشيء على وجهها فدفعته بقوة بعد ان فتحت عينيها بإنزعاج لتجد ورد تحرك حجابها على وجه جانا فقالت بانزعاج

-يا ورد سيبيني انام شوية الله يخليكي

لتجيبها الأخرى وهي تبتسم

-تؤ...انزلي سلمي على الضيوف تحت

فقالت جانا بغضب

-يوووه...مش نازلة يا ورد

...

كانت جانا تنزل من على الدرج بغضب خلفها ورد و ما إن دخلت غرفة الإستقبال حتى تبدلت ملامح الإنزعاج الى الصدمة فكان والدها يرتدي ملابسه الرسمية و كذلك اوس بينما "بدر" جالساً معهم وهو يرتدي بدلته السوداء و قميصه الأبيض الذي قام بفتح اول زرين منه و يبدو وسيماً بشكل لا يصدق و بجانبه تميم و كان يرتدي قميص اسود و بنطال جينز و بجانبه ايلين فما ان رأت ايلين جانا حتى نهضت معانقة إياها بلطافة قائلة وهي تبتسم

-عاملة ايه؟

بادلتها جانا العناق و نظراتها لم تبتعد عن بدر و الآخر لم يختلف وضعه كثيراً ليقول فريد

-تعالي يا جانا أقعدي

ابتلعت جانا ريقها ثم ذهبت و جلست بقرب فدر فكان ذلك المكان الخالي و كانت تنظر بذهول غير مدركة لما يحدث لكن مهلاً متى جاءت ساجدة و جلست على قدم تميم؟ كما ان عمتها أتت وهي مرتدية فستانها و سارة جاءت ايضاً و كانت تبتسم..الم تكن تكرهني من قبل؟ كانت جانا تنظر حولها محاولة استيعاب ما يحدث فبنات عمها جميعهن ينظرن لها و يبتسمن حتى ذهبت الخادمة لتفتح الباب الذي طُرق عائدة بعد لحظات و خلفها "المأذون" فاطلقت نادية زغروطة ما ان دخل ليقول بدر لجانا الجالسة بقربه بصوت منخفض

-مالك يا جانو؟

فقالت هي له بهمس

-انا مش فاهمة

ليجيبها هو

-هخطفك تاني..بس المرة ديه وانتي مراتي

فتحت جانا عينيها بصدمة و جاءتها رغبة قوية في الضحك فضحكت بسعادة واضعة يدها على فمها غير مصدقة لما يقوله بدر...هل حقاً ستتزوج من أحبته؟ ذلك التايبان اللطيف اهو حقاً سيصبح زوجها بعد لحظات؟ من الجيد انه لن يكون هناك فترة للخطوبة فقلب جانا لن يتحمل

....

أغلق المأذون دفتره قائلاً وهو يبتسم

-بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير

وما ان انتهى حتى نهضت جانا معانقة بدر بسرعة أمام أنظار الجميع فضحك هو و بادلها العناق لتنطلق الزغاريط بينما قال بدر بصوت منخفض وهو يضم جانا اليه بحب

-كل ده حب كان مكبوت جواكي؟

ضحكت الأخرى على حماقتها وما ان ابتعدت حتى جاءت ورد معانقة إياها قائلة بسعادة بالغة

-مبروك يا جانا...مشاكلك هتوحشني اوي

بادلتها جانا العناق و قالت بمرح

-متخافيش مش هبطل مشاكل انا

بينما بارك فريد لبدر وهو يشعر بالإطمئنان على صغيرته فبعد ان تحدث اوس معه بشأن رغبة بدر في تزوج جانا و إعجاب جانا ببدر حتى تقبل الموضوع فعلى الرغم من ان فريد كان بعيداً طوال الوقت عن حياة ابنته الا انه كان يثق بأوس للغاية فدوماً ما كان فريد الأب الذي لا يعبر عن مشاعره بشكل صحيح...على كل حال اقترب اوس من بدر و قال وهو يعانقه

-حلال عليك جانا بمشاكلها

فابتسم بدر لتتوالى تهنئات الجميع لهم حتى ان مريم جاءت بعد فترة و باركت لهما و بعد ان احتفل الجميع بهم مباركين لهم أخذ بدر جانا ليتحدث معها قليلاً على انفراد وما ان خرجا الى حديقة القصر حتى قالت جانا وهي مبتسمة بسعادة بالغة

-مش مصدقة...امتى طلبتني من بابا و امتى بابا وافق؟

قرص بدر وجنة جانا قائلاً بهدوء

-من أسبوع تقريباً

ظلت ابتسامة جانا على اتساعها غير مصدقة لما حدث فتابع بدر بعد صمت لم يدم

-عارفة هنروح فين؟

لتنظر هي له كي يكمل فأكمل

-قرية في مصر فقيرة جداً في الصعيد عمدتها تاجر مخدرات ظالم اهل القرية كلهم تقريباً

صفقت جانا بيديها بسعادة قائلة بعدم تصديق

-هنساعد ناس كتير صح؟

اماء بدر لها لتعانقه جانا قائلة وهي تسند رأسها على كتفه الذي بالكاد وصلت اليه

-بحبك يا بدر الدين الشاذلي

ليقبل هو رأسها قائلاً بحنو

-وانا بحبك اكتر يا جانا ال ناصر

ولكن هل تعتقدون ان هذه هي النهاية؟ هيهات فليست جانا من تنتهي حكايتها هكذا ابداً

***بعد مرور بضع أشهر***

كانت ايلين قد انتهت أخيراً من المرحلة الثانوية و تزوجت تميم و عاشوا في الإسكندرية مع بدر و جانا و بالتأكيد اوس و ورد بينما هشام قد خرج من السجن و بدأ يحيا حياة طبيعية خصوصاً بمساعدة اوس له اما

ورد فكانت تزور والدها على الرغم من رفضه للموضوع في البداية الا انه تقبل الوضع في النهاية و أخيراً أبطالنا لم يتوقفا عن ألأعمال التطوعية

و أصبح بدر بمثابة أب لساجدة كما انها تعلقت به كثيراً و بعد فترة ذهبت ساجدة للمدرسة ولكن لم يكن الأمر سهلاً فقد أطال الأمر حتى اعتادت على معلمتها بينما جانا فرفض بدر ان تعود لعملها خوفاً عليها لذلك قرر أن يجعلها مساعدته الشخصية في الشركة كما انها تمارس ما تحب حين فتحت صفحة خاصة بالأعمال التطوعية على الإنترنت

***في أحد الأيام***

كانت جانا جالسة في مكتبها تحاول صنع طائرة ورقية فعملها في الشركة ممل للغاية حتى ان بدر يقوم بمعظم الأشياء كي لا تفسد جانا عمله و بينما هي مندمجة رفعت ابصارها لتنظر الى بدر في مكتبه "كان المكتب أشبه بغرفة واسعة للغاية تم تقسيمها الى جزئين الفاصل بينهم جدار في وسطه لوح زجاج على عرض الجدار فكان ذلك يسمح لهم برؤية بعضهم البعض" وما ان نظرت له حتى شردت لتراه وهو مندمج في عمله و يبدوا وسيماً للغاية و بعد لحظات انتبه بدر لشرود جانا به فألقى بقلمه على المكتب بعدها التفت بمقعده ناظراً لها وهو مسنداً ظهره على ظهر المقعد براحة و حين انتبهت جانا لحماقتها و فاقت من شرودها ابتسم بدر لها مشيراً لها بالقدوم فتنحنحت جانا ثم نهضت من مكانها لتخرج من مكتبها ذاهبة اليه

...

أغلقت جانا باب المكتب خلفها ليقول بدر وهو يبتسم لها

-خلصتي اللي بتعمليه؟

فقالت جانا بحزن خفيف

-لا الطيارة اتقطعت

ليجيبها هو بعدم فهم

-طيارة ايه؟

لتقول جانا

-اللي كنت بعملها

فزفر بدر بضيق قائلاً

-قصدي على الملف اللي ادتهولك يا جانا

ضحكت جانا على حماقتها قائلة بسماجة

-ايه ده بجد؟ والله افتكرتك تقصد الطيارة

ليبتسم هو ناهضاً من مكانه و حين وقف امام جانا أمسك يديها الإثنتين قائلاً

-الشركة لو وقعت هطلقك عشان اكيد هتكوني انتي السبب

فابتسمت هي ليقبل بدر وجنتها ثم يقول

-روحي هاتي الملف و لمي حاجتك عشان هنروح ..عاملك مفجأة

صفقت جانا بيديها بمرح بعدها ذهبت راكضة الى مكتبها لينظر لها تميم بذهول بعدها يقول وهو يدخل الى مكتب بدر

-شيري جاية دلوقتي...عايرة تقابلك

حك بدر ذقنه بخفة قائلاً

-هقابلها و همشي

فقال تميم وهو يجلس على المقعد امام مكتب بدر

-ايلين عايزة ساجدة تبات معاها بكرة

نظر بدر الى جانا من خلال نافذة المكتب بعدها قال

-مظنش جانا هتوافق

ليجبه تميم

-تتصرف بقى هي و ايلين مع بعض انا قولتلك اللي هي قالته و خلاص

فعاد بدر ليجلس على مقعده ليطرق شخص ما باب المكتب و ما ان سمح بدر للطارق بالدخول حتى دخلت امرأة يا إلهي لقد كانت فاتنة بشكل لا يوصف ذلك الشعر البرتقالي الطويل و الأعين الزرقاء كما ان ملامحها جذابة و جسدها لا يعقل ان تكون تتناول طعام كبقية البشر اما ملابسها فكانت ترتدي فستان يصل لأسفل ركبتها اسود اللون فوقه جاكيت جينز و حين دخلت قالت وهي تبتسم

-أهلاً

نهض بدر من مكانه ليصافحها بود قائلاً

-أهلاً بيكي...اتفضلي

فجلست هي على المقعد المقابل لتميم ليقول الآخر

-مش محتاج أعرفك على الشركة انتي عرفاها

فابتسمت هي و بعدها نظرت لبدر قائلة

-انا جاية و عاملة حسابي على شغل...اتشرف بمشاركة شغلي مع بدر الدين الشاذلي

...

فتحت جانا عينيها بصدمة وهي ترى تلك الملاك تجلس في مكتب بدر و تبتسم له...لماذا هي هنا؟ من هذه؟ اللعنة لماذا هي جميلة هكذا ؟ أخذت جانا نفس بعدها حملت أغراضها و ذهبت لمكتب بدر فطرقت الباب و دخلت ليقول بدر

-شيري ديه جانا

ابتسمت شيري ثم مدت يدها لتصافح جانا و بينما الآخرى تصافحها قال بدر

-مراتي

فرفعت حاجبيها بدهشة و قالت

-ايه ده بجد؟ مكنتش أعرف

ابتسمت جانا ببرود بعدها ذهبت و وقفت بقرب زوجها لكي تراقب تلك "الأفعى الفاتنة" فمنذ رأت جانا شيري وهي تشعر بشيء مريب تجاهها بينما تميم حين شعر باشتعال جانا غيرةً قال

-طيب انا بقترح نمضي دلوقتي و نبدأ شغل من بكرة عشان عايز اروح بصراحة

أخرج بدر الملف من مكتبه و بعد ان قام بوضع توقيعه حتى أعطاه لتميم ليوقع هو الآخر معطياً الملف لشيري و حين وضعت امضتها نهضت من مكانها قائلة

-تمام كده ان شاء الله نبدأ شغل من بكرة

اماء بدر بهدوء لتبتسم هي ثم تقوم بتوديعهم خارجة من المكتب لينهض تميم هو الآخر ثم يقول

-هروح انا بقى سلام

فأجابه بدر بنبرة هادئة

-سلام

وما إن خرج حتى التفت بدر لجانا الواقفة قرب كرسيه لينتبه الى الورقة التي تمزقها في يدها بعنف وهي شاردة بالمكان الذي كانت فيه شيري فابتسم بدر بمكر قائلاً

-حلوة مش كده؟

لترمقه جانا بغضب و تقول بانفعال وهي تهم بالرحيل

-ايوة حتى انها لايقة عليك اوي

ضحك بدر و امسك يدها قائلاً

-تعالي يا جانو رايحة فين

بدأت الأخرى تدمع فحقاً شيري كانت جميلة بشكل يجعل كل من يراها يغار خاصةً ان جانا شديدة الغيرة على بدر لينهض الآخر ماسحاً دموعها قائلاً

-يعني انا هسيبك انتي و ابصلها؟ هي حلوة بصراحة بس مش النوع اللي انا بحبه وانا نوعي مفيش منه غير واحدة بس

ابتسمت جانا كالأطفال لتعانقه و تقول بنبرة طفولية

-ايوة عشان انت كمان بتاعي انا بس مينفعش حد ياخدك غيري

فبادلها بدر العناق ليقول بعدها

-يلا عشان هوديكي مكان حلو

اماءت جانا له ليمسك هو يدها ساحباً إياها خلفه

...

أوقف بدر السيارة أمام منزل اوس و بعد لحظات نزل اوس حاملاً ساجدة لتبتسم جانا ثم تترجل كي تأخذ صغيرتها فقال اوس

-خدي بنتك بقى و اتكلي على الله

لتضحك جانا ثم تقول

-ليه كده

فقال اوس بضيق

-من ساعة ما رجعت من الشغل و ورد بدل ما تحتضني و تهتم بيا محتضة ساجدة و ولا ادتني أهتمام حتى

نظرت ساجدة لاوس بغضب ليضحك هو على تعبير وجهها ثم يقبل وجنتها قائلاً

-بس انا بحب جوجو بردو

فابتسمت جانا مودعة اوس و حين ركبت السيارة قفذت ساجدة على بدر بسعادة و بدأت تحكي له عن يومها مع ورد كيف كان بينما كان بدر يستمع لها وهو يقود السيارة اما جانا فكانت شاردة في الطريق حتى أوقف بدر السيارة بعد فترة فنظرت جانا لتجد انهم امام بوابة مدينة الملاهي فقضبت حاجبيها و قالت

-بنعمل ايه هنا؟

ليجيبها بدر

-هنلعب جوجو...وانتي طبعاً بما ان الفرق بينكم مش كبير

ضحكت جانا بخفة و قالت

-بس ديه مقفولة مفيش حد فيها أصلاً

حك بدر ذقنه بخفة و قال وهو يترجل من السيارة

-عشان جوجو بتخاف من المناطق الزحمة هلعبها لوحدها

لم تفهم جانا مقصده فلا يعقل أن يكون ما في بالها صحيح

***بعد دقائق***

تباً... ما في بالها صحيح فالمدينة لا يوجد بها أحد سواهما و الحارس ليقول بدر وهو حاملاً ساجدة

-فضيتلك المكان كله يا جوجو عشان تلعبي اللي انتي عايزاه

ما كادت ساجدة تجيب الا و قالت جانا بحماس وهي تدور حول نفسها بسعادة

-هييييييه هنتمرجح

ضحك بدر على حماقة زوجته لتقول جانا وهي تشير الى لعبة ما

-عايزة اركب ديه

فقال بدر لساجدة

-وانتي يا جوجو؟

فظلت الأخرى تنظر الى الألعاب من حولها وهي لا تعلم أي واحدة تجرب فهي لم تدخل الملاهي من قبل لتشير بعد فترة الى اللعبة التي اختارتها جانا فقام الحارس بإشعال الأضواء لتبدأ الألعاب تعمل وكم كان المنظر يخطف الأنفاس فكم هي رائعة أضواء الملاهي التي اقتحمت ظلمة الليل

ركبت جانا لعبة "الفناجين" و كانت ساجدة أمامها بينما بدر فأكتفى بتصويرهما وهو يشعر بأنه أب أكثر من كونه زوج

....

لعبت جانا مع ساجدة الكثير من الألعاب ولكن جزئها المفضل كان حين لعبت لعبة التصويب و أخفقت فجاء بدر كي يعلمها كيف تصوب جيداً فكان لطيفاً معها للغاية وهو يمسك يدها الممسكة ببندقية التصويب و يقف خلفها ملقياً عليها التعليمات في تلك اللحظة شعرت جانا بأن الحب هو فعلاً موجود وليس فقط في الروايات...شعرت بأن العلاقة اذا كانت حقيقية لن تهدمها معتقدات ولا آراء خارجية لأن أساسها سيكون قوي ولكن هل ذلك يعني ان لا يدخل سوء الظن و الغضب و الحزن في الموضوع؟

حمل بدر ساجدة حين بدأت تشعر بالتعب حتى وصلوا الى السيارة ليضع بدر ساجدة في الخلف ليربط لها حزام الأمان بينما ركبت جانا بالأمام و دقات قلبها متسارعة وما إن ركب بدر حتى قال بنبرة هادئة

-مبسوطة؟

حركت جانا رأسها بالإيجاب لتقول وهي تعيد رأسها للخلف بتعب

-انت بيتر بان

ابتسم بدر ثم ادار السيارة ليتحرك فأكملت جانا

-خلتني أعمل أكتر حاجة بحبها من غير ما أفكر انا كبرت ولا لا

قبل بدر يد جانا و ظل صامتاً فهو يعلم ان جانا لا تتحدث بشكل غريب الا حين ترغب في النوم و بالفعل لم يخب حدسه فجانا قد نامت بعد دقائق لتمر تلك الليلة كليلة جميلة و مميزة في (نيڤرلاند) فمن منا لم يرغب في الذهاب الى هناك؟

***في اليوم التالي***

أستيقظت جانا على صوت هاتفها لتنظر الى الساعة فكانت ٦:٠٠ صباحاً فأغلقت المنبه قبل أن يستيقظ بدر و قبل ان تنهض قبلت وجنته بعدها لتغسل وجهها كي تخرج و تحضر ملابس ساجدة و فطورها قبل ان تذهب الى المدرسة

...

كانت جانا تتحدث في الهاتف وهي تساعد ساجدة في ارتداء ملابسها لتقول

-مش عارفة يا ايلين ساجدة مش بتبات بعيد عني هخاف عليها

لتقول الأخرى بترجي

-عشان خاطري يا جانا بعدين بيتنا مش يعيد لو في حاجة هاجيلك على طول كمان جوجو بتحب تقعد معايا

نظرت جانا الى ساجدة و قالت لها

-جوجو ايلين عايزاكي تنامي عندها النهاردة...عايزة تروحي؟

صمتت ساجدة قليلاً بعدها قالت

-طيب و..و انتي؟

لتقول جانا

-انا هبات هنا

فقالت ساجدة وهي تعبث بيديها

-ماما ه..هتسيب ساجدة؟

قبلت جانا رأس صغيرتها قائلة

-ماما دايماً موجودة عشان جوجو اول ما تكلميني هاجي انا و بدر ناخدك تمام؟

حكت ساجدة وجنتها بلطف قائلة

-تميم هناك؟

اماءت جانا لها لتقول ساجدة وهي تبتسم

-ماشي

صرخت ايلين بسعادة من الجهة الأخرى فكم باتت تعشق ساجدة...في الواقع الجميع يحب تلك الصغيرة بينما جانا ودعتها و أغلقت الخط لتذهب و تحضر الإفطار لساجدة و بينما ساجدة في غرفتها دخل بدر الى الغرفة و شعره مبعثر بشكل جذاب فقال بنبرة هادئة

-صباح الخير يا جوجو

ركضت ساجدة تجاهه فقام هو بحملها و قبل وجنتها قائلاً

-عاملة ايه؟

ابتسمت ساجدة قائلة

-كويسة

أنزلها بدر أرضاً ثم قال

-ماما فين؟

لتجيبه هي

-في المطبخ

فحك بدر شعره بشكل لطيف بعدها ذهب ليرى ما تفعل صغيرته

لم يحدث شيء ليذكر فذهبت ساجدة الى المدرسة حين جاءت الحافلة و بعد ساعة تقريباً كان بدر و جانا ذهبا الى الشركة ليمر الأمر بشكل طبيعي فما ان وصلا الشركة حتى دخلت جانا مكتبها و فعل بدر المثل

***الساعة ١٢:٣٠ ظهراً***

دخل تميم إلى مكتب بدر قائلاً

-بدر مراد عز هيحتفل بمرور ٤٠ سنة على تأسيس شركته و طبعاً سيادتك لازم تشرف هناك

فزفر بدر بحنق فكم يكره تلك الأجواء ليقول تميم وهو يجلس على المقعد أمامه

-متخافش انا هكون معاك

نظر بدر الى تميم شزراً ليبتسم الآخر بسذاجة وهو يقول

-ايلين مرضيتش تيجي و قالتلي هتقعد مع ساجدة

فقال بدر وهو يشعل سيجاراً

-الحملة وصلت الصعيد ولا لسة؟

ليجيبه تميم بنبرة عادية

-وصلت من ساعتين

صمت بدر ولم يجب لتدخل شيري إلى المكتب و تقول بمرح

-Hello

رحب تميم بها بينما أكتفى بدر بالإبتسام ليقول تميم

-شوفتي الدعوة؟

حركت شيري رأسها بالإيجاب ثم قالت وهي تجلس على المقعد

-انا مش مستوعبة أن شركته متأسسة من ٤٠ سنة...الشركة أصلاً مزدهرتش في السوق غير بعد ما مراد مسكها بس من رأيي أنا المرحلة اللي الشركة وصلتلها حلوة جداً

...

كانت جانا تنظر بحقد لتلك الجالسة بإريحية أمام زوجها و صديقه فقالت جانا وهي تصر على أسنانها

-أصلاً مش حلو إن الإنسان يبقى حلو كده...يع جمالها يجزع ازاي مستحملة نفسها كده؟ تؤ تؤ بشفق عليها

أنتبه بدر لنظرات جانا فكانت هي كل ما يشغله في الحوار الذي يدور بين شيري و تميم و بعد لحظات نهضت شيري بحجة العمل بينما خرج تميم حين إتصلت به إيلين فأجاب على هاتفه وهو يخرج من المكتب

-الو

لتجيبه هي بصوت متوتر

-ت..تميم الحقني

يتبع..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close