رواية بوتقة الحب الفصل السادس عشر 16 بقلم هدير الصعيدي
الفصل السادس عشر
انتفضت حسناء واقفة تسعل نتيجة وقوف الطعام بحلقها ما إن دلفت قدرية , اقتربت منهم قدرية تنظر للطاولة وللطعام متسائلة بحاجب مرفوع
- من الذي أعد هذا الفطور ؟
ابتلعت ثويبة ريقها قائلة بتوتر
- أنا من أعددته
نظرت لها قدرية مُضيقة عينيها قبل أن تهتف بسخرية
- جيد عدتي لمكانكِ ثويبة
لم تعلق ثويبة وقد شعرت بالحرج من حديثها , اقتربت قدرية بيدها من أحد الصحون تود غمس إصبعها به ليمسك موسى بيدها فجأة فنظرت له باستغراب قبل أن تتحول نظراتها للغضب قائلة وهى تحاول تحرير يدها من قبضته
- ما الذي تفعله ؟ .. اترك يدي
نظر لها موسى قبل أن يهتف بجدية
- لا تغمسين إصبعكِ بصحن دون استئذان من أعدته .. كما أنني أشمئز لا أعلم هل يديكِ نظيفة أم لا
احتدت نظراتها وباتت أكثر غضبًا ليترك موسى يدها فخرجت من المطبخ بخطوات غاضبة قائلة بانفعال
- أعدي الفطور في الحال حسناء .. دقائق وأجد الطاولة بالخارج جاهزة
نظرت حسناء في أثرها لتهرول تفعل ما أمرتها به , أما ثويبة فنظرت لموسى قائلة
- لن يضرنا إن تذوقت ما بالصحن
نظر لها موسى قليلًا مما أربكها لتبتلع ريقها بتوتر , هتف وهو يعاود تناول فطوره
- توقفي عن الشعور بالحرج من تواجدكِ هنا ثويبة .. هل كنتِ تتعاملين بحرج في منزلكِ السابق ؟
ابتلعت ريقها قائلة
- كلا
هتف قبل أن يضع لقيمة في فمه ويمضغها باستمتاع
- إذن افعلي المثل هنا وإلا .....
نظرت له بترقب تنتظر منه تكملة الجملة , ولكنه لم يُكملها !
كان يلاحظ نظراتها فرفع عينيه عن الصحن فجأة لترتبك قائلة بتوتر
- قطعت حديثك ولم تكمله
ابتسم ابتسامة هادئة قبل أن يهتف بهدوء
- لا تفعليها مجددًا ثويبة وإن فعلتيها سترين حينها ردة فعلي
اقترب بجسده قليلًا من الطاولة قائلًا بجدية
- والتي أنصحكِ ألا تحاولين رؤيتها
ابتلعت ريقها قائلة بضيق
- أنت تخيفني
ابتسم بهدوء قائلًا وهو يشير للطعام أمامها
- تناولي طعامكِ ثويبة .. يشهد الله أنني أود أن تكوني بخير .. لا أود إخافتكِ .. اطمئني
********
كم تمنت أن يكون كل ما تحياه كابوسًا طويلًا , ولكنه لم يكن كذلك , كان واقعًا يقتلها ببطء .
خطت بخطوات واثقة تجاه الشركة , تعلقت كافة الأنظار بها , لم تدلف الشركة منذ فترة كبيرة بعد أن كانت تكاد تغفو بها من شدة حبها للعمل ورغبتها في الانتفاع بكل لحظة تمكنها من تطوير الشركة , وصلت حيث مكتبه فنهضت مديرة مكتبه تُرحب بها بفرحة وهى تدعوها للدخول , تخبرها مبتسمة أن السيد معتصم بانتظارها وأمر بدخولها فورًا فور وصولها .
دلفت رافعة رأسها بثقة ليس غرورًا ولا تكبرًا , لمحته ينهض من جلسته وابتسامة كانت تعشقها ترتسم فوق شفتيه , اقترب بيده يصافحها فصافحته بهدوء ثم جلست ليجلس أمامها قائلًا بأعين تلتمع عشقًا
- أنرتِ الشركة كلثم
ابتسمت قائلة
- أعلم
ضحك بقوة قبل أن يهتف بابتسامة واسعة
- أعشق ثقتكِ الدائمة بنفسكِ .. أوحشتيني كلثم .. أشعر أنني لست جيدًا منذ رحيلكِ
وضعت ساقًا فوق الأخرى متسائلة باهتمام
- ألم تملئ زينة مكاني .. أم تراه مازال فارغًا ؟
تبدلت ملامحه للحزن قائلًا
- كانت وصية جدنا كلثم فلا تُلقين اللوم عليّ وكأنني المخطئ
هتفت بصدق
- لا أُلقي اللوم عليكِ معتصم .. ولم آتي هنا كي أعاتبك على أي شيء .. جئت كي نتحدث ونصل لحل
ابتسم قائلًا برجاء
- أود أن تعودي كلثم .. تعلمين أنني لم أُحب سواكِ .. وصية جدي أربكتنا جميعًا .. لم يكن أمامي خيار آخر
سمعا طرقات على باب المكتب , دلفت مديرة المكتب تخبرهما بوصول المحامي فظهر الضيق على ملامح معتصم ليخبرها أن تدعه يدلف , دلف مبتسمًا ليتبادلوا التحية قبل أن يجلس على الأريكة الجلدية القريبة منهما قائلًا
- آمل أن تكونا قد وصلتما لاتفاق
نظر معتصم لكلثم التي هتفت بهدوء
- لقد وقعتُ على أوراق التنازل عن كل شيء يخص الشركة والفيلا ورصيدي بالبنك وسيارتي تركتها قبل رحيلي .. لم يتبقى سوى أن يتم الطلاق
ظهر الغضب على ملامح معتصم ليهتف بانفعال
- ستفضحين العائلة بالمحاكم كلثم .. لمَ لا تتحملين معي ما حدث .. لمَ تهربين ؟ .. لمَ تخذليني وأنا بحاجتكِ ؟
نظرت له كلثم قائلة بهدوء
- أنت تخليت عني بسهولة بسبب عدم قدرتك على التخلي عن كل ما تمتلكه .. أثبت لي أنني لاشيء بالنسبة لك .. وأنك ستختار مصلحتك بالنهاية فلا تتحدث عن الخذلان
هتف معتصم بغضب
- أنت جننتِ كلثم .. لا تستوعبين الكارثة الغارقين بها .. الشركة بالأيام الماضية تدهور حالها وإن استمرت الأمور هكذا سنخسر جميعنا .. وأنتِ كل ما تفكرين به هو نفسكِ وغيرتكِ ومشاعركِ .. كيف سنتخلى عن كل شيء .. هل فكرتِ في عواقب هذا .. أين سنحيا .. كيف سنعيش بلا أموال أوبيت يجمعنا
نظرت له بسخرية قبل أن تهتف بهدوء
- لذا أعفيك عن التخلي عن كل هذا وأبتعد أنا
هدوءها كان يزيده غضبًا وانفعالًا فهتف بعند
- لن أطلقكِ كلثم
هتفت بهدوء
- إذن سأرفع دعوى خلع .. وصية جدى كان بها أن من يخالفها يتنازل عن كل شيء وأنا لا أود أي شيء .. أود أن أرحل بعيدًا عنكم فقط معتصم
تساءل بغضب
- تبتعدين عنا .. ألم أخبركِ أن غيرتكِ فقط هى ما تحرككِ .. لا تفكرين بشيء سوى نفسكِ كلثم .. هل ستتخلين عن حبنا بتلك السهولة ؟
ضحكت بقوة فعقد حاجبيه ينظر لها بغضب , توقفت عن الضحك قائلة
- إن كان اعتقادك بأنني أنا من تخليت عن الحب سيرضي ضميرك معتصم فلتعتقد ذلك كما أردت .. لم يعد يعنيني اعتقاداتك ولا أي شيء يخصك
أنهت حديثها ونهضت قائلة موجهة حديثها للمحامي الذي كان يتابع ما يحدث بحزن
- آمل أن تخبرني بموعد الجلسة في أقرب وقت
حملت حقيبتها دون أن تنظر لمعتصم الذي كان الغضب يتأجج بداخله مما تفعله , خطت تجاه باب المكتب ليوقفها قبل أن تفتح بابه هاتفًا باسمها , استدارت تنظر له فنهض من جلسته ليهتف بهدوء رغم الدموع التي تمتلىء بها عينيه , ورغم نيران الغضب بداخله
- أنتِ طالق كلثم
أجفلتها فعلته عدة ثواني فوقفت مشدوهه , ولكنها ما لبث أن هتفت بابتسامة قبل أن تغادر بخطوات هادئة واثقة كما أتت
- أشكرك
********
منذ رحيل والديها إلى منزلهما وهى شبه مقيمة داخل غرفتها , لا تخرج منها سوى لتناول شيئًا ثم تعود , حتى هو لا يعود للفيلا سوى للنوم , مر أسبوعًا بأكمله لم تراه ولم يراها هو الآخر , كانا يتجنبان بعضهما البعض , ولكنها رغم عدم رغبتها في الالتقاء به إلا أنها اضطرت لانتظاره حتى عاد بوقت متأخر من الليل , كانت تقف في الشرفة , وما إن دلف للداخل حتى خرجت تقف أمام غرفتها تنتظره , لم ينتبه لها بسبب الظلام لتهتف باسمه فانتفض ليضغط زر الإنارة القريب منه , نظر لها بضيق متسائلًا
- كدتِ تصيبيني بذبحة صدرية فيروز .. هل يقف أحدهما في الظلام هكذا ؟
نظرت له بأسف ثم هتفت بهدوء
- لم أقصد إخافتك .. لم أفكر يومًا أنك تخاف
صمتت وهى تستوعب غباء ما تتفوه به فتساءل بهدوء
- حسنًا فيروز .. ما الأمر ؟
فركت يديها قبل أن تهتف بتوتر
- طلبت مني نهال شراء بعض الأغراض لها وسألتقي بمنتصر لأعطي الأغراض له
لم يعلق على حديثها فنظرت له ثم فركت يديها بتوتر قائلة ببعض الحرج
- لا يوجد بحوزتي نقود
فرك جبهته بضيق قبل أن يُخرج من جيب سترته كارت الشراء الخاص به ويعطيه لها قائلًا
- أعتذر لم أترك لكِ نقودًا هذا الشهر
ابتسمت قائلة بامتنان
- شكرًا لك تميم
هتف بجدية
- لا تشكريني .. هذا حقكِ .. أنا المخطئ ولكني مشغول فغفلت عن ترك النقود لكِ .. بالصباح سأعطيكِ نقودًا إضافية كي تظل بحوزتكِ إن احتجتِ لاستخدامها خارج هذا الكارت
ابتسمت قائلة بصدق
- تكفي النقود التي تعطيني إياها .. فلتتركها لي بالصباح كما كنت تفعل .. كما أن منتصر مؤكدًا سيعطيني ثمن ما سأشتريه أو ربما نهال ما إن نلتقي
ابتسم قائلًا
- فلتكون تلك هدية منكِ لنهال .. لا تأخذي منها ثمن ما ستبتاعيه لها
أومأت برأسها في فرحة وابتسامتها مازالت تزين ثغرها , ظل ينظر لعينيها وملامحها التي اشتاق لها على مدار الأسبوع الماضي فتنحنحت قائلة
- يجب أن أغفو كي أستطع الاستيقاظ بالصباح
أومأ برأسه ثم هتف بابتسامة هادئة
- سأوصلكِ بالصباح إلى حيث تريدين
ابتسمت قائلة
- شكرًا لك تميم
..
وبالصباح كان جالسًا بالمطبخ يحتسي فنجان قهوته في انتظارها بعد أن قامت بإعداد شطيرتين من الجبن واحدة لها والأخرى له ليخبرها مشاكسًا أن عليه أن يشكر نهال التي كانت سببًا في إعدادها له شطيرة جبن , مكافأتًا له على إيصالاها , وضع فنجان القهوة ونهض حينما دلفت تخبره أنها انتهت من ارتداء ملابسها , نظر لما ترتديه ليرفع حاجبه متسائلًا
- هل ستخرجين بتلك الثياب ؟
نظرت للبنطال الذي ترتديه والسترة التي تغطي بالكاد خصرها قائلة بضيق
- وما بها ؟ .. تلك ثيابي أم أنك تراها للمرة الأولى !
لم يروق له حديثها فهتف بتهكم
- لم تكن ثابكِ ضيقة لتلك الدرجة .. كما أن السترة قصيرة .. لن تخرجي بتلك الثياب .. لذلك اصعدي وأبدليها حالًا
رفعت حاجبها قائلة بعند وهى تضرب بقدمها الأرض
- لن أبدلها .. ثم ما الذي تعنيه بأنها ضيقة !! .. هل تلمح لزيادة وزني ؟
مرر يده على وجهه قائلًا بنفاذ صبر
- فيروز أمامكِ عشر دقائق لتبدلي ثيابكِ وإلا سأرحل ولتستقلي أي عربة على الطريق
ضربت بقدمها الأرض من جديد ثم صعدت بخطوات غاضبة ليخرج مستقلًا سيارته في انتظارها , عشر دقائق وكانت تجاوره بالسيارة وقد أبدلت السترة بأخرى طويلة تغطي ركبتيها ليهتف وهو يختلس النظرات لها
- لاتعيدي فعلتكِ مجددًا .. وحينما أعود اليوم سأفحص ثيابكِ لأخرج ما هو غير مناسب
نظرت له بغير استيعاب قبل أن تتساءل بضيق
- هل تهذي تميم ؟
نظر لها بطرف عينه فهتفت بضيق
- لن تعبث بثيابي .. لا تغفل عن أن هذا الزواج
قاطعها مكملًا عبارتها بغضب وهو يوقف السيارة جانبًا
- لعبة
نظرت له بغضب فبادلها نظرتها قائلًا
- سئمت من تكرار نفس العبارة فيروز .. ما دمتِ تحافظين على صورتكِ أمام الناس التي تظننا زوجان طبيعيان فلتحافظي على صورتي أيضًا كيف لي أن أسمح لزوجتي أن تخرج بثيابك كتلك التي كنتِ ترتدينها
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى فأدار السيارة وانطلق بها من جديد , كانت تتمتم بكلمات غاضبة لم يتبينها فتساءل مضيقًا عينيه وهو ينظر للطريق أمامه
- ماذا تقولين ؟
هتفت بغضب
- لا شيء
وصلا لأحد المولات التجارية فصف سيارته ليترجل منها فنظرت له باستغراب متسائلة
- إلى أين ؟
أجابها بهدوء
- سأرافقكِ .. ليس لدي اليوم شيئًا هامًا بالعمل
هتفت بضيق
- ولكني سأبتاع ثياب لنهال ؟
هتف بهدوء
- سأنتظركِ خارج المحل .. لن أتطلع لأي شيء يخصها بالتأكيد ولن أسألكِ عما ستبتاعي
دلفت بضجر فسار برفقتها , جلس بأحد الكافيهات ريثما انتهت لتقترب منه وعلى وجهها ابتسامة هادئة , تساءلت بخجل
- هل لي أن أطلب شيئًا ؟
نظر لها قليلًا فأربكتها نظراته لا تعلم لمَ , نكست رأسها فهتف بغيظ
- ليتكِ تظلي هكذا فيروز
رفعت رأسها تنظر له متسائلة باستغراب
- كيف ؟
هتف بابتسامة
- هادئة .. مطيعة .. تتحدثين بخجل وأدب
رفعت حاجبها قائلة باستنكار
- أدب !!
أغمض عينيه وما لبث أن فتحهما قائلًا بنفاذ صبر
- أخبريني بالطلب فيروز
تبدلت ملامحها للخجل لتهتف وهى تشير لأحد المحلات
- هناك فستان لفت نظري .. أود شراؤه
ابتسم بحب , تمني لو يتوقف العالم عند تلك اللحظة , عند هذا الشعور الذي يشعر به الآن , هو وهى فقط , حياة طالما تمنى أن يحياها وهى زوجته , يتنزهان سويًا , تشتري برفقته ما ترغب به
حركت يدها أمامه وهى تلاحظ شروده قائلة
- تميم .. إن أغضبك طلبي .....
قاطعها قائلًا وهو يُخرج نقودًا من جيب سترته يضعها على الطاولة وينهض
- هيا بنا .. ولكن سأراه أولًا
اتسعت ابتسامتها لتمسك يده بتلقائية وتخطو تجاه المحل فابتسم يخطو بجانبها وعينيه تلتمع بحب وهو يتابع ثرثرتها حول الفستان , وصلا فتركت يده ودلفت لتحمل الفستان وتقترب منه قائلة
- هذا هو .. ابنة صديقة والدتي المقربة زفافها بعد أسبوعين من الآن وأود ارتداءة بحفل الزفاف
نظر للفستان ثم لملامحها المشرقة بفرحة لتتسع ابتسامته قائلًا
- إذن سنبتاعه ولكن لنسأل إن كان بإمكاننا تركيب أكمام فبالتأكيد لن ترتديه عاري الكتفين هكذا
هتفت بصدق
- لدي شال كنت سأضعه على أكتافي لا تقلق
هز رأسه يمنة ويسارًا قائلًا بسخرية
- وأه تميم عفوًا لقد سقط الشال وأنا أصافح صديقتي
نظرت له بغيظ , ولكنه لم يهتم لنظراتها ونظر للفتاة التي تتابعهما بأدب متسائلًا
- هل يمكننا تركيب أكمام للفستان ؟
أومأت الفتاة برأسها قائلة
- بلى .. ولكن ستتركه بضع ساعات
أومأ إيجابًا لتحمله الفتاة فنظر لفيروز متسائلًا
- هل تودين ابتياع شيئًا آخر ؟
نظرت له بضيق ليرفع حاجبه متسائلًا
- ما الأمر؟
ضربت الأرض بقدمها قائلة بغيظ
- لا شيء
أشار بيده للخارج قائلًا
- حسنًا انتظريني حتى أدفع ثمن الفستان وألحق بكِ
أومأت إيجابًا ليلحق بها عقب دقائق , أشارت له تجاه أحد المحلات قائلة
- ما رأيك أن تبتاع بذلة تناسب الفستان .. ستكون الأنظار معلقة علينا في الحفل فنحن حديثي الزواج وأود أن نظهر بمظهر رائع
أومأ إيجابًا لتتسع ابتسامتها , سارا حتى وجدا أحد المحلات فدلفا لتسحب فيروز العديد من البذلات فاختار منها تميم اثنين فقط قام بقياسهما ثم اختارا سويًا الأفضل بينهما , وقف تميم يدفع ثمنها ليعلو رنين هاتف فيروز فابتعدت عنه قليلًا قائلة
- سأجيب منتصر .. يبدو أنه وصل
أومأ إيجابًا وخرج لتخبره أن منتصر يصف سيارته بالخارج , لمحته فأشارت له بيدها ليقترب منهما , صافح تميم بابتسامة هادئة , وهم بمصافحة فيروز ليصافحه تميم مجددًا وهو يشدد على قبضة يده قائلًا
- فيروز لا تصافح الرجال
نظرت له فيروز بضيق ليهتف منتصر بسخرية
- وهذا قد أقررته سيادتك
أنهى حديثه ونظر لفيروز قائلًا
- يبدو أن زوجكِ متذمر من وجودي .. انتبهي جيدًا منه ربما يفتعل لكِ مشاكل بعد ذلك
ربت تميم على كتف منتصر قائلًا ببرود
- فلتنتبه لنفسك عوضًا عن إلقائكِ النصائح للآخرين .. أرى أنك أحوج الناس للنصيحة
نظر له منتصر بسخرية غاضبًا قبل أن يوجه حديثه لفيروز متسائلًا باقتضاب
- ما الذي تريدين إيصاله لنهال ؟
أعطته فيروز الحقائب بحرج مما حدث ليحملها عنها ويرحل دون كلمة , نظرت لتميم بغضب قائلة
- كيف تفعل ذلك ؟ .. سيخبر نهال وستظن أنك غاضب من شرائي بعض المتعلقات لها .. ستغضب مني بسببك تميم
هتف تميم بجدية
- هاتفيها بالمساء وأخبريها أنني لم أقصد شيئًا .. كل ما في الأمر أنني لا أحبذ أن تصافح زوجتي الرجال .. هذا لا يجوز فيروز .. لا تفكري كما يفكرمنتصر بأنني أفتعل المشاكل
نظرت له ومازال الغضب يحتل قسمات وجهها لتهتف بضيق
- أصبحت لا أفهمك تميم
رفع حاجبه فأشاحت بوجهها للجهة الأخرى ليهتف بهدوء
- هيا نتناول شيئًا ريثما ينتهي الفستان خاصتكِ
جلسا بأحد المطاعم لتخبره فيروز بما تود تناوله باقتضاب فأشار للنادل يخبره بما اختاراه ثم نظر لفيروز التي كانت تنقر بأصابعها فوق الطاولة بغضب , ربت فوق يدها لتنظر له بضيق فتساءل باهتمام
- ما الأمر ؟
هزت رأسها باستياء من سؤاله , ألا يستوعب ما فعله قبل قليل !!
هتف وهو يعتدل بجلسته
- أنتظر إجابة سؤالي فيروز
نظرت له مُضيقة عينيها ثم تساءلت بجدية
- ما الذي تحاول فعله تميم ؟ .. بالصباح تتحدث عن ثيابي وقبل قليل تمنعني من مصافحة منتصر .. ابن خالتي وشقيقي .. ماذا لو صافحت شخصًا غريب !
تساءل بهدوء
- وهل كون منتصر ابن خالتكِ يُبيح لكِ هذا مصافحته ؟!
اقتربت تستند بمرفقيها على الطاولة متسائلة باستنكار
- تميم هل تعاقبني على ما فعلته معك ليلة الحفل ؟
هز رأسه قائلًا بهدوء
- لا أعاقبكِ على أي شيء .. ولكني أفعل ما هو طبيعي كوني رجل من المفترض ألا يدع زوجته تصافح أي رجل .. وبالنسبة للثياب هل تعتقدين أنني سأسمح لزوجتي بارتداء ثياب بالكاد تناسب المنزل
ظهر الضيق على وجهها ليهتف بابتسامة
- لا يروق لكِ الضيق فيروز .. ابتسمي فابتسامتكِ تُزيدكِ وسامة فوق وسامتكِ
توردت وجنتيها من حديثه الذي لم تتوقعه , ارتبكت لترمش بعينيها عدة مرات قبل أن تنظر بهاتفها الموضوع أمامها على الطاولة متسائلة
- متي سينتهي الفستان ؟ .. هل أخبرتك الفتاة ؟
ابتسم تميم لخجلها ليتساءل بحب وعينيه تطالعها بعشق
- ما رأيكِ أن نسافر بضعة أيام ؟
نظرت له بدهشة لتتساءل بشك
- هل تتحدث بجدية أم تمازحني ؟
ابتسم قائلًا
- أتحدث بجدية ولكن أمامكِ خمس ثواني لإجابتي
هتفت بلهفة مبتسمة لتتسع ابتسامته
- موافقة
********
لن تنكر أن تواجدها برفقته يُشعرها براحة كبيرة , حتى وإن لم يبادلها مشاعرها التي تدعو الله أن يبادلها إياها يومًا .
ابتسمت وهى تقترب من السيارة ما إن التقت أعينهما , بادلها ابتسامتها لتفتح باب السيارة وتستقل المقعد بجانبه قائلة
- أعتذر لتأخري .. لم أستطع ضبط حجابي لذا قمت بتبديل الطقم بأكمله
ابتسم قائلًا
- لا عليكِ .. لقد وصلت قبل قليل
عقدت حاجبيها متسائلة
- ألم تكن بالمنزل ؟ .. أين كنت ؟
نظر أمامه وأدار محرك السيارة قائلًا بهدوء
- كنت بالمقابر
تساءلت باستغراب
- ألم تذهب خالة هيام برفقتك ؟
لم يجيبها فأعادت سؤالها ليهتف بحنق منفعلًا
- كفى أسئلة منال
أجفلت من انفعاله المفاجىء لتهتف بحزن
- أنا مزاهر
نظر لها باستغراب قائلًا
- أعلم أنكِ مزاهر
ابتلعت ريقها قائلة وهى تشعر بالدموع تغزو عينيها
- على ما يبدو ظننتني منال فهتفت باسمها بدلًا من اسمي
عقد حاجبيه باستغراب ؛ لم ينتبه مطلقًا ! , هتف بحرج وتوتر
- أعتذر منكِ مزاهر
هتفت بابتسامة جاهدت لرسمها
- لا عليك
نظرت للطريق بجانبها تبكي في صمت كي لا ينتبه لها , وبالفعل لم ينتبه , كان شاردًا في منال , اليوم ذكرى ميلادها لذا ذهب للمقابر ليجد مزاهر تهاتفه تخبره أنها ستكون جاهزة خلال نصف ساعة حسب موعدهما الذي رتبه قبل يومين وقد تلاشى تمامًا من ذاكرته , ظل لحظات صامتًا لا يعلم كيف له أن يعتذر منها ليخبرها بالنهاية أنه سيكون بانتظارها أسفل البناية .
صف السيارة جانبًا قائلًا بهدوء
- هيا بنا
نظرلها ليجد عينيها ممتلئة بالدموع فأغمض عينيه , كانت تبكي إذن ولم ينتبه لها !
فتح عينيه قائلًا بحزن
- أعتذر منكِ مزاهر .. رجاءً لا تبكي
جففت دموعها قائلة بابتسامة هادئة
- حسنًا
ترجلا بعد عدة دقائق من السيارة ليدلفا للمول التجاري الذي قام زين بالحجز بأحد المطاعم المتواجده به , تجولا بين عدد من المحلات ليتساءل زين بهدوء
- هل ترغبين بشراء أي شيء ؟
نظرت له ممتنة لسؤاله , واهتمامه , هتفت بابتسامة
- لم نتحدث من قبل أين سنسكن بعد الزواج ؟
نظر لها قليلًا لا يعلم بمَ يجيبها فلم يفكر بهذا الأمر , حركت يدها أمامه متسائلة بابتسامة
- فيمَ شردت ؟
هتف بهدوء
- لم أفكر بأمر المسكن .. إن كنتِ لاتمانعين بالسكن برفقة أمي ......
قاطعته قائلة برجاء
- أود لو نسكن بمفردنا .. مثلًا في شقتي التي استأجرتها منك .. هي بالأصل ملكك
صمتت تتابع ملامحه التي لم تفهم منها شيء , هل هو غاضب أم موافق على حديثها , كانت تعلم أن منال كانت تسكن برفقة والدته , وتود لو تبدأ معه من مكان آخر , بعيد عن ذكرياته الماضية
هتفت ما إن لمحت الحزن يرتسم على ملاحه وهو يشرد من جديد
- أقسم لك أنني أحب والدتك .. خالة هيام إن أرادت أن تسكن برفقنا بالشقة العلوية فلا مانع لدي .. أنا فقط .........
قاطعها قائلًا بهدوء
- حسنًا مزاهر .. سنسكن بالشقة العلوية .. الأثاث المتواجد بها جديد كما رأيتي .. أنتِ كنتِ المستأجرة الأولى .. كانت تلك فكرة منال رحمها الله أن نبتاع أثاث للشقة العلوية ونقوم بتأجيرها بدلًا من تركها دون الاستفادة منها
ابتسمت مزاهر قائلة
- أعلم .. أخبرتني بذلك .. ولكنك بسبب تعبها المفاجئ اشتريت الأثاث ووضعته بالشقة ولم تُعلن عنها حينها .. وحينما أصرت عليكِ أخبرتها أنه ربما تتركوها لابنكما كي يتزوج بها
بهتت ملامحه فجأة وتلك الذكرى تعود له ليتساءل باستغراب
- من التي أخبرتكِ ؟
........................
يتبع
انتفضت حسناء واقفة تسعل نتيجة وقوف الطعام بحلقها ما إن دلفت قدرية , اقتربت منهم قدرية تنظر للطاولة وللطعام متسائلة بحاجب مرفوع
- من الذي أعد هذا الفطور ؟
ابتلعت ثويبة ريقها قائلة بتوتر
- أنا من أعددته
نظرت لها قدرية مُضيقة عينيها قبل أن تهتف بسخرية
- جيد عدتي لمكانكِ ثويبة
لم تعلق ثويبة وقد شعرت بالحرج من حديثها , اقتربت قدرية بيدها من أحد الصحون تود غمس إصبعها به ليمسك موسى بيدها فجأة فنظرت له باستغراب قبل أن تتحول نظراتها للغضب قائلة وهى تحاول تحرير يدها من قبضته
- ما الذي تفعله ؟ .. اترك يدي
نظر لها موسى قبل أن يهتف بجدية
- لا تغمسين إصبعكِ بصحن دون استئذان من أعدته .. كما أنني أشمئز لا أعلم هل يديكِ نظيفة أم لا
احتدت نظراتها وباتت أكثر غضبًا ليترك موسى يدها فخرجت من المطبخ بخطوات غاضبة قائلة بانفعال
- أعدي الفطور في الحال حسناء .. دقائق وأجد الطاولة بالخارج جاهزة
نظرت حسناء في أثرها لتهرول تفعل ما أمرتها به , أما ثويبة فنظرت لموسى قائلة
- لن يضرنا إن تذوقت ما بالصحن
نظر لها موسى قليلًا مما أربكها لتبتلع ريقها بتوتر , هتف وهو يعاود تناول فطوره
- توقفي عن الشعور بالحرج من تواجدكِ هنا ثويبة .. هل كنتِ تتعاملين بحرج في منزلكِ السابق ؟
ابتلعت ريقها قائلة
- كلا
هتف قبل أن يضع لقيمة في فمه ويمضغها باستمتاع
- إذن افعلي المثل هنا وإلا .....
نظرت له بترقب تنتظر منه تكملة الجملة , ولكنه لم يُكملها !
كان يلاحظ نظراتها فرفع عينيه عن الصحن فجأة لترتبك قائلة بتوتر
- قطعت حديثك ولم تكمله
ابتسم ابتسامة هادئة قبل أن يهتف بهدوء
- لا تفعليها مجددًا ثويبة وإن فعلتيها سترين حينها ردة فعلي
اقترب بجسده قليلًا من الطاولة قائلًا بجدية
- والتي أنصحكِ ألا تحاولين رؤيتها
ابتلعت ريقها قائلة بضيق
- أنت تخيفني
ابتسم بهدوء قائلًا وهو يشير للطعام أمامها
- تناولي طعامكِ ثويبة .. يشهد الله أنني أود أن تكوني بخير .. لا أود إخافتكِ .. اطمئني
********
كم تمنت أن يكون كل ما تحياه كابوسًا طويلًا , ولكنه لم يكن كذلك , كان واقعًا يقتلها ببطء .
خطت بخطوات واثقة تجاه الشركة , تعلقت كافة الأنظار بها , لم تدلف الشركة منذ فترة كبيرة بعد أن كانت تكاد تغفو بها من شدة حبها للعمل ورغبتها في الانتفاع بكل لحظة تمكنها من تطوير الشركة , وصلت حيث مكتبه فنهضت مديرة مكتبه تُرحب بها بفرحة وهى تدعوها للدخول , تخبرها مبتسمة أن السيد معتصم بانتظارها وأمر بدخولها فورًا فور وصولها .
دلفت رافعة رأسها بثقة ليس غرورًا ولا تكبرًا , لمحته ينهض من جلسته وابتسامة كانت تعشقها ترتسم فوق شفتيه , اقترب بيده يصافحها فصافحته بهدوء ثم جلست ليجلس أمامها قائلًا بأعين تلتمع عشقًا
- أنرتِ الشركة كلثم
ابتسمت قائلة
- أعلم
ضحك بقوة قبل أن يهتف بابتسامة واسعة
- أعشق ثقتكِ الدائمة بنفسكِ .. أوحشتيني كلثم .. أشعر أنني لست جيدًا منذ رحيلكِ
وضعت ساقًا فوق الأخرى متسائلة باهتمام
- ألم تملئ زينة مكاني .. أم تراه مازال فارغًا ؟
تبدلت ملامحه للحزن قائلًا
- كانت وصية جدنا كلثم فلا تُلقين اللوم عليّ وكأنني المخطئ
هتفت بصدق
- لا أُلقي اللوم عليكِ معتصم .. ولم آتي هنا كي أعاتبك على أي شيء .. جئت كي نتحدث ونصل لحل
ابتسم قائلًا برجاء
- أود أن تعودي كلثم .. تعلمين أنني لم أُحب سواكِ .. وصية جدي أربكتنا جميعًا .. لم يكن أمامي خيار آخر
سمعا طرقات على باب المكتب , دلفت مديرة المكتب تخبرهما بوصول المحامي فظهر الضيق على ملامح معتصم ليخبرها أن تدعه يدلف , دلف مبتسمًا ليتبادلوا التحية قبل أن يجلس على الأريكة الجلدية القريبة منهما قائلًا
- آمل أن تكونا قد وصلتما لاتفاق
نظر معتصم لكلثم التي هتفت بهدوء
- لقد وقعتُ على أوراق التنازل عن كل شيء يخص الشركة والفيلا ورصيدي بالبنك وسيارتي تركتها قبل رحيلي .. لم يتبقى سوى أن يتم الطلاق
ظهر الغضب على ملامح معتصم ليهتف بانفعال
- ستفضحين العائلة بالمحاكم كلثم .. لمَ لا تتحملين معي ما حدث .. لمَ تهربين ؟ .. لمَ تخذليني وأنا بحاجتكِ ؟
نظرت له كلثم قائلة بهدوء
- أنت تخليت عني بسهولة بسبب عدم قدرتك على التخلي عن كل ما تمتلكه .. أثبت لي أنني لاشيء بالنسبة لك .. وأنك ستختار مصلحتك بالنهاية فلا تتحدث عن الخذلان
هتف معتصم بغضب
- أنت جننتِ كلثم .. لا تستوعبين الكارثة الغارقين بها .. الشركة بالأيام الماضية تدهور حالها وإن استمرت الأمور هكذا سنخسر جميعنا .. وأنتِ كل ما تفكرين به هو نفسكِ وغيرتكِ ومشاعركِ .. كيف سنتخلى عن كل شيء .. هل فكرتِ في عواقب هذا .. أين سنحيا .. كيف سنعيش بلا أموال أوبيت يجمعنا
نظرت له بسخرية قبل أن تهتف بهدوء
- لذا أعفيك عن التخلي عن كل هذا وأبتعد أنا
هدوءها كان يزيده غضبًا وانفعالًا فهتف بعند
- لن أطلقكِ كلثم
هتفت بهدوء
- إذن سأرفع دعوى خلع .. وصية جدى كان بها أن من يخالفها يتنازل عن كل شيء وأنا لا أود أي شيء .. أود أن أرحل بعيدًا عنكم فقط معتصم
تساءل بغضب
- تبتعدين عنا .. ألم أخبركِ أن غيرتكِ فقط هى ما تحرككِ .. لا تفكرين بشيء سوى نفسكِ كلثم .. هل ستتخلين عن حبنا بتلك السهولة ؟
ضحكت بقوة فعقد حاجبيه ينظر لها بغضب , توقفت عن الضحك قائلة
- إن كان اعتقادك بأنني أنا من تخليت عن الحب سيرضي ضميرك معتصم فلتعتقد ذلك كما أردت .. لم يعد يعنيني اعتقاداتك ولا أي شيء يخصك
أنهت حديثها ونهضت قائلة موجهة حديثها للمحامي الذي كان يتابع ما يحدث بحزن
- آمل أن تخبرني بموعد الجلسة في أقرب وقت
حملت حقيبتها دون أن تنظر لمعتصم الذي كان الغضب يتأجج بداخله مما تفعله , خطت تجاه باب المكتب ليوقفها قبل أن تفتح بابه هاتفًا باسمها , استدارت تنظر له فنهض من جلسته ليهتف بهدوء رغم الدموع التي تمتلىء بها عينيه , ورغم نيران الغضب بداخله
- أنتِ طالق كلثم
أجفلتها فعلته عدة ثواني فوقفت مشدوهه , ولكنها ما لبث أن هتفت بابتسامة قبل أن تغادر بخطوات هادئة واثقة كما أتت
- أشكرك
********
منذ رحيل والديها إلى منزلهما وهى شبه مقيمة داخل غرفتها , لا تخرج منها سوى لتناول شيئًا ثم تعود , حتى هو لا يعود للفيلا سوى للنوم , مر أسبوعًا بأكمله لم تراه ولم يراها هو الآخر , كانا يتجنبان بعضهما البعض , ولكنها رغم عدم رغبتها في الالتقاء به إلا أنها اضطرت لانتظاره حتى عاد بوقت متأخر من الليل , كانت تقف في الشرفة , وما إن دلف للداخل حتى خرجت تقف أمام غرفتها تنتظره , لم ينتبه لها بسبب الظلام لتهتف باسمه فانتفض ليضغط زر الإنارة القريب منه , نظر لها بضيق متسائلًا
- كدتِ تصيبيني بذبحة صدرية فيروز .. هل يقف أحدهما في الظلام هكذا ؟
نظرت له بأسف ثم هتفت بهدوء
- لم أقصد إخافتك .. لم أفكر يومًا أنك تخاف
صمتت وهى تستوعب غباء ما تتفوه به فتساءل بهدوء
- حسنًا فيروز .. ما الأمر ؟
فركت يديها قبل أن تهتف بتوتر
- طلبت مني نهال شراء بعض الأغراض لها وسألتقي بمنتصر لأعطي الأغراض له
لم يعلق على حديثها فنظرت له ثم فركت يديها بتوتر قائلة ببعض الحرج
- لا يوجد بحوزتي نقود
فرك جبهته بضيق قبل أن يُخرج من جيب سترته كارت الشراء الخاص به ويعطيه لها قائلًا
- أعتذر لم أترك لكِ نقودًا هذا الشهر
ابتسمت قائلة بامتنان
- شكرًا لك تميم
هتف بجدية
- لا تشكريني .. هذا حقكِ .. أنا المخطئ ولكني مشغول فغفلت عن ترك النقود لكِ .. بالصباح سأعطيكِ نقودًا إضافية كي تظل بحوزتكِ إن احتجتِ لاستخدامها خارج هذا الكارت
ابتسمت قائلة بصدق
- تكفي النقود التي تعطيني إياها .. فلتتركها لي بالصباح كما كنت تفعل .. كما أن منتصر مؤكدًا سيعطيني ثمن ما سأشتريه أو ربما نهال ما إن نلتقي
ابتسم قائلًا
- فلتكون تلك هدية منكِ لنهال .. لا تأخذي منها ثمن ما ستبتاعيه لها
أومأت برأسها في فرحة وابتسامتها مازالت تزين ثغرها , ظل ينظر لعينيها وملامحها التي اشتاق لها على مدار الأسبوع الماضي فتنحنحت قائلة
- يجب أن أغفو كي أستطع الاستيقاظ بالصباح
أومأ برأسه ثم هتف بابتسامة هادئة
- سأوصلكِ بالصباح إلى حيث تريدين
ابتسمت قائلة
- شكرًا لك تميم
..
وبالصباح كان جالسًا بالمطبخ يحتسي فنجان قهوته في انتظارها بعد أن قامت بإعداد شطيرتين من الجبن واحدة لها والأخرى له ليخبرها مشاكسًا أن عليه أن يشكر نهال التي كانت سببًا في إعدادها له شطيرة جبن , مكافأتًا له على إيصالاها , وضع فنجان القهوة ونهض حينما دلفت تخبره أنها انتهت من ارتداء ملابسها , نظر لما ترتديه ليرفع حاجبه متسائلًا
- هل ستخرجين بتلك الثياب ؟
نظرت للبنطال الذي ترتديه والسترة التي تغطي بالكاد خصرها قائلة بضيق
- وما بها ؟ .. تلك ثيابي أم أنك تراها للمرة الأولى !
لم يروق له حديثها فهتف بتهكم
- لم تكن ثابكِ ضيقة لتلك الدرجة .. كما أن السترة قصيرة .. لن تخرجي بتلك الثياب .. لذلك اصعدي وأبدليها حالًا
رفعت حاجبها قائلة بعند وهى تضرب بقدمها الأرض
- لن أبدلها .. ثم ما الذي تعنيه بأنها ضيقة !! .. هل تلمح لزيادة وزني ؟
مرر يده على وجهه قائلًا بنفاذ صبر
- فيروز أمامكِ عشر دقائق لتبدلي ثيابكِ وإلا سأرحل ولتستقلي أي عربة على الطريق
ضربت بقدمها الأرض من جديد ثم صعدت بخطوات غاضبة ليخرج مستقلًا سيارته في انتظارها , عشر دقائق وكانت تجاوره بالسيارة وقد أبدلت السترة بأخرى طويلة تغطي ركبتيها ليهتف وهو يختلس النظرات لها
- لاتعيدي فعلتكِ مجددًا .. وحينما أعود اليوم سأفحص ثيابكِ لأخرج ما هو غير مناسب
نظرت له بغير استيعاب قبل أن تتساءل بضيق
- هل تهذي تميم ؟
نظر لها بطرف عينه فهتفت بضيق
- لن تعبث بثيابي .. لا تغفل عن أن هذا الزواج
قاطعها مكملًا عبارتها بغضب وهو يوقف السيارة جانبًا
- لعبة
نظرت له بغضب فبادلها نظرتها قائلًا
- سئمت من تكرار نفس العبارة فيروز .. ما دمتِ تحافظين على صورتكِ أمام الناس التي تظننا زوجان طبيعيان فلتحافظي على صورتي أيضًا كيف لي أن أسمح لزوجتي أن تخرج بثيابك كتلك التي كنتِ ترتدينها
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى فأدار السيارة وانطلق بها من جديد , كانت تتمتم بكلمات غاضبة لم يتبينها فتساءل مضيقًا عينيه وهو ينظر للطريق أمامه
- ماذا تقولين ؟
هتفت بغضب
- لا شيء
وصلا لأحد المولات التجارية فصف سيارته ليترجل منها فنظرت له باستغراب متسائلة
- إلى أين ؟
أجابها بهدوء
- سأرافقكِ .. ليس لدي اليوم شيئًا هامًا بالعمل
هتفت بضيق
- ولكني سأبتاع ثياب لنهال ؟
هتف بهدوء
- سأنتظركِ خارج المحل .. لن أتطلع لأي شيء يخصها بالتأكيد ولن أسألكِ عما ستبتاعي
دلفت بضجر فسار برفقتها , جلس بأحد الكافيهات ريثما انتهت لتقترب منه وعلى وجهها ابتسامة هادئة , تساءلت بخجل
- هل لي أن أطلب شيئًا ؟
نظر لها قليلًا فأربكتها نظراته لا تعلم لمَ , نكست رأسها فهتف بغيظ
- ليتكِ تظلي هكذا فيروز
رفعت رأسها تنظر له متسائلة باستغراب
- كيف ؟
هتف بابتسامة
- هادئة .. مطيعة .. تتحدثين بخجل وأدب
رفعت حاجبها قائلة باستنكار
- أدب !!
أغمض عينيه وما لبث أن فتحهما قائلًا بنفاذ صبر
- أخبريني بالطلب فيروز
تبدلت ملامحها للخجل لتهتف وهى تشير لأحد المحلات
- هناك فستان لفت نظري .. أود شراؤه
ابتسم بحب , تمني لو يتوقف العالم عند تلك اللحظة , عند هذا الشعور الذي يشعر به الآن , هو وهى فقط , حياة طالما تمنى أن يحياها وهى زوجته , يتنزهان سويًا , تشتري برفقته ما ترغب به
حركت يدها أمامه وهى تلاحظ شروده قائلة
- تميم .. إن أغضبك طلبي .....
قاطعها قائلًا وهو يُخرج نقودًا من جيب سترته يضعها على الطاولة وينهض
- هيا بنا .. ولكن سأراه أولًا
اتسعت ابتسامتها لتمسك يده بتلقائية وتخطو تجاه المحل فابتسم يخطو بجانبها وعينيه تلتمع بحب وهو يتابع ثرثرتها حول الفستان , وصلا فتركت يده ودلفت لتحمل الفستان وتقترب منه قائلة
- هذا هو .. ابنة صديقة والدتي المقربة زفافها بعد أسبوعين من الآن وأود ارتداءة بحفل الزفاف
نظر للفستان ثم لملامحها المشرقة بفرحة لتتسع ابتسامته قائلًا
- إذن سنبتاعه ولكن لنسأل إن كان بإمكاننا تركيب أكمام فبالتأكيد لن ترتديه عاري الكتفين هكذا
هتفت بصدق
- لدي شال كنت سأضعه على أكتافي لا تقلق
هز رأسه يمنة ويسارًا قائلًا بسخرية
- وأه تميم عفوًا لقد سقط الشال وأنا أصافح صديقتي
نظرت له بغيظ , ولكنه لم يهتم لنظراتها ونظر للفتاة التي تتابعهما بأدب متسائلًا
- هل يمكننا تركيب أكمام للفستان ؟
أومأت الفتاة برأسها قائلة
- بلى .. ولكن ستتركه بضع ساعات
أومأ إيجابًا لتحمله الفتاة فنظر لفيروز متسائلًا
- هل تودين ابتياع شيئًا آخر ؟
نظرت له بضيق ليرفع حاجبه متسائلًا
- ما الأمر؟
ضربت الأرض بقدمها قائلة بغيظ
- لا شيء
أشار بيده للخارج قائلًا
- حسنًا انتظريني حتى أدفع ثمن الفستان وألحق بكِ
أومأت إيجابًا ليلحق بها عقب دقائق , أشارت له تجاه أحد المحلات قائلة
- ما رأيك أن تبتاع بذلة تناسب الفستان .. ستكون الأنظار معلقة علينا في الحفل فنحن حديثي الزواج وأود أن نظهر بمظهر رائع
أومأ إيجابًا لتتسع ابتسامتها , سارا حتى وجدا أحد المحلات فدلفا لتسحب فيروز العديد من البذلات فاختار منها تميم اثنين فقط قام بقياسهما ثم اختارا سويًا الأفضل بينهما , وقف تميم يدفع ثمنها ليعلو رنين هاتف فيروز فابتعدت عنه قليلًا قائلة
- سأجيب منتصر .. يبدو أنه وصل
أومأ إيجابًا وخرج لتخبره أن منتصر يصف سيارته بالخارج , لمحته فأشارت له بيدها ليقترب منهما , صافح تميم بابتسامة هادئة , وهم بمصافحة فيروز ليصافحه تميم مجددًا وهو يشدد على قبضة يده قائلًا
- فيروز لا تصافح الرجال
نظرت له فيروز بضيق ليهتف منتصر بسخرية
- وهذا قد أقررته سيادتك
أنهى حديثه ونظر لفيروز قائلًا
- يبدو أن زوجكِ متذمر من وجودي .. انتبهي جيدًا منه ربما يفتعل لكِ مشاكل بعد ذلك
ربت تميم على كتف منتصر قائلًا ببرود
- فلتنتبه لنفسك عوضًا عن إلقائكِ النصائح للآخرين .. أرى أنك أحوج الناس للنصيحة
نظر له منتصر بسخرية غاضبًا قبل أن يوجه حديثه لفيروز متسائلًا باقتضاب
- ما الذي تريدين إيصاله لنهال ؟
أعطته فيروز الحقائب بحرج مما حدث ليحملها عنها ويرحل دون كلمة , نظرت لتميم بغضب قائلة
- كيف تفعل ذلك ؟ .. سيخبر نهال وستظن أنك غاضب من شرائي بعض المتعلقات لها .. ستغضب مني بسببك تميم
هتف تميم بجدية
- هاتفيها بالمساء وأخبريها أنني لم أقصد شيئًا .. كل ما في الأمر أنني لا أحبذ أن تصافح زوجتي الرجال .. هذا لا يجوز فيروز .. لا تفكري كما يفكرمنتصر بأنني أفتعل المشاكل
نظرت له ومازال الغضب يحتل قسمات وجهها لتهتف بضيق
- أصبحت لا أفهمك تميم
رفع حاجبه فأشاحت بوجهها للجهة الأخرى ليهتف بهدوء
- هيا نتناول شيئًا ريثما ينتهي الفستان خاصتكِ
جلسا بأحد المطاعم لتخبره فيروز بما تود تناوله باقتضاب فأشار للنادل يخبره بما اختاراه ثم نظر لفيروز التي كانت تنقر بأصابعها فوق الطاولة بغضب , ربت فوق يدها لتنظر له بضيق فتساءل باهتمام
- ما الأمر ؟
هزت رأسها باستياء من سؤاله , ألا يستوعب ما فعله قبل قليل !!
هتف وهو يعتدل بجلسته
- أنتظر إجابة سؤالي فيروز
نظرت له مُضيقة عينيها ثم تساءلت بجدية
- ما الذي تحاول فعله تميم ؟ .. بالصباح تتحدث عن ثيابي وقبل قليل تمنعني من مصافحة منتصر .. ابن خالتي وشقيقي .. ماذا لو صافحت شخصًا غريب !
تساءل بهدوء
- وهل كون منتصر ابن خالتكِ يُبيح لكِ هذا مصافحته ؟!
اقتربت تستند بمرفقيها على الطاولة متسائلة باستنكار
- تميم هل تعاقبني على ما فعلته معك ليلة الحفل ؟
هز رأسه قائلًا بهدوء
- لا أعاقبكِ على أي شيء .. ولكني أفعل ما هو طبيعي كوني رجل من المفترض ألا يدع زوجته تصافح أي رجل .. وبالنسبة للثياب هل تعتقدين أنني سأسمح لزوجتي بارتداء ثياب بالكاد تناسب المنزل
ظهر الضيق على وجهها ليهتف بابتسامة
- لا يروق لكِ الضيق فيروز .. ابتسمي فابتسامتكِ تُزيدكِ وسامة فوق وسامتكِ
توردت وجنتيها من حديثه الذي لم تتوقعه , ارتبكت لترمش بعينيها عدة مرات قبل أن تنظر بهاتفها الموضوع أمامها على الطاولة متسائلة
- متي سينتهي الفستان ؟ .. هل أخبرتك الفتاة ؟
ابتسم تميم لخجلها ليتساءل بحب وعينيه تطالعها بعشق
- ما رأيكِ أن نسافر بضعة أيام ؟
نظرت له بدهشة لتتساءل بشك
- هل تتحدث بجدية أم تمازحني ؟
ابتسم قائلًا
- أتحدث بجدية ولكن أمامكِ خمس ثواني لإجابتي
هتفت بلهفة مبتسمة لتتسع ابتسامته
- موافقة
********
لن تنكر أن تواجدها برفقته يُشعرها براحة كبيرة , حتى وإن لم يبادلها مشاعرها التي تدعو الله أن يبادلها إياها يومًا .
ابتسمت وهى تقترب من السيارة ما إن التقت أعينهما , بادلها ابتسامتها لتفتح باب السيارة وتستقل المقعد بجانبه قائلة
- أعتذر لتأخري .. لم أستطع ضبط حجابي لذا قمت بتبديل الطقم بأكمله
ابتسم قائلًا
- لا عليكِ .. لقد وصلت قبل قليل
عقدت حاجبيها متسائلة
- ألم تكن بالمنزل ؟ .. أين كنت ؟
نظر أمامه وأدار محرك السيارة قائلًا بهدوء
- كنت بالمقابر
تساءلت باستغراب
- ألم تذهب خالة هيام برفقتك ؟
لم يجيبها فأعادت سؤالها ليهتف بحنق منفعلًا
- كفى أسئلة منال
أجفلت من انفعاله المفاجىء لتهتف بحزن
- أنا مزاهر
نظر لها باستغراب قائلًا
- أعلم أنكِ مزاهر
ابتلعت ريقها قائلة وهى تشعر بالدموع تغزو عينيها
- على ما يبدو ظننتني منال فهتفت باسمها بدلًا من اسمي
عقد حاجبيه باستغراب ؛ لم ينتبه مطلقًا ! , هتف بحرج وتوتر
- أعتذر منكِ مزاهر
هتفت بابتسامة جاهدت لرسمها
- لا عليك
نظرت للطريق بجانبها تبكي في صمت كي لا ينتبه لها , وبالفعل لم ينتبه , كان شاردًا في منال , اليوم ذكرى ميلادها لذا ذهب للمقابر ليجد مزاهر تهاتفه تخبره أنها ستكون جاهزة خلال نصف ساعة حسب موعدهما الذي رتبه قبل يومين وقد تلاشى تمامًا من ذاكرته , ظل لحظات صامتًا لا يعلم كيف له أن يعتذر منها ليخبرها بالنهاية أنه سيكون بانتظارها أسفل البناية .
صف السيارة جانبًا قائلًا بهدوء
- هيا بنا
نظرلها ليجد عينيها ممتلئة بالدموع فأغمض عينيه , كانت تبكي إذن ولم ينتبه لها !
فتح عينيه قائلًا بحزن
- أعتذر منكِ مزاهر .. رجاءً لا تبكي
جففت دموعها قائلة بابتسامة هادئة
- حسنًا
ترجلا بعد عدة دقائق من السيارة ليدلفا للمول التجاري الذي قام زين بالحجز بأحد المطاعم المتواجده به , تجولا بين عدد من المحلات ليتساءل زين بهدوء
- هل ترغبين بشراء أي شيء ؟
نظرت له ممتنة لسؤاله , واهتمامه , هتفت بابتسامة
- لم نتحدث من قبل أين سنسكن بعد الزواج ؟
نظر لها قليلًا لا يعلم بمَ يجيبها فلم يفكر بهذا الأمر , حركت يدها أمامه متسائلة بابتسامة
- فيمَ شردت ؟
هتف بهدوء
- لم أفكر بأمر المسكن .. إن كنتِ لاتمانعين بالسكن برفقة أمي ......
قاطعته قائلة برجاء
- أود لو نسكن بمفردنا .. مثلًا في شقتي التي استأجرتها منك .. هي بالأصل ملكك
صمتت تتابع ملامحه التي لم تفهم منها شيء , هل هو غاضب أم موافق على حديثها , كانت تعلم أن منال كانت تسكن برفقة والدته , وتود لو تبدأ معه من مكان آخر , بعيد عن ذكرياته الماضية
هتفت ما إن لمحت الحزن يرتسم على ملاحه وهو يشرد من جديد
- أقسم لك أنني أحب والدتك .. خالة هيام إن أرادت أن تسكن برفقنا بالشقة العلوية فلا مانع لدي .. أنا فقط .........
قاطعها قائلًا بهدوء
- حسنًا مزاهر .. سنسكن بالشقة العلوية .. الأثاث المتواجد بها جديد كما رأيتي .. أنتِ كنتِ المستأجرة الأولى .. كانت تلك فكرة منال رحمها الله أن نبتاع أثاث للشقة العلوية ونقوم بتأجيرها بدلًا من تركها دون الاستفادة منها
ابتسمت مزاهر قائلة
- أعلم .. أخبرتني بذلك .. ولكنك بسبب تعبها المفاجئ اشتريت الأثاث ووضعته بالشقة ولم تُعلن عنها حينها .. وحينما أصرت عليكِ أخبرتها أنه ربما تتركوها لابنكما كي يتزوج بها
بهتت ملامحه فجأة وتلك الذكرى تعود له ليتساءل باستغراب
- من التي أخبرتكِ ؟
........................
يتبع