رواية هكذا أحبته الفصل السادس عشر 16 بقلم رنا نوار
الحلقة السادسة عشر -
بدأت حفلة عيد الميلاد، و بدأ الأهل و الأصدقاء في التوافد. ها هي سلمى قد جاءت في الميعاد كما طلبت منها مروة. مروة لا تدري تحديدًا ماذا حدث بين سلمى و أخيها. فبعد أن كان أكرم يصر في كل مناسبة أن تُدعى سلمى، لم يعد يطلب ذلك. بل إنه حتى لم يعد يسأل عنها، و تزامن هذا مع ترك سلمى العمل كسكرتيره لأكرم في الشركة، يجوز أن يكونا على خلاف بالرغم من أنها تعلم أكرم جيدًا، فهو ليس بالشخص الاندفاعي، ولا المتهور. بل على العكس. أكرم بطبعه يميل أكثر للاستماع، و لا يأخذ أحكامًا سريعة، و لا يغريه العنف، فهو يرى أن العنف لا يولد سوى العنف و الكره؛ لذلك مروة متيقنة تمامًا أن أكرم لم يتعرض لسلمى بسوء أبدًا، إذ ربما تكون سلمى هي التي فهمت أكرم خطأ، أو أن هناك شجارًا ما قد دار بينهما، يمس كبرياء أكرم، هي تعلم تمامًا أن أكرم ليس بالمندفع، و لكنه لا يقبل أن يسيئه أحد، أو أن يقلل من شأنه, أي رجل هكذا، و لكن أكرم أكثر بقليل من جميع الرجال.
لذلك، فكرت مروة، أنه إن دُعيت سلمى للحفلة و رآها أكرم و تحدثا قليلًا، فلربما يتفقان من جديد، و تكون سلمى هي الزوجة الصالحة لأخيها أكرم، و لكن ما تراه مروة الآن لا ينذر سوى بالسوء، فقد تبدلت ملامح أخيها الهادئة إلى عدم الراحة، ثم إلى الغضب عندما اقتربت سلمى منه. ترى ملامح الرجاء على وجه سلمى، و لا ترى من أكرم سوى عينيه اللتين تشتعل نارهما غضبًا، و قبضة يده التي بدأت في التيبس. لا تتذكر أنها رأت أخاها أبدًا على هذا الحال من قبل، و لكنها بحق. خافت على سلمى منه لحظتها، فما كان منها سوى أنها انطلقت نحوهما، و قاطعت الحوار الدائر بينهما في هدوء ..
مروة: إزيك يا سلمى؟
سلمى في توتر: الحمد لله.. إزيك انتي يا ميرو؟ كل سنة و العفاريت الصغيرين بخير ..
لقد تعمدت سلمى أن تطلق نفس التسمية التي يستخدمها أكرم لتعريف أولاد شقيقته. فقط كي تبين له أنها ما زالت تذكر حتى تفاصيله الصغيرة، هي تحاول أن تميل قلبه نحوها من جديد، لكن هيهات ما تريده!
تركهما أكرم بهدوء، و انسحب لجزء خالٍ من المنزل، و اتخذ مقعدًا له بجوار النافذة، و ترك عقله يسبح في ذكرياته ..
*****
استيقظت حنين بعد ساعات قليلة من نومها؛ لتجد أنها غفت بكامل ملابسها ..
أفاقت، أبدلت ملابسها، و اتجهت إلى المطبخ؛ لتعد ما تأكله. فقد كانت في قمة جوعها، و عادت إلى حجرتها بما أعدته، و الذي لم يكن سوى ساندويش بسيط مع كوب من الشاي. دخلت حجرتها، و أغلقت على نفسها الباب كما العادة.
أخذت تفكر بما حدث اليوم، مما لا شك فيه أنه كان يومًا طويلًا و شاقًّا، لكن تصرفاتها خلال اليوم، لا تترك أثرًا حسنًا في نفس أي شخص، و خاصة أكرم، هي لا تنكر أنه انتشلها عدة مرات اليوم من خوفها، و ذكرياتها المعتمة، و لكنه أيضًا نبهها لنقطة، فتصرفاتها لا توحي بأنها محامية، بل توحي أنها طفلة و غبية أيضًا، يجب عليها أن تتحكم بمشاعرها، و دموعها التي لا تدري لمَ، و على مدار اليوم لا تتساقط سوى أمامه؟!
وقفت حنين أمام المرآة، و بصوت هادئ، حدثت انعكاسها. حنين: حنين لازم تهدي شوية، و تفكري كويس في كل خطوة، و كل حاجة بتعمليها، هو لا يعرف حياتك عامله ازاي و لا غيره، و حتى لو عارف حياتك عامله ازاي. إنتي محامية ورايحة هناك شهرين تكتسبي فيهم خبرات، و تتدربي عشان مستقبلك، و عشان يبقى ليكي بعدين حياة مستقلة زي ما سعاد كانت قالتلك، سيبي عواطفك، و كل الهم اللي جواكي ده على جمب أو ممكن توجهيه توجيه إيجابي في الشغل، و ده الأحسن .. لازم تثبتي نفسك و خصوصًا قدام أكرم .. أيوه .. يا رب الخير، يا رب سبحانك، عالم بيا ..
**
بدأت حفلة عيد الميلاد، و بدأ الأهل و الأصدقاء في التوافد. ها هي سلمى قد جاءت في الميعاد كما طلبت منها مروة. مروة لا تدري تحديدًا ماذا حدث بين سلمى و أخيها. فبعد أن كان أكرم يصر في كل مناسبة أن تُدعى سلمى، لم يعد يطلب ذلك. بل إنه حتى لم يعد يسأل عنها، و تزامن هذا مع ترك سلمى العمل كسكرتيره لأكرم في الشركة، يجوز أن يكونا على خلاف بالرغم من أنها تعلم أكرم جيدًا، فهو ليس بالشخص الاندفاعي، ولا المتهور. بل على العكس. أكرم بطبعه يميل أكثر للاستماع، و لا يأخذ أحكامًا سريعة، و لا يغريه العنف، فهو يرى أن العنف لا يولد سوى العنف و الكره؛ لذلك مروة متيقنة تمامًا أن أكرم لم يتعرض لسلمى بسوء أبدًا، إذ ربما تكون سلمى هي التي فهمت أكرم خطأ، أو أن هناك شجارًا ما قد دار بينهما، يمس كبرياء أكرم، هي تعلم تمامًا أن أكرم ليس بالمندفع، و لكنه لا يقبل أن يسيئه أحد، أو أن يقلل من شأنه, أي رجل هكذا، و لكن أكرم أكثر بقليل من جميع الرجال.
لذلك، فكرت مروة، أنه إن دُعيت سلمى للحفلة و رآها أكرم و تحدثا قليلًا، فلربما يتفقان من جديد، و تكون سلمى هي الزوجة الصالحة لأخيها أكرم، و لكن ما تراه مروة الآن لا ينذر سوى بالسوء، فقد تبدلت ملامح أخيها الهادئة إلى عدم الراحة، ثم إلى الغضب عندما اقتربت سلمى منه. ترى ملامح الرجاء على وجه سلمى، و لا ترى من أكرم سوى عينيه اللتين تشتعل نارهما غضبًا، و قبضة يده التي بدأت في التيبس. لا تتذكر أنها رأت أخاها أبدًا على هذا الحال من قبل، و لكنها بحق. خافت على سلمى منه لحظتها، فما كان منها سوى أنها انطلقت نحوهما، و قاطعت الحوار الدائر بينهما في هدوء ..
مروة: إزيك يا سلمى؟
سلمى في توتر: الحمد لله.. إزيك انتي يا ميرو؟ كل سنة و العفاريت الصغيرين بخير ..
لقد تعمدت سلمى أن تطلق نفس التسمية التي يستخدمها أكرم لتعريف أولاد شقيقته. فقط كي تبين له أنها ما زالت تذكر حتى تفاصيله الصغيرة، هي تحاول أن تميل قلبه نحوها من جديد، لكن هيهات ما تريده!
تركهما أكرم بهدوء، و انسحب لجزء خالٍ من المنزل، و اتخذ مقعدًا له بجوار النافذة، و ترك عقله يسبح في ذكرياته ..
*****
استيقظت حنين بعد ساعات قليلة من نومها؛ لتجد أنها غفت بكامل ملابسها ..
أفاقت، أبدلت ملابسها، و اتجهت إلى المطبخ؛ لتعد ما تأكله. فقد كانت في قمة جوعها، و عادت إلى حجرتها بما أعدته، و الذي لم يكن سوى ساندويش بسيط مع كوب من الشاي. دخلت حجرتها، و أغلقت على نفسها الباب كما العادة.
أخذت تفكر بما حدث اليوم، مما لا شك فيه أنه كان يومًا طويلًا و شاقًّا، لكن تصرفاتها خلال اليوم، لا تترك أثرًا حسنًا في نفس أي شخص، و خاصة أكرم، هي لا تنكر أنه انتشلها عدة مرات اليوم من خوفها، و ذكرياتها المعتمة، و لكنه أيضًا نبهها لنقطة، فتصرفاتها لا توحي بأنها محامية، بل توحي أنها طفلة و غبية أيضًا، يجب عليها أن تتحكم بمشاعرها، و دموعها التي لا تدري لمَ، و على مدار اليوم لا تتساقط سوى أمامه؟!
وقفت حنين أمام المرآة، و بصوت هادئ، حدثت انعكاسها. حنين: حنين لازم تهدي شوية، و تفكري كويس في كل خطوة، و كل حاجة بتعمليها، هو لا يعرف حياتك عامله ازاي و لا غيره، و حتى لو عارف حياتك عامله ازاي. إنتي محامية ورايحة هناك شهرين تكتسبي فيهم خبرات، و تتدربي عشان مستقبلك، و عشان يبقى ليكي بعدين حياة مستقلة زي ما سعاد كانت قالتلك، سيبي عواطفك، و كل الهم اللي جواكي ده على جمب أو ممكن توجهيه توجيه إيجابي في الشغل، و ده الأحسن .. لازم تثبتي نفسك و خصوصًا قدام أكرم .. أيوه .. يا رب الخير، يا رب سبحانك، عالم بيا ..
**
