رواية غلطة الكبار الفصل السادس عشر 16 بقلم نجاح السيد
الحلقة السادسة عشر
(انتهى حبنا)
بداخل احدى مستشفيات مدينة المنصورة ...وخاصة بداخل غرفة العناية المركزة...كانت ترقد سوسن على الفراش...لاحول لها ولا قوة...يحيط بها مجموعه من الاطباء والممرضات ...اما بخارج ...فتعالوا معى اوصف لكم حال الموجودين...كان على عاقد يديه خلف ظهره يمشى ذهابا وايابا امام غرفة العناية المركزة ...علامات الغضب والصرامة مازالت على وجهه...والشر يشع من عيناه...كالنار...لدرجة ان اقترب شخص منه ...فمن الممكن ان يحترق وجهه...اما هناك بعيدا عن الغرفة بقليل...كانت مريم تجلس نائمة فى حضن مصطفى...تبكى بشدة وينتفض جسدها...ومصطفى يلمس على ظهرها ويحاول تهدأتها...اما ميار كانت ساندة رأسها على الحائط وجالسة على احدى الكراسى...مغمضة عيناها بقوة...والدموع فقط تنهمر من عيناها كشلال المياه...اما منه فقد كانت ايضا نائمة فى حضن والدتها ...وتبكى ايضا بشدة...اما منى فقد كانت بالداخل مع الاطباء
وفجأة وجدوا ميار تصدر صوت اهات وانين ...وتصيح بشدة قائلة:انا السبب...لو ماما جرالها حاجة هكون انا السبب...يارب اموت بقا وارتاح
ابعدت مروة منه عن حضنها وذهبت الى ميار ...وضمتها الى صدرها وحاولت ان تهدأها قائلة:خلاص يا حبيبتى...الى حصل حصل بقا
فجأة توقف عن المشى والتفت ونظر الى زوجته وقال بغضب:يعنى ايه الى حصل حصل...الى حصل دا انا مش هعديه بسهولة ابدا ...هتشوفى يا ميار انا هعمل ايه
مصطفى:هتعمل ايه يعنى...ما كفاية بقا...تيتة جوا بين الحياة والموت وانت بتتكلم فى ايه...حرام عليك بقا
على:انت بالذات مش عايز اسمع صوتك خالص...وحسابك معايا عسير اووى يا مصطفى والله لأوريكى
مصطفى:هتعمل ايه تانى...بعد ما ضربتنى وعملت الى عملته فيا دا...ناوية تأجر بلطجية علشان يقتلونى...انا خلاص بقيت اتوقع منك اى حاجة
انقض "على" على مصطفى قابضا على لياقة قميصه...صرخت مريم الذى تفاجأت بما يفعله "على" وصاحت قائلة:سيبه بقا حرام عليك...كفاية الى بيحصل
لم يستطع احد ان يخلص ذلك المسكين من قبضة ذلك الشرير ...وفجأة وجدوا شخص ما تدخل بينهم وخلص مصطفى من قبضته...وكان هذا الشخص هو مـحمــــــــد
محمد:فى ايه يا جماعه...صلوا على النبى مالكوا كدا
مصطفى:سيبه خليه يخنقنى علشان اموت...ماهو اكيد فى نفسه يعمل كدا
على:اخرس بقا خالص احسنلك
محمد:اهدى يا باشمهندس....مصطفى امشى انت من هنا دلوقتى
مصطفى:حاضر يا مستر
هم مصطفى ان ينصرف ولكن صاحب مريم ببكا قائلة:مصطفى هتروح فين وهتسبنا
حاوط مصطفى كتفها وقال بحنان:انا هنزل بس اتمشى شوية تحت...مش هبعد عنكوا...متخافيش
اومأت مريم رأسها ايجابا فقط...ثم انصرف مصطفى تاركا المكان
هتفت والدة محمد التى جاءت ايضا معه وقالت:اخبار ام منى ايه يا ام منه
مروة:مش عارفة يا خالتى...من ساعه ما دخلت ومافيش دكتور طلع يطمنا
والدة محمد:هو ايه الى حصل
مروة:حصلت خناقة بين على ومصطفى وماما متحملتش تشوف الى بيحصل فأغمى عليها وجبناها عالطول على المستشفى
والدة محمد:ان شاء الله يا بنتى هتكون كويسة
مروة:يارب يا خالتى
جلست والدة محمد بجانب مريم وحاوطتها ...فارتمت مريم فى احضانها وظلت تبكى
ظل يختلس بعض النظرات لها...كم تمنى لو يأخذها فى حضنه ويمسح لها دموعها...ظل يبحث حوله عن وجود ذلك المخفى الذى يدعو مروان...فلم يجده...ظل يتساءل بداخله...اين هو؟؟ ولماذا لم يأتى؟؟ ...ماذا حدث؟؟...هل عقد قرانها بالفعل؟؟...ام لا؟؟...وما سبب الخناقة التى حدثت بين مصطفى وعلى؟؟...لم يحتمل منظرها وهى بهذه الحالة اكثر من ذلك ...فنظر الى امه وقال:ماما انا هنزل اشوف مصطفى وهاجى
والدة محمد:ماشى
...........................................................................
وضع يده على كتفه...فالتفت ليرى من الواقف خلفه ...فكان هو.... محمد
نظر محمد بشدة الى وجهه مصطفى وقال:ماله وشك يا مصطفى...مين الى عمل فيك كدا
مصطفى:هو
محمد:على
مصطفى:اه
محمد:ايه الى حصل
مصطفى:عايز ميار تتجوز غصب عنها...والمسكينة مش عايزه تتجوز مروان دا...فكان لازم امنع الجوازة دى...فحصلت خناقة بينا ...وضربنى وعمل الى عمله فى وشى دا...والله العظيم لولا انه فى سن والدى...انا كنت علمته الادب
محمد:عيب يا مصطفى متقولش كدا...متنساش انه جوز خالتك...وخالك كمان
مصطفى:انا مش عارف فى حد فى الدنيا لسه بالبشاعه دى...يجبر بنت تتجوز غصب عنها...لسه فى يا مستر حد كدا؟؟
محمد:اكيد لأ...معتش فيه الكلام دا
مصطفى:هو فاكر خلاص بدام جدو الله يرحمه وصاه عليهم يبقى يتحكم فيهم براحته ويعمل كل الى هو عايزه وممنوع واحدة فيهم تعترض...الله يرحمه جدو...لو كان يعرف انه هيعمل فيهم كدا ماكنش هيسحمله ابدا
محمد:الله يرحمه
سكت مصطفى ولم يتكلم...كان محمد يريد ان يسأله هل عقد قران ميار ام لا...كاد الفضول ان يقتله ولم يتحمل اكثر من ذلك
محمد:يعنى ميار مش اتكتب كتابها
حرك مصطفى رأسه يمينا ويسارا...نافيا...فرح محمد كثيرا بداخله...ولولا ما يحدث لأطلق ضحكة عالية تعبر عن مدى سعادته..لكنه اكتفى بابتسامة ...حاول كثيرا ان يخفيها قبل ان يراها مصطفى
مصطفى:انا عايز اطلع فوق
محمد:بس اوعدنى الاول ...تتحاش على ...وبلاش مشاكل
مصطفى:حاضر ..اوعدك
محمد:يلا بينا
.................................................................................
صعدوا بالفعل الى الطابق الذى يوجد فى غرفة العناية المركزة التى تمكث فيه سوسن...وعندما اقتربوا من الغرفة ...وجدوا الطبيب يفتح باب الغرفة ويخرج منها...فاقبل الجميع عليه مسرعا
هتف مصطفى بلهفة قائلا:اخبار تيتة ايه يا دكتور
الدكتور:بوادىء جلطة فى الدماغ ...دخلت فى غيبوبة السكر...مخبيش عليكوا حالتها صعبه شوية...لو مرت ال48 ساعه الجايين دول على خير...هتكون كويسة ان شاء الله...ياريت تدعولها
عندما سمعت مريم هذا الكلام ...زاد بكائها اكثر...وظلت تبكى بشدة وبصوت عالى...وميار تصيح قائلة:يا حبيبتى يا مااما...انا السبب...قومى بس وانا هعملك الى انتى عايزاه
مروة:خلاص يا ميار اهدى بقا...انتى مش شايفة حالة اختك الصغيرة...انتى كبيرة لازم تتحكمى فى نفسك شوية
ارتمت ميار فى حضنها وقالت:مش قادرة انا السبب يا مروة انا السبب
مروة:ان شاء الله هتكون كويسة...وهتقوم لنا بالسلامة باذن الله
ميار(بعياط):يارب...يارب
...........................................................................
طرق الباب ولم يسمع صوت اى احد بالداخل...اخرج المفتاح الذى بحوزته...فقد اعطاه محمد نسخة من المفاتيح...ثم دخل...ظل يبحث عن محمد...او والدته...فلم يجد احد...فاخرج هاتفه ليهاتف محمد
عيسى:ايوة يا محمد...انتوا فين يا بنى
محمد:احنا فى المستشفى
عيسى(بقلق):خير فى ايه...طنط جرالها حاجة لاسمح الله
محمد:لا لا..مامة مريم تعبانة شوية
عيسى:ايه... ايه الى جرالها...دا كان كتب كتاب بنتها النهاردة
محمد:بعدين لما هاجى هحكيلك
عيسى:طب هى الست عاملة ايه دلوقتى
محمد:مخبيش عليك...الدكاترة بيقولوا ان حالتها صعبه
عيسى:لا حول ولا قوة الا بالله..ربنا يشفيها
محمد:يارب
عيسى:اخبار مريم ايه
محمد:مخبيش عليك...حالتها فظيعه جدا...البنت منهارة...مش بتبطل عياط
عيسى:محمد...ممكن تخلينى اكلمها
محمد:طب خليك معايا
عيسى:ماشى
مشى محمد بعض الخطوات وذهب الى المكان الذى تجلس فيه مريم ونظر لها قائلا(بصوت منخفض):مريم قومى تعالى عايزك
نظرت له مريم وقالت:فى ايه
محمد:قومى بس
نهضت مريم واقفة ومشيت بمحاذاة محمد ...حتى ابتعدوا عن انظار الجميع...ناولها محمد الهاتف وقال:كلمى عيسى
اخذت منه الهاتف ووضعته على اذنها وقالت :الو
عيسى:حبيبتى...الف سلامة على مامتك..ان شاء الله هتكون كويسة وهتقوم بالسلامة
مريم:يارب
عيسى:مريم...علشان خاطرى بطلى عياط...وحاولى تتحكمى شوية فى نفسك...وخليكى قوية..وصدقينى مامتك هتكون كويسة
مريم:حاضر
عيسى:ادعلها بدل ما تعيطى...الدعاء احسن بكتير
لم تستطع مريم ان تكتم بكائها اكثر من ذلك فانفتحت فى البكاء وقالت وهى تبكى:ماما يا عيسى تعبانة اووى...الدكاترة بيقولوا حالتها صعبه...ماما هتموت...انا مقدرش اعيش من غيرها...انا هموت لو جرالها حاجة
عيسى(بلهفة):هششش...متقوليش كدا...ماما هتكون كويسة...وهتقوم بالسلامة...بس علشان خاطرى بطلى عياط...ماشى
مريم(ببكاء):حاضر
عيسى:حاضر ازاى وانتى لسه بتعيطى...ها مش هنسمع الكلام ولا ايه...انا مش بحب البنات الى مش بتسمع الكلام
مريم(ببكاء):هسمع الكلام
عيسى:طب فين ابتسامتك الحلوة
ابتسمت مريم ما بين بكائها ...وكأن عيسى امامها ويرى ابتسامتها بالفعل...نعم فقد شاهدها عيسى بقلبه فقال:ايوة كدا...مش عايزة الابتسامة دى تختفى ابدا فاهمه
مريم:حاضر
عيسى:مش عايز عياط تانى...وادعى لمامتك وان شاء الله هتكون كويسة...ماشى يا حبيبتى
مريم:حاضر
عيسى:كان نفسى اوى اكون جانبك
مريم:وانا كمان...محتاجلك اووى
عيسى:هكون جانبك بالتليفون عالطول...ومحمد اهه معاكوا..هتصل بيه عالطول وهسأله عليكوا...ماشى؟؟
مريم:ماشى
عيسى:عايزة حاجة منى
مريم:سلامتك
عيسى:خلى بالك من نفسك يا مريم
مريم:حاضر...سلام
عيسى:مع السلامة
اغلق عيسى الهاتف...فأعطت مريم الهاتف لمحمد ...ثم اقبلت على البكاء مرة اخرى...وانهارت الدموع من عيناها
فقال محمد:ها ...عيسى قال ايه... مافيش عياط..ولا اتصل بيه واقوله
توقفت عن البكاء ومسحت دموعها وقالت:انا خايفة اوى يا مستر
...ان ماما يجرالها حاجة
محمد:متقلقيش ان شاء الله هتكون كويسة...والدكتور قال الى ينفعها فى الوقت دا هو الدعاء بس...ادعلها بقا
مريم:ربنا يشفيكى يا ماما وتكونى كويسة
محمد:امين يارب...يلا بقا نروح لهم
مشيت مريم بمحاذاة محمد ...وعندما وصلت لهم جلست بجانب ميار...التى هدأت كثيرا عن الاول...عندما رأت مريم حاوطتها بيدها وضمتها الى صدرها وقبلت رأسها قائلة:متخافيش يا حبيبتى ...ان شاء الله ماما هتقوم لنا بالسلامة
هزت مريم رأسها ايجابا فقط...ظلت دموعها تنهمر من عيناها دون ان يخرج منها اى صوت
...............................................................................
- معتش ينفع ان كلنا نكون موجودين...لازم الكل يروح
- انا مش هروح انا هبات مع ماما يا منى
منى:مينفعش يا مريم...انتى بالذات لازم تروحى..انتى مش شايفة حالتك...لو قعدتى هنا اكتر من كدا ممكن يجرالك حاجة...كفاية علينا ماما الله يخليكى
مروة:طب خلاص انا هبات معاها يا منى
منى:لأ يا مروة...روحى انتى علشان ابنك...وكمان علشان مهند...انا قلقانة عليه جدا...وكمان علشان تخلى مريم تاكل وتاخد الادوية بتاعتها
مصطفى:ماما انا هقعد معاك
منى:لأ يا حبيبى...روح انت علشان تكون مع خالاتك فى البيت لازم يكون فى رجل
ميار:منى ...الله يخليكى خلينى ابات انا
منى:لأ يا ميار...مينفعش ...انتى كمان محتاجة تروحى تنامى وتستريحى شوية...النهاردة كان يوم قاسى اوى وبالذات عليكى...انا بس الى هبات معاها...وانتوا روحوا
وافق الجميع على ما قالته منى ...وذهبوا جميعهم الى المنزل...فاتفقوا ان يتجمعوا فى شقة واحدة...لان على اختفى ولا احد يعرف اين هو...ولم تسمح ميار لمروة ان تصعد لشقتها وتنام فيها بدون وجود زوجها...ظلت مروة تهاتف زوجها لكى تطمئن عليه...ولكنه لا يرد عليها...وفى النهاية مع اخر محاولة فتح الخط
مروة(بلهفة):على انت فين
على:فى ستين داهية هيهمك يعنى...مش انتى مع اخواتك وامك عايزانى بقا فى ايه
مروة:يا على الله يخليكى بلاش الكلام دا مش كفاية الى احنا فيه
على:الى احنا فيه دا بسبب اختك...هى الى عملته...وبسببها برضه انا هخسر شغلى
مروة:يعنى انت بقا كنت عايزة الجوازة دى تتم علشان شغلك ومصالحك وبس
صاح على قائلا بغضب:اه علشان شغلى ومصالحى وبس...دا على اساس ان الفلوس الى بطلعها من شغلى دا بصرفها على مين ...ماهى عليكى وعلى ولادك يا هانم
مروة:ماشى يا على...هترجع امته
على:انا فى الشركة ومش راجع النهاردة خالص
مروة:براحتك ...عالعموم انا هبات فى شقة باابا
على:باتى ياختى
اغلق على الهاتف فى وجه زوجته...دون ان يسمع منها اى حرف
وضعت منه يدها على كتف والدتها...فقد كانت واقفة خلفها وسمعت كل شىء ...التفتت مروة ونظرت الى ابنتها
منه:معلشى يا ماما
مروة:معلشى على ايه
منه:على الى بابا بيعمله فيكى
ضحكت مروة بسخرية وقالت:ياااااااه دى معلشى دى المفروض كانت تتقال ليه من زمان اووى...بس انا مستحملة علشان خاطرك انتى واخوكى...وهفضل طول عمرى مستحملة
منه:انتى اجمل ام فى الدنيا كلها
ابتسمت مروة وقالت:وانتى اجمل بنوتة فى العالم كله...يلا قومى نامى بقا علشان تستريحى شوية
منه:انتى هتنامى هنا فى اوضة تيتة
مروة:اه
منه:ممكن انام فى حضنك
مروة:يا سلام ..دا انا ليا الشرف ...سيف نام فين
منه:على سرير مصطفى
مروة:طب ومصطفى
منه:هينام جانبه
مروة:ماشى يلا ننام احنا بقا...انا تعبانة اووى
.................................................................
- بنى ادم دا ولا حيوان
- انا مش قادر استوعب لغاية دلوقتى...هو فى لسه حد بيغصب بنت على الجواز
- انا بجد كرهت "على" دا
- انا احترامى ليه انعدم تماما
- المهم بقا فى الموضوع ان ميار مش اتكتب كتبها
ابتسم محمد وقال:مش هقدر اوصفلك فرحتى اول ما سمعت من مصطفى لما قالى انها مش عايزة تتجوز الواد الى كان خطيبها دا...انا كنت ساعتها عايز اتطنطط من الفرحة
عيسى:بص بقا...اوعى تخليها تضيع منك يا صاحبى تانى
محمد(بأصرار):مستحيل هسمح لحاجة تانية تفرقنا...اهم حاجة دلوقتى ان مامتها تقوم بالسلامة ونطمن عليها...وبعدها هاخد ماما ونروح نتقدم لها عالطول
عيسى:على بركة الله
........................................................................
لم تغمض عيناها قط ...حاولت كثيرا ان تخلد للنوم ولكن فى كل محاولة يفر النوم هاربا منها...ظلت تتقلب فى الفراش...تارة يمينا...تارة يسارا...وفى النهاية استقرت على ان تنام على ظهرها...ووجهت نظرها الى سقف الغرفة...ثم مر امامها كل ما حدث اليوم...وكأنه شريط فيديو...تذكرت كلمات ابيها...وتهديده لميار...تذكرت افعاله...لكماته التى صوبه لمصطفى...كيف اوقعه ارضا وانقض فوقه..كأسد على فريسته...ومصطفى مستسلما له ولم يبدى اى مقاومة...اعترفت لنفسها بأن اباها حقا رجل انانى...من اجل مصالحه يريد ان يدمر حياة انسانة اخرى...غير شاعر بالذنب مما يفعله...اقرت حقا بأن للجميع الحق بأن يكرهوه ويبغضوه وبشدة...فهو فعلا يستحق ذلك...وخصوصا مصطفى...اغمضت عيناها عند هذه اللحظة لتسقط منها دمعه حارة...واخذت تتساءل بداخلها...ما سيكون موقف مصطفى من اباها بعد ما حدث؟؟ ...ما مصير الحب الذى بينهما بعد العدواة الشديدة التى اصبحت بينهما؟؟..هل انتهى كل شىء بالفعل؟؟...هل دمر الحب الذى بينهما بسبب ما حدث اليوم؟؟...كادت ان تجن بسبب الافكار التى تدور فى ذهنها...حتى النوم كان قاسيا عليها وحرمها منه...هبت واقفة من فوق الفراش...وتركت الغرفة وذهبت للخارج...وجدته جالسا على احد الارائك...ممسك بيده قطعه من الثلج...ويضعها على تلك الجروح التى فى وجهه..يصدر منه بعض اهات الالم البسيطة...رق قلبها له...انه موجوع من تلك الجروح التى كان اباها السبب فيها...كادت الدموع تنهمر من عيناها حزنا عليه...وعدم تحملها رؤيته موجوع...وسماع صوت اهاته...مشيت بعض الخطوات واقتربت منه ...جلست بجانبه وقالت بحنان:مالك يا مصطفى
مصطفى(بحدة):ماليش
منه(تشير بأصبعها):الجروح دى بتوجعك
مصطفى:منه قومى نامى وسيبينى فى حالى افضل
منه:لأ مش هعرف انام وانت موجوع كدا...كان المفروض تروح لدكتور ...اكتفيت بأنك غسلت وشك بالميه وبس
مصطفى:كنتى شايفة ان الى احنا فيه يخلينى اهتم بجروح زى دى
منه:هى مش بسيطة علشان انت مستهتر اوى كدا بيها
ضحك بسخرية ولفت وجهه بعيد عنها وقال بصوت منخفض:ماهى الجروح دى ابوكى الى عملها
رغم انخفاض صوته الا انها سمعته تألمت بشدة ...ولكنها تصنعت بأنها لم تسمع شيئا وقالت:فى مرهم جوا للجروح...مرة سيف اتعور وخالتو منى عالجته بيه...هروح اجيبه وهحطلك منه على الجروح الى فى وشك دى
نهضت منه واقفة وذهبت لتحضر المرهم...ولم ينطق مصطفى بأى كلمة...ثم عادت مرة اخرى ومعاها المرهم بالفعل...جلست بجانبه..وفتحت تلك الانبوبة واخرجت بعضا منها على اصبعها مدت اصبعها لتضع منه على جروح مصطفى..ولكنه ابتعد عنها وقال:متشكر..انا هعرف احط لنفسى منه
منه:مصطفى ...بلاش تعاند ...انا هحطلك
استسلم لها ...ووضعت على كل جروحه من ذلك المرهم ...كان مصوب نظره للامام...ولم ينظر لها وهى جالسة بجانبه...ثم التفت لها بعد ما انتهت...فكانت قريبة منه للغاية ...فابتعد عنها وهب واقفا وقال:تصبحى على خير
وقفت منه وقالت:مصطفى
توقف عن المشى ولم يلتفت لها وظل كما هو موليها ظهره وقال:ايوة
منه:انت بتعاملنى كدا ليه
مصطفى:عايزانى اعملك ازاى
منه:زى ما كنت بتعاملنى الاول
مصطفى:خلاص دلوقتى بقا يختلف كتير عن الاول
منه:قصدك ايه
مصطفى:قصدى انه خلاص...معتش ليه لازمة اعلق نفسى بحاجة مستحيل هتكون ليه
منه:انت بتقول ايه يا مصطفى؟؟
التفت مصطفى وهتف بحدة قائلا:الى انتى سمعتيه وفهمتيه...بيتهيألى ابوكى خلاص مستحيل هيرضى انك تكونى ليه فى يوم من الايام...يبقى ليه نحب بعض واحنا كل واحد فينا هيكون ليه طريق مختلف عن طريق التانى
منه:مصطفى..
قطعها قائلا:خلاص يا منه...يا بنت خالتى...كل حاجة بينا انتهت..والحب الى كان لسه بيتدى...انتهى من قبل ما يبتدى...من هنا ورايح انتى بنت خالتى وبس...وانا ابن خالتك
تركها وغادر هذه المرة وذهب الى غرفته...اما هى انهارت جالسة على الاريكة...تحاول ان تستوعب ما سمعته ....فقد خسرت اليوم حبيبها ووالدها فى وقت واحد
.......................................................................
دخل غرفته...فتح باب الخزانة واخرج منه البوم يضم صورا كثيرة...اخرج هذا الالبوم واخذه ...ثم ذهب ليجلس على الفراش...ووضع هذا الالبوم امامه...ثم فتحه ليرى جميع الصور التى بداخله...هذه الصورة التى توجد فى اول صفحة من صفحات الالبوم...كانت تضمه هو واخيه ووالده وامه...اما الصورة التى تقابلها كان هو ومهند فقط...قلب هذه الصفحة ونظر فى الصفحة التى تليها ...كانت هذه الصورة هى اجمل صورة...كان دائما يفتح هذا الالبوم لكى يرى هذه الصورة...فقد كانت هذه الصورة تحتوى على ثلاثة اشخاص..مصطفى فى المنتصف...ومريم على اليمين...منه على اليسار...وهو يحاوط كتفا الاثنين بيديه...اخرج هذه الصورة من الالبوم...وظل يحدق فيها...كان يتأمل ابتسامتها...ابتسامتها التى يعشقها منذ رأها ...لقد كانت قريبة منه للغاية...كم هو محتاج الان الى قربها فى هذا الوقت...محتاج الى ان يرتمى فى احضانها ويبكى...ندما على قاله لها منذ قليل...كان قلبه يتألم مع كل كلمة قالها لها..عذبها بها...ولكن كان لابد ان يفعل ذلك...اباها يخفى بداخله كره شديده له...وهو ايضا يكرهه بشدة
...وضع الصورة على شفتها وقبلها..ثم طواه لتكون اصغر حجما...ووضعها فى المحفظة الخاصة بالنقود التى يملكها...ثم استلقى على الفراش ...لعلها ينام ...ويستريح...من كل الالم التى يشعر بها
......................................................................
سمعت صوت بكائها...رغم انها حاولت ان تخفض صوتها لكى لا يسمعه احد...نهضت من فوق السرير واضاءت مصباح الغرفة...ثم جلست بجانبها على السرير...ومررت يدها على شعرها بحنان قائلة:كفاية عياط بقا يا ميار
ميار:انا حاسة انى السبب فى كل الى بيحصل يا مريم
مريم:الى حصل حصل بقا ...هنعمل ايه...احنا كنا نعرف ان الى حصل دا كان هيحصل
ميار:مصطفى ومنه...
توقفت ميار عن الكلام واستوصلت بكائها من جديد
مريم:مالهم
ميار(ببكا):من شوية كنت راحة الحمام...سمعت مصطفى وهو بيقول لمنه...انه خلاص كل الى بينهم انتهى
ارتمت ميار فى حضن مريم وظلت تبكى وهى تقول:انا السبب...بسببى مصطفى وقف قصاد على واتحداها...وحصل بينهم الى حصل دا
مريم:من زمان وعلى مش بيحب مصطفى...الى حصل دابس زود الكره والعدواة بينهم...وكفاية بقا تحملى نفسك ذنوب انتى مالكيش دخل فيها...الى بيحصل دلوقتى دا قضاء وقدر ...ومحدش عارف حكمة ربنا فيه ايه...اهم حاجة دلوقتى ان ماما تقوم بالسلامة لنا ونطمن عليها
ميار:يارب يا مريم
...........................................................................
سمع صوت اذان الفجر فنهض من فوق الفراش...وذهب الى الحمام وتوضأ...ثم ذهب الى المسجد المجاور ...وصلى الفجر...وعاد الى البيت مرة ثانية...ارتدى ملابسه التى سيسافر بها...وجهز الحقيبة التى سيأخذها معه...ثم خرج من غرفته بهدوء حاملا حقيبته وذهب الى غرفة مريم...فتح الباب ودخل ...وجدهما نائمين من فرط تعبهما...كان صعبا عليه ان يوقظهما...وفى نفس الوقت يرد ان يودعهما قبل مغادرته
همس بصوت منخفض ليوقظ مريم قائلا:مريم...مريم...اصحى
فتحت مريم عيناها ونظرت له وقالت:مصطفى...
مصطفى:اه
حدقت فيه مريم بشدة وقالت:انت لابس كدا ليه
مصطفى:مسافر
هتفت مريم بصوت عالى:هتسافر
استيقظت ميار على صوت مريم العالى وهبت جالسة على فراشها
ميار:فى ايه
مريم:شوفتى يا ميار مصطفى هيسافر وهيسبنا
مصطفى:معلشى يا مريم...لازم اسافر علشان كليتى...مينفعش اخد اجازة كدا من نفسى...لازم اروح واطلب منهم انهم يسمحولى بأجازة.
ميار:سافر يا حبيبى علشان كليتك...متعطلش نفسك
مريم(بدموع):هتسبنا لوحدنا يا مصطفى
ميار:مريم خلاص
حاوط مصطفى كتفها وقال:انا اسف...لازم اسافر...بس هحاول اجى واكون جانبكوا...متزعلوش منى
ميار:احنا مش زعلانين منك يا حبيبى...وكمان منى ومروة هنا معانا ...انت بس خلى بالك من نفسك
مصطفى:حاضر...وانت كمان خلى بالكوا من نفسكوا...وخلى بالكوا من منه كويس...وبلاش تخلوا مهند يزعلها
ميار:حاضر
قبل مصطفى رأس مريم...ثم رأس ميار...وخارج تاركا الغرفة...قبل ان تنهمر الدموع من عيناه...ويراها احد منهما
بكت مريم وبشدة...جلست ميار بجانبها وضمتها الى صدرها وقالت:خلاص بقا يا مريم...انتى محسسانى انه مسافر استراليا
مريم(ببكا):كان نفسى يكون معانا وبالذات فى الوقت دا
ميار:احنا معانا ربنا ...وان شاء الله الازمة الى بنمر بيها دى هتعدى ...وماما هتكون كويسة وهتقوملنا بالسلامة
مريم:يارب يا ميار
(انتهى حبنا)
بداخل احدى مستشفيات مدينة المنصورة ...وخاصة بداخل غرفة العناية المركزة...كانت ترقد سوسن على الفراش...لاحول لها ولا قوة...يحيط بها مجموعه من الاطباء والممرضات ...اما بخارج ...فتعالوا معى اوصف لكم حال الموجودين...كان على عاقد يديه خلف ظهره يمشى ذهابا وايابا امام غرفة العناية المركزة ...علامات الغضب والصرامة مازالت على وجهه...والشر يشع من عيناه...كالنار...لدرجة ان اقترب شخص منه ...فمن الممكن ان يحترق وجهه...اما هناك بعيدا عن الغرفة بقليل...كانت مريم تجلس نائمة فى حضن مصطفى...تبكى بشدة وينتفض جسدها...ومصطفى يلمس على ظهرها ويحاول تهدأتها...اما ميار كانت ساندة رأسها على الحائط وجالسة على احدى الكراسى...مغمضة عيناها بقوة...والدموع فقط تنهمر من عيناها كشلال المياه...اما منه فقد كانت ايضا نائمة فى حضن والدتها ...وتبكى ايضا بشدة...اما منى فقد كانت بالداخل مع الاطباء
وفجأة وجدوا ميار تصدر صوت اهات وانين ...وتصيح بشدة قائلة:انا السبب...لو ماما جرالها حاجة هكون انا السبب...يارب اموت بقا وارتاح
ابعدت مروة منه عن حضنها وذهبت الى ميار ...وضمتها الى صدرها وحاولت ان تهدأها قائلة:خلاص يا حبيبتى...الى حصل حصل بقا
فجأة توقف عن المشى والتفت ونظر الى زوجته وقال بغضب:يعنى ايه الى حصل حصل...الى حصل دا انا مش هعديه بسهولة ابدا ...هتشوفى يا ميار انا هعمل ايه
مصطفى:هتعمل ايه يعنى...ما كفاية بقا...تيتة جوا بين الحياة والموت وانت بتتكلم فى ايه...حرام عليك بقا
على:انت بالذات مش عايز اسمع صوتك خالص...وحسابك معايا عسير اووى يا مصطفى والله لأوريكى
مصطفى:هتعمل ايه تانى...بعد ما ضربتنى وعملت الى عملته فيا دا...ناوية تأجر بلطجية علشان يقتلونى...انا خلاص بقيت اتوقع منك اى حاجة
انقض "على" على مصطفى قابضا على لياقة قميصه...صرخت مريم الذى تفاجأت بما يفعله "على" وصاحت قائلة:سيبه بقا حرام عليك...كفاية الى بيحصل
لم يستطع احد ان يخلص ذلك المسكين من قبضة ذلك الشرير ...وفجأة وجدوا شخص ما تدخل بينهم وخلص مصطفى من قبضته...وكان هذا الشخص هو مـحمــــــــد
محمد:فى ايه يا جماعه...صلوا على النبى مالكوا كدا
مصطفى:سيبه خليه يخنقنى علشان اموت...ماهو اكيد فى نفسه يعمل كدا
على:اخرس بقا خالص احسنلك
محمد:اهدى يا باشمهندس....مصطفى امشى انت من هنا دلوقتى
مصطفى:حاضر يا مستر
هم مصطفى ان ينصرف ولكن صاحب مريم ببكا قائلة:مصطفى هتروح فين وهتسبنا
حاوط مصطفى كتفها وقال بحنان:انا هنزل بس اتمشى شوية تحت...مش هبعد عنكوا...متخافيش
اومأت مريم رأسها ايجابا فقط...ثم انصرف مصطفى تاركا المكان
هتفت والدة محمد التى جاءت ايضا معه وقالت:اخبار ام منى ايه يا ام منه
مروة:مش عارفة يا خالتى...من ساعه ما دخلت ومافيش دكتور طلع يطمنا
والدة محمد:هو ايه الى حصل
مروة:حصلت خناقة بين على ومصطفى وماما متحملتش تشوف الى بيحصل فأغمى عليها وجبناها عالطول على المستشفى
والدة محمد:ان شاء الله يا بنتى هتكون كويسة
مروة:يارب يا خالتى
جلست والدة محمد بجانب مريم وحاوطتها ...فارتمت مريم فى احضانها وظلت تبكى
ظل يختلس بعض النظرات لها...كم تمنى لو يأخذها فى حضنه ويمسح لها دموعها...ظل يبحث حوله عن وجود ذلك المخفى الذى يدعو مروان...فلم يجده...ظل يتساءل بداخله...اين هو؟؟ ولماذا لم يأتى؟؟ ...ماذا حدث؟؟...هل عقد قرانها بالفعل؟؟...ام لا؟؟...وما سبب الخناقة التى حدثت بين مصطفى وعلى؟؟...لم يحتمل منظرها وهى بهذه الحالة اكثر من ذلك ...فنظر الى امه وقال:ماما انا هنزل اشوف مصطفى وهاجى
والدة محمد:ماشى
...........................................................................
وضع يده على كتفه...فالتفت ليرى من الواقف خلفه ...فكان هو.... محمد
نظر محمد بشدة الى وجهه مصطفى وقال:ماله وشك يا مصطفى...مين الى عمل فيك كدا
مصطفى:هو
محمد:على
مصطفى:اه
محمد:ايه الى حصل
مصطفى:عايز ميار تتجوز غصب عنها...والمسكينة مش عايزه تتجوز مروان دا...فكان لازم امنع الجوازة دى...فحصلت خناقة بينا ...وضربنى وعمل الى عمله فى وشى دا...والله العظيم لولا انه فى سن والدى...انا كنت علمته الادب
محمد:عيب يا مصطفى متقولش كدا...متنساش انه جوز خالتك...وخالك كمان
مصطفى:انا مش عارف فى حد فى الدنيا لسه بالبشاعه دى...يجبر بنت تتجوز غصب عنها...لسه فى يا مستر حد كدا؟؟
محمد:اكيد لأ...معتش فيه الكلام دا
مصطفى:هو فاكر خلاص بدام جدو الله يرحمه وصاه عليهم يبقى يتحكم فيهم براحته ويعمل كل الى هو عايزه وممنوع واحدة فيهم تعترض...الله يرحمه جدو...لو كان يعرف انه هيعمل فيهم كدا ماكنش هيسحمله ابدا
محمد:الله يرحمه
سكت مصطفى ولم يتكلم...كان محمد يريد ان يسأله هل عقد قران ميار ام لا...كاد الفضول ان يقتله ولم يتحمل اكثر من ذلك
محمد:يعنى ميار مش اتكتب كتابها
حرك مصطفى رأسه يمينا ويسارا...نافيا...فرح محمد كثيرا بداخله...ولولا ما يحدث لأطلق ضحكة عالية تعبر عن مدى سعادته..لكنه اكتفى بابتسامة ...حاول كثيرا ان يخفيها قبل ان يراها مصطفى
مصطفى:انا عايز اطلع فوق
محمد:بس اوعدنى الاول ...تتحاش على ...وبلاش مشاكل
مصطفى:حاضر ..اوعدك
محمد:يلا بينا
.................................................................................
صعدوا بالفعل الى الطابق الذى يوجد فى غرفة العناية المركزة التى تمكث فيه سوسن...وعندما اقتربوا من الغرفة ...وجدوا الطبيب يفتح باب الغرفة ويخرج منها...فاقبل الجميع عليه مسرعا
هتف مصطفى بلهفة قائلا:اخبار تيتة ايه يا دكتور
الدكتور:بوادىء جلطة فى الدماغ ...دخلت فى غيبوبة السكر...مخبيش عليكوا حالتها صعبه شوية...لو مرت ال48 ساعه الجايين دول على خير...هتكون كويسة ان شاء الله...ياريت تدعولها
عندما سمعت مريم هذا الكلام ...زاد بكائها اكثر...وظلت تبكى بشدة وبصوت عالى...وميار تصيح قائلة:يا حبيبتى يا مااما...انا السبب...قومى بس وانا هعملك الى انتى عايزاه
مروة:خلاص يا ميار اهدى بقا...انتى مش شايفة حالة اختك الصغيرة...انتى كبيرة لازم تتحكمى فى نفسك شوية
ارتمت ميار فى حضنها وقالت:مش قادرة انا السبب يا مروة انا السبب
مروة:ان شاء الله هتكون كويسة...وهتقوم لنا بالسلامة باذن الله
ميار(بعياط):يارب...يارب
...........................................................................
طرق الباب ولم يسمع صوت اى احد بالداخل...اخرج المفتاح الذى بحوزته...فقد اعطاه محمد نسخة من المفاتيح...ثم دخل...ظل يبحث عن محمد...او والدته...فلم يجد احد...فاخرج هاتفه ليهاتف محمد
عيسى:ايوة يا محمد...انتوا فين يا بنى
محمد:احنا فى المستشفى
عيسى(بقلق):خير فى ايه...طنط جرالها حاجة لاسمح الله
محمد:لا لا..مامة مريم تعبانة شوية
عيسى:ايه... ايه الى جرالها...دا كان كتب كتاب بنتها النهاردة
محمد:بعدين لما هاجى هحكيلك
عيسى:طب هى الست عاملة ايه دلوقتى
محمد:مخبيش عليك...الدكاترة بيقولوا ان حالتها صعبه
عيسى:لا حول ولا قوة الا بالله..ربنا يشفيها
محمد:يارب
عيسى:اخبار مريم ايه
محمد:مخبيش عليك...حالتها فظيعه جدا...البنت منهارة...مش بتبطل عياط
عيسى:محمد...ممكن تخلينى اكلمها
محمد:طب خليك معايا
عيسى:ماشى
مشى محمد بعض الخطوات وذهب الى المكان الذى تجلس فيه مريم ونظر لها قائلا(بصوت منخفض):مريم قومى تعالى عايزك
نظرت له مريم وقالت:فى ايه
محمد:قومى بس
نهضت مريم واقفة ومشيت بمحاذاة محمد ...حتى ابتعدوا عن انظار الجميع...ناولها محمد الهاتف وقال:كلمى عيسى
اخذت منه الهاتف ووضعته على اذنها وقالت :الو
عيسى:حبيبتى...الف سلامة على مامتك..ان شاء الله هتكون كويسة وهتقوم بالسلامة
مريم:يارب
عيسى:مريم...علشان خاطرى بطلى عياط...وحاولى تتحكمى شوية فى نفسك...وخليكى قوية..وصدقينى مامتك هتكون كويسة
مريم:حاضر
عيسى:ادعلها بدل ما تعيطى...الدعاء احسن بكتير
لم تستطع مريم ان تكتم بكائها اكثر من ذلك فانفتحت فى البكاء وقالت وهى تبكى:ماما يا عيسى تعبانة اووى...الدكاترة بيقولوا حالتها صعبه...ماما هتموت...انا مقدرش اعيش من غيرها...انا هموت لو جرالها حاجة
عيسى(بلهفة):هششش...متقوليش كدا...ماما هتكون كويسة...وهتقوم بالسلامة...بس علشان خاطرى بطلى عياط...ماشى
مريم(ببكاء):حاضر
عيسى:حاضر ازاى وانتى لسه بتعيطى...ها مش هنسمع الكلام ولا ايه...انا مش بحب البنات الى مش بتسمع الكلام
مريم(ببكاء):هسمع الكلام
عيسى:طب فين ابتسامتك الحلوة
ابتسمت مريم ما بين بكائها ...وكأن عيسى امامها ويرى ابتسامتها بالفعل...نعم فقد شاهدها عيسى بقلبه فقال:ايوة كدا...مش عايزة الابتسامة دى تختفى ابدا فاهمه
مريم:حاضر
عيسى:مش عايز عياط تانى...وادعى لمامتك وان شاء الله هتكون كويسة...ماشى يا حبيبتى
مريم:حاضر
عيسى:كان نفسى اوى اكون جانبك
مريم:وانا كمان...محتاجلك اووى
عيسى:هكون جانبك بالتليفون عالطول...ومحمد اهه معاكوا..هتصل بيه عالطول وهسأله عليكوا...ماشى؟؟
مريم:ماشى
عيسى:عايزة حاجة منى
مريم:سلامتك
عيسى:خلى بالك من نفسك يا مريم
مريم:حاضر...سلام
عيسى:مع السلامة
اغلق عيسى الهاتف...فأعطت مريم الهاتف لمحمد ...ثم اقبلت على البكاء مرة اخرى...وانهارت الدموع من عيناها
فقال محمد:ها ...عيسى قال ايه... مافيش عياط..ولا اتصل بيه واقوله
توقفت عن البكاء ومسحت دموعها وقالت:انا خايفة اوى يا مستر
...ان ماما يجرالها حاجة
محمد:متقلقيش ان شاء الله هتكون كويسة...والدكتور قال الى ينفعها فى الوقت دا هو الدعاء بس...ادعلها بقا
مريم:ربنا يشفيكى يا ماما وتكونى كويسة
محمد:امين يارب...يلا بقا نروح لهم
مشيت مريم بمحاذاة محمد ...وعندما وصلت لهم جلست بجانب ميار...التى هدأت كثيرا عن الاول...عندما رأت مريم حاوطتها بيدها وضمتها الى صدرها وقبلت رأسها قائلة:متخافيش يا حبيبتى ...ان شاء الله ماما هتقوم لنا بالسلامة
هزت مريم رأسها ايجابا فقط...ظلت دموعها تنهمر من عيناها دون ان يخرج منها اى صوت
...............................................................................
- معتش ينفع ان كلنا نكون موجودين...لازم الكل يروح
- انا مش هروح انا هبات مع ماما يا منى
منى:مينفعش يا مريم...انتى بالذات لازم تروحى..انتى مش شايفة حالتك...لو قعدتى هنا اكتر من كدا ممكن يجرالك حاجة...كفاية علينا ماما الله يخليكى
مروة:طب خلاص انا هبات معاها يا منى
منى:لأ يا مروة...روحى انتى علشان ابنك...وكمان علشان مهند...انا قلقانة عليه جدا...وكمان علشان تخلى مريم تاكل وتاخد الادوية بتاعتها
مصطفى:ماما انا هقعد معاك
منى:لأ يا حبيبى...روح انت علشان تكون مع خالاتك فى البيت لازم يكون فى رجل
ميار:منى ...الله يخليكى خلينى ابات انا
منى:لأ يا ميار...مينفعش ...انتى كمان محتاجة تروحى تنامى وتستريحى شوية...النهاردة كان يوم قاسى اوى وبالذات عليكى...انا بس الى هبات معاها...وانتوا روحوا
وافق الجميع على ما قالته منى ...وذهبوا جميعهم الى المنزل...فاتفقوا ان يتجمعوا فى شقة واحدة...لان على اختفى ولا احد يعرف اين هو...ولم تسمح ميار لمروة ان تصعد لشقتها وتنام فيها بدون وجود زوجها...ظلت مروة تهاتف زوجها لكى تطمئن عليه...ولكنه لا يرد عليها...وفى النهاية مع اخر محاولة فتح الخط
مروة(بلهفة):على انت فين
على:فى ستين داهية هيهمك يعنى...مش انتى مع اخواتك وامك عايزانى بقا فى ايه
مروة:يا على الله يخليكى بلاش الكلام دا مش كفاية الى احنا فيه
على:الى احنا فيه دا بسبب اختك...هى الى عملته...وبسببها برضه انا هخسر شغلى
مروة:يعنى انت بقا كنت عايزة الجوازة دى تتم علشان شغلك ومصالحك وبس
صاح على قائلا بغضب:اه علشان شغلى ومصالحى وبس...دا على اساس ان الفلوس الى بطلعها من شغلى دا بصرفها على مين ...ماهى عليكى وعلى ولادك يا هانم
مروة:ماشى يا على...هترجع امته
على:انا فى الشركة ومش راجع النهاردة خالص
مروة:براحتك ...عالعموم انا هبات فى شقة باابا
على:باتى ياختى
اغلق على الهاتف فى وجه زوجته...دون ان يسمع منها اى حرف
وضعت منه يدها على كتف والدتها...فقد كانت واقفة خلفها وسمعت كل شىء ...التفتت مروة ونظرت الى ابنتها
منه:معلشى يا ماما
مروة:معلشى على ايه
منه:على الى بابا بيعمله فيكى
ضحكت مروة بسخرية وقالت:ياااااااه دى معلشى دى المفروض كانت تتقال ليه من زمان اووى...بس انا مستحملة علشان خاطرك انتى واخوكى...وهفضل طول عمرى مستحملة
منه:انتى اجمل ام فى الدنيا كلها
ابتسمت مروة وقالت:وانتى اجمل بنوتة فى العالم كله...يلا قومى نامى بقا علشان تستريحى شوية
منه:انتى هتنامى هنا فى اوضة تيتة
مروة:اه
منه:ممكن انام فى حضنك
مروة:يا سلام ..دا انا ليا الشرف ...سيف نام فين
منه:على سرير مصطفى
مروة:طب ومصطفى
منه:هينام جانبه
مروة:ماشى يلا ننام احنا بقا...انا تعبانة اووى
.................................................................
- بنى ادم دا ولا حيوان
- انا مش قادر استوعب لغاية دلوقتى...هو فى لسه حد بيغصب بنت على الجواز
- انا بجد كرهت "على" دا
- انا احترامى ليه انعدم تماما
- المهم بقا فى الموضوع ان ميار مش اتكتب كتبها
ابتسم محمد وقال:مش هقدر اوصفلك فرحتى اول ما سمعت من مصطفى لما قالى انها مش عايزة تتجوز الواد الى كان خطيبها دا...انا كنت ساعتها عايز اتطنطط من الفرحة
عيسى:بص بقا...اوعى تخليها تضيع منك يا صاحبى تانى
محمد(بأصرار):مستحيل هسمح لحاجة تانية تفرقنا...اهم حاجة دلوقتى ان مامتها تقوم بالسلامة ونطمن عليها...وبعدها هاخد ماما ونروح نتقدم لها عالطول
عيسى:على بركة الله
........................................................................
لم تغمض عيناها قط ...حاولت كثيرا ان تخلد للنوم ولكن فى كل محاولة يفر النوم هاربا منها...ظلت تتقلب فى الفراش...تارة يمينا...تارة يسارا...وفى النهاية استقرت على ان تنام على ظهرها...ووجهت نظرها الى سقف الغرفة...ثم مر امامها كل ما حدث اليوم...وكأنه شريط فيديو...تذكرت كلمات ابيها...وتهديده لميار...تذكرت افعاله...لكماته التى صوبه لمصطفى...كيف اوقعه ارضا وانقض فوقه..كأسد على فريسته...ومصطفى مستسلما له ولم يبدى اى مقاومة...اعترفت لنفسها بأن اباها حقا رجل انانى...من اجل مصالحه يريد ان يدمر حياة انسانة اخرى...غير شاعر بالذنب مما يفعله...اقرت حقا بأن للجميع الحق بأن يكرهوه ويبغضوه وبشدة...فهو فعلا يستحق ذلك...وخصوصا مصطفى...اغمضت عيناها عند هذه اللحظة لتسقط منها دمعه حارة...واخذت تتساءل بداخلها...ما سيكون موقف مصطفى من اباها بعد ما حدث؟؟ ...ما مصير الحب الذى بينهما بعد العدواة الشديدة التى اصبحت بينهما؟؟..هل انتهى كل شىء بالفعل؟؟...هل دمر الحب الذى بينهما بسبب ما حدث اليوم؟؟...كادت ان تجن بسبب الافكار التى تدور فى ذهنها...حتى النوم كان قاسيا عليها وحرمها منه...هبت واقفة من فوق الفراش...وتركت الغرفة وذهبت للخارج...وجدته جالسا على احد الارائك...ممسك بيده قطعه من الثلج...ويضعها على تلك الجروح التى فى وجهه..يصدر منه بعض اهات الالم البسيطة...رق قلبها له...انه موجوع من تلك الجروح التى كان اباها السبب فيها...كادت الدموع تنهمر من عيناها حزنا عليه...وعدم تحملها رؤيته موجوع...وسماع صوت اهاته...مشيت بعض الخطوات واقتربت منه ...جلست بجانبه وقالت بحنان:مالك يا مصطفى
مصطفى(بحدة):ماليش
منه(تشير بأصبعها):الجروح دى بتوجعك
مصطفى:منه قومى نامى وسيبينى فى حالى افضل
منه:لأ مش هعرف انام وانت موجوع كدا...كان المفروض تروح لدكتور ...اكتفيت بأنك غسلت وشك بالميه وبس
مصطفى:كنتى شايفة ان الى احنا فيه يخلينى اهتم بجروح زى دى
منه:هى مش بسيطة علشان انت مستهتر اوى كدا بيها
ضحك بسخرية ولفت وجهه بعيد عنها وقال بصوت منخفض:ماهى الجروح دى ابوكى الى عملها
رغم انخفاض صوته الا انها سمعته تألمت بشدة ...ولكنها تصنعت بأنها لم تسمع شيئا وقالت:فى مرهم جوا للجروح...مرة سيف اتعور وخالتو منى عالجته بيه...هروح اجيبه وهحطلك منه على الجروح الى فى وشك دى
نهضت منه واقفة وذهبت لتحضر المرهم...ولم ينطق مصطفى بأى كلمة...ثم عادت مرة اخرى ومعاها المرهم بالفعل...جلست بجانبه..وفتحت تلك الانبوبة واخرجت بعضا منها على اصبعها مدت اصبعها لتضع منه على جروح مصطفى..ولكنه ابتعد عنها وقال:متشكر..انا هعرف احط لنفسى منه
منه:مصطفى ...بلاش تعاند ...انا هحطلك
استسلم لها ...ووضعت على كل جروحه من ذلك المرهم ...كان مصوب نظره للامام...ولم ينظر لها وهى جالسة بجانبه...ثم التفت لها بعد ما انتهت...فكانت قريبة منه للغاية ...فابتعد عنها وهب واقفا وقال:تصبحى على خير
وقفت منه وقالت:مصطفى
توقف عن المشى ولم يلتفت لها وظل كما هو موليها ظهره وقال:ايوة
منه:انت بتعاملنى كدا ليه
مصطفى:عايزانى اعملك ازاى
منه:زى ما كنت بتعاملنى الاول
مصطفى:خلاص دلوقتى بقا يختلف كتير عن الاول
منه:قصدك ايه
مصطفى:قصدى انه خلاص...معتش ليه لازمة اعلق نفسى بحاجة مستحيل هتكون ليه
منه:انت بتقول ايه يا مصطفى؟؟
التفت مصطفى وهتف بحدة قائلا:الى انتى سمعتيه وفهمتيه...بيتهيألى ابوكى خلاص مستحيل هيرضى انك تكونى ليه فى يوم من الايام...يبقى ليه نحب بعض واحنا كل واحد فينا هيكون ليه طريق مختلف عن طريق التانى
منه:مصطفى..
قطعها قائلا:خلاص يا منه...يا بنت خالتى...كل حاجة بينا انتهت..والحب الى كان لسه بيتدى...انتهى من قبل ما يبتدى...من هنا ورايح انتى بنت خالتى وبس...وانا ابن خالتك
تركها وغادر هذه المرة وذهب الى غرفته...اما هى انهارت جالسة على الاريكة...تحاول ان تستوعب ما سمعته ....فقد خسرت اليوم حبيبها ووالدها فى وقت واحد
.......................................................................
دخل غرفته...فتح باب الخزانة واخرج منه البوم يضم صورا كثيرة...اخرج هذا الالبوم واخذه ...ثم ذهب ليجلس على الفراش...ووضع هذا الالبوم امامه...ثم فتحه ليرى جميع الصور التى بداخله...هذه الصورة التى توجد فى اول صفحة من صفحات الالبوم...كانت تضمه هو واخيه ووالده وامه...اما الصورة التى تقابلها كان هو ومهند فقط...قلب هذه الصفحة ونظر فى الصفحة التى تليها ...كانت هذه الصورة هى اجمل صورة...كان دائما يفتح هذا الالبوم لكى يرى هذه الصورة...فقد كانت هذه الصورة تحتوى على ثلاثة اشخاص..مصطفى فى المنتصف...ومريم على اليمين...منه على اليسار...وهو يحاوط كتفا الاثنين بيديه...اخرج هذه الصورة من الالبوم...وظل يحدق فيها...كان يتأمل ابتسامتها...ابتسامتها التى يعشقها منذ رأها ...لقد كانت قريبة منه للغاية...كم هو محتاج الان الى قربها فى هذا الوقت...محتاج الى ان يرتمى فى احضانها ويبكى...ندما على قاله لها منذ قليل...كان قلبه يتألم مع كل كلمة قالها لها..عذبها بها...ولكن كان لابد ان يفعل ذلك...اباها يخفى بداخله كره شديده له...وهو ايضا يكرهه بشدة
...وضع الصورة على شفتها وقبلها..ثم طواه لتكون اصغر حجما...ووضعها فى المحفظة الخاصة بالنقود التى يملكها...ثم استلقى على الفراش ...لعلها ينام ...ويستريح...من كل الالم التى يشعر بها
......................................................................
سمعت صوت بكائها...رغم انها حاولت ان تخفض صوتها لكى لا يسمعه احد...نهضت من فوق السرير واضاءت مصباح الغرفة...ثم جلست بجانبها على السرير...ومررت يدها على شعرها بحنان قائلة:كفاية عياط بقا يا ميار
ميار:انا حاسة انى السبب فى كل الى بيحصل يا مريم
مريم:الى حصل حصل بقا ...هنعمل ايه...احنا كنا نعرف ان الى حصل دا كان هيحصل
ميار:مصطفى ومنه...
توقفت ميار عن الكلام واستوصلت بكائها من جديد
مريم:مالهم
ميار(ببكا):من شوية كنت راحة الحمام...سمعت مصطفى وهو بيقول لمنه...انه خلاص كل الى بينهم انتهى
ارتمت ميار فى حضن مريم وظلت تبكى وهى تقول:انا السبب...بسببى مصطفى وقف قصاد على واتحداها...وحصل بينهم الى حصل دا
مريم:من زمان وعلى مش بيحب مصطفى...الى حصل دابس زود الكره والعدواة بينهم...وكفاية بقا تحملى نفسك ذنوب انتى مالكيش دخل فيها...الى بيحصل دلوقتى دا قضاء وقدر ...ومحدش عارف حكمة ربنا فيه ايه...اهم حاجة دلوقتى ان ماما تقوم بالسلامة لنا ونطمن عليها
ميار:يارب يا مريم
...........................................................................
سمع صوت اذان الفجر فنهض من فوق الفراش...وذهب الى الحمام وتوضأ...ثم ذهب الى المسجد المجاور ...وصلى الفجر...وعاد الى البيت مرة ثانية...ارتدى ملابسه التى سيسافر بها...وجهز الحقيبة التى سيأخذها معه...ثم خرج من غرفته بهدوء حاملا حقيبته وذهب الى غرفة مريم...فتح الباب ودخل ...وجدهما نائمين من فرط تعبهما...كان صعبا عليه ان يوقظهما...وفى نفس الوقت يرد ان يودعهما قبل مغادرته
همس بصوت منخفض ليوقظ مريم قائلا:مريم...مريم...اصحى
فتحت مريم عيناها ونظرت له وقالت:مصطفى...
مصطفى:اه
حدقت فيه مريم بشدة وقالت:انت لابس كدا ليه
مصطفى:مسافر
هتفت مريم بصوت عالى:هتسافر
استيقظت ميار على صوت مريم العالى وهبت جالسة على فراشها
ميار:فى ايه
مريم:شوفتى يا ميار مصطفى هيسافر وهيسبنا
مصطفى:معلشى يا مريم...لازم اسافر علشان كليتى...مينفعش اخد اجازة كدا من نفسى...لازم اروح واطلب منهم انهم يسمحولى بأجازة.
ميار:سافر يا حبيبى علشان كليتك...متعطلش نفسك
مريم(بدموع):هتسبنا لوحدنا يا مصطفى
ميار:مريم خلاص
حاوط مصطفى كتفها وقال:انا اسف...لازم اسافر...بس هحاول اجى واكون جانبكوا...متزعلوش منى
ميار:احنا مش زعلانين منك يا حبيبى...وكمان منى ومروة هنا معانا ...انت بس خلى بالك من نفسك
مصطفى:حاضر...وانت كمان خلى بالكوا من نفسكوا...وخلى بالكوا من منه كويس...وبلاش تخلوا مهند يزعلها
ميار:حاضر
قبل مصطفى رأس مريم...ثم رأس ميار...وخارج تاركا الغرفة...قبل ان تنهمر الدموع من عيناه...ويراها احد منهما
بكت مريم وبشدة...جلست ميار بجانبها وضمتها الى صدرها وقالت:خلاص بقا يا مريم...انتى محسسانى انه مسافر استراليا
مريم(ببكا):كان نفسى يكون معانا وبالذات فى الوقت دا
ميار:احنا معانا ربنا ...وان شاء الله الازمة الى بنمر بيها دى هتعدى ...وماما هتكون كويسة وهتقوملنا بالسلامة
مريم:يارب يا ميار
