📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل السادس عشر 16 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل السادس عشر 16 بقلم يسمينة مسعود

~ الفصل السادس عشر ~

الفصل غير مدقق لهذا عذرا على أي خطأ موجود ✋

:
•♡•
:

︗︗︗︗︗︗︗︗︗︗︗︗︗︗
‏‏الأرزاق المتأخرة
تأتي مُحمّلة بثقل الجزاء

أبشروا بالخير الكثير.💗
︘︘︘︘︘︘︘︘︘︘︘︘︘︘

:
•♡•
:

غادرت شهد باب القصر تنزل الدرج بخفة فتجلى لها سيارة عصام التي ترجلت منها جوليا، حيث تهللت أساريرها منادية عليها بحماس: أمي جوليا عدتما مبكرًا


تحركت الأخيرة نحوها فاتحةً ذراعيها لها تضمها بقوة لاثمةً رأسها مرددةً: طفلتي يا قلب جوليا أنتِ


بادلتها شهد الحضن متشربة منها ذلك الدفئ العذب قائلة: ظننت أنكم سوف تقضون مزيداً من الأيام هناك


إبتعدت عنها جوليا قليلاً حاضنة وجنتيها بين كفيها مقبلة وجهها عدة قبلات مجيبةً: إشتقنا لكم يا قلبي لم نستطع البعد أكثر


قهقهت شهد برقة في حين هز عصام رأسه على مبالغة زوجته مردفًا: دعي الفتاة قليلاً يا جوليا سوف تقتلينها بالقبلات يا إمرأة


حضنتها جوليا مجددًا مغمغمةً بعاطفة جياشة: إشتقت لها يا عصام ماذا أفعل


لوى الأخير شفتيه مرددًا بتهكم: ماشاء الله لم يمضي سوى يومين منذ أن غابوا عنكِ


إزداد ضحك شهد متمرغة بحضنها هي الأخرى قائلة: عادي وأنا أيضاً أشتاق لها كل حين


أصدرت جوليا صوتًا مستلطفًا مبتعدة عنها قليلاً مستفهمة: هل كنتِ ذاهبة للجامعة ؟ وأين منى كي تذهب معكِ؟


أومئت الأخيرة بنعم مردفةً بعدها: منى لديها فصول مسبقة علي لهذا ذهبت قبلي ، وأنا سأذهب الآن فقط


غامت عيني جوليا تسبحان بالقلق مصرحةً: لا تذهبي للجامعة إبقي هنا يا صغيرتي


عقدت شهد حاجبيها بحيرة في حين زم عصام شفتيه بضيق مرددًا: جوليا دعي الفتاة تذهب لدراستها


وجهت الأخيرة بصرها نحوه مجيبةً بعناد: ليس شرطاً أن تذهب يا عصام تستطيع مزاولة الدراسة بالقصر ونحضر لها المدرسين لغاية هنا


رفرفت شهد برمشها بينهما بعدم فهم قائلة: لا أحب معارضتكِ لكنني أستمتع بالجامعة لابأس


هما جوليا بالإعتراض إلا أنّ عصام هتف بعتاب: جوليا دعيها الآن فقد تأخرت عن دراستها وتعالي نتحدث


عبست جوليا غير مستسيغة للفكرة إلا أنّ عصام رمقها بحزم فنفخت خديها متمتمةً: حسنًا


لتحضن مجددًا شهد مكررة تقبيلها عدة مرات منبهة: إهتمي بنفسكِ صغيرتي وعودي فورًا للقصر عند إنتهاء دراستكِ


تبسمت شهد بلطف مهمهمة بحاضر وقد تحركت بعدها نحو السيارة التي تنتظرها، فإستدار عصام لزوجته قائلاً: جوليا هلاَ توقفت عن مبالغتكِ، هل ستزرعين الهلع بقلب البنتين؟


تنهدت جوليا مرددةً بخوف: عصام رجاءًا أنا أم وقلبي يدق وجلاً على إبنتي ألا يحق لي هذا


ضرب الآخر كفيه ببعضهما البعض محولقًا: لا حول ولا قوة إلا بالله وأنا أب مثلكِ يا إمرأة ولدي خوف كبير على أبنائي، لكن لا يجب أن نلبس هذا القلق بثوب من المبالغة والتشديد عليهم، دعيهم يتصرفون براحتهم لكن تحت رقابتنا وليس بحبسهم بالمنزل يا جوليا


زمت الأخيرة شفتيها فدنى منها زوجها رابتًا على ظهرها بحنو وقد هتف: سوف نأتمن الله عليهم فقط وهو خير حامي لهم


زفرت جوليا مخرجةً مع كل زفرة حيرتها وهلعها وصخب أمومتها المتزايد


::


ترجلت شهد من السيارة بعد أن شكرت السائق متحركةً بخطوات سريعة نحو فصلها كي لا تتأخر، حيث تهادى لها صوت ينادي بإسمها فإستدارت لتتجلى لها كل من البنتين حياة ورغد هذه الأخيرة التي رددت: مرحبًا يا شهد


إبتسمت المعنية لهما بلطف مجيبةً: أهلاً بكما


إستفهمت حياة منها: هل سوف تأتين لحفلة عيد ميلادي يا شهد؟


بسطت الأخيرة شفتيها متذكرة رفض سحر القاطع لذهابها خاصة بعد أن علمت أنّ منى غير مدعوة معها، ورغم محاولة شهد لإقناع أختها برغبتها في التعرف على أصدقاء جدد لم توافق بحجة أنهم غرباء ولم تختبر معدنهم الحقيقي بعد، فتنهدت مجيبةً بحرج: للأسف لا أستطيع الحضور إعذراني


علت تقاسيم الخيبة وجه البنتين فغمغمت حياة: هل أنتِ متأكدة يا شهد ؟


أومئت لها الأخيرة بأسف، فعقبت رغد متحدثة بحسرة: لابأس أنتِ حرة طبعًا، فأكيد توقعت أنكِ سترفضين فالآن قد صرتِ من الطبقة البرجوازية ونحن من مستوى متوسط


أجابت شهد بإستنكار تجلى بتقاسيم وجهها: ما هذا الكلام أكيد أنا لا أفكر بهذه السطحية يا شهد، وأصلاً أنا كنت إبنة مجرد موظف بسيط، كل مافي الأمر أنّ أختي رفضت حضوري ولا أحب كسر كلامها فقط


رمقتها حياة بنظرة غلفها الإستهجان: أنتِ راشدة بما فيه الكفاية كي تقرري ما يناسبكِ يا شهد ولستِ طفلة حتى تأخذي رأي أختكِ في كل تصرف تقومين به


أيدتها رغد معقبةً بعدها: طبعًا كلها حفلة صغيرة بين الفتيات نمرح وبعدها كل واحدة تعود لبيتها هذا الأمر لا يحتاج لإستشارة أسرية


نفت شهد مجيبةً بهدوء: حتى ولو كان كلامكنّ صحيحًا فمكانة أختي عظيمة بقلبي وكل كلمة منها هي أمر بالمثابة لي لا أستطيع الدوس عليه


فزرت حياة مرددةً بملامح حزينة: كما تحبين يا شهد أساساً أنا دومًا مرفوضة ولا أحد يحب حضور حفلات عيد ميلادي


تألمت شهد لوجعها المتجلي بمقلتيها تلك، فربتت صديقتها رغد على ذراعها مغمغمةً بصوت مقهور هي الأخرى: لا بأس يا حياة أنا والبنات الأخريات هنا بصفكِ لا تهتمي بأي أحد آخر صحيح لسنا من الأثرياء كي يقام لنا ألف حساب لكن لابأس المهم صداقتنا


تحرجت شهد وقد بدأ إحساس الذنب يتغلغل لقلبها فهمست بندم: رجاءًا لا تعتقدا أنني فعلت هذا عمدًا، صدقاني لا يهمني أبدًا موضوع الطبقات هذا، فالجميع لدي سواء، لكن الأمر عائلي بحت لا علاقة له بكما


همهمت حياة بخفوت منكسر، فأردفت رغد حينها: لابأس نقدر موقفكِ يا شهد لا تهتمي، بما أنكِ لن تأتي لحفلة عيد ميلاد حياة فعلى الأقل تعالي لحفلتي أنا وهي بعد أسابيع قليلة ما رأيكِ؟ وهذه المرة صدقًا سوف نحزن جداً إن لم تأتي


تبسمت شهد مجيبةً برقة: لابأس.. أعدكما سوف أحاول الحضور قدر الإمكان


بادلتها الفتاتان نفس الإبتسامة فغمغمت حياة بلطف: لابأس إذا هَا قد إتفقنا


أومئت لهما شهد بنعم معقبة بعدها بأسف: عذراً لقد تأخرت جدًا عن فصلي يجب أن أذهب


قالت رغد بهدوء: أكيد تفضلي


تحركت شهد بسرعة كي تصل لفصلها قبل قدوم الأستاذ تاركة البنتين مع بعضهما حيث تلاعبت بسمة خبيثة على شفاه رغد مرددة: إنها غبية حقًا


إنفجرت حياة ضحكًا معقبة بتهكم حقيقي: بل قولي ساذجة، تبًا يبدو أنها خدعت بتمثيليتنا حقًا


زفرت رغد متحركة حيث الحديقة مرددةً: المهم أن تأتي فصدقًا أنا بحاجة لذلك المبلغ الذي سيمنح لنا بعد الخطة


مشت حياة بمحاذاتها مغمغمة: مآلها هو القدوم بالنهاية فلا تبدو حذرة أبدًا، واضح أن تفكيرها مازال بريئا


رمقتها رغد بنظرة حملت بين ثناياها كل تراتيل الشر الأسود: عندما يقع المخطط لها حينها ستفقد برائتها تلك تمامًا وتتحول لبضاعة مستعملة


قهقهت حياة عليها متمتمةً بخبث مماثل: فلتأتي فقط


:
•♡•
:


تابعت سحر تحركها بممر المركز الخاص بجمعيتهم تحيي الموظفين ببسمة لطيفة فبرز لها بنهاية الرواق السكرتيرة منكبةً على حاسوبها لتردد: صباح الخير يا منار


إستقامت الأخيرة مرحبةً بها: صباح النور آنسة سحر


زمت الأخيرة شفتيها معاتبة إياها: للمرة المليون لا داعي للألقاب ، فقط قولي سحر لابأس


تبسمت المعنية بمودة موضحة: صدقيني لا أستطيع..فلقد إعتدت على هذه المناداة للجميع


رقت تقاسيم سحر قارصة وجنتها بخفة هامسة لها: لابأس إن كان هذا يريحكِ يا جميلة


توردت منار بخجل فدلفت سحر لمكتبها حيث تبعتها الأخيرة مستفهمة منها: هل تريدين أن أحضر لك مشروبكِ المعتاد؟


نفت سحر مجيبةً بعد أن وضعت حقيبتها على الأريكة: لا ..لو تكرمت أريد فنجان قهوة فقط، مع باقي الملفات التي لم نتمها عساني أكملها قبل عودة والدتي ...


أومئت لها الأخرى متسائلة بلطف: متى سوف تعود السيدة جوليا ؟ .. صدقًا المركز بدونها لا طعم له


عبست سحر وقد برمت شفتيها: وأنا لا فائدة مني صح ؟


قهقهت منار بمودة نافية برأسها موضحة: أبدًا والله فأنت تشبهين كثيرًا والدتكِ بشخصيتها، فالكل هنا يحبكِ و يحترمكِ جدًا لأنكِ طيبة ومتواضعة مثلها تمامًا


إرتخت ملامح سحر وقد لان محياها مصرحة: كلنا هنا واحد يا منار لهذا لا فرق بيننا


تبسمت المعنية بلطف مومئة لها إيجاباً لتتحرك بعدها لإحضار مطلبها كي تباشر عملها


::

بعد ساعات من العمل طرق الباب حيث أجابت سحر بهدوء: تفضلي


دلفت منار مرددةً: آنسة سحر هناك شخص يود مقابلتكِ


رفرفت المعنية بجفنيها و حاجباها ينزويان بحيرة مستفهمة منها: من؟

هزت الأخرى كتفيها مجيبةً: لا  علم لي فهو لم يرضى بقول إسمه لكنه شخص كبير بالسن ويبدو عليه الوقار


تنهدت سحر قائلة: لا بأس دعيه يتفضل


أومئت لها الأخيرة إيجاباً مغادرة المكتب وبعد لحظات قليلةً دلف رجل كبير بشموخ والهيبة تشع من حوله وقد غزى الشيب شعره، متوغلاً بالمكتب بكل ثباتٍ وأنف مرفوع، علت تقطيبة خفيفة جبين سحر بعد أن لمحت ذلك البرنوس الرجالي الذي يرتديه يشبه تماماً برنوس جدها بإختلاف اللون فقط فهذا الذي أمامها كان لونه رمادي داكن، أصلاً هذا الرجل يماثل جدها في حضوره القوي المهيب، لتبتسم بلطف مرددةً بإحترام: تفضل يا سيد


ناظرها الأخير بعيون مبهمة كأنه يسعى لحل أحجية ما، ليتقدم متخذًا مجلسًا على إحدى الأرائك الجلدية قرب المكتب


وضعت سحر ذراعيها على مكتبها شابكة أناملها ببعضهما البعض قائلة بهدوء: هل أساعدك بشيئ يا عم ؟


وضع المعني ساقًا فوق الأخرى باسطًا كفه على ذراع الأريكة دون أن تحيد عيناه عنها، يتأملها بوجه جامد مرددًا ببحة رجولية خشنة: أنتِ هي الحفيدة الجديدة لعائلة سلطان، عجباً كيف لكِ أن تعودي بعد كل هذا الغياب ؟


ضلت سحر محافظة على بسمتها الودودة محتفظة بوجه البراءة ذاك، غير أنّ غريزتها قد أعلنت بداية نبض الضوء الأحمر بعقلها كإشارة تنبيهية لها بالحذر وبالتالي تغير إعدادات دماغها من اللطف إلى التوحش فهمست : قلت هل أساعدك بشيئ ما يا عم؟


نفى الأخير ببطئ مخرجًا سجارة مع قداحته إلا أنّ صوت سحر الحاد حال بينه وبين إتمام ماكان يريد فعله: إياك..هَا أنا ذَا أنبهك إياك والتدخين هنا


تلاعب المعني بقداحته يرمقها بنظرات غامضة متسائلاً ببرود شديد: وإن فعلتها ؟


ناظرته الأخيرة بنفس البرود مجيبةً من بين أسنانها: حينها سأضرب بالإحترام عرض الحائط وأطردك خارج المركز ببساطة


علت بسمة عميقة شفاه الأخير معيدًا سجارته وقداحته بجيبه قائلاً: إناث آل سلطان لا يتغيرن أبدًا


زفرت سحر وقد بدأت تمل منه حقًا لكنها شجعت نفسها على الصبر فقط وعدم الخطأ بحقه، فهمست بهدوء مختلق: هلاَ أكرمتني بإخباري لماذا أتيت يا سيد ؟


عدل المعني جلسته مجيبًا بصوته الجدي الحازم: صدقًا الكون غريب حقًا ...إختفيت لأكثر من عقدين والذي بالمناسبة كان هذا هدفاً في مرمانا وضربة شبه مدمرة لعائلتكم وخاصة جدكِ ذاك.. وبعدها تظهرين وتعودين كملكة متوجة على عرشها ..(لتعتلي بسمة ساخرة على شفاهه وقد إتقدت عيناه شررًا معقبًا) ما كان يسعدنا لسنواتٍ عديدة محوته كليًا برجوعك


رفعت سحر حاجبها فتراجعت متكئةً على ظهر كرسيها وأناملها تنقر ببطئ على سطح مكتبها تناظره بجمود تام، حيث أعلنت أفكارها موجة هيجانها وبدأت التسائلات ترزخ بعقلها، هل يقصد أنهم كانوا يستمتعون برؤية عذاب جدي وأسرتي بغيابي؟ أصلاً مالذي سوف يستفيده من ذلك؟ إلا إذا هو...من كان سبباً في إختطافي ؟ عند هذه الخاطرة بدأت الدماء تغلي بعروقها ووهج ناري إنبعث من مقلتيها غير أنها آثرت التحكم بأعصابها فهي لا دليل لديها وأكيد لن تعتمد على كلماته مادامت لا تحمل إعترافًا صريحًا بذلك، فرددت بعدها: أظن أنني عدت لأسرتي وقصري وليس لبيتك أنت أليس كذلك ؟


رمقها بنظرة غلفها الجمود مجيبًا: هل تعلمين من أنا يا صغيرة ؟


تبسمت سحر إبتسامة صفراء مصرحة: وكأنني أهتم بمن أنت أصلاً


إهتزت مقلتي الأخير دون أن تتغير تقاسيم وجهه الباردة وكأنه فوجئ بردها لوهلة ليعقب بعدها: لا أستغرب أبدًا ردكِ هذا.. لأنكِ حفيدة جاسم و إبنة عصام


بسطت شفتيها مستفهمة بضيق حقيقي: هلاَ أخبرتني بما تريد فلا وقت لدي كي أضعيه بالتراهات يا هذا ؟


إرتسمت بسمة غامضة على شفاه المعني مردفًا بهدوء مستفز: إهدئي يا صغيرة لا داعي للإستعجال فما أريده طبعًا يحتاج لفعل وليس لبضع كلمات من القول ..


أومئت له سحر بهدوء مجيبةً بصبر: جيد إذًا ...مع السلامة الآن


إرتفع حاجبه الأيسر مستفهمًا بحدة: هل تطردينني أو أنني أتوهم فقط؟


أكدت سحر مصرحة بإستهبال بعد أن ضاقت ذرعًا به: أجل شيئ من هذا القبيل


بعد لحظات صمت مرت إهتز كتفاه ضحكًا برجولية كأنه لم يستطع كتمانها أكثر فهمس ببرود لم تغب نغمة المكر منه: هل تصدقين إن قلت لكِ أنكِ أول فتاة تقلل من إحترامي؟


قلبت سحر مقلتيها مرددةً بتهكم: أجل أصدق طبعًا ولكن للأسف لا أهتم أيضًا


ضحك مجددًا قائلاً ببسمة لا ترتح لها إطلاقاً: أنتِ ظريفة حقًا (ليستقيم بعدها مسترسلاً بحديثه الذي تحول لجدية تامة متحركًا بخطوات واثقة حيث النافذة) أنا داوود لقمان...أكيد سمعت عنا فعائلتنا مشهورة


إستدارت سحر بكرسيها ذو العجلات له مجيبةً بسخرية: لا أحب كسر كبريائك لكن للأسف لم أسمع عنكم شيئًا


رمقها بطرف عينه بجمود مرددًا: عائلة آل سلطان ولقمان كلتاهما من أهم الأسر بالبلد يا صغيرة ...


زفرت سحر متلاعبة بقلمها بين أصابعها وقد أجابت بتهكم صريح: ماشاء الله إذًا أنت أتيت لمركزنا كي تحدثني عن سِير الأسر بالبلد وتاريخهم منذ القدم أليس كذلك؟


رمقها الأخير متأملاً لازورد مقلتيها فقال بهدوء شديد: هل تعلمين أنّ زرقاء اليمامة كانت عيناها زرقاء مثلكِ تمامًا؟


ضيقت سحر عينيها فهي مدركة جيدًا أنّ له رسالة مبطنة من خلال كلماته تلك فتبسمت مصرحة بهدوء مماثل: زرقاء اليمامة كانت تعتبر سلاحاً فتاكًا والحصن المنيع لقبليتها فلطالما مرغت أنف أعداءها بالأرض


ناظرها بجمود بعد أن قلبت الطاولة عليه بكل بساطة ليبتسم إبتسامة صغيرة موضحًا: أجل لهذا كانت نهايتها وخيمة جداً


رفعت سحر حاجبها وقد أصدرت صوتاً ساخرًا مرددةً: نهايتها كنهاية أي مقاتل باسل بساحات الوغى، فالحرب هي فوز وخسارة مادام المرء لم يغدر ولم يضلم ولم يركع للعدو فهو يموت كما يموت أهل الشرف


إحتد محياه لبرهة لردها اللاذع فعقبت ببسمة ساخرة: وإن كنت تعتمد على زرقة العينين فلابأس أن أذكرك أن البسوس و الملكة الزباء كلتاهما كانت ذات ملقتين زرقاوين أيضًا كما يشاع


أومئ لها ببطئ مرددًا بصوت بارد كالثلج: أجل فالبسوس كانت نذير شر و شؤم على العرب


طرقت سحر بقلمها على مكتبها مجيبةً بتهكم صريح: ربما ..لكن هذا من منظور أهل الذل وعديمي الشرف فقط ..فمن يرضى بالضيم لهنيهة فموته وحياته سواء (تشنج فكه للحظة بعد الإهانة المقصودة له فإسترسلت بحديثها) فهي كانت إمرأة حرةً قويةً أبيةً لا تركع ولا تروض


علت بسمة ساخرة على شفاه الأخير محولاً بصره لخارج النافذة حيث الأبنية مصرحًا بعدها: لهذا أشعلت حرباً لأربعين سنة بين القبيلتين


أومئت له سحر موضحةً متسلحةً بكبريائها المعتاد: الحروب تقام رفعًا للضلم والجور ولإنهاء عهد الإستبداد لحثالة البشر (فرمقته بشراسة معقبة برسائل مبطنة) فالكل يدرك جيداً أنّ كليب بن ربيعة حين كان ملكًا للعرب ورغم تمتعه بشخصيَّةً قوية إلا أنه إتسم بذات الأوان بعدم العدل بتاتاً


رمقها المعني بحدة وقد بدأ الشرر يتطاير من مقلتيه فهي تواصل تحويل الكرة لصالحها كل مرة متابعة كلامها: لهذا فهي وجدت الفرصة لإنهاء طغيان وإستبداد الملك كليب وكسر هامته فإنتصرت قبيلتها بعد أن فَر أخاه الزير السالم لليمن كفأر جبان وهنا إسترجعت قبيلتها كرامتها وكانت سبباً في الدوس على من ظن نفسه أنه فرعون عصره ولا يقهر


أومئ لها ببطئ شديد وقد إزدادت قتامة مقلتاه متأملاً شموخها ذاك والذي بدأ يستفزه حقًا، فقد توقعها مجرد فتاة فتية بريئة إلا أنّ ظنه خاب كليًا فالتي أمامه تذكره بإمرأة سابقة كانت تشع كبريائا أنثويًا خلابًا فردد بجمود: أعترف أنكِ فاجئتني ...يبدو أنّ جاسم ذاك لديه حفيدات لابأس بهن حقًا


تبسمت الأخيرة بتهكم موضحة: يدعى جاسم آل سلطان ...بجلالة قدره طبعًا ..والآن هلاَ أخبرتني لماذا أتيت طبعًا خلافاً للتحدث عن التاريخ أكيد


ضحك بخفة واضعًا كفيه بجيبي بنطاله مستديرًا لها بهدوء مرددًا: لو كنت تعلمين فلقد إشتعلت الحرب بين أسرتنا وأسرتكِ سابقاً لعدة عقود ..وكانت الخسائر من الطرف


إبتسمت سحر بتهكم مصرحة: وهل تريد مني الآن أن ألعب دور هيئة الأمم المتحدة كي أصلح بينكم أو ماذا بالضبط؟


تقدم منها بخطوة مجيبًا بخبث جلي: لا داعي لذلك يا صغيرة ...رغم قوة عائلتكِ وهذا يعترف به الجميع إلا أنّ نقطة ضعفهم يدركها الكل أيضًا ...هل تدركين ما هي ؟


إهتزت مقلتي سحر متفطنة لحقارة مقصده لتبتسم بخبث مماثل مصرحة: تلك النقطة لا يعتمد عليها إلا الفئران من ولدوا وترعرعوا بالمستنقعات فمن يرضع حليب الذل سيعيش ككلبًا أجربًا طوال عهده بالحياة ويموت ميتة الضباع على جنباتِ الطرق...فالحياة عزة وشرف وساحات الوغى للرجال فقط


إعترته الصدمة للحظة متفاجئًا بردها الصاعق الذي خالف ما توقعه ليبتسم بعدها بتهكم مرددًا ببرود كالصقيع: جميل هو ذلك العالم الوردي الذي تعيشين به...لكن الحرب ليس كذلك أبدًا


رمقته الأخيرة ببسمة هازئة معقبةً بكبرياءها المعتاد: لقد قلتها قبلاً الحرب للرجال فقط...وليس للذكور


دنى منها أكثر وقد بدأ يضيق ذرعًا من ردودها الحادة لينحني عليها قليلاً هامسًا بحدة وقد بدأت تقاسيمه تتوحش: لسانكِ هذا إجعليه يتقي شري يا صغيرة...للأسف ستضل إناث آل سلطان دومًا نقطة ضعف لهم


ناظرته سحر بإستخفاف وكأنّها ترمق شخص سادي متغطرس مرددةً بقوة: نحن لن نكون إلا مثل الصحابية الجليلة نسيبة بنت الحارث (لتضحك بخفة متابعة بسخرية) هذا إن كنت تعرفها طبعًا ..فهي لها دور كبير في ساحات الجهاد وتحت ضلال السيوف والمشاركة في المعارك العسكرية أو في مجال العلم كَرواية الحديث أو الفقه وأيضاً كانت تسير في ركب الجيش الغازي تروي ظمأ المجاهدين وتأسوا جراحهم وتعد طعامهم ...بإختصار نساء آل سلطان لن يكن إلا نقطة قوة لرجالهن يا هذا أي أنثى بألف رجل، هل فهمت ؟


ناظرها المعني بعيون مبهمة ووجه قد علته تقاسيم غامضة تنم عن صراع أفكار بدماغه أو خطة بدأت تتبلور بداخله فإبتسم بسمة عميقة مجيبًا بجدية: تشبهين جدتكِ تمامًا ...


إستقامت سحر من كرسيها وصدقًا بدأت تمل من دورانه هذا مصرحة بهدوء: شكراً على الملاحظة ...والآن غادر من فضلك إنتهت المقابلة


رفع حاجبه على جرأتها وكأنه تطرده بلباقة فهز رأسه ببطئ شديد وعيناه بدأ شررهما ينبعث منهما هامسًا بخفوت حاد: حفيدة جاسم حقًا


تبسمت سحر إبتسامة صفراء قائلة: معلومة جديدة شكراً لك ...


تنهد الأخير مرددًا بهسيس كاشفاً خباياه: ربما قد نستمتع بالأيام القادمة يا صغيرة


علت تقطيبة خفيفة جبين سحر بعدم فهم حيث تحرك المعني بخطوات واثقة مهيمنة مصرحًا بكلمات أخيرة مبطنة: قد نلتقي مستقبلاً يا قطة ...وداعا


ليغادر بعدها المكتب تاركًا الأخيرة تغوص بفكرها الذي بدأ يتخذ شذًا وجذبًا محاولة التوصل إن كان له يد بما حدث لها بصغرها و تحري ما ينشده من كلماته الأخيرة تلك


:
•♡•
:

- هيا يا ضحى لماذا إستدعيتني ؟


كلمات مستفهمة نبست بها عطاء متابعةً تحركها مع شقيقتها الكبرى بالمحل، فزفرت الأخيرة بضيق مرددةً: بالله عليكِ يا عطاء ما كل هذه العجلة ؟


ناظرتها المعنية بإنشداه مجيبةً إياها: تتصلين بي وتستعجلينيني تحت بند " عطاء تعالي هناك موضوع مهم جدًا أريد الحديث فيه معك" وعندما آتي لك تبدئين التنقل بين المحلات هكذا !!


قهقهت الأخرى بخفة مصرحةً: حسنًا معكِ حق، لكن دعيني أشتري أولاً ما أريد بعدها نجلس ونتحدث


تنهدت عطاء متابعةً تأمل المنتوجات المرصوفة على الرفوف فأخذت إحدى العلب تقرأ تاريخ صلاحيتها متمتمة: سوف آخذ هذه


تابعت ضحى سيرها تجر عربة التسوق تضع المنتوجات التي تبحث عنها، وشاركتها أختها نفس الشيئ حيث إستفهمت منها الأولى: كيف حال هاشم الصغير؟


رفعت المعنية كفها للرف تمرره بخفة تقرأ أسماء المنتجات بتركيز، مجيبةً: كعادته شقي


تبسمت ضحى بحنان قائلة: إشتقت له كثيرًا أرسليه لي بالعطلة القادمة يا ضحى عساه يسليني ويقضي وقتا ممتعًا معنا


مطت عطاء شفتيها مغمغمةً: لا شكرًا...مازالت بكامل قواي العقلية حتى أتركه معكِ فتفسدينه بدلالكِ ذاك أنتِ ووائل


قهقهت ضحى مقلبةً علبة التونة بين كفيها مرددةً دون أن تزيح عيناها عن ما بكفها: سامحك الله حقًا ...نحن نرعاه فقط يا عطاء


تحركت الأخرى للرفوف المقابلة مصرحة بتهكم: أجل واضح..لهذا إشتريتما له دراجتين بدل الواحدة ... وعدة ألعاب غريبة هذا بخلاف هاني إبنكِ الذي يعلمه فقط بعض الحركات الكبيرة على سنه


إهتز كتفي ضحى ضحكًا مرددة: حسنًا أعدكِ لن نفسده بالدلال


شاركتها الأخرى نفس الضحك مجيبةً: أنجبي طفلاً إن كنت مشتاقة للأطفال هكذا


لوت المعنية شفتيها متحركةً بعربتها نحو الموظف بآخر الرواق كي تدفع الحساب قائلة: مللت من الذكور صدقيني أنجبت ثلاثة حالياً هم يسببون لي الضغط فقط


هزت عطاء رأسها عليها مصرحة: إذًا أنجبي فتاة


وضعت ضحى المنتجات على الطاولة أمام المحاسب معقبة: لو كانت جوليا وعصام كريمين ولو قليلاً لمنحوني شهد تلك ...لكن لا طبعًا هم كتلة بخل


قهقهت عطاء مرددةً من بين أنفاسها: يا لكِ من طماعة ..دعي الفتاة وشأنها ألا يكفي أنكِ تلتهمينها بالقبلات كلما ترينها يا ضحى


تبسمت المعنية بحنو موضحةً: ماذا أفعل إنها ظريفة لا تقاوم (فإسترسلت بعد أن أخذت مقتنيات أختها تضعها مع أشياءها معقبة ) سوف أدفع أنا


همت عطاء بالمعارضة إلا أنّ ضحى زجرتها بحدة: لا تعارضيني


زفرت الأخرى بضجر مفضلة الصمت كي لا تبدأ بولولة الأخت الكبرى


بعد لحظات عديدة إستقرتا جالستين بإحدى المقاهي فإرتشفت عطاء من عصيرها متسائلة بسخط: للمرة الألف أكرميني بماذا تريدينني يا ضحى ؟


قهقهت الأخرى مجيبةً بهدوء: حسنًا لا تغضبي ... وصدقًا بعد أن أعلمتنا البارحة برفض سهام للعريس فرحت كثيراً


علت تقطيبة خفيفة جبين عطاء مرددةً: ولماذا فرحت ؟ ألا تعلمين أنني وأبوها نريد أن نطمئن عليها كي تفكر بمستقبلها


وضعت ضحى فنجان قهوتها على الطاولة موضحةً بضحكة خفيفة: بإذن الله سوف تطمئنين عليها وهي بين أحضاني يا عطاء أبشري


رفرفت المعنية برمشها بعدم فهم قائلة: ضحى كفاكِ ألغازًا وتحدثي كالبشر


تنهدت الأخيرة مجيبة ببسمة حانية: حسنًا...إسمعي أريد خطبة سهام لإبني هاني


لحظة صمت مرت تحاول عطاء إستعاب الأمر ...هاني من ؟ فتوسعت عيناها بعد أن أدركت الموضوع مستفهمة بإنشداه حقيقي: هاني إبنكِ !! وسهام إبنتي؟!


أومئت لها ضحى ببسمة عذبة موضحةً: أجل ...ما رأيكِ ؟ تخيلي إبنتكِ سهام تتزوج إبني هاني وتعيش معنا ونراعيها وندللها ...طبعًا لها دور خاص مع هاني الفوق كما تعلمين لتوفير خصوصيتها، لكنها ستضل تحت جناحي بدلاً من أن تكون كنتي سوف أعتبرها إبنتي التي لطالما حلمت بإنجابها


عقدت عطاء جبينها مستفهمةً بإستغراب:
هل تخططين من دماغكِ يا ضحى ؟


قهقهت المعنية مصرحة: أبدًا والله ...بل هاني من طلب مني أن أتقدم فورًا لأنه مستعجل فقد أفقدني صوابي كليا هَا ما رأيكِ ؟


تشتت تفكير عطاء مجيبةً بحيرة حقيقية: فاجئتني حقًا يا ضحى...تعلمين لم أضع مثل هذا الموضوع بالحسبان


زفرت ضحى مرددةً: هيا يا عطاء ليس وقت صدمتكِ وحيرتكِ الآن ...هل أنتِ مؤيدة للفكرة أو لا ؟


ضيقت المعنية عينيها كأنها تتخيل الأمر لتبتسم تلقائيا مصرحة بصدق: في الحقيقة هاني أحبه كثيراً كما تعلمين ولقد ربيته معكِ فَشَب ونضج وأصبح رجلاً بحق مثل إخوته ...وطبعًا أنا لا أعارض شخصه أبدًا بل شرف لنا أن نزوجه سهام


هزت ضحى كتفيها فخراً معقبة بعدها: طبعًا هو إبني حبيبي...لكن سهام لا يعلى عليها فتاة مميزة بحق والكل يرجو وصالها والفوز بها فهي تربيتكِ أنت ورضا تبارك الرحمان ...كما قالت جوليا إذا وافقت سهام على هاني فعليه أن يحمد الله لألف سنة قادمة


ضحكت عطاء متسائلة: هل أعلمتِ جوليا بالأمر؟


أومئت لها الأخيرة مؤكدة: طبعًا..فلقد أردت إستشارتها وأخذ رأيها بالموضوع


تنهدت عطاء بخفوت مغمغمةً: في الحقيقة لا أعلم إن كانت سهام ستوافق فهي تتحسس من ذكر سيرة الزواج كما تعلمين ووالدها أصلاً لا يحب الضغط عليها ومعه ألف حق فهو يرى بكرته مكسورة هكذا، لهذا هو أيضًا يرفض تعريضها لأي تجربة مريرة أخرى قد تدمرها نهائياً


تبسمت ضحى برقة مصرحة: أوافقه بشدة، فسهام حبيبة قلبه وأول ضنا له والكل يدرك شخصية زوجك الحنونة، لهذا لا تخبريه الآن حتى تقتنع سهام بالفكرة أولاً وتوافق عن قناعة تامة وحينها يحدثه زوجي وائل ..ولا أظن أنّ رضا سيرفض الموضوع فهاني يعتبره إبنه ويحبه جداً بشهادة الكل وسهام ستكون تحت أعيننا نحميها من نسمة الهواء وأيضاً ستعيش بنفس المدينة، يعني الموضوع إيجابي من كل النواحي


تهللت أسارير عطاء بحبور قائلة: يا إلهي لو توافق صدقًا سيكون أعظم يوم بحياتي حقًا، فوالله هاني أحبه جداً (فقطبت جبينها متسائلة بإستفهام) لكن لماذا الآن فقط تقدم لها فسابقًا لم يلمح أبدًا لأي شيئ بل أحياناً كان يستفزها ؟


أسندت ضحى ظهرها على كرسيها مصرحة بضجر: لأنه غبي فقط ...هذا الجيل لا يفعلون شيئاً غير تنغيص حياتنا


ضحكت عطاء بخفة مرددةً: بالله عليكِ يا ضحى لا تقولي هذا عنه إنه لطيف جدًا


رفعت ضحى حاجبها مرتشفة من قهوتها قليلاً وقد رددت بعدها: نعم ماشاء الله هو كذلك لهذا سوف أجلط قريباً ..المهم هل هناك أمل بأن توافق سهام على الأمر؟


هزت عطاء كتفيها مجيبةً بحسرة: صدقًا لا أعرف يا ضحى...نسبة موافقتها ضئيلة جدًا ولا أعرف كيف سأتصرف معها فأنا أحس نفسي مقيدة...ونحن نرفض الضغط عليها، صحيح نتركها على راحتها لكن أخشى أن يطول هذا الرفض لفكرة زواج مستقبلاً أيضًا


زفرت ضحى بخفوت موضحة: إسمعي يا عطاء حدثيها بالأمر ونحن سوف نعطيها الوقت الكافي للتفكير حتى ولو قررت أن تفكر لأشهر دعيها على راحتها فلسنا مستعجلين بإستثناء هاني طبعًا ..وكذلك لا داعي لإخبار زوجكِ الآن حتى تعطينا هي القرار النهائي أفضل بعدها نتصرف


تنهدت عطاء مستحسنةً الفكرة معقبة عليها: أجل ربما هكذا أفضل ...عساها توافق فقط فيسعد قلبي بالأمر


:
•♡•
:


ترجل زياد من سيارته هامسًا بضيق:x لا أعرف أينx يذهب هو وأنا أحضر له أشياءه


زفر بخفوت متحركًا حيث باب القصر فلمح من بعيد شهد أمام تلك النافورة الكبيرة تحاول إلتقاط صور لها قرب تمثال الأسود فإرتفعت زاوية شفتاه ببسمة عميقة متأملاً إياها وهي تحاول إيجاد وضعية مناسبة لها كي تصور نفسها سيلفي، حيث فتح الباب فجأة وقد خرجت نور منه فتنهد مرددًا: جئت بوقتكِ يا نور هلاَ تخدمينني خدمة صغيرة لو سمحتِ ؟


إبتسمت له الأخيرة بلطف مجيبةً: طبعًا سيد زياد تفضل


تغضنت تقاسيم الأخير قائلاً بضيق: ما سيد زياد هذا هل أبدو لك بسن الخمسين ؟...زياااد فقط للمرة المليون


لملمت الأخيرة ضحكتها مومئة بنعم مصرحة: حسنًا زياد


تبسم الأخير برجولية وقد أردف: هكذا تكونين فتاة جيدة ..(فقدم لها الملف مسترسلاً ) رجاءًا ضعيه بغرفة أدهم..فلقد كان معي لكنه إختفى فجأة ذلك اللئيم


أخذت المعنية الملف منه مهمهمة بعدها: حسنا


فرفع سبابته محذراً إياها: إياكِ أن تقولي لسحر تلك أنني طلبت منكِ طلبًا والله سوف تعتبرني مجرماً سفاحًا أتكبر على خلق الله ويجب أن أرجم بالساحات عقاباً لي على التمييز العنصري


قهقهت الأخيرة غير قادرة على كتمانها أكثر فإبتسم بلطف معقبا: صدقيني هي قزمة صحيح لكن جبروتها لا أحد يقدر عليه


همست الأخيرة بلين: حسنا لن أخبرها إطمئن


تنهد براحة قائلاً: شكرا لك يا نور


فهزت رأسها على ظرافته متحركة حيث طلب منها تاركة زياد الذي علت بسمة شقية على شفاهه متقدماً حيث تلك الصغيرة التي مازالت تعاني مع التصوير، جالت عيناه بها وهي توليه ظهرها وفستانها السكري يتطاير حولها بكل جذابية وذلك الوشاح الأبيض يترنح يميناً وشمالاً يساير حلاوة حركاتها تلك، لا يعرف لماذا منظرها دافئ للقلب وبسمتها العذبة مبهجة للنظر، خاصة عيونها الغزالية تلك كهوةٍ سحيقة تجذبك بعنف كي تغوص بها...ضيق عينيه علّه يجد وصفًا أكثر دقة لها ربما هي كزهرةٍ هشةٍ نمت جانب الطريق يفوح شذاها على كل عابر ...زفر بخفوت يهز رأسه على أفكاره التي بدأت تعاني غباءًا مفاجئًا مقتربًا منها أكثر بهدوء تام دون أن يصدر أي صوت، لينحني قليلاً عليها بعد أن رفعت هاتفها للأعلى تلتقط صورة لنفسها مع النافورة بخلفها، فأنزلت الهاتف مقربة إياه قليلاً بعد أن أخذت صورة لها، ‏فرمشت بأهدابها تتأمل الشخص الذي خلفها بالصورة فهمست بإعجاب ودون وعي منها: وسيم حقًا


فتخشبت فجأة وكأن الإدراك أصابها بغتة لتستدير للخلف ببطئ شديد فتجلى لها زياد الذي كان يكتم ضحكته والتي واضح أنه قد سمعها ففغرت فاهها كالسمكة لتغلقه مجددًا عاجزة عن الحديث، لينحني لها قليلاً مرددًا بتلاعب : وسيم إذًا يا صغيرة ؟


نفت الأخيرة بسرعة محركة كفيها أمامه عساها تبطل ظنه ذاك متلعثمة: لا...لا ...إنه...


فهربت فجأة منه راكضة نحو القصر بأقصى سرعة تعاني خجلاً وحياءًا عمها كليًا، لينفجر زياد ضحكًا على حركاتها وفرارها كَهرةٍ صغيرة ..يهز رأسه عليها مرددًا من بين أنفاسه: يا إلهي ظريفة حقًا

:
•♡•
:


طرقت نور الباب فهزت رأسها متمتمة بسرها: لماذا أطرق الباب أصلاً فهو غير موجود


أدارت المقبض فاتحة إياه والجة لغرفته، فتوغلت قليلاً بها تجول ببصرها بأرجاءها تتأمل أثاثها الراقي ذو اللون الداكن، لتتقدم أكثر داخلها وقلبها بدأ يخفق بهستيرية كعادته حين تدنو لما يخصه..إقتربت من التسريحة متلمسة زجاجات العطور بخفة فحملت إحداها تقربها من أنفها تستنشق رائحها أو علها تشعر به بقربها ...هو سبب سهادها وأرقها حبيب فؤادها السري التي تخشى حتى أن تبوح لنفسها بهذا الأمر..أدهم آل سلطان لطالما كان حلماً مشرقاً كنهاية سعيدة لقصة قصيرة ..فتنهدت بخفة واضعة الزجاجة بمكانها مقتربة من المنضدة الزجاجية قرب الأريكة


- ماذا تفعلين هنا ؟


إستدارت نور بسرعة وقد عمها الوجل التام وساد الإرتباك قلبها حين لمحته وهو يغادر الحمام ووجه يقطر من الماء يمسحه بالمشفة التي حول عنقه، فتحرك أكثر مكررًا سؤاله بحزم: لماذا أنتِ بغرفتي؟


إبتلعت نور ريقها شاتمة نفسها فكيف له أن يكون هنا وهي لم تنتبه له ؟ فأجابت بتلعثم: اااا...زياد طلب مني أن أضع الملف هنا


تمام بإستغراب جلي: زياد !!

إرتبكت أكثر مصححة حديثها بسرعة: أقصد السيد زياد طبعاً

وضعت ما بيدها على المنضدة بسرعة وتوترها في تزايد، فحول أدهم بصره للملف مجيبًا بصرامة: حسنًا شكراً..غادري


أومئت له الأخيرة وقد أسرعت الخطى مغادرة الغرفة لتستند بكفها على الجدار علها تتحكم بأنفاسها المتسارعة وقد وضعت كفها أيسر صدرها عساها توقف هديره ...لكن لا سلطة لها عليه أمام سلطان الهوى


:
•♡•
:


جلست عطاء قرب إبنتها على الأريكة بعد أن غيرت ثيابها، متأملة صغيرتها التي كانت مركزة مع هاتفها، فرفعت أناملها تمشط لها شعرها بحنان مستفهمة: ما الذي يجعلكِ تركزين هكذا بهاتفكِ يا إبنتي ؟


أجابت الأخرى دون أن تحيد بعيناها عن ما بيدها: أنظري هذه الوصفة تقليدية لكن تم عصرنتها بطريقة جميلة


إبتسمت والدتها مرددةً بحنو: بنيتي ما رأيكِ بهاني؟


تصلبت أطراف الأخيرة بغتة وقد سرت رعشة على طول عامودها الفقري بعد ذكر إسمه فأجلت صوتها مستفهمة: لم أفهم...رأيي كيف؟


تابعت والدتها تمشيط شعرها جانب وجهها مجيبةً: كعريس لكِ


شحب وجه الأخيرة محولة بصرها لأمها وقد بدأ فؤادها يعلن خفقانه الشديد هامسة بصدمة: عريس !!


أومئت لها عطاء بهدوء والبسمة قد توشحت بها شفتاها موضحة: أجل ...هاني يريد خطبتكِ وطلب يدكِ


إنحسرت أنفاس الأخيرة مستغربة..مندهشة..مبهوتة ..مصدومة من الخبر، هاني يريدها بعد كل الذي حدث !! مستحيل خاصة بعد الإهانة الصريحة التي تعرض لها من قبلها آخر مرة...هل يهدف لشيئ ما ؟ فهمست بإرتباك تجلى على محياها: يريدني أنا !! كيف علمتِ؟


راقبت والدتها تقاسيم وجهها المنصدم مجيبةً برزانة أم: هو تحدث مع والدته وقبل ساعات تقابلت معها وأعلمتني بالأمر مخبرة إياي أنه مصر جداً عليكِ


إزدرت سهام لعابها تشعر بأنّ مئات الكلمات محشورة في حنجرتها متمتمة: أنا ..لا ..لا أعرف


قاطعتها والدتها قابضة على كفيها مغمغمةً بحنان: رجاءًا يا سهام أعطي لنفسكِ فرصة يا صغيرتي ...هاني عريس لا يعوض فهو مميز من كل النواحي ماشاء الله ...ورغم معارضة أباكِ لزواجكِ إلا أنّ هاني قد يوافق عليه لأنه يعرفه منذ أن كان طفلاً ولن يرتاح له بال إلا وأنتِ تحت جناح رجل حقيقي يكرمكِ


نفت سهام برأسها وقد بدأ عقلها يعاني حرباً ضروس أمام قلبها، فالأول يحذرها من خطر الإقتراب من محيط محبوبها فهو يحمل غلاً أسودًا تجاهها وأكيد يريد فقط إسترجاع كرامته المهدورة من قبلها، والثاني يريد أن يهنأ بلحظات معدودة تحت سماءه عساها تهنأ برشفة عشق قربه ..فهمست بصوت هارب: لا يا أمي .. لقد حذفت الزواج من عقلي كليًا


تغضنت تقاسيم وجه عطاء محاولةً لملمة شتات ضياع إبنتها قائلة: سهام يا إبنتي لا تتسرعي بمثل هذا القرار ...فكري أولاً وخذي وقتكِ الكامل بذلك فهم ليسوا مستعجلين على الرد بتاتاً أرجوكِ


إهتزت ذهبيتيها بضياع تشعر نفسها مقيدةً وعاجزة عن إتخاذ أي قرار، خاصة مع ذلك الرجاء بمقلتي أمها هذه الأخيرة التي عقبت بملامح سعيدة كست وجهها الحاني: صدقيني كم أتمنى أن تكوني من نصيب هاني والله هو رجل لا يعوض، هكذا سنطمئن أنا ووالدكِ أنكِ بخير تمامًا في عصمة رجل حقيقي مثله والأهم أنّ حماتك سوف تكون ضحى وتدركين جيدًا أنها سوف تفضلك أساساً على إبنها وترعاكِ جيدًا


نبض فؤاد المعنية بمشاعر متضاربة تعصف بكيانها تجعلها متخبطة القرار وروحها ترزخ تحت إنفعالات عاطفية شديدة ..فهي موقنة تمام اليقين أنّ هاني يعاني جرح كرامة وليس هناك مرارة كمرارة رجل جريح الفؤاد والكبرياء ...لهذا هو يسعى كي يذيقها من علقم المشروب الذي أذاقته منه...فِداها له ولكل ما يبدر منه هو وجع العمر وقهر القلب..لكن لن تتحمل أبدًا رؤية الخيبة بعيون والديها حينها سوف تتدمر كليًا


أفاقت من شرودها على مسح والدها بكفها الدافئ على عضدها مسترسلة ببث كلماتها: فكري يا ضنايا ..ولكِ الوقت الكافي بذلك ولا تستعجلي بإصدار قراركِ يا إبنتي


إبتلعت سهام غصتها هامسة بصوت مبحوح: لابأس يا أمي ...أعدكِ سوف أفكر


تهللت أسارير والدتها بحبور مكوبة وجنتها لاثمة جبينها بحب وقد رددت: عساكِ تبشرينني بما يسر قلبي يا قرة عيني أنتِ


:
•♡•
:


دلفت سحر للسيارة قائلة ببسمة ودودة: مرحبًا عم شكري


تبسم الأخير بلطف مجيبًا: أهلاً يا إبنتي


قدمت له سحر علبة حلويات هامسة بلين: تفضل هذه الحلويات أحضرتها إحدى النساء لمركزنا بمناسبة شفاء إبنتها بعد أن تكفلت جمعيتنا بعلاجها والحمد لله


أخذ المعني العلبة منها مجيبا بحنو: بارك الله فيكِ يا إبنتي


شغل بعدها السيارة لترتدي سحر حزام الأمان معقبة بحبور جلي: كان عليكِ أن تراها لقد كانت الفرحة تشع من مقلتيها بعد أن تخطت صغيرتها المرض، يا الله شعور رائع أن تجبر خاطر من هم بحاجة لذلك


تابع العم شكري السياقة مجيبًا بهدوء: طبعًا ماشاء الله، جميعة والدتكِ كانت نتاجًا لصبرٍ طويل ونية صادقة وإرضاءًا لله تعالى لهذا كانت كل مبادراتها تتسابق الصحف في بثها للمجتمع، وكلمة حق تقال بظهرها هي تستحق كل دعوة خير تنالها وأنتم كذلك تبارك الرحمان تبذلون مجهودًا جبارًا في الحفاظ على مكانتها


تنهدت سحر متكئة على كرسيها وقد رددت: فقط فليتقبلها الله منا عساها تشفع لنا غدًا أمامه (فعقدت حاجبيها فجأة متذكرة شيئا ما مستفهمة منه) من فضلك هل تعرف شخص إسمه داوود لقمان؟


رمقها الأخير لوهلة ليعود بسرعة ببصره للطريق وقد تخضن محياه فجأة متسائلاً بإنشداه حقيقي: لماذا هذا السؤال؟ عذراً طبعًا لكن لماذا تسألين عنه يا إبنتي؟


تنهدت سحر بخفوت مجيبة : في الحقيقة جاء اليوم للمركز لهذا أردت أن أتأكد من خلفيته، ولم أرد أن أستفهم من أفراد العائلة لأنه واضح أنّ هناك حساسية بالموضوع لهذا أردتك أن تخبرني أنت أفضل


صمت الآخر لهينيهات كأنه يدرس الأمر بعقله ليجيب بعدها بهدوء: داوود لقمان هو يعتبر الجد الأصغر لسلالة لقمان ولديه أبناء ومجموعة أحفاد مثل جدك السيد جاسم، وقبل عقود طويلة أي منذ الحقبة الإستعمارية كانت هناك حساسية بين العائلتين وكان كل مرة يتدخل الأعيان والشيوخ لفض النزاعات حفظًا للحقوق وحماية للأرواح، وقبل سنوات عديدة حدث خلاف حاد بين العائلتين أدى لإندلاع حرب بينهما مجددًا


علت تقطيبة خفيفة جبين سحر متسائلة: وما هو السبب الذي أدى لنشوب خلاف بينهما مرة أخرى ؟


أجاب الآخر بإختصار: في الحقيقة عائلة لقمان هم من كانوا أغلب الوقت يبادرون بإفتعال المشاكل وآخر مرة كانت قبل حوالي ثلاث وعشرين سنة فقد خلفت قتلى من الجانبين


إبتلعت سحر ريقها بوجل متسائلة بحيرة: من شارك فيها ؟


هز شكري كتفيه مركزاً على الطريق أمامه وقد أجاب: جدكِ وأعمامكِ وخاصة أباكِ السيد عصام لأنّ الموضوع حينها كان يتعلق بحياة الأفراد وقضية حق وكرامة ..الأمر يطول شرحه وهي قصة قديمة لهذا لا داعي لنبث الماضي يا إبنتي


زفرت سحر بخفوت مرددةً بحيرة: وكيف حال العلاقة بين الأسرتين الآن؟


رد المعني موضحًا: علاقة حساسية لا زالت قائمة، خاصة من ناحية الجدين ضد بعضهما لكن السيد جاسم ولحكمته وحسن تصرفه الدائم يعطي لكل ذي حق حقه فلا يدخل أطرافاً حيادية في الخلافات


أردفت سحر وقد إنزوى حاجبيها بتسائل: كيف بالضبط لم أفهم؟


رمقها الأخير ببسمة لطيفة معيدًا بصره للأمام مصرحًا: هناك بعض الأفراد من أسرة لقمان كانوا يسعون للصلح ولم يقحموا أنفسهم بالخلافات ويفضلون الحياد دومًا على الولوج في حرب لا ناقة لهم ولا جمل، لهذا فجدكِ وأعمامكِ كانوا يحترمونهم ويتعاملون معهم برسمية، ففي حفلة إستقبالكِ تمت دعوتهم للقدوم ولبوا الدعوة


أومئت سحر بتفهم لتتوقف السيارة بعد ثواني بمكانها المعتاد، فإبتسمت بلطف هامسة: شكراً لك عم شكري إستمتعت حقًا بالحديث معك


بادلها الأخير بسمتها مجيبًا بهدوء: عفواً ...لو سمحتِ فقط أنبهكِ لنقطة رجاءًا لا تخبري أحد عن قدوم داوود ذاك لمركز الجمعية ..فإن  علم إبن عمكِ السيد رعد وأخويكِ بقدومه صدقيني سوف تقوم حرباً مرة أخرى فلن يترددوا لحظة في الهجوم على قصرهم


علت تقطيبة خفيفة جبين سحر مستفهمة: ولماذا كل هذا ؟


تنهد الأخير قائلاً: صدقيني الأمر معقد جداً ...خاصة أنّ حضوره للمركز يعتبر تجاوزًا صريحًا بحقهم وهم طبعًا لن يضلوا مكتوفي الأيدي


أومئت له سحر بهدوء مصرحةً: أكيد لن أخبر أحد لا تهتم ...وبخصوص كتيب التعليمات لقد بدأت منذ أيام بحفظ ما به و هو رائع حقًا


غمغم الآخر مشجعاً: أجل فهو لدي منذ سنوات طويلة إحفظي مابه وبعدها سوف ننتقل لعملية التطبيق وأعلمكِ أساسيات قيادة السيارة


قهقهت الأخيرة بحماس مجيبةً: طبعًا بإذن الله سوف آخذ رخصة القيادة خلال فترة صغيرة


إبتسم المعني بحنو مرددًا: بإذن الله طبعًا


:
•♡•
:


تحرك زياد نحو الجناح فتجلى له أدهم بوجه حاد وفك منقبض فغمغم بضحكة خفيفة: أخي الأكبر حبيبي عدت إذا


قبض أدهم على ياقتة الآخر هادرًا به: لماذا أرسلتها لغرفتي أيها الغبي؟


قطب زياد جبينه بعدم فهم متسائلاً: أرسلت من؟


شد الآخر أكثر على ياقته مهسهسًا بغضب: من برأيك هَا ؟ ...نور تلك لماذا طلبت منها أن تأتي للغرفة؟


رفرف زياد برمشه بحيرة مجيبًا إياه: طلبت منها أن تصعد بالملف وتضعه بغرفتك فقط لأنك إختفت بغتة ..لم أفهم أين الإشكال؟


زفر أدهم بضيق مبعدًا كفه عن تلابيب أخاه موضحًا: تلك فتاة لغرفتي وأنا بها، هل أصاب عقلك شيئ ما يا زياد ؟


رفع المعني حاجبه مستفهمًا بسخط: وهل كنت أعلم أساساً أنك بها ...ألم تقل أنك سوف تذهب للنادي بعد العمل؟


تنهد أدهم مصرحًا: أجل قلت ذلك لكن بعدها غيرت رأيي وعدت للقصر فورًا ..


فقلب زياد مقلتيه بضجر قائلاً: وكيف لي إن أعرف إذا يا ذكي


هدر به أدهم وقد ضاق ذرعًا بإستخفافه: لا يهمني وإياك أن تفعلها مجددًا وترسلها لغرفتي هل فهمت؟


عقد زياد حاجبيه مستفهما بريبة:x ولماذا كل هذا الحنق هل أزعجتك بشيئ ما ؟x فنور فتاة خلوقة ولم نرى خطبًا منها


طحن الآخر ضروسه مرددًا بضيق: وهل يجب أن تفعل ..هي فتاة يا ذكي إفهم لا ترسلها لغرف الشباب هل فهمت أو أوضح أكثر ؟


تنهد زياد بخفوت مجيبًا: فهمت لم أقصد أي تجاوز والله ... أصلاً ظننتك لست هنا لهذا طلبت منها ذلك


مط الأخر شفتيه متجاوزاً إياه نازلاً عتبات الدرج للأسفل تاركاً زياد الذي همس بضحكة خفيفة: يبالغ بكل شيئ حقا


:
•♡•
:


قبلت جوليا رأس إبنتها بحب، هذه الأخيرة التي إندست بحضنها بعد أن لمحتها من بعيد فركضت لها بسعادة لتتخذا مجلسًا بعدها على الأريكة قرب المسبح تتبادلان الحديث والضحكات، حيث رددت جوليا: هل إستطعتِ إدارة المركز لوحدكِ يا إبنتي؟


أومئت لها الأخيرة مجيبةً ببسمة رقيقة: إطمئني أمي كل شيئ تحت السيطرة فلقد ساعدتني جداً تعليماتكِ السابقة


تنهدت جوليا براحة ماسحة بحنو على ذراع صغيرتها مصرحة: جيد لأنني سوف أترك المركز بأمانتكِ وآخذ إجازة طويلة الأمد


رفعت سحر بصرها لوالدتها متسائلة بحيرة: هل ستتركين المركز أكمله تحت مسؤوليتي يا أمي ..هذا كثير علي حالياً لأنني لم أعتد بعد على كل ذلك القدر من المسؤولية؟


تبسمت والدتها بحنو موضحة: لا تقلقي يا إبنتي ...طبعًا لن أرهقكِ بكل تلك المسؤولية دفعة واحدة...سوف تتولى كلانا المشروع السنوي فقط، أنتِ بالمركز وأنا أتابعه من القصر لأنني سوف أدرس الكثير من الأمور...أما الباقي فسوف أعطي لكل شخص من الأعضاء نصيبه من العمل ..لأنني لن أضغط عليكِ وهكذا تعتادين الأمر كي تكوني خليفتي بعد سنوات


قطبت سحر جبينها مستفهمة: هل سوف تترمين مركزكِ بمَعيتي مستقبلاً ؟


داعبت وجنتها بإبهامها مصرحة: طبعًا صغيرتي ...الجمعية لن تغادر أبدًا من مسؤولية أفراد القصر، فأنتِ خير من سيتوالاها مستقبلاً وسوف أهنأ عليها إذا كانت تحت رعايتكِ أنتِ


زمت سحر شفتيها مرددةً بحيرة: ماذا إن لم أكن جديرة بها مثلكِ أنتِ يا أمي ...أو فشلت في إدراتها ؟


ضمتها والدتها لحضنها أكثر معقبة على حديثها بكلمات مطمئنة: الأمر لا يحتاج لذكاء أو مهارة يا صغيرتي ...يكفي أن تتمتعي بالقلب الطيب وتقوى الله وحب مساعدة الغير ..وهذه الخصال تتمتعين بها والحمد لله لهذا لا تقلقي

همست سحر حسنًا فعقبت بعدها بحيوية: بالمناسبة لقد أخبرني العم شكري سابقاً أنني أستطيع أن أحصل على رخصة سياقة خلال أسابيع فقط إن كثفت ساعات التعلم فقط

غمغمت جوليا مجيبة: أجل فأنا حصلت عليها قبل سنوات بعدx ثلاث أسابيع لا غير من التدريب المتواصل فقد دربني أباك بنفسه حينها

قهقهت سحر برقة مرددة بمناغشة: أووه رومانسي حقا يا جولي...لكن لماذا لا تقوديني السيارة بنفسكِ بدلاً من السائق ؟

هزت الأخيرة كتفيها مصرحة: لا أعرف... صحيح أنّ أباك إشترى لي سيارة وقدتها سابقاً لفترة معينةx لكنني بعدها توقفت وفضلت أن يتولى السائق إيصالي ..(لتقع عينيها على رعد الذي كان يخطو نحو القصر فنادت عليه) رعد بني


إستدار الأخير لها ليبتسم إبتسامة عميقة متقدماً نحوها مغيرًا مساره لها ..فردد بهدوء: عمتي أنتي هنا


همست سحر بتهكم:x لا هي لازالت هناك


رمقتها والدتها بعتاب لتعيد بصرها لرعد الذي كان يحاول تمالك أعصابه مجيبةً بحنو: أجل بني عدت قبل ساعات مع عمك


إنحنى الأخير لها لاثمًا أعلى رأسها قائلاً: صدقيني القصر بدونك كان مضلمًا


رقت تقاسيم جوليا في حين أردفت سحر مستهبلة: لماذا هل إنقطع التيار الكهربائي؟


رمقها الأخير بحدة، فهتفت جوليا بحزم:x سحر


قلبت الأخرى مقلتيها هامسة بضجر: صمتت سحر


حيث أعادت جوليا بصرها لرعد مستفهمة بحنو: كيف حالك يا بني؟


إرتخت تقاسيم الأخير مرددا بهدوء: بخير الحمد لله


تلاعبت بسمة شقية على شفاه سحر مرددة ببرائة مختلقة: بالمناسبة يا رعد لقد أسمعت أمي ذلك التسجيل


شحب وجه الأخير فجأة في حين عقبت الأخرى مستفهمة من أمها بملامح كساها الحزن: أمي ما رأيكِ به؟


تغضنت تقاسيم جوليا مجيبة بمقت: هذه التصرفات لا تنم إلا عن شخص همجي ...جيل آخر زمن



إرتبكت نظرات رعد مرددًا: سوف أشرح لكِ الأمر يا عمة


ناظرته سحر بمكر معقبة: تشرح لها ماذا هَا ؟x لقد سمعت كل شيئ بأذنها يا رعد والمسكينة إنصدمت ..أخبرتك أنها سوف تتفاجئ جداً وهَا هي فعلت


رمقها الأخير بغضب حقيقي يريد ضربها هذه المرة صدقا.. وتبا للإحترام حينها فهتف من بين أسنانه:x الأمر ليس كما يبدو لكِ يا عمة


ناظرته جوليا بعتاب قائلة: الموضوع واضح جداً يا بني وليس بحاجة لتبرير ...


إبتلع الآخر ريقه مغمغمًا: لم أقصد الأمر طبعًا...كلها فقط لحظة غضب


لملمت سحر ضحكتها بصعوبة على شكله المرتبك ذاك صدقا يبدو ظريفًا حيث صرحت: وهل لحظة الغضب تلك تبرر لناس أن يسببوا الضرر للغير؟!

تطاير الشرر من مقلتيه هذه المخلوقة المستفزة التي لا تسبب له إلا غليان الدم وإرتفاع الضغط فأردف بهسيس: أنتِ أصمتي

رددت جوليا بهدوء: سحر معها حق بني لا يجب أن نشجع الخطأ

إرتسمت ضحكة عابثة على ثغر الأخيرة معقبة: طبعًا الخطأ يضل خطئًا يا رعد

مسح الأخير بعصبية على وجهه يدعو الله بالصبر فقط على هذه البلوة قائلاً: لا تغضبي يا عمة أنا لا أتحمل حزنكِ أبدًا ...سوف أعتذر إن كان هذا يرضيكي

رقت تقاسيم وجه جوليا مصدرة صوتاً مستلطفًا مصرحة: يا إلهي كم أنت رائع يا بني ...لكن لماذا تعتذر ما علاقتك بالأمر؟

قهقهت سحر برقة مستفهمة منه بإستفزاز أكبر: أمي معها حق يا رعد لماذا تعتذر ؟ ...التسجيل كان عبارة عن شاب يضرب قطة صغيرة ويضحك عليها فما ذنبك أنت يا إبن عمي؟

وهج ناري إنبعث من مقلتيه هل كانت تسخر منه طوال الوقت هذه البغيضة ؟x وهو الذي إعتقد أنها كانت تقصد تسجيلها ذاك، ليتقبض على جانبه بقوة يرمقها بنظرات نارية في حين بادلته هي بإستخفاف ...فغمغت جوليا بهدوء: بني لا تهتم هناك العديد من الناس الذين لا ضمير لهم يتلذذون بقهر الضعفاء ..حسبنا الله فقط

أيدتها سحر معقبة: صح أمي هناك ناس لديهم نرجسية مفرطة بدماغهم

ربنا أفرغ علينا صبراً ..هذا ما كان يهمس به رعد لنفسه فقال بعصبية مكبوتة: علي أن أذهب لإنجاز بعض الأمور

هم بالتحرك إلا أنّ سحر نادته جعلته يتوقف كي يستمع لباقي موشحاتها الإستفزازية: رعد إنتظر ...(فوجهت الأخيرة بصرها لوالدتها مرددة ببسمة لطيفة) أمي أتعلمين ماذا فعل رعد البارحة؟

إستدار الأخير لها هذه المرة صدقًا سيضربها ...لتعلو تقطيبة خفيفة جبين جوليا مستفهمة بفضول: ماذا فعل يا ترى ؟

إختسلت سحر نظرة سريعة ماكرة نحو رعد الذي إحتقن وجهه غضبًا مجيبةً ببراءة مصطنعة: قبل أيام أضعت قلادتي الفضية... أنتِ تعرفينها التي إشتريتها لي قبل أن أختفي ..وبحثت عنها دون جدوى وحزنت جدًا في حالة إذا علمتِ ذلك سوف يُقهر قلبكِ وتشعرين بالسوء لأنها غالية عليكِ جدًا ولها ذكرى محفورة بذكراكِ ونفس الشيئ عندي ..وإحزري لقد عثر عليها رعد صدفة وأخبرني أنه سوف يعيدها لي اليوم فهو مستحيل أن يتحمل حزن عمته جوليا

رفع الأخير حاجبه على خبثها ذاك في حين وضعت جوليا كفها على قلبها مستحسنة الموقف مرددةً بحبور: يا إلهي كم أنت شهم يا بني ...ماشاء الله كل مرة تزداد علوًا بنظري و لم تخيبني يوماً

تحرج رعد من مديحها في حين عقبت سحر ببسمة مصطنعة: وأنا أيضاً قلت هذا ..هو لا يهمه إلا سعادتكِ فقط..(فحولت بصرها له مسترسلة بتلاعب) هلاَ أحضرت لي القلادة يا رعد ... وصدقًا أنا شاكرة لنبل أخلاقك

طحن الأخير ضروسه، هذه الأفعى المرقعة تتلاعب به كما يحلو له ...رعد آل سلطان أصبح كبيدق شطرنج بيدها تحركه كما تشاء..فأردف بهسيس: طبعًا ..تعالي للمكتب وخذيها لأنني مشغول الآن

لملمت سحر ضحكتها بصعوبة فهي متيقنة أنه الآن يخطط للتنكيل بها ...فهمست برقة: لابأس إذهب وعندما تجد وقتا أحضرها لي

تشنج فكه فَعليه قتلها... قريباً سيفعل ذلك هذا أكيد ..حيث تحرك بخطواتٍ حانقة يعاني فوران الدم منها ...في حين رددت جوليا بتأثر أمومي: رعد يزداد شهامة وخلقًا يومًا بعد آخر...حمدًا لله لم يخيب الله جهودنا سدى

إبتسمت سحر إبتسامة بلاستيكية مؤيدة: طبعًا هو كذلك...تبارك الرحمان حقًا


::


تحركت سحر تاركة أمها مع والدها دالفة من الباب الخلفي متابعة سيرها بالرواق فتجلى رعد الذي غادر مكتبه لتنادي عليه: رعدوش


تصلب الأخير مستديرًا لها بوجه كسته الصدمة هامسا بإنشداه حقيقي: رعدوش !! أنا ؟!


أومئت له سحر ببسمة مستفزة مرددةً: أجل أنت، أحس أن إسم رعد لا يناسبك لهذا غيرته أفضل


أغمض عينيه آخذا شهيقا ثم زفيرًا ليتحرك بعدها كي لا يضربها بالحائط الذي قربها ، فهتفت: أين هي قلادتي؟


توقف بمكانه وقد تشنج فكه غضبًا بعد أن تذكر كيف قلبت الطاولة عليه ...فدنت الأخيرة منه بضحكة رقيقة زادت من إشتعال غضبه قائلة: هاتها فأنت طبعا لا تريد أن تخذل أمي من طرفك بإعتبارك شهم ونبيل وبلابلابلا


يرمقها بنظرة غلفها الكره واضعًا كفه بجيب سترته مخرجا القلادة منها فأسرعت الأخيرة بأخذها إلا أنه بقي ممسكاً بطرفها الآخر، فرفعت بصرها حيث سواد مقلتاه تلك تشعر وكأنها تغوص بها بعمق سحيق، فأردف بهسيس: أنت بلوة في حياتي...ولا تطاقين ...وكارثة متنقلة

رفرفت الأخيرة برمشها وقد تغضن محياها مستنكرة قوله: أووه هيا يا رعدوش ... أصلاً حياتك بائسة بدوني


ترك الأخير لها القلادة فوضعتها بجيبيها مستفهما بتهكم: عفوا ؟ !


أومئت له سحر مؤكدة حديثها بقولها: إسمع.. هل هناك فتاة جعلتك ترغب في القتل ؟ لا طبعا، لكن أنا جعلتك ترغب في ذلك...هل هناك فتاة جعلتك تفكر بتنكيل بالجثث ورميها من الطابق الخمسين؟..لا طبعا، لكن أنا جعلتك ترغب في ذلك...حسنا هل هناك فتاة جعلتك تركض خلفها عبر ممرات القصر كي تضرب رأسها بالجدار؟x لا طبعا، لكن أنا جعلتك تفعل ذلك ..هل هناك فتاة جعلتك تلعن حياتك؟ لا طبعا، لكنني أنا فعلت ذلك ...والكثير الكثير من الأشياء فعلتها أنت بفضلي أنا فقط...هل رأيت كيف جعلت حياتك المملة البائسة الباردة بها قليل من الحماس


علت تقطيبة خفيفة جبين رعد ، حسنا ربما لديها وجهة نظر ..فهسهس بحدة: أنت لا فائدة ترجى منك


تلاعبت بسمة شقية على ثغرها مخرجة الهاتف من جيب فستناها محركة إياها بكفها وقد قالت: أجل ..بأمارة التسجيل الذي معي يا مدلل آل سلطان


خطف الهاتف منها بسرعة ضاربا إياها بالجدار ليتحطم لعدة شظايا مرددًا بفحيح: لا تسجيل الآن


رمشت سحر بأهدابها متأملة هاتفها الذي كسر كليا لتعود ببصرها لرعد الذي واضح أنه منتشي بفعلته تلك فرددت بخفوت: لا أقصد إحباطك...لكنني أملك نسخة إحتياطية منه


رفع حاجبه لتنفجر هي ضحكا على صدمة محياه تلك ...قهقهت برقة كأنها تغرد صدقا رعد هذا لن تتوقف صدماته بأن تتوالى عليه ...فوضعت كفها على صدرها مردفة من بين أنفاسها: يا إلهي ...كان علي تصويرك وأنت تعاني جلطة هكذا


تقبض الأخير حتى إبيضت مفاصله هادرا بها: نصيحة لك أغربي عن وجهي


إرتسمت بسمة حلوة على شفتيها مرددة: حسنًا حسنًا لا تغضب يا إبن عمي


فتحركت تتلاعب بالقلادة بين أناملها لتستدير له وهو لازال يتأمل قفاها بعيون غامضة فرددت بهدوء: أتعلم أمرا أريد أن أعترف لك بشيئ ما كي يرتاح ضميري


لم يرد ولازالت ملامحه جامدة فقط يناظرها ببرود ،فعقبت: حسنا سوف أخبرك بما أنك مصر ...أنا لم أسجلك أساسا كلها كانت لعبة من قبلي كي تعيد لي قلادتي وأضل أنا بمركز القوة كعادتي


رفع حاجبه على حيلتها تلك فصدقا هي بالذات كل شيئ منها متوقع ...فهتف ببرود متهكم: أنت سعيدة بذلك ؟


هزت كتفيها بدلال مجيبة بزهو: طبعا أنا كذلك..فليست سحر من يكسر جناحها ..أنا التي تكسر أجنحة الغير وليس العكس يا رعدوش


هسهس من بين أسنانه: توقفي عن ذلك الإسم وإبتعدي عن ناظري


عبست الأخرى مرددة: ما به رعدوش ...إنه جميل خلافا لمظهرك طبعا


زفر بتعب فهي تستنزف طاقته حقا ليتحرك نحو مكتبه تاركا إياها تنادي عليه بتهكم: لا داعي للغضب ولا تحطم مكتبك


ليغلق الباب بقوة وإرتج صوته بالمكان فهمست سحر بصوت ساخر: عصبي حقا


فتحركت بعدها حيث مكتب جدها طارقة عليه ليتهادى لها صوته السامح لها بالولوج


حيث أدارت مقبض الباب مدخلة رأسها قليلا قائلة: جدي حبيبي إشتقت لك


أغلق الأخير كتابه وقد إبتسم بحنو مجيبا ببحته الرجولية: تعالي صغيرتي


دلفت الأخيرة مغلقة الباب خلفها متوغلة بالمكتب تدنو منه بإبتسامتها المحبة لتنحني عليه مقبلة جبينه هامسة: حبيبي يا جاسم


تنحنح الأخير مرددا بصرامة مفتعلة: لا داعي للميوعة

إنفجرت سحر ضحكا فقبلت خده مرة أخرىx مغمغمة: أنا أحبك يا جدي ...هذا حب وليس ميوعة


لوى شفتيه واضعا كتابه على سطح مكتبه مستفهما: ماذا تريدين يا صغيرة ....والذي بالمناسبة أعلم أنك تثيرين المشاكل هنا وهناك لهذا لا تظني أنه يخفى علي تصرفاتك الشقية تلك


قهقهت سحر برقة ماسحة بخفة على لحيته الرمادية وقد أجابت: أبدا يا جدي أنا ملاك صغير ...كل ما في الأمر لا أحب أن يلمس أحد طرفي لا غير


هز رأسه بعدم إقتناع حيث عقبت: هيا يا جدي أخبرني عن ما وعدتني به


علت تقطيبة خفيفة جبينه ذاك متسائلا: عن ماذا ؟


أردفت الأخيرة موضحة: تتذكر يوم حفل إستقبالي أخبرتني أنك سوف تعلمني عن عشيرتنا وهكذا


تنهد المعني مستقيما من كرسيه فرفع ذراعه حاضنا كتفها وقد فتح الباب الخلفي للمكتب قائلا: تعالي نتمشى قليلا ونتحدث


تحركت الأخيرة بمحاذاته فوصلها صوته الجاد: حسنا كما هو معروف بأرجاء الوطن لكل عشيرة أو عرش خصال معينة ..ونحن من أبرز مميزاتنا هي الدين والكرم والجود والرجولة والفروسية والغيرة خاصة على نسائنا والعديد من الصفات الأخرى ...هيا في رأيك من تكون هذه العشيرة؟x


زمت سحر شفتيها متابعة سيرها مع جدها مجيبة: في الحقيقة هذه الصفات متصفة بهذا أغلب أبناء الوطن


أومئ لها بهدوء معقبا: صحيح ...لكن تتفاوت فهناك من لديه حمية أكثر وصفات متجذرة بهم وأكثر عمقا


ضيقت الأخيرة عينيها بحيرة فزفرت هامسة: حسنا لا أعرف


تبسم بحنو ماسحًا على ظهرها قائلا: سوف أحكي لك قصة جدك الأكبر ...خلال الحقبة الإستعمارية كان جدك الأول مجاهداً عظيماً وبطلاً مقدامًا، رغم أنه لم يتم الثلاثين حينها إلا أنه عرف بالقيادة والبطولة فقد حارب الكفار على بلاده بشتى الطرق حتى لقب بـ"صقر الأرض"


ضيقت سحر عينيها مستفهمة بإستغراب : لماذا هذا اللقب مؤلوفا لي ؟


تبسم جدها ماسحًا على ظهرها بحنو وقد توغلا باين الأشجار التي حول القصر مسترسلاً: فهو كان قائدا عظيما على منطقة الأوراس والكل يعرف أنّ أهل تلك المنطقة هم أشاوس لا يرضون بالضيم أبدا ..ورغم محاولة الإستعمار للقضاء عليه بمختلف الطرق إلا أنه كان يبقى باسلاً مقاومًا صامداً دومًا ..فقد كان يقتدي بالصحابي الكبير خالد بن الوليد ويعتبره مثله الأعلى في ساحات الحرب...وكما هو الوضع بباقي الوطن فقد كان بكل منطقة مجاهداً يقود قبيلته ضد العدو ومن بينهم بطلة مقدامة عرفت بجبروتها وشراستها وحنكتها والأهم هو عزتها ودينها وغيرتها على إسلامها وأمتها، فقد أشعلت حرباً هي الأخرى ضد الإستعمار حيث تميزت بالفروسية والبراعة في إستخدام السيف والقتال ضد أعتى الفرسان ...وبعد وفاة أباها الشيخ المجاهد تولت هي زمام قبيلتها فأعلنت الهجوم على معسكرات العدو تدك حصونهم هي وفرسانها لدرجة أنّ الفرنسيين وقتوا وقفوا عاجزين أمام خططها وذكائها فقد كانت كل مرة يتم ضربهم بقوة دون أن يستطيعوا الرد...تخيلي شحذوا أكثر من خمس وأربعين ألف جندي مدججين بالعتاد والأسلحة فقط كي يمسكوا بفتاة ...لأنها حينها كانت بالثانية والعشرين بالسن فقط...وللأسف تم القبض عليها بعد خيانة تعرضت لها، لكنها ورغم القيود التي لفت يديها ورجليها إلا أنها كانت تمشي أمام عدوها شامخة كلبؤة عزيزة النفس،x بل كانت تبتسم بفخر حقيقي منادية بأعلى صوتها " جهزت كفني لأجل أمتي...ومن لم يمت فداءًا لدينه فسحقًا له ولحياته" رغم تكبيلهم ليديها إلا أنها كانت تربكهم بنظراتها القوية الحادة ذات الكبرياء العالي، فسجنت مع بعض فرسانها البواسل .. بوقتها أراد العدو إعدامها لكن الصوت الدولي حينها بعد أن ذاع صيتها حال دون ذلك فقد كانوا يخشون موجة غضب دولية وداخلية لهذا فرض عليها السجن وسميت بعدها بـ "عذراء الوطن "


فغرت سحر فاهها هامسة بتلعثم: لا تقلها ....أليست هي تلك المحاربة الصنديدة التي إسمها الخنساء إبنة إسماعيل


تبسم جدها مومئا بنعم معقبا: أجل هي ...فحين سمع البطل الآخر أي جدك أنّ إحدى نساء وطنه قد سجنت هنا ثارت ثائرته وجهز جيشا جبارًا وقاد معركة لثلاث أيام متتالية ضدهم تمكنوا من خلالها قتل مئات الجنود وتحطيم وتدمير معسكراتهم وبعدها تحرير الخنساء هي وشجعانها الآخرين ...وللأسف كانت قبيلتها قد هجرت لمناطق مختلفة وأحرقت أغلب بيوتهم لهذا ذهبوا مع جدك للأوراس وأدمجهم مع قبيلته التي كانت تفتخر حقا بقدوم مثل هؤلاء الأبطال...وبعد شهور حدث توافق عجيب بينه وبين الخنساء رغم شخصيتهما القوية والصعبة لكلاهما إلا أن الله زرع حبا غريبا بينهما وتزوجا وقد حاربا العدو مع بعض و أنجبا عدة أطفال وهم أيضا شبوا على الفروسية والجهاد منهم والدي


قهقهت سحر بسعادة كبيرة مرددة: إذا الخنساء جدتك يا إلهي كم قرأت سيرتها وأحببت بطولتها وقوتها هي إمرأة عظيمة بحق


أومئ لها جدها بنعم مرددًا: طبعا هي كذلك ...والآن ننهي حكايتنا هنا وأكملها لك مستقبلاً فقد أذن المغرب


عبست سحر بطفولية ضاربة الأرض بقدمها هامسة: فلنصلي ونكملها


نفى برأسه مجيبا ببسمة دافئة: أبدا تعلمي الصبر يا صغيرة فهو كنز عظيم


برمت الأخيرة شفتيها بتذمر فقبل جبينها دافعا إياها بخفة كي تمشي قائلا: تحركي يا إبنتي وكفاك دلالاً



:
•♡•
:


- هيا يا منى ويا شهد سوف أتأخر


ركضت البنتين له فهدرت منى بسخط: لماذا سوف تأخذنا أنت؟


تبسم الأخير بسمة مصطنعة مجيبا: ربما لأن الله قرر إبتلائي بكما


قهقهت شهد برقة متخذة مجلسها بالكرسي الأمامي كالعادة مشيحة بوجهها عن زياد بعد الذي حدث البارحة، ليشغل الأخير سيارته مستفهما بإستفزاز شقي: كيف حالك يا صغيرة ؟


توردت المعنية تنظر خارج النافذة مهمهمة بخفوت، فقهقه زياد مستفهما: تحدثي يا شهد يجوز لك ذلك لابأس


قلبت منى مقلتيها مرددة بضيق:x قد أمامك كي لا نموت بحادث بسببك يا رأس الفجل


قلدها الأخير بتهكم: قد أمامك...نينينينيني بومة مملة


ضحكت شهد برقة فرمقها زياد ببسمة رجولية قائلا: صباح الخير يا صغيرة


لتعيد بإشاحة وجهها بحياء ...تشتم نفسها للمرة الألف عن زلتها تلك ...تشعر بتوهج وجنتيها خجلاً كلما تذكرت الأمر


لملم زياد ضحكته موجها بصره لمنى عبر المرآة الأمامية مستفهما: منى لدي سؤال لكن رجاءًا أحتاج لإجابة صريحة وصادقة


مطت المعنية شفتيها مجيبة بضجر: تفضل خيراً


إختلس الأخيرة نظره سريعة لشهد متسائلا: هل أنا حقا وسيم؟x


رفعت منى حاجبها في حين توسعت عيني شهد وقد بدأ قلبها يخفق بهستيرية تتمنى أن تتبخر الآن ...فأجابت الأولى بخبث: هل تحب الصدق أو الكذب؟


ضحك زياد قائلا: طبعا الصدق يا بومة


هزت منى كتفيها مغمغمة:x سواء بالصدق أو الكذب فأنت بكلتا الحالتين قبيح جدا


إنفجر زياد ضحكا يهز رأسه على مكرها ذاك معقبا من بين أنفاسه: غريب إذا لماذا هناك فتاة وصفتني بالوسيم


عضت شهد شفتيها بخجل تدعك كفيها بإرتباك محاولة قدر الإمكان أن لا تذوب حياءا...فهمست منى بملل: يبدو أنها تعاني خطبا ما بالرؤية إذا


رفع زياد حاجبه محولاً بصره لشهد مستفهما بمكر: هل توافقين منى في قولها يا صغيرة ؟


تابعت شهد إشاحتها بوجهها تشعر بأنّ قلبها سيخرج من قفصها الصدري من قوة هديره ...فكرر سؤاله مزودا جرعة الإستفزاز: أجيبي يا شهد


شابكت أصابعها ببعضهما البعض هامسة بخفوت شديد : زياد ...توقف


رمقها لوهلة متأملاً تورد وجنتيها ذاك مع توترها الشديد وهمسها بالخافت بإسمه...حسنا تبدو جميلة جدا بتلك الحلاوة...فتنحنح بإرتباك يبدو أن دماغه ضرب بشيئ صلب كي يعاني شللاً فكرياً هكذا ..



:
•♡•
:


راقب الطريق أمامه قابضا على مقوده بقوة فإخترق سكون المكان رنين هاتفه فوضع سماعته اللاسلكية مجيبا: نعم


- كيف حالك يا رعد؟


عقد الأخير حاجبه متوجسا لصاحب الصوت كأنه فطن من هو: صدقني أنا أفضل منك بكثير


قهقه الآخر برجولية مرددًا: طبعا ستكون كذلك


طحن الأخر ضروسه مردفًا بهسيس: أكيد لم تتصل بي شوقا لصوتي


- طبعا ليس كذلك

نبس بها الطرف الآخر معقبا بعدها بتلاعب : بل إتصلت كي أهنئكم على تلك التحفة التي بقصركم صدقا جاسم محظوظ بها


تابع رعد قيادته بعدم فهم مستفهما بحدة: ماذا تقصد أيها الحقير؟


أصدر المعني صوتا ساخرا مسترسلاً حديثه: عن الحفيدة الجديدة أتحدث ...كتلة شراسة وكبرياء لا يقاوم ...أظن إنها سحر هو إسمها


أوقف رعد سيارته فجأة لتصدر صوتا مزعجا وقد أضلمت عيناه بشر هامسا بفحيح: كيف...كيف قابلتها أيها الحثالة ؟


ضحك الآخر بإستفزاز معقبا بخبث أكبر: كما يتقابل كل البشر يا عزيزي ...المهم بلغها سلامي فهي تعرفني.. وداعا


ضرب رعد المقود بقوة وقد غلت الدماء بعروقه ...ذلك اللعين يبدو أنه يريد إفتعال حرب مجددا ...فقط فليفعلها هذه المرة لن يتوانى عن تحويل جسده لمصفاة من الدماء بطلقات مسدسه


ليشغل سيارته نحو المركز تلك اللعينة كيف تخفي عنهم خبر مقابلتها له ...كيف !!


:
•♡•
:


- بماذا تفضلت؟ !


كلمات منصدمة نبس بها زياد نحو هاني الذي تبسم بإستفزاز مكررا كلامه: كما أخبرتك أمي خطبت سهام لي


أغمض زياد عينيه بقوة متمتما لنفسه بالصبر فهو يضل أخاه وصديقه بالنهاية ...ليستدير له معيدا إستفهامه: أنا أعاني أحيانا خطبا في فهم الجمل البسيطة هلا شرحت لي كيف بالضبط؟


إتكأ هاني على سيارته موضحًا ببسمة بلاستيكية: أمي والتي هي خالتك ضحى، ذهبت لخالتي عطاء والتي هي أيضا خالتك ...والخالة هنا هي أخت الأم ..وقالت لها أريد خطبة إبنتك سهام لولدي هاني ...وسهام هي إبنة خالتك أنت و هاني ذاك هو أنا...هل فهمت أو أشرح لك مراحل تكون الجنين أيضًا ؟


أومئ له زياد متسائلا بهدوء مختلق كي لا يشوه وجه ذاك: حسنا ولماذا تريد خطبتها ...فحسب علمي المتواضع أنت لا تطيقها وهي مطلقة وتكرهها وغيرها من الخزعبلات التي كنت تصرع رأسي بها


كتف هاني ذراعيه على صدره مجيبا بعدم مبالاة: أمي تريد مني الزواج وتضغط علي لهذا فكرت جيدا وقلت سهام هنا لماذا لا أتقدم لها وأتزوجها فقط


قبض زياد على ياقته هادرا بوجهه: وهل تتفضل عليها بإختيارك لها مثلاً أيها الحقير ...أنت وكل سلالتك لن تكونوا أهلاً لظفرها


قلب هاني مقلتيه مجيبا بإستفزاز أكبر: أجل تبارك الله

هسهس زياد بغضب بدأ يغلي بعروقه: سهام لن تطولها ولو بأحلامك الغبية أيها المعتوه ...سأحطم ذراعيك وقدميك قبل أن تدنو منها بشبر يا هاني هل فهمت؟


أبعده الأخير عنها مرددًا بسخط : لماذا كل هذه المبالغة، تقدمت لإبنة خالتي أين الضير في الأمر لا تبالغ


هز زياد رأسه قائلا بتهكم: حججك هذه دعها بعيدا عني، لأنك تدرك جيداً سبب تقدمك لها، فلست غبيا حتى أثق بهذا الإنقلاب المفاجئ يا روميو


زفر هاني بضيق مجيبا بمراوغة: لا يهمني ما تظنه المهم أنا تصرفت بكل رجولة ونبل وتقدمت لها كأي عريس عادي ...لماذا تعارضني وأنا الذي إعتبرتك أخي وصديقي ؟


هدر به زياد بحنق: توقف عن سخافتك هذه قال تقدمت لها بكل نبل قال...لست غبيا كي تخدعني يا هاني ...كفاك غباءًا وإستيقظ من سباتك وغرقك ذاك ...سهام ماضي إفهم ماضي فقط...


تشنج فك المعني مردفا بسخط مماثل: بل أنت كفاك وقوفا في طريقي يا زياد..لست طفلا حتى تسيرني كما تشاء


أومئ له الأخير ببطئ مهسهسا بحنق: طبعا لست طفلا فأحيانا الأطفال يتصرفون بحكمة ورزانة أحسن منك أنت يا غبي


فعاجله بلكمة فاجئت هاني جعلته يتقهقر للخلف بضع خطوات فهدر زياد به مجددا: دعها وشأنها يا حقير ...تبا لك تصرف كالرجال يا هاني


مسح المعني الدم من شفته السفلية مرددًا بتهكم: حين تجرب العشق يوما ما تعال وألقي محاضراتك الغبية علي يا زياد


زفر الأخير بضيق صدقا وضعه هذا يألمه، غير أنه لن يتهاون في تصحيح مسار أفكاره المتهورة هذه فردد:xxالعشق الذي تتشدق به هو التضحية والتنازل لسلامة المعشوق وليس بالأذى وإلحاق الضرر به


تبسم هاني بسمة هازئة مرددا بتهكم: وااو صرت شاعريا يا صديقي


تنهد زياد متحركا حيث سيارته وقد ذاق ذرعا بسخريته تلك هادرا: سوف أذهب قبل أن ينتهي بنا المطاف ككل مرة نشوه وجوه بعضنا


إتكأ هاني على سيارته مجيبا بسخرية: أغرب عن وجهي أفضل


إنطلق زياد بسيارته يشتم الآخر محاولاً إيجاد طريقة كي يمنع جنونه هامسا بسره: تبا لك ولعشقك يا غبي


فتهادت له فجأة عيون غزالية بهية ليبتسم تلقائيا مرددا بخفوت: قشدة


فهز رأسه معيدا تفكيره لمشكلة صديقه مغمغما بتهكم على نفسه: يبدو أنني سأجن قريبا



:
•♡•
:


فتح الباب بقوة حيث دلف رعد لمكتبها، فرفعت سحر رأسها لمن ولج فبرز لها هو بهيبته ووجه الحاد الذي يبدو عليه الغضب ..فإتكأت على ظهر كرسيها مرددة بتهكم : صدقني تبدو كحمار هجم على زريبة


تقبض الأخير متوغلاً أكثر مهسهسًا بغضب وقد إسودت عيناه: كيف قابلته؟


رفرفت سحر برمشها عدة مرات مستفهمة بضيق: من الذي قابلته ؟


دنى رعد من مكتبها أكثر هادرا بها: توقفي عن المراوغة ...


زفرت سحر فرمت القلم على المكتب مستقيمة وقد تحدثت: إما أن تتحدث كالبشر أو إنقلع من مكتبي يا رعد


طحن الأخير ضروسه مجيبا بهسيس: لابأس إذا سأخبرك يا لعنة حياتي ...داوود لقمان قابلته صح؟


حافظت سحر على سكون ملامحها متحركة بخطوات واثقة حيث نافذتها مجيبة: أجل صح


تقدم الأخير منها وبدأ صبره ينفذ مع هذه المستفزة مرددًا بفحيح: وكيف قابلته ...هل جاء للمركز هَا ؟


ناظرته الأخيرة بضجر فهمت بالإجابة إلا أنها توقفت كي لا تتسرع فتندلع المشاكل بين العائلتين و تسفك الدماء بسببها وتخسر أفراد عائلتها التي عثرت عليهم بعد طول غياب ...فأجابت بمراوغة: لم يأتي للمركز طبعا ...كل ما بالأمر ذهبت لتناول الغذاء بأحد المطاعم القريبة وحين أنهيت الأكل وكنت مغادرة إرتطمت برجل وكان الخطأ خطئي فأنا لم أكن منتبهة، وطبعا تشاجرت معه وبعدها أحسست بتهوري فإعتذرت له وسألني عن إسمي فأخبرته وأعلمني هو أيضًا عن نفسه لا غير


ضيق رعد عينيه كأنه يتحرى صدقها فلم يعثر على شيئ فهي تبدو بارعة في إخفاء خباياها التي تتجلى بالملامح، حيث عقب ببرود: وهل كل رجل تقابلينه تعطينه معلومات عنكِ ؟ لو شربتما شاي لكان أحسن


إتكئت سحر على إطار نافذتها مجيبة بإستهبال: ربما المرة القادمة سوف أفعلها لا تقلق


دنى من الأخير أكثر فلم يبقى بينهما إلا مسافة قصيرة: صدقيني أتوقعها منك


ناظرته سحر بضجر مرددة: ماشاء الله ذكي جدا ...والآن غادر قبل أن أطردك بنفسي


إنحنى عليها عساه يصل لطولها ذاك لتتراجع هي للخلف هامسًا بفحيح: لو بقيتي ألف سنة لن تصلي لربع عظمة جوليا ولا مكانتها بالمركز


تأملت الأخيرة ضلام مقلتاه ذاك مجيبة: صدقا أمنيتي أن يعرفك والداي على حقيقتك الخبيثة هذه حينها سيصدمان بشدة...لكن لابأس فالكاميرا بمكتبي تفي بالغرض


قطب الأخير جبينه محولاً بصره للأعلى ليلمح جهاز تصوير صغير مثبث بزاوية الجدار فإبتعد عنها وقد رمقها بحدة ...جعلت الأخيرة تبتسم بإستخفاف: هيا يا رعدوش كن وديعًا كعادتك كي لا ينتهي بك المطاف تلملم كرامتك المراقة كالعادة


رمقها الأخير بحدة متحركًا بخطوات حانقة تدب الأرض دبًا ليصله صوتها الساخر: قد السيارة بهدوء كي لا تنقلب بك بفعل غضبك هذا


:
•♡•
:


~• بعد أسابيع •~


قهقهت منى مرددة: هيا يا شهد أخبريني و توقفي عن لؤمكِ هذا؟


نفت الأخيرة متحركة معها خارج الجامعة مجيبة: أبدا قلت ...شاهديه بنفسك بدلا من أن أحرق لك الأحداث


زفرت الأخرى بضجر مغمغمة: به ست مواسم كيف أشاهدها كلها، سوف أمل بسهولة، هيا هات أهم الأحداث فقط


همت شهد بالإجابة إلا أن صوت منادي قاطعمها لتستدير البنتين فلمحتا حياة ورغد قادمتين لهما حيث هتفت الأخيرة بلطف: شهد كما إتفقنا فعيد ميلادي غدا سوف تأتين كما وعدتني صح ؟


رددت منى بضيق حقيقي فهي صدقا ليست مرتاحة لهما: لا أظن ذلك


عبست حياة هامسة بإنكسار: لماذا ...ظننت أنها لاتهتم بفرق الطبقات كما قالت


تبسمت شهد بلين مرددة: لابأس سوف أسعى للقدوم إطمئنا


تهللت أسارير رغد قائلة: حسنا هات هاتفك سوف أسجل لك رقمي وسوف أرسلك لك عنوان بيتي


تغضنت تقاسيم وجه منى غير مستسيغة الأمر، فأعطتها شهد ذلك لتقوم بتسجيل رقمها وترن منه لهاتفها هي كي تحفظ رقمها عندها مقدمة إياه لها بعدها هامسة: سوف أسعد حقا بقدومك يا شهد رجاءا لا تخذليني


رددت منى بسخرية: تخذلك؟x لماذا هل هي والدتك ونحن لا نعلم ؟!


لملمت شهد ضحكتها فعبست رغد موضحة: بل لأنها سوف تنير حفلتي الصغيرة المتواضعة


همهمت منى بعدم إقتناع لتمسك رسغ شهد مرددة: تأخرنا عن السائق... وداعًا


لتتحرك تجر شهد معها مرددة بسخط: لا أحتملهما حقا

::



ليلا جلس الجميع قرب المسبح يتسامرون فدنت منى من سحر مستفهمة بفضول: سحر كيف كان حفل زفاف صديقتك ميس ؟


تبسمت الأخيرة بحنو حين تذكرت صديقتها لتجيب: كان رائعا حقا ...صدقيني سعدت كثيرا لأجلها فهي تستحق كل خير


تنهدت منى مرددة بفرحة: مبارك الله فليرزقها الله الذرية الطيبة ..


حيث وجهت سحر بصرها لها ململمة ضحكتها قائلة: منى هلا أعطيتني رقم هاتف والدتك، قبل أيام كنت أريد أن أتصل بها كي أطمئن عليها إذا وصلت للمدينة الأخرى بالسلامة فإكتشفت أنني لا أملك رقمها لا هي ولا أعمامي أيضًا


قهقهت منى مخرجة هاتفها من جيب بلوزتها هامسة: هات هاتفك سوف أسجل لكِ كل أرقام العائلة به حتى العمال


بادلتها الأخيرة ضحكتها مقدمة لها هاتفها الجديد الذي إشتراه لها أدهم سابقا مغمغمة: سوف أكون ممتنة لك حقا


أومئت لها الأخيرة بهدوء، في حين إنحنت شهد على سحر قليلاً مرددة: سحر غدا أنا مدعوة لحفلة عيد ميلادي كما أخبرتك سابقا ..سوف أذهب حسنا


ناظرتها الأخيرة مستفهمة منها: شهد ألم نتناقش في هذا الموضوع سابقا ...أشخاص غرباء عنك ولا تعرفين عنهم شيئا كيف تذهبين لبيتهم هكذا


عبست شهد مرددة بإصرار: لكن أنا أريد ذلك يا سحر رجاءا


زجرتها سحر خوفا عليها: لماذا لا تذهب معك منى على الأقل هكذا تكونان مع بعضكما وليس لوحدك هذا الأمر لا يريحني يا شهد وقلبي لا يخطأ أبدا


همست الأخرى بضيق حقيقي من عناد أختها: سحر من فضلك هذه المرة أنا مصرة على الذهاب


تنهدت سحر بخفوت قائلة: ليس وقته عندما نصعد للجناح سوف نتحدث


زفرت شهد فتقابلت عيناها بعيناه تلك ليبتسم لها بشقاوة فأشاحت ببصرها عنه بسرعة فهي منذ فترة وهي تتحاشاه وترتبك كلما لمحته فهو يضل يستفزها بكلمة وسيم تلك التي شتمت اليوم التي قالتها بها


حولت سحر بصرها لوالدها مستفهمة: أبي متى سوف أحصل على مسدسي المرخص؟


إختنق أدهم بعصيره محاولاً التنفس جيداً ..في حين رفع رعد حاجبه على قولها ذاك ...


فلملمت منى وشهد ضحكتهما بصعوبة ..ليهتف عصام بإنشداه: مسدس مرخص !!


هزت سحر كتفيها مجيبة: نعم


وضع عمها فؤاد فنجان قهوته على المنضدة متسائلا بإستغراب: لماذا تريدينه؟


ضيقت سحر عينيها مجيبة: ولماذا يحصل البشر على مسدسات يا عمي برأيك؟


قهقه زياد مرددا بتهكم: تقصدين ذلك المسدس البلاستيكي الذي تخرج الفقاعات منه أليس كذلك؟


قلبت سحر مقلتيها مجيبة بتأكيد: بل مسدس حقيقي تماما

رمشت جوليا بأهدابها بحيرة متسائلة: ولماذا تريدين مسدسا يا صغيرتي ؟


تنهدت سحر موضحة: عادي مسدس لحماية نفسي وقت الضرورة فقط ...رعد لديه واحد لماذا لا أملك أنا أيضا واحدا مثلكم


حول عصام بصره لرعد الذي كان قد تفاجئ بكيفية معرفتها بمسدسه ليعيد بصره لها مجيبا بهدوء:x رجال الأسرة فقط من مسموح لهن بحمله يا إبنتي ونحن نتولى حمايتكن فلا تضطرن لحمله ...وأيضا كيف رأيت مسدس رعد؟


أجابت سحر بمراوغة: حين كان يعيدني للقصر لمحته بصندوق سيارته فقط وخمنت أنه مرخص ..وأيضا يا أبي رجاءا أريد واحدا من فضلك


ضحك زياد منحنيا على أخيه أدهم قائلا: إن حصلت على مسدس سوف تطلق النار على كل من يتنفس أمامها

زفر أدهم مرددا بحدة: توقف عن سخافتك...أبي مستحيل أن يوافق


فردد عصام بعدها كي يغلق الموضوع كي لا تتنامى الفكرة بعقل إبنته: سحر حبيبتي لست بحاجة له...حين أرى أنك بحاجته صدقيني سوف أدربك بنفسي


تنهدت سحر مومئة بنعم فإلتقت عيناها برعد الذي كان يناظرها بحدة فرمقته الأخيرة بإستخفاف


حيث تحدث خالد مستفهما من أخيه الأكبر: عصام متى سوف ننطلق


تنهد عصام مجيبا بهدوء نصلي الفجر وبعدها نسافر أفضل كي نصل قبل الموعد فنرتاح ثم ننهي العمل وبعدها بيوم نعود


أومئ له الأخير فهمست شادية برقة: فلتعودا بالسلامة يا عزيزي


تبسم الأخير لها بحب ماسحا بحنو على ساعدها هامسا : بإذن الله


::


- شهد قلت لكِ لا


كلمات حانقة نبست بها سحر بغرفتها بعد أن حاولت أختها إقناعها بأن تذهب للحفلة..فهدرت شهد بضيق: لماذا لا توافقين يا سحر لماذا ؟


ناظرتها سحر بحدة موضحة: يا شهد يا قلبي للمرة المليون أخبرك أنني لست مرتاحة لهؤلاء الفتيات فمنى أعلمتني عنهن، وكذلك لماذا دعوك أنتِ فقط وليست منى أيضًا


هزت شهد كتفيها مجيبة بضيق: لا أعرف ...هيا يا سحر توقفي عن مبالغتك ...أي شيئ أطلبه منك ترفضين ...أصبحت أشعر بالإختناق


رفعت سحر حاجبها مرددة بإستفهام: أنا أرفض !! حقا !! إذا فلتعلمي أنني لا أعارض إلا المواضيع التي قد تسبب ضررا لك يا شهد ...أنت قطعة من قلبي ولا أحب رؤيتك تتضررين هل فهمت؟


تحدثت شهد معترضة:x أنت تبالغين دوما ...أصبحت ناضجة لا يحق لك التدخل في ...


أومئت لها سحر بهدوء مجيبة: صح من أنا لأتدخل أصلا ...هيا إذهبي ماذا تنتظرين؟


أدركت شهد زلتها فغمغمت مرددة: لا أقصد هذا يا سحر ...فقط كفاك حصاراً لي في كل شيئ


همست سحر بإنشداه حقيقي: أنا أحاصرك؟


أومئت لها شهد مجيبة: نعم...كل شيئ ممنوع معك شهد لا تفعلي ...شهد إياك ...شهد إتصلي بي


تهدلت كتفي سحر مجيبة ببسمة باهتة: حسنا يا شهد أنا أخنقك وأحاصرك وأقيد حريتك ...أنت ناضجة بما فيه الكفاية كي تكون قراراتك كلها سليمة لكن هذا لا يمنعني من معارضة ذهابك للحفلة تلك هل فهمت؟


ضربت شهد الأرض بقدمها مرددة بعصبية: لكنني سوف أذهب...


ناظرتها سحر بصدمة مرددة: ما خطبك يا شهد ..لما كل هذا الإصرار العجيب للذهاب لحفلة ناسها غرباء عنك أصلا


لتجيب الأخرى بضيق: لأنك تتحكمين بتصرفاتي ..سوف أعلم أمي جوليا وسأذهب يا سحر


أومئت لها سحر بهدوء مستديرة عنها متجهة لخزانتها تبحث عن منامتها قائلة: حسنا


ضيقت شهد عينيها مستفهمة منها: حسنا ماذا؟


نزعت سحر إسدالها مرددة ببرود: لديك أمك جوليا وأنت ناضجة بما فيه الكفاية كي تقرري ...ما دخلي أنا ...فلم تعد لي فائدة بنظرك


لتتحرك نحو الحمام كي تغير ثيابها فتبعتها شهد كي تسترضيها إلا أنها أغلقت الباب بوجهها، فعبست شهد بحزن فواضح أنها جُرحت من قبلها


:
•♡•
:


صباحا نزلت سحر عتبات الدرج متجهة نحو سيارتها الجديدة التي إبتاعها لها أباها بعد أن تمكنت من الحصول على رخصة القيادة بالأسابيع الماضية..فتهادى لها صوت منادي لتتوقف دون أن تستدير لها، فمن غيرها أختها التي تشاجرت معها البارحة ...فهذه أول مرة تنام وهما متخاصمتين

- سحر...


وضعت المعنية كفها على مقبض باب سيارتها مجيبة ببرود : خيرا


دنت منها شهد مرددة بهدوء: سوف أذهب للحفلة بعد الجامعة...وسوف يوصلني السائق وبعد ساعتين سوف يعيدني يعني سوف أعود للقصر بالموعد المعتاد لأن محاضراتي قليلة اليوم


فتحت سحر الباب مغمغمة بوجه واجم: ولماذا تعلمينني بذلك...ألم تقرري بنفسك إذا لا فائدة من إعلامي


لتتخذ مجلسها بكرسي سيارتها مرتدية حزام الأمان فدنت شهد مرددة بعبوس:x سحر لا تغضبي رجاءا


همت الأخيرة بالإجابة إلا أن صوت أمها القادم مع زوجة عمها رقية حال دون ذلك : سحر صغيرتي


ردت المعنية بهدوء: نعم أمي


إقتربت والدتها أكثر منحنية عليها عبر النافذة: لا تنسي موعدك مع طبيبتك اليوم


أومئت لها سحر مجيبة: نعم أعلم لا تقلقي


فشغلت سيارتها منطلقة بها خارج القصر متطلعة للمرآة الأمامية تراقب أختها التي بدت ملامحها عابسة ..فوضعت كفها على صدرها تشعر بوجع بقلبها ...هناك خطب ما سيحدث...فهمست بقلق: رحماك يااارب لا تختبرني بها


في حين مسحت رقية على ذراع شهد مستفهمة منها بعد أن لمحت الضياع بعيناها: ما بك يا شهد؟


وجهت جوليا بصرها لها مرددة هي أيضا: شهد صغيرتي ما الأمر لماذا أنت مكفهرة الوجه هكذا؟


هزت الأخيرة كتفيها مجيبة: هناك بنات دعوني لحفلة عيد ميلاد وسحر عارضت ذهابي وتشاجرنا البارحة وهي غاضبة مني


علت تقطيبة خفيفة جبين جوليا متسائلة: لماذا عارضت ذهابك؟


أردفت شهد موضحة: سحر أختي تعرفينها يا أمي جوليا تخشى علي كثيرا لهذا رفضت فقط


توجست جوليا متذكرة حلمها ذاك مغمغمة: معها حق يا إبنتي... كلنا نخاف عليك فأنت صغيرتنا


عبست شهد قائلة: أمي جوليا من فضلك ...أريد أن أستمتع قليلا مثل باقي الفتيات كلها ساعتين وأعود فورا


همت جوليا بالرفض إلا أن رقية عاتبتها قائلة: جوليا دعيها فقط ..سارة إبنتي ومنى أيضا لطالما ذهبوا لحفلات صديقاتهن ولم نمانع ذلك مطلقا ..لابأس فالسائق معها وستعود فورا


تنهدت جوليا هامسة : حسنا أمري لله فقط


::


عصرا ترجلت شهد من السيارة هامسة: شكرا لك عم جلال ...عد لي بعد ساعتين


أومئ لها الأخير بنعم منطلقا بسيارته بعد أن أوصل الأخيرة لمكان الحفلة...حولت شهد بصرها بالمكان فقد كان حيا بسيطا مثل حيهم السابق لتوجه نظرها حيث العمارة التي أرسل لها عنوانها ..فدلفت لها صاعدة عتبات الدرج بما أنه لا يوجد مصعد بها..فوصلت للشقة المقصودة طارقة بابها وبعد لحظات فتح فأطلت رغد وقد تهللت أساريرها برؤيتها للمعنية فدنت منها مسلمة عليها:x أهلا يا شهد ...وأخيرا تفضلي


جذبتها من ذراعها لتنادي على صديقتها، فأتت حياة مبتسمة وقد رددت: شهد بكلها ...مرحبا أنرت المكان


توردت الأخيرة بخجل قائلة: تفضلي


أخذت رغد الكيس منها والذي كان عبارة عن هدية بمناسبة عيد ميلادها هامسة: شكرا لك حقا...تفضلي


ولجت شهد للشقة التي كانت ممتلئة بالبنات و..الشباب !!


فقطبت جبينها مستفهمة من حياة: ألم تقولا أنها حفلة بنات فقط؟


راوغتها حياة مجيبة: نعم ذلك كان مقصدنا لكن بعض الأصدقاء حشروا أنفسهم عندما سمعوا بالحفلة وصدقيني أحرجنا من معارضة قدومهم


صمتت شهد على مضض متجهة لغرفة المعيشة متخذة مجلسا بها متأملة الجو المزدحم خاصة مع لبس بعض الفتيات العاري فكلهم غير محجبات ويضحكن بطريقة غريبة ..فدلفت رغد وحياة تحملان صينية الحلويات والعصائر ..حيث وضعت رغد العصير قرب شهد مرددة: أشربي إنه منعش حقا يا شهد


حملت المعنية كأسها تجول ببصرها بالمكان خاصة مع شعر حياة وشهد المكشوف ..مستغربة كيف ينزعن الوشاح أمام الأغراب من الشباب .. فشغلت حياة الأغاني والتي كانت أغلبها غربية


فوقفت الفتيات يرقصن بخلاعة جعلت شهد تتغضن تقاسيمها على هكذا وضع مخزي...فقطبت جبينها حين لمحت بيد إحدى الشباب كأس وبه شيئا غريبا ...يشبه الذي تراه بالأفلام ..لتتوسع عيناها حين أدركت أنه خمر !!


لتبتلع ريقها بوجل وقد بدأ الوضع لا يروقها حقا ...فإنحنت رغد على حياة مستفهمة: هل شربت العصير؟


نفت الأخيرة مجيبة: لا هي فقط تحول بصرها من مكان لآخر كـأنها تصورا فلما وثائقيا


زفرت رغد بضيق متصنعة البسمة مرددة:x شهد إشربي العصير ...صحيح ليس فاخرا مثل عصائركم لكنه يفي بالغرض


أومئت لها الأخير ببسمة رقيقة موجهة حافة الكأس لثغرها إلا أنها تذكرت سحر، فقد كسرت بخاطرها، لتعبس منزلة الكأس تتذكر كيف أحزنت قلبها بكلماتها تلك...فسحر لا تود إلا حمايتها حتى ولو بالغت بذلك فلطالما كانت شهد بمأمن مادامت تتبع تنبيهاتها ..بدأ الوجع ينخر فؤادها لأجل أختها التي ما بخلتها يوما لا ماديا ولا معنويا بل كانت أما حنونة عطوفة لها


جزت حياة على أسنانها مهسهسة بغل: سنة كي ترتشف رشفة واحدة من العصير ...ماهذا بدأت دمائي تغلي


أردفت رغد بفحيح: لا بأس دعيها...فنهايتها أن تشربه وبعدها نباشر الخطة فورا


وضعت شهد كأس العصير مستقيمة بعدم راحة قائلة: علي أن أغادر ...وكل عام وأنت بألف خير يا رغد


وقفتا البنتين أيضا بوجل تناظر إحداهما الأخرى كأنهما تفكران بكيفية إقناعها بالبقاء أكثر كي يتمموا عملهم ...فهمت رغد بالمعارضة إلا أن الباب دفع بقوة وقد هجمت الشرطة على الشقة صارخين: الشرطة إركعوا على الأرض


فزع الجميع وصرخت الفتيات وإرتبك الشباب ...ليوجه أعضاء من الشرطة مسدساتهم نحو الكل وصرخ قائدهم بصوته الجهوري الذي زلزل المكان: قلنا إركعوا

ب
كت الفتيات وشل جسد شهد رعبا ..فجلست حياة ورغد وقد شحب محياهم بغتة فهاذا لم يكن مخططا له بتاتا !!


لتجلس شهد هي الأخرى على ركبتيها رافعة كفيها للأعلى تدعو الله بسرها أن تعود للقصر فقط ...فإغرورقت عيناها بفزع خاصة بعد أن هدر قائدهم: فتشوا الشقة جيدا


أسرع الجنود لسائر الغرف يبحثون عن ضالتهم، فتقدم القائد يحمل زجاجة مرددا بسخرية: حفل راقص وإختلاط وخمر ...مبهر حقا


بعد لحظات تقدم أحد الجنود منه وبيده كيس صغير أبيض شفاف مقدما إياها لقائده مرددًا بعملية: سيدي وجدنا مثل هذه الأكياس بالغرفة المجاورة


أخذ المعني الكيس منه متأملا إياه بتركيز لترتفع زاوية شفتاه ببسمة هازئة قائلا بصوته الجهوري المربك: ومخدرات أيضا ...رائع


توسعت عيني شهد وقد فاض مدمعها أكثر هامسة برعب شديد وتلعثم.: مـ...مـخدرات !!


:
•♡•
:



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات