📁 آخر الروايات

رواية جنتي علي الارض الفصل السادس عشر 16 بقلم Fallen angel

رواية جنتي علي الارض الفصل السادس عشر 16 بقلم Fallen angel


الفصل السادس عشر

" إزعاجات و لكن لطيفه !"

--------------------------

قام هيثم بحمل جنه الفاقدة الوعي ووضعها على أحد الأسره الموجوده بالغرفه الصغيره و الوحيده في هذا المنزل ، ثم قال موجهاً حديثه لماهيتاب التي تبعته إلى الغرفه : لحد هنا و ستوب .

قالت ماهيتاب : ستوب ايه ، انتي ناسي أنا عايزه أصور ، ثم قامت بإخراج هاتفها و قالت : يلا قلعها هدومها.

و أضافت بخبث : و انت كمان و لا هتتكسف مني !

قال هيثم بإنزعاج : يوه يا ماهيتاب ، اصبري شويه ، اطلعي دلوقتي و لما أخلص رمرمه ، هتيجي و تاخدي كل الصور اللي انتي عايزاها .

صاحت ماهيتاب غاضبه : ما يمكن لو استنيت تكون فاقت ، لا يا بيبي صوري الأول و بعدين ترمرم براحتك.

قال هيثم مقترحاً : اسمعي أنا هاربطها فالسرير بحيث لو فاقت متقدرش تتحرك و تقدري تاخدي صور براحتك.

قالت ماهيتاب باعتراض : يا ربي على الغباء ، ما هي لما تفوق هيبان على وشها الخوف ، هاستفاد ايه بالصور ، دي تبقى صور تنفع فالمحكمه .

قال هيثم بقلق : بلاش سيرة المحاكم دي دلوقتي و حياتك .

قالت ماهيتاب : طب يلا ع الشغل ، أنا فكرت ممكن أعمل فيديو لطيف ، و متقلقش وشك مش هيبان .

قال هيثم : ثواني ، أصلي دلوقتي مش فالمود خالص .

قالت ماهيتاب بحده : نعم يا روح مامتك ، مش فالمود ، ليه يا عمري !

قال هيثم : مرعووووب مرعوب من اللي عملناه ، و كلك نظر.

قالت ماهيتاب ساخطه : يخربيت كده ، هو انت من إياهم .

رد هيثم على الفور : إياهم ايه بس ، بقلك مرعوووب مش قادر أتلم على جتتي ، سبيني اهدا و بعدين إن شاء الله يحصل .

ثم نطقا مفزوعين في آن واحد : ايه الصوت ده !

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

جلس إياد في مكتبه تاره ينظر من النافذه و تاره لهاتفه ، فحتى الآن قام بإرسال أكثر من عشر رسائل ، لم ترد جنه على واحده منها ، و عندما حاول محادثتها لم ترد على مكالمته .

حاول تهدئة نفسه ، فربما تجعل هاتفها صامتاً حتى لا تزعج القراء ، و لكن أي قراء يأتون في مثل هذه الساعه الباكره ، لن ينتظر هنا مكتوف الأيدي ، سيذهب للمكتبه و يطمئن عليها ثم يعود و يُكمل عمله مرتاح البال .

استدعى عبدالله و أمره بتوصيله إلى المكتبه .

فور وصوله حياه الساعي قائلاً : أهلا يا سعادة البيه ، شرفتنا .

قال إياد : ازيك يا عم فريد ، الآنسه جنه جوه ؟

قال الساعي : لا لسه موصلتش يا بشمهندس ، بس الشهاده لله هي دايماً بتيجي على معادها بالثانيه ، عل المانع خير انهارده .

شكر إياد الساعي و توجه إلى سيارته و قال لعبدالله : اسمع أنا عايزك تفضل هنا و أول ما تيجي جنه تكلمني على طول .

أومأ عبدالله موافقا ، و أعطي مفاتيح السياره لإياد الذي انطلق مسرعاً ليتفقد جنه في بيت الطالبات .

و لكن المشرفه أخبرته بأن جنه غادرت متجهه إلى المكتبه ، حينها جُن جنونه ، فأين هي الآن ، هل حدث لها مكروه في الطريق ...أم .... قررت فجأه العوده لبيت أقاربها ، حاول أن يُنحي تلك الفكره عن رأسه ، فلقد أحس بمدى خوفها و نفورها منهم ، و لكن يبقى السؤال أين هي الآن .

و تذكر صديقتها سماح ربما تعلم شيئاً ما ، عاد ليطلب رقمها من المشرفه ، طلبها و بعد الرنه الثالثه أجابت : السلام عليكم.

رد إياد : و عليكم السلام ..معاكي إياد الحداد.

قالت سماح : ما أنا عارفه ، رقم حضرتك متسيف عندي ، خير يا بشمهندس.

قال إياد : تعرفي الآنسه جنه فين دلوقتي ؟

قالت سماح : أكيد في المكتبه يا بشمهندس.

قال إياد : أنا رحت المكتبه و مش موجوده هناك ، و رحت البيت عندكم و المشرفه قالت إنها خرجت للمكتبه.

قالت سماح بقلق : امال هتكون راحت فين ، معلش هاضطر أقفل مع حضرتك هاكلمها و أعرف هي فين .

رد إياد : أنا حاولت أكلمها كتير بس مبتردش ، عموما حاولي انتي و ضروري طمنيني لو عرفتي هي فين .

قالت سماح بصوت ملىء بالقلق : ربنا يستر.

أغلق إياد هاتفه و أدار محرك السياره مره أخرى ، لا يدري أين يبدأ بالبحث عنها و سار هائما في الشوارع بسيارته .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قالت ماهيتاب مستدركه : ده باين الفون بتاعها بيرن ، استنى اشوف مين بيكلمها دلوقتي.

خرجت من الغرفه ثم عادت و معها حقيبة جنه ، قالت و هي تنظر إلى الرسائل : ده شكله واقع لشوشته.

أغلقت هاتف جنه ثم سألت : و انت عامل ايه ، دخلت المود و لا لسه ؟

قال هيثم : طب ما تساعديني شويه و اقترب منها..

قالت ماهيتاب : الله يقرفك ، انت هتساويني بالأشكال دي.

قال هيثم ساخراً : شكلك نسيتي ليلة امبارح .

كادت ماهيتاب أن ترد و توبخه إلا أن طرقات عنيفه على الباب أفزعتهما .

قال هيثم مفزوعاً : يانهار أسود ، ايه ده ؟

قالت ماهيتاب محاولة اظهار الشجاعه : أكيد حد من الجيران ، روح افتح أحسن شكله هيكسر الباب.

قال هيثم : لالا ، احنا نسيبه شويه و هيزهق و يمشي.

لم تجدا ماهيتاب بُداً سوى الإنصات لرأي هيثم و لكن الطرقات لم تتوقف بل ازدادت عنفاً ، و بعد لحظات سمعا صوت اصطدام قوي ، خرج كلاهما مسرعين من الغرفه ليفاجآ بزوج من الأسلحه مصوبه باتجاههم .

" ايدكو لفوق "

وقعت ماهيتاب مغشياً عليها ، أما هيثم رفع يديه المرتعشه بعد أن بلل بنطاله .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

فتحت جنه عينيها بصعوبه ، شاعره بالإرهاق الشديد ، ألقت نظره حولها ، و تساءلت لِمَ هي في المشفى ، أغمضت عينيها مره أخرى محاولة تذكر ما حدث لها ، حسناً لقد خرجت هذا الصباح متجهه إلى المكتبه ثم سمعت صراخ تلك المرأه و أوصلتها إلى منزلها ....
صرخت جنه عند تذكرها ما حدث بعد ذلك ، و استمرت في الصراخ و البكاء متخيله أسوء السيناريوهات التي من الممكن أن تكون قد حدثت لها و هي فاقدة للوعي .

كانت تبكي بحرقه ، عندما فُتح الباب و دخلت إحدي الممرضات محاولة تهدئتها .

قالت الممرضه : أرجوكي تهدي ، حضرتك بخير و محصلش حاجه وحشه .

قالت جنه من بين دموعها : ازاي محصلش حاجه ، ازاي !

قالت الممرضه : دلوقتي الظابط هيجي ، أرجوكي حاولي تهدي شويه ، أنا مش عايزه اديكي مهدأ.

قالت جنه : و الظابط عايز مني ايه ، أنا معملتش حاجه.

قالت الممرضه مطمئنة : هيجي ياخد أقوالك يا حبيبتي ، و اطمني لما جيتي هنا الدكتوره عملتلك فحص شامل ، و مفيش أي آثار اعتداء عليكي ، بس لإنك كنتي فاقدة الوعي اضطروا ينقلوكي هنا و الحمد لله حضرتك صاغ سليم .

مسحت جنه دموعها و قالت : بجد ، طب هما عملوا معايا كده ليه ؟

ربتت الممرضه على يدها و قالت : ربنا ينتقم منهم ، أنا هاجبلك حاجه تشربيها و عاوزاكي تروقي كده عشان الظابط لما يجي ياخد أقوالك توديهم في ستين داهيه ولاد الحرام دول .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

كان إياد مازال هائماً في الشوارع بسيارته ، عندما أتاه اتصال من محامي العائله ، لم يشأ إياد أن يتلقى الاتصال فربما كانت جنه في ورطه و حاولت الاتصال به لتجد هاتفه مشغول ، ضغط إلغاء و لكن المحامي عاود الاتصال أكثر من مره ، لم يجد إياد مفرا من تلقى المكالمه .

رد إياد : خير يا أستاذ شريف .

قال شريف : و الله مش خير يا بشمهندس ، الآنسه ماهيتاب كلمتني و أنا دلوقتي معاها في القسم .

سأل إياد : ليه عملت ايه المجنونه دي ، هو أنا كنت ناقصها دلوقتي .

قال شريف : للأسف متورطه في حاجه كبيره ، بس يمكن حضرتك تقدر تساعدها .

قال إياد متأففاً : أساعدها ازاي ، و حاجه ايه اللي متورطه فيها ، أرجوك يا أستاذ شريف لو تقدر تحل المشكله بمعرفتك يكون أفضل ، لاني بجد معنديش وقت أضيعه عليها .

قال شريف : بس هي تم القبض عليها بتهمة خطف ، هي وشاب اسمه هيثم ، خطفوا آنسه و لما البوليس مسكهم لقوا البت متخدره يعني كمان في شبهة اعتداء عليها .

قال إياد بدهشه : خطف ، و أنا أقدر أساعدها ازاي ، خطف و محاولة اعتداء يبقى تستاهل الحبس و البهدله .

قال شريف : أصلها قالتلي إنها كانت بتحاول تنقذ حضرتك من البت دي .

قال إياد : ايه الهطل ده ، و ازاي تجرؤ و تدخلني فالجريمه دي !

قال شريف : هي بتقول إن البت دي بتشتغل عندكو فالمكتبه و بتحاول تلف ...

تحاشى إياد أن يصطدم بالعامود فلقد شلَه كلام المحامي عندما ذكر المكتبه .

أوقف السياره على جانب الطريق و سأل محاميه : انت قلت ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟

قال شريف : خير يا بشمهندس ، أنا زي اللي سمعت صوت عربيتك ...

قاطعه إياد : أنا كويس ، عيد تاني الكلام اللي قولته قبل شويه .

رد شريف : خطفوا البت اللي بتشتغل عندكو فالمكتبه و اسمها جنه .

لم يستمع إياد لباقي المكالمه ، ألقى هاتفه و انطلق مسرعاً إلى قسم الشرطه .

في القسم ، توجه إياد إلى غرفة الضابط ، و على الباب وجد المحامي الذي بادره قائلا : ازيك يا بشمهندس ، ماهيتاب خادوها ع الحجز ، بس في حكايه تانيه كمان غير الخطف.

قال إياد بنفاذ صبر : لا تانيه و لا تالته ... جنه فين ؟؟؟؟؟

قال شريف : تقصد البت اللي خطفوها .

قال إياد : أيوه ، هي فين ؟؟؟

قال شريف : نقلوها المستشفى لانها كانت فاقدة الوعي لما دخلوا البيت .

قال إياد : مستشفى ايه و هي كويسه و لا عملوا فيها حاجه .

قال شريف : و الله لسه مش عارف تفاصيل ، بس المستشفى اللي جنب القسم ، دلوقتي بعد اذنك عايزين ..

قاطعه إياد : أنا مضطر امشي .

و غادر مسرعاً إلى ذلك المشفى ، كان يعلم ما يود قوله المحامي ، يريد طريقه لمساعدة ماهيتاب ، عليه الآن أن يطمئن على جنه و من ثم يأتي حساب ماهيتاب .

و في الطريق عصف القلق و الخزي بإياد ، فكيف سيواجه جنه عندما تعلم أن ابنة عمه وراء هذه الجريمه بحقها ، عض على أصابعه و لام نفسه للمره المليون ، ما كان عليه أن يرتبط بها .. لو أنه .. و لكن لو لا تنفع الآن .

أوقف سيارته على مدخل المشفى ، و في الاستقبال سأل عن غرفتها ، أخبرته الموظفه برقم غرفتها ، و تنهد فأخيرا سيراها و يطمئن عليها .

استقل المصعد و ضغط الرقم ، ثوان و كان في الممر يبحث عن غرفتها ، و على بابها وقف ، أخذ نفساً عميقاً ، ثم طرق الباب عدة طرقات خفيفه ، فإن كانت نائمه لا يرد أن يزعجها ، يكفيها ما حل بها .

و فجأه فُتح الباب ليجدها تقف أمامه ، هتفت : إياد ايه اللي جابك هنا !!!!!!!!

نظر إليها مطولا ، كانت عيناها حمراء جدا ، ربما من البكاء ، تألم لتلك الفكره ، و لكن ما قتله هو نظرة الرعب الموجوده هناك بعينيها ، عدا ذلك كان هندامها مرتب و في يدها حقيبتها و كأنها كانت تهم بالخروج ، استمرت تنظر إليه بارتباك ، ثم قالت : انت عرفت إني هنا ازاي ؟

لم يقو على رؤيتها بتلك الحاله ، أراد طمأنتها و اخبارها بأنه سيكون دوماً بجوارها لحمايتها ، و لكن كيف و الطعنه كانت من قريبته ، خذلته الكلمات فهمس قائلا : جنه ، ثم احتواها بين ذراعيه ، أراد أن يخبئها من تلك القسوه الموجوده ببعض البشر مثل ماهيتاب ، بل و أراد أن يحميها من العالم بأسره ، أراد أن يطمئنها بأنه سيبقي دوما بقربها ، حاولت التملص من قبضته عليها و لكنه أبي أن يفلتها فهو لا يضمن أن تكون آمنه إن ابتعدت عنه ، ليأتيه صوت نحيبها الشديد فاضطر أن يفلتها و قال معتذرا : أنا آسف ، أرجوكي متعيطيش .

و لكنها دخلت في نوبة بكاء هيستيريه ، لعن نفسه و رعونته و قال محاولا تهدئتها : أنا آسف متزعليش مني .

ثم أمسكها من مرفقها و اقتادها لتجلس على السرير .

ناولها بعض من المناديل لتجفف دموعها و تمسح أنفها ، أخذتها منه شاكره .

قال إياد : أنا هاقوم أشوف الممرضه تجبلك ميه .

أشارت جنه بيدها للمنضده بجوار السرير فعليها توجد زجاجه من المياه .

ناولها إياد كوب الماء ، أخذته بيد مرتجفه و شربت قليلا منه .

ثم قالت بأنفاس متقطعه من أثر البكاء : انت عرفت اللي حصل ؟

قال إياد : أيوه ، و متتخيليش كنت هموت من القلق عليكي ازاي .

سألت جنه : و عرفت ازاي ، هو الظابط كلمك ؟

أجابها إياد بتردد : حاجه كده ، فلن يستطيع الآن البوح لها بأن بحقيقة ابنة عمه .

قالت جنه بحزن : أنا مش عارفه هما عملوا كده ليه ، ده لولا الظابط كان حاطط مراقبه ورايا كنت زماني رحت فستين داهيه .

قال إياد : بعد الشر عليكي ، بس الظابط كان حاطط مراقبه عليكي ليه ؟

قالت جنه : هو الحقيقه قالي لسه مش هيقدر يبلغني بالتفاصيل ، لغاية أما يحقق معاهم .

قال إياد : أنا هاكلم الظابط و أعرف منه كل حاجه ، متشغليش بالك ، المهم انتي كويسه ؟

أجابت جنه : آه ، الحمد لله.

سأل إياد بارتباك : انتي متأكده ، أنا عرفت إنهم جابوكي هنا و كنتي فاقده الوعي .

قالت جنه بحرج : الدكتوره اللي كشفت عليا ، قالت إنها عملت فحص شامل ، و أنا كويسه الحمد لله.

تنهد إياد بارتياح و قال : الحمد لله ، لو كانوا عملوا فيكي حاجه كنت هاقتلهم بايدي حتى لو هاخد اعدام .

ابتسمت جنه و قالت : بعد الشر عليك ...

قال إياد : انتي لازم تكلمي سماح و طمنيها .

قالت جنه : بس أنا مش عايزاها تعرف اللي حصلي ، مش عايزاها تقلق عليا ، انت قولتلها حاجه .

أجابها إياد : أصلك مكنتيش بتردي على موبايلك فقلقت عليكي و رحت المكتبه ، مكنتيش موجوده ، و سألت عنك فالبيت قالوا رحتي المكتبه ، فكلمت سماح لقتها متعرفش حاجه.

ابتسمت جنه و قالت : عملت كل المشاوير دي عشان بس مردتش على موبايلي .

قال إياد بعتاب : ما هو انتي لو بتسمعي كلامي ، مكنش حصل كل ده.

قالت جنه : حرام عليك ، ده أنا مطيعه جدا .

قال إياد : عشان كده رفضتي آجي أوصلك للمكتبه و اروحك ، فعلا مطيعه .

ضحكت جنه و قالت : الحق عليا ، مش عايزه أتعبك .

قال إياد : طب طالما ضحكتي يبقى أنا عايز أعرف منك ايه اللي حصل و ازاي خطفوكي ؟

بدأت جنه تسرد ما حدث معها ، و بعد أن أنهت روايتها قالت له : بس أنا مش عايزه سماح تعرف ، كفايه الحزن اللي هي فيه .

سأل إياد : ليه مالها ، حصلها ايه ؟

حكت جنه لإياد قصة ابنتها و عزمها على الذهاب للبحث عن تلك المرأه.

قال إياد منزعجا : انت شكلك هتجبيلي الضغط ، ست ايه اللي تروحي تدوري عليها ، اديني العنوان و أنا هاخلي عبدالله يروح هناك و يسأل ، و لولا اللي حصلك انهارده كان هيبقى ليا معاكي كلام تاني .

قالت جنه بغيظ : كلام تاني ايه ان شاء الله .

قال إياد بجديه : هو انتي مستعده تساعدي أي حد ، مره ولد المكتبه و دلوقتي ست بتصرخ تقومي جري تساعديها على طول من غير ما تفكري .

قالت جنه : طب مش انت لما سمعتني بصرخ ليلة راس السنه قلت إنك جريت تشوف ايه الحكايه .

قال إياد بحزم : بس أنا راجل و أقدر احمي نفسي كويس .

تنهدت جنه و قالت : طيب ، دلوقتي أنا هاقول ايه لسماح !

أجابها : قوليلها الساعي مكنش جه و اضطريتي تقعدي في كافيه عبال ماجه و نسيتي تليفونك مغلق .

أومأت جنه موافقه و تناولت هاتفها و فعلت ما قاله بالضبط .

ثم قالت لإياد بعد انهائها المكالمه : يا خبر دي كانت قلقانه عليا اوي .

قال إياد : الحمد لله إننا اطمنا عليكي ...

قالت جنه : أنا آسفه ، أزعجتك بازعاجاتي اللي مش بتخلص دي ، بس و الله غصب عني .

ضحك إياد و قال : أنا على فكره مش بنزعج أبدا من ازعاجاتك اللي مش بتخلص دي ، و في نفس الوقت بنزعج جدا من ازعاجاتك اللي مش بتخلص دي .

ضحكت جنه بدورها و قالت : فزوره دي !

قال إياد : قصدي تقدري تلجأيلي في أي حاجه من الازعاجات دي حتى لو شايفاها تافهه ، و في نفس الوقت بنزعج جدا وبقلق لما يحصلك حاجه زي انهارده.

قالت جنه بشرود : أنا بجد آسفه ، و كفايه عطلتك الشويتين دول، و أنا دلوقتي لازم اروح ، و انت كمان لازم تشوف شغلك.

قال إياد : أنا هوصلك و بعدين أتكلم مع الظابط.

قالت جنه : مفيش داعي ، هما خلاص قبضوا عليهم ، و لما يخلص التحقيق الظابط وعدني هيجي و يفهمني كل حاجه .

قال إياد : زي ما قلتلك ، انتي دلوقتي متشغليش بالك و أنا هاكلم الظابط و أعرف منه كل حاجه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

قال الضابط موجها حديثه لإياد : احنا جتنا معلومات عن اللعبه الجديده لمجموعة السبق ، و للاسف الآنسه جنه كانت محور اللعبه دي .

سأل إياد بغضب : ازاي و ايش عرفهم بيها ؟

قال الضابط : ازاي هما كانوا عاملين جايزه للي يعرف عنوانها ، حد منهم قابلها مره و عملت فيه فصل بايخ و عايز ينتقم منها ، ده اللي قاله المتهم ، أما ازاي قابلها و ليه لسه بنحاول مع اللي اسمه هيثم عشان يعترفلنا على باقي الشله ، و إن شاء الله يتم القبض عليهم ، فعشان كده أنا كنت محتار هل هي متورطه معاهم و لا مجرد ضحيه ، فاحنا حطينا مراقبه عليها لانه اعتقدنا إنها هتوصلنا ليهم و الحمد لله قدرنا بمتابعتنا ليها نمنع اللي كان هيحصلها و في نفس الوقت قبضنا على واحد منهم .

سأل إياد : و ماهيتاب من ضمن الشله دي ؟

قال الضابط : شريكها فالجريمه بيقول هي المخطط الاساسي للجريمه و الخطف.

قال إياد : أنا عايز أقابلها.

قال الضابط : تمام وأنا هاكون شاكر جدا لو قدرت توصلنا لأي معلومات منها .

قال إياد : أكيد يا فندم .

اقتاده العسكري لزنزانة الحجز التي توجد بها ماهيتاب ، فور رؤيتها له هبت من مكانها و تعلقت بباب الزنزانه قائله : إياد ، أنا كنت عارفه إني مش هاهون عليك ، شايف عملوا فيا ايه ، و أنا اللي كنت بحاول أنقذك من السافله دي .

قال إياد بغضب : سافله، ده انتي اللي حقيره و مجرمه ، عملتلك ايه عشان تعملي فيها كده ، انتي جواكي شيطان ، مش معقول تكوني بني ادمه زينا .

حاولت ماهيتاب التحدث ، و لكن إياد أكمل : أنا جيت بس عشان أقولك إنك من دلوقتي مش بنت عمي و لا أعرفك ، و حسك عينك تكلمي المحامي بتاعنا ، شوفيلك حد وسخ من عينتك ، أنا حاولت كتير أساعدك لكن لحد جنه و كفايه ، سامعه ، انتي لازم تدفعي تمن وساختك .

قالت ماهيتاب بغضب : معلش لسه مخدوع بوش البراءه اللي راسماه عليك ، لكن أنا مش هاتكلم و قريب هاجبلك الدليل...

قاطعها إياد : مش هتبطلي السم اللي جواكي ، حتى و انتي فالحاله دي ، بدل ما تدعي ربنا ، مبتتعظيش .

ثم غادر غير عابئا بما قالته صارخه .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

احتضنت سماح جنه و قالت : ده أنا مت من الرعب عليكي .

قالت جنه : أنا آسفه رعبتك عالفاضي .

سألت سماح : و سي إياد بقى ، كان ماله كده ملهوف يعرف انتي فين !

قالت جنه بلامبالاه : مش عارفه ، يمكن كان عايز كتاب و لا حاجه.

قالت سماح ساخره : كتاب و الله .

قالت جنه بجديه : سيبك من كل ده ، احنا مش اتفقنا نروح ندور على عنوان مراة طليقك .

قالت سماح : و الله مش عايزه اتعبك معايا .

أشاحت جنه بيدها و قالت و قد أحضرت ورقه وقلم : اكتبيلي هنا اسمها ايه و العنوان القديم و كمان اسم جارتكو و الدايه وأي حاجه مفيده .

دونت سماح ما طلبته منها صديقتها و سألت : هنروح امتى ؟

أجابت جنه بتلعثم : الاسبوع الجاي إن شاء الله .

قالت سماح : معلش هاتعبك معايا .

قالت جنه مداعبه : تعبك راحه يا جميل ، قوليلي بقى أخبار عبودي معاكي ايه ؟

تأففت سماح و قالت : أنا الحق عليا اللي بقولك كل حاجه .

ضحكت جنه و قالت : أصله انهارده كلمني و عايزني اتوسط ما بينكو .

قالت سماح : و انتي شفتيه فين ؟

قالت جنه بتلعثم : أصل ..هو جاني عالمكتبه مخصوص عشان الموضوع ده .

قالت سماح بلفهه : و قالك ايه ؟

ابتسمت جنه : ام م م طب تدفعي كام و اقولك ؟

حدفتها سماح بالوساده و قالت بغيظ : مش عايزه أعرف .

ضحكت جنه وقالت : عموما دي أمانه و لازم أوصلها ، و انتي حره بقى ، المهم هو قال كلام كتير اوي عنك ، واضح إنه عاشق ولهان و بيحبك يا موزه.

سألت سماح بخجل : و هو معقول قال الكلام ده ، ده حتى بتكسف جدا .

قالت جنه : لا مش مباشره ، بس أنا استشفيت من كلامه .

قالت سماح بامتعاض : ياريت تحكي من غير ما تضيفي استشفافاتك .

قالت جنه : طيب ، هقولك الخلاصه ، هو عايز يقعد و يتكلم معاكي في مكان عام و لو تحبي أنا أكون موجوده معندوش أي مانع .

سألت سماح : و انتي قولتيله ايه ؟

قالت جنه : قلتله هاكلمك و ربنا يسهل .

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

أنهت جنه صلاتها ، و أتبعتها بركعتي شكر لله تعالى ، فبفضل حفظه و رعايته نجت اليوم من أيدي أولئك المجرمين ، ابتسمت و طوت سجادتها فاليوم كانت أقوى ، ربما التجارب الصعبه في النهايه رغم قساوتها ، الا أنها تُكسب عودنا صلابه .

و تذكرت إياد ، فوجوده الدائم بجوارها جعلها تنسى ما حدث لها اليوم ، و لسبب لا تعلمه فهي تشعر بالأمان الشديد ، و كأن ما حدث اليوم لم يحدث لها هي شخصياً ، و لكن ما يُنغصها هو هذا الصداع الذي أتاها منذ عودتها للشقه ، ربما تلك هي طريقه جسدها للتنفيس عن التوتر .

بحثت في الأدراج عن مسكن ، وجدت الشريط فارغ ، ستضطر للنزول إلى الصيدليه لشراء شريط آخر ، فهذا الصداع لا يُمكنها احتماله .

ارتدت ملابس الخروج ، و أخبرت سماح بوجهتها ، فرغم إعلان الليل بداية حلوله ، الا أن الشارع ما زال يعج بالماره ، و خاصه المصلين بعد صلاة العشاء.

خرجت من البيت و اتجهت للصيدليه القريبه ، دخلت و ابتاعت ما تحتاجه و غادرت لتقطع الشارع مره أخرى .

و لكن حركته استوقفتها ، فعندما نظرت إلى يسارها لتتأكد من خلو الطريق من السيارات ، لمحته بجوار أحد مكبات النفايه يبحث عن شيء ما ، تراجعت إلى الخلف لتقف على الرصيف مره أخرى ، و راقبته لتجده يخرج شيئا من النفايه و يضعه في فمه .

آه ، أذن صغيرها جائع ، و طعامه الوحيد لهذا اليوم من القمامه ، و ربما لم يذق الطعام منذ أيام .

منظره أدمى قلبها ، و جعلها عازمه على مساعدته و لكن كيف ...؟ ، فهي تخشى إن تقدمت إليه يعدو هاربا .

شاهدته و هو يبتعد عن مكب النفايه ، و يقطع الطريق ليتوقف عند مكب آخر ، ما زال جائعا ، حسنا لن تقف مكتوفة الأيدي هذه المره ، و لن تتصرف بطيش كالمره السابقه ، ستتبعه لتعرف مكان إقامته و لكن بدون أن يلحظها حتى لا يعدو هاربا كالمره السابقه .

بعد أن عبث في المكب ، انطلق يسير إلى الأمام ، تبعته جنه حتى وصلا إلى منتصف الطريق ، انعطف إلى اليسار ، و لثوان وقف ليبحث في مكب النفايه المتواجد هناك ، ثم تابع مسيره حتى وصل إلى منتصف الشارع ، و انعطف إلى يساره مره أخرى ليدخل و يدخلها معه أحد الشوارع الفرعيه الضيقه .

استمرت في تتبعه ليدخلها من شارع ضيق لشارع أضيق ، شوارع لم تكن تعلم بوجودها أو وجود تلك البيوت المتهالكه بها .

تعبت قدماها ، ترى كم مضى من الوقت منذ لحاقها به ، نظرت في ساعتها و لم تصدق ما رأته ، هل حقا مضى أكثر من ساعه و نصف !

لا جدوى من التراجع الآن ، ظلت تتبعه ، ليقف أخيرا أمام أحد البيوت المتهالكه ، شاهدته يطرق الباب ثم دخل سريعا بعد أن قام أحدهم بفتح الباب له .

وقفت جنه بالقرب من هذا المنزل محتاره ، ماذا تفعل ، هل تطرق الباب لتواجه المجهول ، فلربما لديه فرد من العائله مجرم أو بلطجي ، هل تخاطر بسلامتها ، و إن دخلت ماذا ستفعل هل تعطيهم بعض المال ، و لكن كيف ستضمن أنهم سيعتنون بصغيرها ، و هل ستتوقف معاملتهم القاسيه معه ، و لربما نجم عن تصرفها نتيجه عكسيه و أشعلت غضبهم ضده ، ربما كانوا مثل خالها يملؤهم الحقد و الكراهيه بلا سبب معقول .

كانت تصارع أفكارها عندما بدأت مجموعه من الشباب الصغير بمضايقتها ، همت بالمغادره و لكنها فقدت احساسها بالطريق ، و هل تضمن أن طريق العوده سيكون آمناً ، أم ستلحق بها هذه المجموعه .

ربما كان عليها الاتصال بإياد كما اتفقا ، و لكنها لم تظن أنها ستقطع كل هذه المسافه ، عضت على شفتها السفلى فا هو اسمه ينير هاتفها .

ضغطت رد و قالت بصوت يشوبه القلق : آلو .

رد إياد على الفور : مال صوتك ، انتي لسه خايفه من اللي حصل انهارده ؟

ردت جنه بتلعثم : لا أنا كويسه بس أصل ...

قال إياد : أصل ايه ، و ايه الصوت اللي حواليكي ده ، هو انتي فالبلكونه ؟

كانت مجموعة الشباب تقوم بالتصفير و اطلاق الضحكات بصوت عال .

قالت جنه : لا مش فالبلكونه ، أنا بره البيت .

صاح إياد بعنف : بره البيت فين في ساعه زي دي !

قالت جنه : أصل ..

صاح إياد بعنف أكبر : أصل ايه ، قوليلي انتي فين بالضبط و معاكي سماح و لا لوحدك ؟

أجابت جنه : ثوان بس أبعد عن الدوشه ، عشان أعرف أكلمك .

و اتجهت الى المقهي المقابل و جلست على إحدى الطاولات.

أتاها فتى المقهي سريعا وقال : القمر يؤمر بايه ، ساقع سخن كله موجود يا جميل .

تمتمت جنه : مش وقتك ، ثم أجابته : شاي لو سمحت.

و في نفس الوقت صاح إياد : قوليلي حالا انتي فين ؟

لم تجد بُداً من قول الحقيقه : ما هو المشكله إني مش عارفه أنا فين بالظبط !

وصلها عبر الهاتف زفره قويه من إياد ، ثم قال : واحده واحده و فهميني ايه اللي حصل ، لاني شويه و هافقد أعصابي ، قولي كل حاجه و مش هقاطعك.

قالت جنه باستسلام : أصلي شفت الولد اللي بيجي عالمكتبه ، و أنا رايحه الصيدليه ، و يا إياد كان بياكل مالزباله ، مقدرتش اروح واكلمه خفت ليهرب تاني ، فاضطريت امشي وراه عشان اعرف ساكن فين ، و محستش بالوقت و لا الطريق لغاية أما لقيت نفسي مش عارفه أنا فين .

سأل إياد بهدوء : طيب الأول انتي فمكان فيه ستات .

قالت جنه : أنا قاعده عالقهوه، بس مفيش فيها ستات .

قال إياد : طب مفيش ستات بتمشي في الشارع .

قالت جنه : لا مفيش ، بس في ستات واقفه ع الكشك قصاد القهوه.

قال إياد : طب خليكي معايا ع الخط و روحي اعرفي العنوان و أنا هآجي اخدك.

قالت جنه : حاضر ، و اتجهت لمجموعة السيدات و سألت عن العنوان .

أخبرتها إحداهن بالعنوان ، لتخبره لإياد بدورها .

قال إياد : خليكي واقفه معاهم لحد ما آجي .

قالت جنه : بس دول مشيوا ، أنا هاروح استنى عالقهوه.

تنهد إياد و قال : طب خليكي عالخط ها ، أنا هادور العربيه .

بعد حوالي نصف ساعه قضتها تجيب على سؤال إياد بين الفينة و الأخرى : انتي كويسه ، حد دايقك؟

توقفت سيارته أمام المقهى ليترجل منها ، نهضت على الفور عند رؤيته و هتفت بصوت عال : إياد إياد ..أنا هنا .

انتبه إياد لهتافها و تقدم لاغيا المسافه بينهما ، و قال بغضب : انتي ايه ...ناويه تموتيني ، مش كفايه الصبح ، حرام عليكي .

قالت جنه معتذره : أنا آسفه و الله آسفه .

قال لها بعصبيه : اتكتمي خالص ، مش طايق اسمع و لا كلمه منك .

ثم أمسكها من مرفقها و اقتادها إلى سيارته ، فتح لها الباب لتدخل ليعود و يغلقه بعنف أربكها ، و استدار و دخل السياره بدوره و أدار المحرك.
قالت جنه : غصب عني محستش بنفسي.

أغمض إياد عينيه لثانيه ، ثم قال بهدوء : أنا قلت ايه قبل شويه ، مش طايق اسمع و لا كلمه منك ، متخلنيش أفقد أعصابي ، انتي فاهمه !
ثم انطلق بالسياره و انطلقت دموعها بالانهمار .

بعد حوالي عشر دقائق ، أوقف إياد السياره على جانب الطريق و سأل غاضبا : فهميني بتعيطي ليه دلوقت ، كنتي عايزاني آخدك بالحضن ، ده لولا اللي حصل معاكي الصبح كنت اتصرفت معاكي تصرف مش هيعجبك نهائي ، انتي مش متخيله أنا طول الطريق دماغي بتودي و تجيب فافكار سوده و كنت سايق زي المجنون ، و كل ده عشان ايه حتة عيل و مين عالم يمكن وراه مصيبه زي ما حصل لما ساعدتي ماهيتاب الصبح .

بقيت جنه صامته تغالب دموعها ، فهي لم تألف بعد هذا الجانب منه ، ثورات غضبه ، و عصبيته الشديده.

شاهدته بطرف عينها يمرر يده في شعره يشعثه ثم يعود لترتيبه من جديد ، ثم نظر إليها و قال آمرا : بصيلي .

وضعت جنه يدها على فمها محاولة اسكات شهقاتها ، لتجده أمسك بحقيبتها مخرجا بعض المناديل و ناولها إياها.

جففت دموعها و مسحت أنفها ، ليقول من جديد :بصيلي .

أدارت رأسها ، نظرت إليه قائله : أنا آسفه .

قال إياد : أنا مش عايزك تتأسفي ، أنا عايزه أعرف ايه اللي مخليكي متعلقه بيه كده و هتموتي تساعديه ؟

قالت جنه باستنكار: ده المفروض اللي كل الناس تعمله ...مش بس تتعاطف لا ..لازم تساعد و تلاقي حل كمان.

قال إياد : ده كلام انشا يا جنه ... أنا عايز أفهم ليه تعرضي نفسك للخطر أكتر من مره عشانه ..ليه مش بتساعدي فالمعقول زي باقي الناس..يا جنه ده تاني مره تجري وراه و متعرفيش حتى انتي في شارع ايه و لا هتلاقي مواصله و لا تضمني إن محدش يتعرضلك تاني ، ايه اللي مخليكي تلغي دماغك و تنسى الخوف ايه اللي مخلي قلبك يدق كده و ينسيكي تستخدمي عقلك ليه يا جنه ليه ، نفسي أفهم.

قالت جنه بأسى : انت عمرك ما هتفهم .

ثم أضافت بانفعال شديد: انت متعرفش احساسه عامل ازاي ، طفل لا حول له و لا قوه بيخاف من أقرب الناس ليه اللي المفروض تكون مصدر الامان.
متعرفش يعني ايه تروح المدرسه كل يوم و الابله و المديره تشوف علامات الضرب باينه على وشك فالأول بيتخضوا و يستدعو ولي الأمر و يجي ولي الأمر و يتكلموا معاه و خلاص هتتخيل إنك هاتروح البيت و معدش حد يقدر يجي جنبك ما خلاص المديره اتصرفت لكن تتفاجأ إن ده محصلش و مفرقش حاجه و تاكل علقه ألعن من اللي قبلها لانك اتجرأت و فتحت بؤك وتروح المدرسه تاني يوم الابله تشوفك و ساعتها مش هتلاقيها مصدومة زي أول مره هتلاقي في عينيها نظرة شفقه اللي هتفهمها بعدين أما تكبر شويه نظره بتقول ربنا يعينك يا بنتي لانها بقت متأكده إن مسلسل التعذيب هيستمر و مفيش حاجه هتتغير مش لأنها مش قادره تعمل حاجه .. أو يمكن هي فعلا متقدرش تعمل حاجه لكنها محاولتش فيها ايه لو حاولت تاني فيها ايه لو تعبت نفسها شويه أضعف الايمان تبلغ المديره مره تانيه و يمكن تكون عملت كده لكن في النهايه المعظم بيقول وأنا مالي ما أنا حاولت اساعد ..عملو أضعف الايمان زي ما معظم الناس بتعمل ...
و ده مش كلام إنشا ده حصل فعلا لواحده صاحبتي .. مكنتش عايزه كل الناس تتعاطف معاها ... كان نفسها بس شخص واحد يتحرك يعمل حاجه ..متتخيلش الرعب اللي هي كانت عايشه فيه.. عشان كده أنا مقدرش أعمل زي كل الناس مقدرش اكتفي بأضعف الايمان مقدرش.

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

احتقر إياد نفسه لتسببه في تكدرها و حزنها بهذا الشكل ، فهو يعلم جيدا أنها لم تكن تتحدث عن صديقة ما ، و لكن عن ما مرت به خلال طفولتها و صباها.

و أحزنه أنها ما زالت تخفي عنه الكثير ، و أراد أن يقول لها الكثير و لكن اليوم كان قاسيا جدا عليها ، لن يضغط عليها لتعترف له بماضيها المؤلم ، ربما ليس الآن ، و لكن غدا بالتأكيد لن يحتمل المزيد من الأسرار.

قال إياد محاولا التخفيف من تكدرها : أوعدك يا جنه إننا هنساعده و مش هنكتفي بأضعف الإيمان .

أومأت جنه مبتسمه .

قال إياد : الاول قوليلي قدرتي تعرفي عنوانه يا حضرة المفتش كرومبو.

أجابت جنه بثقه : ايوه بيتهم قصاد القهوه .

قال إياد : كده قطعنا نص الطريق ، بس الأول ضروري توعديني إنك مش هتروحي هناك لوحدك تاني .

قالت جنه على الفور : أوعدك ، أوعدك ..

قال إياد معاتبا : ما إنتي وعدتيني قبل كده لو شفتيه تاني تكلميني ، و برده مشيتي وراه لوحدك.

قالت جنه : معلش أصل انهارده كنت متلخبطه بسبب اللي حصلي .

قال إياد : طب سماح المرادي ، و أنا مالليله هابعت حد يسأل و يعرف كل حاجه عنه، و ساعتها هنقدر نتصرف بالعقل و خطوه خطوه عشان نقدر نساعده بالشكل الصحيح .

قالت جنه : يارب نقدر يارب .

قال إياد : باذن الله هنقدر .

قالت جنه : انا بجد فعلا لتاني مره بزعجك...

قاطعها إياد مداعبا : يوووه مش قلتلك مش بنزعج من ازعاجاتك اللي مش بتخلص دي ، دي حتى ازعاجات لطيفه خالص ، تخيلي لو مش بتزعجيني كنت هاقدر اشوفك مرتين انهارده !

ثم أوصلها للسكن ، و انطلق يشوبه الكثير من القلق ، ليس بسبب أحداث اليوم فقط ، و لكن بسبب رفض الطبيب اخباره بنتائج الفحوصات على الهاتف ، و اصراره على حضوره لتلقيها .

يتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات