رواية التايبان الفصل الخامس عشر 15 بقلم جنة مياز
البارت١٥
بسم الله
خرجت ساجدة من الحمام و حين لم تجد جانا في الغرفة بدأت تشعر بالخوف و وبعد ترددت اقتربت من باب الغرفة و قالت بصوت منخفض
-ماما...اا..انتي ب..برة؟
لم تجد ساجدة رد فانخفضت للأرض لتنظر من عتبة الباب ولكن لم تجد أحد يقف بالخارج فابتلعت ريقها و فتحت الباب برفق و حين فعلت جاءتها رغبة في البكاء لكنها تشجعت و خرجت من الغرفة باحثة بناظريها عن جانا ولكن كل غرف الطابق كانت مغلقة مما يعني ان الجميع نائم و جانا ليست معهم وما كادت ساجدة تقترب من الدرج لتذهب الى الطابق الأرضي بحثاً عن جانا الا و استمعت الى صوت أحد يتحدث في الهاتف فذهبت تجاه الصوت لتجد نفسها امام غرفة ما و حين نظرت اسفل عتبة الباب كانت مريم تتحدث في الهاتف باندفاع قائلة
-خطفتها؟! مش ده اللي اتفقنا عليه يا أحمد انت اتجننت تخطف بنت عمك؟
صمتت قليلاً بعدها تابعت بحدة
-انا مليش دعوة فاهم؟ انا برة الموضوع مش معنى اني قولتلك في حاجة بين جانا و بدر انك تخطفها...اقفل يا احمد و انسى انك كلمتني ولو حد سألني عن جانا هقول معرفش
فشهقت ساجدة بصدمة لتأتيها حالة من الهلع و الأنهيار فنهضت بسرعة عن الأرض و الدموع بدأت تنهمر على وجنتيها راكضة الى الأسفل بسرعة حافية القدمين اما مريم فشعرت بأحد بالخارج ولكن حين فتحت الباب ولم تجد احد اغلقته مرة أخرى
...
حاولت ساجدة فتح باب القصر وهي تبكي و تنادي على جانا لكن بصوت منخفض خشية ان يسمعها أحد و حين باءت كل محاولاتها بالفشل ظلت تنظر حولها لتجد حل لتخرج من ذلك المكان و بعدها تذكرت الباب الخلفي فركضت اليه وهي تبكي بقوة و تقول في سرها
-م..ماما...سا...ساجدة..خ..خايفة
وصلت ساجدة الى الباب الخلفي و فتحته و حين خرجت الى الطريق شعرت وكأن روحها تُسحب منها فالطريق مظلم و نباح الكلاب في كل مكان الطقس بارد و تلك المسكينة تقف وحدها في الطريق قدماها جُرحت و بدأت تنزف دقات قلبها تسارعت تنفسها في تزايد و شهقاتها تعلو تدريجياً ليبدأ مشهد مقتل والديها يراودها فوضعت ساجدة يديها على اذنيها وهي تبكي و تغلق عينيها محركة رأسها بالنفي قائلة
-ماما...خ..خليكي مع..معايا
زاد وضعها سوءاً فبدأت تنظر حولها حتى انتبهت لشيء ما فركضت تجاهه
...
كان تميم يتحدث مع ايلين على الهاتف حين استمع الى صوت غريب بالخارج فقال بسرعة
-ايلين هقفل دلوقتي و نتكلم بعدين
مغلقاً الخط واضعاً هاتفه في جيبه غير منتبه انه على وضع الصامت بينما ايلين من الجهة الأخرى نظرت الى هاتفها شاعرة بخطب ما فقالت بقلق لنفسها
-ايه اللي حصل؟
اما بدر فقد انهى عمله في المكتب وبينما هو ذاهب ليصعد إلى غرفته بالأعلى أستمع الى صوت صادر من الخارج ليجد تميم ينزل من الطابق العلوي بسرعة فقال بدر
-انت سامع صوت حاجة برة صح؟
حرك تميم رأسه بالإيجاب ليقول بدر
-روح شغل النور اللي برا وانا هطلع اشوف
ذهب تميم ليشعل المصابيح بينما بدر فتح باب المبنى ليتضح صوت طرقات خفيفة على بوابة الفيلا فاقترب مسرعاً وما كاد يسأل عن هوية الطارق الا وأستمع الى بكاء طفلة ففتح الباب بسرعة ليتصنم من هيئة ساجدة فقد بات وجهها شديد الحمرة و الدموع قد بلت ثيابها بينما الأخرى ما إن رأته حتى أمسكت طرف قميصه و قالت وهي تسحبه
-م..ماما
اقترب بدر حاملاً ساجدة و قال وهو يمسد على شعرها علها تهدأ ليفهم ما حدث
-ساجدة اهدي انا مش فاهم حاجة و فين جانا؟
فعانقته ساجدة بقوة كأنه طوق نجاتها وقالت وهي تشد من عناقها له
-ح..حد خ..خطف م..ماما...أحمد...سمعت مريم ق..قالت كده
اللعنة كانت كلماتها كالسهام على بدر و لثوان فقد الإدراك بما حوله ليأتي تميم حاملاً ساجدة فقد سمع ما قالت بينما بدر رمش عدة مرات ليستوعب ما حدث و قبل ان يتحدث قال تميم
-بدر اهدى عشان نعرف نفكر تمام؟
ضرب بدر سيارته بيده بقوة شديدة حتى أصدرت السيارة صوت و بات اثر يده عليها اما ساجدة فاختبأت في حضن تميم ليقول بدر مصطنعاً الهدوء
-جوجو..هنلاقي جانا بس احكيلي ده حصل امتى
مسحت ساجدة دموعها وقصت لبدر كل ما حدث بينما الآخر أظلمت عيناه و اشتدت عروقه متحولاً إلى أسد ثائر متوعداً بداخله على قتل من فكر في لمس جانا اما تميم فاتصل على اوس لينهض الآخر من على فراشه قائلاً بصدمة
-نعم؟!! انا جاي
استيقظت ورد على صوت اوس فتساءلت بنبرة ناعسة
-في حاجة؟
ليجيبها الآخر وهو ينهض من مكانه و يحضر أغراضه
-جانا مش موجودة
ما ان استمعت ورد الى ما قال حتى نهضت من مكانها بسرعة و قالت وهي تخرج ثيابها
-جاية معاك
ليجب اوس بحدة
-لا يا ورد خليكي هنا
فامسكته هي من ياقته و قالت بغضب
-اوس جانا خط احمر...هاجي معاك
بعدها تركته و ذهبت لتبدل ثيابها بينما زفر اوس بحنق فليس ذلك بوقت مناسب للجدال
....
قبل ان تخرج ورد من الفيلا لتلحق بأوس صعدت بسرعة الى غرفة جانا باحثة عن ساجدة اما في فيلا بدر فقام بالإتصال على هاتف جانا عله يكون معها و بعد لحظات أجاب احدهم على الخط فقال بدر بلهفة
-جانا؟!
ليجيب الطرف الآخر
-انا ورد..فون جانا في الاوضة
زفر بدر بحنق مرجعاً شعره للخلف بغضب لتقول ورد و الخوف ينهش في قلبها
-مش لاقية ساجدة
فتحدث بدر بحنق
-ساجدة معانا
بعدها اغلق الخط ملقياً الهاتف على الأرض ليتهشم الى أشلاء و حين دخل اوس الفيلا قال بدر بغضب عارم
-اقسم بالله دم احمد ما هيكفيني
ليقول الآخر باستفهام
-احمد؟! احمد سافر لبنان من يومين
فأجابه تميم
-الظاهر انو لا
ليخرج اوس الهاتف من جيبه و حين اتصل على احمد كان الهاتف غير متاح فاستند بدر على السيارة ليفكر كيف سيصل الى جانا فهاتفها ان كان معها كان سيسهل تعقبها و بينما الجميع يقف مكتوف اليدين دخلت ورد بسرعة و ركضت تجاه ساجدة ولكن الأخرى صدمتها حين أختبأت في أحضان تميم وهي تبكي فمسحت ورد على شعرها بحنو قائلة
-جوجو هنوصل لماما متخافيش
ظلت ساجدة على حالها و بعد خمس دقائق توقفت سيارة امام بوابة الفيلا فنظر الجميع تجاهها ليتفاجئوا بفتاة تترجل منها فقضب اوس حاجبيه متسائلاً عن هوية الفتاة و حين نظر تميم صُدم حين وجدها ايلين فقال بحدة
-انتي بتستهبلي يا ايلين؟ ازاي تخرجي لوحدك كده؟
فأجابته الأخرى بغضب
-مش هبقى حاسة ان عندك مشكلة و هفضل مكاني
زفر تميم بحنق لتتساءل ايلين عما حدث و كم كان حزنها حين علمت بالآمر خاصة وانها قد أحبت جانا من حديث تميم عنها و عندما رأت ساجدة اقتربت منها بهدوء و بدأت تتحدث معها حتى استطاعت أخذها من تميم حاملة إياها برفق كي تعالج جرح قدمها بينما ورد ذهبت لتساعدها اما اوس فكان قد ابلغ عن الوضع ليتذكر بدر شيء ما فقال لتميم
-هات تلفونك
ليخرج الآخر هاتفه وما إن أعطاه لبدر حتى بحث الآخر عن شيء معين ليقول بعد لحظات وهو يتوجه الى سيارته
-لقيتها
اماء تميم بهدوء وبعدها انتبه لما قاله بدر فقال
-ايه ده قولت ايه؟
ما ان ادار بدر سيارته حتى ركب تميم بسرعة بجانبه لينطلق بدر على سرعة عالية فتصدر السيارة صوت قوي اما اوس فلم تسنح له الفرصة ليسأل بدر فالآخر لم يمهل احد الفرصة لأي شيء فحاوال الإتصال على بدر وهو يتوجه الى سيارته و بعد فترة أجاب بدر فقال اوس بتحذير
-بدر ابعتلي الموقع دلوقتي و اياك تتصرف لحد ما اجي
ليجيب الأخر بهدوء مبالغ فيه
-تمام
بعدها أغلق الخط ليرسل تميم الموقع الى اوس فيبدأ اوس بالتحرك لوجهتهم
...
فتحت جانا عينيها ثم اغلقتها بعدها اعادت الكرة وهي تشعر بصداع شديد في رأسها و حين نظرت حولها كانت نائمة على فراش في غرفة ما كبيرة فنهضت جانا بهدوء و حين تذكرت ما حدثت ضربت مقدمة رأسها قائلة
-اتخطقت تاني؟!
ابتلعت جانا ريقها بعدها توجهت الى باب الغرفة بحذر وما إن فتحته بهدوء حتى وجدت أحمد يدخن وهو ينظر أمامه بشرود فقالت جانا بذهول
-ايه ده انت مسافرتش؟!
انتبه احمد لجانا فنهض قائلاً
-صحيتي امتى؟
تراجعت جانا للخلف و قالت بغضب
-انت اللي خطفتني؟
ليجب الآخر
-انا مش خاطفك يا جانا انا عايز اكلمك وانتي من ساعة اللي حصل و مفيش مرة اجي اكلمك غير لما تزعقي و تمشي
فأجابت جانا باستهزاء
-فتقوم خاطفني...لا اقنعتني برافو
ليلقي أحمد كاسة ما على الأرض بعنف قائلاً بانفعال
-جانا متتعامليش كأن مكنش فيه بينا حاجة زمان
ابتلعت جانا ريقها ليتابع أحمد بحدة
-انتي عارفة كويس ليه آمل هانم وصتني اتجوزك
فادمعت هي و قالت بنبرة شبه باكية
-الراجل مات يا احمد و محدش يعرف حاجة عن الموضوع
اغلق احمد عينيه و قال محاولاً تهدئة نفسه
-قصدك اتقتل..عارفة يعني ايه اقتل واحد عشانك؟
أجهشت جانا بالبكاء ليكمل أحمد
-الراجل اللي حاول يبتزك وانتي صغيرة فكراه يا جانا؟ اللي لو كنت سبته عايش كان هيطلع عليكي كلام وحش لمجرد انه كان بيحب أمل هانم وهي مبادلتهوش الحب...الوصيه كانت حماية ليكي و جوازي منك كان عشان أحميكي من الكلام اللي كان هيقوله
مسحت جانا دموعها و قالت
-بس كل حاجة اتغيرت بعدها حتى احنا...أحمد احنا مكنش ينفع نكمل سوا بأي شكل من الأشكال لأننا عمرنا ما حبينا بعض بجد...طول عمرنا كنا بنتعامل زي الاخوات
فقال هو
-ده بالنسبالك لاني حبيتك بجد بس لما تدي حبك لحد مش بيبادلك نفس الشعور الموضوع بيبدأ يبقى بايخ...بس اقسملك اني حبيتك بغض النظر عن كل اللي حصل آخر فترة
شعرت جانا بالصدق في كلامه خاصة و نبرة صوته التي بدأت تهدأ فجلست على المقعد لتحاول جمع شتات نفسها بينما جلس أحمد امامها قائلاً
-كنتي تعرفي بدر من قبل ما ننفصل صح؟
حركت جانا رأسها بالإيجاب و ظلت صامتة فجلس أحمد بقربها و قال
-كل اللي كنت عايزه اني اكلمك يا جانا...اتعصبت عليكي كتير و ضايقتك اكتر
فقالت جانا مضيفة على كلامه
-و خنتني
ليحك هو ذقنه قائلاً بندم
-توبت خلاص
لم تعقب جانا و بعد لحظات استمع كلاهما الى صوت توقف قوي لسيارة أسفل البناية فنهضت من مكانها بسرعة و قالت
-بدر هنا بدر هنا
نظرت جانا لأحمد ثم قالت
-أحمد أهرب بسرعة او استخبى أي حاجة بس بدر لو شافك هيقتلك
ليقول هو
-مش خايف منه بعدين معملتش حاجة غلط بنت عمي و خدتها اكلمها شوية هو ملوش انه يتدخل
فقالت هي بترجي
-احمد عشان خاطري انا روح
لم يتحرك أحمد من مكانه وإنما ظل هادئاً بينما جانا فشعرت كأنها ضائعة ولا تعلم ماذا تفعل و بعد لحظات قليلة كُسر باب المنزل ليدخل بدر وهو كالأسد الثائر يبحث عن فريسته بينما أحمد ما إن رآه حتى نهض من مكانه ليقترب بدر منه و من دون مقدمات قام بلكمه بقوة فشهقت جانا بعدها وقفت امامه قائلة
-بدر الله يخليك بلاش...انا كويسة و بخير
هدأ بدر قليلاً حين رآى جانا فقال وهو يتأكد من أن شيء لم يصبها
-مد أيده عليكي
حركت جانا رأسها نافية ليمسح أحمد سيل الدماء من فهمه قائلاً بحدة
-كنت بكلم بنت عمي...مالك انت بالموضوع؟
التفتت جانا وما كادت تحدث احمد الا ان بدر سبقها باللكمة الثانية لأحمد ففزعت جانا بعدها دفعت بدر بعيداً قائلة
-يا بدر والله ملمسنيش
ليتجاهلها بدر ثم يقول لأحمد بغضب و حدة
-اقسم بالله لو نطقت حرف تاني لهكمل عليك
ولم تزد كلماته الا من غضب أحمد فقال بانفعال
-اللي بيني و بين جانا ميخصكش يا بدر الدين
كاد بدر يلكمه مجدداً الا و وقفت جانا أمامه هذه المرة و قالت
-كفاية يا بدر عشان خاطري كفاية
فكور يده بغضب ليدخل اوس في هذه اللحظة و حين رآى جانا تقف فاصل امام بدر كي لا يؤذي أحمد تنهد براحة فهذا يعني انها بخير اما جانا فقالت باندفاع
-انت هتريح يا اوس؟! تعالى الحقني
فاقترب الآخر بسرعة ساحباً بدر بعيداً ليقول أحمد باستفزاز
-روح بيتك يلا احنا ولاد عم بنتكلم سوا
فقالت جانا بغضب
-احمد متخلنيش اسيبه عليك
فضربها بدر بخفة قائلاً بحدة طفيفة
-تسيبيه عليه ايه ؟ بتتكلمي على كلب انتي كمان
كتمت جانا ضكتها فالموقف غير مناسب للضحك بينما قال اوس
-ممكن افهم ايه اللي حصل بقى؟
فقال احمد وهو يضع يديه في جيبه
-كنت عايز اكلم جانا شوية فجبتها هنا عشان نعرف نتكلم لوحدنا
حك بدر شفاهه السفلى بإبهامه بعدها ابتسم ولكم أحمد بقوة اكبر من ذي قبل....اللعنه اهو يلعب؟! لقد تشوه وجه الرجل و بدأت الدماء تسيل من فمه و انفه فقال اوس بغضب
-ما خلاص يا بدر شوهت وشه مش هنلاقي حاجة نكلمها بعد كده
ليجيب بدر وهو يفرك يده بخفة
-لا ديه كانت لموضوع تاني
علمت جانا ان بدر يرمي الى اليوم الذي امسكها احمد من فكها بقوة بينما الآخر ما ان مسح وجهه من الدماء حتى قال بانفعال
-مش عايز اضربك يا بدر بعدين انا مخطفتش جانا
ناظراً الى جانا مكملاً بعدها
-مش كده يا جانا؟
لتبتلع هي ريقها ما إن رأت أنظار الجميع مصوبة عليها فبدأت دموعها تنساب واحدة تلو الأخرى ليقول اوس بحنو وهو يمسد على رأسها
-جانا متخافيش قوليلي ايه اللي حصل
لتقول هي بحنق وصوت مبحوح
-أحمد معمليش حاجة بس اتكلمنا و نهينا الموضوع و خلاص
رمق اوس أحمد نطرات حارقة بعدها توجه اليه و أمسكه من قميصه قائلاً بحدة وهو يصر على اسنانه
-هتلم هدومك و تسافر على لبنان و مش عايز اشوفك بتقرب من جانا تاني...فاهم؟
ابتلع أحمد ريقه بعدها حرك رأسه بالإيجاب ليتركه اوس بعنف بعدها قال لجانا
-متحكيش حاجة لفريد بيه هو مش ناقص اصلاً
فأجابته جانا وهي تفرك كفيها
-كده كده مكنتش هحكي...زي كل حاجة حصلت في حياتي و محكتهاش ليه
جاء هاتف الى اوس فاضطر للإجابة عليه كي يلغي البلاغ الذي رفعه بينما أحمد دخل الى الغرفة مغلقاً الباب بعنف فقد حصل على اجابته من جانا وهي انها لم و لن تكون له اما بدر فاقترب من جانا رافعاً رأسها كي تنظر اليه لينتبه الى الدموع في عينيها فقال بحنو
-انتي ليا يا جانو حتى دموعك ليا فمتخليش حد يشوفها غيري...متخليش حد يشوفك ضعيفة
لتبتسم هي له بهدوء بعدها مسحت دموعها ليأتي اوس ثم يقول بضيق
-يلا...بنلعب احنا كل شوية سيادتك تتخطفي
ضحكت جانا رغماً عنها ليبتسم اوس لأنه استطاع اضحاكها بينما بدر كم أراد ان يعانقها في تلك اللحظة ولكن عليه ان يصبر قليلاً فقط بضع ساعات حتى تكون له وحده
....
كانت ايلين تداعب ساجدة فهي أحبتها للغاية خصوصاً ان حياتهما متشابهه قليلاً بينما ورد كانت تحاول الوصول الى اوس حتى دخلت سيارة بدر من البوابة تليها سيارة اوس وما ان ترجلوا منها حتى ركضت ساجدة تجاه جانا بسرعة معانقة إياها وهي تبكي لتحملها جانا و تقول وهي تمسد على شعرها
-جوجو انا هنا يا حبيبي اسفة عشان سيبتك
ظلت جانا تربت على ظهر ساجدة بحنو حتى بدأت تهدأ لتأتي ورد معانقة جانا هي الأخرى و حين ابتعدت اقتربت ايلين منها ليقول تميم
-جانا ديه ايلين
ابتسمت جانا بهدوء لتقول ايلين
-حمدلله على سلامتك
فقالت جانا بعدم تركيز
-الله يسلمك...عقابلك
انهت جانا جملتها بابتسامة ساذجة ولم تنتبه لما تفوهت الا حين وجدت الجميع ينظر لها باستغراب فقال اوس
-انا بقول نروح ننام أحسن مش كده؟
فقالت جانا وهي تتثاءب
-انا بقترح كده بردو
ودع اوس و ورد الجميع و رحلا و حين جاءت جانا لتذهب التفتت الى بدر الذي كان ينظر لها بلطافة قائلة
-بدر الدين الشاذلي...شكراً عشان انت دايماً موجود
ليجيبها هو بهدوء
-جانا آل ناصر...دايماً موجود عشانك
فتوردت وجنتيها بخجل بعدها ابتسمت و رحلت لتلحق باوس و ورد و حين خرجت قال بدر لتميم الواقف بجانبه
-بفكر اجبلها سلسلة فيها GPS
ليضحك تميم قائلاً
-لا متفكرش انت هاتها على طول قبل ما تتخطف تاني
ضحك بدر بخفة بعدها ربت على كتف صديقه و نظر الى ايلين قائلاً
-تصبحي على خير
لتجيبه هي
-وانت من اهله
و ما ان صعد حتى قال تميم بنبرة جادة
-اللي حصل النهاردة آخر مرة يتكرر يا ايلين تمام؟
اماءت هي بهدوء و حين نظر تميم في الساعة كانت تشير الى الرابعة فجراً فقال
-ايه ده...باقي ٣ ساعات و مدرستك تبدأ
مطت ايلين شفتيها قائلة بحزن طفولي
-مش عايزة اروح المدرسة مش بحبها
ليجيبها تميم
-اتكلمنا في الموضوع ده كتير مش كده؟
فزفرت هي بحنق ليضحك تميم على براءتها بعدها فتح باب سيارته لتركب هي و يركب هو بعدها من الجهة الأخرى كي يوصلها
...
ما ان فتح اوس الباب و دخل هو و ورد و جانا حتى تصنموا حين وجدوا فريد امامهم يستعد ليذهب للصلاة ولم يختلف حاله حين وجد ثلاثتهم واقفين امامه فقال بذهول
-بتعملوا ايه يا ولاد في الوقت ده؟ كنتو فين اصلاً؟
فنظر ثلاثتهم الى بعض و الصدمة الجمت السنتهم و بعد صمت قالت جانا بغضب مصطنع
-حضرتك بتعمل ايه يا بابا في وقت زي ده؟ في أب يخرج من بيته أربعة الفجر؟ لا حول ولا قوة الا بالله...تصبحوا على خير
بعدها تركتهم و صعدت بسرعة وهي حاملة ساجدة لتقول ورد وهي تلحق بها
-استني يا جانا نسيت اقولك وانتي من اهله
و ما ان ركضتا الاثنتين للأعلى حتى نظر فريد الى اوس منتظراً رده فأخرج الآخر هاتفه قائلاً وهو يهم بالرحيل
-بعد اذنك يا عمي رئيس الجمهورية بيتصل...الو ايوة يا باشا
وجد فريد نفسه يقف وحده في وسط الطريق فضرب كف بالآخر حامداً ربه على نعمة العقل بينما في الأعلى ما ان وضعت جانا ساجدة على الفراش حتى القت بجسدها بجانبها بتعب شديد
يتبع
بسم الله
خرجت ساجدة من الحمام و حين لم تجد جانا في الغرفة بدأت تشعر بالخوف و وبعد ترددت اقتربت من باب الغرفة و قالت بصوت منخفض
-ماما...اا..انتي ب..برة؟
لم تجد ساجدة رد فانخفضت للأرض لتنظر من عتبة الباب ولكن لم تجد أحد يقف بالخارج فابتلعت ريقها و فتحت الباب برفق و حين فعلت جاءتها رغبة في البكاء لكنها تشجعت و خرجت من الغرفة باحثة بناظريها عن جانا ولكن كل غرف الطابق كانت مغلقة مما يعني ان الجميع نائم و جانا ليست معهم وما كادت ساجدة تقترب من الدرج لتذهب الى الطابق الأرضي بحثاً عن جانا الا و استمعت الى صوت أحد يتحدث في الهاتف فذهبت تجاه الصوت لتجد نفسها امام غرفة ما و حين نظرت اسفل عتبة الباب كانت مريم تتحدث في الهاتف باندفاع قائلة
-خطفتها؟! مش ده اللي اتفقنا عليه يا أحمد انت اتجننت تخطف بنت عمك؟
صمتت قليلاً بعدها تابعت بحدة
-انا مليش دعوة فاهم؟ انا برة الموضوع مش معنى اني قولتلك في حاجة بين جانا و بدر انك تخطفها...اقفل يا احمد و انسى انك كلمتني ولو حد سألني عن جانا هقول معرفش
فشهقت ساجدة بصدمة لتأتيها حالة من الهلع و الأنهيار فنهضت بسرعة عن الأرض و الدموع بدأت تنهمر على وجنتيها راكضة الى الأسفل بسرعة حافية القدمين اما مريم فشعرت بأحد بالخارج ولكن حين فتحت الباب ولم تجد احد اغلقته مرة أخرى
...
حاولت ساجدة فتح باب القصر وهي تبكي و تنادي على جانا لكن بصوت منخفض خشية ان يسمعها أحد و حين باءت كل محاولاتها بالفشل ظلت تنظر حولها لتجد حل لتخرج من ذلك المكان و بعدها تذكرت الباب الخلفي فركضت اليه وهي تبكي بقوة و تقول في سرها
-م..ماما...سا...ساجدة..خ..خايفة
وصلت ساجدة الى الباب الخلفي و فتحته و حين خرجت الى الطريق شعرت وكأن روحها تُسحب منها فالطريق مظلم و نباح الكلاب في كل مكان الطقس بارد و تلك المسكينة تقف وحدها في الطريق قدماها جُرحت و بدأت تنزف دقات قلبها تسارعت تنفسها في تزايد و شهقاتها تعلو تدريجياً ليبدأ مشهد مقتل والديها يراودها فوضعت ساجدة يديها على اذنيها وهي تبكي و تغلق عينيها محركة رأسها بالنفي قائلة
-ماما...خ..خليكي مع..معايا
زاد وضعها سوءاً فبدأت تنظر حولها حتى انتبهت لشيء ما فركضت تجاهه
...
كان تميم يتحدث مع ايلين على الهاتف حين استمع الى صوت غريب بالخارج فقال بسرعة
-ايلين هقفل دلوقتي و نتكلم بعدين
مغلقاً الخط واضعاً هاتفه في جيبه غير منتبه انه على وضع الصامت بينما ايلين من الجهة الأخرى نظرت الى هاتفها شاعرة بخطب ما فقالت بقلق لنفسها
-ايه اللي حصل؟
اما بدر فقد انهى عمله في المكتب وبينما هو ذاهب ليصعد إلى غرفته بالأعلى أستمع الى صوت صادر من الخارج ليجد تميم ينزل من الطابق العلوي بسرعة فقال بدر
-انت سامع صوت حاجة برة صح؟
حرك تميم رأسه بالإيجاب ليقول بدر
-روح شغل النور اللي برا وانا هطلع اشوف
ذهب تميم ليشعل المصابيح بينما بدر فتح باب المبنى ليتضح صوت طرقات خفيفة على بوابة الفيلا فاقترب مسرعاً وما كاد يسأل عن هوية الطارق الا وأستمع الى بكاء طفلة ففتح الباب بسرعة ليتصنم من هيئة ساجدة فقد بات وجهها شديد الحمرة و الدموع قد بلت ثيابها بينما الأخرى ما إن رأته حتى أمسكت طرف قميصه و قالت وهي تسحبه
-م..ماما
اقترب بدر حاملاً ساجدة و قال وهو يمسد على شعرها علها تهدأ ليفهم ما حدث
-ساجدة اهدي انا مش فاهم حاجة و فين جانا؟
فعانقته ساجدة بقوة كأنه طوق نجاتها وقالت وهي تشد من عناقها له
-ح..حد خ..خطف م..ماما...أحمد...سمعت مريم ق..قالت كده
اللعنة كانت كلماتها كالسهام على بدر و لثوان فقد الإدراك بما حوله ليأتي تميم حاملاً ساجدة فقد سمع ما قالت بينما بدر رمش عدة مرات ليستوعب ما حدث و قبل ان يتحدث قال تميم
-بدر اهدى عشان نعرف نفكر تمام؟
ضرب بدر سيارته بيده بقوة شديدة حتى أصدرت السيارة صوت و بات اثر يده عليها اما ساجدة فاختبأت في حضن تميم ليقول بدر مصطنعاً الهدوء
-جوجو..هنلاقي جانا بس احكيلي ده حصل امتى
مسحت ساجدة دموعها وقصت لبدر كل ما حدث بينما الآخر أظلمت عيناه و اشتدت عروقه متحولاً إلى أسد ثائر متوعداً بداخله على قتل من فكر في لمس جانا اما تميم فاتصل على اوس لينهض الآخر من على فراشه قائلاً بصدمة
-نعم؟!! انا جاي
استيقظت ورد على صوت اوس فتساءلت بنبرة ناعسة
-في حاجة؟
ليجيبها الآخر وهو ينهض من مكانه و يحضر أغراضه
-جانا مش موجودة
ما ان استمعت ورد الى ما قال حتى نهضت من مكانها بسرعة و قالت وهي تخرج ثيابها
-جاية معاك
ليجب اوس بحدة
-لا يا ورد خليكي هنا
فامسكته هي من ياقته و قالت بغضب
-اوس جانا خط احمر...هاجي معاك
بعدها تركته و ذهبت لتبدل ثيابها بينما زفر اوس بحنق فليس ذلك بوقت مناسب للجدال
....
قبل ان تخرج ورد من الفيلا لتلحق بأوس صعدت بسرعة الى غرفة جانا باحثة عن ساجدة اما في فيلا بدر فقام بالإتصال على هاتف جانا عله يكون معها و بعد لحظات أجاب احدهم على الخط فقال بدر بلهفة
-جانا؟!
ليجيب الطرف الآخر
-انا ورد..فون جانا في الاوضة
زفر بدر بحنق مرجعاً شعره للخلف بغضب لتقول ورد و الخوف ينهش في قلبها
-مش لاقية ساجدة
فتحدث بدر بحنق
-ساجدة معانا
بعدها اغلق الخط ملقياً الهاتف على الأرض ليتهشم الى أشلاء و حين دخل اوس الفيلا قال بدر بغضب عارم
-اقسم بالله دم احمد ما هيكفيني
ليقول الآخر باستفهام
-احمد؟! احمد سافر لبنان من يومين
فأجابه تميم
-الظاهر انو لا
ليخرج اوس الهاتف من جيبه و حين اتصل على احمد كان الهاتف غير متاح فاستند بدر على السيارة ليفكر كيف سيصل الى جانا فهاتفها ان كان معها كان سيسهل تعقبها و بينما الجميع يقف مكتوف اليدين دخلت ورد بسرعة و ركضت تجاه ساجدة ولكن الأخرى صدمتها حين أختبأت في أحضان تميم وهي تبكي فمسحت ورد على شعرها بحنو قائلة
-جوجو هنوصل لماما متخافيش
ظلت ساجدة على حالها و بعد خمس دقائق توقفت سيارة امام بوابة الفيلا فنظر الجميع تجاهها ليتفاجئوا بفتاة تترجل منها فقضب اوس حاجبيه متسائلاً عن هوية الفتاة و حين نظر تميم صُدم حين وجدها ايلين فقال بحدة
-انتي بتستهبلي يا ايلين؟ ازاي تخرجي لوحدك كده؟
فأجابته الأخرى بغضب
-مش هبقى حاسة ان عندك مشكلة و هفضل مكاني
زفر تميم بحنق لتتساءل ايلين عما حدث و كم كان حزنها حين علمت بالآمر خاصة وانها قد أحبت جانا من حديث تميم عنها و عندما رأت ساجدة اقتربت منها بهدوء و بدأت تتحدث معها حتى استطاعت أخذها من تميم حاملة إياها برفق كي تعالج جرح قدمها بينما ورد ذهبت لتساعدها اما اوس فكان قد ابلغ عن الوضع ليتذكر بدر شيء ما فقال لتميم
-هات تلفونك
ليخرج الآخر هاتفه وما إن أعطاه لبدر حتى بحث الآخر عن شيء معين ليقول بعد لحظات وهو يتوجه الى سيارته
-لقيتها
اماء تميم بهدوء وبعدها انتبه لما قاله بدر فقال
-ايه ده قولت ايه؟
ما ان ادار بدر سيارته حتى ركب تميم بسرعة بجانبه لينطلق بدر على سرعة عالية فتصدر السيارة صوت قوي اما اوس فلم تسنح له الفرصة ليسأل بدر فالآخر لم يمهل احد الفرصة لأي شيء فحاوال الإتصال على بدر وهو يتوجه الى سيارته و بعد فترة أجاب بدر فقال اوس بتحذير
-بدر ابعتلي الموقع دلوقتي و اياك تتصرف لحد ما اجي
ليجيب الأخر بهدوء مبالغ فيه
-تمام
بعدها أغلق الخط ليرسل تميم الموقع الى اوس فيبدأ اوس بالتحرك لوجهتهم
...
فتحت جانا عينيها ثم اغلقتها بعدها اعادت الكرة وهي تشعر بصداع شديد في رأسها و حين نظرت حولها كانت نائمة على فراش في غرفة ما كبيرة فنهضت جانا بهدوء و حين تذكرت ما حدثت ضربت مقدمة رأسها قائلة
-اتخطقت تاني؟!
ابتلعت جانا ريقها بعدها توجهت الى باب الغرفة بحذر وما إن فتحته بهدوء حتى وجدت أحمد يدخن وهو ينظر أمامه بشرود فقالت جانا بذهول
-ايه ده انت مسافرتش؟!
انتبه احمد لجانا فنهض قائلاً
-صحيتي امتى؟
تراجعت جانا للخلف و قالت بغضب
-انت اللي خطفتني؟
ليجب الآخر
-انا مش خاطفك يا جانا انا عايز اكلمك وانتي من ساعة اللي حصل و مفيش مرة اجي اكلمك غير لما تزعقي و تمشي
فأجابت جانا باستهزاء
-فتقوم خاطفني...لا اقنعتني برافو
ليلقي أحمد كاسة ما على الأرض بعنف قائلاً بانفعال
-جانا متتعامليش كأن مكنش فيه بينا حاجة زمان
ابتلعت جانا ريقها ليتابع أحمد بحدة
-انتي عارفة كويس ليه آمل هانم وصتني اتجوزك
فادمعت هي و قالت بنبرة شبه باكية
-الراجل مات يا احمد و محدش يعرف حاجة عن الموضوع
اغلق احمد عينيه و قال محاولاً تهدئة نفسه
-قصدك اتقتل..عارفة يعني ايه اقتل واحد عشانك؟
أجهشت جانا بالبكاء ليكمل أحمد
-الراجل اللي حاول يبتزك وانتي صغيرة فكراه يا جانا؟ اللي لو كنت سبته عايش كان هيطلع عليكي كلام وحش لمجرد انه كان بيحب أمل هانم وهي مبادلتهوش الحب...الوصيه كانت حماية ليكي و جوازي منك كان عشان أحميكي من الكلام اللي كان هيقوله
مسحت جانا دموعها و قالت
-بس كل حاجة اتغيرت بعدها حتى احنا...أحمد احنا مكنش ينفع نكمل سوا بأي شكل من الأشكال لأننا عمرنا ما حبينا بعض بجد...طول عمرنا كنا بنتعامل زي الاخوات
فقال هو
-ده بالنسبالك لاني حبيتك بجد بس لما تدي حبك لحد مش بيبادلك نفس الشعور الموضوع بيبدأ يبقى بايخ...بس اقسملك اني حبيتك بغض النظر عن كل اللي حصل آخر فترة
شعرت جانا بالصدق في كلامه خاصة و نبرة صوته التي بدأت تهدأ فجلست على المقعد لتحاول جمع شتات نفسها بينما جلس أحمد امامها قائلاً
-كنتي تعرفي بدر من قبل ما ننفصل صح؟
حركت جانا رأسها بالإيجاب و ظلت صامتة فجلس أحمد بقربها و قال
-كل اللي كنت عايزه اني اكلمك يا جانا...اتعصبت عليكي كتير و ضايقتك اكتر
فقالت جانا مضيفة على كلامه
-و خنتني
ليحك هو ذقنه قائلاً بندم
-توبت خلاص
لم تعقب جانا و بعد لحظات استمع كلاهما الى صوت توقف قوي لسيارة أسفل البناية فنهضت من مكانها بسرعة و قالت
-بدر هنا بدر هنا
نظرت جانا لأحمد ثم قالت
-أحمد أهرب بسرعة او استخبى أي حاجة بس بدر لو شافك هيقتلك
ليقول هو
-مش خايف منه بعدين معملتش حاجة غلط بنت عمي و خدتها اكلمها شوية هو ملوش انه يتدخل
فقالت هي بترجي
-احمد عشان خاطري انا روح
لم يتحرك أحمد من مكانه وإنما ظل هادئاً بينما جانا فشعرت كأنها ضائعة ولا تعلم ماذا تفعل و بعد لحظات قليلة كُسر باب المنزل ليدخل بدر وهو كالأسد الثائر يبحث عن فريسته بينما أحمد ما إن رآه حتى نهض من مكانه ليقترب بدر منه و من دون مقدمات قام بلكمه بقوة فشهقت جانا بعدها وقفت امامه قائلة
-بدر الله يخليك بلاش...انا كويسة و بخير
هدأ بدر قليلاً حين رآى جانا فقال وهو يتأكد من أن شيء لم يصبها
-مد أيده عليكي
حركت جانا رأسها نافية ليمسح أحمد سيل الدماء من فهمه قائلاً بحدة
-كنت بكلم بنت عمي...مالك انت بالموضوع؟
التفتت جانا وما كادت تحدث احمد الا ان بدر سبقها باللكمة الثانية لأحمد ففزعت جانا بعدها دفعت بدر بعيداً قائلة
-يا بدر والله ملمسنيش
ليتجاهلها بدر ثم يقول لأحمد بغضب و حدة
-اقسم بالله لو نطقت حرف تاني لهكمل عليك
ولم تزد كلماته الا من غضب أحمد فقال بانفعال
-اللي بيني و بين جانا ميخصكش يا بدر الدين
كاد بدر يلكمه مجدداً الا و وقفت جانا أمامه هذه المرة و قالت
-كفاية يا بدر عشان خاطري كفاية
فكور يده بغضب ليدخل اوس في هذه اللحظة و حين رآى جانا تقف فاصل امام بدر كي لا يؤذي أحمد تنهد براحة فهذا يعني انها بخير اما جانا فقالت باندفاع
-انت هتريح يا اوس؟! تعالى الحقني
فاقترب الآخر بسرعة ساحباً بدر بعيداً ليقول أحمد باستفزاز
-روح بيتك يلا احنا ولاد عم بنتكلم سوا
فقالت جانا بغضب
-احمد متخلنيش اسيبه عليك
فضربها بدر بخفة قائلاً بحدة طفيفة
-تسيبيه عليه ايه ؟ بتتكلمي على كلب انتي كمان
كتمت جانا ضكتها فالموقف غير مناسب للضحك بينما قال اوس
-ممكن افهم ايه اللي حصل بقى؟
فقال احمد وهو يضع يديه في جيبه
-كنت عايز اكلم جانا شوية فجبتها هنا عشان نعرف نتكلم لوحدنا
حك بدر شفاهه السفلى بإبهامه بعدها ابتسم ولكم أحمد بقوة اكبر من ذي قبل....اللعنه اهو يلعب؟! لقد تشوه وجه الرجل و بدأت الدماء تسيل من فمه و انفه فقال اوس بغضب
-ما خلاص يا بدر شوهت وشه مش هنلاقي حاجة نكلمها بعد كده
ليجيب بدر وهو يفرك يده بخفة
-لا ديه كانت لموضوع تاني
علمت جانا ان بدر يرمي الى اليوم الذي امسكها احمد من فكها بقوة بينما الآخر ما ان مسح وجهه من الدماء حتى قال بانفعال
-مش عايز اضربك يا بدر بعدين انا مخطفتش جانا
ناظراً الى جانا مكملاً بعدها
-مش كده يا جانا؟
لتبتلع هي ريقها ما إن رأت أنظار الجميع مصوبة عليها فبدأت دموعها تنساب واحدة تلو الأخرى ليقول اوس بحنو وهو يمسد على رأسها
-جانا متخافيش قوليلي ايه اللي حصل
لتقول هي بحنق وصوت مبحوح
-أحمد معمليش حاجة بس اتكلمنا و نهينا الموضوع و خلاص
رمق اوس أحمد نطرات حارقة بعدها توجه اليه و أمسكه من قميصه قائلاً بحدة وهو يصر على اسنانه
-هتلم هدومك و تسافر على لبنان و مش عايز اشوفك بتقرب من جانا تاني...فاهم؟
ابتلع أحمد ريقه بعدها حرك رأسه بالإيجاب ليتركه اوس بعنف بعدها قال لجانا
-متحكيش حاجة لفريد بيه هو مش ناقص اصلاً
فأجابته جانا وهي تفرك كفيها
-كده كده مكنتش هحكي...زي كل حاجة حصلت في حياتي و محكتهاش ليه
جاء هاتف الى اوس فاضطر للإجابة عليه كي يلغي البلاغ الذي رفعه بينما أحمد دخل الى الغرفة مغلقاً الباب بعنف فقد حصل على اجابته من جانا وهي انها لم و لن تكون له اما بدر فاقترب من جانا رافعاً رأسها كي تنظر اليه لينتبه الى الدموع في عينيها فقال بحنو
-انتي ليا يا جانو حتى دموعك ليا فمتخليش حد يشوفها غيري...متخليش حد يشوفك ضعيفة
لتبتسم هي له بهدوء بعدها مسحت دموعها ليأتي اوس ثم يقول بضيق
-يلا...بنلعب احنا كل شوية سيادتك تتخطفي
ضحكت جانا رغماً عنها ليبتسم اوس لأنه استطاع اضحاكها بينما بدر كم أراد ان يعانقها في تلك اللحظة ولكن عليه ان يصبر قليلاً فقط بضع ساعات حتى تكون له وحده
....
كانت ايلين تداعب ساجدة فهي أحبتها للغاية خصوصاً ان حياتهما متشابهه قليلاً بينما ورد كانت تحاول الوصول الى اوس حتى دخلت سيارة بدر من البوابة تليها سيارة اوس وما ان ترجلوا منها حتى ركضت ساجدة تجاه جانا بسرعة معانقة إياها وهي تبكي لتحملها جانا و تقول وهي تمسد على شعرها
-جوجو انا هنا يا حبيبي اسفة عشان سيبتك
ظلت جانا تربت على ظهر ساجدة بحنو حتى بدأت تهدأ لتأتي ورد معانقة جانا هي الأخرى و حين ابتعدت اقتربت ايلين منها ليقول تميم
-جانا ديه ايلين
ابتسمت جانا بهدوء لتقول ايلين
-حمدلله على سلامتك
فقالت جانا بعدم تركيز
-الله يسلمك...عقابلك
انهت جانا جملتها بابتسامة ساذجة ولم تنتبه لما تفوهت الا حين وجدت الجميع ينظر لها باستغراب فقال اوس
-انا بقول نروح ننام أحسن مش كده؟
فقالت جانا وهي تتثاءب
-انا بقترح كده بردو
ودع اوس و ورد الجميع و رحلا و حين جاءت جانا لتذهب التفتت الى بدر الذي كان ينظر لها بلطافة قائلة
-بدر الدين الشاذلي...شكراً عشان انت دايماً موجود
ليجيبها هو بهدوء
-جانا آل ناصر...دايماً موجود عشانك
فتوردت وجنتيها بخجل بعدها ابتسمت و رحلت لتلحق باوس و ورد و حين خرجت قال بدر لتميم الواقف بجانبه
-بفكر اجبلها سلسلة فيها GPS
ليضحك تميم قائلاً
-لا متفكرش انت هاتها على طول قبل ما تتخطف تاني
ضحك بدر بخفة بعدها ربت على كتف صديقه و نظر الى ايلين قائلاً
-تصبحي على خير
لتجيبه هي
-وانت من اهله
و ما ان صعد حتى قال تميم بنبرة جادة
-اللي حصل النهاردة آخر مرة يتكرر يا ايلين تمام؟
اماءت هي بهدوء و حين نظر تميم في الساعة كانت تشير الى الرابعة فجراً فقال
-ايه ده...باقي ٣ ساعات و مدرستك تبدأ
مطت ايلين شفتيها قائلة بحزن طفولي
-مش عايزة اروح المدرسة مش بحبها
ليجيبها تميم
-اتكلمنا في الموضوع ده كتير مش كده؟
فزفرت هي بحنق ليضحك تميم على براءتها بعدها فتح باب سيارته لتركب هي و يركب هو بعدها من الجهة الأخرى كي يوصلها
...
ما ان فتح اوس الباب و دخل هو و ورد و جانا حتى تصنموا حين وجدوا فريد امامهم يستعد ليذهب للصلاة ولم يختلف حاله حين وجد ثلاثتهم واقفين امامه فقال بذهول
-بتعملوا ايه يا ولاد في الوقت ده؟ كنتو فين اصلاً؟
فنظر ثلاثتهم الى بعض و الصدمة الجمت السنتهم و بعد صمت قالت جانا بغضب مصطنع
-حضرتك بتعمل ايه يا بابا في وقت زي ده؟ في أب يخرج من بيته أربعة الفجر؟ لا حول ولا قوة الا بالله...تصبحوا على خير
بعدها تركتهم و صعدت بسرعة وهي حاملة ساجدة لتقول ورد وهي تلحق بها
-استني يا جانا نسيت اقولك وانتي من اهله
و ما ان ركضتا الاثنتين للأعلى حتى نظر فريد الى اوس منتظراً رده فأخرج الآخر هاتفه قائلاً وهو يهم بالرحيل
-بعد اذنك يا عمي رئيس الجمهورية بيتصل...الو ايوة يا باشا
وجد فريد نفسه يقف وحده في وسط الطريق فضرب كف بالآخر حامداً ربه على نعمة العقل بينما في الأعلى ما ان وضعت جانا ساجدة على الفراش حتى القت بجسدها بجانبها بتعب شديد
يتبع
