رواية هكذا أحبته الفصل الخامس عشر 15 بقلم رنا نوار
الحلقة الخامسة عشر -
وصل أكرم الى منزل أخته، وضع السيارة في المرآب تحت البناية، أخذ الهديتين، و لم ينسَ أن يأخذ حقيبته. فبها أوراق مهمة، و هو كان يخالجه شعور مريب لم يُرِحْه .. أحكم إغلاق السيارة، دخل المبنى، و طلب المصعد، وصل المصعد سريعًا، دخله و طلب الطابق الرابع.
عندما وصل للطابق المطلوب، ترجل و طرق على باب الشقة الخاصة بشقيقته، سمع من الداخل صرخات أطفال شقيقته كم يعشقهما! فُتح الباب، فكان أول ما رآه هو وجه شقيقته، مروة، شقيقة أكرم، امرأة رقيقة، تصغر أكرم بسبع سنوات، تعمل مدرسة في مدرسة ابتدائية خاصة، و زوجها الدكتور حسام، طبيب نفسي، و يصغر أكرم ببضعة شهور فقط لا غير. مات والدا أكرم عندما كان في الجامعة، و لكنهما تركا مبلغًا من المال لا بأس به، ادخر أكرم معظمه من أجل شقيقته، و كان يعمل بجانب الدراسة؛ ليوفر بعض النفقات لهما، مرت تلك الذكريات كما الومضات في فكر أكرم، كما مضت في فكر أخته، مما دفع دمعات صغيرة داخل عينيها، و ما لبثت إلا أن تعلقت برقبته كالطفلة تقبله، و تخبره أنها قد اشتاقت له.
مروة: وحشتني يا أبيه.
أكرم: هههههههههه هو انا مش كنت عندك الأسبوع اللي فات يا بنتي؟
مروة: حتى لو، وحشتني برضه.
أكرم: الناس كلها لما بتخلف بتكبر، إنتي كل ما تجيبي عيّل تصغري ههههههههه.
مروة: ههههههههههههه إخص عليك. ادخل طيب.
أكرم: الحمد لله. أخيرا؟ كان ممكن اديكي الهدية و امشي من ع الباب.
مروة: هدية ايه بس؟ ده كفاية كل ما تجيلنا تشيل و تحمل؟
أكرم: عيد ميلاد عفاريتي بقى.
عندما سمع الأطفال كلمات أكرم أخذا يتقافزان حوله، معلنين فرحتهم و غبطتهم؛ لمناداته إياهم بهذا اللقب.
أخذ الطفلان يشدان خالهما من ملابسه، و يقفزان حوله، و هو يضحك معهما في غبطة و سعادة لا تصدق، و شقيقته تنظر له مبتسمة، تتمنى أن يجد أخوها الكبير من تسعده، و ترعاه، و تحافظ عليه، و تنسيه ما عاناه في حياته، ليتها تأتي قريبًا.
ياسر: خالو جبتلنا معاك إيه؟
لبنى: أيوه يا خالو، وريني جبتلي إيه؟
أكرم: هههههههه طيب اقعدوا كده، و سيبوني اقعد، وأنا أوريكوا ..
هدآ الطفلان، و اتخذا مكانيهما على مقاعد غرفة الاستقبال، و تركا أكرم يجلس على الكنبة.
جلس أكرم. لم يكن عنده أدنى فكرة عما يوجد داخل الأكياس.
التقط أحد الأكياس، و فتحها مخرجًا ما بداخلها، كانت لعبة المكعبات. لم يدرِ لأيهما اللعبة. بالرغم من أنه تذكر أنها قالت شيئًا عن دمية للبنى.
أخرجه من حيرته البسيطة صياح ياسر في بهجة: دي ليّا يا خالو صح؟
و أخذها ياسر، لم يكن أكرم متاكدًا من ذلك، لكنه انتقل للكيس الآخر، و أخرج ما به و ارتاح. إذ كان ما أخرجه هو تلك الدمية الظريفة، التي ما أن رأتها لبنى حتى صرخت في بهجة هي الأخرى، و احتضنت الدمية بعدما أغرقت خالها بالكثير من القبلات، كانت فرحة الطفلين متناهية، و أسعدت كلًّا من أمهما، و أكرم كثيرًا.
مروة: ياسر بيحب المكعبات أوي بيفكرني بيك.
أكرم: بيّا أنا؟!
مروه: أيوة مش فاكر يا أبيه؟ إنت كنت بتقولي إن بابا -الله يرحمه- كان دايمًا لما بيوديك محل اللعب مش كنت بتختار إلا المكعبات؛ عشان بتحب تحس إنك بتبني حاجة، و مش كنت بتحب الأسلحة أوي زي باقي الولاد ..
تذكر أكرم بالفعل تلك الذكريات البعيدة، كيف عرَفَت؟ ربما كانت مجرد صدفة، هكذا ردّ أكرم على تساؤله.
بدأ الأصدقاء، و المعارف بالتوافد على الحفل.
كان من بينهم وجه، تمنى أكرم من صميم فؤاده ألا يراه، و لكن ليس كل ما يتمناه المرء يناله.
سلمى: أكرم .
أكرم و هو يحاول كبح جماح غضبه: ابعدي عني.
سلمى بنبرة استعطاف أكثر: أرجوك اسمعني.
أكرم، و هو على وشك الانفجار: مافيش حاجة عشان اسمعها.
سلمى: مش يمكن انت ظالمني؟
كاد أكرم أن يصرخ بوجهها، أو يمسكها و يهزها؛ لكي تستيقظ لنفسها .. و لكن تدخل مروة قد أنقذ سلمى بكل المعاني.
***
وصل أكرم الى منزل أخته، وضع السيارة في المرآب تحت البناية، أخذ الهديتين، و لم ينسَ أن يأخذ حقيبته. فبها أوراق مهمة، و هو كان يخالجه شعور مريب لم يُرِحْه .. أحكم إغلاق السيارة، دخل المبنى، و طلب المصعد، وصل المصعد سريعًا، دخله و طلب الطابق الرابع.
عندما وصل للطابق المطلوب، ترجل و طرق على باب الشقة الخاصة بشقيقته، سمع من الداخل صرخات أطفال شقيقته كم يعشقهما! فُتح الباب، فكان أول ما رآه هو وجه شقيقته، مروة، شقيقة أكرم، امرأة رقيقة، تصغر أكرم بسبع سنوات، تعمل مدرسة في مدرسة ابتدائية خاصة، و زوجها الدكتور حسام، طبيب نفسي، و يصغر أكرم ببضعة شهور فقط لا غير. مات والدا أكرم عندما كان في الجامعة، و لكنهما تركا مبلغًا من المال لا بأس به، ادخر أكرم معظمه من أجل شقيقته، و كان يعمل بجانب الدراسة؛ ليوفر بعض النفقات لهما، مرت تلك الذكريات كما الومضات في فكر أكرم، كما مضت في فكر أخته، مما دفع دمعات صغيرة داخل عينيها، و ما لبثت إلا أن تعلقت برقبته كالطفلة تقبله، و تخبره أنها قد اشتاقت له.
مروة: وحشتني يا أبيه.
أكرم: هههههههههه هو انا مش كنت عندك الأسبوع اللي فات يا بنتي؟
مروة: حتى لو، وحشتني برضه.
أكرم: الناس كلها لما بتخلف بتكبر، إنتي كل ما تجيبي عيّل تصغري ههههههههه.
مروة: ههههههههههههه إخص عليك. ادخل طيب.
أكرم: الحمد لله. أخيرا؟ كان ممكن اديكي الهدية و امشي من ع الباب.
مروة: هدية ايه بس؟ ده كفاية كل ما تجيلنا تشيل و تحمل؟
أكرم: عيد ميلاد عفاريتي بقى.
عندما سمع الأطفال كلمات أكرم أخذا يتقافزان حوله، معلنين فرحتهم و غبطتهم؛ لمناداته إياهم بهذا اللقب.
أخذ الطفلان يشدان خالهما من ملابسه، و يقفزان حوله، و هو يضحك معهما في غبطة و سعادة لا تصدق، و شقيقته تنظر له مبتسمة، تتمنى أن يجد أخوها الكبير من تسعده، و ترعاه، و تحافظ عليه، و تنسيه ما عاناه في حياته، ليتها تأتي قريبًا.
ياسر: خالو جبتلنا معاك إيه؟
لبنى: أيوه يا خالو، وريني جبتلي إيه؟
أكرم: هههههههه طيب اقعدوا كده، و سيبوني اقعد، وأنا أوريكوا ..
هدآ الطفلان، و اتخذا مكانيهما على مقاعد غرفة الاستقبال، و تركا أكرم يجلس على الكنبة.
جلس أكرم. لم يكن عنده أدنى فكرة عما يوجد داخل الأكياس.
التقط أحد الأكياس، و فتحها مخرجًا ما بداخلها، كانت لعبة المكعبات. لم يدرِ لأيهما اللعبة. بالرغم من أنه تذكر أنها قالت شيئًا عن دمية للبنى.
أخرجه من حيرته البسيطة صياح ياسر في بهجة: دي ليّا يا خالو صح؟
و أخذها ياسر، لم يكن أكرم متاكدًا من ذلك، لكنه انتقل للكيس الآخر، و أخرج ما به و ارتاح. إذ كان ما أخرجه هو تلك الدمية الظريفة، التي ما أن رأتها لبنى حتى صرخت في بهجة هي الأخرى، و احتضنت الدمية بعدما أغرقت خالها بالكثير من القبلات، كانت فرحة الطفلين متناهية، و أسعدت كلًّا من أمهما، و أكرم كثيرًا.
مروة: ياسر بيحب المكعبات أوي بيفكرني بيك.
أكرم: بيّا أنا؟!
مروه: أيوة مش فاكر يا أبيه؟ إنت كنت بتقولي إن بابا -الله يرحمه- كان دايمًا لما بيوديك محل اللعب مش كنت بتختار إلا المكعبات؛ عشان بتحب تحس إنك بتبني حاجة، و مش كنت بتحب الأسلحة أوي زي باقي الولاد ..
تذكر أكرم بالفعل تلك الذكريات البعيدة، كيف عرَفَت؟ ربما كانت مجرد صدفة، هكذا ردّ أكرم على تساؤله.
بدأ الأصدقاء، و المعارف بالتوافد على الحفل.
كان من بينهم وجه، تمنى أكرم من صميم فؤاده ألا يراه، و لكن ليس كل ما يتمناه المرء يناله.
سلمى: أكرم .
أكرم و هو يحاول كبح جماح غضبه: ابعدي عني.
سلمى بنبرة استعطاف أكثر: أرجوك اسمعني.
أكرم، و هو على وشك الانفجار: مافيش حاجة عشان اسمعها.
سلمى: مش يمكن انت ظالمني؟
كاد أكرم أن يصرخ بوجهها، أو يمسكها و يهزها؛ لكي تستيقظ لنفسها .. و لكن تدخل مروة قد أنقذ سلمى بكل المعاني.
***
