📁 آخر الروايات

رواية لتسكن الي الفصل الخامس عشر 15 بقلم يسمينة مسعود

رواية لتسكن الي الفصل الخامس عشر 15 بقلم يسمينة مسعود


~ الفصل الخامس عشر~

الفصل غير مدقق لهذا عذرا على وجود أي خطأ غير مقصود 🥺✋

:
•♡•
:

"إذا شعرت بالحاجة إلى يد دافئة فأمسك بيدك الأخرى، فلن يُهزم شخصٌ يؤمن بنفسه" ❤️

:
•♡•
:



- ماذا !!


همست ضحى منصدمةً بما قاله وليدها وقد علت أمارات التفاجئ الحقيقي محياها ذاك، فعقبت قائلة: أعد ما قلت ؟


تنحنح هاني مكررًا حديثه بهدوء مفتعل عكس ثوران كيانه: كما سمعت يا أمي أريد أن أخطب سهام؟


ضيقت ضحى عينيها مستفسرةً بحدة: لماذا ؟


إزدر الآخر ريقه مرددًا بمراوغة: لماذا ماذا يا أمي؟


وضعت ضحى الصحن على المنضدة بقربها مجيبةً بصرامة شديدة: لماذا تريد سهام يا هاني؟


إرتبكت مقلتي الأخير مجيبًا إياها بتلاعب: وأين الخطب يا أمي ..ألم تقترحي أنتِ بأن تضميها للعائلة ؟


هدرت به والدته موضحة: هاااني لا تثر غضبي ...منذ متى وأنت تريد سهام أصلاً ألم تكن تتنمر عليها بإعتبارها مطلقة ..أو أنّ مبادئك الغبية تغيرت الآن؟


زفر هاني بخفوت محاولاً قدر الإمكان إقناع والدته فغمغم: لم أغير شيئ يا أمي ...لكن أخذت أفكر جيدًا بما قلته صباحاً وبعد عدة ساعات من الشذ والجذب توصلت لنقطة وهو أنّ ما قلته صحيح تماماً ..فسهام إبنة خالتي وطوال حياتها تحت أعيننا ونعرف معدنها وخلقها جيدًا وأيضاً هي متعلمة وطيبة.. والأهم عائلتها أصيلة وخالتي عطاء بمقام أمي وأحبها جداً..وموضوع طلاقها لا يشكل فارقًا كبيرًا عندي، فقد أتزوج فتاة عزباء تنغص علي عيشي لهذا فسهام مناسبة من كل الجوانب


ناظرته والدته بعيون مبهمة متسائلةً بإستخفاف: ماشاء الله حكيم حقًا ...ولماذا الآن فقط هل كنت مصاب بالعمى مسبقاً ؟


إبتسم الأخير إبتسامة صفراء مجيبًا: أبدًا..لكنني طبعًا كنت متردد خاصة أنّ موضوع الزواج لم يكن بدماغي وبعد تفكير جيد قررت أن أتوكل على الله وأتقدم


صمتت ضحى ولم تنبس ببنت شفة تحدجه بنظرات غامضة كأنّها تدرس الأمر بعقلها وتنقحه جيدًا عساها تخرج بقرار نهائي، فعقب زياد بعد أنّ وتره سكوتها ذاك: هيا يا أمي الأمر لا يحتاج لكل هذا التفكير .. أنتِ أساسًا تحبين سهام وكنتِ تطمحين لجعلها كنتكِ وتحافظين عليها


ناظره والدته بحزم مرددةً: وهل أنت ستفعل ذاك ؟


علت تقطيبة خفيفة جبين الآخر مستفهمًا: أفعل ماذا بالضبط؟


هتفت والدته موضحةً: هل ستحافظ عليها حقًا وتكون أهلاً لها ؟


إهتزت مقلتي الأخير خاصة مع تحديق أمه العميق كأنّها تريد سبر أغواره فردد من بين أسنانه: طبعًا سأقوم بالواجب


زمت والدته شفتيها مردفةً: لا أعرف ..أشعر أنّك لست أهلاً لسهام


تغضنت تقاسيم المعني وقد طحن ضروسه حنقًا، وهل هي ملكة الوطن العربي حتى لا يكون أهلاً لها فردد: لماذا يا ضحى لا أكون مناسبًا لها هلاَ أنرت بصيرتي؟


وجهت والدته نظرها للتلفاز مجيبةً بتهكم: سهام فتاة مميزة حتى ولو إجتمعتم أنتم الثلاثة.. أنت وأخويك فلن تكونوا أهلاً لظفرها ...هذا هو الحق


رفع هاني حاجبه مغمغمًا بسخرية مماثلة: تبارك الله كل يوم أتيقن بحبكِ العظيم لنا ..أين شوقكِ وأمومتكِ وحنانكِ الذي كان يلفنا طوال الوقت


رمقته والدته بإستخفاف مجيبةً : لازال كما هو ...لكن إذا تعلق الأمر ببنات أختي فهنا تتغير المقاييس طبعًا


قلب هاني مقلتيه على مبالغتها فإستفهم بضيق: هيا يا أمي متى سنتقدم ؟


قهقهت والدته بغير فكاهة هاتفة بعدها بحزم: وهل الأمر يُأخذ هكذا يا ولدي ...إعقل قليلاً ... أولاً سوف أحدث والدك وأرى رأيه وبعدها أنا أحدث خالتك عطاء وأرى رأيها بالأمر وبعدها نرى رأي سهام وهل هناك قبول مبدأي عندها عليك أو لا ...وإن وافقت هي سوف يكلم والدك والدها ونتحرى ما يقول وبعدها نتقدم رسمياً لطلب يدها


تشنج فك الأخير قائلاً بحدة: ما كل هذا !!


رمشت ضحى بأهدابها عدة مرات فهدرت بعد أن ذاقت ذرعًا به: وهل سوف نشتري بقرة من الزريبة حتى تعتقد أنّ الأمر بسيط هكذا ...هذه خطبة وزواج وأيضًا هذه سهام بجلالة قدرها وليس فتاة مرمية في الشارع ...إفهم


زفر هاني بخفوت مهدئًا إياها: حسنًا يا أمي لماذا كل هذا الغضب؟


ضربت والدته كفيها ببعضهما البعض بضيق مرددةً بصبر: لأنّك تفكر بسطحية يا ولدي ...أي زواج يبدأ تدريجيًا هكذا تعلم الصبر والحكمة في التصرف قليلاً


لوي المعني شفتيه بإمتعاض مغمغمًا على مضض: حسنًا.. فقط كلمي أبي اليوم ويجب أن يسرع بتفكيره فلا وقت لدي


حدجته والدته شذرا مغمغمةً: لماذا لا وقت لديك يا ضنايا ؟ هل قدرت قيمة الزواج الآن فقط


مط هاني شفتيه مجيبا بمسايرة لسخريتها تلك: نعم الآن فقط علمت قيمة الزواج والإستقرار الأسري يا أمي الحبيبة


تنهدت الأخيرة هامسةً: سوف أحدث والدك عندما يعود وأمري لله


تلاعبت بسمة ماكرة على شفاه الأخير مقتربًا منها مقبلاً جبينها وقد همهم بحب: لا حرمنا الله منكِ يا ضحى القلب


ليتحرك بعدها بهدوء هامسًا بسره بعيون تقدح شررًا مستعرًا: ها قد بدأت اللعبة


:
•♡•
:


سحب رعد نفسًا من سجارته ومج دخانها بعدها قابضًا على المقود بقوة منتظراً أن تخف زحمة السير الخانقة ...بعد لحظات صبر عديدة قد مرت بدأت موجة السيارات تنقشع تدريجيًا فتلاعبت سبابته والوسطى بسجارته تلك منحنيًا رأسه قليلاً يتأمل تلك السيارة الواقفة أمامه ولم تحرك ساكنًا، فضغظ على بوق سيارته عساها تتخذ مسارها كي يتابع هو دربه إلا أنّه دون جدوى، فإمتدت يد مَا من نافذة السيارة الأولى مشيرة له بطريقة مستفزة، فتغضنت تقاسيم الأخير وعلت بسمة مضلمة على ثغره ليرمي سجارته من النافذة، مشغلاً سيارته ليعود بها للخلف قليلاً وتقدم بها بعدها بسرعة منصدمًا بالسيارة التي أمامه، فكرر فعلته مجددًا وهذه المرة بطريقة أعنف أجبرت السيارة الأولى على التحرك قليلا من مكانها، ليخرج صاحبها رأسه من النافذة هادرًا به بشتيمة، لينزع رعد حزام الأمان مخرجًا مسدسه من صندوق السيارة مترجلاً منها وقد تحرك بخطوات غاضبةً تتقد شرًا ليمسك بتلابيب صاحبها واضعًا مسدسه على صدغ الأخير الذي شحب محياه بغتة مردفًا بفحيح خافت: هل تريد موتك يا حشرة ؟


رفع الأخير كفيه هامسًا بهدوء كي لا يفتعل الآخر أي جنون: إهدأ يا رعد أنت تدرك جيداً أنني أمزح معك فقط


هسهس المعني بتوحش: قلتها لكم سابقاً إبتعدوا عن دربي أنا وعائلتي أو تريدون إفتعال الحرب مجددًا ؟


نفى الآخر موضحًا: لا تتهور، تدرك جيداً أنّ زمن الحرب قد ولى فلا تبدأها أنت الآن


إرتفعت زاوية شفاه رعد بإبتسامة مضلمة منزلاً مسدسه ببطئ شديد على جانب وجهه لتستقر فوهته تحت ذقنه فإبتلع الآخر ريقه يدعو الله أن لا يجن فقط، لينحني رعد مرددًا بهسيس شرس: تعلم جيداً كم شخص سفكت دمه يا هارون لهذا إحذفوني من ذاكرتكم أفضل ...اللعب ممنوع معي بتاتاً


همس المعني بهدوء مفتعل : حسنًا ..أبعد المسدس ودعنا نتفاهم


هدر رعد به بحنق أعمى: لا تفاهم بيننا ...و لا طريق مشترك بيننا هل فهمت ؟


أومئ له الأخير بموافقة مجيبًا: أجل كما تريد


أبعد رعد المسدس عنه مرددًا بسخط: لا أريد رؤية أحدكم حولي أحسن لكم


فتحرك بضع خطوات إلا أنّ الآخر ناداه ليتوقف المعني دون أن يستدير له فردد هارون بهدوء: لا أظنه سيضل صامتًا يا رعد


إستدار له الأخير ببطئ مردفًا بفحيح: فليذهب للجحيم


ليتابع بعدها مسيره نحو سيارته متخذًا مجلسه مشغلاً إياها ليرتطم بقوة بسيارة التي أمامه منطلقاً نحو شركته تاركًا الآخر يتمتم بخفوت: متوحش كعادتك


:
•♡•
:



- أنظري هذا الفستان رائع حقًا


لوت شهد عنقها عليها على هاتف الأخرى متأملةً الصورة ففغرت فاهها مجيبةً بإنبهار: وااو بديع جداً ...هل ستختارينه لميس؟


تهللت أسارير سحر مرددةً: نعم.. مناسب لخطبتها كثيرًا خاصة مع عيناها الخضراء


إرتشفت جوليا من مشروبها مستلقيةً بحضن زوجها قائلة: لا تنسي الولوج لموقع محل المجوهرات ذاك يا إبنتي وإختاري أطقم لها


أومئت لها الأخيرة مغمغمةً دون أن ترفع بصرها لها: أجل سأنهي كل التجهيزات وبعدها سوف أختار قطعاً جميلة


مسح عصام بخفة على ذراع جوليا متأملاً البحر أمامه من على سطح اليخت مستفسرًا: هذه ميس التي توفي والداها منذ الصغر حسب علمي ؟


أومئت له جوليا وقد تراقص الحزن بقلبها على حال تلك الفتاة مجيبةً: نعم هي..لقد أخبرتني سحر عنها سابقاً ، قالت لي أنّ عمها الوحيد قد عزلها بمفردها بغرفة خارجية


عبست شهد مرددةً بضيق: نعم ذلك اللئيم فعل ذلك لقد أذاها حقًا ومن الجيد أنّ سحر أخذت حقها منه هو و عائلته


- شـــهد


كلمة حادة نبست بها سحر بما معناه إبلعي لسانكِ، فناظرت جوليا إبنتها بحيرة مستفهمةً بفضول جلي: لماذا ما الذي فعلته سحر؟


تحدثت الأخيرة بهدوء: لا شيئ مهم يا أمي، شهد فقط تثرثر كالعادة لا تهتمي


رفع عصام حاجبه مرددًا بحزم: ونحن نريد أن نعرف


رمقت سحر أختها شهد بحدة فكتمت الأخيرة ضحكتها مرددةً: حسنا سأحكي لكما


قلبت سحر مقلتيها متابعة البحث بهاتفها عن ما تشتريه ، لتعقب شهد موضحةً: قبل أشهر عديدة عندما قرر عم ميس عزلها أتذكر حينها أنّ سحر إقتحمت بيتهم وقد شتمته هو وعائلته تلك ولولا تدخل الجيران لكان الأمر تطور لما هو أكثر


توشحت تقاسيم عصام بالحزم مرددًا: هذا الفعل خطأ يا سحر ما كان عليك الشجار معهم يا بنيتي


هزت المعنية كتفيها مسترسلة بما تفعله مغمغمةً بعدم مبالاة: حمقى مَغفلون يستحقون ما هو أكثر


تنهدت جوليا ماسحة بحنو على صدر زوجها قائلة: لابأس يا عصام الأمر قد حدث وإنتهى


زفر الأخير بخفوت متحدثًا: لماذا لا تقترحين على ميس تلك أن تستقر ببيتكم السابق بما أنه شاغر؟


تنهدت سحر مجيبةً بوجع على حال رفيقتها: لقد إقترحت عليها هذا طبعًا يا أبي لعدة مرات سابقاً عندما كنت أعيش مع شهد لوحدنا فطلبت منها أن تأتي للسكن معنا أفضل، فنحن أصلاً كنا نتحتاج لرفقة، لكنها رفضت وآخر مرة كررت عليها الطلب بأن أعطيها المفتاح بل إقترحت أن تعيش معنا بالقصر بما أنّ هناك أجنحة فارغة لكنها رفضت جملةً وتفصيلاً ولم أشأ الضغط عليها كي لا تتحسس


أومئ لها عصام بهدوء منبهًا: لا بأس لا تضغطي عليها لكن أعلميها فقط أننا هنا دومًا فلا تتحرج من طلب أي شيئ بنيتي


طفت بسمة فخورة على شفتي سحر واضعة هاتفها هامسةً برقة: أحبك يا عصومي يا قلب إبنتك أنت


فقبلت الأخيرة خد أباها هامسة بعشق بريئ: كل يوم أزداد حباً لك يا أبي


قهقهت جوليا ليشاركها الأخير رابتًا على خدها بحنو أبوي، فهتفت سحر بضيق: سوف أذهب لتفقد أخوي فقد تأخرا حقًا


تحركت الأخيرة بخفة على اليخت تتأمل البحر أمامها وشعرها يتحرك بإنسيابية حولها، فمن الجيد أنهم لوحدهم هنا ولا أغراب حولها كي تأخذ راحتها باللباس، فتقدمت أكثر ليتجلى لها أدهم وزياد قادمين بلباس السباحة والذي كان عبارة عن شورت يصل لأعلى الركبة


فهتف زياد بضحكة خفيفة: ها هي قزمتي الشقية


حملها الأخير مقبلاً وجنتها بقوة فقهقهت الأخيرة كأنها تغرد هامسةً: أنت تحملني في كل مرة ألا تتعب


حضنها بقوة أكبر هاتفًا بإستفزاز: أبدًا يا حلوتي ..هكذا تدركين أنكِ قزمة خفيفة الوزن


عبست الأخرى ضاربة صدره العاري بقوة مرددةً بضيق: غيور إبتعد عني


ربت أدهم على رأسها قائلاً: لا تهتمي له هو يستفزكِ فقط يا صغيرتي


كتفت المعنية ذراعيها على صدرها مجيبة: أعلم (فحدقت بهما وكلاهما عاري الصدر وبملابس السباحة فرفعت سبابتها نحوهما متسائلة) هل ستسبحان هكذا ؟


أومئ لها الإثنان بنعم، فضيقت عينيها أكثر قائلة: بشورت فقط؟


رفع زياد حاجبه مجيبًا بتهكم: كنا سنرتدي فستان لكن غيرنا رأينا


وضعت سحر كفيها على خصرها مردفة بحزم: هذه ليست لباس شباب محترمين


فغر أدهم فاهه متمتمًا بإنشداه: لسنا شباب محترمين !!


وجه زياد بصره لنفسه يتأكد من حاله فغمغم بسخط: ما خطبنا لبسنا الآن؟


حركت الأخيرة سبابتها بوجههما مجيبةً برفض: ماشاء الله شورت وصدور عارية أمام فتاة عزباء بريئة هذا منافي للحياء كليا


تمتم أدهم مجددًا بإنشداه: فتاة عزباء !! هل تقصدين شهد؟


أومئت له الأخير موضحةً: طبعًا، لن تكونا هكذا أمامها بهذا الكشف، يجدر بكما أن تتحليا ببعض الحياء


قبض زياد على ياقتها مقرباً إياها منه هامسًا بفحيح: أيتها القزمة الغبية لقد طال لسانكِ حقًا ويجب أن يقص من جذوره


ناظرته الأخيرة بملل هاتفة بتهكم صريح: جيد .. والآن إذهبا لغرفتكما وإرتديا فانيلا داخلية على الأقل


لتبعد كفه عن ملابسها معقبةً بصرامة: وتعلما أن اللباس المحترم ليس مرتبط فقط بالفتيات بل على الشباب أيضًا أن ينتبهوا لمثل هذه الأمور أمام الجنس الآخر


توسعت عيني زياد هامسًا بتفاجئ: هذه القزمة تأمرنا !!


لملم أدهم ضحكته مؤيداً حديثها: وجهة نظرها سليمة تمامًا فلنرتدي فانيلا على الأقل


عقدت سحر ذراعيها تناظر زياد بتحدي فرفع قبضته بوجهها عساه يلكمه فيخفي تلك البسمة الماكرة، فزفر بخفوت متحركًا نحو غرفته هامسًا بسخط: قزمة غبية لا تجيد سوى التجبر


رددت الأخرى بإستفزاز أكبر: جيل عديم الحياء حقا ..أين أيام الخلق الرفيع و الأدب


توسعت عيني زياد مستديرًا لها ببطئ مقلدًا إياها بسخرية: جيل عديم الحياء حقًا...نينينينينيني


إنفجرت سحر ضحكًا مغمغمةً من بين أنفاسها: أحببت لفظ التهكم نينينينييني هذه


شاركها أدهم الضحك دافعاً أخاه نحو الغرف قائلاً: تحرك


بعد لحظات عادا الإثنان وقد إرتدا كلاهما فانيلا إحداهما سوداء والأخرى رمادية، فقفز زياد للبحر بخفة يسبح بمهارة فإستقامت شهد واضعة كفيها على الحاجز الحديدي فاغرة فاهها على تمكنه ذاك، ليطفو على السطح مبعدًا شعره المبلل عن جبينه هاتفا: هيا إقفزي يا شهد كي أغرقك، أقصد كي تجربي الماء المنعش


قهقهت الأخيرة برقة وقد تورد محياها نافية برأسها، فعبس الأخير راميًا عليها الماء لكنه لم يصل لها لتزداد ضحكتها الجميلة على إمتعاضه ذاك لتنتقل العدوى له هو الآخر متمتمًا بخفوت: غزال حقًا


فتحرك نحو درج اليخت صاعدًا عليه مرددًا بمشاكسة: حسنًا سوف أرميكي بنفسي أيتها الشقية


قلب أدهم مقلتيه مغمغمًا: دعها وشأنها يا بني إدم


ضرب زياد كتفه مجيبًا بإستفزاز أكبر: شيئ لا يخصك


تجاهله الآخر قافزًا هو الآخر للبحر يسبح بمهارة عالية، فتأملته سحر من بعيد منادية عليه: رائع يا أدهومي، لكن لا تبتعد سوف يلتهمك القرش


ضربها زياد على رأسها قائلاً بتهكم: لا يوجد قرش هنا يا قزمة


زفرت المعنية بحنق قارصة كفه تلك مصرحة: أعلم يا ذكي فقط كنت أمزح معه


قبلها الأخير بقوة على وجنتها هاتفًا: قزمة لكن حلوة


ضحكت الأخيرة بخفة داعبت قلب الأخير، فتحرك هو نحو شهد مرددًا بمكر: تعالي أرميكِ يا شقية


نفت الأخيرة برأسها متراجعة للخلف وقد قهقهت برقة، فتقدم زياد ببطئ شديد كي لا تهرب متحدثًا ببسمة جذابة: هيا يا شهد البحر جميل لا يوجد به إلا بعض الأسماك الصغيرة التي تود التعرف عليكِ


ضحكت شهد مجيبةً بحلاوة: لا أريد شكرًا


توسعت عيني الأخير مستفهمًا بمسكنة: هل ترفضين التعرف على سبونج بوب الذي بالبحر؟ أنصتي جيدًا الأسماك تنادي عليكِ قائلةً تعالي يا شهد تعالي


إنفجرت المعنية ضحكًا واضعة كفها على ثغرها تنفي برفض متابعة الإبتعاد عن مرماه متأملة شعره المبلل ذاك وفانيلاته الرمادية المبللة التي إلتصقت بصدره العضلي فبدى رجوليا مهيبًا بحق، ليتورد محياها أكثر متراجعة للخلف حيث الأريكة التي يجلس عليها عصام وجوليا فتحركت خلفهما، فقهقه زياد رافعًا حاجبه على حركتها تلك مرددًا ببراءة مفتعلة: لماذا كل هذا الإختباء يا صغيرة ؟


- دع أختي وشأنها يا ممل


كلمات حانقة نبست بها سحر في حين قلب المعني مقلتيه بضجر مجيبًا إياها: أصمتي يا قزمة يا غبية


فتقدم نحو الأريكة أكثر ليضربه عصام بقدمه على ساقه هادرًا بحزم: دع أختك لحالها قبل أن أقف


إزدادت ترنيمة ضحكة شهد الرقيقة فتغضن وجه زياد بوجع دالكًا ساقه مغمغمًا بسخرية خافتة: دع أختك !!...لماذا لا تبدو لي كأخت إذًا ؟


لملمت جوليا ضحكتها هي الأخرى في حين رفع عصام حاجبه مستفهمًا: هل قلت شيئًا ما؟


تبسم زياد إبتسامة بلاستيكية مجيبًا: أبدًا...قلت حاضر فقط


فوجه بصره لشهد التي أخرجت له لسانها فتوسعت عيناه ليتغضن محياه بعدها مشيرًا لها بالذبح فقهقهت برقة تنفي برأسها بحلاوة ...ليتبسم لها بحنان فأشاحت هي بوجهها عن مرآه بحياء


فتنحنح متقدماً من سحر التي كانت متكئةً على ظهر أريكتها تتمتع بأشعة الشمس فضربها على رأسها بإستفزاز متسائلاً: هل تجيدين السباحة يا قزمة؟


ناظرته المعنية بضجر مجيبةً: طبعًا أجيدها


فجلس بجانبها قارصًا خدها: لكن حسب علمي فالأقزام يغرقون إذا تلامسوا مع الماء


ضحكت الأخيرة بغير فكاهة مغمغمةً بتهكم: هل أضحك الآن ...أو أؤجلها لبعد قليل أفضل ؟


زم زياد شفتيه على سخريتها تلك فوضع ذراعه خلف ظهرها والآخر وراء ركبتها حاملاً إياها بخفة، فشقهت المعنية محيطةً رقبته بذراعها، حيث تقدم بها للحاجز مادّا ذراعيه كي يرميها ففزعت بهلع، ليبتسم هو بمكر مستفسرا بخبث: تجيدين السباحة أليس كذلك؟


إبتلعت سحر ريقها مومئة إيجاباً قائلة: طبعًا أنا ماهرة جداً بها يا عامود الإنارة


ضيق زياد عينيه مكررًا سؤاله بمكر: حقًا يا قزمة !؟


وجهت سحر بصرها للبحر بلونه الجذاب الذي إنعكست عليه أشعة الشمس الذهبية، فلمحت من بعيد أخاها أدهم الذي يسبح ببراعة، لتعيد نظرها لزياد مأكدة حديثها: أكيد، والآن أنزلني هيا


أومئ لها زياد ببطئ فإرتسمت بسمة عابثة على ثغره هامسًا بتلاعب: وداعًا يا قزمة


عقدت الأخيرة حاجبيها بعدم فهم، فلم تشعر بنفسها إلا وهي تصرخ فقد تم رميها بالبحر


فقهقه زياد واضعًا ذراعيه على الحاجز متأملاً إياها وهي تحاول السباحة هادرًا: هيا يا سمكة تعالي لليخت


ركضت شهد نحو زياد وقد تملكها الفزع على سحر ،ترى أختها تصارع الماء فهتفت بوجل: سحر لا تجيد السباحة...ســـحـــر


قطب زياد جبينه ليعيد بصره حيث سحر التي كانت ترفع يديها لتختفي بالأسفل ثم تطفو محاولة المقاومة، فإبتلع ريقه برعب حقيقي عليها ليقفز خلفها عله ينقذها قبل فوات الآوان


إستقام عصام بسرعة ففعلت جوليا نفس الأمر راكضين للحاجز فأبصروا زياد الذي يسبح بسرعة ناحيتها ، ليعلوا نشيج شهد تبكي بمرارة هامسة برعب شل فكرها قبل جسدها: سوف تتركني ...إنها...إنها تموت


إستدار أدهم للأصوات العالية فلمح زياد يحضن جسد أخته بالبحر ...فقطب جبينه بعدم فهم ليستوعب تدريجيًا الخطب...فسبح هو الآخر نحوها بسرعة محاولاً التركيز على هدفه فقط وعدم الإنجرار خلف الذكريات التي إقتحمت عقله بغتة كي توهن عزمه


حضنت جوليا شهد بقوة علها تخفي المنظر عن عينيها هامسة بصوت مبحوح هي الأخرى: شششش...هي بخير إطمئني


صعد زياد الدرج والماء يتساقط منهما هادرًا بخوف رهيب على أخته التي كانت بين ذراعيه شبه مغمى عليها: سحــر...إستيقظي


أخذها عصام منه بكفين مرتعشين واضعًا إياها على الأرضية ضاغطًا بقوة على صدرها كي تبزق ما إبتلعته من الماء ليضغط مرة بعد أخرى وهي تخرج الماء من فمها


فَعلا نشيج جوليا تردد إسم صغيرتها برعب شديد وشهد تشاركها بكاءها هي الأخري عاجزة عن التصرف، في حين ركع زياد قرب أخته قابضًا على كفها البارد بفعل الماء بين كفيه ينادي عليها بوجع شل أطرافه وأوهن قلبه الخافق بقوة


صعد أدهم بسرعة الدرج فتجلى له تجمهر عائلته فقبض على الحاجز بقوة وقد أصبحت ساقاه كالهلام فزعًا، حيث توالت عليه ذكريات الماضية دفعة واحدة تاركة روحه هائمة ما بين الواقع والكابوس تحاول التحرر مرة والتقوقع على ذاته مرة أخرى ، فوضع كفه على رأسه محاولاً إستعادة تركيزه


شهقت سحر فاتحة ستار جفنيها مبصرة وجوه الجميع حولها، فتنهد والدها براحة رافعًا إياها قليلاً كي تجلس وتخرج باقي الماء من ثغرها لتفعل الأخيرة هذا فحضنها عصام بقوة عساه يحفظها بين أضلعه للأبد


فبكت جوليا وقد إنهار صمودها هي الأخرى جالسة بوهن تقبل كفها عدة قبلات


فغطت شهد وجهها بكفها تبكي بخفوت، ليهتف زياد بتلعثم وخوف لم يغادره: هي قالت ...أنها تجيد السباحة...ظننت أنها كذلك حقًا


إستقام عصام وقد إحتد محياه بغضب أسود قابضًا على ياقة فانيلته هادرًا به بجنون: جننت يا زياد ...لن تعقلوا أبدًا حتى تحملوا نعشها فوق أكتافهكم هَا


نفى زياد بسرعة وقد غامت عيناه تسبحان بقهر أظناه هامسًا بألم إخترق قلبه: أبدًا ..واللّه لم أقصد


تدخلت جوليا مبعدة عصام عن وليدها مرددةً ببكاء: رجاءًا يا عصام دعه لقد قال لم يقصد ذلك


تقدم أدهم بتعب مبعدًا زياد عن مرمى أباه قائلاً بصوت هارب: أبي من فضلك ليس وقته


سعلت سحر محاولةً إسترجاع أنفاسها متحاملةً عن نفسها كي تقف فساعدتها شهد بذلك، فهمست: أبي زياد لا ذنب له


رفع عصام سبابته بوجهها هاتفًا بحزم: ولا كلمة أنتِ


إبتلعت الأخيرة لسانها موثرة الصمت، فعقب عصام هادرًا بزياد: أغرب عن وجهي الآن


تحرك الأخير بصمت ناكسًا رأسه، لتنساب دموع شهد أكثر وقد وخزها قلبها على مرآه ذاك وهو مكسور هكذا، فهم أدهم بالتفوه إلا أنّ عصام زجره بحدة: ولا كلمة قلت


مسحت جوليا دموعها ماسحة على ظهر زوجها بحنو هامسة: عصام حبيبي إهدأ فقط


زفر الأخير بحرقة يحس أنّ قلبه سوف يتوقف من شدة الرعب الذي ألَم به فجأة، فدنت سحر منه متمتمة: أبي


رفع عصام كفه بوجهها منبهًا: سحر أغلقي الموضوع


إبتلعت ريقها مقتربةً أكثر محيطة جذعه بوهن، ليحيطها هو الآخر بذراعيه مقبلاً شعرها المبلل بقوة مؤكدًا لنفسه أنّ صغيرته سليمة


فتحرك أدهم نحو الأريكة متخذًا مجلسًا هنا بإرهاق واضعًا كفيه على رأسه ململمًا شظايا روحه


فدنت منه جوليا جالسة على عقبيها ماسحة بحنو على عضده هامسة: حبيبي أنت بخير؟


إبتلع أدهم ريقه مجيبًا بنبرة مفعمة بالمرارة: بخير يا أمي لا تقلقي


لثمت الأخيرة جبينه مرددةً بطمئنة علّها تخفف وطئة الوضع على وليدها: أختك بخير إهدأ يا أدهم رجاءًا..قلبي والله لا يتحمل مرآك هكذا أنت الآخر


إبتلع المعني غصته بصعوبة مكوبًا وجنتيها لاثمًا رأسها متكلماً بندم: عذراً أمي لا أقصد تعذيب فؤادك هكذا


ليستقيم بعدها معقبًا بهدوء: سوف أستحم وأرتاح قليلاً


ليتحرك بعدها بصمت فأردفت سحر هي الأخرى: أنا أيضًا سوف أستحم وأغير ثيابي


أومئ لها عصام بصمت محذراً بعدها: أتركي زياد هذه الفترة يا سحر ولا تقتربي منه حتى يدرك خطأه


برمت شفتيها بتذمر مومئة بصمت فتحركت هي الأخرى لتلحقها شهد كي تتأكد أنها على ما يرام


دنت جوليا من عصام مردفة بقلق: عصام وضع أدهم لا يعجبني بتاتاً ..يبدو أنّ الماضي مازال يحكم قيده عليه


تنهد عصام دالكًا جبينه بتعب يشعر بإستنزاف نفسي حقا فغمغم: سوف أتصرف معه عندما نعود أفضل


ربتت الأخيرة على صدره مقبلةً وجنته مصرحة: عزيزي من فضلك لا تقسو على زياد لقد أخبرته سحر أنها متمكنة بالسباحة لهذا لم يقصد


أغمض المعني عينيه بقوة مرددًا من بين أسنانه: حتى ولو قالت هذا يا جوليا ..رميها هكذا بعرض البحر خطر ما كان عليه أن يتصرف بهذه الرعونة نهائياً


إحتوت وجنته هامسة بحب: فقط إهدأ حبيبي رجاءًا


تنهد الأخير بوهن يشعر بأنه بحاجة للراحة قليلاً عله يستعيد نشاطه وطاقته المهدورة بفعل الموقف


:
•♡•
:


نزل هاني عتبات الدرج بسرعة كي يلحق أبيه قبل ذهابه للعمل فهو يرواغه مع والدته منذ أكثر من أسبوع كي يوافقا على طلبه ذاك، فنادى عليه: أبي إنتظر


توقف المعني مجيبًا دون الإلتفات له: لازلت أفكر يا هاني لهذا أكرمنا بصمتك


لملمت ضحى بسمتها متابعة شرب الشاي، فضرب هاني كفيه ببعضهما البعض مغمغمًا بضيق: وهل سوف تخطبها لنفسك يا أبي حتى تفكر كل هذا الوقت، أو ستخترع الذرة مثلاً ؟ كلها ساعة تفكير فقط


إستدار له أباه يرمقه بإستهجان مجيبًا ببرود : لا أعرف ..أشعر أنك لست أهلاً لسهام فهي أحسن منك بكثير


توسعت عيني الأخير متمتمًا بإنشداه: عفواً !! (فحول بصره لوالديه موجها سبابته نحوهما معقبا ) أنتما لستما والداي واضح ...هل كفلتماني بصغري لا بأس سوف أتقبل الصدمات لا تقلقا


قلب وائل مقلتيه مغمغما: لا وقت لدي الآن


قهقهت ضحى مرددةً: هيا يا حبيبي وافق فقط


دنى منه هاني مقبلاً كتفه مردفًا بهسيس مهدد: وافق يا أبي كي لا أخبر أمي عما تفعله خلف ظهرها


توسعت عيني الأخير مستفهمًا بحدة: هل تهددني ؟


أعاد تقبيل كتفه مجيبًا بمكر: حاشا لله يا وائل...فقط سوف ألمح لها أنك مرة بعد أخرى تدخن.. ودعنا نرى إنقلابها المفاجئ يا حبيب ضحى


طحن أباه ضروسه دافعاً إياه عنه قائلاً: مساءاً سوف أخبرك يا لئيم


ليتحرك بعدها مغادرًا البيت، فقهقهت ضحى مضيقة
عينيها بتسائل مريب: أحس وكأنك قد لويت ذراعه ؟


تبسم هاني مقتربًا منها مقبلاً رأسها وقد إتخذ بعده مجلسه بقربها كي يفطر مجيبًا: أبدًا...أخبرته فقط أنني سوف أقنعكِ بأن تكوني بصفي بدلاً منه


هزت رأسها عليه مدركة مراوغته تلك فتنهدت قائلة: أمري لله فقط ...فلنأمل أن لا توافق سهام على العريس الذي حضر البارحة لبيتهم


حول هاني بصره نحوها بسرعة مستفهمًا بوجل: أي عريس...هذا؟


وضعت الأخيرة فنجانها موضحة: نفس العريس الذي تحدثنا عنه سابقاً لقد وافقت على إجراء رؤية شرعية البارحة وحضر هو وأسرته...والآن القرار لها وبناءًا على ما تعلنه هي سوف نحدد بأن نتقدم أو لا


إبتلع هاني ريقه موثرًا الصمت متابعًا تناول فطوره مكرهًا وعقله بدأ يأخذ شذًا وجذبًا بالموضوع


:
•♡•
:


جففت سحر شعرها تاركة إياه منساب بعد أن إستحمت وغيرت ثيابها بفتسان فضي بكمين قصيرين و يصل للركبة مغادرة الحمام ، لترى شهد تنتظرها قرب الباب فزفرت المعنية مرددةً بضيق: شهد أنا بخير أكيد لن يغمى علي وأنا بالداخل


عبست الأخيرة حاضنة إياها بقوة هامسة بصوت مبحوح: كنت سأموت رعباً عليكِ يا سحر


طفت بسمة حانية على ثغر الأخيرة محيطةً ظهرها بذراعيها مجيبةً بدفئ: يا قلب أختكِ أنتِ، سلامتكِ من كل سوء


إبتعدت عنها قليلاً هامسة بخفوت: سوف أذهب الآن لأطمئن على زياد خلسة


عم الإرتباك وجه شهد مردفة: ماذا إن علم أبي عصام سوف يغضب منكِ يا سحر لأنكِ عصيت أمره


تنهدت الأخيرة مجيبةً بتبرم ظريف: لا أستطيع تركه هكذا مقهور ويلوم نفسه يا شهد، قلبي لا يتحمل وجعه والله، فقط أنتِ لا تخبريه وإن علم سوف أتصرف بنفسي لا تقلقي


أومئت لها الأخيرة بهدوء فغادرت سحر غرفتها تركض بخفة كي لا يلمحها أباها.. و بعد لحظاتٍ قليلة توقفت أمام إحدى الغرف لتطرق بابها عدة طرقات متتالية فلم يسمع أي رد، حيث أدارت المقبض فاتحة إياه قليلاً مطلة على الغرفة فلمحت زياد الجالس على طرف السرير واضعاً ذراعيه على ركبتيه يتأمل سجاد الأرضية بصمت تام، فهالها منظره ذاك لتدلف للغرفة مغلقة الباب بعدها تتوغل أكثر هامسة بقلق: زيادي


ضل الأخير على حاله فدنت سحر منه أكثر جالسة بقربه تتأمل جانب وجهه رافعة كفها لشعره تمشطه بحنو مهمهمة بحنو: حبيبي ما خطبك؟


أشاح الأخير بوجهه للجانب الآخر مجيبًا بصوت مبحوح: رجاءًا يا سحر دعيني لوحدي


إنحسرت أنفاس الأخيرة وقد أضناها منظره هذا فزياد طوال الوقت كان مرحًا حيوياً مشرق الوجه وبسمته مضاءة على محياه دوماً، فهتفت بوجع: زيادي أنت بخير لا تقلق...والله لست غاضبة منك ...وأبي طبيعي أن يتصرف هكذا بفعل الغضب فقط


أغمض زياد عيناه بقوة قابضا على لحاف السرير مجيبًا بصوت واهن: أنتِ لا تفهمين يا سحر ...لقد...لقد خذلتكِ للمرة الثانية


مسحت الأخيرة بدفئ على ظهره وقد إشرأبت بعنقها علها تلمح كامل محياه مستفهمة بقلق: أخي أي خذلان هذا الذي تتحدث عنه؟ !


تبسم الأخير بحسرة متابعًا تأمل الأرضية بعيون شاردة: سابقاً ...قبل سنوات عديدة حين إختفيت ...كنت هناك معكِ...لكنني تركتهم يخطفونكِ لم أكن أخًا حريصًا فلولاَ إستهتاري لما إبتعدت عنا لعقدين كاملين


إنعقد لسانها مبهوتة لأي مدى هو يفكر بالذي حدث سابقاً فجلست على ركبتيها أمام قدمية مكوبةً وجنتيه بحبٍ أخوي مصرحةً: ليس بذنبك يا زياد ...أنت لم تكن مذنبًا حينها أبدًا يا حبيبي


نفى زياد برأسه مجيبًا بقهر خدش روحه فأدماها: أتذكر حينها كنت صغيرةً وشقية تتحركين كثيرًا وطوال الوقت أمي كانت تكرر على مسامعي " زياد إنتبه لأختك، زياد لا تغفل عنها، زياد راقب أختك" لكن فجأة غفلت عنكِ وكنت قد تبخرت دون سابق إنذار ولم نراكِ بعدها ..لو لم تغب عيناي عن أختي الصغرى لما قهرنا بغيابها لسنوات طويلة


تساقطت دموع سحر وإنسابت دون توقف فقبضت على كفه مقبلةً باطنها بحبٍ شديدٍ مرددةً بصوتٍ باكي: يا قلب أختك أنت ليس بذنبك والله ...لقد كنتَ صغيراً حينها بسن السابعة لا غير ...هذا فقط قدر من الله يا حبيبي ...حتى ولو كنتَ قد خبأتني بين أضلعك كان قدر الله نافذاً وسأخطف...والله لو أعادتني أمي جنينًا لرحمها نفس الأمر كان سيتحقق قدر الله أيضًا و أبتعد عنكم...سواء حرصت علي أو لا وسواء أهملتموني حينها أو لا ...أمر الله سينفذ في لحظتها دون تأخير ..لهذا لا تلم نفسك يا زياد ...ربنا سبحانه له الحكمة ببعدي عنكم والحمد لله هَا قد عدت كي أشبع روحي بكم


غامت عيني الأخير تسبح بالألم فحضنته سحر محيطة رقبته بذراعيها تضمه بقوة متشربة منه ما يجول بخاطره من عتاب وندم هو ضحيته، هامسة بطمئنة: رجاءًا يا أخي لا تعاتب نفسك ...منظرك هكذا يقهر قلبي والله


أحاطها الأخير بذراعيه بقوة موثرًا الصمت، لتبتعد عنه بعد لحظات متأملة محياه ذاك الذي إرتخى قليلاً فتبسمت بحنو مقبلةً وجنته هامسة: حبيبي الوسيم


لتقبله مرة أخرى مرددةً بإستفزاز: عامود إنارة لكن وسيم


تبسم الأخير عليها قارصًا خدها متمتمًا: غادري غرفتي يا قزمة


شهقت الأخيرة ضاربة ذراعه بسخط هاتفة: هذا جزاء حبي لك يا ممل

قهقه الأخير بخفة جاذبًا إياها مقبلاً وجنتها بقوة، فشاركت الأخيرة ضحكته ضاربة إياه بالوسادة مردفة: هذا هو زيادي


حملها الأخير بخفة راميًا إياها على السرير مدغدغًا خصرها فضربته على كتفه هاتفة بضيق: دعني يا عامود ..دعني


ضرب كفيها بخفة متابعًا دغدغتها مردفًا بضحكة رجولية: هذا هو جزاء الأقزام


قهقهت الأخيرة برقة محاولة إبعاده هامسة من بين أنفاسها: أنا مرهقة ..قليلا


تنهد الأخير مدركًا تعبها بعد الذي مرت به فإندس معها بالسرير محيطًا إياها كي تنام على ذراعه لتفعل الأخيرة ماسحةً بحنو على صدره مرددةً بحنان: إنسى الأمر يا زياد رجاءًا لأجلي على الأقل


لثم الأخير جبينها مجيبًا بهدوء: تتدلل حبيبة أخيها


طرق الباب فغمغم زياد ببسمة حانية: هذا أدهم واضح ...تفضل


فتح المعني الباب ليطل برأسه فإرتخى محياه بعد أن لمح سحر بحضن زياد الذي واضح عليه الهدوء، فتقدم من السرير قائلاً: وأنا الذي كنت قلقاً عليكما


قلب زياد مقلتيه مجيبًا بضجر: أخبرتك سابقاً أنه يناسبك حقًا دور الأخ الأكبر


قهقهت سحر برقة مادة كفها لأدهم بما معناه تعال، فتسلق الأخير السرير مستلقيًا عليه مثلهما فاتحًا ذراعيه لأخته التي إندست بحضنه مقبلة جانب صدره بحب


فهتف زياد بإنشداه: هل تركتني أنا كي تذهبي له هو؟


مسح أدهم بحنو على شعرها المنساب حولها بجاذبية لتجيب الأخيرة بإستفزاز شقي: أجل فأدهومي يحبني


لوى زياد شفتيه بإمتعاض مرددًا بتهكم صريح: ماشاء الله عليه ...لا أعرف من الغبي الذي كان يحضر لكِ أنتِ وشهد أطيب الحلويات طوال الأسبوع الماضي


قهقهت سحر بحلاوة مغمغمةً بلطف: حبيبي يا زيادي الطيب ... أحياناً تكون مفيد حقًا


لملم أدهم بسمته على تقاسيم أخيه المغتاظة فهتف المعني بحنق: لااا هذا كثير جداً ...أين المقص كي أقص شعرها الطويل ذاك


فزعت الأخير محاولةً الهرب إلا أنّه كبلها بين ذراعيه مرددًا بتخويف: أحضر المقص يا أدهم قبل أن تهرب هذه القزمة


حركت سحر نفسها كي تفر من قبضته إلا أنه دون جدوى فمدت ذراعيها لأدهم كي تستميله: أدهومي حبيبي لا تفعل


تبسم الأخير بحنو على حركتها تلك نازعًا ذراعي زياد من حولها يضمها بقوة له هاتفا بحزم: دعها أفضل لك


ضربها زياد على رأسها في حين قهقهت الأخيرة برقة مقبلة صدر أخيها بدفئ عساها تضل هكذا دوماً



:
•♡•
:


تأملت المنديل بين كفيها تناظره ملأ عينيها، ومقلتاها تسبحان بوجع خاطب فؤادها، فرفعته لأنفها تشم عبقه لاثمة إياه بحب أفنى قلبها وأرهق روحها هامسة : يا وجع العمر أنت


فطرق الباب فأسرعت بمداراته تحت وسادتها مجيبةً بإرتباك: تفضل


فتح الباب ليطل وجه أباها الحاني مرددًا بهدوء: هل تسمحين لي بنيتي بالولوج


إرتخت تقاسيم سهام مومئة بنعم فتوغل الأخير للغرفة ليجلس معها على السرير متأملاً إبنته البكر ملأ عينيه مستفهمًا بحنو: لماذا لم تخرجي من غرفتكِ منذ يومين يا إبنتي؟


إزدرت سهام ريقها مرددةً: فقط كنت أفكر بشأن الخاطب يا أبي


رفع رضا كفه لشعرها ماسحًا عليه بحنان مصرحًا: هل تعتقدين أنه برؤياكِ لي سوف يزداد الحمل على كتفيكِ يا إبنتي


إغرورقت عيني الأخيرة مشيحةً بمحياها عن ناظره ليبتلع أباها غصته قابضًا على كفيها مطمئناً: لا تقلقي يا سهام ...سوف أرفضه شخصيًا ولا تعطي للأمر بالاً فقط لا تضغطي على نفسكِ يا بنيتي


أدارت الأخيرة وجهها نحوه ماسحة مدمعها المنساب مرددةً بصوت هارب: لا أبي...دعني أفكر أكثر


نفى المعني برأسه موضحًا بحزم: ليست إبنتي من تفكر بالزواج والدموع تملأ مقلتاها ... أساساً أنا كنت رافضًا لموضوع هذا العريس لكن عطاء أصرت علي عساكِ تمنحين نفسكِ فرصة يا إبنتي


همست سهام بنبرة يشوبها العجز: هل أنت غاضب أو حزين مني يا أبي...والله سوف أفعل أي شيئ لرضاك ورؤية الراحة على محياك فقط


أحاطها أباها بذراعيه متشربًا منها خيبتها تلك التي حولتها لفتاة ضعيفةٍ هشةٍ، يضمها بقوة يمنحها الجواب الحقيقي قائلاً: أبدًا يا قرة عين أبيكِ .. أصلاً لولا سنة الحياة لما كنت وافقت على زواجكِ الأول يا إبنتي خاصة بعد إصراركِ أنتِ على سعد ..لهذا فالبيت مضاء بوجودكِ فقط


إندست سهام بصدر أباها متنعمة من تلك الطمأنينة التي سرت بروحها كبلسم يشفي جراحها ويلثم ندوبها بكل حب


بعد لحظات غادر أباها غرفتها خاصة أنه بث فيها شذرات من الراحة التي خالجت وجدانها تاركاً إياها تندس بسريرها، فدلفت بعدها عطاء تدنو منها ترفع اللحاف كي تغطيها، فقبضت سهام على كفها متسائلة بقلق: هل أنتِ غاضبة مني يا أمي؟


إرتخت تقاسيم أمها منحنية عليها مقبلة جانب وجهها هامسة: أبدًا يا إبنتي...الخير فيما إختاره الله فقط


إبتلعت سهام غصتها مصرحة بلهجة تقطر ألمًا: لقد خذلتكما مجددًا ...آسفة لكنني لا أستطيع ضلم الشاب معي هو لا ذنب له كي يتزوج بفتاة محطمة مثلي


كتمت عطاء حسرتها وسكاكين العجز تنخر فؤادها فتدميه على ما تعانيه فلذة كبدها فجلست على سجاد الأرضية قرب سريرها تمسح دموع حبيبة القلب وريحانته تمشط شعرها بأناملها الحانية هامسة: ششششش يا جنتي...سوف يجبرك الله جبرًا عظيماً مستقبلاً ثقي به فقط..صحيح كنت أطمع في موافقكِ كي نكمم أفواه كل من يشك بكِ لكن لن نضغط عليكِ نهائياً.. وأنا ووالدكِ في ظهركِ دوماً ثقي بهذا


أخذت سهام كف والدتها مقبلة إياه بإمتنان حقيقي مرددةً بصوت مبحوح: لا حرمني الله منكما يا أمي


إبتسمت الأخيرة لها بحب أمومي مغمغمة بحنان: والآن إرتاحي قليلاً كي تستعيدي نشاطكِ


أومئت لها المعنية بنعم مسدلة ستار جفنيها مستسلمة للنوم عساها تفر من واقعها المرير لأحلامها الوردية فتغشاها حينها سحب السلام


:
•♡•
:


طحن عصام ضروسه مرددًا بضيق: كالعادة إبنتكِ خالفت أمري وذهبت لغرفة أخيها


قهقهت جوليا برقة مجيبة بعتاب حاني: بالله عليك يا عصام كيف لك أن تتأزم بهذا الأمر، سحر حنونة على إخوتها يا حبيبي فطبعًا لن تتركه حزين هكذا


ناظرها عصام بإمتعاض وهي تلملم بسمتها تلك مرددًا بتهكم: أجل ...وبعدها تأتي تمارس دلالها الشقي ذاك كي لا أعاقبها هي أيضاً تلك الماكرة


ضحكت الأخرى بخفة ماسحة على عضده بحب قائلة: أساساً هي تذكرني بك جداً في حبك ورأفتك على إخوتك يا عصام لا تنكر


ردد المعني بإنشداه : أنا !! أبدًا أنا حازم مع الكل


إرتخت تقاسيم الأخيرة تناظره ملأ عينيها بفخر حقيقي مغمغمة بحب صادق: بل العكس تمامًا رغم هيبتك وصرامتك تلك إلا أنك تتمتع بحنان عظيم يلفنا جميعاً


تبسم عصام بحنو محتويًا إياها بين ذراعيه لاثمًا جبينها بعاطفة جياشة، فقاطع المشهد العاطفي ذاك صوت أدهم المتذمر: بالله عليكما توقفا عن هذه المشاعر ..إحترموا العزاب قليلاً


وجه عصام بصره فتجلى له قدوم أولاده، فغمغمت جوليا عساها تهدأ الجو قليلا: حبيبي زياد أباك كان يسأل عنك منذ قليل فقط


رفع زوجها حاجبه على كلامها ذاك في حين عبس زياد واضعا كفيه بجيب بنطاله مرددًا بتهكم: أجل واضح...لو كان يحبني حقا لجاء لغرفتي يطلب عفوي


كتم الجميع ضحكته ليناظره عصام بحدة هادرًا به: بماذا تفضلت الآن؟ !


هز زياد كتفيه مجيبًا بهدوء: كنت أقول لك سامحني يا أبي فقط


تجاهله عصام مشيحًا ببصره عنه، فتغضنت تقاسيم وجه الآخر لتتدخل شهد هامسة برقة: أبي عصام سامحه رجاءًا ...أنظر له إنه مسكين


ناظرها زياد بصدمة فاغرًا فاهه متمتمًا: أنا مسكين !!


كتم أدهم ضحكته بصعوبة في حين هزت شهد كتفيها وقد تورد محياها ذاك


فأيدتها سحر مستميلة أباها الذي كان يتجاهلهم عكس والدتها التي كانت تعض على شفتيها مانعة ضحكتها من الصدوح: هيا يا عصومي ...أنظر له إنه مكسور القلب ...مفطور الفؤاد...مهيض الجناح


توسعت عيني زياد أكثر هامسًا بإنشداه: أنا مكسور القلب...مفطور الفؤاد...مهيض الجناح !!


وضعت شهد كفها على ثغرها كي لا تنفجر ضحكًا، فناظرهم عصام بإمتعاض مجيبًا بتهكم: أجل واضح أنه مهيض الجناح


قلب زياد مقلتيه قائلاًا بتهكم: هيا يا أبي لقد كنت أبكي لساعاتٍ طويلة بغرفتي بفضلك


زفر الأخر دون رد إلا أنّ سحر قبضت على قميصه تشده تسبل جفنيها كي يرق قلبه ذاك، فتمتم المعني بضيق بعد أن لفه حصارهم: حسنًا أمري لله فقط


قهقهت سحر برقة حاضنة جذعه مقبلة صدره عدة مرات متتالية مرددة: حبيبي يا أبي


حضنها الأخير قائلاً بعدها: سوف تعودون أنتم الأربعة مع بعض وبعد أيام سوف نلحقكم أنا وجوليا


رفع زياد حاجبه مستفهمًا: لماذا إن شاء الله ...لن نترك جولي معك طبعًا


أيده أدهم هو الآخر: أكيد أمنا يجب أن تعود معنا ...وأنت يا أبي إبقى كما يحلو لك


طحن عصام ضروسه صدقا يريد ضربهم مرددًا بهسيس: نفذوا ما قلت دون كلمة إعتراض


لملمت جوليا ضحكتها هامسة بحنو: كنت حقا أريد العودة معكم لكن أباكم قرر أن نقضي بضع أيام أخرى


هز زياد رأسه مصرحًا بتهكم: تريد طردنا نحن يا هرقل كي تستفرد بها هي ...تكرر شهر العسل إذًا ؟


كتمت شهد ضحكتها هامسة: لكننا سوف نشتاق لكم يا أبي عصام ..سيكون الوضع مملاً بدونكما


رقت تقاسيم وجه عصام في حين أصدرت جوليا صوتا مستلطفًا تضمها بقوة مغمغمةً: عصام فلنعد معهم... صدقًا سوف أشتاق لكتلة الحلاوة هذه


قهقهت شهد برقة مندسة بحضنها مردفة بعدها: لابأس بما أنكما لن تطيلا الغياب


قبلت جوليا أعلى رأسها مرددة: عندما تذهبان لخطبة صديقتكم ميس أبلغاها سلامنا يا حبيبتي


أومئت لها سحر بنعم مصرحة ببسمة شقية: هي أساساً لا تعلم أننا سنحضر تعتقد أننا سوف نمدد العطلة لأسبوع آخر...لهذا سنقوك بفاجئتها بالقدوم


وجه عصام بصره لأدهم منبهًا: أختيك تحت رعايتك يا أدهم إحرص عليهما


أومئ له الأخير بهدوء مجيبًا: لا تقلق يا أبي


أصدر زياد تشه ساخرة قائل قائلاًا: هذه السنافر يصعب التحكم فيها


عبست شهد فغمز لها زياد بإستفزاز مرددًا: أليس كذلك يا صغيرة ؟


نفت المعنية بالأمر مصرحة: أبدًا...أظنك تقصد أعمدة الكهرباء فقط


فغر الأخير فاهه بإنشداه، في حين ضحك الجميع على ردها فقهقهت شهد برقة معهم، حيث أومئ لها زياد ببطئ هامسًا: لابأس يا شهد...لابأس

:
•♡•
:


ترجل أدهم من سيارته حين صفها قرب القصر مرددًا بضيق حقيقي: لم يخطأ رعد عندما قال عنك لا تطاق

إنفجر زياد ضحكًا فشاركته شهد بخفة، فهو طوال الطريق كان يغني بصوته النشاز ذاك مستفزًا أدهم الذي كان يشتمه كل مرة طالبًا منه الصمت لكن دون جدوى ، فهتفت سحر مؤيدة أدهم: معه حق أزعجنا صوتك ذاك

إستدار زياد لها قائلاً: صوتي جميل جدًا، أليس كذلك يا شهد؟

كتمت المعنية ضحكتها مومئة بنعم، فلوت سحر شفتيها مردفة: كنت أريد تكرار بعض السور من القرآن لكن صوتك لم يجعلني أركز يا عامود

فترجلت متحركة نحو القصر تاركة زياد يضحك مجددًا فنزل هو الآخر مع شهد

حيث دلف أدهم القصر بعصبية متمتمًا: بغيض حقًا


لتتجلى له نور فهمست بتحية: أهلاً بعودتك سيد أدهم


أومئ لها الأخير بصمت كرد لتحيتها صاعدًا عتبات الدرج نحو غرفته


لتلج سحر بعده منادية على نور بسعادة: نــــور حبيبتي


حولت المعنية بصرها لها فتهللت أساريرها مرددة بسعادة جلية: أهلاً بعودتكم


دنت منها الأخيرة حاضنة إياها بقوة لتتفاجئ نور بفعلتها إلا أنها بادلتها الحضن حيث رددت سحر بحبور: والله إشتقت لك كثيراً...الآن فقط تأكدت أنني تعودت عليك وأصبحت غالية جدا عندي


لتبتعد عنها فهمست نور بفرحة: وأنا أيضا إشقت لك كثيرا أنت وشهد


مسحت سحر بحنو على ذراع الأخرى متكلمة: إسمعي لقد إشترينا الكثير من الأغراض كالعادة بمناسبة خطبة صديقتي ولقد أرسلت لكم بعض الهدايا أنت ومنى وباقي الأفراد هل أخذتهم؟


هزت نور كتفيها مجيبة: في الحقيقة وصلت الأغراض بالأمس فوضعناها بغرفتك فورًا


تنهدت سحر مجيبة بهدوء: لابئس بعد قليل سوف أهتم بها وأعطيكم ما لكم، المهم الآن أخبريني هل رعد ذاك هنا؟


نفت نور مصرحة: لا فموعد قدومه بعد العصر، أظنه مازالت ساعة على عودته للقصر، وأحيانا مواعيد عودته ليست ثابتة


تنهدت سحر براحة، معقبة : شكراً لك يا نور


فأسرعت بعدها بخفة نحو الرواق الجانبي المؤدي لمكاتب العائلة


فقهقهت نور عليها هازة رأسها على شقاوتها تلك لتتحرك نحو المطبخ حيث تتابع الخادمات عملهن، فوقعت عيناها على طيف شخص بالحديقة من خلال نافذة المطبخ فدنت قليلاً كي تراه فتوسعت عيناها فهذا رعد ..متى عاد للقصر؟ حيث لملمت بسمتها بصعوبة متمنية فقط أن لا تحدث مشكلة بينه وبين سحر التي تبدو أنها تخطط لشيئ ما


:
•♡•
:


- يا صغيرة إنتظري


كلمات نادى بها زياد شهد قبل أن تلج للقصر فإستدارت الأخيرة له مجيبة: نعم


صعد المعني عتبات الدرج مرددًا: قبل ساعات على اليخت لا أعرف وكأنني سمعتك تتهكمين عليك وقلت عامود إنارة وشيئ من هذا القبيل


لملمت شهد ضحكتها تنفي برأسها، فزفر زياد كاتماً بسمته على ظرافتها تلك مردفًا: الكلمات يا صغيرة الكلمات..إستعمليها في الحوار


ضحكت شهد أكثر فطفت بسمة على ثغره هو الآخر متأملاً إياها وهي تقهقه برقة شديدة فبدت ضحكتها تشبه الأطفال... ولا براءة كبراءة هذه الطفلة...التي رغم أنها شابة فتية إلا أنها نقية وتشع نورًا بهيًا ..فتنحنح قائلاً: هل تستخدين الضحك كوسيلة للهرب من الجواب يا شقية ؟


رفعت بصرها نحوه واضعة كفيها خلف ظهرها مجيبةً: أنت عامود إنارة صح


توسعت عيني الأخيرة مشيرًا لنفسه بصدمة: أنا عامود إنارة ؟


أومئت شهد بسرعة ململمة ضحكتها كي لا تنفلت، فعبس زياد مرددًا بتذمر: بل أنتنّ القصيرات القزمات ..بحجم حبة الأرز


ضحكت شهد بشدة واضعةً كفيها على ثغرها، فشاركها زياد ضحكتها تلك والتي صدقًا بدت كحلوى المارشاميلو قابلة للأكل...فقطب جبينه على أفكاره الغربية يبدو أنّ إعدادات عقله بدأت في الإنفلات حقا !!


فإنحنى عليها قليلا يغوص بعيونها الواسعة تلك التي حاوطتها رموش كثيفة هامسًا بخفوت: إعتذري يا شقية


توردت شهد وقد تعالى هدير نبضها أيسر صدرها تنفي بحلاوة، فرفع حاجبه عليها مستفهمًا بمكر: متأكدة من قراركِ هذا؟


أومئت الأخيرة وقد تخضبت وجنتاها بالحمرة أكثر، فهز كتفيه معدلاً وقفته مجيبًا بتلاعب: كما تريدين إذًا ...رغم أنني كنت أريد أن أريكِ بيت الشجرة ذاك


فولج للقصر تاركًا شهد تعبس بفضول فتحركت خلفه منادية عليه برقة: زياد


حيث توقف المعني دون أن يستدير لها هامسًا لنفسه بضيق: تبًا لزياد ...لماذا صوتها رقيق هكذا...يشبه صوت البلبل حقا


توقفت شهد قربه متلاعبة بحذائها الرياضي على الأرضية هامسة بخجل: ممممم أين هو؟


وضع زياد كفيه بجيبي بنطاله متسائلاً بمراوغة: أين هو مــاذا بالضبط يا صغيرة ؟


برمت شهد شفتيها مجيبة: بيت الشجرة ذاك


لملم زياد ضحكته على حلاوتها ...لماذا هي قشدة هكذا ؟ فردد بتلاعب: أي شجرة هذه ...توجد عدة أشجار حول القصر؟


عقدت شهد ذراعيها على صدرها مغمغمة بعبوس ظريف: قلت بيت الشجرة ...إذًا تعرف مكانه ...لا تراوغ


رفع زياد حاجبه مجيبا ببسمة شقية: وما المقابل يا صغيرة؟


توردت شهد بحياء مشيحة بوجهها عن مرآه ذاك قائلة: سوف أخبر أبي عصام أنك كنت لطيفًا معنا


إنفجر زياد ضحكا يهز رأسه على حراكتها تلك مصرحا: حقا !! ماشاء الله على أساس كنت سفاحًا من قبل


عضت الأخيرة على شفتيها تهز كتفيها مرددة: هيا أخبرني ... فأنت لطيف


عم الحنان قلب الأخير فهذه الصغيرة تجذبه نحوها بقوة دون أن تبذل أي مجهود ...فضيق عينيه متسائلاً بخفوت: ماذا قلتِ؟


إنتبهت المعنية لزلتها فتوردت أكثر وتزايد إرتباكها خاصة مع تحديقه العميق ذاك، فإبتلعت ريقها هامسة بتلعثم: ااا...لاشيئ


فركضت بسرعة عتبات الدرج المؤدي للأجنحة ونبضها بدأت تعلو وتيرته...تاركة زياد الذي رق محياه هامسًا: قشدة يا نااس ..قشدة والله


:
•♡•
:


دلفت سحر لمكتب رعد بسرعة مغلقةً الباب خلفها ..فأسرعت نحوه هامسةً بخفوت تعاتب نفسها: يا إلهي أكره جداً تفتيش أغراض الغير لكنك يا رعد يا متبجح أنت تجعلني أخالف مبادئ


زمت الأخيرة شفتيها تفكر أين قد يخبئ قلادتها تلك ..لن تسمح له أبدًا بإذلالها فهي متأكدة أنه سيستعملها كورقة ضغط للوي ذراعها ...فغمغمت: هيا يا سحر فكري. ..فكري أين قد يخبئها


رفعت الملفات من على المكتب تبحث بينهم ...لتضعهم مجددًا مستديرة حول المكتب فوجدت عدة أدراج ...ففتحت الأول لتجد ملفات فقط ..لتغلقه ففتحت الثاني فعثرت على مجموعة أوراق لا غير ...لتزفر بضيق حيث إنحنت قليلاً فاتحة الدرج الثالث لتجد نفس الأمر حيث رددت بعصبية: لماذا لديه كل هذه الأوراق...هل هو مكتبة !! فبحثت بين الأوراق حيث عثرت على شيء ما لتحمله بين يديها متأمله إياه، فَعَلت تقطيفة خفيفة جبينها تتأمل هذا الشريط الملون الخاص بالشعر ..مستغربةً لماذا هو بمكتبه، خاصة أنه من الساتان ولونه وردي ويبدو أساساً قديم ...لتلوي شفتيها معيدة إياه لمكانه مغلقة الدرج بحنق ..فإتجهت للجانب الأيسر من المكتب ففتحت أول درج أيضًا لتتوسع عيناها بغتة عندما لمحت ذلك الشيئ...فتلاعبت بسمة شقية على ثغرها مادة يدها للدرج حاملة إياه برهبة هامسة بإنشداه حقيقي: وااو مسدس


قهقهت برقة محركة إياه ببطئ شديد تتأمله برهبة معقبة: كم تمنيت إستخدامك ..


فحملته بكف واحدة واضعةً سبابتها على الزناد مادة ذراعها موجهة فوهته لإحدى المزهريات البعيدة عساها تصيبها متمتمة ب: بوووم


لتعض على شفتيها بحماس معيدة إياه بحذر للدرج تغلقه بعدها مهمهمة: رعد ذاك لديه مسدس إذًا !! يومًا ما أنا أيضًا سأحصل على واحد مرخص


همت بفتح الدرج الثاني إلا أنّ صدوح صوت رعد الذي فتح الباب أربكها فأسرعت نحو الستارة مخبئة نفسها وراءها ...فولج الأخير يتحدث بهاتفه متوغلاً أكثر متخذًا مجلسه على الكرسي فاتحًا حاسوبه


فوضعت سحر كفها على ثغرها كي لا تصدر صوتاً ...لتعلو تقطيبة خفيفة جبينها متسائلة بسرها لماذا أنا خائفة أصلاً..أستطيع أن أمسح بكرامته الغبية الأرض؟


- حسنا سأراجع الأمر وأعلمكم ... وداعًا


أغلق المكالمة واضعًا هاتفه على المكتب متابعًا التركيز بحاسوبه..فأزاحت سحر الستارة قليلاً كي تطل عليه فتجلى لها ظهره فقط ..لتعبس بضيق متمتمة بسرها: يا إلهي متى سيغادر هذا المتبجح؟


تابع رعد عمله بصمت فرمش بعينيه واضعًا تركيزه كله على شيئ ما ظهر على شاشة الحاسوب ..فضيق عينيه محركًا سبابته على أحد الأزرار مقللاً من إضائته كي يتمعن أكثر بذلك الطيف ....يبدو وجه فتاة قرب ستارة مَا كأنها تراقب شيئ معين...لماذا يبدو كإنعكاس ؟ فأغمض عينيه بقوة هامسًا بسره بحدة: ليس الذي ببالي ...أكيد ليست لعنة حياتي


فتقبض بجانبه متمالكًا أعصابه بعد أن تفطن أنها تلك المستفزة ..لكن ما الذي أحضرها لمكتبه ؟!


إشرأبت سحر بعنقها أكثر محاولة معرفة ماذا يعمل ... صدقًا بدأت تمل.. حيث أبصرت مزهرية بقربها فحملتها بحذر شديد كي لا يحس عليها ...فرفعتها تريد ضرب رأسه اليابس بها وهكذا تخلص العالم منه


رفع رعد حاجبه متأملاً كفها الممدود للفوق الذي يرفع المزهرية للأعلى كأنها تريد غدره من الخلف ...تلك المستفزة المتوحشة هل ستفعلها حقًا ؟!


فزمت سحر بعبوس معيدةً المزهرية بصمتٍ تام لمكانها هامسةً بسرها: جبل جليدي ممل حقًا ...هيا فلتغادر فقط


أغلق رعد حاسوبه بقوة وقد ضاق ذرعًا بهذه المتلصصة مستقيمًا من مجلسه، فإختبأت سحر بسرعة كي لا يلمحها، إلا أنّ الستارة أزيحت بقوة ففغرت فاهها كالسمكة متأملة رعد بطوله المهيب ذاك وعيونه التي إتقدت بضلامٍ أكثر


فإرتبكت ليدنو رعد منها لتلتصق هي بالجدار الزجاجي، حيث وضع هو كفه على الجدار منحنيًا عليها بصمت ، فإنكمشت مرفرفةً برمشها عدة مرات محتارة كيف سوف تتصرف ..فهمست بمراوغة: مرحبًا


رفع رعد حاجبه عليها متأملاً لازورد مقلتيها تلك التي بدت كمحيطٍ داكن مومئًا بهدوء، متسائلاً بخفوت حاد: ماذا تفعلين بمكتبي؟


فغرت سحر فاهها كي تجيب فأغلقته مرة أخرى لتضيق عينيها بعدها مرددةً: لاشيئ ...فقط أردت الإطمئان أنك لم تحطمه بفعل موجاتك السلبية تلك


علت بسمة ساخرة ثغره ذاك مجيبًا بتهكم صريح: حقا !! غريب لماذا لا أستطيع تصديقكِ إذًا ؟


إبتسمت سحر ببراءة مفتعلة مجيبةً: لابأس إضرب رأسك بالجدار إذًا


طحن ضروسه منحنيًا أكثر عليها لتنكمش هي بالمقابل مرددًا بهسيس: هل أخبركِ أحد أنكِ وقحة؟


أومئت له الأخيرة مصرحة بسخرية: أجل أنت


فتنهد صدقًا لن يستطيع مجاراة وقاحتها هذه ..فإبتعد عنها مشيرًا لها بكفه قائلاً بحدة: غادري المكتب


زفرت الأخيرة براحة مادة كفها له، ليرفع حاجبه عليها مستفهمًا بضيق: ماذا الآن؟


إبتسمت الأخيرة بسمة بلاستيكية مجيبةً: قلادتي طبعًا هاتها


تراقصت بسمة ماكرة على شفاه رعد وقد أضلمت مقلتاه أكثر مصرحًا: أي قلادة هذه؟


لاعبت سحر لسانها داخل فمها صدقا تريد ضربه هذا اللئيم ...فهمست بشراسة: قلادتي عندك لا تراوغ ...هاتها فهي غالية جداً عندي


جلس رعد على كرسية بخيلاء مجيبًا بمراوغة: لا أعلم عنها أي شيئ..لهذا أغربي عن وجهي أفضل


توسعت عيني سحر هادرة به: أيها الكاذب ...أنت بنفسك قلت أنها عندك


ناظرها الأخير بجمود متحدثًا بلهجة باردة كالصقيع: يبدو أنكِ تتوهمين فقط للأسف


بدأت الدماء تغلي بشرايين الأخيرة قائلة بتهكم: أنت لست سوى لئيم بائس هل تعرف هذا


رفع راد حاجبه مجيبًا بإستفزاز: أجل هَا قد أعلمتني أنتِ توًا


دنت سحر منه أكثر بكل عنفوان منحنيةً عليه قليلاً وقد تاهت لازورديها بضلام مقلتاه هامسة بخفوت شرس يخصها هي فقط بكل سحرها: لا تلعب معي يا رعد آل سلطان فلطالما كنت أكسر ألعابي


لتتركه بجلسته تلك تخطو بكل عصبية لم تغب الثقة عنها مغادرة المكتب، فعلت بسمة خفيفة على شفاه الأخير يدق بسبابته سطح مكتبه متمتمًا: يجب أن تقص مخالب تلك القطة


:
•♡•
:


ضلام عم المكان لا تعرف أين هي، فتحركت بخطى بطيئةٍ تجول بنظرها علّها تبصر شيئًا مَا ...تقدمت أكثر فلمحت من بعيد شهد تائهة ودموعها تغرق وجهها ، حيث همست جوليا بخفوت: صغيرتي شهد ما بكِ ؟


فحاولت الدنو منها إلا أنّ الأرض كانت تبعدها عنها فَعلت تقطيبة خفيفة جبينها معيدةً بصرها لشهد التي كانت تدور بالمكان وكأنها تبحث عن مخرج مَا إلا أنّ الضلام كان شديدًا فلم تجد مخرجًا، ليتسارع تنفس الأخيرة بعد أن أبصرت من بعيد أفعى سوداء ضخمة تدنو منها مصدرة فحيحًا مخيفًا وعيناها تزدادان توحشًا ..ففزعت شهد تركض فارةً منها والأفعى تلحقها ..فنادت جوليا عليها علّها تنقذها تصرخ بإسمها: شـــهد...شهـــد


حاولت الركض خلفها لكن تشعر أنّ حركتها بطيئة جدًا ..فحاولت بكل جهدها فإزدادت سرعتها فجأة فتحركت تبحث عنها حيث وجدتها تشهق باكية والأفعى تلفها بذيلها كي تلتهمها ..فصرخت هي الأخرى تنادي عليها عساها تنقذها لتتصلب قدماها بالأرض بغتةً... حيث تجلت لها إبنتها سحر تركض بثوبها الأبيض وشعرها المنساب نحو أختها رافعة شظية زجاج تطعن ذيل الأفعى عدة مراتٍ بكل غل هادرةً بها بشراسة: دعي أختي ...دعــيها


فإرتخت قوة الأفعى قليلاً لتقبض سحر على رسغ شهد تجذبها معها كي يفروا ...فإزداد غضب الأفعى وكبر حجمها أضعافاً مضاعفة فزحفت نحوهم بحقد كبير كي تبطش بهما ....ليرتخي تصلب قدمي جوليا لتركض هي الأخرى كي تمنع عن إبنتيها أي مكروه منادية بإسمهما بنشيج ...فركضت سحر مع شهد محاولاتان أن تجد سبيلاً للخروج من هذا الضلام ..فبرز لهما جدار أمامهما به باب ..فضربت سحر الباب بقوة علّه يفتح ..تابعت ضربه حتى أدميت كفيها ففتح قليلاً لتدفعه بأقصى جهدها ..ممسكة بيد شهد الباكية تدفعها عبره كي تفر فلا تتأذى ، وحين همت هي بالولوج عبره أغلق فجأة وتحول لجدار صلب، فإستدارت حيث تبعتها الأفعى بشكلها الكبير المخيف ...فتراجعت سحر بوجلٍ للخلف وإذا بالجدار يحاصرها مانعًا هروبها ..فهجمت الأفعى عليها محيطة جسدها البض بذيلها ...فصرخت سحر رافعة كفها حيث شعرها مخرجة دبوسًا حادًا تطعنها به بشراسة دون توقف مرة بعد أخرى ...لتتوجع الأخرى رامية إياها على الحائط فإرتطمت به وقد شج جبينها وإنساب الدم منه ..فتسارعت أنفاس سحر بتعبٍ تشعر أنّ جسدها محطم ...فهسهست الأفعى بفحيح متوحش لتتحول الأفعى الضخمة الواحدة لعدة أفاعي صغيرة بحجم كف اليد ...فتوسعت عيني سحر برعب فقد كان عددهم كبير جدًا فاق الآلاف..كأنه جيش من الأفاعي الصغيرة


حولت سحر بصرها بأرجاء المكان تبحث عن مخرج دون جدوى فالأفاعي كانت تحيطها من كل جانب...فهجمت بعضها عليها تغرز أنيابها السامة بذراعها وبطنها وفخذها ..فصرخت سحر بألمٍ كبير رافعة كفها مبعدة إياهم عنها ...واضعة كفها على الجدار خلفها كي تستند عليه فلا تسقط ..لتهجم بعض الأفاعي مجددًا عليها تعضها على صدرها وساقها ورقبتها ليعلو صوت سحر المتألم قابضةً عليهم ترميهم بعيدًا عنها ..فسقطت بوهن حقيقي وشحب محياها وثوبها الأبيض قد تدرج بدمها المنساب ذاك..لتهجم أفاعى أخرى عليها تريد نهش جسدها تغرز أنيابها بقلبها وكتفها وقدميها فبكت سحر بقهر رافعة كفها المرتعش نحوها مبعدة إياهم عنها متحاملة على نفسها كي تقف ودمها يواصل تساقطه دون توقف ...فركضت جوليا نحوها هادرة ببكاء مرير: دعوا صغيرتي ...دعوها


لكن دون جدوى تحاول إبعاد الأفاعي عنها لكن لا تستطيع فكلما مدت كفها كي تلمسهم وتزيحهم تجد يدها تعبر كالهواء عبرهم. ..إذًا هي لا تُرى كطيفٍ تمامًا ..فإزداد نحيبها عاجزة عن إنقاذ إبنتها...فإستقامت سحر بعيون مشتتة وشفاه مشققة وثوب ملطخ بدمها متكئة على الجدار هذا الأخير الذي بدأ يعلن مرونتة فقطب سحر جبينها بحيرة، حيث إمتدت ذراعين قويتين تضمانها للخلف أكثر
تجاذبانها للوراء كأنه يريد أن يحفظها داخله فيحميها من ضرر الخارج، فإختفت سحر فجأة داخل الجدار ليعود صلباً كما كان ...فتنهدت جوليا براحة متمتمةً: الحمد لله ...الحمد لله


لتعيد بصرها لتلك الأفاعي الصغيرة التي إزداد فحيحها بعدم رضا عن تبخرها المفاجئ وقد بدأ السم يقطر من أنيابها حنقا...


صرخت جوليا بفزع مستيقظةً من نومها بغتةً وقلبها يعلن نبضه الهادر ..فإستقام عصام فجأة وجلاً من صراخ زوجته ففتح المصباح بقربه مرددًا بقلق: جوليا...ما خطبكِ؟


إنفجرت الأخيرة ببكاء مرير تردد: الفتاتان ...إنهما بخطر


عقد عصام حاجبيه بعدم فهم محاولاً تهدئتها: إهدئي يا جوليا ...هما بالقصر وبخير


هدرت جوليا نافية بوجل: لا لا ...هما ليستا بخير


فإستقامت من السرير بخوف تبحث عن حقيبتها قائلة: فلنعد للقصر


رفع عصام حاجبيه بعدم فهم ليستقيم هو الآخر متأملاً زوبعة مشاعرها تلك يدنو منها أكثر مصرحًا: الوقت تأخر يا عزيزتي ...فلنأجلها


ناظرته الأخيرة بحدة صارخة به ودموعها تنساب: قلت لك صغيرتَي ليستا بخير ...إفهم سحر وشهد هناك شيئ يتربص بهما


رفع عصام كفيه عله يهدأ ويتشرب خوفها ذاك هامسًا بلين: حسنًا .. حسنًا إهدئي فقط


تسارعت أنفاس جوليا هادرة به وقد فاض كيلها: لن أهدأ...مستحيل أن أسمح بتكرر الماضي يا عصام هل تفهم؟ تتذكر قبل إثني وعشرين سنة عندما حلمت بالنار تلف صغيرتي سحر ماذا قلت لي حينها " لا تبالغي يا جوليا ..لا تلقي بالاً للحلم..إنها أضغاث أحلام فقط" لكن بعدها ماذا حدث هَا؟ بعد ب
شهر فقط إختطفت سحر ..والآن تريد مني أن أضل ساكنة وأنتظر الضرر الذي سيمس كلتا إبنتَي !!


غامت عيني عصام تسبحان بالوجع الذي مضى مرددًا بحنو: حقكِ علي ..سوف نعود لكن دعي الشمس تشرق على الأقل


نفت الأخيرة ماسحة بكف مرتعش وجهها فهمست بقلب خافق: إتصل بهما حالاً ؟


زفر عصام مرددًا برفض: نحن بالفجر يا جوليا ...سوف يقلقان ما بكِ ؟


ركضت الأخيرة نحو هاتفها مردفة: سوف أتصل بنفسي


تحرك خلفها نازعًا الهاتف منها قائلاً: حسنا سوف أتصل ..تريثي فقط


تنهد عصام متصلاً بسحر، هذه الأخيرة التي كانت مندسة بسريرها غاطة بنومها فتهادى لها رنين هاتفها لترفع كفها له معدلة جلستها مبعدة شعرها المنساب عن وجهها، لتعلو تقطيبة خفيفة جبينها هامسة بتفاجئ: أمي ...لماذا تتصل فجرا؟


لتجيب بنعاس: نعم


زفر عصام براحة مستفهمًا بحنان: كيف حالكِ صغيرتي؟


عقدت سحر حاجبيها مرددةً بإنشداه: أبي حبيبي ...هل إشتقت لي لدرجة أنك تتصل بي على ثالثة فجرًا !!


قهقه عصام بعصبية مشيرًا لجوليا التي كانت تتحرى محياه بأنها بخير، فتنهدت براحة قائلاً: لم ننم أنا وأمك لحد الساعة فقد كنا نتمشى على الشاطئ لهذا قررنا أن نتصل بك عسانا نطمئن عليكم أولاً


تبسمت سحر بنعاس هامسة: حَبيبَي قلبي أنتما يا أبي...نحن بخير لا تقلق


أشارت جوليا له بما معناه فلتطمئنها على شهد أيضًا ..فزفر بخفوت مستفهمًا: وأختكِ كيف حالها؟


أجابت سحر بهدوء: أكيد هي نائمة بغرفتها يا أبي


فغمغم بحنو: حسنًا هلاَ إطمأننت عليها يا إبنتي ..


قطبت سحر جبينها إلا أنها سايرت مطلبه هامسة: حسنًا


لتستقيم من سريرها مغادرة غرفتها متجهة لغرفة أختها فاتحة بابها متوغلة فيها، متأملة إياها وهي نائمة كملاكٍ صغير ..فمسحت بحنان على شعرها الكستنائي مرددة: إنها تغفو كدبٍ صغير


تنهد عصام براحة قائلاً: جيد صغيرتي إعتنيا بنفسيكما جيدًا وأي شيئ يحدث إتصلا بنا فورًا حسنًا

أومئت له سحر إيجابا مغمغمة: حسنا أبي ..تصبح على خير


لتغلق بعدها المحادثة واضعة الهاتف على المنضدة قربها، رافعة اللحاف مستلقية قرب أختها ففتحت شهد عينيها هامسة بخفوت ناعس: سحر..هذه أنتِ؟


قبلتها الأخيرة على خدها مجيبة بدفئ: أجل يا قلب سحر (ففتحت ذراعيها لها معقبة) تعالي لحضني


فدنت منها الأخيرة مندسة بصدرها تنام بين ذراعيها فلثمت سحر مجددا شعرها بحب عظيم


::


وضع عصام الهاتف مرددًا: ها قد إطمئننا عليهما يا جوليا ...كفاكِ هلعًا بالله عليكِ


وضعت جوليا كفها المرتعش على صدرها علها تهدأ نبضه المتسارع مرددةً بنشيج: خائفة عليهما يا عصام...أشعر أن هناك أذى سيمسهما قريبا


قبض عصام على ذراعيها بحنو فرغم رجفته الداخلية إلا أنه تكلم بهدوء عساه يبعد شبح القلق عنها: لن يصيبهما إلا ما كتبه الله لهما يا جوليا ...كله بأمر الله فقط إطمئني


إزدرت الأخيرة لعابها متمتمة: ونعم بالله ...لكن فلنعد أرجوك يا عصام


كوب الأخير وجنتها مردفا بلين: بإذن الله صباحاً سوف نحزم حقائبنا ونعود لهم ...لهذا إهدئي فقط


أومئت له بصمت وعيونها شاردة بذلك الكابوس المريع الذي كانت تحلم به، فشعرت بنفسها مندسة بحضن زوجها يمسح بخفة على ظهرها يبثها كل معاني الأمان


:
•♡•
:


- إصعدا للسيارة يا وجع الرأس


كلمات حانقة نبس بها زياد لسحر وشهد ..فقهقهت الأخيرة برقة على ملامحه المغتاظة فهو كان يتهرب من توصيلهما واصفاً نفسه بأنه أصبح خادمًا لهم..فرفع زياد حاجبه مرددًا بتهكم: إضحكي يا شهد ...إضحكي جيدًا


لتنفجر الأخيرة ضحكًا عليه فإنتقلت عدوة الضحك له هو أيضًا يهز رأسه على حلاوتها تلك...فأردفت سحر: حسنا عمتي سوف نكمل حديثنا عندما نعود


ودعتها الأخيرة ببسمة لطيفة مجيبة: حسنا حبيبتي


لتهتف رقية هي الأخرى: سحر إنتبهي لنفسك ولأختك بنيتي ..


أومئت لها الأخيرة مردفة: حاضر


فتابعت نزولها بخفة، فقلب زياد مقلتيه هاتفا بتهكم: عمتي رقية مع كامل حبي لك لكن هما ذاهبتان لحفل خطبة فقط وليس للتدخل العاجل بالحروب الأهلية


عبست رقية مردفة: تضل نصيحة قائمة دومًا يا زياد يا بني وليس لها وقت محدد


هز الأخير رأسه عليها فإتخذ مجلسه قرب المقود مرتديًا حزام الأمان منطلقاً بسيارته قائلاً من بين أسنانه: آخر عمري أصبحت سائقا للسنافر


هزت سحر كتفيها والتي كانت متخذة مجلسًا بالمقعد الأمامي مجيبة: مصيرك يا أخي


فطحن ضروسه مردفًا: على الأقل لو كانت هناك فائدة ترجى من السنافر...لكن للأسف لا، فوجودهم مثل عدمه تمامًا


همست شهد بضحكة رقيقة: أجل مثل أعمدة الكهرباء فوجودها مثل عدمها أيضًا


توسعت عيني زياد بصدمة مرددًا بإنشداه: ماذا قلت؟!


فضحكت سحر بشدة مغمغمة من بين أنفاسها: أووه واحد لشهد وصفر لزياد


حيث أوقف الأخير السيارة هاتفا بحزم: سوف أريكِ أيتها الصغيرة


فترجل من سيارته حيث قهقهت شهد تفر للباب الآخر في حين أراد زياد فتح الباب المخالف ..ليدور حول السيارة لبابها المغاير ففرت هي للباب الآخر فهتف بضيق: بالله عليكِ توقفي بمكان واحد


لتنفجر ضحكا نافية برأسها بدلال ..فزفر بخفوت عائدا لمقعده مشغلاً سيارته مجدداً منطلقا بها هامسًا: صديقتك تلك سوف تتزوج يا سحر وأنت بقيت عانس


قلبت سحر مقلتيها بضجر مجيبة: أجل فخطيبها نزار ذاك ها هو يخطب الآن وأنت إبقى عانسًا كحجر فوق قلوبنا


ضحكت شهد بشدة في حين تمتم زياد بإنشداه: أنا عانس !! وأيضاً كحجر فوق قلوبكم !!


كتمت سحر ضحكتها بصعوبة مؤكدة: أجل أنت كذلك ...رحم الله أياماً كان الشباب يتزوجون وهم بسن العشرين فقط


لوى زياد شفتيه مجيبًا بتذمر: رحم الله كانت البنات يتزوجن بعمر الخامسة عشر


إنحنت سحر على زياد مرددة بسخرية: أوووه ..لا أعرف الذي كان يقول لن أسمح لكِ بالزواج أبدًا يا سحر ..نينينينينيني


قهقهت شهد برقة فشاركها زياد الضحك قارصًا خد سحر مرددًا دون أن يزيح بصره عن الطريق: ماذا أفعل أغار عليكِ يا سنفورتي


تبسمت المعنية بدلال مردفة: إذًا دع عنك تهكمك ذاك يا عامود إنارة


رمقها الأخير بطرف عينه هامسًا بسخرية مبطنة: يُقال أنّ الفتيات القصيرات عنيدات جداً حتى أنهنّ يرفضن النمو ..وكأنّ هذا الأمر يذكرني بقزمات مَا ؟!


أردفت شهد هامسة بقهقهة رقيقة: المثل ليس هكذا أبدًا...بل يقال أن الفتيان عنيدين جداً لدرجة أنهم لا يكفون عن زيادة الطول كل يوم


فشاركتها سحر تهكمها معقبة بعدها: أجل حتى أصبحوا كأعمدة كهرباء...يقبلون السحب بالسماء


قهقهت شهد بشدة فنفخ زياد خديه بعصبية موقفا سيارته قائلا بعبوس: إنزلا فورًا يا غبيات ...وأتمنى أن تلتهمكم الأسود البرية


إزداد إيقاع ضحك الإثنتين فإنحنت سحر على أخيها لاثمةً خده بحب قائلة من بين أنفاسها: حسنا يا حبيبي ..صمتنا


برم الأخير شفتيه بتذمر مشغلاً سيارته هادرًا: ولا حرف


وضعت سحر كفها على ثغرها مشيرة له بأنها صمتت، فرفع الأخير بصره للمرآة الأمامية حيث تجلت له شهد بعيون الغزال تلك تحاول لملمة ضحكتها مرددًا بتهكم: وأنتِ جلالة الملكة شهد هل تريدين قول شيئ ما؟


نفت المعنية بسرعة مشيرة له بأنها بلعت لسانها، فتبسم بحنان عليها يهز رأسه على حلاوتها تلك


بعد لحظات ترجلت سحر من السيارة هامسة بإمتنان: شكراً حبيبي


رد زياد بهدوء: أنا سائق لكما لا تهتمي


همست شهد بمناغشة: طبعًا أنت كذلك


طحن زياد ضروسه مستفهما منها بتبرم بدى طفولي: شهد لماذا أصبحت شقية هكذا ؟


قهقهت الأخيرة برقة مسبلة جفنيها بحياء نازلة من السيارة، تاركة زياد يهمس بضحكة خفيفة: شقية وحلوة ..مزيج رائع حقًا


فهز رأسه على غباءه مشغلاً سيارته منطلقًا بها حيث شركته محاولاً صرف تفكيره عن تلك العيون الواسعة والرموش الغزيرة

::


دلفت شهد و سحر لبيت جارتهم صفا فهللت بها الأخيرة مرددةً بفرحة حقيقية: يا إلهي أهلاً ... أهلاً بحبيبتَي قلبي


حضنتها سحر بقوة مستفهمة بلطف: كيف حالك يا خالة ؟


إبتعدت عنها المعنية مجيبةً بحبور: الحمد لله يا طيبة ...كيف هي الأوضاع عندكم أنتم ؟


تنهدت سحر براحة تراقصت بفؤادها مجيبة ببسمة أضائت وجهها: الحمد لله والله ...كرم الله كان أعظم مما تخيلت


إرتخت تقاسيم صفا بحنان قابضة على كفيها مجيبة: ونعم بالله حقا


لتحول بصرها لشهد متأملة إياها قائلة: صغيرتي شهد ...يا إلهي إزددت جمالاً حقا


تبسمت الأخيرة بتورد مسلمة عليها، فجأة تجلت إبنتها الوسطى فرفعت حاجبها هاتفة بتهكم: أووه سحر بجلالة قدرها هنا ...يا مراحب هلت الأنوار حقا


قلبت الأخيرة مقلتيها مجيبة: ليلى رجاءًا إبلعي لسانك ذاك منذ الآن


قهقهت الأخرى مقتربة منها مسلمة عليها هي وشهد مصرحة: حسنًا حسنًا لا داعي لجبروتك المعتاد ...هَا قد صمتت


فجذبتها معقبة بعدها: تعالي ميس بغرفتي سوف تفرح كثيرا بحضوركما


تحركت معها سحر وشهد لحيث الغرفة فطرقت ليلى الباب ليصلها صوت الأخرى التي سمحت لها بالدخول، ففتحته قليلاً مدخلة رأسها وقد رددت: ميوسة حبيبتي إحزري من الذي أتى توا ؟


قطبت الأخيرة حاجبيها بإستغراب مستفهمة: من؟


ففتحت ليلى الباب لتظهر من خلفه سحر وشهد ..لتتسع عيني صديقتها ميس بفرحة جلية منادية: سحر هذه أنتِ؟


قهقهت شهد وسحر بخفة فتوغلتا بالغرفة لتستقيم ميس بسرعة نحوهما بخطوات متعثرة فحضنتها سحر بقوة ليصلها همس الأخرى: يا إلهي يا سحر إشتقت لكِ حقا


تبسمت سحر بحنان ماسحة بخفة على ظهرها مجيبة إياها: وأنا أيضاً يا ميس...الله يشهد كم إشتقت لحضنك حبيبتي


بعد لحظات إبتعدتا عن بعض فكوبت سحر وجنتي ميس متأملة محياها مغمغمة بعدها: ماشاء الله ما كل هذا الجمال يا ميمي تبدين في غاية البهاء حقا


توردت وجنتي الأخيرة مردفة بخجل: كل هذا بفضلك بعد الله طبعا يا سحر..لا أعرف كيف أشكرك بعد المستلزمات التي أرسلتها، صدقا لم أتعب نفسي بشيئ


قهقهت سحر بخفة محتوية كفها بين كفيها وقد لانت ملامحها الرقيقة: ميس أنت أختي ولا شكر بيننا..ولم أكن يوما لأتركك وحدك، عاهدتك قبلاً أنني سأضل في ظهرك دوما لهذا رجاءًا توقفي عن الشكر..صدقا تكفيني الدراما التي تحدثها أختي شهد


- إحم إحم أنا هنا إن كنتم نسيتم ذلك؟


تحدثت شهد بضجر..فضحكت ميس على ظرافتها لتقترب منها هي الأخرى حاضنة إياها مقبلة وجنتها مرحبة بها: شهودة حبيبة القلب أهلا بك


تبسمت الأخيرة بلطف مرددة: إشتقنا لك حقا ميوسة


أصدرت ميس صوتا لطيفا قارصة وجنتها بخفة مردفة: يا شهدي اللطيف ، أتعرفين أنّ ريم أخت نزار تشبهك كثيرًا أؤكد لك عندما تتقابلان ستتفقان بسرعة


هزت سحر رأسها مغمغمة بسخط: لا تقولي فقط هي الأخرى لديها هوس بالمسلسلات مثل شهد


كتفت الأخيرة ذراعيها على صدرها بحنق هاتفة: سحر أنت تجرحينني هكذا...كلها ست مسلسلات التي أشاهدها لا تبالغي


ضربتها ليلى على ظهرها مستفزة إياها: متأكدة ليس أكثر يا شوشو؟


قهقهت الأخيرة بشقاوتها الظريفة: ربما أكثر قليلا فقط ..عشرة لا غير


ضحكت الفتيات على الموقف فتحدثت ليلى مستفهمة من شهد: بالمناسبة من الذي أحضركم لهنا هل هو ذلك الوسيم؟


عقدت شهد حاجبيها مغمغمة بإستغراب: من تقصدين بالضبط؟


غمزت لها ليلى بمكر هاتفة: ذلك الشاب الذي حضر مع سحر لأخذك معهم لبيتهم..شقيقها الأوسط أظن زياد إسمه


توردت وجنتي شهد مومئة بإيجاب مختصر: نعم هو من أحضرنا توًا


ضحكت ليلى بخفة ضاربة إياها بكوعها: يا فتاة عليك التحرك فورًا كي لا تضيع كتلة الوسامة تلك من بين يديك


قطبت شهد جبينها متسائلة بجهل: لم أفهم ماذا تقصدين يا ليلى؟


تأففت المعنية بضجر هاتفة بسخط: لماذا ولا واحدة بينكن لديها قليل من الذكاء ..قصدي يا ذكية قومي بصيده فهو يبدو عريس مثالي لك


إرتبكت شهد صامتة.. فتهادى لها صوت سحر الحاد والحازم: ليلى توقفي عن وقاحتك هذه..


ضيقت الأخيرة عينيها بمكر واضعة كفها على خصرها هاتفة: ما خطبك يا أنسة سحر..فقط أنا أنصح أختك هذه على الظفر بمن يناسبها من طبقتكم المخملية ما شاء الله


رفعت سحر حاجبها متحدثة: حقا؟؟ لا تقحمي لعقلها تلك السخافات هي لديها دراستها تهتم بها فقط...وإذهبي أحضري لي كأس ماء فأنا عطشة


زفرت الأخيرة بملل متحركة بخطوات حانقة تتمتم: سأضع لك السم فيه


-بالمناسبة لقد سمعتك


تحدثت سحر من بعدها ضاحكة على حنقها ذاك ، فعقبت لصديقتها بإبتسامتها العذبة: أنت واثقة من قرارك يا ميس أليس كذلك؟


أومئت لها الأخرى إيجابا مع تورد وجنتيها كأنهما حبتي تفاح ناضج ..لانت ملامح سحر بدفئ عم ثنايا قلبها سعيدة أن صديقتها وجدت نصفها الآخر و قطعة كيانها المفقودة التي ستسكن لها روحها، رفعت كفها محتوية وجنتها الناعمة هامسة: حقا سعيدة لك يا ميس ..الحمد لله إستجاب الله لدعائي وأكرمك برجل تقي وصالح عساه يكون لك سندا قويا تركنين له دوما..وأنا التي تسائلت سبب بريق عينيك هذا ،يبدو أن الحب طرق باب إحداهن


قهقهت شهد بخفة قارصة خد ميس هاتفة: أووه هناك من وقعت لأحد ما ..من هي يا ترى؟


إرتبكت الأخيرة أكثر وإزداد خفقان قلبها مشتتة نظرها بعيدا عنهم من فرط الخجل عاتبة عليهم: بالله عليكما توقفا...ألا تكفيني شقاوة ريم وليلى التي تجنناني طوال الوقت


حضنت سحر كفي ميس مشجعة إياها: كما قلت سابقا لك يا ميس أنا هنا دوما وفي أي وقت لا تتحرجي مني أبدا ..سأكون أختك وصديقتك ورفيقتك كما عهدتني سابقا لهذا رجاءًا لا تترددي في طلب مساعدتي أي كانت حبيبتي، حسنا


أومئت لها الأخيرة بحب جلي وقد رقت ملامحها حامدة الله في سرها أنه رزقها خير صحبة تؤنسها وتخفف عنها مصاعب الحياة، هامسة: أعرف يا سحر، كنت ولا زلت خير صديقة لي.. لا أعرف حقا كيف أشكرك على ما أرسلته لي من هدايا وتجهيزات حفظك الله أنت وعائلتك ...بوركتم حقا


مسحت الأخيرة على ذراعها بعطف .. فقاطعهم دخول ليلى بحماس شديد حاملة كأس الماء مقدمة إياه لسحر التي إرتشفت منه ...هاتفة: ميوووسة لقد أتى نزار وعائلته ..


إبتلعت ميس ماء حلقها مرتبكة، مستفهمة بتوتر وخجل شديد: حقا ؟؟


غمزت لها ليلى بمكر أنثوي جذاب مرددة: نعم ، عليك أن تريه كان في غاية الوسامة حقا...وحسب علمي أحضر خاله معه وبعض الأفراد القليلين من أقاربه و قد دلف لصالة الخارجية أما ريم ووالدتها فإصطحبتهم أمي لغرفة المعيشة الداخلية...والأهم عليك أن تري الهدايا التي أحضروها مبهرة حقا...ما شاء الله لا يقصرون أبدا


- هل أحضروا معهم المأذون يا ليلى؟؟


إستفسرت منها شهد ..نفت ليلى مجيبة إياها: لا المأذون أحضره والدي وهو إمام حينا و قريب منا ..


قهقهت شهد بخفة موجهة نظراتها المشاكسة نحو ميس المتوترة مسبقا: يبدو أن هناك من ستتزوج اليوم


شاركتها ليلى الضحك غامزة لشهد بمكر: أكيد نزار هذا ذكي حقا...يريد الظفر بقبلة او إثنتين لكن ضمن إيطار الحلال طبعا


لتنفجرا ضحكًا على ملامح ميس المتوردة والتي تصاعد خفقات قلبها كأنه سيخرج من قصفها الصدري ..فأجلستها سحر على الأريكة هادرة في وجه شهد وليلى بحدة: توقفا عن قلة أدبكما ألا ترونها مرتبكة ...لتزيدا الوضع سوءًا بسخافتكما ..


كتمت الفتاتان الضحك كي لا يغمى على ميس من فرط الخجل والتوتر ..


تحدثت ليلى من بين أنفاسها معتذرة: حسنا أعتذر كنت أمزح فقط..المهم يا سحر هل ستغيرين ثيابك أو تضلين بالحجاب ؟


تنهدت الأخرى مجيبة بهدوء: أحضرت أنا وشهد فستانين بسيطين سنرتديهما


أومئت لها ليلى إيجابا مغمغمة: حسنا إذا ...أنا الآن سأذهب لمساعدة والدتي وأنت وشهد غيرا ثيابكما وبعد ربع ساعة أحضرا ميس حيث مجلس النساء


::


دلفت سحر للمطبخ حيث تجلت لها صفا وإبنتها الكبرى مريم مرددة: يا خالة هل أساعدكم بشيئ ؟


إستدارت لها الأخيرة متأملة إياها بإعجاب حقيقي فقد كانت ترتدي ثوب ناعم وراقي بلونه التوتي الذي لائم جسدها الرشيق فقد كان بدون كمين يحد جسدها من الأعلى متدرجا بإتساعه للأسفل ببشرتها البيضاء وشعرها البندقي الطويل الذي إنساب بجاذبية فذة بدت حقا في غاية الجمال والبهاء فهمست: ماشاء الله تبدين جميلة جدا يا سحر


توردت الأخيرة متحركة نحو صينية الحلويات مرددة: لا تبالغي يا خالة


فدنت منها صفا قائلة بإمتنان حقيقي: بالمناسبة شكرا على كل ما أرسلته لميس ولنا يا سحر ..صدقا أخجلتنا بكرمك هذا


رقت تقاسيم الأخيرة قابضة على كفها بين كفيها هامسة: يا خالة رجاءا لا تشكروني ..هل نسيت أن كرمك علينا كان أسبق ...لحد الساعة لازلت أتذكرك كل تصرفاتك النبيلة معنا وكيف كنت لنا خير الجارة ولم تبخلينا بشيئ ..لهذا لن أستطيع أن أرد دينك علي أنا وشهد خاصة جبرك لخاطرنا بعد وفاة والدينا..فتقبلي قليلا من معروفنا البسيط الذي لن يصل لقطرة في بحرك معروفك السابق لنا


مسحت الأخرى بحنو على ذراعها هامسة: بارك الله فيك حقا


أومئت لها سحر بهدوء مرددة: لقد دلفت ميس للقاعة أظنه علينا توزيع الحلويات الآن؟


أومئت لها الأخرى هامسة: حسنا


فحملت سحر صينية الحلويات متقدمة بها حيث الصالة فتوغلت بها منحنية على الضيفات توزع عليهن ببسمة ودودة، فشاركتها مريم التوزيع هي الأخرى من مشروبات


لتعود بعد لحظات للمطبخ واضعة الصينية على الرخام ، فدنت من صفا هامسة: خالتي أريدك في أمر


إلتفتت لها المعنية بعبائتها الفخمة المطرزة مجيبة: طبعا تفضلي


إقتربت سحر منها أكثر مرددة: لقد أحضرت بعض الهدايا أريدك أن تقدميها لأهل العريس كما هي العادات، لا أريد لميس أن تشعر بأي نقص أمامهم رجاءًا


طفت بسمة ودودة هل شفاه صفا مجيبة: طبعًا سنفعل بنيتي لم ننسى هذا الأمر لا تقلقي


تنهدت سحر براحة موضحة: لكن قدمي لهم ما أحضرت أفضل رجاءًا يا خالة


أومئت لها الأخرى إيجابا مصرحة: حسنا بنيتي كما تريدين (فعقبت مستفهمة) كيف هو حال شهد معكم هناك يا سحر؟


رتبت الأخيرة الكؤوس فوق الصينية مصرحة ببسمة حنونة: الحمد لله يا خالة..قل إنكماشها وإرتخت شخصيتها وأصبحت تتعامل بعفويتها ..خاصة مع دلال والدي لها والذي بالمناسبة يبالغان في إفسادها


قهقهت صفا هازة رأسها عليها مرددة: أنتِ من بالغ في تدليلها بالمناسبة


شاركتها سحر ضحكتها مؤيدة إياها: هنا أوافقك تماما


بعد إنتهاء الخطبة وتفرق مجمع النساء جففت سحر كفيها بعد أن أصرت على الخالة صفا أن تغسل الأواني وتنظف المطبخ مع إبنتها مريم فيكفيها إرهاق التجهيز


:
•♡•
:


- قلت لك يا بني آدم أنا ذاهب هناك سوف أتأكد بنفسي


كلمات حانقة نبس بها زياد، فردد رعد ببرود شديد: المرة القادمة إذا تصرف قبل حدوث الكوارث يا ذكي ..هذا عمل وليس مباراة كرة قدم


قلب زياد مقلتيه مرددا بتهكم صريح: ماشاء صدقا تأثرت


تأمل رعد الطريق أمامه قائلا بهدوء: جيد.. يفيدك التعلم أحيانا


وجه زياد بصره لساعته فعبس محياه بضيق ليعيد بصره للطريق هو أيضا متسائلا بجدية: أين أنت الآن يا رعد؟


أجاب المعني بإختصار: عائد للقصر


تنهد زياد براحة مردفا: إسمع بما أنك عائد للقصر هلا ذهبت لإحضار البنتين من الحفلة من فضلك


تشنج فك الأخير فعقب زياد: كنت سأعود بنفسي لإصطحابهما لكن حاليا أنا خارج المدينة وكذلك أدهم...هلا ذهبت أنت


قبض رعد على المقود بقوة مرددا بإختصار: هات العنوان


تنهد زياد براحة مجيبا: حسنا سوف أرسله لك عبر رسالة


أغلق رعد المحادثة مرددا بهسيس: ستضل تلك الكابوس تلاحقني دوما


:
•♡•
:


جلست سحر مع الفتيات بعد أن أنهت عملها لتستفهم منها شهد بهدوء: سحر أين كنت منذ ساعة وأنت غائبة؟ ؟


تبسمت الأخيرة بحنو مجيبة إياها: فقط كنت مع الخالة صفا أساعدها بترتيب المطبخ وغسل الأواني


تأففت ليلى بضجر مردفة: سحر بالله عليك أخبرتك أنني بعد أن تغادر كل النساء سوف نرتب المطبخ وغيره، لماذا تتعبين نفسك أنت ضيفة يا فتاة


رفعت الأخرى حاجبها بسخرية متحدثة: تريدين منا نحن الفتيات أن نجلس نتسامر ونضحك، ونترك الخالة صفا وأختك مريم وحدهما بالمطبخ بعد أن تعبتا في التجهيز والضيافة ليرهقا أكثر مع ترتيبه !! ...أليست هذه قلة ذوق وأنانية يا ليلى ؟


قلبت الأخيرة عينيها مجيبة بتهكم : أمي لا تجلس أساسا في مكان واحد حتى ولو كان البيت كله يشع بريقا من شدة النظافة وأنت خير من يعرفها...وأيضا بالله عليك المطبخ لن يهرب، لكن جلستنا هذه نحن الخمسة لن تتكرر كثيرا لهاذا دعينا نستغل الفرصة قليلا، بدلا من مثاليتك الزائدة هذه


هزت المعنية رأسها قاطعة الأمل منها لتقع عينيها على تلك الفتاة الشابة الجميلة التي حسب ما سمعت تدعى ريم فإبتسمت لها بدفئ لترتبك الأخرى، فأردفت سحر: مرحبا


قهقهت ميس عليها حاضنة كتفها هاتفة من بين أنفاسها: يا إلهي يا ريم أول مرة أراك هكذا مرتبكة، لطالما كنت إجتماعية جريئة


شاركتها ليلى الضحك مستفزة ريم: أووه الآنسة ريم الجريئة تبدو كقطة مبللة تحت المطر


قطبت شهد جبينها بعدم فهم مستفهمة: ما الأمر لم أفهم؟ ؟


ضحكت سحر بخفة مجيبة شقيقتها: أنا مثلك لا علم لي...


فتحدثت ميس بهدوء بعد أن توقفت عن نوبة الضحك: الأمر فقط أن ريم أرادت التعرف عليك قبلا ،لكنها الآن خجلت منك وليست من عاداتها الخجل أو الإرتباك فهي دوما مندفعة وجريئة


عبست ريم بطفولية، لتضحك سحر بخفة وقد لانت ملامحها بحنان مرحبة بها: أهلا بك يا ريم تشرفت حقا بمعرفتك ..لقد حدثتني ميس عنك كثيرا سابقا


برقت عيني الأخيرة مستفهمة منها بحماس: هل كلمتك عني أنا؟؟


أومئت لها الاخيرة إيجابا متابعة حديثها: نعم ومدحتك كثيرا وسعدت لأنها وجدت فيك تلك الصديقة الطيبة وأختا حانية..صدقا هي محظوظة بك حقا


توردت وجنتيها ريم خجلا مغمغمة :شكرا لك أخجلتني حقا...وميس أحبها كثيييرا فعلا هي إنسانة راقية


تبسمت لها سحر وقد عمت الفرحة ثنايا قلبها لأن صديقتها وجدت مكانا دافئا بين عائلة خطيبها المحبة مرددة: هي أمانة في رقبتك إذا ..أوصيك بها خيرا يا ريم، فيبدو من سمات وجهك أنك فتاة صالحة وإن أزعجتك هي، فقط إتصلي بي وأعدك سآخذ حقك منها


- مشهد مبتذل حقا


هتفت بها ليلى متململة ..فضربتها ريم على ذراعها مردفة:أنت تغارين فقط لأن ميس تحبني


فعقبت ريم بخفة غامزة لسحر مغمغمة: حقا أحببتك يا سحر أنت وأختك شهد تلك...لهاذا أعدك أن أهتم بميس حبيبة قلبي وسآخذ رقمك من عندها إذ لم يكن لديك مانع؟


- لابئس أهلا بك دوما


تحدثت سحر بلطف ..فضربتها شهد بكوعها مصطنعة الحنق: سحورة حبي أطلبي من ميس أن تخبرنا بماذا همس لها خطيبها ذاك أرجووك


تحمست ليلى مصفقة بحيوية هاتفة: نعم ذكرتني يا شهد ..هيا يا سحر أقنعيها أن تخبرنا فلا أحد يقدر عليها غيرك


توردت وجنتي ميس خجلا محركة أناملها تتلاعب بفستانها ...فقهقهت ريم بشدة مغمغمة: يا إلهي سيمتن من الفضول


تنهدت سحر عاتبة عليهن: هاذا يسمى تطفل وليس فضول...هي حرة في إخباركن أو لا ...ربما شيئ خاص ومحرج يخصهما فقط توقفن عن إحراجها


تأففت ليلى بضجر ساخطة: يا سحر نحن صديقاتها نريد أن نعرف فقط من باب التسلية لا غير...ييععع مثاليتك تقززني حقا


ضربتها شهد على ظهرها هادرة بها: لا تكلمي أختي هكذا يا مملة


قلبت الأخيرة عينيها متململة: تبا لكن أنتن تسببن الصداع حقا


قهقهت الفتيات فهمست ميس بتوتر وقد تخضبت وجنتاها بالحمرة: في الحقيقة هو قال لي "كنت كاتم النفس وبعد أن أصبحت ملكي وأخيرا تنهدت"


- اوووه ما هذا يا هذا هل أصبح شاعر عصره أم هاذا؟


صفقت ليلى بإعجاب شديد ..فضحكت ريم بشدة مغمغمة من بين أنفاسها: سحقا منذ متى وأخي نزار يجيد الغزل هكذا ...هذه أول مرة أسمعه يقول كلاما معسولا


غمزت لها بعدها مسترسلة في حديثها بشقاوة: يبدو حقا أنه هائم بك ميوسة


صفقت شهد بحيوية مرددة بحالمية: وااو هاذا النزار رومانسي ...أريد عريسا مثله يا إلهي


غمزت لها ليلى متحدثة بمكرها: ميوسة حبي هل تعلمين أن نزار إشترط أن يكون زفاف خلال ستة أشهر فقط ..يعني أنك ستتزوجين قبلي


تبسمت سحر بلطف وقد عمتها مشاعر السعادة لأجل صديقتها الطيبة..لتناغش شهد ميس مستفزة إياها:أوو يبدو أن هناك شخص عاشق مستعجل على زفاف


فتابعت ريم بعد أن رأيت تورد وجنتي ميس وإرتباكها الواضح مغمغمة: أجل وهاذا الشخص هو أخي نزار...غريب ليس من عادته العجلة


عضت ميس على شفتيها خجلا مطرقة رأسها مخفية نظراتها عنهم وعن إستفزازهن فعاتبتهم سحر مردفة بحدة: توقفوا عن سخافتكم...دعوها وشأنها ألا ترون أنها في غاية الخجل


قهقهت ريم موافقة إياها هاتفة: حسنا سحر معها حق...أتركوا زوجة أخي وشأنها ..


تعالى رنين هاتف سحر فأخذته مجيبة على الإتصال: زياد حبيبي أهلا


قهقه الأخير متابعا القيادة متحدثا: سنفورتي ماذا هل أعجبتك الحفلة لدرجة نسيانك أن لك عائلة تنتظرك ...لابئس حبيبتي تستطيعين العيش معهم وهكذا أستطيع أن أستعيد مكانتي القديمة لدى والداي


ضحكت الأخيرة بخفة مردفة: أنتم لا تستطيعون العيش بدوني ..وأنت على رأس القائمة لا يمكنك الإبتعاد عني


زفر الآخر بملل متابعا تأمل الطريق أمامه هاتفا: سنفورة مغرورة ..أعطيت لنفسك قدرا أكبر من طولك النصف المتر ذاك الذي تتحلين به


قلبت الأخيرة عينيها عليه مللا مغمغمة: لماذا إتصلت بي إختصر؟


ضحك مجددا بقوة غير قادر على كتمانها أكثر متحدثا من بين أنفاسه: تبا أنت الوحيدة التي تحطم غروري وهيبتي ...إتصلت بك بعد أن أحسست أنك مشتاقة لأخيك زياد لا غير


تململت سحر هاتفة بضجر: زياد حبيبي إختصر قلت


تنهد الأخير بخفوت هاتفا بهدوء: حسنا إسمعي ،جائني عمل مستعجل خارج مدينتنا وأنا في الطريق له الآن...للأسف لا أستطيع أن آتي لكما أنت وشهد لإصطحابكما لهذا سوف يأتي رعد ليقلكما بدلا مني بما أنه متفرغ الآن


جمدت ملامح سحر فجأة هاتفة بحنق تحاول التحكم فيه: ألم تجد غير رعد بالذات...لماذا لا يأتي أدهم أو السائق


دلك زياد جبينه مدركا أن أخته لا تتحمل رعد والآخر نفس الشي ،ليغمغم بهدوء موضحا لها: أدهم مثلي خارج المدينة ...ولا أحبذ فكرة السائق في الحقيقة كما تعرفين..وبما أن رعد كان عائدا للبيت طلبت منه أن يمر عليك أفضل من أن أتعب أبي ...هيا سنفورتي كلها ساعة بالطريق كوني مهذبة


زفرت الأخيرة بيأس مردفة: أمري لله فقط..حسنا


قهقه عليها بخفة متحدثا بمحبة: سنفورتي أنت وحبيبة قلب أخيك ..لا تستفزيه كي لا يقتلك ويدفنك في مكان خالي ، إلجمي لسانك الحاد ذاك ...كي أشتري لك عند عودتي الحلويات التي تحبينها


هزت الأخيرة رأسها على أخيها الذي لم يتوانى عن تدليلها منذ أن عادت لهم متحدثة: حسنا


ليردف بعدها منبها إياها: سيأتي لك بعد عشر دقائق لهاذا إستعدي أنت وشهد كي لا ينتظر طويلا فيغضب


- حسنا إذا لا تقلق سنتجهز الآن..إلى اللقاء


فهمهم بعدها وداعا مغلقا المكالمة


إلتفتت سحر لأختها شهد مردفة: فلنجهز أنفسنا سيأتي رعد لإصطحابنا


توسعت عيني الأخرى بهلع متلعثمة: رعد...إبن عمك تقصدين؟


أومئت لها سحر إيجابا متحدثة: نعم ..زياد خارج المدينة بعمل مستعجل وكذلك أدهم ...لهاذا سيأتي هو لإصطحابنا بحكم أنه كان عائدا للقصر


قهقهت ليلى غامزة لسحر بمكر: رعد سلطان إذا...ذلك الحفيد البكر لسلالة آل سلطان ...الوسيم العازب المسؤول الأول عن أعمال الأسرة وشركاتها ..


رفعت سحر حاجبها مستفهمة بإستخفاف: ماشاء الله ..هل قمت بالبحث عن عائلتي يا ليلو ؟ ..


قهقهت الأخيرة متلاعبة بخصلات شعرها الأسود القصير: ليس بحث يا حبي..لكنني دائما ما أتصادف بأخبار أبرز رجال الأعمال لهذه السنة، ومن بينهم إبن عمك ذاك وأخويك، لهاذا فقط أتأمل كتلة الوسامة التي تقابلينها صباح مساء


زفرت سحر بملل هاتفة: ظريفة حقا


قهقهت ليلى فشاركتها كل من ميس وريم على ملامحها المتململة والتي تزاداد جمالا لتستقيم سحر متحدثة بهدوء: سأرتدي حجابي ...هيا يا شهد وأنت كذلك أسرعي لا داعي لكي نثير حنق رعد


إستقامت الأخرى بسرعة مغادرة المجلس نحو الغرفة كي ترتدي ملابسها ...فأمسكت ميس مرفق سحر مستفسرة منها بخفوت: سحر هل إستطاعت شهد التأقلم مع عائلتك؟


لانت ملامح الأخيرة رابتة على كفها بحنو مجيبة إياها: نعم والحمد لله..فالجميع يدللها أولهما والداي اللذان لا يكفان عن المبالغة في الإهتمام بها وأخواي كذلك رغم تحفظهم معها إلا أنهما يعاملناها كأخت صغيرة لهم ...كما أنها وجدت صحبة مسلية مع إبنة عمي منى التي تدرس معها بنفس الجامعة ونور أيضا التي كلمتك عنها سابقا


تنهدت ميس براحة هاتفة: الحمد لله..سعيدة حقا أنها تأقلمت بسرعة مع العائلة ..


أومئت لها الأخيرة مرددة: الحمد لله على كل حال...أنا الآن سوف أغير ثيابي كي أعود للبيت


إستقامت ميس لتفعل ذلك أيضا كل من ريم وليلى فتحدثت بلطف ومحبة خالصة: شكرا لقدومك يا سحر ...أنت لا تعرفين حقا كم يعني لي هاذا، سعيدة كثيرا أنك شاركتني فرحتي يا صديقة ...وشكرا مجددا على كل ما أرسلته من تجهيزات حقا أقدر ذلك ..


إبتمست سحر مكوبة وجنتيها بحنان مرددة: بالله عليك يا ميس أخبرتك ألف مرة أنك أخت لي لهاذا رجاءا لا تزعجيني بسخافة الشكر ...المهم أن أرى مقلتيك هذه تشع سعادة وفرحا


حضنتها الأخرى بقوة هامسة لها: أنت حقا رائعة يا سحر


بادلتها الأخيرة الحضن رابتة بحنو على ظهرها ...لتبتعدا بعد ثواني عن بعض لتضم سحر ريم لها هي الأخرى والتي تفاجئت الأخيرة بهاذا إلا أنها شاركتها الحضن فتهادى لها همس سحر: ميس أمانة عندك يا ريم رجاءا لا تخذليني


أومئت ريم لها إيجابا متمتمة: لا تقلقي هي بأمانتي أعدك لن أخذلك


بعد ثواني إبتعدا عن بعض ..فزمت ليلى شفتيها بعبوس هاتفة بحنق مصطنع: وأنا سأضل هنا واقفة أتوسل قليلا من هذه الأحضان


قهقهت سحر مقتربة منها قارصة وجنتها بخفة معاتبة إياها: حسب علمي أنك تكرهين الأحضان وتتقززين من هذه المشاعر


كتفت الأخرى ذراعيها على صدرها هادرة: أكيد مشاعركم مثيرة للقرف ...لكنني أحب القرف طبعا


ضحكت الفتيات على جوابها الغريب فحضنتها سحر مقبلة وجنتها برقة مرددة: ليلو يا حبيبة القلب يا طيبة ...حقا أحبك فأنت لا تتركين من هم بحاجتك أبدا


إبتعدتا بعدها عن بعض لتهز ليلى كتفيها بفخر أنثوي جذاب مجيبة: طبعا أنا كذلك ...رائعة طوال الوقت


قلبت الأخرى عينيها على غرورها الذي لا ينتهي أبدا...والذي في حقيقة الأمر يزيدها جمالا لا غير


::


غادرت البنتان بيت جارتهم فتجلت لهما سيارة رعد السوداء الفخمة فلوت شفتها بتهكم تدعو الله الصبر فقط ...ففتحت الباب الخلفي مشيرة لشهد بالصعود ففعلت الأخيرة ذلك لتصعد هي الأخرى قربها...بعد لحظات لم تنطلق السيارة فرفعت بصرها للمرآة الأمامية فتجلى لها رعد يحدق بها بعيون مضلمة يدخن سجارته تلك ويزفر دخانها ب خارج النافذة بقربه، فرفعت حاجبها عليه مرددة بسخرية مبطنة: هل ستحرك سيارتك أو نذهب مشيا على الأقدام أفضل ؟


سحب نفسا من سجارته ومج دخانها بعدها مردفا بهسيس أربك شهد: لست سائقكما اللعين


أصدرت سحر تشه ساخرة مجيبة بتهكم: صدقني لن تنال هذا الشرف أساسا


فهمت بالنزول إلا أن شهد قبضت على كفها بإرتباك فتبسمت لها الأخيرة مصرحة: سوف أجلس بالأمام فقط فهذا المتبجح لديه عقد نفسية مع السيارات أيضا


تمتمت شهد بخفوت: حسنا


فترجلت سحر مغلقة الباب بقوة ليرتج صوته بالمكان، لتصعد بالمقعد الأمامي مكررة غلق الباب بقوة مما جعل رعد يطحن ضروسه على حركاتها تلك منطلقا بسيارته


بعد لحظات حولت شهد بصرها لخارج النافذة فلمحت من بعيد بائع حلوى غزل البنات فدنت من سحر قابضة على نسيج حجابها لتستدير لها الأخرى بما معناه ما الأمر؟ فهمست شهد بعيون متلألأة: أنظري إنها حلوى غزل البنات ياسحر


وجهت الأخيرة بصرها لحيث البائع فإرتخت تقاسيمها مستفهمة منها برقة: هل تريدين منها يا شهدي؟


وجهت المعنية بصرها لرعد فإرتبكت نافية برأسها مجيبة: لا لا


فتنهدت سحر مرددة: هلا أوقفت السيارة بجانب الطريق


رمقها رعد ببرود مصرحا: لا وقت لدي لسخافتكما


تبسمت سحر إبتسامة بلاستيكية قائلة: أنا متأكدة أنك لا تريد أن أفتح باب السيارة وأنزل منها وهي تسير هكذا ...تدرك جيدا أنني أستطيع فعلها


قبض رعد على مقوده بقوة صدقا يريد ضربها بزجاج النافذة التي بقربها، فزفر بخفوت موقف سيارته بجانب الطريق مفوضا أمره لله فقط


رفرفت سحر برمشها عدة مرات هامسة ببراءة مفتعلة: صدقني لا يناسبك سوى التهديد


تجاهلها رعد ، فترجلت الأخيرة متجهة للبائع على الرصيف مقتربة منه مرددة بعد أن حيته: أريد (ففكرت هل تشتري إثنين أو ثلاثة بما أن رعد معها فقررت أن تشتري له وأمرها لله فقط) أعطني ثلاثة يا عمي من فضلك


تبسم لها الأخير مقدما لها ما أرادت فدفعت له ورقة نقدية هامسة: دع الباقي عندك يا عم


شكرها الأخير داعيا لها بكل خير، فعادت للسيارة متخذة مجلسها مقدمة لرعد قائلة: خذ


ناظرها الأخير بإستخفاف متجاهلا حركتها تلك قائلا ببرود: لا آكل هذه السخافات


قلبت سحر مقلتيها مجيبة بتهكم: صدقني هي تحمد الله كثيرا أنك لن تتناولها فالواضح أنها ستعاني بداخلك


كتمت شهد ضحكتها بصعوبة لتستدير لها سحر مقدمة لها إثنتين مردفة: حسنا حبيبتي خذي وإستمتعي


شكرتها شهد بإمتنان حقيقي آخذة الحلوى بعيون تلهف لها، فهز رعد رأسه متابعا قيادته


في حين كانت سحر تتناول الحلوى وتتلاعب بهاتفها...بعد لحظات عديدة مرت وصلوا للقصر فصف رعد سيارته بمكانها المعتاد فأسرعت شهد بالترجل هربا من تيارات رعد الغاضبة تلك


في حين هتفت سحر بسخرية: كالعادة الحساب سيكون آخر شهر كما إتفقنا


نزع الأخير حزام الأمان مجيبا بجمود: صدقا أنت لا تطاقين


تبسمت سحر بلطف مرددة: سامحك الله يا إبن عمي ..المهم هلاَ أعطيتني قلادتي


رفع رعد حاجبه على لطفها ذاك مصرحًا ببرود: وداعتك هذه لا تنطلي علي


عبست سحر هامسة بصوت متهدج: لابأس ..سامحك الله فقط..هلا أعطيتني قلادتي فقط إنها هدية غالية من أمي قبل عقدين لا أستطيع فقدانها يا رعد ...هاتها من فضلك


تغضن محياها على لطفها المفاجئ لو لم يكن يدرك جيداً شخصيتها الحقيقية لكان صدق فعلا أنها مسكينة، فهدر بها: تبا لك ولقلادتك الغبية تلك ...وغادري سيارتي فورًا



أومئت له سحر بخضوع مرددة برقة: كما تريد يا إبن عمي ...سأفوض أمري لله فقط هو خير معين وناصر أمام المتجبرين الضالمين


تراقص الجنون بمقلتي رعد بعدم فهم لإنقلابها المفاجئ فضرب المقود بقوة هادرا بها بغضب أسود: حسنا قلادتك الغبية لن تحصلي عليها هل أرتحت الآن؟ وسوف أرميها بأقرب قمامة كي أرتاح منكِ ومنها


وضعت سحر كفها على ثغرها تبكي مرددة بألم: لا تفعل هي غالية علي جداً ...سامحك الله حقًا


فغر رعد فاهه على تغيرها هذا ..ما الخطب لماذا هي مستكينة هكذا ..فزفر بخفوت محتارا من الوضع ..لتترجل سحر مغلقة الباب بقوة ...متكئة بذراعيها على النافذة وقد تلاعبت بسمة ماكرة على شفتيها مرددة بتهكم: أووه يا رعد الصغير ...هل صدقت حقًا أنني صرت حملاً وديعًا هشًا ضعيفًا ؟


علت تقطيبة خفيفة جبين الأخير بعدم فهم، فتحولت ملامح سحر للشراسة مهسهسةً بتمرد: صدقني لن تراني ذليلة حتى بأحلامك الغبية تلك يا مدلل آل سلطان


فرفعت هاتفها بوجهه معقبة بضحكة رقيقة مسترسلة: أنت لديك ما يخصني وأنا لدي تسجيل لك وأنت تعاملني بقسوة وترفض منحي قلادتي (فرفع رعد حاجبيه على حركتها تلك حيث تابعت حديثها) سوف تأتي غدًا كقط لطيف تمنحني سلسالي والبسمة تعلو ثغرك ذاك أو أعطي هذا التسجيل لأمي كي نرى خيبتها بك يا صغيري


فتراجعت للخلف بضع خطوات دون أن تحيد بمقلتاها اللازوردية عن محياه المنصدم مرددة بعد أن غمزت له بجاذبية: للمرة الثانية كش ملك


فتابعت سيرها صاعدة عتبات الدرج مقهقهة بنصر أنثوي ، تاركة رعد يصارع شياطينه كي لا ينزل فيبطش بها ضارباً رأسه بالمقود مهسهسًا: صبرك يااارب ..صبرك فقط




مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات