📁 آخر الروايات

رواية ظلام الذئاب الفصل الخامس عشر 15 بقلم سلمي خالد

رواية ظلام الذئاب الفصل الخامس عشر 15 بقلم سلمي خالد

خرجت هذه الفتاة من المكتب الخاص بـ ليان بعد أن انتهت الجالسة الخاصة بها، وسرعان ما بدأ القلق يتسرب إليها، ينقبض قلبها بخوفٍ عليه، فكُلما تحدثت مع زياد بهذا الأمر يخبره بكلماتٍ بسيطة غامضة، سئمت من هذا البئر العميق، المملوء بالغموض والذي يحاوطها دائماً، ولا يأبى أن يتركها، فيجعلها دائماً في خضوع له.
عادت لأرض الواقع وهي تستمع لصوت خطواتٍ أتي عليها، رفعت بصرها نحو مصدر الصوت فوجدت أنه شخص جديد أتي يطالب بالعلاج، أعادت نظراتها الطبية التي أنزلتها منذ دقائق وهمست بنبرة عملية يصحبها ابتسامة صغيرة تنزع القلق الذي داهمها منذ لحظات:
_ ما أسمك؟!
ابتسم هذا الشاب بهدوءٍ وأجابها بنبرة أعجاب بعد أن أحس بالدفء في عينيها:
_ أسمي جان.. جان كريستي.
هزت رأسها وبدأت تسأله عن بعض الأشياء فبادرت بقول:
_ هل بإمكاني معرفة سبب قدومك هنا؟!
نظر بعمق عينيها مما جعل ليان ترتبك، ولكن أخفت ارتباكها ببراعة، ليجيبها بهدوء:
_ منذ أيام كنت أعاني من ألم حاد بقدمي، وذهبت لإحدى الصيدليات وطلب مسكن قوي.
سألته بهدوء وقد أخذتها حاستها بشك في أمرٍ ما:
_ وما أسم الدواء؟!
زفر ببطءٍ وهو يشعر ببعض الألم بجوفه، ورد بنبرة متألمة:
_ "الأفيونية"، بدأت أتناوله كلما أشعر بالألم حتى أصبحت غير قادر على أن يمر يوم دون أن أكون قد حصلت على قرصين، وعندما علم أحد أصدقائي بما افعله، أخبرني أنه مادة خطيرة وتستخدم للإدمان، لذا قررت أن أتي قبل أن يضيع مستقبلي.
هزت رأسها وهي على دراية كاملة بهذا النوع الخطر من المسكنات، أردفت قائلة بهدوء وهي تدون بعض الكلمات:
_ هناك دواء يُدعى" ناكوس" يوجد منه حقن تستخدم بالوريد يجب أن يكون الشخص على مهارة عالية حتى يعطيها لك، ويوجد أقراص ويمكنك أن تأخذ قرصان باليوم واقتراح أخذ الحقن لأنها أسرع يكفي واحدة باليوم لا تكثر حتى لا تتعرض للأذى، ويفضل عدم استخدام الحقن أو الأقراص أثناء القيادة لأنها ستشعرك بالدوار، وقم بتلك التحاليل وأعطني إياها بعد أسبوعان.
هز جان رأسه وهمس بالشكر، ولكن نبرته أثرت الرعب بقلب ليان علمت بعدها أنها ستحصل على مطارده:
_ أشكرك يا عزيزتي ليان.
غادر المكان بينما نظرت هي لموضع اختفاء وبدأت تتنفس براحة بعد خروجه تتمنى ألا يعود مطلقاً ويخيب ظنها ولا يحدث شيء معها.
************
بشركة الألفي جروب،،،،،،
استمع لطرقاتٍ خفيفة على الباب، فشتت تفكير واجتاحه شعور بالإنزعاج كمن يلقي صخرة صغيرة وسط البحر فيعكر صفوها، تقدمت السكرتيرة بضع خطوات بعد أن أشار لها وليد بأن تتقدم، لتهتف بعملية:
_ في واحدة يا مستر وليد برة وأسمها دليدا ومُصرة تقابل حضرتك وبتقول أنها صحبت شركة الدمنهوري.
رفع عيناه والتعجب يطوف حولهما فيمطر عليه الحيرة، أشار لها باستغراب قائلاً:
_ طب خليها تدخل وبعتي لإياد.
هزت رأسها بايجابية، وسارت بضع خطوات لتقف على أعتاب المكتب تشير بيدها للأمام قائلة برسمية:
_ أتفضلي يا فندم وليد بيه في انتظارك.
تقدمت تلك الفتاة_ دليدا_ للداخل بينما ولجت السكرتيرة من الغرفة إلى الخارج، تقدمت داليدا بخطواتٍ رشيقة، ووجهها المستدير، عيناها الزرقاء، شعرها الذهبي كأشعة الشمس، وقف وليد يرحب بها بهدوء قائلاً بلباقة:
_ أهلاً وسهلاً دليدا هانم نورتي الشركة.
ابتسمت بهدوء، تهتف بقليلٍ من مكر الأنثى مُستخدِمة سلاح بسيط، ولكنه ماكر بنبراتها الرقيقة:
_ منورة أكيد بيك يا مستر وليد.
منحها ابتسامة متكلفة وعاد يجلس من جديد، لتسترسل باقي حديثه في رقة:
_ أنا أكيد مش هطول عليك بس طبعاً عارف إن الشركة بتاعتي داخل المنقصة الجاية.
هز رأسه بإيجابية، لتكمل حديثه ببسمة صغيرة رقيقة تحمل بطياتها الخبث:
_ طب إيه رأيك نعمل صفقة على المنقصة دي.
قطب جبينه بدهشة، فأكملت بهدوء:
_ نعمل شراكة واللي المناقصة ترسه عليه يشارك التاني.
:_ جروب الألفي مش بيشارك حد.
صدعت تلك الجملة بمكتب وليد عندما دلف إياد للداخل، فامتلأ الغيظ بعينيها، ولكنها اخفته ببسمة باردة وعادت تنظر لوليد الذي شرد قليلاً بذلك الشريط الأبيض الذي بيُمناها من الأعلى وهتفت:
_ رأيك إيه يا مستر وليد؟!!
لم ينتبه وليد لما قالته، ليتعجب إياد من صمته فهتف بصوتٍ عالي يلفت انتباهه:
_ وليد أنت معانا وليـــــــــــــــد!!
اُنتشل من مستنقع أفكاره على صوته، لينظر له بشرود قائلاً بوهن:
_ كنت بتقول حاجة؟!!!
دُهش إياد من شروده الغريب، ثم أردف قائلاً بهدوءٍ، ولكن يمتلئ قلبه بالحيرة من شروده المثير للغرابة:
_ الأنسة عايزة تشاركنا في الصفقة الجاية.
ابتسمت ببرود ثم رددت باستفزاز:
_ مدام.. اسمي مدام دليدا
هز رأسه بالنفي وتمتم بهدوء:
_ للأسف شركة الألفي جروب مش بتشارك حد.
حركت رأسها بهدوء ثم حملت حقيبتها لتمنحه ابتسامة صغيرة رقيقة مغادرة المكان تماماً، اقتراب إياد بهدوء وجلس مكانها ثم غمغم بحنق:
_ دي اللي مسكت شركة الدمنهوري دي عايزة لتر جاز ويتولع فيها.
عاد الشرود يمسك برأس وليد ويضمرها أسفل أفكار ليبقى بالمستنقع، حرك إياد رأسه بتعجب وردد بصوتٍ مسموع:
_ وليد مالك من ساعة ما البنت دي جات وانت كده... وليد...هوووو.
انتبه له أخيراً وحرك رأسه بالنفي قائلاً بكذب:
_ مفيش حاجة بس كتفي تعبني تاني.
بدأ القلق يظهر على ملامحه ليغزو قلبه متمتماً بقلق:
_ مالك فيك حاجه؟!!
أشار بيده لينفي سريعاً ما قاله، وردد بنبرة تريد أن تقع بمستنقع أفكاره:
_ إهدى يا إياد دا شوية إرهاق.
وقف أمامه ثم قال بصوتٍ هادئ بعض الشيء:
_ طب تعالى نروح كده كده عمك في الشركة وأنا خلصت.
وقف وليد معه دليلاً على استجابته له وغادر الشركة.
***********
احتضن الأرض بعض الظلام البارد الذي ينعش القلب، فكان كالذي يرتوي ماءٌ بعد ظمأ طال لأيام، وسمكة حُرمت من الماء وعندما سقطت بها عادت تتنفس بهدوء والسكينة تحتل خلايا جسدها.
أصبحت أعصابها مشدودة وهو لم يجيب عليها طوال الطريق واستخدام بروده سلاحاً مؤقتاً ولكن بمجرد دُلفهما من باب الشقة، هتفت ليان بصوتٍ محتد يثنيه بعض القلق:
_ ممكن تقولي بابا فين؟ ومش بيرد ليه؟ أنت طول الطريق مش بترد عليا؟!!
أغمض عينيه وهو يوليها ظهره، كيف سيخبرها أنه بالمشفى ومن المحتمل عدم استجابته للحياة مرة أخرى فإذا علمت ستعود لمصر ولن يستطيع الوصول للميكروفيلم وسيصبح مشتتاً بين مصر وولايات أين وُضع الميكرو فيلم لابد من أن تظل بالولايات حتى يصل للميكرو فيلم، غمغم ببرود، يعيد هذا الجليد المزيف ليتفدى الحديث بهذا الموضوع:
_ والدك بخير، ومردش ليه عشان الفون عنده باظ.
ضيقت عيناها، وأضافت بشكٍ:
_ وعرفت كل دا منين؟!!
اقترب منها وهو يقلل من المسافة موجودة بينهم، ثم همس بصوتٍ رخيم وعيناه لاتزال مسلطة بجوف عينيها:
_ أنا لما جيت هنا قولت ليكِ أني ظابط مهم في مصر فأكيد هعرف أوصل لتاريخ والدك كله كمان، مش قولنا بلاش أسئلة غبية!!
ارتبكت من همساته الرخيم و وعيناه التي لم تبتعد عنها لتهتف في محاولة التظاهر بالثبات قائلة:
_ ه.. هو أنت بتقرب ليه وبعدين إيه غبية دي احترمني شويا؟!!
تسللت الابتسامة إلى شفتيه، تلتمع حدقتيه بخبث قائلا ً ببعض المكر ولاتزال نبرته هادئة مُتجاهلاً باقي جملتها:
_ بقرب أزي؟!!
بدأت تلقائية أن تصطبغ وجنتيها بالحمرة الشديدة، همساته الهادئة الغريبة، نظرت أمامها لتجد نظرات غريبة لم تراها من قبل ليست شرسة تجعلها مرتعدة وكأنها ترى وحشاً، ولكنها هادئة تسير على وتيرة ناعمة، صرخت بشدة وهي تتراجع إلى الخلف وكأنها بحلبة مصارعة ترفع يديها كلاعبي الكارتيه بعد أن شعرت بأنفاسه ساخنة تلفح وجهها، تتمتم بجدية مرتبكة:
_ إياك تقرب أكتر من كده أنا معايا حزام أسود.
ابتسامة بتسلية، وهو يرى خوفها وتوترها الزائد، ولكن قطب جبينه بعد جملتها الأخيرة، فعقد ذراعيه لصدره قائلاً بثقة مضيقاً عينيه ببعض الشك:
_ ودا جبتيه منين أن شاء الله؟!!
تركزت جميع حواسها معه، لتهتف وهي لاتزال على موضعها لم تتحرك خطوة واحدة:
_ من مصر في المترو بعشرة جنيه!!
اتسعت حدقتيه بصدمة وكأن شخص قام بقذف حجراً عليه فشتت عقله وأوقفه عن التفكير، يرمقها بنظرات مندهشة، ثم صدع صوت ضحكتها بالردهة، لأول مرة منذ حادث شقيقته ينفجر بالضحك هكذا، فالسعادة لا تُرسم إلا مع من تختارهم قلوبنا وتنسجم معها أروحنا، ظلت تراقب ضحكته التي صدعت بالشقة، وسرعان ما تسللت الابتسامة إلى شفتيها لتخطف لحظة من الزمن تخبره فيها أنها على طريق السعادة، لحن صوتها كان يدغدغ قلبها فيزيد شعورها بالسعادة أكثر ولكن أتسعت حدقتيها بشدة عندما وجدت ذراعها مُلتف خلف ظهرها ملتصق بصدر زياد، حركة مفاجئة باغتها بها، فلم تعلم متى أو كيف فعلها، همس بنبرة منخفضة جوار أذنها، تحمل بطياتها المكر:
_ متحوليش تكدبي أو تلعبي بالكلام معايا عشان مش هتعرفي يا لينو.
الصدمة كانت كفيلة بأن تجعلها غير مدركة لما حولها فمنذ دقيقة كان يضحك كيف فعل هذا؟! ابتسم زياد بخبث ثم همس مرة آخر وهو يترك ذراعها بهدوء حتى لا يؤلمها فهو أراد أن يشاكسها قليلاً:
_ متحوليش تفكري عملتها إزي عشان مش هتلقي إجابه.
غادر إلى غرفته وضعاً يده بجيب سرواله يبتسم بهدوء وتسلية وأخيراً تلقى قلبه مع من ستدوي جروحه فتصبح هي السعادة التي حُرم منها، يرتشف منها ليروي روحه من عسل بساطتها ورقتها، بينما هي ظلت تنظر له، جامدة مكانها فماذا ستقول وهي تقع بواحة تتضارب بها مشاعرها ترى ضحكته والغريب أنها تبتسم بسعادة عندما تراها، فهتفت بأنفاسٍ بدأت أن تهدأ، مغادرة لغرفتها هي الأخرى لترتدي ملابس مريحة تستعد لطهي طعام العشاء:
_ شكلي هشوف أيام معاك يا زياد ما يعلم بيها إلا ربنا، ربنا يستر ويكملها بالستر.
*********
وضعت ما بيدها على الأرض، تعبث في حقيبتها، تبحث عن المفتاح، هاتفه بصوتٍ مغتاظ:
_ هو دا وقته تستخبى أنت كمان أنا لما صدقت إني روحت.
مرت بضع دقائق إلى أن وجدته، لتبتسم بسعادة وكأنها حصلت على كنز، انحنت بجزعه العلوي وحملت حقائب التي بيدها ثم توجهت للداخل، ولكنها تفاجأت بضوء خافت يتميز بهدوء، توجد علبة صغيرة على الطاولة الموجود بالصالة، موضوع بجانبها ورقة صغيرة مميزة الشكل، وضعت ما بيدها جانبٍ وتقدمت وعيناها تتسع بذهول ما هذا؟ ومن دلف للشقة ليفعل ما تراه؟، وكأنها تعيش بحلم تتمناه منذ وقتٍ طويل، كفراشةٌ صغيرة تطير بين الزهور تنعم بجمالها وألونها الزاهية.
امسكت تلك العلبة الصغيرة، وفتحتها لتجد خاتم صغير مميز الشكل يوجد به فصوص صغيرة تلمع مع هذا الضوء الخافت، لتضيف جمالاً أكثر.
مدت يديها المتوترتان، وفتحت تلك الورقة لتجد مكتوب بها
«تتجوزيني»
رمشت بعينيها في صدمة اصابتها رجفة خفيفة من كلمة بسيطة كانت اول مرة تُقال لها، ولكن انتفضت من مكانها وصوت الهاتف يصدع بالشقة، تحركت باتجاه الهاتف تنظر للمتصل وما كان سوى "جاسر" أجابته بصوتٍ متهدج لا تعلم ما سبب هذا التوتر الذي اجتاحها فجأة ربما لأنها لم تتعرض لهذا الموقف من قبل، فهي عذراء الآن وهو أول من طلبها للزواج:
_ ألو.
ابتسامة عرفت طريقها على وجهه لتسير بسرعة بين كلماته عندما تفوه:
_ عجبتك المفاجأة؟!!
صمتت ولم تستطع أن تتحدث ولم يصدع سوى صوت أنفاسها المتهدجة، ليبتسم بخبث قائلاً:
_ يبقى عجبتك، طب ردك إيه علي طلبي؟!!
شعرت بخجلٍ شديد، ولم تستطع أن تجيب أيضاً، فهمس بهدوءٍ رقيق:
_ سهام.. أنتِ مش موافقة عليا؟!!
ازدردت ريقها، ثم رددت بصوتٍ متوتر يحمل بين أطيافه خجل شديد:
_ آه..لاء.. مش قصدي يعني لزماً أرجع مصر وتتقدم ليا هناك عشان دي الأصول وردي هيوصلك من بابا.
حك جاسر رأسه ثم أردف قائلاً بحرج:
_ خلاص ماشي، طب كنت عايز أكلمك في حاجة قبل ما أقابل ولدك!
قطبت جبينها، ثم تمتمت بتعجب:
_ حاجة إيه؟!
أحتل الحزن كلماته لتخرج وكأنها تبكي بشدة، تصيب قلب تلك البريئة:
_ أهلي متوفين من زمان، وعمي اللي قاعد معاه لسه متوفي فمش هقدر...
قاطعته بجدية تهمس بلطف:
_ أكيد مش هنعمل فرح لو أنت مش حابب وكمان عمك لسه متوفي متقلقش أحنا عارفين الأصول وبابا هيقدر دا.
ابتسم بغموض وهتف امتنان:
_ بتمنى أنك تكوني مراتي عشان مفيش غيرك هيقدر يستحملني وينقذني في المواقف الضيقة.
ابتسمت بخجل واضح ولم تتفوه سوى بكلماتٍ بسيطة:
_ ط.طب سلام أنا هقفل.
أغلقت وهي تشعر بسعادة لا تعلم ماذا داهمها؟!! ظلت تدندن بكلماتٍ صغيرة، تعلن عن فرطت السعادة الموجودة بقلبها وأخيراً ستسبح بشلال يعلوه قوس قزح فيساعد على اشراق الابتسامة بوجوهنا.
*********
بشقة زياد،،،،،،،
أغمض عينيه ببعض التعب، يريح ظهره للخلف، متذكراً حديثه مع أحد رجاله قبل أن يعلم ماذا حدث للسيد أحمد..
***
:_ للأسف يا زياد باشا ملقناش حاجة بالشقة، أحنا دورنا في كل حتة.
قبض على يديه بعنفٍ فبرزت عروقه، ثم غمغم بهدوءٍ غريب:
_ خلاص يا جاسر هبعتلك اسم واحد وعنوانه تعرفلي إيه اللي حصله!
:_ تمام يا زياد باشا
قالها برسمية مغلقاً معه، أراد أن يريح عقله قليلاً لعله يجد حلاً لما هم فيه، كأنها حديقة تملئها الأشواك فتجرحه بجهله عن الحقيقة، افاق سريعاً بعد أن رأي أسم اللواء سراج يضئ بالهاتف، أجابه بنبرة متنهدة:
_ أيوة يا فندم
:_ أيوة يا زياد علمت إيه في الميكرو فيلم؟!!
هتف لها بلهفة ولكن سرعان ما دهمه اليأس بعد أن زفر زياد ببطء قائلاً بصوتٍ بارد:
_ لسه معرفناش مكانه تحديداً.
ظهر التعجب فجأة بنبرات صوته يسأل بدهشة غريبة:
_ والمافيا كل دا معملتش ليكم حاجة؟!!
ابتسم زياد بغموض مردداً بنبرة ماكرة:
_ الهدوء الذي يسبق العاصفة.
فطن اللوا سراج ما يرمي له زياد، فرد عليه بهدوء محذرا لما سيحدث:
_ خلي بالك يا زياد المافيا متطورة جداً، وحاول متخليش البنت تعرف حاجة عن الميكروفيلم طالما متعرفش لأنها لو عرفت هيصدر قرر من الدولة بتصفيتها، وأنت عارف إن مينفعش حد يعرف حاجة عن الميكروفيلم دا ولا المعلومات اللي فيه، اللي أنقذها إنها متعرفش حاجة عن الميكروفيلم ولا شكت في حاجة يوم وفاة عليّ.
أغمض عينيه بألم، يقبض على يديه بشرسة، فلم يتخيل يوماً أنه سيقع مع من أصبحت جزءاً من فؤاده، ومن تلقت معه روحه، فتشرق عليه شمس حبها وتذيب هذا الجليد المكنون بداخله، ردد بهدوء مزيف حاول إظهار ثباته فيها ببراعة:
_ متقلقش يا فندم كل اللي عرفاه إنها مستهدف زي بقيت زمايلها اللي في المؤتمر الطبي متعرفش أساساً إنها معاها الميكروفيلم
هز رأسه بايجابية وهتف براحة:_
_ خلاص ماشي يا زياد بس حاول تخلص المهمة دي بسرعة.
تعجب زياد من رغبته الجامحة في أن ينهي المهمة فهذه المرة الأولى التي يخاطبه فيها هكذا فهتف بشكٍ واضح:
_ حاضر يا سيادة اللوا بس أول مرة تقولي أخلص مهمة بسرعة كده وأكيد حضرتك عارف إن أنا مش بطول أساساً.
زحف التوتر لأعصاب اللوا سراج فهتفت في محاولة إنهاء المكالمة:
_ سلام يا زياد دلوقتي.
غمغم زياد بغموض بعد اغلاقه معه:
_ سرك هيتكشف يا سراج.
****
صوت صراخٌ حاد أنتشله من واحة شروده، لينتفض من مكانه متجهاً بسرعة إلى المطبخ حاملاً سلاحه.
دلف للمطبخ ليجد ليان تقع على الأرض تبكي بشدة واضعة يدها فوق جبينها وقطرات الدماء تتساقط من أسفلها، أسرع بخُطاه إليها منحنياً بسرعة يسأله بلطف ظاهر:
_ مالك وإيه اللي حصل غرق المطبخ كده؟!!
همست بصوتٍ متألم يثنيه بُكاؤها الحاد:
_ الحنفية باظت والمياه طفحت في وشي والأكر بتعت الحنفية طارت وضربتني هنا.
اشارت بيدها موضع الألم فوجدها منتفخة بعض الشيء، ووجود جرحاً صغيراً، ولكنه لاحظ علامة صغيرة موجودة بجوار الجرح وسرعان ما تذكر أنه السبب بهذا الجرح ليعض على شفتيه بندم، نهض زياد عن مكانه متجهاً للثلاجة يحضر بعض الثلج، عائداً به إليها ثم وضعه فوق جبينها لتتأوه بعنف هاتفه وملامح وجهها متشنجة:
_ آآآآآه اتقي الله فيا يا عم، أنت معندكش أخوات بنات!!
تجمد الدم في عروقه متذكراً شقيقته الراقدة بالفراش، ليتحول إلى جامد قائلاً ببرود أعاده من جديد وقد أشتد يده فوق رأسها دون أن يعي ذلك:
_ أسكتي لحد ما أخلص.
نزلت دمعة متألمة، تمسك يده بكفيها الأثنان هامسة بألم:
_ حاضر.. حاضر بس براحة عليا دي بتوجع أوي يا زياد.
أغمض عيناه بألم، فليس لها ذنب فيما حدث، ربت على ظهرها برق ثم همس بهدوءٍ يصاحبه حنان غريب دغدغ قلبها بل أصبحت تعشق هذا الحنان المغمورة به بتلك اللحظة:
_ خلاص معلش تعالي معايا نروح أوضتك ونلف الجرح وأن هظبط الدنيا هنا.
نهضت معه وهي تمسك بيده، تستعين به بوقت ضعفها، فقد خلق الله آدم ليعين حواء، وخلق حواء لتعين آدم فيصبح الود بينمها ليس له حدود يطوف حولهم كالعصفور الصغير الذي يطير بسماء فينعم بهواءٍ ناعم ينعش خلاياه.
عاد زياد إلى المطبخ ينظر بغموض قائلاً:
_ بدأنا!!!!!
******
بمصر خاصة بمكتب محمد،،،،
نظر للأوراق الموجودة أمامه، ثم مد يديه يفتح الشاشة من جديد ينظر للفيديو الذي معه، وسرعان ما تسللت الابتسامة غامضة لوجهه، ليهمس بصوتٍ غريب وعيناه تلتمع بشدة:
_ كده عيلة الألفي وقعت وهتفضل تقع!!!!
***************
بغرفة ليان،،،،،
تململت على الفراش بإرهاقٍ، تشعر بظمأٍ الشديد، نهضت ببطء شديد تنظر لساعة لتجده الثانية بعد منتصف الليل، فمدت يديها تزيل بقايا النعاس الذي لايزال بعينيها، ولكن جحظت مُقلتيها وهي ترى ظل شخصاً ما بالشرفة، دقائق وصدع صوت محاولات عديدة لفتح الباب الخاص بها، وكأنها ألحان الموت تُعزف لأجلها، قفز الرعب بقلبها، ترتجف بعنف وهي ترى هذا الوحش المظلم يبُعد عنها أمتار قليلة وسيقتلها!!!!
يتبع...


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات