رواية جنتي علي الارض الفصل الخامس عشر 15 بقلم Fallen angel
الفصل الخامس عشر
" بيت المصيده "
------------------------------------------------
قادت ماهيتاب سيارتها إلى شقة هيثم ، للاتفاق على الخطه .
فتح لها هيثم الباب و قد بدت على ملامحه امارات الغضب ، فقالت : ايه مش هتقولي اتفضلي .
تراجع هيثم للخلف ، مفسحا لها الطريق للدخول ، و قال بإمتعاض : اتفضلي .
قالت ماهيتاب : مالك قالب خلقتك كده ليه .
رد هيثم : عشان حاسك بتلعبي بيا .
قالت ماهيتاب بدلال : اخص عليك ، ليه بتقول كده !
قال هيثم بحده : طب يلا اديني عنوانها .
ضحكت ماهيتاب و اقتربت منه ، ثم جذبته من ياقة قميصه و قالت : ايه يا ثومتي ، شكلك زعلان مني اوي .
لاحظت ماهيتاب تسارع أنفاسه نتيجه لقربها منه ، فقالت : و أنا مقدرش على زعلك يا روحي ، ووقفت على أطراف أصابعها و طبعت قبله على فمه .
أطبق هيثم بيديه على خصرها ، و جذبها أكثر معمقاً تلك القبله .
أزاحت ماهيتاب وجهها بعيداً عنه و قالت بدلال : كده هتزعلني منك .
قال هيثم و قد أرخى قبضته عنها : أنا خلاص مش عايز عنوانها ، يبقى عندي القمر ده و اروح ارمرم .
ابتعدت ماهيتاب عنه و أدارت ظهرها له تمشي بدلال ، ثم استدارت مره أخرى لمواجهته ، و قالت و هي تضع يديها على خصرها : لو عايز القمر ده يبقى ملكك ، يبقى لازم ترمرم الأول .
سأل هيثم : يعني ايه ؟
قالت ماهيتاب : جنه ، اسمها جنه ، ورمرم معاها براحتك .
سأل هيثم : بس انتي مش هتزعلي !
أجابت ماهيتاب : و هزعل ليه ، دي واحده قذره و بتلف على ابن عمي ، و لازم تتربى .
قال هيثم بجديه : واحده ، واحده، فهميني مش ابن عمك ده برده اللي مش طايقاه و بيجري وراكي و عايز يتجوزك !
قالت ماهيتاب برقه مصطنعه : بس احنا اتربينا سوا ، و طول عمري بعتبره زي أخويا ، و مستحيل أشوفه بيغرق و ممدش ايدي عشان أساعده.
قال هيثم و قد بدا عليه عدم الاقتناع : طب ازاي بيجري وراكي ، و ازاي عايزه تنقذيه من البت دي ، ما هو يااما بيحبك انتي ، يا واقع مع البت السو دي .
تأففت ماهيتاب و قالت : ده بيحاول يغيظني بيها ، استنى بقى أما تستغل الفرصه و يتجوزها ، مهما كان ده زي أخويا و تهمني مصلحته .
قال هيثم : اللي بيشيل قربه مخرومه بتخر فوق دماغه ، انتي مالك .
كانت ماهيتاب تغلي غضبا من اعتراض هيثم على مخططها ، ربما عليها تزويد الجرعه لإقناعه .
عادت لتقترب منه و قالت بدلع : و لو قلتلك عشان خاطري يا ثومتي ، و لا خاطري قليل عندك ..ها
قالت ذلك ثم أمسكت بكفه ووضعتها على وجنتها ، و لم تكن وجنتها فقط من سمحت ليده بأن تصول و تجول عليها.
و لكن في النهايه حصلت على مرادها و بأقل الخسائر الممكنه ، فا هو قد بصم على خطتها .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أفعى رقطاء ، و لكنها أفعي لا تقاوم ، و إن أردتها عليك الالتزام بقوانينها ، فلدغتها و القبر، فمنذ لحظات كان باستطاعة هيثم أن يأخذ ما يريده منها و لكنه اكتفى بما عرضته و ياله من عرض...عرض أطاح بتفكيره ، صحيح أنه مهووس بتلك الجنه ، و لكن أرادها بدون تعقيدات و بدون أن يورط نفسه كثيرا .
و لكن وعود تلك الحسناء ماهيتاب و كلامها المعسول نال منه في مقتل ، فهو كالمدمن يريد أن ينهل المزيد و المزيد من سحرها ، سحر فتاة الطبقه الراقيه الممزوج بحرفنة بنات الليل ، فنقطة ضعفه كانت و ستظل الجمال ، و عندما تعرف الجميله كيف تستخدم أسلحتها فتلك نهايته .
تمنى هيثم أن يحصل على ماهيتاب قريبا قبل أن تورطه في المزيد من المتاعب ، فنهاية كل جميله بالنسبه إليه هو تذوقها .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قالت جنه بصوت مليء بالذعر : إياد عشان خاطري ، خلينا نروح .
توقف إياد عن السير حينما سمع نبرة الخوف في صوتها ، أفلت يدها و زفر بقوه محاولا تهدئة ضربات قلبه المتسارعه ، ثم أكمل سيره باتجاه البيت ، و عندما وصل للشرفة الأماميه قال لها : ثوان و ارجعلك ، خليكي مكانك.
لم ترد جنه فهتف إياد مجدداً : سمعاني ، خليكي مكانك.
أومأت جنه برأسها ، فاستدار إياد صاعداً الدرجات المؤديه إلى داخل المنزل .
و في الداخل ، اتجه إياد للغرفه الوحيده التي قام بالعمل عليها في الفتره الأخيره ، كان يريد أن يريها لجنه و يفاجأها بطلبه ، و لكن حماقته قبل قليل أخافتها ، و لعن نفسه التي لم يستطع السيطره عليها ، فلقد سمح لنفسه بأشياء ليست من حقه بعد ، و الآن من المستحيل أن تصدقه ، فلربما ظنت اعترافه سيكون بهدف اقناعها بالدخول معه الى البيت ، و لربما ذُعرت منه أكثر.
حسناً ، عليه الآن أن يعيد جو المرح الذي ساد بينهما في الفتره الأخيره ، عليه أن يعيد ثقتها به ، و يقتل جو التوتر الذي خلقه بحماقته.
أخذ الصندوق المغلف الذي قام بإحضاره كهديه من ضمن أشياء كثيره حضرها لها ، ثم خرج من الغرفه ، و أغلق الباب و بخطوات سريعه كان خارج المنزل يقف أمام جنه قائلاً : آسف اتأخرت عليكي.
قالت جنه بتردد : لا ابدا ..قالت ذلك و هي ترمق الصندوق الذي يحمله بنظره قلقه.
ثم أضافت : مش يلا نروح .
قال إياد بمرح: أول لازم نلعب لعبه .
قالت جنه بفزع : لعبة ايه بس ، أنا لازم امشي دلوقتي .
قال إياد محاولاً طمأنتها : و أنا هاروحك متخافيش ، و بعدين اللعبه دي سهله خالص .
لاحظ إياد ترددها فقال : و بعدين مش كفايه مقبلتيش تشوفي البيت ، كمان مش هتلعبي مع أخوكي الأمير .
ابتسمت جنه و قالت : طب قولي ايه هي اللعبه ؟
و كالعاده بمجرد ذكر كلمة الأخوه تعود لتطمئن اليه ، قال إياد : عروستي.
ثم أضاف : هقولك معلومه عن اللي في صندوق لغاية ما تعرفي فيه ايه ، و ليكي جايزه قيمه .
سألت جنه بعد تفكير : و ايه الجايزه بتاعتي ؟
قال إياد : هتاخدي الموجود في الصندوق.
قالت جنه على الفور : طب قولي ايه اللي في الصندوق الأول ، عشان أقرر لو حابه العب !
رد إياد : فيه أي....، توقف ليضحك قائلا : بقى كده بتحاولي تستغفليني .
قالت جنه مازحه : أي ... ايه كمل .
قال اياد : طب عشان حاولتي تغشي ، أنا هاصعبهالك .
قالت جنه بجديه : و أنا أدها وادود ،...عروستي .
قال إياد : لونها أبيض .
قالت جنه : يا سلام، مليوووون حاجه لونها أبيض .
رفع إياد كتفيه وقال : عشان تحرمي الغش .
قالت جنه باستسلام : طب عروستي .
قال إياد : فيها كتب كتير .
قالت جنه : عروستي .
قال إياد : فيها كاميرا ، و مهواش موبايل و لا لاب .
قالت جنه : عروستي .
قال إياد : شبه الايفون بس حجمه أكبر .
قالت جنه : عروستي .
قال إياد بدهشه : معقول كل ده و معرفتيش .
قالت جنه : و شكلي مش هاعرف ، و بجد بجد لازم امشي دلوقتي .
تيقن إياد بأنها تدعي عدم المعرفه حتى لا تضطر لأخذ ما بالصندوق كما اتفقا .
تنهد إياد و قال : انتي ليه مش عايزه تاخدي الايباد ؟
قالت جنه مدعيه عدم الفهم : ايباد ايه ، مش فاهمه !
قال إياد بحزم : لا فاهمه ، و عارفه إن اللي فالصندوق ايباد ، ليه مش حابه تقبلي هديتي ؟
قالت جنه بخجل : عشان مش هقدر أجبلك هديه غاليه زيها .
قال إياد غاضبا : ليه يا جنه ، ليه عايزه تعملي رسميات ما بينا ، بس طالما بتحسبيها كده بالورقه و القلم ، يبقى الايباد ده هيكون مقابل الكتب اللي هتقريهالي .
ثم قام بنزع الغطاء عن الصندوق و أخرج الايباد و قال : كمان نزلت عليه كتب كتير ، عشان تقريلي منهم .
قالت جنه بصوت حزين : يعني هتدفعيلي تمن لقرايتي .
قال إياد و قد أزعجته نبرة الحزن في صوتها : طب أعمل ايه عشان تاخديه .
قالت جنه : و لا حاجه ، أنا بجد مش هاقدر آخده .
قال إياد بحده : براحتك ، ثم أمسك بمرفقها و قال : يلا هاروحك .
و عندما استقلوا السياره ، قالت جنه : عشان خاطري متزعلش ، بس فعلا مش هاقدر آخده ، كفايه الموبايل .
مرر إياد يده في شعره يشعثه بعنف ، ثم فرك عينيه و قال : ممكن منتكلمش فالموضوع ده ، معلش عندي صداع .
قالت جنه بحرج : سلامتك .
و ساد الصمت طوال الطريق ، فلم يثق إياد بأن يتحكم في عصبيته إن حاولت قول المزيد بخصوص الايباد ، نعم فالصمت أفضل .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ركل إياد باب الفيلا يغلقه خلفه ، و ألقى بمفاتيحه على المنضده القريبه ، ثم سار في الممر المؤدي إلى غرفة المعيشه ، ليجد جده ووالدته منخرطين في حديث يبدو أنه مهم مع صديقه كريم ، بينما تجلس نسرين صامته بجوار والدته .
ألقى إياد التحيه ، ثم قال بعد أن رُدت تحيته من قبل الجميع : طمنوني ايه الموضوع المهم الخطير اللي لازم أسيب كل حاجه فإيدي و آجي عشانه ؟
هتفت نسرين : إياااااد.
نظر إياد لها باستغراب : ايه مش لسه بعتيلي المسج دي ، ايه بقى الموضوع المهم الخطير ده ؟
هتفت نسرين مره أخرى : إياااااد.
عقد إياد حاجبيه ، ثم انتقل بنظره بين والدته و جده و قال : ما تفهموني ، مالها المجنونه دي .
نهضت نسرين من مقعدها و قالت بصوت يشوبه الغضب : أنا طالعه اوضتي .
قال إياد و هو يهم بالجلوس بجوار كريم : هي مالها ؟
تنحنح كريم و قال : أصل .... أنا كنت لسه ...
لم يكمل كريم فقال إياد : كنت ايه ؟
أجابت د.نوال : أصل كريم طلب ايد نسرين .
نظر إياد لوالدته ثوان غير مستوعباً لما قالته ، ثم سأل : ازاي يعني طلب ايدها ؟
قال رفعت طه : يعني تقدملها ، عايز يتجوزها ، أصل نسرين انهارده فسخت خطوبتها من رائد .
قال كريم بصوت رخيم : و طبعا أنا طمعان في موافقتكم و أوعدكم إني هاحافظ عليها و أحطها جوه عنيا ، ثم أضاف مازحاً : مش بيقولوا كده فالافلام برده .
صاح إياد غاضبا : هي الحاجات دي كمان بتهزر فيها ، و بعدين ازاي يعني تفسخ خطوبتها و ليه ، و بعدين لسه بدري عليها ترتبط بحد تاني الأول تاخد وقتها و تفكر كويس .
قال كريم بحنق : عن اذنكم ، أنا مضطر امشي .
فور مغادرته قالت د.نوال : ليه كده يا إياد ، الحكايه متتخدش قفش كده ، و بعدين وقت ايه ما احنا كلنا من زمان حاسين بمشاعرهم لبعض ، و بعدين ده ترباية ايدي يعني مش محتاجين وقت عشان ندرسه .
قال إياد معتذرا : معلش أصلي جاي مخنوق من بره و الظاهر جت فكريم ، عموما أنا هاطلع اتكلم مع نسرين .
أوصته والدته قائله : لو هتتعصب بلاش أجلها لبكره .
قال إياد : متقلقيش يا ست الكل ، ثم نظر لجده و قال : عن اذنك يا جدي .
صعد إياد الدرجات المؤديه إلى الطابق العلوي ، توقف أمام باب غرفة نسرين ، و أراح رأسه على الباب مفكراً ، ثم استدار و توجه إلى غرفته ، فوالدته محقه عليه أن يهدأ اولا قبل محادثته لنسرين فلا ذنب لها ليعرضها لموجة غضبه .
فرفض جنه هديته أثار حنقه ، و مع أنه طوال الطريق حاول أن يقنع نفسه بأن رفضها لا يستحق كل تلك الثوره التي اشتعلت بداخله ، فهو يعلم جيداً بأنها خجوله بطبعها و خجوله جداً اذا اقتضى الأمر قبول هديه ثمينه ، و الهاتف خير دليل على ذلك .
و لكن ألم تتطور علاقتهما ، أم أنه هُيء له ، فلقد أحس في الفتره الأخيره بذوبان حاجز الرسميات بينهما ، و أحس بارتياحها و تصرفها بعفويه أكثر من ذي قبل ، هل أرادت اليوم برفضها هديته العوده للوراء و الالتزام بالرسميات .
و تذكر تصرفه الأحمق ، دقيقه ، دقيقه كانت كافيه بنسف كل ذلك ، ربما عليه أن يطمأنها قبل أن يأخذ الخطوه القادمه .
خلع سترته مخرجا هاتفه منها ...فإلى جنته تحلو الرسائل .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
كانت جنه تجلس في فراشها مستمعه لتوبيخ سماح لها للمره المليون بخصوص إياد ، عندما أعلن هاتفها وصول رساله .
و بسرعه فتحت الهاتف لتقرأ الرساله : " الحمدلله ، الصداع راح ، ميرسي إنك سألتي "
سألت سماح بغضب : منه ؟
هزت جنه رأسها بالنفي ، و قالت : " تصبحي على خير " ، ثم تدثرت بغطائها ، مديره ظهرها لصديقتها ، و لأسئلتها المزعجه ، و التي ستكون أكثر إزعاجاً إن تجرأت و باحت لصديقتها بالحقيقه ، فنعم تلك الرساله منه ، هي تعلم جيدا أن صديقتها محقه ، أرادت أن تطفىء الهاتف و تستمع لصوت المنطق بداخلها ، فتلك العلاقه حتى و إن حاولت أن تغلفها بإطار الاخوه تبقى غير صحيحه و ما حدث اليوم هو خير دليل على ذلك .
و لكنها عوضاً عن ذلك وجدت نفسها تكتب :"طب الحمدلله ، و آسفه انشغلت مع سماح شويه "
أتاها الرد سريعا : " اه، هو مين لقي صحابه ، نسي إخواته "
قرأت جنه الرساله و تنهدت ، فلقد ظنت اليوم أن مشاعره تتعدى مشاعرالاخوه ، و لكن يبدو أنها كانت غلطه من قبله ، و هو الآن يريد أن يصححها.
أرسلت : " لا ، ازاي انتو الاتنين زي بعض عندي "
أرسل إياد : " لو احنا اخوات بجد ، كنتي معملتيش فرق بينا و خدتي الايباد"
أرسلت جنه : " تاني الايباد ، بجد أنا مش هاقدر آخده ، و ياريت منتكلمش فالموضوع ده تاني زي ما قلت ، لإني مش عايزاك تزعل مني ".
أرسل إياد : " طب ابعتيلي حاجه حلوه و أنا مش هازعل "
أرسلت جنه :" جلا جلا"
أرسل إياد : " هههههههه مقبوله منك "
أرسلت جنه : " تصبح على خير "
أرسل إياد : " هتنامي دلوقتي !"
أرسلت جنه : " أيوه ..."
أرسل إياد : " طب خليكي سهرانه كمان شويه "
أرسلت جنه : " نعسانه جداً انا باناااااااام"
أرسل إياد : " شويه صغيرين "
أرسلت جنه : " حاضر "
أرسل إياد : " تحبي نتكلم فون "
أرسلت جنه : " أنا أحب أنام الحقيقه ، بس عشان خاطرك هاسهر ، و مش هاقدر اكلمك فون لأن سماح هتنام كمان شويه و مش عايزه أزعجها "
أرسل إياد : " طب قوليلي هتقريلي ايه بكره "
أرسلت جنه : " كتاب السر"
أرسل إياد : " طب قوليلي مقطع كده منه .."
أرسلت جنه : " ثق بالله و تحل بالايمان ..و اتخذ الخطوه الاولى ، فأنت لست مضطرا لرؤية السلالم كلها للصعود ...فقط اصعد الدرجه الأولى ".
أرسل إياد : " كنت بتفكري كده لما سبتي بيت قرايبك ؟؟؟ "
ثم أرسل عندما لم يتلق إجابه : " ايه السؤال صعب ! ؟ "
أرسلت جنه : " أصلي مش بحب أفتكرهم "
أرسل إياد : " ليه عملوا معاكي ايه عشان تكرهيهم ؟ "
أرسلت جنه : " أوعدك يا إياد إني هاقولك ، بس مش دلوقتي ، مش هاقدر "
فهي لم ترد أن تُشعره بالمزيد من الشفقه تجاهها .
أرسل إياد : " براحتك ..."
أرسلت جنه : " ورد جميل "
أرسل إياد : " بمناسبة ايه الورد ده "
أرسلت جنه : " يعني عادي ابتسامة"
أرسل إياد : " متخافيش ، أنا مش بتقمص زيك "
أرسلت جنه : " يعني مش هتزعل لو قلتلك دلوقتي تصبح على خير "
أرسل إياد : " مش اتفقنا هتسهري شويه صغيرين ، دول حتى صغيرين اوي "
أرسلت جنه : " أمري لله "
أرسل إياد : " في حاجه حصلت انهارده و حابب آخد رأيك فيها "
أرسلت جنه : " حاجة ايه ؟ "
أرسل إياد :" نسرين متقدملها عريس "
أرسلت جنه : " هي مش اتخطبت "
أرسل إياد : " ماهي فركشت و دلوقتي في حد تاني متقدملها ، حزري هو مين ؟ "
أرسلت جنه :" و أنا هاعرف ازاي "
أرسل إياد : " كريم صاحبي "
أرسلت جنه : " طب كويس "
أرسل إياد : " مش عارف "
أرسلت جنه : " طب هي ايه رأيها "
أرسل إياد : " طب انتي ايه رأيك ؟"
أرسلت جنه : " طالما صاحبك ، يبقى عارف أخلاقه كويس و الا مكنتش تستأمنه يدخل بيتك ، يبقى أكيد هو حد كويس "
أرسل إياد : " يعني لو تقدملك ، توافقي عليه "
أرسلت جنه : " لا مستحيل "
أجابتها أغبطته ، و بقي عليه التأكد من حقيقة مشاعر كريم تجاه جنه ، فهو لن يقبل أبداً أن تقترن أخته بشخص لا يراها المرأه الوحيده بين النساء ، صحيح أن كريم يعامل جنه كما يعامل غيرها من معارفهم بذوق و احترام و لكن احساس إياد ينبؤه بأن هناك شيئاً آخر و حتى الآن لم يستطع أن يضع أصبعه على ذاك الشيء ، و ربما تصريح كريم بارتياحه الشديد تجاه جنه ما زال يعزز شكوكه.
أرسل إياد : " دلوقتي بس أقدر اقولك تصبحي على خير "
أرسلت جنه في الحال : " وأنت من أهله باي باي "
أرسل إياد : " كده ما صدقتي "
أرسلت جنه : " طب خلاص متزعلشي ، انت دلوقتي تعمل ديليت للمسج اللي فاتت ، و أنا هابعتلك دي بدالها
" ما بدري ، خلينا سهرانين كمان شويه ""
أرسل إياد : " هههههههه ماشي يا لمضه ، عملت ديليت ، و دلوقتي هنتكلم فايه "
أرسلت جنه : " نتكلم ايه بس ، شوف انت دلوقتي زي الشاطر تروح بعتلي مسج تقولي معلش أصلي ورايا مواعيد مهمه بدري بكره و لازم أنام ، أقوم أنا أبعتلك يبقى تصبح على خير ، انت ترد تقولي و انتي من اهله ...و توته توته نروح فسابع نومه "
أرسل إياد : " لا غلط ، مش هاروح فسابع نومه الا اما اسمع صوتك الاول "
أرسلت جنه : " ما قلتلك مش هينفع "
أرسل إياد : " بس ثوان ، اسمع تصبح على خير يا اياد "
أرسلت جنه : " حاضر "
و فور رنين هاتفها أجابته هامسه : " تصبح على خير يا إياد "
رد إياد : " و انتي من أهله يا أحلى جنه "
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قالت ماهيتاب : يعني حبكت الدنيا تمطر دلوقتي !
قال هيثم : ما قلتلك الجو انهارده زفت ، خلينا نأجلها ليوم تاني .
قالت ماهيتاب بحده : تاني ايه ، أنا لا يمكن اصحى بدري كده تاني ، يعني هي المزغوده دي لازم تخرج الصبح بدري كده !
قال هيثم ساخراً : آه ، هما الناس اللي بيجروا على أكل عيشهم لازم يخرجوا بدري .
فركت ماهيتاب يديها لتبث فيهما الدفء و قالت : طب خلينا نراجع الخطه .
قال هيثم : بما أنها يومياً بتروح المكتبه مشي ، أول ما نشوفها فآخر الطريق اللي ورانا ده ، تنزلي انتي و تدخلي الشارع الفرعي اللي هناك و أشار بيده لشارع ضيق مليء بالقمامه ، و أول ما تشوفيها معديه تقومي مصرخه آه يا رجلي آه يا رجلي أبوس ايدكو حد يساعدني ، بس مش بصوت عالي اوي ، مش عايزين حد تاني ياخد باله .
و الباقي عليها لو حصل زي ما احنا عايزين و جت عشان تساعدك ، هتطلبي منها تسندك لغاية ما تصلي بيتكو اللي هو فآخر الشارع و أول ما توصلوا الباب هاكون أنا جوه و معايا القماشه دي اللي فيها مخدر ، هاكتم نفسها ، و بعد كده مش هتحس بحاجه ، و طبعا كله هيتم بسرعه جدا مش عايزين حد ياخد باله .
سألت ماهيتاب : انت دفعت للراجل صاحب البيت مبلغ كويس ، مش عايزين يخل بالاتفاق .
قال هيثم : عيب تسألي السؤال ده .
قالت ماهيتاب : بتأكد مش أكتر ، أنا واثقه فدهائك يا روحي .
ثم نظرت لساعتها و قالت آمره : يلا انزل بقى عشان تستناني فالبيت ، ثم ضحكت و قالت : بيت المصيده ، اللي هنصطاد الحوريه بتاعتك فيه .
قال هيثم بتأفف : بس تخف المطره شويه ، أصلا مش معقول هتنزل فالجو ده !
قالت ماهيتاب : يلا كفايه دلع ، انزل .
أطاعها هيثم مرغماً و ترجل من السياره و سار في اتجاه ذلك البيت ، بيت المصيده خاصتهم .
نظرت ماهيتاب في المرآه تعدل الحجاب الذي ترتديه و تمتمت متأففه : أنا عارفه ازاي بيستحملوا يلبسوه كل يوم .
و بعد أن تأكدت من قناعها و ملابسها الرثه التي ارتدتها مغيره هيئتها و شكل ملامحها ، أخذت تنظر في مرآه السياره الاماميه ، منتظره وصول جنه ، بعد انتظار دام عشر دقائق ، خف هطول الأمطار شيئا فشيئا ، إلى أن توقف تماما .
تعلقت عينا ماهيتاب بالمرآه منتظره ظهور تلك الخرقاء ، و ابتسمت قائله : بعد شويه هنديكي شهاده بتقول إنك شريفه شريفه خالص ، و ابقى كده القلب اللي خايف على مصلحتك يا إياد و اللي يهمه شرفك و سمعتك اللي كنت هتديه لواحده زي دي .
ثم صفقت لنفسها و قالت : برافو ده أنا دماغ ، و بكره تجيني راكع و ساعتها ...
لمحت جنه قادمه من بعيد ، فوراً ترجلت من السياره و انطلقت بخطوات واثقه نحو ذلك الشارع الموجود به بيت المصيده .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
سمعت جنه صراخ صادر عن امرأه ، التفتت لتبحث عن صاحبة الصوت ، فيبدو أنها بحاجه للمساعده ، و تذكرت ما حل بها ليلة راس السنه ، و كيف تمنت أن تلقى من يساعدها .
ابتسمت فرغم قساوة تلك الليله إلا أنها جمعتها بإياد .
ظلت تلك الابتسامه مرسومه على شفتيها و هي تسير في ذلك الشارع الفرعي الضيق ، و في منتصف الطريق وجدت امرأه ترتدي ملابس رثه و تأن من الوجع .
سألتها : خير ، ايه اللي حصلك ؟
أجابت المرأه : رجلي مش قادره أقف عليها ، و عايزه أوصل البيت قبل جوزي ما يرجع و يعرف إني خرجت ، أصله بيشتغل بالليل و يجي الصبح .
سألت جنه : هو بيتكو بعيد .
أجابت المرأه : لا ده قريب ، ثم أشارت بيدها : اهو اللي بابه أخضر.
قالت جنه : طب اتسندي عليا و هاوصلك .
قالت المرأه : متشكره ليكي يا ست هانم .
قالت جنه : يلا هاتي ايدك .
اتكأت المرأه عليها حتى أوصلتها إلى باب البيت ، لتقول المرأه بصوت عال : متشكره اوي ليكي .
ابتسمت لها جنه ، ثم استدارت مغادره ، لتجد يداً تقبض على خصرها و تجرها للداخل ، أطلقت صرخه و ضربته بمرفقها و لكن قام مهاجمها بتكميم فمها ، و في غضون ثوان ، فقدت الوعي .......
يتبع
" بيت المصيده "
------------------------------------------------
قادت ماهيتاب سيارتها إلى شقة هيثم ، للاتفاق على الخطه .
فتح لها هيثم الباب و قد بدت على ملامحه امارات الغضب ، فقالت : ايه مش هتقولي اتفضلي .
تراجع هيثم للخلف ، مفسحا لها الطريق للدخول ، و قال بإمتعاض : اتفضلي .
قالت ماهيتاب : مالك قالب خلقتك كده ليه .
رد هيثم : عشان حاسك بتلعبي بيا .
قالت ماهيتاب بدلال : اخص عليك ، ليه بتقول كده !
قال هيثم بحده : طب يلا اديني عنوانها .
ضحكت ماهيتاب و اقتربت منه ، ثم جذبته من ياقة قميصه و قالت : ايه يا ثومتي ، شكلك زعلان مني اوي .
لاحظت ماهيتاب تسارع أنفاسه نتيجه لقربها منه ، فقالت : و أنا مقدرش على زعلك يا روحي ، ووقفت على أطراف أصابعها و طبعت قبله على فمه .
أطبق هيثم بيديه على خصرها ، و جذبها أكثر معمقاً تلك القبله .
أزاحت ماهيتاب وجهها بعيداً عنه و قالت بدلال : كده هتزعلني منك .
قال هيثم و قد أرخى قبضته عنها : أنا خلاص مش عايز عنوانها ، يبقى عندي القمر ده و اروح ارمرم .
ابتعدت ماهيتاب عنه و أدارت ظهرها له تمشي بدلال ، ثم استدارت مره أخرى لمواجهته ، و قالت و هي تضع يديها على خصرها : لو عايز القمر ده يبقى ملكك ، يبقى لازم ترمرم الأول .
سأل هيثم : يعني ايه ؟
قالت ماهيتاب : جنه ، اسمها جنه ، ورمرم معاها براحتك .
سأل هيثم : بس انتي مش هتزعلي !
أجابت ماهيتاب : و هزعل ليه ، دي واحده قذره و بتلف على ابن عمي ، و لازم تتربى .
قال هيثم بجديه : واحده ، واحده، فهميني مش ابن عمك ده برده اللي مش طايقاه و بيجري وراكي و عايز يتجوزك !
قالت ماهيتاب برقه مصطنعه : بس احنا اتربينا سوا ، و طول عمري بعتبره زي أخويا ، و مستحيل أشوفه بيغرق و ممدش ايدي عشان أساعده.
قال هيثم و قد بدا عليه عدم الاقتناع : طب ازاي بيجري وراكي ، و ازاي عايزه تنقذيه من البت دي ، ما هو يااما بيحبك انتي ، يا واقع مع البت السو دي .
تأففت ماهيتاب و قالت : ده بيحاول يغيظني بيها ، استنى بقى أما تستغل الفرصه و يتجوزها ، مهما كان ده زي أخويا و تهمني مصلحته .
قال هيثم : اللي بيشيل قربه مخرومه بتخر فوق دماغه ، انتي مالك .
كانت ماهيتاب تغلي غضبا من اعتراض هيثم على مخططها ، ربما عليها تزويد الجرعه لإقناعه .
عادت لتقترب منه و قالت بدلع : و لو قلتلك عشان خاطري يا ثومتي ، و لا خاطري قليل عندك ..ها
قالت ذلك ثم أمسكت بكفه ووضعتها على وجنتها ، و لم تكن وجنتها فقط من سمحت ليده بأن تصول و تجول عليها.
و لكن في النهايه حصلت على مرادها و بأقل الخسائر الممكنه ، فا هو قد بصم على خطتها .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أفعى رقطاء ، و لكنها أفعي لا تقاوم ، و إن أردتها عليك الالتزام بقوانينها ، فلدغتها و القبر، فمنذ لحظات كان باستطاعة هيثم أن يأخذ ما يريده منها و لكنه اكتفى بما عرضته و ياله من عرض...عرض أطاح بتفكيره ، صحيح أنه مهووس بتلك الجنه ، و لكن أرادها بدون تعقيدات و بدون أن يورط نفسه كثيرا .
و لكن وعود تلك الحسناء ماهيتاب و كلامها المعسول نال منه في مقتل ، فهو كالمدمن يريد أن ينهل المزيد و المزيد من سحرها ، سحر فتاة الطبقه الراقيه الممزوج بحرفنة بنات الليل ، فنقطة ضعفه كانت و ستظل الجمال ، و عندما تعرف الجميله كيف تستخدم أسلحتها فتلك نهايته .
تمنى هيثم أن يحصل على ماهيتاب قريبا قبل أن تورطه في المزيد من المتاعب ، فنهاية كل جميله بالنسبه إليه هو تذوقها .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قالت جنه بصوت مليء بالذعر : إياد عشان خاطري ، خلينا نروح .
توقف إياد عن السير حينما سمع نبرة الخوف في صوتها ، أفلت يدها و زفر بقوه محاولا تهدئة ضربات قلبه المتسارعه ، ثم أكمل سيره باتجاه البيت ، و عندما وصل للشرفة الأماميه قال لها : ثوان و ارجعلك ، خليكي مكانك.
لم ترد جنه فهتف إياد مجدداً : سمعاني ، خليكي مكانك.
أومأت جنه برأسها ، فاستدار إياد صاعداً الدرجات المؤديه إلى داخل المنزل .
و في الداخل ، اتجه إياد للغرفه الوحيده التي قام بالعمل عليها في الفتره الأخيره ، كان يريد أن يريها لجنه و يفاجأها بطلبه ، و لكن حماقته قبل قليل أخافتها ، و لعن نفسه التي لم يستطع السيطره عليها ، فلقد سمح لنفسه بأشياء ليست من حقه بعد ، و الآن من المستحيل أن تصدقه ، فلربما ظنت اعترافه سيكون بهدف اقناعها بالدخول معه الى البيت ، و لربما ذُعرت منه أكثر.
حسناً ، عليه الآن أن يعيد جو المرح الذي ساد بينهما في الفتره الأخيره ، عليه أن يعيد ثقتها به ، و يقتل جو التوتر الذي خلقه بحماقته.
أخذ الصندوق المغلف الذي قام بإحضاره كهديه من ضمن أشياء كثيره حضرها لها ، ثم خرج من الغرفه ، و أغلق الباب و بخطوات سريعه كان خارج المنزل يقف أمام جنه قائلاً : آسف اتأخرت عليكي.
قالت جنه بتردد : لا ابدا ..قالت ذلك و هي ترمق الصندوق الذي يحمله بنظره قلقه.
ثم أضافت : مش يلا نروح .
قال إياد بمرح: أول لازم نلعب لعبه .
قالت جنه بفزع : لعبة ايه بس ، أنا لازم امشي دلوقتي .
قال إياد محاولاً طمأنتها : و أنا هاروحك متخافيش ، و بعدين اللعبه دي سهله خالص .
لاحظ إياد ترددها فقال : و بعدين مش كفايه مقبلتيش تشوفي البيت ، كمان مش هتلعبي مع أخوكي الأمير .
ابتسمت جنه و قالت : طب قولي ايه هي اللعبه ؟
و كالعاده بمجرد ذكر كلمة الأخوه تعود لتطمئن اليه ، قال إياد : عروستي.
ثم أضاف : هقولك معلومه عن اللي في صندوق لغاية ما تعرفي فيه ايه ، و ليكي جايزه قيمه .
سألت جنه بعد تفكير : و ايه الجايزه بتاعتي ؟
قال إياد : هتاخدي الموجود في الصندوق.
قالت جنه على الفور : طب قولي ايه اللي في الصندوق الأول ، عشان أقرر لو حابه العب !
رد إياد : فيه أي....، توقف ليضحك قائلا : بقى كده بتحاولي تستغفليني .
قالت جنه مازحه : أي ... ايه كمل .
قال اياد : طب عشان حاولتي تغشي ، أنا هاصعبهالك .
قالت جنه بجديه : و أنا أدها وادود ،...عروستي .
قال إياد : لونها أبيض .
قالت جنه : يا سلام، مليوووون حاجه لونها أبيض .
رفع إياد كتفيه وقال : عشان تحرمي الغش .
قالت جنه باستسلام : طب عروستي .
قال إياد : فيها كتب كتير .
قالت جنه : عروستي .
قال إياد : فيها كاميرا ، و مهواش موبايل و لا لاب .
قالت جنه : عروستي .
قال إياد : شبه الايفون بس حجمه أكبر .
قالت جنه : عروستي .
قال إياد بدهشه : معقول كل ده و معرفتيش .
قالت جنه : و شكلي مش هاعرف ، و بجد بجد لازم امشي دلوقتي .
تيقن إياد بأنها تدعي عدم المعرفه حتى لا تضطر لأخذ ما بالصندوق كما اتفقا .
تنهد إياد و قال : انتي ليه مش عايزه تاخدي الايباد ؟
قالت جنه مدعيه عدم الفهم : ايباد ايه ، مش فاهمه !
قال إياد بحزم : لا فاهمه ، و عارفه إن اللي فالصندوق ايباد ، ليه مش حابه تقبلي هديتي ؟
قالت جنه بخجل : عشان مش هقدر أجبلك هديه غاليه زيها .
قال إياد غاضبا : ليه يا جنه ، ليه عايزه تعملي رسميات ما بينا ، بس طالما بتحسبيها كده بالورقه و القلم ، يبقى الايباد ده هيكون مقابل الكتب اللي هتقريهالي .
ثم قام بنزع الغطاء عن الصندوق و أخرج الايباد و قال : كمان نزلت عليه كتب كتير ، عشان تقريلي منهم .
قالت جنه بصوت حزين : يعني هتدفعيلي تمن لقرايتي .
قال إياد و قد أزعجته نبرة الحزن في صوتها : طب أعمل ايه عشان تاخديه .
قالت جنه : و لا حاجه ، أنا بجد مش هاقدر آخده .
قال إياد بحده : براحتك ، ثم أمسك بمرفقها و قال : يلا هاروحك .
و عندما استقلوا السياره ، قالت جنه : عشان خاطري متزعلش ، بس فعلا مش هاقدر آخده ، كفايه الموبايل .
مرر إياد يده في شعره يشعثه بعنف ، ثم فرك عينيه و قال : ممكن منتكلمش فالموضوع ده ، معلش عندي صداع .
قالت جنه بحرج : سلامتك .
و ساد الصمت طوال الطريق ، فلم يثق إياد بأن يتحكم في عصبيته إن حاولت قول المزيد بخصوص الايباد ، نعم فالصمت أفضل .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
ركل إياد باب الفيلا يغلقه خلفه ، و ألقى بمفاتيحه على المنضده القريبه ، ثم سار في الممر المؤدي إلى غرفة المعيشه ، ليجد جده ووالدته منخرطين في حديث يبدو أنه مهم مع صديقه كريم ، بينما تجلس نسرين صامته بجوار والدته .
ألقى إياد التحيه ، ثم قال بعد أن رُدت تحيته من قبل الجميع : طمنوني ايه الموضوع المهم الخطير اللي لازم أسيب كل حاجه فإيدي و آجي عشانه ؟
هتفت نسرين : إياااااد.
نظر إياد لها باستغراب : ايه مش لسه بعتيلي المسج دي ، ايه بقى الموضوع المهم الخطير ده ؟
هتفت نسرين مره أخرى : إياااااد.
عقد إياد حاجبيه ، ثم انتقل بنظره بين والدته و جده و قال : ما تفهموني ، مالها المجنونه دي .
نهضت نسرين من مقعدها و قالت بصوت يشوبه الغضب : أنا طالعه اوضتي .
قال إياد و هو يهم بالجلوس بجوار كريم : هي مالها ؟
تنحنح كريم و قال : أصل .... أنا كنت لسه ...
لم يكمل كريم فقال إياد : كنت ايه ؟
أجابت د.نوال : أصل كريم طلب ايد نسرين .
نظر إياد لوالدته ثوان غير مستوعباً لما قالته ، ثم سأل : ازاي يعني طلب ايدها ؟
قال رفعت طه : يعني تقدملها ، عايز يتجوزها ، أصل نسرين انهارده فسخت خطوبتها من رائد .
قال كريم بصوت رخيم : و طبعا أنا طمعان في موافقتكم و أوعدكم إني هاحافظ عليها و أحطها جوه عنيا ، ثم أضاف مازحاً : مش بيقولوا كده فالافلام برده .
صاح إياد غاضبا : هي الحاجات دي كمان بتهزر فيها ، و بعدين ازاي يعني تفسخ خطوبتها و ليه ، و بعدين لسه بدري عليها ترتبط بحد تاني الأول تاخد وقتها و تفكر كويس .
قال كريم بحنق : عن اذنكم ، أنا مضطر امشي .
فور مغادرته قالت د.نوال : ليه كده يا إياد ، الحكايه متتخدش قفش كده ، و بعدين وقت ايه ما احنا كلنا من زمان حاسين بمشاعرهم لبعض ، و بعدين ده ترباية ايدي يعني مش محتاجين وقت عشان ندرسه .
قال إياد معتذرا : معلش أصلي جاي مخنوق من بره و الظاهر جت فكريم ، عموما أنا هاطلع اتكلم مع نسرين .
أوصته والدته قائله : لو هتتعصب بلاش أجلها لبكره .
قال إياد : متقلقيش يا ست الكل ، ثم نظر لجده و قال : عن اذنك يا جدي .
صعد إياد الدرجات المؤديه إلى الطابق العلوي ، توقف أمام باب غرفة نسرين ، و أراح رأسه على الباب مفكراً ، ثم استدار و توجه إلى غرفته ، فوالدته محقه عليه أن يهدأ اولا قبل محادثته لنسرين فلا ذنب لها ليعرضها لموجة غضبه .
فرفض جنه هديته أثار حنقه ، و مع أنه طوال الطريق حاول أن يقنع نفسه بأن رفضها لا يستحق كل تلك الثوره التي اشتعلت بداخله ، فهو يعلم جيداً بأنها خجوله بطبعها و خجوله جداً اذا اقتضى الأمر قبول هديه ثمينه ، و الهاتف خير دليل على ذلك .
و لكن ألم تتطور علاقتهما ، أم أنه هُيء له ، فلقد أحس في الفتره الأخيره بذوبان حاجز الرسميات بينهما ، و أحس بارتياحها و تصرفها بعفويه أكثر من ذي قبل ، هل أرادت اليوم برفضها هديته العوده للوراء و الالتزام بالرسميات .
و تذكر تصرفه الأحمق ، دقيقه ، دقيقه كانت كافيه بنسف كل ذلك ، ربما عليه أن يطمأنها قبل أن يأخذ الخطوه القادمه .
خلع سترته مخرجا هاتفه منها ...فإلى جنته تحلو الرسائل .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
كانت جنه تجلس في فراشها مستمعه لتوبيخ سماح لها للمره المليون بخصوص إياد ، عندما أعلن هاتفها وصول رساله .
و بسرعه فتحت الهاتف لتقرأ الرساله : " الحمدلله ، الصداع راح ، ميرسي إنك سألتي "
سألت سماح بغضب : منه ؟
هزت جنه رأسها بالنفي ، و قالت : " تصبحي على خير " ، ثم تدثرت بغطائها ، مديره ظهرها لصديقتها ، و لأسئلتها المزعجه ، و التي ستكون أكثر إزعاجاً إن تجرأت و باحت لصديقتها بالحقيقه ، فنعم تلك الرساله منه ، هي تعلم جيدا أن صديقتها محقه ، أرادت أن تطفىء الهاتف و تستمع لصوت المنطق بداخلها ، فتلك العلاقه حتى و إن حاولت أن تغلفها بإطار الاخوه تبقى غير صحيحه و ما حدث اليوم هو خير دليل على ذلك .
و لكنها عوضاً عن ذلك وجدت نفسها تكتب :"طب الحمدلله ، و آسفه انشغلت مع سماح شويه "
أتاها الرد سريعا : " اه، هو مين لقي صحابه ، نسي إخواته "
قرأت جنه الرساله و تنهدت ، فلقد ظنت اليوم أن مشاعره تتعدى مشاعرالاخوه ، و لكن يبدو أنها كانت غلطه من قبله ، و هو الآن يريد أن يصححها.
أرسلت : " لا ، ازاي انتو الاتنين زي بعض عندي "
أرسل إياد : " لو احنا اخوات بجد ، كنتي معملتيش فرق بينا و خدتي الايباد"
أرسلت جنه : " تاني الايباد ، بجد أنا مش هاقدر آخده ، و ياريت منتكلمش فالموضوع ده تاني زي ما قلت ، لإني مش عايزاك تزعل مني ".
أرسل إياد : " طب ابعتيلي حاجه حلوه و أنا مش هازعل "
أرسلت جنه :" جلا جلا"
أرسل إياد : " هههههههه مقبوله منك "
أرسلت جنه : " تصبح على خير "
أرسل إياد : " هتنامي دلوقتي !"
أرسلت جنه : " أيوه ..."
أرسل إياد : " طب خليكي سهرانه كمان شويه "
أرسلت جنه : " نعسانه جداً انا باناااااااام"
أرسل إياد : " شويه صغيرين "
أرسلت جنه : " حاضر "
أرسل إياد : " تحبي نتكلم فون "
أرسلت جنه : " أنا أحب أنام الحقيقه ، بس عشان خاطرك هاسهر ، و مش هاقدر اكلمك فون لأن سماح هتنام كمان شويه و مش عايزه أزعجها "
أرسل إياد : " طب قوليلي هتقريلي ايه بكره "
أرسلت جنه : " كتاب السر"
أرسل إياد : " طب قوليلي مقطع كده منه .."
أرسلت جنه : " ثق بالله و تحل بالايمان ..و اتخذ الخطوه الاولى ، فأنت لست مضطرا لرؤية السلالم كلها للصعود ...فقط اصعد الدرجه الأولى ".
أرسل إياد : " كنت بتفكري كده لما سبتي بيت قرايبك ؟؟؟ "
ثم أرسل عندما لم يتلق إجابه : " ايه السؤال صعب ! ؟ "
أرسلت جنه : " أصلي مش بحب أفتكرهم "
أرسل إياد : " ليه عملوا معاكي ايه عشان تكرهيهم ؟ "
أرسلت جنه : " أوعدك يا إياد إني هاقولك ، بس مش دلوقتي ، مش هاقدر "
فهي لم ترد أن تُشعره بالمزيد من الشفقه تجاهها .
أرسل إياد : " براحتك ..."
أرسلت جنه : " ورد جميل "
أرسل إياد : " بمناسبة ايه الورد ده "
أرسلت جنه : " يعني عادي ابتسامة"
أرسل إياد : " متخافيش ، أنا مش بتقمص زيك "
أرسلت جنه : " يعني مش هتزعل لو قلتلك دلوقتي تصبح على خير "
أرسل إياد : " مش اتفقنا هتسهري شويه صغيرين ، دول حتى صغيرين اوي "
أرسلت جنه : " أمري لله "
أرسل إياد : " في حاجه حصلت انهارده و حابب آخد رأيك فيها "
أرسلت جنه : " حاجة ايه ؟ "
أرسل إياد :" نسرين متقدملها عريس "
أرسلت جنه : " هي مش اتخطبت "
أرسل إياد : " ماهي فركشت و دلوقتي في حد تاني متقدملها ، حزري هو مين ؟ "
أرسلت جنه :" و أنا هاعرف ازاي "
أرسل إياد : " كريم صاحبي "
أرسلت جنه : " طب كويس "
أرسل إياد : " مش عارف "
أرسلت جنه : " طب هي ايه رأيها "
أرسل إياد : " طب انتي ايه رأيك ؟"
أرسلت جنه : " طالما صاحبك ، يبقى عارف أخلاقه كويس و الا مكنتش تستأمنه يدخل بيتك ، يبقى أكيد هو حد كويس "
أرسل إياد : " يعني لو تقدملك ، توافقي عليه "
أرسلت جنه : " لا مستحيل "
أجابتها أغبطته ، و بقي عليه التأكد من حقيقة مشاعر كريم تجاه جنه ، فهو لن يقبل أبداً أن تقترن أخته بشخص لا يراها المرأه الوحيده بين النساء ، صحيح أن كريم يعامل جنه كما يعامل غيرها من معارفهم بذوق و احترام و لكن احساس إياد ينبؤه بأن هناك شيئاً آخر و حتى الآن لم يستطع أن يضع أصبعه على ذاك الشيء ، و ربما تصريح كريم بارتياحه الشديد تجاه جنه ما زال يعزز شكوكه.
أرسل إياد : " دلوقتي بس أقدر اقولك تصبحي على خير "
أرسلت جنه في الحال : " وأنت من أهله باي باي "
أرسل إياد : " كده ما صدقتي "
أرسلت جنه : " طب خلاص متزعلشي ، انت دلوقتي تعمل ديليت للمسج اللي فاتت ، و أنا هابعتلك دي بدالها
" ما بدري ، خلينا سهرانين كمان شويه ""
أرسل إياد : " هههههههه ماشي يا لمضه ، عملت ديليت ، و دلوقتي هنتكلم فايه "
أرسلت جنه : " نتكلم ايه بس ، شوف انت دلوقتي زي الشاطر تروح بعتلي مسج تقولي معلش أصلي ورايا مواعيد مهمه بدري بكره و لازم أنام ، أقوم أنا أبعتلك يبقى تصبح على خير ، انت ترد تقولي و انتي من اهله ...و توته توته نروح فسابع نومه "
أرسل إياد : " لا غلط ، مش هاروح فسابع نومه الا اما اسمع صوتك الاول "
أرسلت جنه : " ما قلتلك مش هينفع "
أرسل إياد : " بس ثوان ، اسمع تصبح على خير يا اياد "
أرسلت جنه : " حاضر "
و فور رنين هاتفها أجابته هامسه : " تصبح على خير يا إياد "
رد إياد : " و انتي من أهله يا أحلى جنه "
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
قالت ماهيتاب : يعني حبكت الدنيا تمطر دلوقتي !
قال هيثم : ما قلتلك الجو انهارده زفت ، خلينا نأجلها ليوم تاني .
قالت ماهيتاب بحده : تاني ايه ، أنا لا يمكن اصحى بدري كده تاني ، يعني هي المزغوده دي لازم تخرج الصبح بدري كده !
قال هيثم ساخراً : آه ، هما الناس اللي بيجروا على أكل عيشهم لازم يخرجوا بدري .
فركت ماهيتاب يديها لتبث فيهما الدفء و قالت : طب خلينا نراجع الخطه .
قال هيثم : بما أنها يومياً بتروح المكتبه مشي ، أول ما نشوفها فآخر الطريق اللي ورانا ده ، تنزلي انتي و تدخلي الشارع الفرعي اللي هناك و أشار بيده لشارع ضيق مليء بالقمامه ، و أول ما تشوفيها معديه تقومي مصرخه آه يا رجلي آه يا رجلي أبوس ايدكو حد يساعدني ، بس مش بصوت عالي اوي ، مش عايزين حد تاني ياخد باله .
و الباقي عليها لو حصل زي ما احنا عايزين و جت عشان تساعدك ، هتطلبي منها تسندك لغاية ما تصلي بيتكو اللي هو فآخر الشارع و أول ما توصلوا الباب هاكون أنا جوه و معايا القماشه دي اللي فيها مخدر ، هاكتم نفسها ، و بعد كده مش هتحس بحاجه ، و طبعا كله هيتم بسرعه جدا مش عايزين حد ياخد باله .
سألت ماهيتاب : انت دفعت للراجل صاحب البيت مبلغ كويس ، مش عايزين يخل بالاتفاق .
قال هيثم : عيب تسألي السؤال ده .
قالت ماهيتاب : بتأكد مش أكتر ، أنا واثقه فدهائك يا روحي .
ثم نظرت لساعتها و قالت آمره : يلا انزل بقى عشان تستناني فالبيت ، ثم ضحكت و قالت : بيت المصيده ، اللي هنصطاد الحوريه بتاعتك فيه .
قال هيثم بتأفف : بس تخف المطره شويه ، أصلا مش معقول هتنزل فالجو ده !
قالت ماهيتاب : يلا كفايه دلع ، انزل .
أطاعها هيثم مرغماً و ترجل من السياره و سار في اتجاه ذلك البيت ، بيت المصيده خاصتهم .
نظرت ماهيتاب في المرآه تعدل الحجاب الذي ترتديه و تمتمت متأففه : أنا عارفه ازاي بيستحملوا يلبسوه كل يوم .
و بعد أن تأكدت من قناعها و ملابسها الرثه التي ارتدتها مغيره هيئتها و شكل ملامحها ، أخذت تنظر في مرآه السياره الاماميه ، منتظره وصول جنه ، بعد انتظار دام عشر دقائق ، خف هطول الأمطار شيئا فشيئا ، إلى أن توقف تماما .
تعلقت عينا ماهيتاب بالمرآه منتظره ظهور تلك الخرقاء ، و ابتسمت قائله : بعد شويه هنديكي شهاده بتقول إنك شريفه شريفه خالص ، و ابقى كده القلب اللي خايف على مصلحتك يا إياد و اللي يهمه شرفك و سمعتك اللي كنت هتديه لواحده زي دي .
ثم صفقت لنفسها و قالت : برافو ده أنا دماغ ، و بكره تجيني راكع و ساعتها ...
لمحت جنه قادمه من بعيد ، فوراً ترجلت من السياره و انطلقت بخطوات واثقه نحو ذلك الشارع الموجود به بيت المصيده .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
سمعت جنه صراخ صادر عن امرأه ، التفتت لتبحث عن صاحبة الصوت ، فيبدو أنها بحاجه للمساعده ، و تذكرت ما حل بها ليلة راس السنه ، و كيف تمنت أن تلقى من يساعدها .
ابتسمت فرغم قساوة تلك الليله إلا أنها جمعتها بإياد .
ظلت تلك الابتسامه مرسومه على شفتيها و هي تسير في ذلك الشارع الفرعي الضيق ، و في منتصف الطريق وجدت امرأه ترتدي ملابس رثه و تأن من الوجع .
سألتها : خير ، ايه اللي حصلك ؟
أجابت المرأه : رجلي مش قادره أقف عليها ، و عايزه أوصل البيت قبل جوزي ما يرجع و يعرف إني خرجت ، أصله بيشتغل بالليل و يجي الصبح .
سألت جنه : هو بيتكو بعيد .
أجابت المرأه : لا ده قريب ، ثم أشارت بيدها : اهو اللي بابه أخضر.
قالت جنه : طب اتسندي عليا و هاوصلك .
قالت المرأه : متشكره ليكي يا ست هانم .
قالت جنه : يلا هاتي ايدك .
اتكأت المرأه عليها حتى أوصلتها إلى باب البيت ، لتقول المرأه بصوت عال : متشكره اوي ليكي .
ابتسمت لها جنه ، ثم استدارت مغادره ، لتجد يداً تقبض على خصرها و تجرها للداخل ، أطلقت صرخه و ضربته بمرفقها و لكن قام مهاجمها بتكميم فمها ، و في غضون ثوان ، فقدت الوعي .......
يتبع