رواية بوتقة الحب الفصل الرابع عشر 14 بقلم هدير الصعيدي
الفصل الرابع عشر
السعادة التي ملأت قلبها فور أن استيقظت والتي من الله عليها بها جعلتها في حالة نشاط كبيرة , أعدت فطورًا ملكيًا وهاتفت زين توقظه فاليوم إجازة رسمية وقد قررت أن تقضيه برفقتهما , هى تحتاج لعائلة وعليها أن تبحث عنها بنفسها , ستتوغل بداخلهما حتى يعرفانها عن قرب وربما يُحبها زين يومًا !
وقفت عند تلك الفكرة لتتسع ابتسامتها وتُحلق بأحلامها الوردية بعيدًا ؛ الحب تمنت طويلًا أن تحيا داخل قصة حب وها هى لا تزال على أمل حدوثها .
سمعت رنين جرس الباب فضبطت ثيابها سريعًا وتوجهت تجاه الباب , أدارت مقبضة وابتسامتها تتسع وهى ترى زين تجاوره هيام وعلى ما يبدو أثار النعاس لازالت عالقة بهما , دعتهما للدخول قائلة بفرحة ظهرت بحروفها
- أنرتما البيت .. لا تعلمان كم هى سعادتي .. استيقظت أشعر بنشاط كبير وقررت أن نقضي اليوم بأكمله سويًا
صمتت تنظر لهما ليهتف زين بعد أن تثاءب عدة مرات
- الإجازة للنوم مزاهر .. وأنتِ توقظيني في التاسعة صباحًا
نظرت هيام لمزاهر وعلى وجهها ابتسامة حانية قائلة
- أنا أستيقظ لصلاة الفجر ولا أغفو مجددًا ولكني اليوم شعرت بالنعاس فغفوت من جديد .. ولكن من الجيد أنكِ أيقظتينا
ابتسمت مزاهر قائلة وهى تشير للطاولة
- إذن هيا كي نتناول فطورنا
جلس ثلاثتهم حول الطاولة لتهتف هيام بانبهار
- يبدو أنكِ استيقظتي مبكرًا لتعدي كل تلك الأصناف .. كعك البرتقال أيضًا الذي يحبه زين .. سلمت يداكِ ابنتي
ابتسمت مزاهر بخجل ثم نظرت لزين تنتظر منه تعليقًا , ولكنه لم يعلق كان يعبث بالطعام أمامه دون شهية فلكزته هيام بمرفقها قائلة
- الطعام رائع زين .. أليس كذلك ؟
أومأ برأسه وقد رسم ابتسامة باهتة على شفتيه أحدثت غصة بقلب مزاهر التي هتفت محاولة تغيير مجرى الحديث
- هيا نتناول الفطور كي نجلس بالشرفة نحتسي الشاي مع الكعك .. الجو رائع اليوم
نظرت لها هيام بشفقة , التقت عينيها بعيني زين ليلمح بهما دموعًا حاولت إخفاؤها وهى تبتسم له قائلة
- آمل أن يعجبك مذاق الطعام
رغمًا عنه وجد الابتسامة ترتسم فوق شفتيه وهو يهتف بصدق
- سلمت يداكِ مزاهر
اتسعت ابتسامته لتبدأ في تناول فطورها وقد عاد لها النشاط والفرحة دفعة واحدة ؛ وكأن ابتسامته وكلماته تلك كانت الوقود الذي أشعل بها الحياة مجددًا .
..
قضوا أغلب الوقت بالشرفة , بين أكواب الشاي وكعك البرتقال والتي أتبعتهما مزاهر بفناجين القهوة حتى هتف زين بجدية
- كفى مزاهر .. أشعر أنني امتلأت بالطعام والشراب
ابتسمت قائلة وهى تهم بالنهوض كي تحمل صينية القهوة
- حسنًا لن أجلب شيئًا وسأنهض كي أُعد طعام الغذاء
أوقفها زين ممسكًا بيديها بتلقائية اقشعر بدنها أثرها , وتوردت وجنتيها ليهتف دون أن يلحظ ما حدث
- أي غذاء ستعدين !! .. لم نهضم الفطور بعد .. معدتي تصرخ من كثرة الطعام الذي أكلته .. فلتنسي الغذاء اليوم.. بالمساء سأطلب الطعام حينما نشعر بالجوع
ابتلعت ريقها ونكست رأسها تنظر ليديه التي لا تزال ممسكة بيديها في تلقائية بحتة منه , لم يقصد منها شيئًا سوى إيقافها عما تنتويه , لمح نظراتها فنظر حيث تنظر لينتبه ليديه فأبعدهما سريعًا قائلًا بأسف
- أعتذر لم أنتبه
ابتسمت بخجل قائلة وهى تنظر له
- لا داعي للاعتذار فأنا زوجتك
بهتت ملامحه وكأنه يسمع الكلمة لأول مرة , بل ويستوعب معناها الذي ربما كان يتغافل عن تصديقه والاقرار بحقيقته التي باتت واضحة !
لمحت تغير ملامحه فتساءلت بحزن
- هل غضبت من حديثي ؟
نظر لملامحها التي تلونت بالحزن فجأة , دومًا هو سبب رسم الحزن ببراعة فوق ملامحها , لا يعلم ما بها تلك المرأة تتجرع منه الحزن والقسوة بكل مرة , وما إن يحاول مداواتها بكلمات ضئيلة حتى تشرق ملامحها من جديد , لم يكن يومًا بتلك القسوة التي بات عليها الآن , يقسو عليها وحدها وكأنه يعاقبها على رحيل منال ! , أو ربما يعاقبها على أنها تحاول أن تكون بديلًا لها , أو ربما هو يخشى من الوقوع بالحب وهذا ما لن يسمح به ؛ لن يخون منال !
كانت تتابع ملامحه بعدم فهم , مئات الأسئلة تدور بعقلها وأولهما " لمَ عرض الزواج عليها إن كان يغضب من مجرد كلمة ألقتها على مسامعة ؟ " , أخبرها أنه يريد عقد القران كي يتسنى له التعرف عليها أكثر ولكنه لا يفعل ذلك , بل يضع الحواجز بينهما ولا يأبي الاقتراب منها خطوة , وكلما حاولت هى هدمها وقف كسد منيع أمامها .
نهض فجأة من جلسته قائلًا
- سأصلي الظهر .. هلا أحضرتي لي سجادة الصلاة
ابتسمت قائلة وهى تشير بيدها للداخل
- تفضل بغرفتي من تلك الجهة .. ستجد ركن الصلاة .. يمكنك النوم قليلًا إن أردت
ابتسم لتخرج حاملة الصينية يتبعها وأفكاره تعصف به من جديد , دلف للغرفة حيث أشارت له لتعود بعد بضعة دقائق قائلة
- أرغب في ......
قطعت حديثها وهى تجده حاملًا بيده مفكرتها يعبث بأوراقها , شحب وجهها لتتساءل بخوف
- ماذا تفعل زين ؟
نظر لها باستغراب قبل أن يهتف بابتسامة هادئة
- تكتبين مذكراتكِ
اقتربت منه تسحب منه المفكرة بقوة متسائلة بغضب
- كيف تفتش بأغراضي ؟
عقد حاجبيه باستغراب , لأول مرة يراها تُحدثه بتلك الطريقة , بل ولمَ تسحب منه المفكرة بشراسة هكذا , ظهر الضيق على ملامحه ليهتف باستياء قبل أن يخرج من الغرفة
- لم أفتش بأغراضكِ مزاهر .. كانت المفكرة موضوعة على الطاولة الصغيرة بجانب ركن الصلاة .. وحينما أمسكت بها كي أراها دلفتِ أنتِ .. أقسم لكِ لم أقرأ حرف منها .. فقط ظننتكِ تكتبين مذكراتكِ لذا سألتكِ .. أعتذر منكِ
نظرت في أثره بحزن ثم لحقت به سريعًا فوجدته ينوي الخروج فأوقفته قائلة
- رجاءً انتظر .. أعتذر منك .. لم أقصد ما فعلته
أومأ برأسه قائلًا بهدوء
- حسنًا مزاهر .. أحتاج للنزول قليلًا .. ربما نلتقي بالمساء لتناول الطعام .. أخبري أمي أنني سأنزل وإن رغبت بالبقاء فلتبقى
هم بتخطيها فأمسكت معصمة قائلة بأعين دامعة
- رغبت أن نقضي اليوم سويًا .. لا تغادر بسبب فعلتي .. حينما أتيت لرؤيتك كنت أحمل بيدي نسخة من مفتاح الشقة خاصتي أتيت لأعطيه لك كي يظل برفقتك .. لم أقصد أن أتهمك بالتفتيش بأغراضي .. أعتذر منك
ابتسم قائلًا بهدوء
- فليظل المفتاح بحوزتكِ مزاهر حتى يتم أمر الزواج .. لن أستطع أخذه الآن .. ولست غاضبًا ولأثبت لكِ ذلك لن أغادر وسأجلس بالشرفة قليلًا ريثما تفكري بمخطط جديد لليوم عوضًا عن إعداد الطعام
اتسعت ابتسامتها بفرحة لتتوجه للمطبخ قائلة
- إذن سأعد عصير الليمون بالنعناع وسأحضر أوراق لنلعب وأُخبر خالة هيام
تابعها مبتسمًا لإصرارها على تحضير شيئًا لاحتسائة عوضًا عن تناوله غير مصدقة أنه لا يوجد مكانًا بمعدته لأي شيء
*******
تجبرنا الحياة على اتخاذ قرارات لم نكن نتوقع يومًا اتخاذها ؛ لم تتوقع أن تقوم بشيء كهذا , تلك الذكرى من والدتها كيف لها أن تفرط بها !
وقعت عينيها على ساعة الحائط أمامها فها قد مرت نصف ساعة وهى جالسة بثيابها تعيد التفكير مرة أخرى .
نهضت بتثاقل وسارت باتجاه باب الشقة ثم أدارت مقبضة وخرجت سريعًا قبل أن تتراجع فلم يعد لديها نقود , وما كان بحوزتها أوشك على الانتهاء .
استقلت سيارة أجرة حتى وصلت لوجهتها ثم ترجلت بعد أن أعطت للسائق أجرته والتي كانت تخشى ألا تكفي , ولكن الدموع التي كانت تلتمع بعينيها أوصلت للسائق معنى لم تكن تقصده فلم يتحدث عن قلة النقود وسار في طريقه دون كلمة .
كانت تبكي لسبب آخر , سبب أبعد بكثير من قلة النقود ؛ كانت تبكي حالها وما آلت إليه الظروف الآن , كانت تبكي ذكرى ستغادرها بعد دقائق !
دلفت للمحل بخطى تود لو تتراجع عنها وتفر راكضة , ولكن لم يعد القرار بيدها الآن , ابتسمت بوجه الرجل الذي هتف بترحاب حقيقي
- أنرتِ أستاذة كلثم .. لدينا تشكيلة ستنال إعجابكِ بإذن الله تعالي .. ولكن استريحي الآن وسيأتي الصبي بفنجان قهوتكِ ثم تري ما لدينا
ابتسمت بحرج قائلة بصوت خرج مبحوحًا رغمًا عنها
- أريد أن أطلب منك شيئًا
نظر لها الرجل باستغراب وقد لمح الدموع بعينيها , هتفت بتوتر وهى تبتلع ريقها
- أريد ترك تلك القلادة لديك .. أريد أخذ ثمنها ولكن أريدك أن تحتفظ بها ريثما أعود لأستعيدها منك
زاد استغرابه حتى أنه رفع كلا حاجبيه متسائلًا بدهشة
- تريدين رهن القلادة !
أومأت برأسها إيجابًا ثم تركت القلادة أمامه قائلة بحرج دون أن ترفع عينيها عن القلادة وكأنها تودعها على أمل بلقاء قريب
- لا أعلم متى سآتي لأستعيدها .. ولكن أعدك أنه بإذن الله سيكون في وقت قريب
كان لا يزال على دهشته , ولكنه هتف بصدق وقد ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه
- لا تقلقي أستاذة كلثم .. سأحتفظ بالقلادة .. متى شئتِ أن تستعيديها ستجدينها بانتظاركِ بإذن الله
رفعت رأسها ونظرت له بامتنان ثم رسمت على وجهها ابتسامة ممتنة ليهتف بهدوء وهو يحمل القلادة
- دقائق وسأحضر لكِ النقود .. استريحي رجاءً
غاب عدة دقائق دارت بعينيها في المكان من حولها , كل ركن يحمل ذكرى حُفرت بداخلها ؛ هنا جاءت برفقة والدتها بصغرها , هنا كانت برفقة معتصم ذات مرة , هنا كانت برفقة جدها ومعتصم حينما ابتاع لها معتصم خاتم خطبتهما .
لم تأتِ مرة هنا سوى لابتياع شيء , إلا تلك المرة !!
إن أخبرها أحدهم أن الحال سيصل بها إلى هنا لم تكن لتصدق , ضحكت بسخرية ؛ فكيف لها أن تندهش من أي مما يحدث فهل بعد ما فعله معتصم بها هناك أي شيء ذا قيمة !
هل لها أن تحزن لشيء آخر , ماذا سيحدث بعد ذلك , هل هناك أكبر مما حدث !
لقد انقلبت حياتها رأسًا على عقب بلحظة !
خرج الرجل يحمل بيده مظروفًا أعطاه لها قائلًا بابتسامة هادئة
- تفضلي أستاذة كلثم
نظرت للمظروف بيده قبل أن تأخذه بتردد وتومئ برأسها وترحل سريعًا قبل أن تنهمر دموعها فلم تعد تتحمل أكثر ؛ لقد تركت قلادة والدتها التي لم تنزعها منذ وفاتها ولا تعلم متى سيحين اللقاء !
*******
لم تكن قاسية يومًا , ولم تقسو سوى على نفسها رغمًا عنها , فكيف لها أن تقسو بحديثها على من وقف بجانبها , وقف سندًا وسدًا منيعًا أمام مخاوفها , حارب من يحاول فقط الاقتراب منها بسوء , وما كان جزاؤه !!
خرجت من شرودها على صوت طرقات على باب الملحق فتوجهت بخطى هادئة تفتح بابه لتقابلها الخادمة قائلة بابتسامة هادئة وهى تعطيها حقيبة بلاستيكية متوسطة الحجم
- لقد أرسل لكِ السيد موسى تلك الحقيبة
نظرت لها باستغراب ثم حملتها منها فوجدتها ثقيلة الحجم فزاد استغرابها لتتساءل باستغراب
- ما بها تلك الحقيبة ؟
رفعت الخادمة كتفيها لأعلى قائلة
- لا أعلم
دلفت تضع الحقيبة بالداخل ثم فتحتها لتتسع عينيها قليلًا وهى تجده رمل مخصص للقطط , سمعت طرقات من جديد فنظرت تجاه الباب باستغراب قبل أن تتوجه وتفتحه لترفع كلتا حاجبيها وهى ترى الخادمة تحمل بين يديها صندوق بلاستيكي كبير الحجم فتساءلت بتهكم
- هذا أرسله موسى أيضًا .. أين هو إذن ؟
هتفت الخادمة بهدوء
- هو بغرفة المكتب برفقة السيد صالح
أومات ثويبة برأسها , حملت منها الصندوق البلاستيكي ووضعته بالداخل ثم خرجت متوجهة حيث غرفة المكتب , شعرت بخطوات خلفها فاستدارت لتجده منتصر والذي اتسعت ابتسامته وهو يقترب منها قاطعًا المسافة التي تفصلهما بجرأة أفزعتها لتتراجع هى خطوتين للخلف عاقدة حاجبيها بغضب قبل أن تهتف بجدية
- لا تقترب مني مجددًا بتلك الطريقة
ظهر الضيق على ملامحه قبل أن يهتف بتهكم
- وهل الجميع تنطبق عليه تلك القاعدة .. أم أنا وحدي !
زاد الغضب فوق ملامحها فهتف بهدوء
- لمَ تعامليني بتلك الطريقة ثويبة .. لم أعهدكِ قاسية إلى تلك الدرجة !
لم تجيبه بل أشاحت بوجهها للجهة الأخرى لتضيق عينيها وهى تلمح موسى يتابعهما من خلف زجاج غرفة المكتب , هم منتصر بالتحدث مجددًا ليلمح نظرات ثويبة المعلقة بعيدًا عنه فنظر حيث تنظر ليجد موسى يتابعهما فظهر الغضب على ملامحه لينظر لثويبة متسائلًا بغضب
- هل هناك شيء بينكِ وبين موسى ؟
أجفلت من حديثه , ونظرت له لحظة لا تستوعب ما تفوه به قبل أن يظهر الغضب فوق ملامحها لتهتف بانفعال
- كيف تتحدث معي بتلك الطريقة .. لا تتحدث معي مجددًا منتصر .. تركتني ولم تعيرني اهتمامًا ولم تسأل عما حل بي .. وتأتي الآن تختلس الأوقات لتتحدث معي بعيدًا عن أعين والدتك .. لا تقترب مني مجددًا
أنهت حديثها وتركته وعادت للمحلق بخطوات غاضبة فنظر في أثرها مذهولًا من حديثها ؛ تلك ليست ثويبة , تلك أخرى لم يعهدها من قبل وكأنها تحولت لأخرى قوية.
عاد بنظراته لغرفتة المكتب فوجد موسى لايزال يتابعهما فتوجه للداخل بخطوات غاضبة , فتح باب غرفة المكتب دون استئذان ليجد موسى لايزال واقفًا كما هو , بينما كان والده جالسًا على المكتب يتابع بعض الأوراق , نظر له والده باستغراب قبل أن يتساءل بغير رضا
- لمَ تدلف بتلك الطريقة منتصر ؟
كانت نظرات منتصر مسلطة على موسى الذي ظل يوليه ظهره , هتف منتصر بانفعال
- أود أن أعرف ما الذي يفعله ابنك .. عاد بشكل مفاجئ بل أخبرنا أنه سيستقر هنا للأبد .. ويحوم حول ثويبة وهى تفعل ما يأمرها به دون تردد وكأنه يحركها
استدار موسى ينظر لمنتصر وعلى وجهه ابتسامة ماكرة أثارت غضبه أكثر قبل أن يهتف بتهكم
- كل تلك الجلبة لأجل أن ثويبة لا تستمع لك
اتسعت ابتسامة موسى وهو يلمح قدرية تدلف للغرفة , كانت تحرك نظراتها بينهم وقد استمعت لعبارة موسى , هتف منتصر بغضب
- ابتعد عن ثويبة
لم يتحدث موسى بل ترك قدرية تتولى تلك المرة وتتحدث بدلًا منه حيث أمسكت بذراع منتصر وأدارته إليها متسائلة بغضب وهى تضيق عينيها
- وما شأنك أنت بثويبة ؟
ارتبك منتصر لتعيد قدرية السؤال من جديد بانفعال , وما لم تتلقى إجابة منه حتى هتفت بجدية
- ستعود للقاهرة اليوم برفقة نهال .. كفاكما مكوثًا هنا
حرر منتصر ذراعه من قدرية قائلًا بجدية قبل أن يتركها ويخرج من الغرفة
- لن أعود للقاهرة أمي .. سأمكث هنا وكذلك نهال .. هى متعبة وتحتاج لمن يرعاها .. وبشأن العمل سأذهب وأعود .. لن أتركه بالتأكيد
نظرت قدرية في أثره بصدمة غاضبة ثم خطت تجاه المكتب , استندت بيديها فوقه قائلة بغضب موجهة حديثها لموسى الذي كان ينظر لها وشبح ابتسامة يتراقص فوق شفتيه
- ستدفع ثمن ما تفعله غاليًا
ثم نظرت لصالح الذي كان يتابع ما يحدث في صمت كعادته ؛ لا يتدخل كثيرًا فهو رغم كل شيء يحب قدرية ويخشاها قائلة
- لا تلومني عما سأفعله به صالح
عقد موسى ذراعيه قائلًا
- فلتفعلي ما شئتِ .. لم أعد صغيرًا لأخاف منكِ .. ولكن إن حاولت مجرد الاقتراب من ثويبة فلتتحملي عواقب فعلتكِ حينها
اتسعت عينيها غضبًا من وقاحته لتترك المكتب وترحل بخطوات غاضبة .
*******
دومًا ما كان حنينه إليها يغلبه , شوقه في رؤيتها ورؤية ابتسامتها المشرقة يدفعانه دفعًا نحو الاقتراب منها ناحيًا عقله جانبًا , مكتفيًا بلذة هذا الشعور الذي يغمره في حضرتها .
ابتسم ما إن سمع طرقات على باب غرفته ثم توجه يفتح الباب لتقابله مبتسمة فأطلق صفيرًا ثم هتف بابتسامة عاشقة لم تعيها
- تبدين بمظهر رائع فيروز .. ستغطي طلتكِ على الجميع
نظرت لفستانها واتسعت ابتسامتها الواثقة لتهتف وهى تنظر لبدلته
- أنت أيضًا تبدو وسيم
رن هاتفه فأخرجه من جيب سترته ثم نظر للمتصل قائلًا وهو ينهي المكالمة
- هيا كي لا نتأخر .. فخالد يتصل وعلى ما يبدو قد بدأ الحفل
استقلا السيارة , ظلت فيروز طيلة الطريق تثرثر حول الحفل ومن سيكون متواجد به , أخبرها تميم أن والد خالد يُعد هذا الحفل كل بضعة أشهر ويدعو به العديد من رجال الأعمال , وأنه عليه ألا يغادر قبل ساعة على الأقل , وأنه لن يكون مملًا فهناك العديد من الفقرات التي ستقام بالحفل , ويمكنها التعرف على بعض سيدات الأعمال إن أرادت .
وصلا الحفل فتأبطت ذراعه ودلفا للداخل ليستقبلهما خالد ( صديق تميم ) , والذي رحب بهما ليأخذ منها تميم بعد عدة دقائق يعرفه على بعض الرجال , عبثت بهاتفها قليلًا ثم تابعت بعض فقرات الحفل ببعض الملل , كانت تتنقل بنظراتها بين المدعوين في ضيق بسبب الملل الذي استحوذ عليها بعد وصولهما بالقليل , وتميم منذ تركها ولم يعد , حتى أنه لم ينظر تجاهها ولا مرة واحدة وكأنه نسى وجودها !
رفعت حاجبها وهى تلمح إحدى الفتايات تقترب من تميم وعلى وجهها ابتسامة واسعة , وقفت تتحدث معه قرابة النصف ساعة وبين الحين والآخر تضع يدها على كتفه بطريقة لم تروق لها , وتميم ينصت لها وعلى شفتيه ابتسامة هادئة بل ويتعامل معها بأريحية , حتى أنه لم يبتعد بأي مرة غاضبًا من تصرفاتها الحمقاء !
ظلت تراقبهما بأعين كالصقر حتى شعرت بالغضب يغزو جسدها جراء ما فعلته الفتاة ؛ فلقد أخرجت هاتفها وأخذت تلتقط لهما العديد من الصور التي تقترب فيه منه وكأنها حبيبته !
شعرت بالنيران تتصاعد برأسها فخطت تجاههما بخطوات غاضبة , أزاحتها بيدها بعيدًا عنه فنظرت لها الفتاة باستغراب قبل أن تتساءل بغضب
- ما بكِ ؟ .. هل جننتِ ؟ .. كدتِ توقعيني !
نظرت لها فيروز بسخرية ليتساءل تميم باستغراب
- ما الأمر فيروز ؟
نظرت له الفتاة متسائلة باستغراب
- هل تعرفها ؟
رفعت فيروز حاجبها قائلة بتهكم
- أنا فيروز .. زوجته إن لم يكن لديكِ علم بالأمر
ظهرت الصدمة على ملامح الفتاة لتتساءل بحزن
- هل أنت متزوج تميم ؟
رفعت فيروز حاجبها قائلة بتهكم
- ألا تسمعينني !!
حاوط تميم كتفي فيروز قائلًا بابتسامة
- بلى متزوج .. وهذة زوجتي فيروز
اتسعت ابتسامة فيروز لفعلته ؛ شعرت وكأنه رد كرامتها أمام تلك الفتاة , بل والجميع ممن كانوا يتابعون ما يحدث في صمت , استأذنت الفتاة ورحلت والحرج مرتسم فوق ملامحها تلحقها نظرات فيروز والتي ما لبث أن استدارت تنظر لتميم متسائلة بغضب
- هل لنا أن نرحل ؟ .. أم أن هناك فقرات أخرى ستقوم بها مع إحداهن ؟
قرص تميم وجنتها قائلًا بمشاكسة
- تغارين
نظرت حولها وهى تلمح بعض النظرات الموجهة تجاههما فهتفت وهى تجز على أسنانها
- سنتحاسب بالفيلا تميم .. أما الآن فرجاءً أريد أن أرحل
اتسعت ابتسامة تميم ليحاوط كتفيها قائلًا وهو يبحث بعينيه عن خالد
- سنودع خالد ونرحل مباشرةً .. ارسمي ابتسامة على شفتيكِ فها أنا وافقت على طلبكِ
نظرت له بطرف عينيها ولم تعلق فأشار بيده إلى خالد أنهما سيرحلان فأومأ إيجابًا وهو يشير لهما مودعًا فخرجا سويًا , وما إن اقتربا من السيارة واختفيا عن الأنظار حتى أبعدت فيروز ذراع تميم عنها في غضب وتوجهت بخطوات غاضبة تجاه السيارة , فتحت بابها ودلفت تحت نظراته المبتسمة ليجاورها صامتًا حتى وصلا للفيلا .
أوقف السيارة لتترجل منها صافعة الباب خلفها في غضب , خرجت منه ضحكة رغمًا عنه وهو يتابع خطواتها الغاضبة التي رقص قلبه فرحًا إثرها .
دلف للفيلا فوجدها واقفة بمنتصف الصالة في انتظاره وعلامات الغضب مرتسمة فوق ملامحها , اقترب منها متسائلًا بابتسامة
- ما بكِ ؟ .. لمَ تقفين هكذا ؟ .. ظننتكِ ستغفين فور وصولنا
أثارت حنقها تلك الابتسامة المرتسمة فوق ملامحه فتساءلت بانفعال
- لمَ أنت سعيد إلى تلك الدرجة ؟
أجابها متسائلًا
- ولمَ سأحزن !
زادتها إجابته غضبًا فهتفت بسخرية
- صحيح معك كل الحق .. بالتأكيد ستكون سعيد بعدما تحدثت مع تلك الفتاة .. وبالتأكيد ما كانت تفعله زادك فرحًا
تساءل بهدوء وعينيه تلمعان لرؤية غيرتها التي تتجسد بتصرفاتها وحديثها
- وما الذي كانت تفعله ؟
انفعلت قائلة بغضب
- لا تثير غضبي أكثر تميم .. ألا ترى ما كانت تفعله .. كانت تتقرب منك وكأنكما حبيبان .. وكأنها هى زوجتك وليست أنا .. كانت تلتقط صورًا معك لم ألتقطها أنا يومًا
اتسعت ابتسامته قائلا
- هيا نلتقط صورًا الآن .. ولكن ستحتفظي بها ولن تضعيها بأي موقع تواصل
كادت تجن من هدوءه وابتسامته , كانت تشعر بالغضب الشديد مما حدث , كيف يسمح لأخرى بالتقرب منه هكذا , كيف يتركها دون أن يعيرها أدنى اهتمامًا طيلة الحفل !
كان يتابع صمتها بأعين تلتمع بالحب رغمًا عنه , لا يعلم أتلمح نظراته وتفهم مقصده منها أم تراها غافلة عن نظرات العشق التي تنبعث منهما .
شعرت بالضيق مما يحدث فهتفت
- ما أدراك أن الفتاة لن تضع الصور على أحد المواقع .. هل يغضبك الأمر كونه مني أنا فقط !
تساءل بهدوء
- ومن أخبركِ أنها ستنزل الصور ؟
هتفت بسخرية غاضبة
- ولمَ التقطتها إذن ! .. هل ستحتفظ بها وتضعها خلفية هاتفها
اتسعت ابتسامة قائلًا
- ربما ستفعل ذلك
نظرت له بغيظ فهتف بهدوء
- سأهاتفها فيروز وأخبرها ألا تنزلها بأي مكان .. اطمئني
رفعت حاجبها متسائلة
- ستهاتفها ! .. لديك رقم هاتفها إذن ؟
مرر يده على وجهه , لا يعلم كيف يرضيها فهتف بهدوء
- لن أهاتفها فيروز .. ولكن ماذا لو أنزلت الصور .. تجاهلي الأمر
هتفت بسخرية منفعلة
- أتجاهل الأمر !! .. بهدة البساطة .. ومن يرى الصور ماذا سيقول عني .. ترك زوجته ويتنزه مع أخرى .. وتنتشر عني الأقاويل
شعر بالغضب من تفكيرها فتساءل بانفعال
- هل هذا كل ما يشغلكِ فيروز !
عقدت ساعديها قائلة بغضب
- وما غير ذلك باعتقادك !
أغمض عينيه وتنفس بعمق قبل أن يفتحهما قائلًا بتردد
- أنت تغارين فيروز .. الأمر.........
قاطعته متسائلة بانفعال
- هل جننت ؟ .. مازال اتفاقنا كما هو .. أنا فقط أحافظ على شكلي أمام الجميع
نظر لها ولم يعلق فتركته وصعدت الدرج لتتوقف في منتصفه وتستدير ناظرة له قائلة بأعين دامعة
- مازلت أنتظر فادي .. فلا تنسى هذا الأمر
...........
يتبع
السعادة التي ملأت قلبها فور أن استيقظت والتي من الله عليها بها جعلتها في حالة نشاط كبيرة , أعدت فطورًا ملكيًا وهاتفت زين توقظه فاليوم إجازة رسمية وقد قررت أن تقضيه برفقتهما , هى تحتاج لعائلة وعليها أن تبحث عنها بنفسها , ستتوغل بداخلهما حتى يعرفانها عن قرب وربما يُحبها زين يومًا !
وقفت عند تلك الفكرة لتتسع ابتسامتها وتُحلق بأحلامها الوردية بعيدًا ؛ الحب تمنت طويلًا أن تحيا داخل قصة حب وها هى لا تزال على أمل حدوثها .
سمعت رنين جرس الباب فضبطت ثيابها سريعًا وتوجهت تجاه الباب , أدارت مقبضة وابتسامتها تتسع وهى ترى زين تجاوره هيام وعلى ما يبدو أثار النعاس لازالت عالقة بهما , دعتهما للدخول قائلة بفرحة ظهرت بحروفها
- أنرتما البيت .. لا تعلمان كم هى سعادتي .. استيقظت أشعر بنشاط كبير وقررت أن نقضي اليوم بأكمله سويًا
صمتت تنظر لهما ليهتف زين بعد أن تثاءب عدة مرات
- الإجازة للنوم مزاهر .. وأنتِ توقظيني في التاسعة صباحًا
نظرت هيام لمزاهر وعلى وجهها ابتسامة حانية قائلة
- أنا أستيقظ لصلاة الفجر ولا أغفو مجددًا ولكني اليوم شعرت بالنعاس فغفوت من جديد .. ولكن من الجيد أنكِ أيقظتينا
ابتسمت مزاهر قائلة وهى تشير للطاولة
- إذن هيا كي نتناول فطورنا
جلس ثلاثتهم حول الطاولة لتهتف هيام بانبهار
- يبدو أنكِ استيقظتي مبكرًا لتعدي كل تلك الأصناف .. كعك البرتقال أيضًا الذي يحبه زين .. سلمت يداكِ ابنتي
ابتسمت مزاهر بخجل ثم نظرت لزين تنتظر منه تعليقًا , ولكنه لم يعلق كان يعبث بالطعام أمامه دون شهية فلكزته هيام بمرفقها قائلة
- الطعام رائع زين .. أليس كذلك ؟
أومأ برأسه وقد رسم ابتسامة باهتة على شفتيه أحدثت غصة بقلب مزاهر التي هتفت محاولة تغيير مجرى الحديث
- هيا نتناول الفطور كي نجلس بالشرفة نحتسي الشاي مع الكعك .. الجو رائع اليوم
نظرت لها هيام بشفقة , التقت عينيها بعيني زين ليلمح بهما دموعًا حاولت إخفاؤها وهى تبتسم له قائلة
- آمل أن يعجبك مذاق الطعام
رغمًا عنه وجد الابتسامة ترتسم فوق شفتيه وهو يهتف بصدق
- سلمت يداكِ مزاهر
اتسعت ابتسامته لتبدأ في تناول فطورها وقد عاد لها النشاط والفرحة دفعة واحدة ؛ وكأن ابتسامته وكلماته تلك كانت الوقود الذي أشعل بها الحياة مجددًا .
..
قضوا أغلب الوقت بالشرفة , بين أكواب الشاي وكعك البرتقال والتي أتبعتهما مزاهر بفناجين القهوة حتى هتف زين بجدية
- كفى مزاهر .. أشعر أنني امتلأت بالطعام والشراب
ابتسمت قائلة وهى تهم بالنهوض كي تحمل صينية القهوة
- حسنًا لن أجلب شيئًا وسأنهض كي أُعد طعام الغذاء
أوقفها زين ممسكًا بيديها بتلقائية اقشعر بدنها أثرها , وتوردت وجنتيها ليهتف دون أن يلحظ ما حدث
- أي غذاء ستعدين !! .. لم نهضم الفطور بعد .. معدتي تصرخ من كثرة الطعام الذي أكلته .. فلتنسي الغذاء اليوم.. بالمساء سأطلب الطعام حينما نشعر بالجوع
ابتلعت ريقها ونكست رأسها تنظر ليديه التي لا تزال ممسكة بيديها في تلقائية بحتة منه , لم يقصد منها شيئًا سوى إيقافها عما تنتويه , لمح نظراتها فنظر حيث تنظر لينتبه ليديه فأبعدهما سريعًا قائلًا بأسف
- أعتذر لم أنتبه
ابتسمت بخجل قائلة وهى تنظر له
- لا داعي للاعتذار فأنا زوجتك
بهتت ملامحه وكأنه يسمع الكلمة لأول مرة , بل ويستوعب معناها الذي ربما كان يتغافل عن تصديقه والاقرار بحقيقته التي باتت واضحة !
لمحت تغير ملامحه فتساءلت بحزن
- هل غضبت من حديثي ؟
نظر لملامحها التي تلونت بالحزن فجأة , دومًا هو سبب رسم الحزن ببراعة فوق ملامحها , لا يعلم ما بها تلك المرأة تتجرع منه الحزن والقسوة بكل مرة , وما إن يحاول مداواتها بكلمات ضئيلة حتى تشرق ملامحها من جديد , لم يكن يومًا بتلك القسوة التي بات عليها الآن , يقسو عليها وحدها وكأنه يعاقبها على رحيل منال ! , أو ربما يعاقبها على أنها تحاول أن تكون بديلًا لها , أو ربما هو يخشى من الوقوع بالحب وهذا ما لن يسمح به ؛ لن يخون منال !
كانت تتابع ملامحه بعدم فهم , مئات الأسئلة تدور بعقلها وأولهما " لمَ عرض الزواج عليها إن كان يغضب من مجرد كلمة ألقتها على مسامعة ؟ " , أخبرها أنه يريد عقد القران كي يتسنى له التعرف عليها أكثر ولكنه لا يفعل ذلك , بل يضع الحواجز بينهما ولا يأبي الاقتراب منها خطوة , وكلما حاولت هى هدمها وقف كسد منيع أمامها .
نهض فجأة من جلسته قائلًا
- سأصلي الظهر .. هلا أحضرتي لي سجادة الصلاة
ابتسمت قائلة وهى تشير بيدها للداخل
- تفضل بغرفتي من تلك الجهة .. ستجد ركن الصلاة .. يمكنك النوم قليلًا إن أردت
ابتسم لتخرج حاملة الصينية يتبعها وأفكاره تعصف به من جديد , دلف للغرفة حيث أشارت له لتعود بعد بضعة دقائق قائلة
- أرغب في ......
قطعت حديثها وهى تجده حاملًا بيده مفكرتها يعبث بأوراقها , شحب وجهها لتتساءل بخوف
- ماذا تفعل زين ؟
نظر لها باستغراب قبل أن يهتف بابتسامة هادئة
- تكتبين مذكراتكِ
اقتربت منه تسحب منه المفكرة بقوة متسائلة بغضب
- كيف تفتش بأغراضي ؟
عقد حاجبيه باستغراب , لأول مرة يراها تُحدثه بتلك الطريقة , بل ولمَ تسحب منه المفكرة بشراسة هكذا , ظهر الضيق على ملامحه ليهتف باستياء قبل أن يخرج من الغرفة
- لم أفتش بأغراضكِ مزاهر .. كانت المفكرة موضوعة على الطاولة الصغيرة بجانب ركن الصلاة .. وحينما أمسكت بها كي أراها دلفتِ أنتِ .. أقسم لكِ لم أقرأ حرف منها .. فقط ظننتكِ تكتبين مذكراتكِ لذا سألتكِ .. أعتذر منكِ
نظرت في أثره بحزن ثم لحقت به سريعًا فوجدته ينوي الخروج فأوقفته قائلة
- رجاءً انتظر .. أعتذر منك .. لم أقصد ما فعلته
أومأ برأسه قائلًا بهدوء
- حسنًا مزاهر .. أحتاج للنزول قليلًا .. ربما نلتقي بالمساء لتناول الطعام .. أخبري أمي أنني سأنزل وإن رغبت بالبقاء فلتبقى
هم بتخطيها فأمسكت معصمة قائلة بأعين دامعة
- رغبت أن نقضي اليوم سويًا .. لا تغادر بسبب فعلتي .. حينما أتيت لرؤيتك كنت أحمل بيدي نسخة من مفتاح الشقة خاصتي أتيت لأعطيه لك كي يظل برفقتك .. لم أقصد أن أتهمك بالتفتيش بأغراضي .. أعتذر منك
ابتسم قائلًا بهدوء
- فليظل المفتاح بحوزتكِ مزاهر حتى يتم أمر الزواج .. لن أستطع أخذه الآن .. ولست غاضبًا ولأثبت لكِ ذلك لن أغادر وسأجلس بالشرفة قليلًا ريثما تفكري بمخطط جديد لليوم عوضًا عن إعداد الطعام
اتسعت ابتسامتها بفرحة لتتوجه للمطبخ قائلة
- إذن سأعد عصير الليمون بالنعناع وسأحضر أوراق لنلعب وأُخبر خالة هيام
تابعها مبتسمًا لإصرارها على تحضير شيئًا لاحتسائة عوضًا عن تناوله غير مصدقة أنه لا يوجد مكانًا بمعدته لأي شيء
*******
تجبرنا الحياة على اتخاذ قرارات لم نكن نتوقع يومًا اتخاذها ؛ لم تتوقع أن تقوم بشيء كهذا , تلك الذكرى من والدتها كيف لها أن تفرط بها !
وقعت عينيها على ساعة الحائط أمامها فها قد مرت نصف ساعة وهى جالسة بثيابها تعيد التفكير مرة أخرى .
نهضت بتثاقل وسارت باتجاه باب الشقة ثم أدارت مقبضة وخرجت سريعًا قبل أن تتراجع فلم يعد لديها نقود , وما كان بحوزتها أوشك على الانتهاء .
استقلت سيارة أجرة حتى وصلت لوجهتها ثم ترجلت بعد أن أعطت للسائق أجرته والتي كانت تخشى ألا تكفي , ولكن الدموع التي كانت تلتمع بعينيها أوصلت للسائق معنى لم تكن تقصده فلم يتحدث عن قلة النقود وسار في طريقه دون كلمة .
كانت تبكي لسبب آخر , سبب أبعد بكثير من قلة النقود ؛ كانت تبكي حالها وما آلت إليه الظروف الآن , كانت تبكي ذكرى ستغادرها بعد دقائق !
دلفت للمحل بخطى تود لو تتراجع عنها وتفر راكضة , ولكن لم يعد القرار بيدها الآن , ابتسمت بوجه الرجل الذي هتف بترحاب حقيقي
- أنرتِ أستاذة كلثم .. لدينا تشكيلة ستنال إعجابكِ بإذن الله تعالي .. ولكن استريحي الآن وسيأتي الصبي بفنجان قهوتكِ ثم تري ما لدينا
ابتسمت بحرج قائلة بصوت خرج مبحوحًا رغمًا عنها
- أريد أن أطلب منك شيئًا
نظر لها الرجل باستغراب وقد لمح الدموع بعينيها , هتفت بتوتر وهى تبتلع ريقها
- أريد ترك تلك القلادة لديك .. أريد أخذ ثمنها ولكن أريدك أن تحتفظ بها ريثما أعود لأستعيدها منك
زاد استغرابه حتى أنه رفع كلا حاجبيه متسائلًا بدهشة
- تريدين رهن القلادة !
أومأت برأسها إيجابًا ثم تركت القلادة أمامه قائلة بحرج دون أن ترفع عينيها عن القلادة وكأنها تودعها على أمل بلقاء قريب
- لا أعلم متى سآتي لأستعيدها .. ولكن أعدك أنه بإذن الله سيكون في وقت قريب
كان لا يزال على دهشته , ولكنه هتف بصدق وقد ارتسمت ابتسامة هادئة على وجهه
- لا تقلقي أستاذة كلثم .. سأحتفظ بالقلادة .. متى شئتِ أن تستعيديها ستجدينها بانتظاركِ بإذن الله
رفعت رأسها ونظرت له بامتنان ثم رسمت على وجهها ابتسامة ممتنة ليهتف بهدوء وهو يحمل القلادة
- دقائق وسأحضر لكِ النقود .. استريحي رجاءً
غاب عدة دقائق دارت بعينيها في المكان من حولها , كل ركن يحمل ذكرى حُفرت بداخلها ؛ هنا جاءت برفقة والدتها بصغرها , هنا كانت برفقة معتصم ذات مرة , هنا كانت برفقة جدها ومعتصم حينما ابتاع لها معتصم خاتم خطبتهما .
لم تأتِ مرة هنا سوى لابتياع شيء , إلا تلك المرة !!
إن أخبرها أحدهم أن الحال سيصل بها إلى هنا لم تكن لتصدق , ضحكت بسخرية ؛ فكيف لها أن تندهش من أي مما يحدث فهل بعد ما فعله معتصم بها هناك أي شيء ذا قيمة !
هل لها أن تحزن لشيء آخر , ماذا سيحدث بعد ذلك , هل هناك أكبر مما حدث !
لقد انقلبت حياتها رأسًا على عقب بلحظة !
خرج الرجل يحمل بيده مظروفًا أعطاه لها قائلًا بابتسامة هادئة
- تفضلي أستاذة كلثم
نظرت للمظروف بيده قبل أن تأخذه بتردد وتومئ برأسها وترحل سريعًا قبل أن تنهمر دموعها فلم تعد تتحمل أكثر ؛ لقد تركت قلادة والدتها التي لم تنزعها منذ وفاتها ولا تعلم متى سيحين اللقاء !
*******
لم تكن قاسية يومًا , ولم تقسو سوى على نفسها رغمًا عنها , فكيف لها أن تقسو بحديثها على من وقف بجانبها , وقف سندًا وسدًا منيعًا أمام مخاوفها , حارب من يحاول فقط الاقتراب منها بسوء , وما كان جزاؤه !!
خرجت من شرودها على صوت طرقات على باب الملحق فتوجهت بخطى هادئة تفتح بابه لتقابلها الخادمة قائلة بابتسامة هادئة وهى تعطيها حقيبة بلاستيكية متوسطة الحجم
- لقد أرسل لكِ السيد موسى تلك الحقيبة
نظرت لها باستغراب ثم حملتها منها فوجدتها ثقيلة الحجم فزاد استغرابها لتتساءل باستغراب
- ما بها تلك الحقيبة ؟
رفعت الخادمة كتفيها لأعلى قائلة
- لا أعلم
دلفت تضع الحقيبة بالداخل ثم فتحتها لتتسع عينيها قليلًا وهى تجده رمل مخصص للقطط , سمعت طرقات من جديد فنظرت تجاه الباب باستغراب قبل أن تتوجه وتفتحه لترفع كلتا حاجبيها وهى ترى الخادمة تحمل بين يديها صندوق بلاستيكي كبير الحجم فتساءلت بتهكم
- هذا أرسله موسى أيضًا .. أين هو إذن ؟
هتفت الخادمة بهدوء
- هو بغرفة المكتب برفقة السيد صالح
أومات ثويبة برأسها , حملت منها الصندوق البلاستيكي ووضعته بالداخل ثم خرجت متوجهة حيث غرفة المكتب , شعرت بخطوات خلفها فاستدارت لتجده منتصر والذي اتسعت ابتسامته وهو يقترب منها قاطعًا المسافة التي تفصلهما بجرأة أفزعتها لتتراجع هى خطوتين للخلف عاقدة حاجبيها بغضب قبل أن تهتف بجدية
- لا تقترب مني مجددًا بتلك الطريقة
ظهر الضيق على ملامحه قبل أن يهتف بتهكم
- وهل الجميع تنطبق عليه تلك القاعدة .. أم أنا وحدي !
زاد الغضب فوق ملامحها فهتف بهدوء
- لمَ تعامليني بتلك الطريقة ثويبة .. لم أعهدكِ قاسية إلى تلك الدرجة !
لم تجيبه بل أشاحت بوجهها للجهة الأخرى لتضيق عينيها وهى تلمح موسى يتابعهما من خلف زجاج غرفة المكتب , هم منتصر بالتحدث مجددًا ليلمح نظرات ثويبة المعلقة بعيدًا عنه فنظر حيث تنظر ليجد موسى يتابعهما فظهر الغضب على ملامحه لينظر لثويبة متسائلًا بغضب
- هل هناك شيء بينكِ وبين موسى ؟
أجفلت من حديثه , ونظرت له لحظة لا تستوعب ما تفوه به قبل أن يظهر الغضب فوق ملامحها لتهتف بانفعال
- كيف تتحدث معي بتلك الطريقة .. لا تتحدث معي مجددًا منتصر .. تركتني ولم تعيرني اهتمامًا ولم تسأل عما حل بي .. وتأتي الآن تختلس الأوقات لتتحدث معي بعيدًا عن أعين والدتك .. لا تقترب مني مجددًا
أنهت حديثها وتركته وعادت للمحلق بخطوات غاضبة فنظر في أثرها مذهولًا من حديثها ؛ تلك ليست ثويبة , تلك أخرى لم يعهدها من قبل وكأنها تحولت لأخرى قوية.
عاد بنظراته لغرفتة المكتب فوجد موسى لايزال يتابعهما فتوجه للداخل بخطوات غاضبة , فتح باب غرفة المكتب دون استئذان ليجد موسى لايزال واقفًا كما هو , بينما كان والده جالسًا على المكتب يتابع بعض الأوراق , نظر له والده باستغراب قبل أن يتساءل بغير رضا
- لمَ تدلف بتلك الطريقة منتصر ؟
كانت نظرات منتصر مسلطة على موسى الذي ظل يوليه ظهره , هتف منتصر بانفعال
- أود أن أعرف ما الذي يفعله ابنك .. عاد بشكل مفاجئ بل أخبرنا أنه سيستقر هنا للأبد .. ويحوم حول ثويبة وهى تفعل ما يأمرها به دون تردد وكأنه يحركها
استدار موسى ينظر لمنتصر وعلى وجهه ابتسامة ماكرة أثارت غضبه أكثر قبل أن يهتف بتهكم
- كل تلك الجلبة لأجل أن ثويبة لا تستمع لك
اتسعت ابتسامة موسى وهو يلمح قدرية تدلف للغرفة , كانت تحرك نظراتها بينهم وقد استمعت لعبارة موسى , هتف منتصر بغضب
- ابتعد عن ثويبة
لم يتحدث موسى بل ترك قدرية تتولى تلك المرة وتتحدث بدلًا منه حيث أمسكت بذراع منتصر وأدارته إليها متسائلة بغضب وهى تضيق عينيها
- وما شأنك أنت بثويبة ؟
ارتبك منتصر لتعيد قدرية السؤال من جديد بانفعال , وما لم تتلقى إجابة منه حتى هتفت بجدية
- ستعود للقاهرة اليوم برفقة نهال .. كفاكما مكوثًا هنا
حرر منتصر ذراعه من قدرية قائلًا بجدية قبل أن يتركها ويخرج من الغرفة
- لن أعود للقاهرة أمي .. سأمكث هنا وكذلك نهال .. هى متعبة وتحتاج لمن يرعاها .. وبشأن العمل سأذهب وأعود .. لن أتركه بالتأكيد
نظرت قدرية في أثره بصدمة غاضبة ثم خطت تجاه المكتب , استندت بيديها فوقه قائلة بغضب موجهة حديثها لموسى الذي كان ينظر لها وشبح ابتسامة يتراقص فوق شفتيه
- ستدفع ثمن ما تفعله غاليًا
ثم نظرت لصالح الذي كان يتابع ما يحدث في صمت كعادته ؛ لا يتدخل كثيرًا فهو رغم كل شيء يحب قدرية ويخشاها قائلة
- لا تلومني عما سأفعله به صالح
عقد موسى ذراعيه قائلًا
- فلتفعلي ما شئتِ .. لم أعد صغيرًا لأخاف منكِ .. ولكن إن حاولت مجرد الاقتراب من ثويبة فلتتحملي عواقب فعلتكِ حينها
اتسعت عينيها غضبًا من وقاحته لتترك المكتب وترحل بخطوات غاضبة .
*******
دومًا ما كان حنينه إليها يغلبه , شوقه في رؤيتها ورؤية ابتسامتها المشرقة يدفعانه دفعًا نحو الاقتراب منها ناحيًا عقله جانبًا , مكتفيًا بلذة هذا الشعور الذي يغمره في حضرتها .
ابتسم ما إن سمع طرقات على باب غرفته ثم توجه يفتح الباب لتقابله مبتسمة فأطلق صفيرًا ثم هتف بابتسامة عاشقة لم تعيها
- تبدين بمظهر رائع فيروز .. ستغطي طلتكِ على الجميع
نظرت لفستانها واتسعت ابتسامتها الواثقة لتهتف وهى تنظر لبدلته
- أنت أيضًا تبدو وسيم
رن هاتفه فأخرجه من جيب سترته ثم نظر للمتصل قائلًا وهو ينهي المكالمة
- هيا كي لا نتأخر .. فخالد يتصل وعلى ما يبدو قد بدأ الحفل
استقلا السيارة , ظلت فيروز طيلة الطريق تثرثر حول الحفل ومن سيكون متواجد به , أخبرها تميم أن والد خالد يُعد هذا الحفل كل بضعة أشهر ويدعو به العديد من رجال الأعمال , وأنه عليه ألا يغادر قبل ساعة على الأقل , وأنه لن يكون مملًا فهناك العديد من الفقرات التي ستقام بالحفل , ويمكنها التعرف على بعض سيدات الأعمال إن أرادت .
وصلا الحفل فتأبطت ذراعه ودلفا للداخل ليستقبلهما خالد ( صديق تميم ) , والذي رحب بهما ليأخذ منها تميم بعد عدة دقائق يعرفه على بعض الرجال , عبثت بهاتفها قليلًا ثم تابعت بعض فقرات الحفل ببعض الملل , كانت تتنقل بنظراتها بين المدعوين في ضيق بسبب الملل الذي استحوذ عليها بعد وصولهما بالقليل , وتميم منذ تركها ولم يعد , حتى أنه لم ينظر تجاهها ولا مرة واحدة وكأنه نسى وجودها !
رفعت حاجبها وهى تلمح إحدى الفتايات تقترب من تميم وعلى وجهها ابتسامة واسعة , وقفت تتحدث معه قرابة النصف ساعة وبين الحين والآخر تضع يدها على كتفه بطريقة لم تروق لها , وتميم ينصت لها وعلى شفتيه ابتسامة هادئة بل ويتعامل معها بأريحية , حتى أنه لم يبتعد بأي مرة غاضبًا من تصرفاتها الحمقاء !
ظلت تراقبهما بأعين كالصقر حتى شعرت بالغضب يغزو جسدها جراء ما فعلته الفتاة ؛ فلقد أخرجت هاتفها وأخذت تلتقط لهما العديد من الصور التي تقترب فيه منه وكأنها حبيبته !
شعرت بالنيران تتصاعد برأسها فخطت تجاههما بخطوات غاضبة , أزاحتها بيدها بعيدًا عنه فنظرت لها الفتاة باستغراب قبل أن تتساءل بغضب
- ما بكِ ؟ .. هل جننتِ ؟ .. كدتِ توقعيني !
نظرت لها فيروز بسخرية ليتساءل تميم باستغراب
- ما الأمر فيروز ؟
نظرت له الفتاة متسائلة باستغراب
- هل تعرفها ؟
رفعت فيروز حاجبها قائلة بتهكم
- أنا فيروز .. زوجته إن لم يكن لديكِ علم بالأمر
ظهرت الصدمة على ملامح الفتاة لتتساءل بحزن
- هل أنت متزوج تميم ؟
رفعت فيروز حاجبها قائلة بتهكم
- ألا تسمعينني !!
حاوط تميم كتفي فيروز قائلًا بابتسامة
- بلى متزوج .. وهذة زوجتي فيروز
اتسعت ابتسامة فيروز لفعلته ؛ شعرت وكأنه رد كرامتها أمام تلك الفتاة , بل والجميع ممن كانوا يتابعون ما يحدث في صمت , استأذنت الفتاة ورحلت والحرج مرتسم فوق ملامحها تلحقها نظرات فيروز والتي ما لبث أن استدارت تنظر لتميم متسائلة بغضب
- هل لنا أن نرحل ؟ .. أم أن هناك فقرات أخرى ستقوم بها مع إحداهن ؟
قرص تميم وجنتها قائلًا بمشاكسة
- تغارين
نظرت حولها وهى تلمح بعض النظرات الموجهة تجاههما فهتفت وهى تجز على أسنانها
- سنتحاسب بالفيلا تميم .. أما الآن فرجاءً أريد أن أرحل
اتسعت ابتسامة تميم ليحاوط كتفيها قائلًا وهو يبحث بعينيه عن خالد
- سنودع خالد ونرحل مباشرةً .. ارسمي ابتسامة على شفتيكِ فها أنا وافقت على طلبكِ
نظرت له بطرف عينيها ولم تعلق فأشار بيده إلى خالد أنهما سيرحلان فأومأ إيجابًا وهو يشير لهما مودعًا فخرجا سويًا , وما إن اقتربا من السيارة واختفيا عن الأنظار حتى أبعدت فيروز ذراع تميم عنها في غضب وتوجهت بخطوات غاضبة تجاه السيارة , فتحت بابها ودلفت تحت نظراته المبتسمة ليجاورها صامتًا حتى وصلا للفيلا .
أوقف السيارة لتترجل منها صافعة الباب خلفها في غضب , خرجت منه ضحكة رغمًا عنه وهو يتابع خطواتها الغاضبة التي رقص قلبه فرحًا إثرها .
دلف للفيلا فوجدها واقفة بمنتصف الصالة في انتظاره وعلامات الغضب مرتسمة فوق ملامحها , اقترب منها متسائلًا بابتسامة
- ما بكِ ؟ .. لمَ تقفين هكذا ؟ .. ظننتكِ ستغفين فور وصولنا
أثارت حنقها تلك الابتسامة المرتسمة فوق ملامحه فتساءلت بانفعال
- لمَ أنت سعيد إلى تلك الدرجة ؟
أجابها متسائلًا
- ولمَ سأحزن !
زادتها إجابته غضبًا فهتفت بسخرية
- صحيح معك كل الحق .. بالتأكيد ستكون سعيد بعدما تحدثت مع تلك الفتاة .. وبالتأكيد ما كانت تفعله زادك فرحًا
تساءل بهدوء وعينيه تلمعان لرؤية غيرتها التي تتجسد بتصرفاتها وحديثها
- وما الذي كانت تفعله ؟
انفعلت قائلة بغضب
- لا تثير غضبي أكثر تميم .. ألا ترى ما كانت تفعله .. كانت تتقرب منك وكأنكما حبيبان .. وكأنها هى زوجتك وليست أنا .. كانت تلتقط صورًا معك لم ألتقطها أنا يومًا
اتسعت ابتسامته قائلا
- هيا نلتقط صورًا الآن .. ولكن ستحتفظي بها ولن تضعيها بأي موقع تواصل
كادت تجن من هدوءه وابتسامته , كانت تشعر بالغضب الشديد مما حدث , كيف يسمح لأخرى بالتقرب منه هكذا , كيف يتركها دون أن يعيرها أدنى اهتمامًا طيلة الحفل !
كان يتابع صمتها بأعين تلتمع بالحب رغمًا عنه , لا يعلم أتلمح نظراته وتفهم مقصده منها أم تراها غافلة عن نظرات العشق التي تنبعث منهما .
شعرت بالضيق مما يحدث فهتفت
- ما أدراك أن الفتاة لن تضع الصور على أحد المواقع .. هل يغضبك الأمر كونه مني أنا فقط !
تساءل بهدوء
- ومن أخبركِ أنها ستنزل الصور ؟
هتفت بسخرية غاضبة
- ولمَ التقطتها إذن ! .. هل ستحتفظ بها وتضعها خلفية هاتفها
اتسعت ابتسامة قائلًا
- ربما ستفعل ذلك
نظرت له بغيظ فهتف بهدوء
- سأهاتفها فيروز وأخبرها ألا تنزلها بأي مكان .. اطمئني
رفعت حاجبها متسائلة
- ستهاتفها ! .. لديك رقم هاتفها إذن ؟
مرر يده على وجهه , لا يعلم كيف يرضيها فهتف بهدوء
- لن أهاتفها فيروز .. ولكن ماذا لو أنزلت الصور .. تجاهلي الأمر
هتفت بسخرية منفعلة
- أتجاهل الأمر !! .. بهدة البساطة .. ومن يرى الصور ماذا سيقول عني .. ترك زوجته ويتنزه مع أخرى .. وتنتشر عني الأقاويل
شعر بالغضب من تفكيرها فتساءل بانفعال
- هل هذا كل ما يشغلكِ فيروز !
عقدت ساعديها قائلة بغضب
- وما غير ذلك باعتقادك !
أغمض عينيه وتنفس بعمق قبل أن يفتحهما قائلًا بتردد
- أنت تغارين فيروز .. الأمر.........
قاطعته متسائلة بانفعال
- هل جننت ؟ .. مازال اتفاقنا كما هو .. أنا فقط أحافظ على شكلي أمام الجميع
نظر لها ولم يعلق فتركته وصعدت الدرج لتتوقف في منتصفه وتستدير ناظرة له قائلة بأعين دامعة
- مازلت أنتظر فادي .. فلا تنسى هذا الأمر
...........
يتبع