رواية التايبان الفصل الرابع عشر 14 بقلم جنة مياز
البارت ١٤
بسم الله
نظرت جانا له بعدها نظرت للاسفل بقلق أكبر ليكرر بدر ما قاله بشيء من الحدة فأجابته جانا
-اوس عارف كل حاجة...بس والله مقولتلهوش أسمك ولا شكلك هو بس كان لازم يعرف اللي حصل عشان بيعرفني لما بكذب عليه...اسفة عشان خنت ثقتك
ما ان انهت جانا كلامها حتى بدأت بفرك يديها منتظرة رد فعل بدر الذي فاجأها حين قال ببرود
-ما انا عارف
رفعت جانا حاجبيها بصدمة...تباً كيف علم؟ متى و أين علم؟ من أخبره؟ انا مراقبة في كل وقت يا الهي
و بينما كل تلك الأسئلة تدور في بالها أخذ بدر الشطيرة منها قائلاً وهو يتناول قضمة منها
-يلا روحي عشان تلاقي ساجدة قربت تصحى
تاركاً إياها في صدمتها بينما تذكر هو ما حدث بخبث شديد
***ما حدث***
وجد تميم المفتاح اسفل عتبة الباب و حين فتح و ادخل ساجدة الى الغرفة بينما هو خارج انتبه الى هاتف جانا فابتسم بمكر متوجهاً اليه لكي يفتحه من الخلف و حين فعل قام بتركيب جهاز تنصت صغير كما طلب منه بدر بعد ذلك وضع هاتف جانا حيث وجده و خرج من المنزل
***عودة للحاضر***
افاقت جانا من شرودها حين ذهب بدر بعدها انتبهت انه أخذ شطيرتها فقالت بغضب و صوت مرتفع
-طيب الساندويتش ايه ذنبه؟! يا رب يقف في بلعومك و يوجع بطنك امين
لم يعرها بدر اهتمام وإنما أشار لها بمعنى "وداعاً" لتزفر هي بحنق ولكنها بعد لحظات قالت وهي تنظر له
-استغفر الله حتى ظهره و مشيته حلوة...ايييي مفرطش فيه انا الله يجعل ليه خير في الساندويتش اللي خده مني
بعدها ذهبت الى القصر بسرعة قبل ان تستيقظ صغيرتها و ما ان دخلت حتى قابلت عمتها نادية فابتسمت بهدوء قائلة
-صباح الخير يا عمتو
لتيجبها الأخرى بحنو شديد
-صباح النور يا جوجو...كنتي فين؟
قالت جانا بنفس نبرتها
-صحيت بدري فطلعت اتمشى شوية
اماءت نادية بتفهم لتنتبه الى عدم وجود دبلة جانا بعدها تذكرت خروج احمد من القصر غاضباً ليلة امس فقالت وقد تغلغل الخوف داخلها
-اتخانقتي مع احمد؟
فزفرت جانا بحنق و قالت بضيق
-انفصلنا...اصلا انتو عارفين من البداية ان انا واحمد مننفعش مع بعض و مع ذلك اصريتوا تنفذوا الوصية
لم تجبها نادية وإنما ظلت صامتة لتأتي مريم مع احدى بنات عمومة جانا و تقول بخبث
-شوفتي يا سارة؟ قولتلك جانا جابت للعيله كلها مشاكل و مكتفتش بكده لا كمان فسخت الخطوبة قبل الفرح بيومين
لتضحك سارة قائلة
-مش عارفة ديه اللي هيحبها هيحبها على ايه
فقالت نادية بحدة
-بس يا بنات عيب كده
لترد جانا عليهن بهدوء
-شاغلين بالكم بيا ليه ؟ بطلوا تتحشروا في اللي ميخصكمش شوية
بعدها دفعتهما صاعدة الى غرفتها وهي تتمتم بغضب من سماجة الإثنتين و حين صعدت الى غرفتها كانت ساجدة افاقت فقامت جانا بتبديل ثياب صغيرتها ليطرق شخص ما باب غرفتها فقالت جانا بهدوء
-ادخل
لتدخل ورد وهي تبتسم قائلة بلطافة
-صباح الخير
لترد جانا عليها بهدوء
-صباح النور
جلست ورد على المقعد امام جانا موحية لها بأنها تريد اخبارها عن امر ما فنظرت جانا لصديقتها محاولة فهم ما يدور في بالها و بعد تبادل النظرات بين الإثنتين قالت ورد بنبرة ذات مغزى
-مش هتحكيلي؟
قضبت جانا حاجبيها بعدم فهم لتكمل ورد
-اللي بتحبيه...و وشك بيحمر بعد ما تكلميه و بتبتسمي لوحدك كل ما تفتكريه
ضحكت جانا بخفة على تلك القافية لتصفق ورد بيدها و تقول بفرح
-تخميني صح مش كده؟ مين هو بقى؟
حكت جانا وجنتها و بعد تردد قالت بخجل
-اسمه بدر
ابتسمت ورد بمكر لتكمل جانا
-بدر الدين الشاذلي
فشهقت ورد ما ان استمعت للاسم فمن لا يعلم رجل الاعمال الشهير بدر الدين الشاذلي ذو النفوذ و السلطة الواسعة و قبل ان تصرخ بفرحة شديدة ركضت جانا واضعة يدها على فم ورد قائلة بصوت منخفض
-هششش مينفعش حد يسمع
لتحرك ورد رأسها بالإيجاب و ما ان ابتعدت جانا حتى قالت ورد بسعادة
-هو أجر الفيلا اللي قدامنا عشانك صح؟
ابتسمت جانا ليدخل اوس في تلك اللحظة قائلاً باستفهام
-هو مين ده؟
تصنمت كلاً من جانا و ورد و لم تعلما بماذا تجيبان بينما تأكدت شكوك اوس حين رأى خوف الإثنتين و قبل ان تتحدث ورد قال اوس بهدوء
-ورد خدي ساجدة و انزلي لو سمحتي
تبادلت نطرات الخوف و التوتر بين كلاً من ورد و جانا لتقول جانا في النهاية
-ورد خدي جوجو
لتومئ ورد لها بالإيجاب حاملة ساجدة وما ان خرجتا حتى أغلق اوس الباب جيداً بالمفتاح ملتفتاً الى جانا قائلاً بحدة
-هو...صح؟
فقالت جانا بعد ان ابتلعت ريقها
-هو مين؟
ليضرب اوس على الطاولة امامها بقوة قائلاً بغضب عارم
-مانا مش غبي يا جانا عشان اصدق انك لحقتي تتعرفي على حد و تحبيه في اليومين اللي رجعتي فيهم من السفر
نهضت جانا من مكانها بسبب ارتفاع صوت اوس عليها و قالت بشيء من الحدة
-اوس انت ابن عمي و اخويا بس مش هسمحلك تدخل حتى في مشاعري تمام؟ كنت معايا في كل حاجة و ساعدتني كتير بس في الموضوع ده انا عارفة فين مصلحتي
صفق اوس بيديه و قال باستهزاء و سخرية
-برافو...ضحك عليكي ب ايه خلاكي تصدقي واحد زيه؟ مش قولنا هننهي الحوار كله و ننساه؟
لتحرك جانا رأسها نافية سخرية اوس منها قائلة
-انا مش طفلة يا اوس
فحك الآخر ذقنه بعدها فتح باب الغرفة عازماً على مواجهة التايبان الذي خطف ابنة عمه وحين فتح الباب سقطت مريم و سارة ارضاً فنظر اوس لهن بإحتقار بعدها قال بحدة
-ابعدو من قدامي
فنهضت كلتاهما مبتعدتان عن اوس بينما جانا حاولت إيقافه قائلة وهي تمسك يده
-اوس اياك تروح
فدفعها هو و قال
-ابعدي من قدامي يا جانا
خرج فريد جراء الصوت المرتفع بينما اجتمع كل من في القصر ليقول بصوته الجهوري
-في ايه يا ولاد؟
كان اوس يشتعل غضباً بينما فتح أحمد باب غرفته بسبب ذلك الإزعاج ناظراً إلى جانا بعدم فهم سبب المشاجرة بينها و بين اوس بينما هي كانت كامل نظراتها منصبة على اوس امامها اما والدها فحين أعاد كلامه نظر اوس الى جانا بحدة بينما بادلته هي نظرات ثقة و تحدي فقال اوس بنبرة جامدة
-مفيش كنت بتناقش مع جانا في حاجة
لتقول مريم
-وهو ده نقاش؟ ولا كنتوا بتتخانقوا؟
فأجابتها جانا بحدة
-اسكتي انتي يا مريم عشان مقتلكيش
لترد الأخرى بغضب و غيرة واضحة من جانا
-ما تحكيلهم يا جانا مين ده اللي سبتي أحمد عشانه
تصنم الجميع من كلام مريم خاصة أحمد و فريد بينما اوس رفع سبابته امام مريم قائلاً بتحذير
-مريم لو اتدخلتي في حاجة تخص جانا تاني انا مش هرحمك ده غير ان انفصالها عن أحمد كان من رغبة فريد بيه مش جانا
بعدها نظر الى فريد و قال
-زي ما قولت لحضرتك كنت بتناقش مع جانا بس اسلوبها عصبني شوية...بعد اذنكم
بعدها ترك الجميع في حالة من الذهول و خرج من القصر في حين زفرت جانا بحنق و دخلت الى غرفتها و أغلقت الباب بعنف فقال فريد
-خلاص يا ولاد روحوا شوفوا هتعملوا ايه
بعدها نظر الى شقيقته و قال
-روحي شوفي جانا يا نادية
اماءت هي وما كادت تذهب لغرفة جانا الا و قال احمد
-انا هشوف جانا يا عمتو
فحركت هي رأسها بالإيجاب عل أحمد يصلح سوء التفاهم بينه و بين جانا بينما الآخر طرق الباب و حين دخل كانت جانا تتنفس بسرعة و انفها شديد الأحمرار وهي متربعه على الفراش و تنظر امامها بشرود فقال احمد
-ايه اللي حصل؟
لم تجبه جانا وإنما ظلت صامتة ليزفر أحمد بحنق جالساً أمامها و حين فعل قال
-مريم كلامها غلط...مش كده؟
نظرت له جانا و قالت بجمود
-ولو كان صح هتعمل ايه؟
أمسك أحمد رسغها بقوة قائلاً وهو يصر على أسنانه غضباً
-هدفنك مكانك يا جانا
فنطرت هي له ببرود و قالت
-اطلع برة
ليترك هو يدها بعنف خارجاً من الغرفة و الغضب يعتليه بينما جانا ظلت على نفس حالها في انتظار سماع صوت اطلاق نار فبالتأكيد أحدهم سيقتل الآخر و بينما هي بهذا الوضع فتحت ورد باب الغرفة بسرعة وهي وحدها فقالت جانا بعد ان مسحت دموعها
-فين ساجدة
لتجيب ورد
-مع عمتو نادية تحت نايمة...اللي هعمله غلط بس تعالي معايا
قضبت جانا حاجبيها لتسحبها ورد بسرعة من يدها متجاهلة تساؤلات جانا المستمرة عما يحدث و حين نزلتا من على الدرج فتحت ورد الباب الخلفي للقصر و قالت بصوت منخفض وهي تتأكد من ان لا احد يراهم
-الفيلا فيها باب خلفي ممكن تدخلي منه تسمعي الحوار و ترجعي تمام؟ اوس قالي مخرجكيش من هنا بس انا مش قادرة
ابتسمت جانا معانقة ورد بعدها خرجت ركضاً من القصر عابرة الطريق للجانب الآخر لتصل الى الفيلا و حين فعلت تسللت خلسة الى الباب الخلفي بينما من جهة أخرى القى أوس سيجارته و دهسها بقدمه بعد ان حسم امره و أتخذ قراره و ما ان طرق باب الفيلا بقوة حتى فتحه تميم قائلاً
-نعم
ليجيبه اوس بحنق
-بدر الدين فين؟
نظر تميم خلف اوس و قال بهدوء
-وراك اهو
فالتفت اوس و حين رأى بدر يقف بثقة و ثبات خلفه كم أراد قتله الا ان بدر قال ببرود
-هتقول اللي عندك هنا؟ بقول ندخل احسن
افسح تميم المجال كي يدخل اوس بعده بدر و حين دخلا رفض اوس ان يدخل الى البناية وانما وقف في حديقة الفيلا قائلاً بنفور
-هقولك اللي عندي هنا وامشي
لم يعقب بدر وإنما ظل صامتاً فقال اوس وهو يدفع كتف بدر بخفة
-جانا تبعد عنها خالص...فاهم؟
ضحك بدر بسخرية بعدها حك ذقنه بحركة سريعة و قال وهو يقترب من اوس
-ولو مبعدتش؟
ازدادت حدة اوس في الكلام فقال وهو يرمق بدر نظرات حارقة
-هلبسك أي قضية واسجنك...مانا وانت عارفين ان مكانك في السجن يا...
همس اوس بقرب بدر
-تايبان
ضحك بدر و قال بثقة لا تُصدق في هذا الموقف
-ايه دليلك؟
صمت اوس ولم يجب ليتابع بدر
-لو لقيت عليا دليل واحد ان انا التايبان هاجيلك بنفسي
رفع بدر كفيه الاثنين ثم خبطهما ببعض كأنهما مربوطتان و قال باستفزاز
-هلبس الكلبشات بنفسي و هاجي لحد عندك
ظل اوس على صمته ليكمل بدر
-اصل انت لو شقيت الأرض و طلعت السما مش هتلاقي عليا أي دليل ولا حتى اللي كنت مشغلهم عندي زمان عارفين شكلي ولا صوتي
كور اوس يديه غضباً ثم قال و النار تطاير من عينيه رغبة في حرق ذلك الذي يتحدث امامه
-انت عايز ايه ؟
ليجيب بدر بهدوء
-جانا مش عايز غيرها
فقال اوس بحدة
-وانا هرمي بنت عمي رمية لواحد زيك؟ تبقي بتحلم
زفر بدر بعدها قال
-ايه اعتراضك على بدر الدين الشاذلي؟
حرك اوس رأسه نافياً و قال
-اعتراضي مش عليه...اعتراضي على التايبان...اللي خطف بنت عمي و اللي قتل و سرق و تاجر في السلاح و مصايب تانية كتير اكتر من اللي اعرفها
أعاد بدر شعره للخلف بنفاذ صبر قائلاً
-وانا مش التايبان انا بدر التايبان ده مات فاهم؟ مات من ٨ سنين...مسألتش نفسك قبل كده اللي بتلاقوهم مرمين في المصانع و المناطق المهجورة و شنطة الأدلة جمبهم دول جم منين؟ ولا كمية الصفقات اللي كانت هتتم و جالكم بلاغ عنها؟ ولا عمليات التفجير اللي اتلحقت قبل ما تحصل...عمرك ما فكرت مين اللي عمل كده؟ بلاش دول
اللي هكر اللاب توب بتاع حامد و بعتلك الدليل؟ كل دول كانوا واثقين ان التايبان لسه معاهم في اللعبه و مدام التايبان متقبضش عليه هما كده شغلهم في امان
...
كانت جانا تستمع للحوار بالكامل وهي تتمنى من قلبها ان يلين قلب اوس تجاه بدر و بينما هي واقفة جاء أحدهم هامساً خلفها
-بتعملي ايه؟
وما كادت تصرخ الا و وضعت يدها على فمها حين وجدته تميم فابتسم الآخر بلطافة قائلاً بصوت منخفض
-اعصابك كنت بهزر معاكي
لتضع جانا يدها على قلبها براحة بينما قال تميم وهو يختبيء بجانب جانا
-تصدقي انا معجب بأوس ابن عمك اه والله شوفي بيدافع عنك ازاي؟
ابتسمت جانا و قالت بصوت منخفض هي الأخرى
-بس انا واثقة ان بدر مش هيأذيني...ياريت اوس كمان يثق في كده
بينما من جهة أخرى ما ان انهى بدر كلامه حتى نظر بثقة منتظراً رد اوس و بعد ان دام الصمت لثوان مسح اوس وجهه و قال بتحذير و وعيد
-اقسم بالله يا بدر لو جانا نزلت منها دمعة بسببك لملفقلك تهمة قتل و هعدمك
ابتسم بدر قائلاً بهدوء
-مش هتوصيني على روحي...لو كنت عايز آذيها كانت معايا ٥ أيام بس انا مأذيتهاش عشان حبيتها مع اني كنت ناوي اخوفها في الأول و ارجعها بيتها
بادله اوس الابتسامة ثم قال
-جانا مختلفة واختلافها مخليها تتحب على الرغم من المشاكل اللي بتقع فيها
...
تنهدت جانا براحة حين لان الحديث قليلاً بين كلاهما و قررت العودة للقصر قبل ان ينتبه أحد لتقول لتميم و ابتسامتها تصل لأذنيها
-هروح قبل ما اوس يرجع
اماء تميم لها وهو يضحك على ابتسامتها اللطيفة و قبل ان ترحل اكدت على تميم ان لا يخبر بدر بقدومها ليعدها الآخر بذلك فتركض هي بسرعة عائدة الى القصر بينما قال اوس الى بدر
-هتتقدم لجانا ازاي وانتو المفروض متقابلتوش قبل كده؟
ليجيبه بدر بهدوء وهو يشعل سيجاراً
-فيه عقد همضيه مع شركة فريد بيه و طبعا هاجي القصر و هشوف جانا لأول مرة هعجب بيها هتقدملها و هتجوزها...الموضوع بسيط
ضرب اوس كف بالآخر فحقاً بدر يفعل ما يريد دون ان يشك أحد في امره
...
كانت ورد واقفة على البوابة بإنتظار جانا ولم تشعر بالراحة الا حين جاءت الأخرى راكضة و ابتسامتها تكاد تمزق وجنتيها و ما ان اقتربت من ورد حتى عانقتها بسعادة قائلة بفرح شديد
-اوس وافق اوس وافق هيقدر يقنع بابا
فبادلتها ورد العناق بحب شديد وهي سعيدة لأجل صديقتها فهي لم ترى جانا بهذه الحالة سابقاً و ما ان ابتعدت جانا عن ورد حتى قالت
-هعمل نفسي متعصبة تمام؟
اماءت ورد لها لتتركها جانا ثم تصعد الى غرفتها و تغلق الباب بعنف ليعلم الجميع انها غاضبة و بعد ما يقارب النصف ساعة
***في المدرسة الداخلية****
كانت ايلين تتحدث مع صديقتها المقربة اثناء فترة الراحة و بينما هن جالسات في مطعم المدرسة دخلت معلمة ما باحثة عن ايلين و حين وجدتها قالت بنبرة عادية
-ايلين تعالي معايا
بعدها تركتها و رحلت لتنهض ايلين كي تذهب خلفها و ما ان فتحت المعلمة باب مكتبها حتى أدخلت ايلين و أغلقت المعلمة الباب دون ان تدخل معها فالتفتت ايلين خلفها لتجد تميم جالساً على المقعد و معه كيس من الكرتون كبير بعض الشيء فابتلعت ايلين ريقها فهي لم تكن مستعدة لمقابلة تميم بعد بينما ابتسم هو ناهضاً من مكانه مقترباً منها بهدوء وما ان وقف أمامها حتى قال بحنو
-انا آسف على كل حاجة خسرتيها بسببي و كل حاجة وحشة خرجت مني...آسف عشان جرحتك و خنت ثقتك فيا بس انا بحبك و بحب كل حاجة فيكي عندي استعداد أخسر العالم بس تفضلي جمبي لأنك اهلي وانا محتاجك اكتر مما انتي محتاجاني
بدأت الدموع تسيل واحدة تلو الأخرى من عينا إيلين فضحكت واضعة يدها على فمها غير مصدقة لكلمات تميم كم اذابت حزن قلبها الذي تحجر و بات عبء على ذلك القلب الرقيق بينما مسح تميم دموعها بحنو قائلاً
-بتعيطي ليه؟
لتجيبه هي بصوت متقطع
-مش عايزة أخسرك زي ما خسرت اهلي خليك معايا...لو سمحت
كاد تميم ان يعانقها لكنه تراجع في آخر لحظة ليقول وهو يضحك
-احضنك ازاي انا دلوقتي؟
فبادلته ايلين الضحكة ليقول هو
-تخلصي السنة ديه ونتجوز
غطت ايلين وجهها بخجل ولا تعلم بما تجيبه بينما بدأت دقات قلبها تتسارع و بدأ الأكسجين ينفذ منها وكأن العالم توقف عند تلك اللحظة فمن قال ان الحب في الروايات و القصص الخيالية فقط؟ الزواجات الخاطئة و بعض المعتقدات القديمة هي من جعلت الناس يتوقفوا عن الإيمان بالحب ولكن من منظوري انا فالحب سيظل موجود حتى نهاية الكون...فالله هو من يزرع الحب في قلوبنا حين يأتي الشخص المناسب...ذلك الشخص الذي يجعلك تشعر وأنك امتلكت الكون حين تنظرت الى عينيه و ترى ابتسامته...حين تبدأ بالشعور بنبضات قلبك كلما رأيته او سمعت صوته او تخيلته في كل موقف يمر امامك...الحب جميل ولكن نحن من افسدناه و بينما ايلين بهذا الوضع مد تميم يده لها بالكيس لتقول هي بفرح
-ده عشاني؟
ليمازحها تميم
-لا جايبه لمديرة المدرسة
فضحكت ايلين بخفة على غباءها و حين أخذت الكيس من تميم و فتحتها حتى وجدت بها وسادة حفر عليها اسمها بخيوط من حرير لتبتسم بلطف وهي تمسح يدها على الوسادة فقال تميم
-لما اجي انام على بتاعتي اللي في البيت مخدتك هتنور و طبعاً نفس الوضع العكس بس عشان تحلمي بيا كتير يعني
لم تصدق هي مدى جمال الفكرة فقفذت فرحاً قائلة
-الله...فكرتها حلوة اوي...تميم انا بحبك شكراً
ليتنهد هو بسعادة بعدها نظر الى ساعة يده و قال بحزن
-لازم امشي...نتكلم بالليل تمام؟
نظرت هي الى الأسفل بحزن ليقول تميم بلطف شديد
-الخميس ده هاجي آخدك من المدرسة نتمشى سوا اتفقنا؟
فحركت هي رأسها بالإيجاب بسرعة و الابتسامة تكاد تصل الى اذنيها ليودعها تميم ثم يرحل وهو يشعر كمن ترك نصف روحه بينما ايلين فعانقت الوسادة بفرح و قبلتها بحب شديد وهي تدور حول نفسها فتلك الصغيرة لم تعش طفولتها كما يجب الا ان الله لعدله رزقها بمن منحها كل الحب و الحنان الذي افتقدته في صغرها
***في القصر***
دخل اوس الى غرفته ليجد ورد جالسة وحدها و شاردة و تبدو حزينة فاستند على الباب قائلاً
-كل ده عشان جانا؟
حركت ورد رأسها بالإيجاب ثم قالت
-انت جرحتها يا اوس ازاي يجيلك قلب تعمل كده؟ جانا بتحبك و متعلقة بيك جدا يمكن اكتر من بباها وانت زعقتلها النهاردة قدامنا كلنا
ليزفر الآخر بضيق قائلاً
-هروح اعتذرلها يا ورد عايزة حاجة تاني؟
ابتسمت ورد ثم حركت رأسها بالنفي وما ان خرج اوس من الغرفة حتى ركضت هي الى هاتفها بسرعة كي تراسل جانا و حين اخبرتها بتمام مهمتها القت جانا هاتفها جانباً حين استمعت الى صوت خطوات يقترب من الباب يليه طرق خافت مع صوت اوس وهو يقول
-جانا...صاحية؟
لم تجبه جانا وانما كانت تبتسم بمكر وما ان فتح اوس الباب حتى عانقت هي وسادتها و دفنت رأسها فيها بسرعة متصنعة الحزن فتوجه اوس ناحيتها بعد ان أغلق الباب و قال بحنو وهو يمسد على شعرها
-جانا...خلاص بقى بطلي زعل
لم تجبه جانا ليقوم اوس بضربها على ظهرها ولكن ليس بقوة ليقول بعدها
-ما قولت خلاص هفضل احايل فيكي كتير؟
رفعت جانا رأسها و ظلت ترمقه بغضب ليقرص هو وجنتها ثم يقول
-مانا مش هعتذرلك
ظلت جانا ترمقه نفس النظرات ليزفر هو بحنق قائلاً
-انا اسف...مع اني مغلطتش في حاجة وانتي عارفة كده كويس بس لما اتكلمت مع بدر غيرت رأيي بنسبه صغيرة
ضحكت جانا بعدها قالت بحذر زائف
-يعني انت شايف ان بدر مش هو التايبان صح؟
اغلق اوس عينيه ثم قال بهدوء
-اتعاملت مع حرامية و مجرمين كتير مشوفتش في حد فيهم الثقة اللي شوفتها في عين بدر وهو بيتلكم عن التايبان...كأنه بيتكلم عن واحد تاني غيره...عارفة ايه اللي خلاني أوافق؟
نظرت جانا له منتظرة اجابته ليكمل هو
-نظرات الندم في عنيه...لو مكنتش حسيتها فيه مكنتش وافقت ولو عمي بنفسه وافق عليه كنت هلاقي طريقة و اخليه يغير رأيه في بدر
فابتلعت جانا ريقها حامدة ربها على ما حدث بعدها قالت وهي تتربع امام اوس
-مش ساهل نسامح بس مدام سامحنا يبقي ننسى...مش كده؟
اماء اوس بعدها قبل رأس جانا خارجاً من الغرفة لتقفذ هي في مكانها بسعادة كبيرة وهي تشكر الله كثيراً لموافقة اوس وما ان خرجت الى الشرفة حتى رأت بدر يدخن بشرود في شرفة غرفته فظلت تنظر اليه وهي مبتسمة بسعادة وما ان انتبه بدر لها حتى ارسل لها رسالة فما ان فتحت الهاتف حتى وجدت محتواها
"من يوم ما اتقابلنا وانتي بتبحلقي فيا كتير...حب من اول نظرة ده يا جانو؟"
ضربت جانا مقدمة رأسه بخفة لاعنة حماقتها و ما ان شعرت باحمرار وجنتيها حتى نظرت الى بدر بغضب و تركته و دخلت بينما ابتسم هو بشكل لطيف وهو يفكر في تلك اللحظة التي ستكون جانا ملكه و له هو فقط
...
غسلت جانا وجهها بالماء جيداً و حين خرجت من الحمام وجدت ساجدة جالسة على الفراش تلعب بدميتها فاقتربت جانا مقبلة رأسها بحنو لتقول ساجدة بحزن طفولي
-ماما...ساجدة ع...عايزة تميم
فقالت جانا وهي تمسد على شعرها
-هو مشغول يا جوجو بس اول ما يفضى هيجي يلعب معاكي تمام؟
حركت ساجدة رأسها بالإيجاب لتظل جانا تلعب معها حتى دخلت ورد و شاركتهم ليمر أسبوع كامل دون شيء يذكر فكان بدر يراسل جانا باستمرار على الرغم من تحذير اوس لكلاهما ان لا يتواصلا كثيراً بينما تميم كان يقوم بزيارة ايلين كل يوم و بالتأكيد كان يحدثها عن بدر و جانا اما أحمد فلم يتوقف عن المحاولة للتقرب من جانا مجدداً على الرغم من توبيخها المستمر له و في أحد الأيام كانت جانا قد ذهبت الى الحديقة القريبة من القصر لكي ترفهه عن ساجدة قليلاً خاصة ان تلك الحديقة لم تكن كبيرة و كانت خالية تماماً من البشر
***عند الساعة ٧:٠٠ صباحاً***
كانت جانا تقوم بأرجحة ساجدة وهي تفكر فيما ان كانت ستعود للاسكندرية ام لا خاصةً وان عرسها لن يتم كما انه لم يكن يعلم بالأمر الا قليل لذلك موضوع انهاءه كان سهل و بينما هي شاردة تلقت اتصال من مديرها السابق فقضبت حاجبيها بعدها اجابت بهدوء قائلة
-أهلاً يا شوقي بيه...خير في حاجة؟
ليجيب الآخر بنبرة متلهفة
-جانا انتي لازم ترجعي تشتغلي في الشركة تاني...انتي عبقرية
قضبت جانا حاجبيها بعدها أبعدت الهاتف عن اذنيها لتتأكد من الرقم و حين فعلت قالت في سرها بصدمة
-شوقي بيه بيمدحني؟! القيامة هتقوم باين
بينما الآخر حين لم يجد رد تساءل
-انتي مفتحتيش النت؟
فردت عليه جانا بنبرة عادية
-بقالي أسبوع تقريباً مدخلتش عليه
ليقول هو بنفس اندفاعه
-افتحيه يا جانا و من بكرة هرجعك الشركة و بالمرتب اللي انتي تحبيه...مستني ردك
وما ان اغلق حتى ظلت جانا تنظر الى الهاتف محاولة استيعاب ما حدث لتقول ساجدة بتذمر
-ماما...مش بتمرجحيني ليه؟
فقالت جانا وهي لازالت شاردة
-جوجو روحي اتزحلقي شوية تمام؟
اماءت لها ساجدة بعدها قفزت من على الأرجوحة اما جانا فما ان فتحت صفحتها حتى ذُهلت من ازدياد عدد المتابعين و المؤيدين لها كما ان آلاف الأشخاص قاموا بوضع الإعجابات على الصور التي وضعتها و باتت التعليقات تتزايد و اغلبية محتواها عن مدى تأثر الناس بما نشرت هي على الانترنت كما ان الكثير بدأ ينشر في صفحتها عن حملات تطوعية لمساعدة المحتاجين...حسناً اذاً من الذي قال ان الدنيا ما عاد فيها خير؟ الم يقل خاتم المرسلين(الخير في امتي الى يوم الدين)؟ لا تنتظروا تغير من حولكم للافضل بل كونوا انتم التغير الذي تريدون رؤيته في العالم اما جانا فضحكت فرحاً بذلك لتستمع لمن يقول خلفها
-صباح الخير يا جانو
فالتفتت و رمقت بدر نظرات تحدي ليقضب هو حاجبيه بعدم فهم فأرته هي هاتفها قائلة وهي تربع يديها
-كسبت التحدي اللي كان بيني و بين التايبان...لما قال محدش هيهتم للجحيم اللي موجود في العالم
حك بدر ذقنه وهو ينظر الى هاتف جانا بينما تابعت هي بثقة
-كمان مش كل الصحافيين وحشين...انا قدامك اهو
ليضحك الآخر بخفة معطياً الهاتف الى جانا قائلاً ببرود
-الكلام سهل بس المهم دلوقتي كل اللي علقوا دول هيعملوا حاجة؟
فزفرت هي بحنق و قالت بضيق
-بردو هفضل مؤمنة ان العالم لسة فيه خير متحاولش تغير رأيي
صمت بدر و ظل ينظر الى عينا جانا شارداً بهما لتقطع لحظته ساجدة وهي تركض تجاهه بسرعة منادية لإسمه وما ان اقتربت حتى حملها بدر و قبل وجنتها بلطف قائلاً
-وحشتيني...عاملة ايه؟
ابتسمت ساجدة و قالت ببراءة
-و..وانت...كمان بس انا زعلانة من تميم
ليسألها بدر
-ليه يا جوجو؟
فردت عليه تلك الملاك للصغيرة
-عشان..مجاش يلعب معايا
شعرت ساجدة بمن حملها من الخلف و قبلها وهو يقول
-انا جيت اهو و هنلعب براحتنا
فصفقت ساجدة بسعادة بالغة بينما ابتسمت جانا فهي لم ترى ساجدة تضحك مع أحد او تتحدث حتى كما فعلت معهما و بينما تميم أخذ ساجدة كي يلاعبها نظر بدر في ساعة يده بعدها قال
-عندي اجتماع دلوقتي
اماءت جانا بتفهم لتتذكر هاتفه الذي نسيه معها فقالت
-اه صح الفون بتاعك معايا
ليبتسم هو قائلاً
-خليه معاكي يا جانو اعتبريه هدية
ضحكت جانا فحتى ان كان طلبه بدر ما كانت ستعطيه إياه اما هو فأشار لها بعدها ذهب ليركب سيارته منطلقاً بها الى شركته
***في المساء***
كانت جانا جالسة في غرفتها تنظر الى هاتف بدر حين دخلت ورد فجأة قائلة
-جانا الحقي
نظرت لها الأخرى بمعني "ماذا" لتجيب ورد
-بدر تحت مع اوس و...
ما كادت تكمل الا و شهقت جانا قائلة بصدمة
-ايه؟!!!
ناهضة بعدها من مكانها واضعة حجابها فوق رأسها فاتحة باب الغرفة و منطلقة بسرعة البرق حافية القدمين الى الأسفل و ما ان اقتربت من مكتب والدها حتى وجدت بنات عمها يتهامسن وهن يشرن الى احد ما فكم شعرت بالغيرة في تلك اللحظة فقامت بدفعهن وهي تركض حتى دخلت الى غرفة المكتب ولكن بأي حالة دخلت المكتب ؟ تباً
...
ما ان دخلت جانا المكتب بهمجية حتى نظر الجميع لها خاصة والدها نظر لها نظرات غير مفهومة لكنها توحي بالغضب الشديد بينما جانا كانت تفكر في نفسها بما ستفسر دخولها المفاجيء ولكن قُطع حبل افكارها حين قال والدها بحدة
-خير يا جانا
فابلتعت هي ريقها و حكت وجنتها بخفة لتسقط أنظارها على ذلك الوسيم صاحب القميص الأسود و بنطاله الجينز يا الهي رائحة عطره تكاد تكون معطر للقصر من قوتها و فخامتها ولكن سرعان ما افاقت جانا من تأملها لتقول في سرها
-سبحان من خلق فأبدع
فتنحنح اوس و ركل قدم جانا بخفة فقالت فجأة
-احم...انا..انا كنت هعمل شاي بلبن فجيت اسأل لو حضرتك عايز بس مكنتش أعرف ان عندك ضيوف
كتم بدر ضحكته خاصة وهو ينظر الى حالة جانا الغريبة بينما والدها كادت تأتيه سكتة قلبية من فعلة ابنته ولكنه قال في النهاية
-مش عايز اطلعي اوضتك و آخر مرة تنزلي بالمنظر ده
قضبت جانا حاجبيها وحين نظرت لثيابها كانت ترتدي فستان بأكمام طويلة كما انه كان طويل الا انه كان للنوم و عليه رسمة "دورا و موزو" فلعنت نفسها الآلاف المرات في سرها بينما بدر وضع يده على فمه كي لا يرى أحد ابتسامته فهو بالفعل اعتاد على اغلب ملابس جانا و ما كادت الأخرى تصعد الا و قال بدر بعد ان اصطنع الجدية
-فريد بيه هي جانا تبقي بنت حضرتك؟!
قضب فريد حاجبيه و قال بشيء من الخزي
-اه...بنتي صحافية بس هي مبتبقاش هبلة كده قدام الناس انا اسف يبني على اللي شوفته
غطت جانا وجهها بكفيها وهي تتمنى لو يأتي عزرائيل لزيارتها الآن بينما لم يتمالك اوس نفسه و ضحك فقال بدر بيهبة طاغية وهو ينظر الى جانا
-انا شوفتها قبل كده واعجبت بتفكيرها و شخصيتها بس متوقعتش اننا هنتقابل تاني
فانزلت جانا يدها عن وجهها قائلة بدهشة
-ايه ده بجد؟! انا بردو كنت بشبه على حضرتك...كنت هعمل لقاء تقريباً معاك بس حصلت ظروف و متمش الموضوع
رفع اوس حاجبيه بصدمة من براعة الإثنين في التمثيل بينما فريد بدأ يتحدث عن جانا قليلاً فهو قد أحب بدر كثيراً و حين تحدث بدر بصراحة عن إعجابه بجانا لم ينكر فريد انه تمناها له خاصةً انه لم يكن راضٍ عن خطبة جانا من احمد ولكنه أجبر على ذلك لأجل الوصية فقط
....
أستمر الحديث طويلاً و توالت زيارات بدر لفريد بحجة العمل و الصفقة الجديدة و بدأت الغيرة تنهش في قلب مريم كلما رأت نظرات بدر لجانا فبالتالي لن يمر الأمر مرور الكرام بينما أحمد كان قد ودع الجميع و عاد الى لبنان و بعد مرور يومان...
***الساعة ١٢:٠٠مساءً***
كانت جانا تداعب ساجدة حتى قالت
-يلا يا جوجو روحي اغسلي سنانك عشان تيجي تنامي
فاماءت ساجدة لها بعدها دخلت الى الحمام في الغرفة مغلقة الباب بينما جانا اثناء تصفحها لهاتف بدر استمعت الى صوت حركة غريبة خارج غرفتها فارتدت الجاكيت الخاص بها و وضعت غطاء الرأس الخاص به على شعرها و الهاتف فتحت سحاب جيب بنطالها و وضعته فيه بعدها اغلقته ثم خرجت بهدوء فهي تعلم ان كل من في المنزل نائمون و بينما هي تسير على اطراف اصابعها و تمشي بهدوء اذ بشخص يأتي من خلفها واضعاً المنديل بالمخدر على انفها لتغيب الأخرى عن الوعي في غصون ثوان
يتبع
بسم الله
نظرت جانا له بعدها نظرت للاسفل بقلق أكبر ليكرر بدر ما قاله بشيء من الحدة فأجابته جانا
-اوس عارف كل حاجة...بس والله مقولتلهوش أسمك ولا شكلك هو بس كان لازم يعرف اللي حصل عشان بيعرفني لما بكذب عليه...اسفة عشان خنت ثقتك
ما ان انهت جانا كلامها حتى بدأت بفرك يديها منتظرة رد فعل بدر الذي فاجأها حين قال ببرود
-ما انا عارف
رفعت جانا حاجبيها بصدمة...تباً كيف علم؟ متى و أين علم؟ من أخبره؟ انا مراقبة في كل وقت يا الهي
و بينما كل تلك الأسئلة تدور في بالها أخذ بدر الشطيرة منها قائلاً وهو يتناول قضمة منها
-يلا روحي عشان تلاقي ساجدة قربت تصحى
تاركاً إياها في صدمتها بينما تذكر هو ما حدث بخبث شديد
***ما حدث***
وجد تميم المفتاح اسفل عتبة الباب و حين فتح و ادخل ساجدة الى الغرفة بينما هو خارج انتبه الى هاتف جانا فابتسم بمكر متوجهاً اليه لكي يفتحه من الخلف و حين فعل قام بتركيب جهاز تنصت صغير كما طلب منه بدر بعد ذلك وضع هاتف جانا حيث وجده و خرج من المنزل
***عودة للحاضر***
افاقت جانا من شرودها حين ذهب بدر بعدها انتبهت انه أخذ شطيرتها فقالت بغضب و صوت مرتفع
-طيب الساندويتش ايه ذنبه؟! يا رب يقف في بلعومك و يوجع بطنك امين
لم يعرها بدر اهتمام وإنما أشار لها بمعنى "وداعاً" لتزفر هي بحنق ولكنها بعد لحظات قالت وهي تنظر له
-استغفر الله حتى ظهره و مشيته حلوة...ايييي مفرطش فيه انا الله يجعل ليه خير في الساندويتش اللي خده مني
بعدها ذهبت الى القصر بسرعة قبل ان تستيقظ صغيرتها و ما ان دخلت حتى قابلت عمتها نادية فابتسمت بهدوء قائلة
-صباح الخير يا عمتو
لتيجبها الأخرى بحنو شديد
-صباح النور يا جوجو...كنتي فين؟
قالت جانا بنفس نبرتها
-صحيت بدري فطلعت اتمشى شوية
اماءت نادية بتفهم لتنتبه الى عدم وجود دبلة جانا بعدها تذكرت خروج احمد من القصر غاضباً ليلة امس فقالت وقد تغلغل الخوف داخلها
-اتخانقتي مع احمد؟
فزفرت جانا بحنق و قالت بضيق
-انفصلنا...اصلا انتو عارفين من البداية ان انا واحمد مننفعش مع بعض و مع ذلك اصريتوا تنفذوا الوصية
لم تجبها نادية وإنما ظلت صامتة لتأتي مريم مع احدى بنات عمومة جانا و تقول بخبث
-شوفتي يا سارة؟ قولتلك جانا جابت للعيله كلها مشاكل و مكتفتش بكده لا كمان فسخت الخطوبة قبل الفرح بيومين
لتضحك سارة قائلة
-مش عارفة ديه اللي هيحبها هيحبها على ايه
فقالت نادية بحدة
-بس يا بنات عيب كده
لترد جانا عليهن بهدوء
-شاغلين بالكم بيا ليه ؟ بطلوا تتحشروا في اللي ميخصكمش شوية
بعدها دفعتهما صاعدة الى غرفتها وهي تتمتم بغضب من سماجة الإثنتين و حين صعدت الى غرفتها كانت ساجدة افاقت فقامت جانا بتبديل ثياب صغيرتها ليطرق شخص ما باب غرفتها فقالت جانا بهدوء
-ادخل
لتدخل ورد وهي تبتسم قائلة بلطافة
-صباح الخير
لترد جانا عليها بهدوء
-صباح النور
جلست ورد على المقعد امام جانا موحية لها بأنها تريد اخبارها عن امر ما فنظرت جانا لصديقتها محاولة فهم ما يدور في بالها و بعد تبادل النظرات بين الإثنتين قالت ورد بنبرة ذات مغزى
-مش هتحكيلي؟
قضبت جانا حاجبيها بعدم فهم لتكمل ورد
-اللي بتحبيه...و وشك بيحمر بعد ما تكلميه و بتبتسمي لوحدك كل ما تفتكريه
ضحكت جانا بخفة على تلك القافية لتصفق ورد بيدها و تقول بفرح
-تخميني صح مش كده؟ مين هو بقى؟
حكت جانا وجنتها و بعد تردد قالت بخجل
-اسمه بدر
ابتسمت ورد بمكر لتكمل جانا
-بدر الدين الشاذلي
فشهقت ورد ما ان استمعت للاسم فمن لا يعلم رجل الاعمال الشهير بدر الدين الشاذلي ذو النفوذ و السلطة الواسعة و قبل ان تصرخ بفرحة شديدة ركضت جانا واضعة يدها على فم ورد قائلة بصوت منخفض
-هششش مينفعش حد يسمع
لتحرك ورد رأسها بالإيجاب و ما ان ابتعدت جانا حتى قالت ورد بسعادة
-هو أجر الفيلا اللي قدامنا عشانك صح؟
ابتسمت جانا ليدخل اوس في تلك اللحظة قائلاً باستفهام
-هو مين ده؟
تصنمت كلاً من جانا و ورد و لم تعلما بماذا تجيبان بينما تأكدت شكوك اوس حين رأى خوف الإثنتين و قبل ان تتحدث ورد قال اوس بهدوء
-ورد خدي ساجدة و انزلي لو سمحتي
تبادلت نطرات الخوف و التوتر بين كلاً من ورد و جانا لتقول جانا في النهاية
-ورد خدي جوجو
لتومئ ورد لها بالإيجاب حاملة ساجدة وما ان خرجتا حتى أغلق اوس الباب جيداً بالمفتاح ملتفتاً الى جانا قائلاً بحدة
-هو...صح؟
فقالت جانا بعد ان ابتلعت ريقها
-هو مين؟
ليضرب اوس على الطاولة امامها بقوة قائلاً بغضب عارم
-مانا مش غبي يا جانا عشان اصدق انك لحقتي تتعرفي على حد و تحبيه في اليومين اللي رجعتي فيهم من السفر
نهضت جانا من مكانها بسبب ارتفاع صوت اوس عليها و قالت بشيء من الحدة
-اوس انت ابن عمي و اخويا بس مش هسمحلك تدخل حتى في مشاعري تمام؟ كنت معايا في كل حاجة و ساعدتني كتير بس في الموضوع ده انا عارفة فين مصلحتي
صفق اوس بيديه و قال باستهزاء و سخرية
-برافو...ضحك عليكي ب ايه خلاكي تصدقي واحد زيه؟ مش قولنا هننهي الحوار كله و ننساه؟
لتحرك جانا رأسها نافية سخرية اوس منها قائلة
-انا مش طفلة يا اوس
فحك الآخر ذقنه بعدها فتح باب الغرفة عازماً على مواجهة التايبان الذي خطف ابنة عمه وحين فتح الباب سقطت مريم و سارة ارضاً فنظر اوس لهن بإحتقار بعدها قال بحدة
-ابعدو من قدامي
فنهضت كلتاهما مبتعدتان عن اوس بينما جانا حاولت إيقافه قائلة وهي تمسك يده
-اوس اياك تروح
فدفعها هو و قال
-ابعدي من قدامي يا جانا
خرج فريد جراء الصوت المرتفع بينما اجتمع كل من في القصر ليقول بصوته الجهوري
-في ايه يا ولاد؟
كان اوس يشتعل غضباً بينما فتح أحمد باب غرفته بسبب ذلك الإزعاج ناظراً إلى جانا بعدم فهم سبب المشاجرة بينها و بين اوس بينما هي كانت كامل نظراتها منصبة على اوس امامها اما والدها فحين أعاد كلامه نظر اوس الى جانا بحدة بينما بادلته هي نظرات ثقة و تحدي فقال اوس بنبرة جامدة
-مفيش كنت بتناقش مع جانا في حاجة
لتقول مريم
-وهو ده نقاش؟ ولا كنتوا بتتخانقوا؟
فأجابتها جانا بحدة
-اسكتي انتي يا مريم عشان مقتلكيش
لترد الأخرى بغضب و غيرة واضحة من جانا
-ما تحكيلهم يا جانا مين ده اللي سبتي أحمد عشانه
تصنم الجميع من كلام مريم خاصة أحمد و فريد بينما اوس رفع سبابته امام مريم قائلاً بتحذير
-مريم لو اتدخلتي في حاجة تخص جانا تاني انا مش هرحمك ده غير ان انفصالها عن أحمد كان من رغبة فريد بيه مش جانا
بعدها نظر الى فريد و قال
-زي ما قولت لحضرتك كنت بتناقش مع جانا بس اسلوبها عصبني شوية...بعد اذنكم
بعدها ترك الجميع في حالة من الذهول و خرج من القصر في حين زفرت جانا بحنق و دخلت الى غرفتها و أغلقت الباب بعنف فقال فريد
-خلاص يا ولاد روحوا شوفوا هتعملوا ايه
بعدها نظر الى شقيقته و قال
-روحي شوفي جانا يا نادية
اماءت هي وما كادت تذهب لغرفة جانا الا و قال احمد
-انا هشوف جانا يا عمتو
فحركت هي رأسها بالإيجاب عل أحمد يصلح سوء التفاهم بينه و بين جانا بينما الآخر طرق الباب و حين دخل كانت جانا تتنفس بسرعة و انفها شديد الأحمرار وهي متربعه على الفراش و تنظر امامها بشرود فقال احمد
-ايه اللي حصل؟
لم تجبه جانا وإنما ظلت صامتة ليزفر أحمد بحنق جالساً أمامها و حين فعل قال
-مريم كلامها غلط...مش كده؟
نظرت له جانا و قالت بجمود
-ولو كان صح هتعمل ايه؟
أمسك أحمد رسغها بقوة قائلاً وهو يصر على أسنانه غضباً
-هدفنك مكانك يا جانا
فنطرت هي له ببرود و قالت
-اطلع برة
ليترك هو يدها بعنف خارجاً من الغرفة و الغضب يعتليه بينما جانا ظلت على نفس حالها في انتظار سماع صوت اطلاق نار فبالتأكيد أحدهم سيقتل الآخر و بينما هي بهذا الوضع فتحت ورد باب الغرفة بسرعة وهي وحدها فقالت جانا بعد ان مسحت دموعها
-فين ساجدة
لتجيب ورد
-مع عمتو نادية تحت نايمة...اللي هعمله غلط بس تعالي معايا
قضبت جانا حاجبيها لتسحبها ورد بسرعة من يدها متجاهلة تساؤلات جانا المستمرة عما يحدث و حين نزلتا من على الدرج فتحت ورد الباب الخلفي للقصر و قالت بصوت منخفض وهي تتأكد من ان لا احد يراهم
-الفيلا فيها باب خلفي ممكن تدخلي منه تسمعي الحوار و ترجعي تمام؟ اوس قالي مخرجكيش من هنا بس انا مش قادرة
ابتسمت جانا معانقة ورد بعدها خرجت ركضاً من القصر عابرة الطريق للجانب الآخر لتصل الى الفيلا و حين فعلت تسللت خلسة الى الباب الخلفي بينما من جهة أخرى القى أوس سيجارته و دهسها بقدمه بعد ان حسم امره و أتخذ قراره و ما ان طرق باب الفيلا بقوة حتى فتحه تميم قائلاً
-نعم
ليجيبه اوس بحنق
-بدر الدين فين؟
نظر تميم خلف اوس و قال بهدوء
-وراك اهو
فالتفت اوس و حين رأى بدر يقف بثقة و ثبات خلفه كم أراد قتله الا ان بدر قال ببرود
-هتقول اللي عندك هنا؟ بقول ندخل احسن
افسح تميم المجال كي يدخل اوس بعده بدر و حين دخلا رفض اوس ان يدخل الى البناية وانما وقف في حديقة الفيلا قائلاً بنفور
-هقولك اللي عندي هنا وامشي
لم يعقب بدر وإنما ظل صامتاً فقال اوس وهو يدفع كتف بدر بخفة
-جانا تبعد عنها خالص...فاهم؟
ضحك بدر بسخرية بعدها حك ذقنه بحركة سريعة و قال وهو يقترب من اوس
-ولو مبعدتش؟
ازدادت حدة اوس في الكلام فقال وهو يرمق بدر نظرات حارقة
-هلبسك أي قضية واسجنك...مانا وانت عارفين ان مكانك في السجن يا...
همس اوس بقرب بدر
-تايبان
ضحك بدر و قال بثقة لا تُصدق في هذا الموقف
-ايه دليلك؟
صمت اوس ولم يجب ليتابع بدر
-لو لقيت عليا دليل واحد ان انا التايبان هاجيلك بنفسي
رفع بدر كفيه الاثنين ثم خبطهما ببعض كأنهما مربوطتان و قال باستفزاز
-هلبس الكلبشات بنفسي و هاجي لحد عندك
ظل اوس على صمته ليكمل بدر
-اصل انت لو شقيت الأرض و طلعت السما مش هتلاقي عليا أي دليل ولا حتى اللي كنت مشغلهم عندي زمان عارفين شكلي ولا صوتي
كور اوس يديه غضباً ثم قال و النار تطاير من عينيه رغبة في حرق ذلك الذي يتحدث امامه
-انت عايز ايه ؟
ليجيب بدر بهدوء
-جانا مش عايز غيرها
فقال اوس بحدة
-وانا هرمي بنت عمي رمية لواحد زيك؟ تبقي بتحلم
زفر بدر بعدها قال
-ايه اعتراضك على بدر الدين الشاذلي؟
حرك اوس رأسه نافياً و قال
-اعتراضي مش عليه...اعتراضي على التايبان...اللي خطف بنت عمي و اللي قتل و سرق و تاجر في السلاح و مصايب تانية كتير اكتر من اللي اعرفها
أعاد بدر شعره للخلف بنفاذ صبر قائلاً
-وانا مش التايبان انا بدر التايبان ده مات فاهم؟ مات من ٨ سنين...مسألتش نفسك قبل كده اللي بتلاقوهم مرمين في المصانع و المناطق المهجورة و شنطة الأدلة جمبهم دول جم منين؟ ولا كمية الصفقات اللي كانت هتتم و جالكم بلاغ عنها؟ ولا عمليات التفجير اللي اتلحقت قبل ما تحصل...عمرك ما فكرت مين اللي عمل كده؟ بلاش دول
اللي هكر اللاب توب بتاع حامد و بعتلك الدليل؟ كل دول كانوا واثقين ان التايبان لسه معاهم في اللعبه و مدام التايبان متقبضش عليه هما كده شغلهم في امان
...
كانت جانا تستمع للحوار بالكامل وهي تتمنى من قلبها ان يلين قلب اوس تجاه بدر و بينما هي واقفة جاء أحدهم هامساً خلفها
-بتعملي ايه؟
وما كادت تصرخ الا و وضعت يدها على فمها حين وجدته تميم فابتسم الآخر بلطافة قائلاً بصوت منخفض
-اعصابك كنت بهزر معاكي
لتضع جانا يدها على قلبها براحة بينما قال تميم وهو يختبيء بجانب جانا
-تصدقي انا معجب بأوس ابن عمك اه والله شوفي بيدافع عنك ازاي؟
ابتسمت جانا و قالت بصوت منخفض هي الأخرى
-بس انا واثقة ان بدر مش هيأذيني...ياريت اوس كمان يثق في كده
بينما من جهة أخرى ما ان انهى بدر كلامه حتى نظر بثقة منتظراً رد اوس و بعد ان دام الصمت لثوان مسح اوس وجهه و قال بتحذير و وعيد
-اقسم بالله يا بدر لو جانا نزلت منها دمعة بسببك لملفقلك تهمة قتل و هعدمك
ابتسم بدر قائلاً بهدوء
-مش هتوصيني على روحي...لو كنت عايز آذيها كانت معايا ٥ أيام بس انا مأذيتهاش عشان حبيتها مع اني كنت ناوي اخوفها في الأول و ارجعها بيتها
بادله اوس الابتسامة ثم قال
-جانا مختلفة واختلافها مخليها تتحب على الرغم من المشاكل اللي بتقع فيها
...
تنهدت جانا براحة حين لان الحديث قليلاً بين كلاهما و قررت العودة للقصر قبل ان ينتبه أحد لتقول لتميم و ابتسامتها تصل لأذنيها
-هروح قبل ما اوس يرجع
اماء تميم لها وهو يضحك على ابتسامتها اللطيفة و قبل ان ترحل اكدت على تميم ان لا يخبر بدر بقدومها ليعدها الآخر بذلك فتركض هي بسرعة عائدة الى القصر بينما قال اوس الى بدر
-هتتقدم لجانا ازاي وانتو المفروض متقابلتوش قبل كده؟
ليجيبه بدر بهدوء وهو يشعل سيجاراً
-فيه عقد همضيه مع شركة فريد بيه و طبعا هاجي القصر و هشوف جانا لأول مرة هعجب بيها هتقدملها و هتجوزها...الموضوع بسيط
ضرب اوس كف بالآخر فحقاً بدر يفعل ما يريد دون ان يشك أحد في امره
...
كانت ورد واقفة على البوابة بإنتظار جانا ولم تشعر بالراحة الا حين جاءت الأخرى راكضة و ابتسامتها تكاد تمزق وجنتيها و ما ان اقتربت من ورد حتى عانقتها بسعادة قائلة بفرح شديد
-اوس وافق اوس وافق هيقدر يقنع بابا
فبادلتها ورد العناق بحب شديد وهي سعيدة لأجل صديقتها فهي لم ترى جانا بهذه الحالة سابقاً و ما ان ابتعدت جانا عن ورد حتى قالت
-هعمل نفسي متعصبة تمام؟
اماءت ورد لها لتتركها جانا ثم تصعد الى غرفتها و تغلق الباب بعنف ليعلم الجميع انها غاضبة و بعد ما يقارب النصف ساعة
***في المدرسة الداخلية****
كانت ايلين تتحدث مع صديقتها المقربة اثناء فترة الراحة و بينما هن جالسات في مطعم المدرسة دخلت معلمة ما باحثة عن ايلين و حين وجدتها قالت بنبرة عادية
-ايلين تعالي معايا
بعدها تركتها و رحلت لتنهض ايلين كي تذهب خلفها و ما ان فتحت المعلمة باب مكتبها حتى أدخلت ايلين و أغلقت المعلمة الباب دون ان تدخل معها فالتفتت ايلين خلفها لتجد تميم جالساً على المقعد و معه كيس من الكرتون كبير بعض الشيء فابتلعت ايلين ريقها فهي لم تكن مستعدة لمقابلة تميم بعد بينما ابتسم هو ناهضاً من مكانه مقترباً منها بهدوء وما ان وقف أمامها حتى قال بحنو
-انا آسف على كل حاجة خسرتيها بسببي و كل حاجة وحشة خرجت مني...آسف عشان جرحتك و خنت ثقتك فيا بس انا بحبك و بحب كل حاجة فيكي عندي استعداد أخسر العالم بس تفضلي جمبي لأنك اهلي وانا محتاجك اكتر مما انتي محتاجاني
بدأت الدموع تسيل واحدة تلو الأخرى من عينا إيلين فضحكت واضعة يدها على فمها غير مصدقة لكلمات تميم كم اذابت حزن قلبها الذي تحجر و بات عبء على ذلك القلب الرقيق بينما مسح تميم دموعها بحنو قائلاً
-بتعيطي ليه؟
لتجيبه هي بصوت متقطع
-مش عايزة أخسرك زي ما خسرت اهلي خليك معايا...لو سمحت
كاد تميم ان يعانقها لكنه تراجع في آخر لحظة ليقول وهو يضحك
-احضنك ازاي انا دلوقتي؟
فبادلته ايلين الضحكة ليقول هو
-تخلصي السنة ديه ونتجوز
غطت ايلين وجهها بخجل ولا تعلم بما تجيبه بينما بدأت دقات قلبها تتسارع و بدأ الأكسجين ينفذ منها وكأن العالم توقف عند تلك اللحظة فمن قال ان الحب في الروايات و القصص الخيالية فقط؟ الزواجات الخاطئة و بعض المعتقدات القديمة هي من جعلت الناس يتوقفوا عن الإيمان بالحب ولكن من منظوري انا فالحب سيظل موجود حتى نهاية الكون...فالله هو من يزرع الحب في قلوبنا حين يأتي الشخص المناسب...ذلك الشخص الذي يجعلك تشعر وأنك امتلكت الكون حين تنظرت الى عينيه و ترى ابتسامته...حين تبدأ بالشعور بنبضات قلبك كلما رأيته او سمعت صوته او تخيلته في كل موقف يمر امامك...الحب جميل ولكن نحن من افسدناه و بينما ايلين بهذا الوضع مد تميم يده لها بالكيس لتقول هي بفرح
-ده عشاني؟
ليمازحها تميم
-لا جايبه لمديرة المدرسة
فضحكت ايلين بخفة على غباءها و حين أخذت الكيس من تميم و فتحتها حتى وجدت بها وسادة حفر عليها اسمها بخيوط من حرير لتبتسم بلطف وهي تمسح يدها على الوسادة فقال تميم
-لما اجي انام على بتاعتي اللي في البيت مخدتك هتنور و طبعاً نفس الوضع العكس بس عشان تحلمي بيا كتير يعني
لم تصدق هي مدى جمال الفكرة فقفذت فرحاً قائلة
-الله...فكرتها حلوة اوي...تميم انا بحبك شكراً
ليتنهد هو بسعادة بعدها نظر الى ساعة يده و قال بحزن
-لازم امشي...نتكلم بالليل تمام؟
نظرت هي الى الأسفل بحزن ليقول تميم بلطف شديد
-الخميس ده هاجي آخدك من المدرسة نتمشى سوا اتفقنا؟
فحركت هي رأسها بالإيجاب بسرعة و الابتسامة تكاد تصل الى اذنيها ليودعها تميم ثم يرحل وهو يشعر كمن ترك نصف روحه بينما ايلين فعانقت الوسادة بفرح و قبلتها بحب شديد وهي تدور حول نفسها فتلك الصغيرة لم تعش طفولتها كما يجب الا ان الله لعدله رزقها بمن منحها كل الحب و الحنان الذي افتقدته في صغرها
***في القصر***
دخل اوس الى غرفته ليجد ورد جالسة وحدها و شاردة و تبدو حزينة فاستند على الباب قائلاً
-كل ده عشان جانا؟
حركت ورد رأسها بالإيجاب ثم قالت
-انت جرحتها يا اوس ازاي يجيلك قلب تعمل كده؟ جانا بتحبك و متعلقة بيك جدا يمكن اكتر من بباها وانت زعقتلها النهاردة قدامنا كلنا
ليزفر الآخر بضيق قائلاً
-هروح اعتذرلها يا ورد عايزة حاجة تاني؟
ابتسمت ورد ثم حركت رأسها بالنفي وما ان خرج اوس من الغرفة حتى ركضت هي الى هاتفها بسرعة كي تراسل جانا و حين اخبرتها بتمام مهمتها القت جانا هاتفها جانباً حين استمعت الى صوت خطوات يقترب من الباب يليه طرق خافت مع صوت اوس وهو يقول
-جانا...صاحية؟
لم تجبه جانا وانما كانت تبتسم بمكر وما ان فتح اوس الباب حتى عانقت هي وسادتها و دفنت رأسها فيها بسرعة متصنعة الحزن فتوجه اوس ناحيتها بعد ان أغلق الباب و قال بحنو وهو يمسد على شعرها
-جانا...خلاص بقى بطلي زعل
لم تجبه جانا ليقوم اوس بضربها على ظهرها ولكن ليس بقوة ليقول بعدها
-ما قولت خلاص هفضل احايل فيكي كتير؟
رفعت جانا رأسها و ظلت ترمقه بغضب ليقرص هو وجنتها ثم يقول
-مانا مش هعتذرلك
ظلت جانا ترمقه نفس النظرات ليزفر هو بحنق قائلاً
-انا اسف...مع اني مغلطتش في حاجة وانتي عارفة كده كويس بس لما اتكلمت مع بدر غيرت رأيي بنسبه صغيرة
ضحكت جانا بعدها قالت بحذر زائف
-يعني انت شايف ان بدر مش هو التايبان صح؟
اغلق اوس عينيه ثم قال بهدوء
-اتعاملت مع حرامية و مجرمين كتير مشوفتش في حد فيهم الثقة اللي شوفتها في عين بدر وهو بيتلكم عن التايبان...كأنه بيتكلم عن واحد تاني غيره...عارفة ايه اللي خلاني أوافق؟
نظرت جانا له منتظرة اجابته ليكمل هو
-نظرات الندم في عنيه...لو مكنتش حسيتها فيه مكنتش وافقت ولو عمي بنفسه وافق عليه كنت هلاقي طريقة و اخليه يغير رأيه في بدر
فابتلعت جانا ريقها حامدة ربها على ما حدث بعدها قالت وهي تتربع امام اوس
-مش ساهل نسامح بس مدام سامحنا يبقي ننسى...مش كده؟
اماء اوس بعدها قبل رأس جانا خارجاً من الغرفة لتقفذ هي في مكانها بسعادة كبيرة وهي تشكر الله كثيراً لموافقة اوس وما ان خرجت الى الشرفة حتى رأت بدر يدخن بشرود في شرفة غرفته فظلت تنظر اليه وهي مبتسمة بسعادة وما ان انتبه بدر لها حتى ارسل لها رسالة فما ان فتحت الهاتف حتى وجدت محتواها
"من يوم ما اتقابلنا وانتي بتبحلقي فيا كتير...حب من اول نظرة ده يا جانو؟"
ضربت جانا مقدمة رأسه بخفة لاعنة حماقتها و ما ان شعرت باحمرار وجنتيها حتى نظرت الى بدر بغضب و تركته و دخلت بينما ابتسم هو بشكل لطيف وهو يفكر في تلك اللحظة التي ستكون جانا ملكه و له هو فقط
...
غسلت جانا وجهها بالماء جيداً و حين خرجت من الحمام وجدت ساجدة جالسة على الفراش تلعب بدميتها فاقتربت جانا مقبلة رأسها بحنو لتقول ساجدة بحزن طفولي
-ماما...ساجدة ع...عايزة تميم
فقالت جانا وهي تمسد على شعرها
-هو مشغول يا جوجو بس اول ما يفضى هيجي يلعب معاكي تمام؟
حركت ساجدة رأسها بالإيجاب لتظل جانا تلعب معها حتى دخلت ورد و شاركتهم ليمر أسبوع كامل دون شيء يذكر فكان بدر يراسل جانا باستمرار على الرغم من تحذير اوس لكلاهما ان لا يتواصلا كثيراً بينما تميم كان يقوم بزيارة ايلين كل يوم و بالتأكيد كان يحدثها عن بدر و جانا اما أحمد فلم يتوقف عن المحاولة للتقرب من جانا مجدداً على الرغم من توبيخها المستمر له و في أحد الأيام كانت جانا قد ذهبت الى الحديقة القريبة من القصر لكي ترفهه عن ساجدة قليلاً خاصة ان تلك الحديقة لم تكن كبيرة و كانت خالية تماماً من البشر
***عند الساعة ٧:٠٠ صباحاً***
كانت جانا تقوم بأرجحة ساجدة وهي تفكر فيما ان كانت ستعود للاسكندرية ام لا خاصةً وان عرسها لن يتم كما انه لم يكن يعلم بالأمر الا قليل لذلك موضوع انهاءه كان سهل و بينما هي شاردة تلقت اتصال من مديرها السابق فقضبت حاجبيها بعدها اجابت بهدوء قائلة
-أهلاً يا شوقي بيه...خير في حاجة؟
ليجيب الآخر بنبرة متلهفة
-جانا انتي لازم ترجعي تشتغلي في الشركة تاني...انتي عبقرية
قضبت جانا حاجبيها بعدها أبعدت الهاتف عن اذنيها لتتأكد من الرقم و حين فعلت قالت في سرها بصدمة
-شوقي بيه بيمدحني؟! القيامة هتقوم باين
بينما الآخر حين لم يجد رد تساءل
-انتي مفتحتيش النت؟
فردت عليه جانا بنبرة عادية
-بقالي أسبوع تقريباً مدخلتش عليه
ليقول هو بنفس اندفاعه
-افتحيه يا جانا و من بكرة هرجعك الشركة و بالمرتب اللي انتي تحبيه...مستني ردك
وما ان اغلق حتى ظلت جانا تنظر الى الهاتف محاولة استيعاب ما حدث لتقول ساجدة بتذمر
-ماما...مش بتمرجحيني ليه؟
فقالت جانا وهي لازالت شاردة
-جوجو روحي اتزحلقي شوية تمام؟
اماءت لها ساجدة بعدها قفزت من على الأرجوحة اما جانا فما ان فتحت صفحتها حتى ذُهلت من ازدياد عدد المتابعين و المؤيدين لها كما ان آلاف الأشخاص قاموا بوضع الإعجابات على الصور التي وضعتها و باتت التعليقات تتزايد و اغلبية محتواها عن مدى تأثر الناس بما نشرت هي على الانترنت كما ان الكثير بدأ ينشر في صفحتها عن حملات تطوعية لمساعدة المحتاجين...حسناً اذاً من الذي قال ان الدنيا ما عاد فيها خير؟ الم يقل خاتم المرسلين(الخير في امتي الى يوم الدين)؟ لا تنتظروا تغير من حولكم للافضل بل كونوا انتم التغير الذي تريدون رؤيته في العالم اما جانا فضحكت فرحاً بذلك لتستمع لمن يقول خلفها
-صباح الخير يا جانو
فالتفتت و رمقت بدر نظرات تحدي ليقضب هو حاجبيه بعدم فهم فأرته هي هاتفها قائلة وهي تربع يديها
-كسبت التحدي اللي كان بيني و بين التايبان...لما قال محدش هيهتم للجحيم اللي موجود في العالم
حك بدر ذقنه وهو ينظر الى هاتف جانا بينما تابعت هي بثقة
-كمان مش كل الصحافيين وحشين...انا قدامك اهو
ليضحك الآخر بخفة معطياً الهاتف الى جانا قائلاً ببرود
-الكلام سهل بس المهم دلوقتي كل اللي علقوا دول هيعملوا حاجة؟
فزفرت هي بحنق و قالت بضيق
-بردو هفضل مؤمنة ان العالم لسة فيه خير متحاولش تغير رأيي
صمت بدر و ظل ينظر الى عينا جانا شارداً بهما لتقطع لحظته ساجدة وهي تركض تجاهه بسرعة منادية لإسمه وما ان اقتربت حتى حملها بدر و قبل وجنتها بلطف قائلاً
-وحشتيني...عاملة ايه؟
ابتسمت ساجدة و قالت ببراءة
-و..وانت...كمان بس انا زعلانة من تميم
ليسألها بدر
-ليه يا جوجو؟
فردت عليه تلك الملاك للصغيرة
-عشان..مجاش يلعب معايا
شعرت ساجدة بمن حملها من الخلف و قبلها وهو يقول
-انا جيت اهو و هنلعب براحتنا
فصفقت ساجدة بسعادة بالغة بينما ابتسمت جانا فهي لم ترى ساجدة تضحك مع أحد او تتحدث حتى كما فعلت معهما و بينما تميم أخذ ساجدة كي يلاعبها نظر بدر في ساعة يده بعدها قال
-عندي اجتماع دلوقتي
اماءت جانا بتفهم لتتذكر هاتفه الذي نسيه معها فقالت
-اه صح الفون بتاعك معايا
ليبتسم هو قائلاً
-خليه معاكي يا جانو اعتبريه هدية
ضحكت جانا فحتى ان كان طلبه بدر ما كانت ستعطيه إياه اما هو فأشار لها بعدها ذهب ليركب سيارته منطلقاً بها الى شركته
***في المساء***
كانت جانا جالسة في غرفتها تنظر الى هاتف بدر حين دخلت ورد فجأة قائلة
-جانا الحقي
نظرت لها الأخرى بمعني "ماذا" لتجيب ورد
-بدر تحت مع اوس و...
ما كادت تكمل الا و شهقت جانا قائلة بصدمة
-ايه؟!!!
ناهضة بعدها من مكانها واضعة حجابها فوق رأسها فاتحة باب الغرفة و منطلقة بسرعة البرق حافية القدمين الى الأسفل و ما ان اقتربت من مكتب والدها حتى وجدت بنات عمها يتهامسن وهن يشرن الى احد ما فكم شعرت بالغيرة في تلك اللحظة فقامت بدفعهن وهي تركض حتى دخلت الى غرفة المكتب ولكن بأي حالة دخلت المكتب ؟ تباً
...
ما ان دخلت جانا المكتب بهمجية حتى نظر الجميع لها خاصة والدها نظر لها نظرات غير مفهومة لكنها توحي بالغضب الشديد بينما جانا كانت تفكر في نفسها بما ستفسر دخولها المفاجيء ولكن قُطع حبل افكارها حين قال والدها بحدة
-خير يا جانا
فابلتعت هي ريقها و حكت وجنتها بخفة لتسقط أنظارها على ذلك الوسيم صاحب القميص الأسود و بنطاله الجينز يا الهي رائحة عطره تكاد تكون معطر للقصر من قوتها و فخامتها ولكن سرعان ما افاقت جانا من تأملها لتقول في سرها
-سبحان من خلق فأبدع
فتنحنح اوس و ركل قدم جانا بخفة فقالت فجأة
-احم...انا..انا كنت هعمل شاي بلبن فجيت اسأل لو حضرتك عايز بس مكنتش أعرف ان عندك ضيوف
كتم بدر ضحكته خاصة وهو ينظر الى حالة جانا الغريبة بينما والدها كادت تأتيه سكتة قلبية من فعلة ابنته ولكنه قال في النهاية
-مش عايز اطلعي اوضتك و آخر مرة تنزلي بالمنظر ده
قضبت جانا حاجبيها وحين نظرت لثيابها كانت ترتدي فستان بأكمام طويلة كما انه كان طويل الا انه كان للنوم و عليه رسمة "دورا و موزو" فلعنت نفسها الآلاف المرات في سرها بينما بدر وضع يده على فمه كي لا يرى أحد ابتسامته فهو بالفعل اعتاد على اغلب ملابس جانا و ما كادت الأخرى تصعد الا و قال بدر بعد ان اصطنع الجدية
-فريد بيه هي جانا تبقي بنت حضرتك؟!
قضب فريد حاجبيه و قال بشيء من الخزي
-اه...بنتي صحافية بس هي مبتبقاش هبلة كده قدام الناس انا اسف يبني على اللي شوفته
غطت جانا وجهها بكفيها وهي تتمنى لو يأتي عزرائيل لزيارتها الآن بينما لم يتمالك اوس نفسه و ضحك فقال بدر بيهبة طاغية وهو ينظر الى جانا
-انا شوفتها قبل كده واعجبت بتفكيرها و شخصيتها بس متوقعتش اننا هنتقابل تاني
فانزلت جانا يدها عن وجهها قائلة بدهشة
-ايه ده بجد؟! انا بردو كنت بشبه على حضرتك...كنت هعمل لقاء تقريباً معاك بس حصلت ظروف و متمش الموضوع
رفع اوس حاجبيه بصدمة من براعة الإثنين في التمثيل بينما فريد بدأ يتحدث عن جانا قليلاً فهو قد أحب بدر كثيراً و حين تحدث بدر بصراحة عن إعجابه بجانا لم ينكر فريد انه تمناها له خاصةً انه لم يكن راضٍ عن خطبة جانا من احمد ولكنه أجبر على ذلك لأجل الوصية فقط
....
أستمر الحديث طويلاً و توالت زيارات بدر لفريد بحجة العمل و الصفقة الجديدة و بدأت الغيرة تنهش في قلب مريم كلما رأت نظرات بدر لجانا فبالتالي لن يمر الأمر مرور الكرام بينما أحمد كان قد ودع الجميع و عاد الى لبنان و بعد مرور يومان...
***الساعة ١٢:٠٠مساءً***
كانت جانا تداعب ساجدة حتى قالت
-يلا يا جوجو روحي اغسلي سنانك عشان تيجي تنامي
فاماءت ساجدة لها بعدها دخلت الى الحمام في الغرفة مغلقة الباب بينما جانا اثناء تصفحها لهاتف بدر استمعت الى صوت حركة غريبة خارج غرفتها فارتدت الجاكيت الخاص بها و وضعت غطاء الرأس الخاص به على شعرها و الهاتف فتحت سحاب جيب بنطالها و وضعته فيه بعدها اغلقته ثم خرجت بهدوء فهي تعلم ان كل من في المنزل نائمون و بينما هي تسير على اطراف اصابعها و تمشي بهدوء اذ بشخص يأتي من خلفها واضعاً المنديل بالمخدر على انفها لتغيب الأخرى عن الوعي في غصون ثوان
يتبع
