رواية هكذا أحبته الفصل الرابع عشر 14 بقلم رنا نوار
الحلقة الرابعة عشر -
9- كيف التصرف؟
عادت حنين إلى المنزل "إن كان يصح أن نسميه بهذا الاسم"، فكما علمت آخر مرة، أن المنزل هو المكان الذي يشعر الإنسان بالأمان و الراحة به .. و بالتأكيد، هذا المكان لا ينطبق عليه أي من الوصفين .. لكن لا بأس ..
عادت حنين إلى المنزل، فتحت باب البيت، و إذا بعمتها أمامها!
بثينة: حمد الله ع السلامة يا هانم، تكونيش فاكرة إنك قاعدة في بانسيون، و لا في تكية من غير بواب؟
حنين: يا عمتي ....
بثينة: كنتي فين يا هانم؟
حنين: خلصت شغلي، و روحت أشتري حاجة، بس مش لاقيت اللي انا عايزاه ..
فكرت حنين، أن عمتها ليست بحاجة لشيء آخر كي تثور عليها، فآثرت الصمت عن موضوع أكرم، و الهدايا، فبكل الأحوال عمتها لن تصمت، و عمتها لن تتفهم، و عمتها لن تترك فرصة دون إهدار كرامتها ..
بثينة: بتشتري حاجة ولا دايرة على حل شعرك في الشوارع؟ كان معاكي راجل زي الفل، هيعيشك في نعيم، و روحتي ضيعتيه من إيدك ..
"نعيم؟" كانت الكلمة مثيرة للضحك و البكاء في آن واحد بالنسبة لحنين، فالحياة مع طاهر كانت بالتاكيد أبعد ما يكون عن النعيم، لقد كان الرجل كالجحيم في صورة إنسان ..
ليتها تستطيع أن تخبر أحداً بما حدث، بما جرى لها، بما أخفته عن الجميع، حتى عن ذاتها حاولت ألا تتذكره ..
لا تدري ما هذا اليوم الذي من أوله يتم تذكيرها مرارًا و تكرارًا بحياتها البشعة .. "اللهم لك الحمد سبحانك، لا أشكو إلا إليك" ..
بثينة:أ بكلم نفسي ولا إيه؟ إنتي يا بت.
حنين، و قد عادت من شرودها، و ما زالت واقفة عند باب المنزل، و عمتها أمامها ..
حنين، بهدوء حزين: أيوه يا عمتي.
بثينة: يكِ أوّه يا بعيده.. غوري غيري هدومك، و شوفيلك حاجة تطفحيها.. ربنا يخلصني منك بقى ومن قرفك ..
بعد هذه الجملة، أدارت العمة ظهرها، و دخلت حجرتها، و صفقت الباب خلفها، لاعنة حنين و أباها و أمها، و كل من أتى بها لحياتها..
أما حنين، فدخلت غرفتها و دموعها تسبقها، كانت مجهدة حد الإغماء، فما كان منها إلا أن تركت حقيبتها تسقط أرضًا، و ارتمت على السرير، تذرف دموعًا حتى غشاها النوم..
*****
اتجه أكرم إلى سيارته ركبها، و وضع اللعبتين على الكرسي المجاور للسائق، و انطلق بها ..
أخذ يفكر بكل ما حدث اليوم، تلك الفتاة حنين تحيره، أو بالأصح تحيره المشاعر المتناقضة التي تثيرها به. على مدار اليوم رآها بريئة و حيّة، طفلة و حرباء، تستحق الحنان، و تستحق السحق تحت الأقدام. من هي يا تُرى؟ هل حقًّا لديها هذه القدرة الهائلة على التمثيل؟ أم أن ما حدث كله الحقيقة الواقعة؟ و إن كانت لا تمثل، فما بالها؟ هل هي على هذا القدر من الحساسية أم أنه شيء آخر تخفيه؟ و إن صح الاحتمال الأخير فماذا تخفي يا تُرى؟!
أسئلة و أسئلة، و علامات تعجب و استفهام كثيرة، غمرت عقل أكرم، ذاك العقل الذي لم يتوقف عن العمل كالشعلة، و لكنه في غمار تساؤلاته، لم ينتبه لتلك السيارة التي كانت تلحق به.
*****
نظر أكرم إلى زياد نظرة وداع باردة يعرفها زياد جيدًا، اتجه على إثرها كل منهما في طريقه.
اتجه أكرم إلى المتجر في أثر حنين.. و لكن إذا نظرت إلى هناك في أقصى اليمين من باب الشركة، تجد تلك السيارة السوداء، و إذا فتحت الباب الأمامي للسائق، ستجد ذلك الرجل ذا اللحية السوداء، و الندبة التي تمتد من أعلى الجبهة إلى بداية الشفاه مرورًا بالعين اليسرى، يبدو أنه في أواخر الثلاثينات، ذو جسد ضخم مائل للبدانة، و بجواره يقبع شخص ضئيل الجسد، ذو عينين كالضباع، و أسنان متهالكة، و من شكله يبدو أنه في أوائل الخمسينات، لكن الدخان الذي يبدو أنه مدمن له بشكل مبالغ فيه قد أهلك جسده بسرعة مفرطة. ذاك الأخير عندما رأى أكرم خارجًا من باب الشركة، وكز ذا الندبة؛ كي ينتبه، و بالفعل قد كان ..
ذو الندبة: هو ده يا معلم؟
المعلم: أيوه هو ده .. إمشي وراه خلينا نجيب قراره، و البي سي بتاعه ..
ذو الندبة: بي سي إيه ده؟
المعلم: المعلومات يا جاهل.. بيته فين، و مين اللي يعرفهم و يعرفوه.. بيروح فين و ييجي منين.. يالا ياد، ما تبقاش لمض و تنح كده امال ..
و وكزه للمرة الثانية، و لكن بقوة أكبر .. لا تتناسب حقًّا مع انكماش جسده إن أردتم رأيي!
اتجه ذو الندبة بالسيارة وراء أكرم، و على مسافة لا تثير الشك، حتى دخل أكرم متجر الألعاب .. فانتظراه خارجًا.
ذو الندبة: هو عنده عيال ولا إيه؟!
المعلم: و لو عنده يعني .. ده يا ريت يبقى عنده.
ذو الندبة: هو الحاج محمد ناوي على ايه؟
المعلم: معرفش و مالناش صالح، إنت عارف اللي فيها، نعمل اللي يتقالنا ومن سكات ..
ذو الندبة: معلوم.
انتظرا قليلًا، حوالي النصف ساعة حتى خرج أكرم، و بصحبته فتاة من المتجر ..
ذو الندبة: إيه القمر ده!
المعلم، و قد كان يفكر تمامًا بنفس الجملة، مصطحبة بمنظر سيارة و ملابس تمزق: تكونش مراته؟
ذو الندبة: لا دي سابته و مشيت اهي، شكلها الجو ههههههه.
المعلم، و قد أحس ببعض الغيرة: طيب يالا اتحرك وراه ..
أخذا يتتبعان أكرم بهدوء، و دون إثارة الريبة، و ما ساعدهما أنّ أكرم كان لديه ما يشغله عن الانتباه لأي حركة مريبة.
****
9- كيف التصرف؟
عادت حنين إلى المنزل "إن كان يصح أن نسميه بهذا الاسم"، فكما علمت آخر مرة، أن المنزل هو المكان الذي يشعر الإنسان بالأمان و الراحة به .. و بالتأكيد، هذا المكان لا ينطبق عليه أي من الوصفين .. لكن لا بأس ..
عادت حنين إلى المنزل، فتحت باب البيت، و إذا بعمتها أمامها!
بثينة: حمد الله ع السلامة يا هانم، تكونيش فاكرة إنك قاعدة في بانسيون، و لا في تكية من غير بواب؟
حنين: يا عمتي ....
بثينة: كنتي فين يا هانم؟
حنين: خلصت شغلي، و روحت أشتري حاجة، بس مش لاقيت اللي انا عايزاه ..
فكرت حنين، أن عمتها ليست بحاجة لشيء آخر كي تثور عليها، فآثرت الصمت عن موضوع أكرم، و الهدايا، فبكل الأحوال عمتها لن تصمت، و عمتها لن تتفهم، و عمتها لن تترك فرصة دون إهدار كرامتها ..
بثينة: بتشتري حاجة ولا دايرة على حل شعرك في الشوارع؟ كان معاكي راجل زي الفل، هيعيشك في نعيم، و روحتي ضيعتيه من إيدك ..
"نعيم؟" كانت الكلمة مثيرة للضحك و البكاء في آن واحد بالنسبة لحنين، فالحياة مع طاهر كانت بالتاكيد أبعد ما يكون عن النعيم، لقد كان الرجل كالجحيم في صورة إنسان ..
ليتها تستطيع أن تخبر أحداً بما حدث، بما جرى لها، بما أخفته عن الجميع، حتى عن ذاتها حاولت ألا تتذكره ..
لا تدري ما هذا اليوم الذي من أوله يتم تذكيرها مرارًا و تكرارًا بحياتها البشعة .. "اللهم لك الحمد سبحانك، لا أشكو إلا إليك" ..
بثينة:أ بكلم نفسي ولا إيه؟ إنتي يا بت.
حنين، و قد عادت من شرودها، و ما زالت واقفة عند باب المنزل، و عمتها أمامها ..
حنين، بهدوء حزين: أيوه يا عمتي.
بثينة: يكِ أوّه يا بعيده.. غوري غيري هدومك، و شوفيلك حاجة تطفحيها.. ربنا يخلصني منك بقى ومن قرفك ..
بعد هذه الجملة، أدارت العمة ظهرها، و دخلت حجرتها، و صفقت الباب خلفها، لاعنة حنين و أباها و أمها، و كل من أتى بها لحياتها..
أما حنين، فدخلت غرفتها و دموعها تسبقها، كانت مجهدة حد الإغماء، فما كان منها إلا أن تركت حقيبتها تسقط أرضًا، و ارتمت على السرير، تذرف دموعًا حتى غشاها النوم..
*****
اتجه أكرم إلى سيارته ركبها، و وضع اللعبتين على الكرسي المجاور للسائق، و انطلق بها ..
أخذ يفكر بكل ما حدث اليوم، تلك الفتاة حنين تحيره، أو بالأصح تحيره المشاعر المتناقضة التي تثيرها به. على مدار اليوم رآها بريئة و حيّة، طفلة و حرباء، تستحق الحنان، و تستحق السحق تحت الأقدام. من هي يا تُرى؟ هل حقًّا لديها هذه القدرة الهائلة على التمثيل؟ أم أن ما حدث كله الحقيقة الواقعة؟ و إن كانت لا تمثل، فما بالها؟ هل هي على هذا القدر من الحساسية أم أنه شيء آخر تخفيه؟ و إن صح الاحتمال الأخير فماذا تخفي يا تُرى؟!
أسئلة و أسئلة، و علامات تعجب و استفهام كثيرة، غمرت عقل أكرم، ذاك العقل الذي لم يتوقف عن العمل كالشعلة، و لكنه في غمار تساؤلاته، لم ينتبه لتلك السيارة التي كانت تلحق به.
*****
نظر أكرم إلى زياد نظرة وداع باردة يعرفها زياد جيدًا، اتجه على إثرها كل منهما في طريقه.
اتجه أكرم إلى المتجر في أثر حنين.. و لكن إذا نظرت إلى هناك في أقصى اليمين من باب الشركة، تجد تلك السيارة السوداء، و إذا فتحت الباب الأمامي للسائق، ستجد ذلك الرجل ذا اللحية السوداء، و الندبة التي تمتد من أعلى الجبهة إلى بداية الشفاه مرورًا بالعين اليسرى، يبدو أنه في أواخر الثلاثينات، ذو جسد ضخم مائل للبدانة، و بجواره يقبع شخص ضئيل الجسد، ذو عينين كالضباع، و أسنان متهالكة، و من شكله يبدو أنه في أوائل الخمسينات، لكن الدخان الذي يبدو أنه مدمن له بشكل مبالغ فيه قد أهلك جسده بسرعة مفرطة. ذاك الأخير عندما رأى أكرم خارجًا من باب الشركة، وكز ذا الندبة؛ كي ينتبه، و بالفعل قد كان ..
ذو الندبة: هو ده يا معلم؟
المعلم: أيوه هو ده .. إمشي وراه خلينا نجيب قراره، و البي سي بتاعه ..
ذو الندبة: بي سي إيه ده؟
المعلم: المعلومات يا جاهل.. بيته فين، و مين اللي يعرفهم و يعرفوه.. بيروح فين و ييجي منين.. يالا ياد، ما تبقاش لمض و تنح كده امال ..
و وكزه للمرة الثانية، و لكن بقوة أكبر .. لا تتناسب حقًّا مع انكماش جسده إن أردتم رأيي!
اتجه ذو الندبة بالسيارة وراء أكرم، و على مسافة لا تثير الشك، حتى دخل أكرم متجر الألعاب .. فانتظراه خارجًا.
ذو الندبة: هو عنده عيال ولا إيه؟!
المعلم: و لو عنده يعني .. ده يا ريت يبقى عنده.
ذو الندبة: هو الحاج محمد ناوي على ايه؟
المعلم: معرفش و مالناش صالح، إنت عارف اللي فيها، نعمل اللي يتقالنا ومن سكات ..
ذو الندبة: معلوم.
انتظرا قليلًا، حوالي النصف ساعة حتى خرج أكرم، و بصحبته فتاة من المتجر ..
ذو الندبة: إيه القمر ده!
المعلم، و قد كان يفكر تمامًا بنفس الجملة، مصطحبة بمنظر سيارة و ملابس تمزق: تكونش مراته؟
ذو الندبة: لا دي سابته و مشيت اهي، شكلها الجو ههههههه.
المعلم، و قد أحس ببعض الغيرة: طيب يالا اتحرك وراه ..
أخذا يتتبعان أكرم بهدوء، و دون إثارة الريبة، و ما ساعدهما أنّ أكرم كان لديه ما يشغله عن الانتباه لأي حركة مريبة.
****
