رواية غلطة الكبار الفصل الرابع عشر 14 بقلم نجاح السيد
الحلقة الرابعه عشر
(صغيرتى المدللة)
مر يومين...وفيهما كان عيسى يذهب الى جامعه مريم...لعله يقابلها ويتكلم معها...ولكن تغيبت مريم عن الذهاب الى الجامعه لمدة يومين...لم يفقد عيسى الامل ...وذهب فى اليوم الثالث لكى يراها ويتكلم معاها...وعندما ذهب...ظل يتفقد المكان من حوله لكى يراها...مر عليه حوالى نصف ساعه وهو يبحث عليها...واخيرا وجدها جالسة على احدى المقاعد الموجودة امام حديقة الكلية الخاصة بمريم...ظل واقفا فى مكانه يتأملها من بعيد...ظن من منظرها انه ليست مريم الذى يعرفها...فقد كان وجهها شاحبا...وعيناها ذابلة...تألم كثيرا عندما رأها هكذا...مشى بعض الخطوات واقترب منها واقفا امامها...نظرت هى الى ذلك الشخص الذى ظهر فجأة امامها...نظرت الى حذائه اولا...ثم بدأ نظرها يرتفع تدريجيا الى وصل الى عيناه...ثم توقف عند هذه النقطة....ظلت تحدق فيه...وكأنها لا تصدق عيناها بأنه امامها حقا وتراه...ربما ظنت انها من كثرة ما تشتاق اليه فى هذا الوقت...تخيلته امامها...او ربما ذهب بها الظنون ...الى ان الله حقق لها ما تتمناه فى هذه اللحظة...بأن تجده بجانبها...كم هى بحاجة اليه حقا...بحاجة الى ان تملى عيناها بالنظر اليه...بحاجة الى ان تسمع كلماته...ليهدأ قلبها المسكين الذى يدق بعنف وكل دقة من دقاته تعلن حبها له...اغمضت عيناها ...لعلها عندما تفتحها من جديد...تجد انها كانت بالفعل تحلم ...وان الذى امامها فراغ كما كان قبل قدوم عيسى...فتحت عيناها مرة ثانية ولكنها وجدته مازال واقف امامها...يتأملها جيدا...عيناها تشع حب وشوق لها...فتأكدت بالفعل انه هو ...واقفا امامها...هبت واقفة بسرعه...وحملت كتابها وضمته الى صدرها
عندها هتف عيسى قائلا بصوت غاضب بدون مقدمات:ممكن اعرف ايه سبب الرفض...انا هتجنن...ما ساعه ما ابن عمك اتصل بمحمد وقاله ان الموضوع مرفوض...لازم اعرف ومنك انتى بالذات
ظلت كما هى واقفة امامه ...تنظر له فقط...وتتأمل معالم الغضب الذى ترتسم على وجهه ...ولاول مرة تراها...تنصت جيدا الى صوته العالى...صوت عاشق ...ستضيع منه حبيبته
وفجأة تقوست شفتاها للاسفل كالاطفال تماما... يبدو انها ستبكى ...وبالفعل هذا ما حدث بعدما حاولت ان تقاوم بكاءها ولكن فشلت محاولتها...فبكت وبشدة...انهمرت الدموع من عيناها كالشلال...وظل جسدها ينتفض مع بكائها ...لم تستطع الوقوف اكثر من ذلك...فانهارت جالسة على المقعد من جديد...وغطت وجهها بيديها الاثنين وظلت تبكى ...وتبكى ...وتبكى...كان صوتها مفزعا ...عبارة عن انين شخصا موجوع...وجسدها اصبح ينتفض وكأن كهرباء لامسته...ظل واقفا...مندهش مما يراه اماما...مندهش لا لا...ربما تقولوا بأنه غير مستوعب بأن مريم فى هذه الحالة...لا يكاد يصدق بأن مريم من الممكن ان توصل لهذه المرحلة...لقد عشق فيها ضحكاتها...شقاوتها...لمضتها...والسعادة التى تنبعث من وجهها دائما عندما يتطلع اليها....يالهى ...ماذا جرى ...ماذا حدث ...لمحبوبتى الصغيرة المدللة...كانت هذه الكلمات التى قالها عيسى بداخله ...جلس على ركبتيه امامها ...حاول ان يهدأها ولكن مازالت تبكى...اراد ان تمتد يداه ويبعد يداها عن عيناها لكى يراها ويتطلع اليها ويمسح لها دموعها...ولكن ياليت هذا متاحا له...اراد ان يجذبها الى احضانه ويهس لها فى اذنها قائلا:انا هنا بجانبك فلا داعى لهذا البكاء يا حبيبتى فبكاءك حقا يؤلمنى
ولكنه لم يستطع فعل ذلك
فهمس لها قائلا بحنان:مريم...بطلى عياط
ظلت حالتها كما هى...وهو جالس امامها ...ولا يعلم ماذا يفعل...سيجن من صوت بكائها...ومنظرها الذى يقتله...ويجعله يشعر بأنه عاجز...امامها
عيسى:حبيبتى...بطلى عياط علشان خاطرى...مش قادر اشوفك بالحالة دى ...حاسس انى بموت
لم يكن لكلامه اى اثر...بل بكائها كان يزداد اكثر...نهض واقفا ...مسح وجهه بيديه...يبدو انه يحاول ان يسيطر على غضبه...لان صوت بكائها اغضبه...ومنظرها امامه ألمه كثيرا
قال بصوت عالى نسبيا:مريم...انا اسف...لو عياطك دا بسببى ...فأنا اسف...يارتنى ما جيتلك خالص النهاردة
ازاحت يدها عن وجهها عندما سمعت منه هذه الجملة...فنظرت اليه نظرت عتاب على اخر جملة قالها...فهى كانت تريد بأن تراه اليوم...فلماذا يقول ذلك
ومن جديد وضعت يدها مرة ثانية...ورجعت الى حالتها...وظلت تبكى....اصبح الامر لا يحتمل...فصوت بكائها...لا يحتمل اطلاقا...الالم بداخله يزداد اكثر فأكثر كلما سمع صوت بكائها...ويرى جسدها الذى ينتفض...
قال عيسى وهو يكز على اسنانه محاولا التحكم فى غضبه:خلاص يا مريم...بطلى عياط...شيلى ايدك وبصيلى...وقوليلى انتى بس عايزة ايه وانا هعمله ليكى...عايزانى امشى همشى...عايزانى ابعد عنك خالص...هبعد...بس بلاش اشوف دمعه من عيونك...انا عندى اموت ولا اشوفها...ها ..بطلى بقا وقولي عايزة ايه...امشى؟
نزعت مريم يدها على الفور ...عندما وجدته توقف عن الكلام...ورأته بالفعل يتأهب للمغادرة...فزاد بكائها اكثر...وغطت وجهها بيديها من جديد...ظل واقفا ولم يترك المكان..فكيف يتركها وهى بهذه الحال...والله لم يطاوعه قلبه ان يفعل ذلك...ولو طاوعه ...لتوقفت رجليه وابت ان يرحل ويترك حبيبته بهذه الحالة...وصل غضبه الى ذروته...لم يستطع ان يتحكم فيه اكثر من ذلك...حتى انه لم يدرك نفسه وهو يصيح فى وجهها قائلا بصوت عالى وغاضب:بس بقا...قولتلك بطلى عياط
انتفضت بشدة...من شدة صوته العالى...الذى جعل الجالسين بجانبهم يلتفتوا وينظروا لهم...توقفت مريم عن البكاء وظلت تشهق وتحولت الى طفلة خائفة من ابيها...الذى غضب بشدة بسبب بكائها فصاح فى وجهها غاضبا...نظر الى وجهها الملىء بعلامات الخوف والذعر من غضبه ...فرق قلبه لها...وندم على ما فعله ...وضع يده على ظهر المقعد الذى تجلس هى عليه..واحنى ظهره ..وقرب رأسه منها..فابتعدت هى عنه بخوف فهمس قائلا:لازم ازعق يعنى علشان تبطلى عياط....اياكى تعيطى تانى فاهمه.
ثم ابتسم واستكمل حديثه قائلا:هروح اجيب حاجة وهجيلك عالطول...لو جيت ولقيتك لسه بتعيطى انتى حرة...وامسحى دموعك دى...اصل امسحها انا
وبالفعل قرب اصابعه من وجهها فأبعدت وجهها بعيدا عنه
فتركها وذهب ليحضر شيئا ما...ظلت تنظر له حتى اختفى من امامها...مسحت دموعها بالفعل ...وبعد دقائق وجدته يقبل عليها مرة اخرى...ولكن بيده علبة يبدو ان بداخلها عصير ...جلس بجانبها على المقعد...حافظا على وجود مسافة بينهما...نزع الغطاء الشفاف الذى كان يغلف العلبة ...ثم وضع عصا بلاستيكية فارغة من الداخل فى فتحة صغيرة موجودة بأعلى العلبة...ومد يده ليناولها اياه قائلا بحنان:خودى اشربى العصير دا هيهديكى اكتر
نظرت اليه..ثم الى العلبة التى بيده...فمدت شفتاها للامام ..وهزت رأسها يمينا ويسارا
عيسى:ليه بس...انتى زعلانة منى علشان عليت صوتى عليكى...طب انا اسف يا ستى
هزت مريم رأسها مرة اخرى يمينا ويسارا...معناه انها ليست غاضبة منه
عيسى:طب مش عايزة تشربى العصير ليه
واخيرا نطقت مريم قائلة:لانه بالبرتقال وانا مش بحب عصير البرتقال
ابتسم...بل ضحك...ثم ادخل اصابعه بين خصلات شعره الطويل...وحركها بينه...فتلك الفتاة الموجودة امامه...تلك المجنونة التى يعشقها...ستجعله يجن بالتأكيد بسبب افعالها
عيسى:طب عايزة عصير ايه وانا هجيبه ليكى
مريم(بنبرة طفولية):تفاح
ابتسم عيسى وقال:بس كدا...انتى تؤمرى يا مريم هانم
تركها بالفعل وذهب ليحضر لها ما طلبته وبعد دقائق عاد ومعه علبه اخرى ...فعل بها ما فعله بالعلبة الاخرى وناوله اياها...فاخذتها منه وعلى وجهها ابتسامة...جعلت قلب عيسى يرقص عندما رأها...ظل يتأملها وهى تشرب العصير...كم كانت جميلة حقا...وعندما انتهت وضعت العلبة الفارغة بجانبها فى تلك المسافة التى تفصلها عنه...اخرج من جيبه علبه المناديل وناولها اياه ...اخذتها منه واخرجت منديلا منه...وقامت بمسح فمها به ...وهو مازال يتطلع لها ويتأملها بحب
نظرت له وابتسمت قائلة:شكرا على العصير
عيسى:العفو....
سكت عيسى وسكتت هى قائلة ...فبدأ عيسى الحديث قائلا:ممكن بقا نتكلم
نظرت له مريم واومأت راسها ايجابا فقط
فقال عيسى:عايز اعرف سبب الرفض...انتى الى رفضتنى؟
مريم:لأ
خرجت منها بكل قوة...معبرة عما بداخلها...بأنها تريده وتحبه وتعشقه بالفعل...ولا تتخيل حياتها مع شخص سواه
تنهد عيسى بارتياح وقال:امال مين
مريم:على ابن عمى
عيسى:وايه الاسباب
مريم:سأل عليك...والناس الى سالهم عليك ...قالوا كلام مش كويس
عيسى:زى ايه الكلام دا
التفتت ونظرت له قائلة:بلاش...لانه اكيد هيضايقك
عيسى:اكيد مش هيضايقنى...اكتر ما انا مضايق لانك هتضيعى منى...يلا قولى
مريم:كلام عن باباك واختك
عيسى(بعصبية بسيطة):مريم اتكلمى بوضوح لو سمحتى
اخفضت مريم رأسها وظلت تلعب فى اصابعها وقالت:ان باباك اتجوز على مامتك
ثم سكتت فاستكمل عيسى قائلا:وخبى عنها جوازه لسنين...واخد فلوس امى منها واملاكها بالتوكيل الى عملته ليه ...وحرمنى انا واختى منه...واختى سافرت وسبتله البلد بسبب الى عمله فيها ...صح مش هو دا الكلام الى ابن عمك قالوه ليكى
مازالت خافضة رأسها ...لاتقوى على رفعها والنظر فى عيناها
صاح بصوت عالى وغاضب قائلا:صح ...هو دا الكلام الى سمعتيه
انتفضت مريم من صوته العالى...فأومأت راسها ايجابا فقط
نهض واقفا وظل يضرب رجل المقعد الذى تجلس هى عليه برجليه بقوة ...كانت تشعر بالخوف من غضبه...لدرجة انها الزمت الصمت حتى يهدأ ..فجأة وجدته ينحنى ويقترب منها...وينظر اليها بقوة...فازداد الخوف الذى بداخلها اكثر...فابتعدت عنه ...فوجدته يأخذ تلك العلبة الفارغة...يبدو انه كان يفعل ذلك ليأخذها اما هى من شدة خوفها...ظنت شيئا اخر...التقط العلبة واخذها ومشى بعيدا عنها...ببعض الخطوات ..وذهب ليضعها فى تلك السلة الخاصة بالمهملات المعلقة على احدى الشجيرات...وضعها ثم وقف امامها ولم يتحرك...التفتت هى ونظرت له...احست بحزنه وبألمه..فشعرت بالالم بداخلها هى ايضا ...نهضت واقفة وذهبت اليه ..وقفت على بعد بعض السنتيمترات منه...وهو موليها ظهره وقالت :انا ميهمنيش لا ابوك ولا اختك كل الى يهمنى هو ....
ادركت ما ستقوله ...فتوقفت فجأة عن الكلام...فاستدار اليها ونظر لها قائلا:سكتى ليه كمليها
نظرت له وابتسمت وقالت بدلال:انت عارف الباقى
ابتسم لها ايضا وقال بهمس:نفسى اسمعه منك انتى
مريم:مش مهم تسمعه...اهم حاجة تكون حاسة...حاسس بيه؟؟
اومأ راسه ايجابا ثم قال:يعنى كل الى بحس بيه ده ...صح؟؟
ابتسمت له مريم واومأت راسها ايجابا ...ثم اخفضت رأسها
مشى عيسى خطوة او اثنين واقترب منها وقال:مافيش حاجة فى الدنيا دى هتفرقنا بدام احنا الاتنين بنحب بعض...اهم حاجة اننا نفضل كدا نحب بعض ومافيش واحد فينا يتخلى عن التانى ...ماشى
مريم:ماشى
عيسى:اوعدينى يا مريم
مريم:اوعدك
عيسى:وانا كمان اوعدك...اوعدك انى هكون ليكى...وهحاول اقضى على كل الصعوبات الى واقفة فى طريق حبنا...وعمرى ما هيأس ولا هضعف ابدا
مريم:ابدا
ابتسم عيسى وقال:ابدا ابدا
ضحكت مريم ثم اخفضت رأسها...فهى تحاول ان تتفادى نظراته التى...لا تستطيع تحملها
هتف عيسى قائلا بمرح:تعرفى...انا كنت عارف انى بحب طفلة...بس كنت مفكرها عندها خمس ست سنين...بس بعد كل الى شوفته منك النهاردة دا...اتأكدت انى غلطان ...وانى طلعت بحب طفلة عندها 3 سنين
تصنعت مريم الغضب وقالت بغضب طفولى:انا طفلة
ابتسم عيسى وقال:انتى صغيرتى المدللـة
ابتسمت له مريم...فابتسم لها ايضا...ورفرف قلبهما فى اعالى السماء ...وتعانقت اعينهم
...................................................................
- اتأخرتى كدا ليه يا مريم
هتفت ميار بهذه الجمله بعدما فتحت باب الشقة ...عندما سمعت طرقات على الباب
مريم:كان عندى سكشن الساعه 3...فضل ساعتين خلص 5 وساعه مواصلات...الساعه ناو 6 ...يعنى انا جاية فى ميعادى مظبوط جدا...متأخرتش ولا حاجة
ابتسمت ميار وقالت:رجعتى رغاية زى الاول...وانا الى فكرت انه خلاص ربنا تاب علينا من رغيك ولمضتك
ضحكت مريم وقالت:طول ما انا عايشة...هفضل عالطول كدا رغاية ولمضة
ميار:طب يا رغاية ويا لمضة...ماما ومنى قلقانين جدا عليكى...منى اتصلت كتير عليكى...وحضرتك مش بتردى
خبطت مريم جبهتها بيدها وقالت:اوبس...عملت الموب سيلنت ونسيته...لغاية ناو وهو لسه سيلنت...هما فين صحيح
ميار(وهى تشير بيدها فى اتجاه المطبخ):ماما ومروة ومنى ومهند فى المطبخ
مريم(بمرح):طب مهند ودا شىء عادى وكلنه عارفينه انه عالطول قاعد فى المطبخ وفاتح التلاجة...اما الباقى قاعدين فيه ليه...ومروة كمان موجودة ليه...معزومة على العشا عندنا ولا ايه
ميار:لأ...بيحضروا اكل بكرة
مريم:بكرة...ليه هو بكرة دا فيه ايه
ميار(بحزن):كتب كتابى
تركت ميار المكان وغادرت ذاهبة الى غرفتها ...اما مريم تنهدت بضيق...وحلت معالم الحزن على وجهها...ثم مشيت متجهه الى المطبخ
مريم :السلام عليكم
هتفت منى قائلة:كل دا تأخير يا مريم...ينفع كدا
مريم:اسفة بجد...كان عندى سكشن متأخر...والموبايل عملته سيلنت ونسيته
مروة:مافيش مشكلة...احنا بس قلقنا عليكى
سوسن:يلا روحى غيرى هدومك علشان تاكلى
مريم:لأ انا ماليش نفس
منى:تانى يا مريم...مش كفاية الى حصلك من يومين
مريم:اكلت فى الجامعه يا منى
مروة:هتكونى اكلتى ايه يعنى...اكل برة دا مش بيشبع
مريم:بجد مش جعانة دلوقتى...هدخل انام واستريح شوية..ولما هقوم هاكل
سوسن:دا غصب عنك
ابتسمت مريم وقالت:حاضر يا ست الكل
ثم نظرت مريم الى منى وقالت:اخبار مصطفى ايه
منى:اتصلت بيه من شوية وقال انه فى الطريق
مريم:يوصل بالسلامة ان شاء الله
منى:ان شاء الله
انصرفت مريم تاركة المكان وذهبت الى غرفتها...ولم تجد ميار موجودة فيها
.........................................................
- مقولكش ارتحت قد ايه...لما عرفت ان الرفض مش منها هى
- طب الحمد لله...المهم دلوقتى هتعمل ايه مع على
- مش عارف...بفكر اقابله واتكلم معاه بشكل ودى
- صعب اووى
- اه ...عارف...بابا اتصل بيا النهاردة
- بجد...قولتله ايه
- مرضتش اقوله ان الموضوع اترفض...بس قولتله انه اتأجل
- وتفتكر صدقك
- والله ما عارف...انا خايف اقوله...يرفض الجوازة دى نهائيا...وابقى انا محتاج اقنع الطرفين ...اهلى واهل مريم...مكنتش جوازة دى
- معلش ...شكلك هتتعب شوية
- مش مهم ...مستعد اتعب بس اهم حاجة مريم تكون ليه فى الاخر
- لو ليك نصيب فيها هتكون ليك ان شاء الله
- عارف يا محمد...انا طول عمرى كدا متعود محصلش على الحاجة الا لما اتعب ويطلع عينى...بس المرة دى انا مستعد تطلع روحى مش عينى بس
- محمد(مازحا):لأ بلاش المرة دى تطلع روحك...اصل لو طلعت البنت المسكينة دى هتتجوز مين بقا
ضحك عيسى ...ثم شرد فى مريم...وتذكر ما حدث بالصباح ...ثم ابتسم
رأى محمد ابتسامته وقال:هو الحب بيعمل كدا برضه
عيسى:واكتر من كدا يا صاحبى ...ما انت عارف هو انا هقولك برضه
تذكر محمد ميار على الفور ...وشرد هو الاخر ...ولكنه لم يبتسم ...بل امتلأت عيناه بالحزن
...........................................................
فتحت ميار الباب ودخلت الغرفة وتركت الباب مفتوحا...فقد كانت ميار غير طبيعيه هذه الليلة...كانت شاردة اغلب الوقت...غير مدركة لما تفعله ...وكانت تنسى فعل اشياء كثيرة
كانت مريم جالسة على كرسى وامامها منضدة عليها كراسة خاصة بالرسم فقط ...وكانت ماسكة بيدها قلم رصاص ويبدو انها ترسم شيئا ما فى هذه الكراسة...مشيت ميار بعض الخطوات ووقفت بمقابل مريم وقالت:بتعملى ايه يا مريم
مريم(دون ان تنظر لها):برسم الفيلة الى هعيش فيها انا وعيسى...بما انى مهندسة وان شاء الله هدخل قسم معمارى...فلازم انا الى اصممها...مش هنجيب مهندس تانى غيرى
ابتسمت ميار وقالت بمرح:الله يسامحك يا عيسى البنت كان لسه عندها ربع عاقل ...وانت قضيت عليه تماما
قهقهت مريم بشدة وقالت:احلى حاجة انك تكونى اكبر مجنونة...احسن ما تكونى اكبر هبلة
ميار:انتى شايفة ان فى فرق
مريم:فرق كبيييييييير
ميار:مجنونة...مجنونة
مريم:عيسى جالى الجامعه النهاردة
حدقت ميار فيها من ذهولها ثم جلست على الكرسى الموجود بجانبها وقالت:بجد
مريم:اه والله
ميار:وقالك ايه
مريم:سألنى عن سبب الرفض
ميار:وقولتيله ايه
مريم:قولتله الحقيقة ...وعن الكلام الى على قاله عن اهله
ميار:ليه بس يا مريم...تلاقيه اضايق
مريم(بحزن):اووى يا ميار...صعب عليه اووى لما لقيته اضايق...واتعصب اووى كمان
ميار:وبعدين
ابتسمت مريم وقالت:قالى انه هيحاول يقضى على كل الصعوبات الى واقفة فى طريقنا ومش هيسمح لحد انه يقف فى طريقنا ابدا
ابتسمت ميار وقالت:ربنا يعملكوا الى فيه الخير
مريم:يارب يا ميار....عارفة نفسى بجد اكون جانب عيسى عالطول ..بحس من عيونه انه محتاج ليه ...وانا كمان محتاجله
تحولت نظرات مريم الى نظرات نارية وقالت بغيظ:كله بسبب على...لو كان وافق ...كان زمان بينا شىء رسمى..وكنت هقدر اكون جانبه ...انا بكره على دا اوووى
نظرت ميار فى اتجاه الباب الذى كان مفتوحا فوجدت منه واقفة والدموع متجمعه فى عيناها ...يبدو انها سمعت جمله مريم الاخيرة
استغربت مريم صمت ميار...فرفعت وجهها ونظرت لها...ثم نظرت الى الاتجاه الذى تنظر اليه ميار..فوجدت منه واقفة...هبت مريم واقفة وقالت:منه انا....
اجهشت منه بالبكاء...وبدأ صوت بكاءها يخرج من فمها..فوضعت يدها على فمها وركضت تاركة المكان...فتحت باب الشقة وهمت ان تخرج ... راكضة...الا انها اصتدمت فى جسم شخص ما...رفعت وجهها ونظرت لهذا الشخص وكان هو ...نعم انه حبيبها...رأى الدموع فى عيناها فقال بلهفة:منه ...مالك
منه:مافيش ...وابعد لو سمحت من طريقى
همت منه ان تغادر المكان لكنه مسكها من يدها بكل قوة وجعلها تنظر له وقال بغضب:فى ايه...ليه دايما عايزة تبعدينى عنك...وبالذات فى وقت حزنك...ليه مش عايزة تشاركينى...وتحكيلى واسمعلك واحاول انى اخفف عنك...لو مش بتحبينى وبتكرهينى اووى كدا...قوليها يلا...يلا قوليها وخلينى اسمعها وارتاح من العذاب الى انا فيه
نظرت له منه ...نظرة عتاب على ما قاله...كيف انه لا يشعر بالحب الذى بداخلها له...هل لا يرى الحب فى عيناها...لا يحس به فى كلماتها...ازداد بكائها...فركضت مسرعه وصعدت الى شقتها...اما هو لم يعترض طريقها...وتركها تفعل ما تريده
.........................................................
هتفت مريم قائلة:اوووف بقا...مكنش وقتها هى كمان
ميار:البنت اضايقت اووى...انا شوفت دموعها فى عيونها
مريم:ياربى...ياريت كان لسانى اتقطع ومكنتش قولت الجملة دى...منه هتزعل منى اووى
ميار:بعد الشر عنك...اهه الى حصل حصل بقا
دخل مصطفى الغرفة فى هذا الوقت اول ما رأته مريم...قفزت من فوق الفراش وركضت اليه ...وحضنته بكل قوة...ثم تلتها ميار
مصطفى:وحشتونى اووى
مريم:وانت كمان وحشتنا اووى
مصطفى:منه زعلانة ليه..قابلتها على الباب ...وهى بتعيط
نظرت مريم الى ميار ...ولم تنطق اى منهما بأى كلمه
مصطفى:حد فيكوا يرد عليا...ويحكيلى ايه الى بيحصل فى البيت دا
ميار:قوم غير هدومك الاول وبعدين هنحكيلك على كل حاجة
مصطفى:لأ انا لسه خارج ...ولما هاجى هبقى اغير هدومى
مريم:رايح فين
مصطفى:تيتة يا ستى..عايزانى اروح اعزم مستر محمد على كتب الكتاب...يلا بقا اتكلموا
سردت له مريم كل ما حدث فى هذا الاسبوع الذى تغيب فيه عن البيت
هتف مصطفى قائلا:بقا كل دا يحصل بس فى اسبوع...وحضرتك كمان حبيبتى...لأ وكمان الى حبتيه دا جه اتقدملك...ومين دا الى حبيتيه اووى كدا...دا اكيد شخص مش عادى
ابتسمت ميار وقالت:عيسى يا سيدى صاحب محمد
مصطفى:انا برضه قولت عيسى دا مش شخص عادى كدا وخالص...شكله هيبقى ليه دور كبير
ثم نظر الى مريم وقال:بس مكنتش اعرف انه هيكون حبيب البطلة مرة واحدة
ضحكت مريم وقالت:ايوة بقا...اتريق اتريق
نهض مصطفى واقفا وقال:اطلعى حالا صلحى منه...وانا هروح لمستر محمد...مينفعش اتأخر اكتر من كدا...وبالمرة اشوف الدكتور عيسى...واتكلم معاه
ابتسمت مريم وقالت:ماشى
تركا مريم ومصطفى الغرفة ذاهبين الى المكان الذى يقصدانه كلا منهما...وتركا ميار غارقة فى حزنها...تتساءل بداخلها...ما سيكون شعور محمد عندما يعلم بأنها سيعقد قرانها غدا؟
.............................................................
فتح محمد الباب وعندما وجد الطارق مصطفى هتف قائلا:مصطفى ...اهلا وسهلا
سلم عليه واحتضنه وقال:حمد لله على السلامة...جيت امته
مصطفى:واصل من ساعه
محمد:اتفضل اتفضل
دخل مصطفى بالفعل وانتظر محمد ليغلق الباب...ومشى وراءه وتوجها الى ذلك المكان الذى كان يجلس فيه محمد مع عيسى قبل قدوم مصطفى
نهض عيسى واقفا عندما اقبلا عليه
قال محمد:مصطفى ابن اخت مريم
ابتسم مصطفى وقال بمرح:دا على اساس ان مريم دى مين يعنى
ضحك عيسى وقال:ازيك يا مصطفى
مصطفى:الحمد لله
محمد:ودا طبعا
قطع مصطفى كلامه وقال:دكتور عيسى...هو فى حد فى بيتنا ...ميعرفش دكتور عيسى...دى مريم كانت قتلته
ضحك عيسى وقال:هى للدرجة دى شريرة
مصطفى:جدا جدا...انا مش عارف ...انت عايز تظلم نفسك ليه بس وتتجوزها
ضحك عيسى وقال:طب انتوا بس واقفوا على جوزنا...وانا راضى بالظلم دا
مصطفى:ان شاء الله...هنوافق ...بس اصبر بس شوية
عيسى:انا صابر والله لغاية اخر العمر
مصطفى:ربنا يعملكوا الى فيه الخير
عيسى\محمد:امين
مصطفى:المهم اتلبخنا فى الست مريم ونسيت انا كنت جاى ليه
محمد:خير
مصطفى:خير يا سيدى...كتب كتاب ميار بكرة ...وطبعا لازم حضرتك تكون موجود
اختفت الابتسامة التى كانت تعلو وجه محمد...واصفر وجهه...ثم ابتلع ريقه وقال:ان شاء الله
مصطفى:عقبالك ان شاء الله
محمد:الله يخليك
نظر مصطفى الى عيسى وقال:كان نفسنا اووى تكون انت كمان موجود معانا يا دكتور
عيسى:وانا كمان والله
مصطفى:ان شاء الله ...هتكون معانا عن قريب...ممكن اخد رقمك تليفونك
عيسى:اوى اوى
..........................................................
- انا اسفة بجد يا منه
منه:انا مش زعلانة منك...انا زعلانة لانكوا كلكوا بتكرهوا بابا...انتى ومصطفى وخالتو ميار ومهند
مريم:انت شايفة بنفسك هو بيعمل فينا ايه
منه:هو شايف ان دا الصح الى المفروض يتعمل
مريم:بيدمر حياتنا بأفعاله دى يا منه
منه:دا بابا يا مريم...وانا عمرى ما هشوف ان بابا بيغلط او انه حد مش كويس
مريم:عارفة...المهم دلوقتى متزعليش منى
منه(بابتسامة مصطنعه):مش زعلانة
مريم:مصطفى شكله زعلان اووى منك
منه:هو برضه الى زعلان
مريم:ايوة
منه:بلاش نتكلم فى الموضوع دا الله يخليكى
مريم:ماشى...انا هنزل بقا...عايزة حاجة
منه:شكرا
.............................................................
كان مستلقيا على فراشه...ساندا رأسه على وسادته...شاردا فى حاله..فغدا ستصبح حبيبته ملكا لغيره شرعا وقانونا...كيف يجرأ هؤلاء ان يطلبوا منه بأنى يكون موجودا فى الوقت الذى سيعلن فيه بأنها اصبحت ملكا لرجل غيره...تبا لهم...وتبا لما سيحدث غدا...احس بصديقه الذى يفتح باب الغرفة فأغمض عيناه وتظاهر بالنوم...فهو حقا لا يريد ان يتحدث مع احد...فتح عيسى الباب...وشغل المصباح فقد كانت الغرفة مظلمة...ثم نظر الى محمد فوجده نائما...مشى بعض الخطوات..وعندما اقترب من السرير جلس بجانبه
عيسى:متفكرش انى هصدق انك نايم...انا عارف انك صاحى
محمد(غامضا عيناه):اه صاحى..بس مش عايز اتكلم
عيسى:ليه
محمد:بيتهيألى كدا خلص الكلام
عيسى:لأ لسه فى كلمة لازم تتقال
فتح محمد عيناه ونظر لصديقه وقال:ايه
محمد:انك خلاص هتنساها
ضحك عيسى بسخرية وقال:تقدر تنسى مريم
عيسى:اكيد لأ
محمد:طب انت بتحب مريم بقالك شهر ...اما انا اعرفها من ساعه ما جت للدنيا...وحبتها من ساعه ماعرفت يعنى ايه حب...وجاى بكل بساطة تقول لازم تنساها...صعب اووى يا صاحبى
التزم عيسى الصمت..لا يوجد لديه اى كلام يقال...ظل ينظر الى صديقه بحزن فقط
.............................................................
- واخدت رقم تليفونه كمان...يا بختك يا مصطفى
ضحك مصطفى وقال:نفسى اعرف بس حبتيه ازاى ..وامته...وبالسرعه دى
مريم:مش عارفة...هو الحب ليه وقت
مصطفى:عندك حق
مريم:قولى بقا ايه رأيك فيه
مصطفى:شكله عاقل ...ودا كويس...مينفعش يكون انتوا الاتنين مجانين
ضحكت ميار وقال:عندك حق
مريم(بغضب طفولى):انتوا غلسين اصلا
داعبتها ميار فى وجنتيها وقالت:خلاص متزعليش
ابتسمت لها مريم...فابتسمت لها ميار ايضا
مصطفى:عارفين...انا عمرى ما حسيت بجد انكوا اخوات ماما...دايما بحس انكوا اخواتى اانا...وبحس بالمسئولية تجاهكوا...كاحساس اخ تجاه اخواته..نفسى بجد اشوفكوا دايما مبسوطين واعملكوا كل حاجة انتوا عايزنها...حتى ولو كانت صعبه ومستحيلة ...فأنا بوعدكوا انى هبذل قصارى جهدى لغاية ما اقدر انى انفذها
ابتسمت له ميار..الجالسة بجانبه على فراشها ..ولامست وجهه بحنان وقال:ربنا يخليك لينا يا حبيبى...احنا عارفين انك رجل وتقدر تعمل اى حاجة
نظر لها مصطفى وقال:بجد يا خالتو
كانت نظرات مصطفى لميار غريبة...لم تفهمها ميار فقالت له:اكيد...انت بتشك فى كدا
مصطفى:يعنى انتى بتثقى فيه...وعارفة انك لو طلبتى منى اى حاجة هقدر اعملها ليكى
نظرت ميار الى مريم الجالسة على فراشها...فوجدتها تشاركها هى ايضا الاستغراب من تساؤلات مصطفى
ميار:اكيد
مصطفى:طب قوليلى انتى عايزة ايه وانا هعمله ليكى
ميار:انا
مصطفى:ايوة
ميار:بس انا مش عايزة حاجة
مصطفى:بجد ...يعنى مش عايزة مثلا ...مش تتجوزى مروان؟؟
بماذا ستجيبه ميار؟
(صغيرتى المدللة)
مر يومين...وفيهما كان عيسى يذهب الى جامعه مريم...لعله يقابلها ويتكلم معها...ولكن تغيبت مريم عن الذهاب الى الجامعه لمدة يومين...لم يفقد عيسى الامل ...وذهب فى اليوم الثالث لكى يراها ويتكلم معاها...وعندما ذهب...ظل يتفقد المكان من حوله لكى يراها...مر عليه حوالى نصف ساعه وهو يبحث عليها...واخيرا وجدها جالسة على احدى المقاعد الموجودة امام حديقة الكلية الخاصة بمريم...ظل واقفا فى مكانه يتأملها من بعيد...ظن من منظرها انه ليست مريم الذى يعرفها...فقد كان وجهها شاحبا...وعيناها ذابلة...تألم كثيرا عندما رأها هكذا...مشى بعض الخطوات واقترب منها واقفا امامها...نظرت هى الى ذلك الشخص الذى ظهر فجأة امامها...نظرت الى حذائه اولا...ثم بدأ نظرها يرتفع تدريجيا الى وصل الى عيناه...ثم توقف عند هذه النقطة....ظلت تحدق فيه...وكأنها لا تصدق عيناها بأنه امامها حقا وتراه...ربما ظنت انها من كثرة ما تشتاق اليه فى هذا الوقت...تخيلته امامها...او ربما ذهب بها الظنون ...الى ان الله حقق لها ما تتمناه فى هذه اللحظة...بأن تجده بجانبها...كم هى بحاجة اليه حقا...بحاجة الى ان تملى عيناها بالنظر اليه...بحاجة الى ان تسمع كلماته...ليهدأ قلبها المسكين الذى يدق بعنف وكل دقة من دقاته تعلن حبها له...اغمضت عيناها ...لعلها عندما تفتحها من جديد...تجد انها كانت بالفعل تحلم ...وان الذى امامها فراغ كما كان قبل قدوم عيسى...فتحت عيناها مرة ثانية ولكنها وجدته مازال واقف امامها...يتأملها جيدا...عيناها تشع حب وشوق لها...فتأكدت بالفعل انه هو ...واقفا امامها...هبت واقفة بسرعه...وحملت كتابها وضمته الى صدرها
عندها هتف عيسى قائلا بصوت غاضب بدون مقدمات:ممكن اعرف ايه سبب الرفض...انا هتجنن...ما ساعه ما ابن عمك اتصل بمحمد وقاله ان الموضوع مرفوض...لازم اعرف ومنك انتى بالذات
ظلت كما هى واقفة امامه ...تنظر له فقط...وتتأمل معالم الغضب الذى ترتسم على وجهه ...ولاول مرة تراها...تنصت جيدا الى صوته العالى...صوت عاشق ...ستضيع منه حبيبته
وفجأة تقوست شفتاها للاسفل كالاطفال تماما... يبدو انها ستبكى ...وبالفعل هذا ما حدث بعدما حاولت ان تقاوم بكاءها ولكن فشلت محاولتها...فبكت وبشدة...انهمرت الدموع من عيناها كالشلال...وظل جسدها ينتفض مع بكائها ...لم تستطع الوقوف اكثر من ذلك...فانهارت جالسة على المقعد من جديد...وغطت وجهها بيديها الاثنين وظلت تبكى ...وتبكى ...وتبكى...كان صوتها مفزعا ...عبارة عن انين شخصا موجوع...وجسدها اصبح ينتفض وكأن كهرباء لامسته...ظل واقفا...مندهش مما يراه اماما...مندهش لا لا...ربما تقولوا بأنه غير مستوعب بأن مريم فى هذه الحالة...لا يكاد يصدق بأن مريم من الممكن ان توصل لهذه المرحلة...لقد عشق فيها ضحكاتها...شقاوتها...لمضتها...والسعادة التى تنبعث من وجهها دائما عندما يتطلع اليها....يالهى ...ماذا جرى ...ماذا حدث ...لمحبوبتى الصغيرة المدللة...كانت هذه الكلمات التى قالها عيسى بداخله ...جلس على ركبتيه امامها ...حاول ان يهدأها ولكن مازالت تبكى...اراد ان تمتد يداه ويبعد يداها عن عيناها لكى يراها ويتطلع اليها ويمسح لها دموعها...ولكن ياليت هذا متاحا له...اراد ان يجذبها الى احضانه ويهس لها فى اذنها قائلا:انا هنا بجانبك فلا داعى لهذا البكاء يا حبيبتى فبكاءك حقا يؤلمنى
ولكنه لم يستطع فعل ذلك
فهمس لها قائلا بحنان:مريم...بطلى عياط
ظلت حالتها كما هى...وهو جالس امامها ...ولا يعلم ماذا يفعل...سيجن من صوت بكائها...ومنظرها الذى يقتله...ويجعله يشعر بأنه عاجز...امامها
عيسى:حبيبتى...بطلى عياط علشان خاطرى...مش قادر اشوفك بالحالة دى ...حاسس انى بموت
لم يكن لكلامه اى اثر...بل بكائها كان يزداد اكثر...نهض واقفا ...مسح وجهه بيديه...يبدو انه يحاول ان يسيطر على غضبه...لان صوت بكائها اغضبه...ومنظرها امامه ألمه كثيرا
قال بصوت عالى نسبيا:مريم...انا اسف...لو عياطك دا بسببى ...فأنا اسف...يارتنى ما جيتلك خالص النهاردة
ازاحت يدها عن وجهها عندما سمعت منه هذه الجملة...فنظرت اليه نظرت عتاب على اخر جملة قالها...فهى كانت تريد بأن تراه اليوم...فلماذا يقول ذلك
ومن جديد وضعت يدها مرة ثانية...ورجعت الى حالتها...وظلت تبكى....اصبح الامر لا يحتمل...فصوت بكائها...لا يحتمل اطلاقا...الالم بداخله يزداد اكثر فأكثر كلما سمع صوت بكائها...ويرى جسدها الذى ينتفض...
قال عيسى وهو يكز على اسنانه محاولا التحكم فى غضبه:خلاص يا مريم...بطلى عياط...شيلى ايدك وبصيلى...وقوليلى انتى بس عايزة ايه وانا هعمله ليكى...عايزانى امشى همشى...عايزانى ابعد عنك خالص...هبعد...بس بلاش اشوف دمعه من عيونك...انا عندى اموت ولا اشوفها...ها ..بطلى بقا وقولي عايزة ايه...امشى؟
نزعت مريم يدها على الفور ...عندما وجدته توقف عن الكلام...ورأته بالفعل يتأهب للمغادرة...فزاد بكائها اكثر...وغطت وجهها بيديها من جديد...ظل واقفا ولم يترك المكان..فكيف يتركها وهى بهذه الحال...والله لم يطاوعه قلبه ان يفعل ذلك...ولو طاوعه ...لتوقفت رجليه وابت ان يرحل ويترك حبيبته بهذه الحالة...وصل غضبه الى ذروته...لم يستطع ان يتحكم فيه اكثر من ذلك...حتى انه لم يدرك نفسه وهو يصيح فى وجهها قائلا بصوت عالى وغاضب:بس بقا...قولتلك بطلى عياط
انتفضت بشدة...من شدة صوته العالى...الذى جعل الجالسين بجانبهم يلتفتوا وينظروا لهم...توقفت مريم عن البكاء وظلت تشهق وتحولت الى طفلة خائفة من ابيها...الذى غضب بشدة بسبب بكائها فصاح فى وجهها غاضبا...نظر الى وجهها الملىء بعلامات الخوف والذعر من غضبه ...فرق قلبه لها...وندم على ما فعله ...وضع يده على ظهر المقعد الذى تجلس هى عليه..واحنى ظهره ..وقرب رأسه منها..فابتعدت هى عنه بخوف فهمس قائلا:لازم ازعق يعنى علشان تبطلى عياط....اياكى تعيطى تانى فاهمه.
ثم ابتسم واستكمل حديثه قائلا:هروح اجيب حاجة وهجيلك عالطول...لو جيت ولقيتك لسه بتعيطى انتى حرة...وامسحى دموعك دى...اصل امسحها انا
وبالفعل قرب اصابعه من وجهها فأبعدت وجهها بعيدا عنه
فتركها وذهب ليحضر شيئا ما...ظلت تنظر له حتى اختفى من امامها...مسحت دموعها بالفعل ...وبعد دقائق وجدته يقبل عليها مرة اخرى...ولكن بيده علبة يبدو ان بداخلها عصير ...جلس بجانبها على المقعد...حافظا على وجود مسافة بينهما...نزع الغطاء الشفاف الذى كان يغلف العلبة ...ثم وضع عصا بلاستيكية فارغة من الداخل فى فتحة صغيرة موجودة بأعلى العلبة...ومد يده ليناولها اياه قائلا بحنان:خودى اشربى العصير دا هيهديكى اكتر
نظرت اليه..ثم الى العلبة التى بيده...فمدت شفتاها للامام ..وهزت رأسها يمينا ويسارا
عيسى:ليه بس...انتى زعلانة منى علشان عليت صوتى عليكى...طب انا اسف يا ستى
هزت مريم رأسها مرة اخرى يمينا ويسارا...معناه انها ليست غاضبة منه
عيسى:طب مش عايزة تشربى العصير ليه
واخيرا نطقت مريم قائلة:لانه بالبرتقال وانا مش بحب عصير البرتقال
ابتسم...بل ضحك...ثم ادخل اصابعه بين خصلات شعره الطويل...وحركها بينه...فتلك الفتاة الموجودة امامه...تلك المجنونة التى يعشقها...ستجعله يجن بالتأكيد بسبب افعالها
عيسى:طب عايزة عصير ايه وانا هجيبه ليكى
مريم(بنبرة طفولية):تفاح
ابتسم عيسى وقال:بس كدا...انتى تؤمرى يا مريم هانم
تركها بالفعل وذهب ليحضر لها ما طلبته وبعد دقائق عاد ومعه علبه اخرى ...فعل بها ما فعله بالعلبة الاخرى وناوله اياها...فاخذتها منه وعلى وجهها ابتسامة...جعلت قلب عيسى يرقص عندما رأها...ظل يتأملها وهى تشرب العصير...كم كانت جميلة حقا...وعندما انتهت وضعت العلبة الفارغة بجانبها فى تلك المسافة التى تفصلها عنه...اخرج من جيبه علبه المناديل وناولها اياه ...اخذتها منه واخرجت منديلا منه...وقامت بمسح فمها به ...وهو مازال يتطلع لها ويتأملها بحب
نظرت له وابتسمت قائلة:شكرا على العصير
عيسى:العفو....
سكت عيسى وسكتت هى قائلة ...فبدأ عيسى الحديث قائلا:ممكن بقا نتكلم
نظرت له مريم واومأت راسها ايجابا فقط
فقال عيسى:عايز اعرف سبب الرفض...انتى الى رفضتنى؟
مريم:لأ
خرجت منها بكل قوة...معبرة عما بداخلها...بأنها تريده وتحبه وتعشقه بالفعل...ولا تتخيل حياتها مع شخص سواه
تنهد عيسى بارتياح وقال:امال مين
مريم:على ابن عمى
عيسى:وايه الاسباب
مريم:سأل عليك...والناس الى سالهم عليك ...قالوا كلام مش كويس
عيسى:زى ايه الكلام دا
التفتت ونظرت له قائلة:بلاش...لانه اكيد هيضايقك
عيسى:اكيد مش هيضايقنى...اكتر ما انا مضايق لانك هتضيعى منى...يلا قولى
مريم:كلام عن باباك واختك
عيسى(بعصبية بسيطة):مريم اتكلمى بوضوح لو سمحتى
اخفضت مريم رأسها وظلت تلعب فى اصابعها وقالت:ان باباك اتجوز على مامتك
ثم سكتت فاستكمل عيسى قائلا:وخبى عنها جوازه لسنين...واخد فلوس امى منها واملاكها بالتوكيل الى عملته ليه ...وحرمنى انا واختى منه...واختى سافرت وسبتله البلد بسبب الى عمله فيها ...صح مش هو دا الكلام الى ابن عمك قالوه ليكى
مازالت خافضة رأسها ...لاتقوى على رفعها والنظر فى عيناها
صاح بصوت عالى وغاضب قائلا:صح ...هو دا الكلام الى سمعتيه
انتفضت مريم من صوته العالى...فأومأت راسها ايجابا فقط
نهض واقفا وظل يضرب رجل المقعد الذى تجلس هى عليه برجليه بقوة ...كانت تشعر بالخوف من غضبه...لدرجة انها الزمت الصمت حتى يهدأ ..فجأة وجدته ينحنى ويقترب منها...وينظر اليها بقوة...فازداد الخوف الذى بداخلها اكثر...فابتعدت عنه ...فوجدته يأخذ تلك العلبة الفارغة...يبدو انه كان يفعل ذلك ليأخذها اما هى من شدة خوفها...ظنت شيئا اخر...التقط العلبة واخذها ومشى بعيدا عنها...ببعض الخطوات ..وذهب ليضعها فى تلك السلة الخاصة بالمهملات المعلقة على احدى الشجيرات...وضعها ثم وقف امامها ولم يتحرك...التفتت هى ونظرت له...احست بحزنه وبألمه..فشعرت بالالم بداخلها هى ايضا ...نهضت واقفة وذهبت اليه ..وقفت على بعد بعض السنتيمترات منه...وهو موليها ظهره وقالت :انا ميهمنيش لا ابوك ولا اختك كل الى يهمنى هو ....
ادركت ما ستقوله ...فتوقفت فجأة عن الكلام...فاستدار اليها ونظر لها قائلا:سكتى ليه كمليها
نظرت له وابتسمت وقالت بدلال:انت عارف الباقى
ابتسم لها ايضا وقال بهمس:نفسى اسمعه منك انتى
مريم:مش مهم تسمعه...اهم حاجة تكون حاسة...حاسس بيه؟؟
اومأ راسه ايجابا ثم قال:يعنى كل الى بحس بيه ده ...صح؟؟
ابتسمت له مريم واومأت راسها ايجابا ...ثم اخفضت رأسها
مشى عيسى خطوة او اثنين واقترب منها وقال:مافيش حاجة فى الدنيا دى هتفرقنا بدام احنا الاتنين بنحب بعض...اهم حاجة اننا نفضل كدا نحب بعض ومافيش واحد فينا يتخلى عن التانى ...ماشى
مريم:ماشى
عيسى:اوعدينى يا مريم
مريم:اوعدك
عيسى:وانا كمان اوعدك...اوعدك انى هكون ليكى...وهحاول اقضى على كل الصعوبات الى واقفة فى طريق حبنا...وعمرى ما هيأس ولا هضعف ابدا
مريم:ابدا
ابتسم عيسى وقال:ابدا ابدا
ضحكت مريم ثم اخفضت رأسها...فهى تحاول ان تتفادى نظراته التى...لا تستطيع تحملها
هتف عيسى قائلا بمرح:تعرفى...انا كنت عارف انى بحب طفلة...بس كنت مفكرها عندها خمس ست سنين...بس بعد كل الى شوفته منك النهاردة دا...اتأكدت انى غلطان ...وانى طلعت بحب طفلة عندها 3 سنين
تصنعت مريم الغضب وقالت بغضب طفولى:انا طفلة
ابتسم عيسى وقال:انتى صغيرتى المدللـة
ابتسمت له مريم...فابتسم لها ايضا...ورفرف قلبهما فى اعالى السماء ...وتعانقت اعينهم
...................................................................
- اتأخرتى كدا ليه يا مريم
هتفت ميار بهذه الجمله بعدما فتحت باب الشقة ...عندما سمعت طرقات على الباب
مريم:كان عندى سكشن الساعه 3...فضل ساعتين خلص 5 وساعه مواصلات...الساعه ناو 6 ...يعنى انا جاية فى ميعادى مظبوط جدا...متأخرتش ولا حاجة
ابتسمت ميار وقالت:رجعتى رغاية زى الاول...وانا الى فكرت انه خلاص ربنا تاب علينا من رغيك ولمضتك
ضحكت مريم وقالت:طول ما انا عايشة...هفضل عالطول كدا رغاية ولمضة
ميار:طب يا رغاية ويا لمضة...ماما ومنى قلقانين جدا عليكى...منى اتصلت كتير عليكى...وحضرتك مش بتردى
خبطت مريم جبهتها بيدها وقالت:اوبس...عملت الموب سيلنت ونسيته...لغاية ناو وهو لسه سيلنت...هما فين صحيح
ميار(وهى تشير بيدها فى اتجاه المطبخ):ماما ومروة ومنى ومهند فى المطبخ
مريم(بمرح):طب مهند ودا شىء عادى وكلنه عارفينه انه عالطول قاعد فى المطبخ وفاتح التلاجة...اما الباقى قاعدين فيه ليه...ومروة كمان موجودة ليه...معزومة على العشا عندنا ولا ايه
ميار:لأ...بيحضروا اكل بكرة
مريم:بكرة...ليه هو بكرة دا فيه ايه
ميار(بحزن):كتب كتابى
تركت ميار المكان وغادرت ذاهبة الى غرفتها ...اما مريم تنهدت بضيق...وحلت معالم الحزن على وجهها...ثم مشيت متجهه الى المطبخ
مريم :السلام عليكم
هتفت منى قائلة:كل دا تأخير يا مريم...ينفع كدا
مريم:اسفة بجد...كان عندى سكشن متأخر...والموبايل عملته سيلنت ونسيته
مروة:مافيش مشكلة...احنا بس قلقنا عليكى
سوسن:يلا روحى غيرى هدومك علشان تاكلى
مريم:لأ انا ماليش نفس
منى:تانى يا مريم...مش كفاية الى حصلك من يومين
مريم:اكلت فى الجامعه يا منى
مروة:هتكونى اكلتى ايه يعنى...اكل برة دا مش بيشبع
مريم:بجد مش جعانة دلوقتى...هدخل انام واستريح شوية..ولما هقوم هاكل
سوسن:دا غصب عنك
ابتسمت مريم وقالت:حاضر يا ست الكل
ثم نظرت مريم الى منى وقالت:اخبار مصطفى ايه
منى:اتصلت بيه من شوية وقال انه فى الطريق
مريم:يوصل بالسلامة ان شاء الله
منى:ان شاء الله
انصرفت مريم تاركة المكان وذهبت الى غرفتها...ولم تجد ميار موجودة فيها
.........................................................
- مقولكش ارتحت قد ايه...لما عرفت ان الرفض مش منها هى
- طب الحمد لله...المهم دلوقتى هتعمل ايه مع على
- مش عارف...بفكر اقابله واتكلم معاه بشكل ودى
- صعب اووى
- اه ...عارف...بابا اتصل بيا النهاردة
- بجد...قولتله ايه
- مرضتش اقوله ان الموضوع اترفض...بس قولتله انه اتأجل
- وتفتكر صدقك
- والله ما عارف...انا خايف اقوله...يرفض الجوازة دى نهائيا...وابقى انا محتاج اقنع الطرفين ...اهلى واهل مريم...مكنتش جوازة دى
- معلش ...شكلك هتتعب شوية
- مش مهم ...مستعد اتعب بس اهم حاجة مريم تكون ليه فى الاخر
- لو ليك نصيب فيها هتكون ليك ان شاء الله
- عارف يا محمد...انا طول عمرى كدا متعود محصلش على الحاجة الا لما اتعب ويطلع عينى...بس المرة دى انا مستعد تطلع روحى مش عينى بس
- محمد(مازحا):لأ بلاش المرة دى تطلع روحك...اصل لو طلعت البنت المسكينة دى هتتجوز مين بقا
ضحك عيسى ...ثم شرد فى مريم...وتذكر ما حدث بالصباح ...ثم ابتسم
رأى محمد ابتسامته وقال:هو الحب بيعمل كدا برضه
عيسى:واكتر من كدا يا صاحبى ...ما انت عارف هو انا هقولك برضه
تذكر محمد ميار على الفور ...وشرد هو الاخر ...ولكنه لم يبتسم ...بل امتلأت عيناه بالحزن
...........................................................
فتحت ميار الباب ودخلت الغرفة وتركت الباب مفتوحا...فقد كانت ميار غير طبيعيه هذه الليلة...كانت شاردة اغلب الوقت...غير مدركة لما تفعله ...وكانت تنسى فعل اشياء كثيرة
كانت مريم جالسة على كرسى وامامها منضدة عليها كراسة خاصة بالرسم فقط ...وكانت ماسكة بيدها قلم رصاص ويبدو انها ترسم شيئا ما فى هذه الكراسة...مشيت ميار بعض الخطوات ووقفت بمقابل مريم وقالت:بتعملى ايه يا مريم
مريم(دون ان تنظر لها):برسم الفيلة الى هعيش فيها انا وعيسى...بما انى مهندسة وان شاء الله هدخل قسم معمارى...فلازم انا الى اصممها...مش هنجيب مهندس تانى غيرى
ابتسمت ميار وقالت بمرح:الله يسامحك يا عيسى البنت كان لسه عندها ربع عاقل ...وانت قضيت عليه تماما
قهقهت مريم بشدة وقالت:احلى حاجة انك تكونى اكبر مجنونة...احسن ما تكونى اكبر هبلة
ميار:انتى شايفة ان فى فرق
مريم:فرق كبيييييييير
ميار:مجنونة...مجنونة
مريم:عيسى جالى الجامعه النهاردة
حدقت ميار فيها من ذهولها ثم جلست على الكرسى الموجود بجانبها وقالت:بجد
مريم:اه والله
ميار:وقالك ايه
مريم:سألنى عن سبب الرفض
ميار:وقولتيله ايه
مريم:قولتله الحقيقة ...وعن الكلام الى على قاله عن اهله
ميار:ليه بس يا مريم...تلاقيه اضايق
مريم(بحزن):اووى يا ميار...صعب عليه اووى لما لقيته اضايق...واتعصب اووى كمان
ميار:وبعدين
ابتسمت مريم وقالت:قالى انه هيحاول يقضى على كل الصعوبات الى واقفة فى طريقنا ومش هيسمح لحد انه يقف فى طريقنا ابدا
ابتسمت ميار وقالت:ربنا يعملكوا الى فيه الخير
مريم:يارب يا ميار....عارفة نفسى بجد اكون جانب عيسى عالطول ..بحس من عيونه انه محتاج ليه ...وانا كمان محتاجله
تحولت نظرات مريم الى نظرات نارية وقالت بغيظ:كله بسبب على...لو كان وافق ...كان زمان بينا شىء رسمى..وكنت هقدر اكون جانبه ...انا بكره على دا اوووى
نظرت ميار فى اتجاه الباب الذى كان مفتوحا فوجدت منه واقفة والدموع متجمعه فى عيناها ...يبدو انها سمعت جمله مريم الاخيرة
استغربت مريم صمت ميار...فرفعت وجهها ونظرت لها...ثم نظرت الى الاتجاه الذى تنظر اليه ميار..فوجدت منه واقفة...هبت مريم واقفة وقالت:منه انا....
اجهشت منه بالبكاء...وبدأ صوت بكاءها يخرج من فمها..فوضعت يدها على فمها وركضت تاركة المكان...فتحت باب الشقة وهمت ان تخرج ... راكضة...الا انها اصتدمت فى جسم شخص ما...رفعت وجهها ونظرت لهذا الشخص وكان هو ...نعم انه حبيبها...رأى الدموع فى عيناها فقال بلهفة:منه ...مالك
منه:مافيش ...وابعد لو سمحت من طريقى
همت منه ان تغادر المكان لكنه مسكها من يدها بكل قوة وجعلها تنظر له وقال بغضب:فى ايه...ليه دايما عايزة تبعدينى عنك...وبالذات فى وقت حزنك...ليه مش عايزة تشاركينى...وتحكيلى واسمعلك واحاول انى اخفف عنك...لو مش بتحبينى وبتكرهينى اووى كدا...قوليها يلا...يلا قوليها وخلينى اسمعها وارتاح من العذاب الى انا فيه
نظرت له منه ...نظرة عتاب على ما قاله...كيف انه لا يشعر بالحب الذى بداخلها له...هل لا يرى الحب فى عيناها...لا يحس به فى كلماتها...ازداد بكائها...فركضت مسرعه وصعدت الى شقتها...اما هو لم يعترض طريقها...وتركها تفعل ما تريده
.........................................................
هتفت مريم قائلة:اوووف بقا...مكنش وقتها هى كمان
ميار:البنت اضايقت اووى...انا شوفت دموعها فى عيونها
مريم:ياربى...ياريت كان لسانى اتقطع ومكنتش قولت الجملة دى...منه هتزعل منى اووى
ميار:بعد الشر عنك...اهه الى حصل حصل بقا
دخل مصطفى الغرفة فى هذا الوقت اول ما رأته مريم...قفزت من فوق الفراش وركضت اليه ...وحضنته بكل قوة...ثم تلتها ميار
مصطفى:وحشتونى اووى
مريم:وانت كمان وحشتنا اووى
مصطفى:منه زعلانة ليه..قابلتها على الباب ...وهى بتعيط
نظرت مريم الى ميار ...ولم تنطق اى منهما بأى كلمه
مصطفى:حد فيكوا يرد عليا...ويحكيلى ايه الى بيحصل فى البيت دا
ميار:قوم غير هدومك الاول وبعدين هنحكيلك على كل حاجة
مصطفى:لأ انا لسه خارج ...ولما هاجى هبقى اغير هدومى
مريم:رايح فين
مصطفى:تيتة يا ستى..عايزانى اروح اعزم مستر محمد على كتب الكتاب...يلا بقا اتكلموا
سردت له مريم كل ما حدث فى هذا الاسبوع الذى تغيب فيه عن البيت
هتف مصطفى قائلا:بقا كل دا يحصل بس فى اسبوع...وحضرتك كمان حبيبتى...لأ وكمان الى حبتيه دا جه اتقدملك...ومين دا الى حبيتيه اووى كدا...دا اكيد شخص مش عادى
ابتسمت ميار وقالت:عيسى يا سيدى صاحب محمد
مصطفى:انا برضه قولت عيسى دا مش شخص عادى كدا وخالص...شكله هيبقى ليه دور كبير
ثم نظر الى مريم وقال:بس مكنتش اعرف انه هيكون حبيب البطلة مرة واحدة
ضحكت مريم وقالت:ايوة بقا...اتريق اتريق
نهض مصطفى واقفا وقال:اطلعى حالا صلحى منه...وانا هروح لمستر محمد...مينفعش اتأخر اكتر من كدا...وبالمرة اشوف الدكتور عيسى...واتكلم معاه
ابتسمت مريم وقالت:ماشى
تركا مريم ومصطفى الغرفة ذاهبين الى المكان الذى يقصدانه كلا منهما...وتركا ميار غارقة فى حزنها...تتساءل بداخلها...ما سيكون شعور محمد عندما يعلم بأنها سيعقد قرانها غدا؟
.............................................................
فتح محمد الباب وعندما وجد الطارق مصطفى هتف قائلا:مصطفى ...اهلا وسهلا
سلم عليه واحتضنه وقال:حمد لله على السلامة...جيت امته
مصطفى:واصل من ساعه
محمد:اتفضل اتفضل
دخل مصطفى بالفعل وانتظر محمد ليغلق الباب...ومشى وراءه وتوجها الى ذلك المكان الذى كان يجلس فيه محمد مع عيسى قبل قدوم مصطفى
نهض عيسى واقفا عندما اقبلا عليه
قال محمد:مصطفى ابن اخت مريم
ابتسم مصطفى وقال بمرح:دا على اساس ان مريم دى مين يعنى
ضحك عيسى وقال:ازيك يا مصطفى
مصطفى:الحمد لله
محمد:ودا طبعا
قطع مصطفى كلامه وقال:دكتور عيسى...هو فى حد فى بيتنا ...ميعرفش دكتور عيسى...دى مريم كانت قتلته
ضحك عيسى وقال:هى للدرجة دى شريرة
مصطفى:جدا جدا...انا مش عارف ...انت عايز تظلم نفسك ليه بس وتتجوزها
ضحك عيسى وقال:طب انتوا بس واقفوا على جوزنا...وانا راضى بالظلم دا
مصطفى:ان شاء الله...هنوافق ...بس اصبر بس شوية
عيسى:انا صابر والله لغاية اخر العمر
مصطفى:ربنا يعملكوا الى فيه الخير
عيسى\محمد:امين
مصطفى:المهم اتلبخنا فى الست مريم ونسيت انا كنت جاى ليه
محمد:خير
مصطفى:خير يا سيدى...كتب كتاب ميار بكرة ...وطبعا لازم حضرتك تكون موجود
اختفت الابتسامة التى كانت تعلو وجه محمد...واصفر وجهه...ثم ابتلع ريقه وقال:ان شاء الله
مصطفى:عقبالك ان شاء الله
محمد:الله يخليك
نظر مصطفى الى عيسى وقال:كان نفسنا اووى تكون انت كمان موجود معانا يا دكتور
عيسى:وانا كمان والله
مصطفى:ان شاء الله ...هتكون معانا عن قريب...ممكن اخد رقمك تليفونك
عيسى:اوى اوى
..........................................................
- انا اسفة بجد يا منه
منه:انا مش زعلانة منك...انا زعلانة لانكوا كلكوا بتكرهوا بابا...انتى ومصطفى وخالتو ميار ومهند
مريم:انت شايفة بنفسك هو بيعمل فينا ايه
منه:هو شايف ان دا الصح الى المفروض يتعمل
مريم:بيدمر حياتنا بأفعاله دى يا منه
منه:دا بابا يا مريم...وانا عمرى ما هشوف ان بابا بيغلط او انه حد مش كويس
مريم:عارفة...المهم دلوقتى متزعليش منى
منه(بابتسامة مصطنعه):مش زعلانة
مريم:مصطفى شكله زعلان اووى منك
منه:هو برضه الى زعلان
مريم:ايوة
منه:بلاش نتكلم فى الموضوع دا الله يخليكى
مريم:ماشى...انا هنزل بقا...عايزة حاجة
منه:شكرا
.............................................................
كان مستلقيا على فراشه...ساندا رأسه على وسادته...شاردا فى حاله..فغدا ستصبح حبيبته ملكا لغيره شرعا وقانونا...كيف يجرأ هؤلاء ان يطلبوا منه بأنى يكون موجودا فى الوقت الذى سيعلن فيه بأنها اصبحت ملكا لرجل غيره...تبا لهم...وتبا لما سيحدث غدا...احس بصديقه الذى يفتح باب الغرفة فأغمض عيناه وتظاهر بالنوم...فهو حقا لا يريد ان يتحدث مع احد...فتح عيسى الباب...وشغل المصباح فقد كانت الغرفة مظلمة...ثم نظر الى محمد فوجده نائما...مشى بعض الخطوات..وعندما اقترب من السرير جلس بجانبه
عيسى:متفكرش انى هصدق انك نايم...انا عارف انك صاحى
محمد(غامضا عيناه):اه صاحى..بس مش عايز اتكلم
عيسى:ليه
محمد:بيتهيألى كدا خلص الكلام
عيسى:لأ لسه فى كلمة لازم تتقال
فتح محمد عيناه ونظر لصديقه وقال:ايه
محمد:انك خلاص هتنساها
ضحك عيسى بسخرية وقال:تقدر تنسى مريم
عيسى:اكيد لأ
محمد:طب انت بتحب مريم بقالك شهر ...اما انا اعرفها من ساعه ما جت للدنيا...وحبتها من ساعه ماعرفت يعنى ايه حب...وجاى بكل بساطة تقول لازم تنساها...صعب اووى يا صاحبى
التزم عيسى الصمت..لا يوجد لديه اى كلام يقال...ظل ينظر الى صديقه بحزن فقط
.............................................................
- واخدت رقم تليفونه كمان...يا بختك يا مصطفى
ضحك مصطفى وقال:نفسى اعرف بس حبتيه ازاى ..وامته...وبالسرعه دى
مريم:مش عارفة...هو الحب ليه وقت
مصطفى:عندك حق
مريم:قولى بقا ايه رأيك فيه
مصطفى:شكله عاقل ...ودا كويس...مينفعش يكون انتوا الاتنين مجانين
ضحكت ميار وقال:عندك حق
مريم(بغضب طفولى):انتوا غلسين اصلا
داعبتها ميار فى وجنتيها وقالت:خلاص متزعليش
ابتسمت لها مريم...فابتسمت لها ميار ايضا
مصطفى:عارفين...انا عمرى ما حسيت بجد انكوا اخوات ماما...دايما بحس انكوا اخواتى اانا...وبحس بالمسئولية تجاهكوا...كاحساس اخ تجاه اخواته..نفسى بجد اشوفكوا دايما مبسوطين واعملكوا كل حاجة انتوا عايزنها...حتى ولو كانت صعبه ومستحيلة ...فأنا بوعدكوا انى هبذل قصارى جهدى لغاية ما اقدر انى انفذها
ابتسمت له ميار..الجالسة بجانبه على فراشها ..ولامست وجهه بحنان وقال:ربنا يخليك لينا يا حبيبى...احنا عارفين انك رجل وتقدر تعمل اى حاجة
نظر لها مصطفى وقال:بجد يا خالتو
كانت نظرات مصطفى لميار غريبة...لم تفهمها ميار فقالت له:اكيد...انت بتشك فى كدا
مصطفى:يعنى انتى بتثقى فيه...وعارفة انك لو طلبتى منى اى حاجة هقدر اعملها ليكى
نظرت ميار الى مريم الجالسة على فراشها...فوجدتها تشاركها هى ايضا الاستغراب من تساؤلات مصطفى
ميار:اكيد
مصطفى:طب قوليلى انتى عايزة ايه وانا هعمله ليكى
ميار:انا
مصطفى:ايوة
ميار:بس انا مش عايزة حاجة
مصطفى:بجد ...يعنى مش عايزة مثلا ...مش تتجوزى مروان؟؟
بماذا ستجيبه ميار؟
