رواية جنتي علي الارض الفصل الرابع عشر 14 بقلم Fallen angel
الفصل الرابع عشر
" دقيقه ~ و اختفت البراءه "
--------------------------
أخرجت ماهيتاب جميع حقائبها لتبحث عن البطاقه التي أعطاها لها ذلك الصحفي معتز ، و بعد البحث لمدة عشر دقائق وجدتها في حقيبتها الفضيه ، أمسكت البطاقه و طلبت الرقم المدون بداخلها .
أتاها الرد سريعا : آلو الصحفي معتز ، مين معايا .
ماهيتاب : أنا ماهيتاب فاكرني ؟
- طبعا ، فاكرك و فاكر اتفاقنا بس الظاهر انتي اللي نسيتي .
- معلش انشغلت شويه ، لكن لسه أكيد ملتزمه بالاتفاق .
- كلام و بس مش هينفع ، لازم تدعميني .
- اوك.
- ماشي ، تحبي نتقابل ، و نخلص الديل .
- تمام ، بس الأول قبل ما ادفع المبلغ اللي طلبته ، عندي سؤال .
- اتفضلي اسألي .
- هو أنت ليه متأكد اوي إن إياد على علاقه بيها ، يعني ليلتين سهروا مع بعض ممكن يكون في شغل بينهم !
- لا ده في حاجات كتير حصلت ، أما نتقابل احكيلك و تتأكدي .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أغلقت سماح الخط قلقه على صديقتها ، فما زالت مصره على الذهاب للطبيب برفقة إياد ، و قالت محدثه نفسها : مش هينوبك يا جنه الا وجع القلب من اللي اسمه إياد ده ، امتى بقى تفهمي !
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
" إلقاءك كان تحفه ، عشره على عشره "
قالت له ذلك و هي تهم بالدخول إلى سيارته و الذهاب إلى الطبيب .
انطلق إياد بالسياره و قال بعد برهه : الاجتماع الجاي لازم و أكيد تحضري ، المرادي كنت ناوي أعزمك ، بس عشان معاد الدكتور خفت لتتعبي من القعده .
قالت جنه بأسى : مين عارف هنكون فين السنه الجايه .
قال إياد بحزم : مع بعض ، ثم أضاف : و بلاش التشاؤم ده ، الظاهر إني خوفتك لما أصريت ناخد رأي دكتور تاني ، بس ده عشان نطمن مش أكتر .
قالت جنه بمرح : أنا مش خايفه من نتيجه الفحوصات ، صحتي كويسه و الحمد لله ، أنا بس وافقت عشان خاطر متزعلش.
قال إياد بتوتر : حتى لو في مشكله لا سمح الله ، العلاج دلوقتي متطور جدا .
ضحكت جنه و قالت : انت بطمني و لا بطمن نفسك !
قال إياد مبتسما : أنا كده ، بحب أفكر و اعمل حساب لكل الاحتمالات .
قالت جنه بجديه : بس كده غلط .
سأل إياد : ليه غلط ، مش فاهم ؟
قالت جنه : أنا قريت كتاب اسمه " السر " ، ده كتاب مشهور جدا ، و مترجم لاكتر من أربعين لغه ، بيقول إننا لازم نفكر فالحاجات الايجابيه عشان نقدر نجذبها لحياتنا .
قال إياد : يبقى ده أول كتاب هتقريهولي .
قالت جنه بفخر : أنا قريت النسختين عربي و انجلش ، تحب أنهي فيهم ؟
قال إياد : ده لازم عجبك جدا عشان تقري الأصل و الترجمه.
قالت جنه : فعلا .
أوقف إياد السياره و قال : قبل ما نوصل أنا عايز أقولك حاجه مهمه جدا .
ألقت جنه نظره على ساعتها و قالت : بس بسرعه ، أحسن نتأخر.
نظر إياد إليها للحظات ، ثم أعاد نظره للأمام و قال : معاكي حق هنتأخر .
أدار محرك السياره و انطلق من جديد ، أراد أن يصارحها بمشاعره نحوها قبل أن تعلم نتيجه الفحوصات ، فربما ظنت ما سيقوله نابع من باب الشفقه أو العطف ، و لكن كلامها عن ذلك الكتاب جعله مترددا ، ربما عليه أن يفكر فقط بأنها ستكون بخير و حينها يستطيع اخبارها و هو مرتاح البال ، و كما خطط لمفاجأتها اليوم .
نعم ، ذلك الكتاب محق ، و ستكون بخير ، و سيخبرها تماما كما خطط لذلك و هي سعيده مرتاحة البال و ليست قلقه كحالها الآن .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
جُنَ عقل ماهيتاب بعد المعلومات اللي عرفتها عن جنه ، فهي ليست بالفتاه الفقيره أو ذات الخلفيه المتواضعه ، بل ابنة عز و جاه ،عليها التصرف سريعا .
أمسكت هاتفها و طلبت رقم هيثم .
هيثم : آلو ...
- شكلي صحيتك مالنوم ، بس عندي ليك خبر بمليوووون جنيه .
- قال هيثم بلهفه : عرفتي عنوانها ، صح ؟
ضحكت ماهيتاب و قالت : طب بالراحه ، آه عرفته.
- طب مستنيه ايه ، قولي .
قالت ماهيتاب بدلال : تؤ تؤ أما نتفق الاول .
- اللي انتي عايزاه هيكون من غير ما حتى أعرفه .
- انت قلت ناويلها على ليله حمرا ، أنا بقى عايزه صور الليله الحمرا دي .
قال هيثم : deal
قالت ماهيتاب بخبث : على فكره أنا مش بس عايزه صور ليها ، أنا عايزه صوركو أنتو الاتنين مع بعض .
قال هيثم : و صوري أنا ليه ، أكيد مش هاقدر .
- تؤ تؤ مش ضروري وشك يبان ، افهم بقى يا ذكي .
قال هيثم باستخفاف : اوك.
سألت ماهيتاب : طب أنا ايه يضمني إنك هتنفذك وعدك ليا .
قال هيثم : متصعبيهاش بقى ، أنا فايدي ايه أعمله عشان أقنعك !
قالت ماهيتاب بعد تفكير : يبقى خلينا نخطط سوا ازاي هنوقعها .
قال هيثم : الله ، مش انتي بتقولي إنها شمال .
قالت ماهيتاب : أيوه أيوه ، بس دلوقتي هي ماشيه مع ابن عمي ، و أنا عارفاه طبعه حمقي و صعب ، فأكيد يعني هتخاف منه و تعمله حساب و مش هتقدر تلعب بديلها .
قال هيثم : اها .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
على باب قسم المباحث ، خرجت رولا مهروله إلى صديقتها ساره و زوجها رمزي شاكره إياهما على مساعدتها ، و الوقوف بجوارها و إخراجها من تلك المحنه ، فلولاهما لفُضحت و جلبت العار لعائلتها .
و في طريق العوده وبخ رمزي نفسه ، أمن المعقول أن يتستر على فتاه و يخلصهامن براثن ذلك القذر ، ليقوم هو بذلك الدور مع فتاه أخرى !
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
سأل رائد : امال فين إياد ؟
ردت نسرين : معلش أنا نسيت أبلغه إنكم جايين .
نظر رائد لوالدته ، فهي التي أشارت عليه بالحضور اليوم و طلب موعد لتحديد كتب الكتاب .
تنحنح رائد ثم قال : و الله مش عارف هينفع اطلب طلبي ده دلوقتي و لا لا ، لكن البركه في جدو رفعت .
قال رفعت طه : اتفضل يا بني .
قال رائد : أنا و ماما شايفين ، أنه الوقت مناسب جدا إننا نكتب الكتاب .
قال كريم الذي حضر لتوه : كتب كتاب ايه ، ده انتومكملتوش شهر مخطوبين .
اتجهت نظرات الجميع نحو القادم بما فيهم نسرين التي قالت : و أنا موافقه ، فكره كويسه جدا .
قال كريم بحده : أظن عيب جدا يبقى جدو و طنط موجودين و تقرري كده من غير ما تاخدي رأيهم .
قالت نسرين بعصبيه : ده اللي ناقص هتعلمني ايه العيب و المش عيب .
صاحت د.نوال بعنف : نسرين كفايه كده ، و يلا اطلعي اوضتك .
هتفت نسرين : ماما !!!!!
أعادت نوال كلماتها بهدوء هذه المره : اتفضلي اطلعي اوضتك و سيبي الكبار يتكلموا .
جزت نسرين على أسنانها و رمقت كريم بنظره غاضبه ، ثم صعدت إلى غرفتها .
و في الداخل سمحت لدموعها بالانهمار ، فمره ثانيه يثبت هذا الرائد خطأها الفادح ، فلقد جلس متفرجا على المشهد و لم ينبس بكلمه واحده ، أهذا من تريده أبا لأولادها !
كانت غارقه في دموعها عندما أحست بباب غرفتها يُفتح .
قالت و هي تخفي وجهها بوسادتها : ماما ، أرجوكي سبيني لوحدي ، كفايه هزئتيني قدامهم كأني عيله صغيره .
سمعت الباب يغلق ، وصوت أقدام ...أقدام ثقيله تسير باتجاه سريرها ، تلك الخطى بالتأكيد ليست ملكاً لوالدتها .
هتفت من وراء وسادتها : اخرج بره ، مش عايزه أشوفك .
لم يعبأ بصراخها ، جذب الوساده بعنف و ألقاها على الارض ، ثم أحضر كرسيا و جلس قبالتها و قال : مش كفايه عند ، مستنيه ايه ..أما تتزفي عليه !
قالت نسرين بعنف : انت عايز مني ايه ، حرام عليك ، سبني فحالي ، سنين سنين قايمه نايمه بحلم لو بس يوم تحس بيا ، تقدر مشاعري ، عارف أنا طول عمري فاكره إنك فعلا مش واخد بالك ، لكن الايام اللي فاتت أثبتتلي إنك كنت طول الوقت عارف و بتتلذذ بتعذيبي ، و ما صدقت اللي عملته ليلة راس السنه عشان يبقى لعبك عالمكشوف و تتسلى براحتك .
قال كريم بصوت حانٍ : مش صحيح ، أنا بحبك يا نسرين ، أقسم بالله العظيم بحبك .
ردت نسرين : من فضلك توفر الشفقه دي لحد محتاجها ، أنا خلاص يا دكتور طبت من كريم .
قال كريم بحده : طبتي ! امال ايه الدموع دي ، عشان مستر رائد !
قالت نسرين : متقلقش لو خايف اتجوزه ، أنا خلاص قررت إني أفسخ الخطوبه ، لاني فعلا مش متخيله شخص بسلبيته يكون أب لاولادي ، و تقدر بقى تطمن و مفيش داعي لكلام الأفلام ده عشان تنقذني منه .
قال كريم : بس فاضل أنقذك من نفسك .
قالت نسرين : لو تقصد اللي عملته ليلة راس السنه ، يبقى برافو ، انت علمتني الدرس كويس جدا .
قال كريم بنفاذ صبر : كنتي عايزاني أعمل ايه ، و أنا شايفك مش انتي ، لا شكلك و لا أخلاقك المفروض كنت أستغل حالة الضعف اللي كنتي فيها ، و أخون ثقة صاحبي و الأهم أخون ثقتك فيا.
قالت نسرين بتهكم : ثقة صاحبك و فهمناها ، إنما ثقتي ازاي يعني !
رد كريم بصوت حانٍ : أنا عاهدت نفسي إني لا يمكن أصرحلك بمشاعري و أنا لسه مش عارف أنا عايز ايه و هاستقر فين ، مكنتش عايزك تدخلي فالدوامه دي معايا، و أنا آسف انا عارف إن أنا السبب فاللي وصلناه ده دلوقتي ، كان لازم أكون حازم في قراري ، بس اللي كان بيصبرني إني كنت عارف و متأكد إنك ليا و إنك مستحيل تفكري في حد غيري ، يمكن كنت طماع شويه و فاكراك هتصبري عليا ، كنت فاكر إن مشاعري ناحيتك و حبي ليكي حاجه بديهيه مش محتاج أوضحهالك ، أنا آسف آسف يا نسرين ، لكن انتي متعرفيش دبحتيني ازاي أما وافقتي عليه ويمكن استاهل اللي عملتيه، لإني ركنتك ع الرف لغاية أما يجي الوقت المناسب ليا ، بس خلاص كفايه عند و سوء فهم ، أنا بحبك و خلاص مش هاقدر أبعد عنك أكتر من كده، أرجوكي صدقيني ...
نظرت له نسرين محتاره ، هل تجرؤ على التصديق ،آه .. كم ترغب بذلك ، و كم حلمت و تمنت هذه اللحظه ...و لكن ..
و كأنه قرأ أفكارهل فقال هامساً : مفيش لكن .
أزاح الكرسي إلى الخلف و نهض ممسكاً بيديها يشدها للنهوض معه ، حتى أصبحت أنفاسه تلامس جبينها و قال بحب : بصي ف عنيا.
رفعت نسرين نظرها بتردد ، فقال : ها شايفه ايه فيهم ؟
ردت نسرين بأسى : شايفه ، بس مش قادره أصدق.
أفلت يدها اليسرى ، و قبض بكفيه على يمناها ، ثم رفعها واضعاً إياها على صدره و قال : طب قلبي كمان مش هتصدقيه !
ترقرقرت الدموع في عيني نسرين ، و قالت : مش قادره أحس بيه ، ثم انتزعت يدها من قبضته .
أحاط كريم وجهها بكفيه و اقترب منها ضاماً رأسها على صدره ، ثم قال : اسمعيه ، اسمعيه يا نسرين .
ثم أضاف بصوت أجش : بيقول بحبك ، بعشقك ، بموت فيكي و بموت لو يوم رجعت و مكنتيش مستنياني عالشباك و مت ألف مره لما قبلتي تلبسي دبلة راجل غيري.
أجهشت نسرين بالبكاء ، بكاء لم تستطع السيطره عليه ، حاولت أن تتحدث ، فأسكتها كريم ضاماً إياها بشده : اش ش ، طلعي كل الحزن اللي جواكي ، عشان بعد الليله مش هسمح لدموعك دي تنزل تاني.
لم تدرِ نسرين كم بقيت على تلك الحاله ،ثوان ، دقائق ، و لكنها في النهايه شعرت بالارتياح و بأن حملاً ثقيلاً قد أنزاح عن صدرها ، و يدها أيضا ، فقد تسللت أنامل كريم نازعه خاتم رائد من أصبعها.
ابتعدت عنه و في عينيها سؤال ....
قال كريم : هآخده هو والشبكه و أي حاجه من ريحته و ارجعهالو .
قالت نسرين : ميصحش ، أنا هاخلي ماما تديها لوالدته.
قال كريم بعنف : مستحيل ، لازم يعرف إنك بقيتي بتاعتي ملكي...
قاطعته نسرين : ولو قلتلك عشان خاطري ، هتزعلني .
قبل كريم جبينها هامسا و هو يجذبها إليه : يبقى دلوقتي حالا ، مش عايز أي حاجه منه تفضل عندك.
ارتبكت نسرين فلقد غلبت عليها مشاعرها قبل قليل .
ابتعدت عنه ليقول كريم : مالك في ايه ؟
قالت نسرين : انت لازم تخرج دلوقتي .
ابتسم كريم و اقترب منها قائلا : لسه شويه ، ثم أحاط وجهها بكفيه وقال : في حاجه لازم ...
أزاحت نسرين يديه بعنف و قالت : هو أنا عشان اتهببت و غلطت مره هتفتكرني واحده رخي....
قاطعها كريم بعنف : don't say it ..... اوعي تقوليها ، ...
قاطعته هي بدورهاو قالت : امال ايه اللي بتعمله ده ، انت مش لسه قلت مكنتش عايز تستغل حالة الضعف اللي كنت فيها.
قال كريم : معاكي حق ، أنا وجودي هنا غلط ، بس كنت هاعمل ايه ، اضطريت لكده و آسف إني مقدرتش اتحكم في نفسي ، بس أنا مقدرش اشوف دموعك دي و أقف ساكت .
مسحت نسرين دموعها و قالت : يبقى يا ريت تتفضل حالا تخرج بره اوضتي .
ابتسم كريم وقال : حاضر ، و انا هنزل دلوقتي حالا اتكلم مع طنط وجدو .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
" هي نتايج الفحوصات هتطلع امتى " ..سألت جنه بعد أن غادروا المستشفى و خضعت للعديد من الفحوصات.
أجابها إياد : أنا كنت فاكر هنعرف انهارده ، بس الدكتور قال لسه شويه ، و أنا هاكون على اتصال بيه و أول ما أعرف هاطمنك إن شاء الله .
قالت جنه : متشكره اوي تعبتك معايا ، بس انت ليه سايق من الشارع ده ؟
ابستم إياد و قال : قبل ما أوصلك ، لازم اكلك ، مش جعانه برده ؟
ضحكت جنه و قالت : هموت مالجوع ، ده أنا صايمه من امبارح ، بس منينفعش آجي معاك .
و نظرت في ساعتها و قالت : لازم أروح ، سماح هتقلق عليا جدا .
قال إياد : بسيطه ، كلميها وقوليلها هتتأخري كمان شويه .
قالت جنه باضطراب : لا روحني أحسن .
قال إياد بعد أن أوقف السياره : مقدرش أروحك ، خلاص وصلنا .
نظرت جنه من النافذه تتطلع حولها ، ثم نظرت لاياد و قالت : وصلنا فين ؟!!!
قال إياد بغموض : دلوقتي هتعرفي .
فتح باب السياره و ترجل منها و تقدم فاتحاً الباب لها .
نزلت جنه من السياره ثم قالت : انت بتهزر صح ؟
فقد أوقف سيارته على جانب الطريق ، طريق يخلو من الماره أو السيارات ، و على جانبيه من كل اتجاه مساحات من الأراضي المليئه بالأشجار .
قال إياد : مش بهزر و الله ، يلا خلينا نوصل قبل ما الأكل يبرد .
خطى إياد باتجاه تلك الأشجار على الجانب الأيمن من الطريق ، ثم توقف عند شجره كبيره و هتف : يلا ، و أشار إليها بيده للتقدم .
بقيت جنه مسمره مكانها ، ليعود إياد و يجذبها من مرفقها : هو أنتي خايفه ؟؟؟
قالت جنه بتردد : لا لا .. بس انت هتاخدني على فين ؟؟؟
ابتسم إياد و قال : للمكان اللي اتقابلنا فيه أول مره .
نظرت جنه إليه بعتاب و قالت : قصدك اللي اتقبض علينا فيه .
ضحك إياد و قال : أنا عارف ليلة ما اتقابلنا كانت ليله صعبه عليكي ، ثم صمت لبرهه يراقب ردة فعلها ، و أضاف : بس أنا مش عايزك تفضلي فاكره الحاجات الوحشه ، عايز أمحي الذكريات دي و نعمل ذكريات حلوه.
ثم قال بشجن : أصل المكان ده ليه قيمه غاليه اوي عندي.
سألت جنه بفضول : ليه ؟
قال إياد : تعالي معايا و أنا هوريكي ليه .
نظرت جنه إليه و التردد ظاهر على محياها ، فقال يستحثها على الموافقه : يلا أنا متأكد إنه هيعجبك انتي كمان .
أفلتت جنه مرفقها من قبضته و قالت : طب خش انت الاول و أنا هامشي وراك .
فرك إياد رقبته ثم قال : براحتك ، ثم تقدم بخطوات سريعه إلى داخل الأرض غير عابىء بلحاقها به .
استمرت جنه تنظر إليه حتى غاب عن ناظريها ، ثم انطلقت مسرعه في عقبه .
توقف إياد عن السير و استدار ليبحث عنها ، وجدها تهرول في اتجاهه ، فارتسمت ابتسامه عريضه على شفتيه .
عندما وصلت كانت تلهث و قالت معاتبه : كده تسبني و تمشي.
لم يرد على معاتبتها بل أمسك بيدها و قال : يلا فاضل شويه و نوصل .
استمرا بالسير عبر الأشجار حتى وصلا إلى فضاء واسع يتوسطه بيت ، و أمام ذلك البيت توجد مائده و مقعدين .
قال إياد بفخر : ها ايه رأيك ؟
لم تستطع جنه الرد على سؤاله ، لم تقدر على النطق ، فلقد أحست بثقل كبير يجثم على صدرها ، و عادوتها تلك النغزات التي شعرت بها في المرتين السابقتين قبل نقلها للمشفى .
سأل إياد بقلق : ايه مش عاجبك ؟
لاحظ إياد اختفاء اللون من وجهها فسأل : جنه انتي كويسه !
وضعت جنه يدها على صدرها و هزت رأسها بالنفي .
قال إياد : أنا آسف مكنش لازم اتعبك .
قالت جنه و قد عاد إليها صوتها : ده عشان مكلتش من امبارح .
ثم ابتسمت و قالت : يلا عالسفره و لا عايزني يغمى عليا من الجوع .
نظر إياد إليها متفحصا ثم قال : لا طبعا مش عايز يغمي عليكي ، عشان كده ....
شهقت جنه فقد حملها إياد ، وقالت : ايه ده ، نزلني نزلني لو سمحت .
وكأنها لم تقل شيئا ، استمر بالسير حتى وصل إلى المائده ، ثم أجلسها على الكرسي قائلا : العشاء يا سمو الأميره .
و جلس بالجهه المقابله لها .
نظرت جنه ليمينها و قالت : ده بيت الشجره صح ؟
قال إياد : كنت هازعل اوي لو معرفتيهوش .
سألت جنه : مش ناوي تكمله ؟
أجايها إياد : و أنا جايبك هنا ليه ، مش عشان تساعديني أكمله .
ابتسمت جنه وقالت : بس أنا مبفهمش فالبُنا .
قال إياد : مش مهم ، زي ما هتساعديني فالقرايه ، هعلمك البُنا .
ضحكت جنه و قالت : يبقى هاموت و لسه مش اتعلمت حاجه .
قال إياد بصوت أجش : بعد الشر عليكي ...
ابتسمت جنه و قالت : ايه هنفضل نرغي كده كتير و مش هناكل .
قرب إياد مقعده بجوارها و قال : قولي باسم الله ، ثم أزاح الغطاء الموضوع على المائده .
نظرت جنه للأصناف الموجوده و هتفت : الله ده الاكل شكله تحفه، بس مش ملاحظ حاجه !
رد إياد : حاجه ايه ؟
قالت جنه : فين الشوكه و السكينه ، ده حتى مفيش معلقه ، هناكل ازاي بقى .
قال إياد : اه صحيح.
ثم أضاف : بسيطه ناكل بايدنا .
ثم اقتضم لقمه من الرغيف و غمسها في الطبق و قربها من فمها و قال : يلا هم يا جميل .
و بسرعه زحف اللون الأحمر إلى وجنتيها ليقول إياد : حرام عليكي ، ايدي وجعتني .
تناولت جنه اللقمه من يده و قالت بعد أن ابتلعتها : معلش هابعد الكرسي شويه عشان أعرف آكل.
ابتسم إياد ، فحرجها دوما يغبطه.
قال بعد أن ابتعدت عنه : بعد الأكل هافرجك على البيت و عايزك تقوليلي رأيك بصراحه .
ابتسمت جنه و أكملت طعامها ، ودت لو أن باستطاعتها أن تقول له : من غير ما تفرجني ، البيت جميل جدا ، ما أنا شفته قبل كده ، شفته و افتكرت نفسي في الجنه ، و أول ما شفته انهارده قلبي كان هيقف بس المرادي من الفرحه .
و لكنها عوضاً عن ذلك قالت : انت متأكد إن ده المكان اللي اتقابلنا فيه ، أصل الدنيا كانت ضلمه اوي و ملحقتش اخد بالي بعد اللي حصل .
لعق إياد أحد أصابعه ثم قال : اها هو بالظبط ، كنت يدوب وصلت هنا لما سمعتك بتصرخي ، خدت الكشاف و مشيت عشان أعرف ايه الحكايه ، و هناك ، و أشار بيده إلى جذع شجره ملقي على الأرض ، و هناك بالظبط لقيتك ، صحيح كانت ظروف منيله بستين نيله ...
ضحك كلاهما فور نطقه بتلك الكلمات ، ثم أكمل : بس كانت أحلى نيله تحصلي في حياتي .
صفقت جنه له و قالت سارخه : الله ، اهو ده اللي بيسموه فالشعر ذم بما يشبه المدح .
و أضافت مقلده صوته : " كانت أحلى نيله تحصلي فحياتي "....أنا نيله !!!!
همَ إياد بقول شيء ما ، و لكنها أسكتته بإشاره من يدها ، و قالت : و أنا اللي بقول عنك أمير و فنان ، ده جزاتي ، ابقى نيله و قماصه و ايه كمان ...
كانت تتحدث بسرعه لتشهق منزعجه بعد أن قام إياد بإلقاء قطعه من الطماطم باتجاهها لتقع على شفتيها و يقول إياد ضاحكاً : و طمطمايه .
قالت جنه بغيظ : نيله و قماصه و فهمنا ، إنما طمطايه دي على أساس إني مثلاً كلبوزه و مكعبره و أنا مش واخده بالي .
ضحك إياد و قال : لسه قبل شويه و أنا باكلك وشك كان أحمر زي الطماطم دي بالظبط .
قالت جنه نافيه : أنا ....!! مش ممكن ، ده لازم عندك ضعف نظر .
تنهد إياد و قام بتقريب مقعده مره أخرى بجوارها و قال : معاكي مرايه .
أجابت جنه باستغراب : معايا مرايه ، ثم أضافت ساخره : ليه هتزبط الميكب بتاعك ؟
مد إياد كفه و قال غير عابئاً بسخريتها : المرايه لو سمحتي .
زمت جنه شفتيها و قالت : حاضر ، و عبثت في حقيبتها و أخرجت مرآه صغيره زهرية اللون ، ثم وضعتها في كفه الممدوه.
قال إياد : عظيم .
التقط إياد قطعة تفاح من طبق الفروت سلاد ، و اقترب أكثر من جنه ، و قال هامسا : يلا هم يا طمطمايه .
ارتبكت جنه لقربه منها ، حاولت الابتعاد ، و لكنه ضغط على مرفقها مانعاً إياها من التحرك و قال : ايه ، مش عايزه تشوفي نفسك .
وضع المرآه أمامها و قال : معاكي حق ، مش طمطايه ، لا دي فرولايه لذيذه خالص .
ثم أدار ذقنها بيده لتتلاقى نظراتهما و قال و قد تسارعت أنفاسه : جنه أنا بــــَ.....
انتفضت جنه من مكانها قائلة : أنا لازم امشي حالا.
ألتقطت حقيبتها و استدارت ، لتفاجأ بيده تقبض على خصرها و أدارها في مواجهته.
قال اياد بصوت خفيض : لا مش هينفع ، لازم تشوفي البيت الاول .
أزاحت جنه يده مبتعدة عنه و قالت بحزم : معلش أنا لازم أروح دلوقت ، كده اتأخرت اوي .
عاد ليقترب منها و قال بصوت لاهث : كده هزعل منك .
قالت جنه بعصبيه : قلتلك لازم اروح دلوقتي و حالا .
قال إياد بتوسل : عشر دقايق ، أرجوكي يا جنه ، عشر دقايق بس .
عشر دقائق ، ألم تكن دقيقه واحده كافيه لنزع هالة البراءة التي تحيط بعلاقتهم ، دقيقه نسيت فيها ما هو الصح و ما هو الخطأ ، دقيقه أصبحت الآن تخيفها، و ما يخيفها أكثر هي تلك النظره التي يرمقها بها الآن ، نظره لم تعهدها منه من قبل .
أمسك إياد بيدها و سار جاذبا إياها معه في اتجاه البيت قائلا : مش هنقعد كتير ، بس لازم تشوفي حاجه ضروري..
هتفت جنه بصوت مليء بالذعر : إياد ، عشان خاطري ، خلينا نروح .
يتبع
" دقيقه ~ و اختفت البراءه "
--------------------------
أخرجت ماهيتاب جميع حقائبها لتبحث عن البطاقه التي أعطاها لها ذلك الصحفي معتز ، و بعد البحث لمدة عشر دقائق وجدتها في حقيبتها الفضيه ، أمسكت البطاقه و طلبت الرقم المدون بداخلها .
أتاها الرد سريعا : آلو الصحفي معتز ، مين معايا .
ماهيتاب : أنا ماهيتاب فاكرني ؟
- طبعا ، فاكرك و فاكر اتفاقنا بس الظاهر انتي اللي نسيتي .
- معلش انشغلت شويه ، لكن لسه أكيد ملتزمه بالاتفاق .
- كلام و بس مش هينفع ، لازم تدعميني .
- اوك.
- ماشي ، تحبي نتقابل ، و نخلص الديل .
- تمام ، بس الأول قبل ما ادفع المبلغ اللي طلبته ، عندي سؤال .
- اتفضلي اسألي .
- هو أنت ليه متأكد اوي إن إياد على علاقه بيها ، يعني ليلتين سهروا مع بعض ممكن يكون في شغل بينهم !
- لا ده في حاجات كتير حصلت ، أما نتقابل احكيلك و تتأكدي .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
أغلقت سماح الخط قلقه على صديقتها ، فما زالت مصره على الذهاب للطبيب برفقة إياد ، و قالت محدثه نفسها : مش هينوبك يا جنه الا وجع القلب من اللي اسمه إياد ده ، امتى بقى تفهمي !
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
" إلقاءك كان تحفه ، عشره على عشره "
قالت له ذلك و هي تهم بالدخول إلى سيارته و الذهاب إلى الطبيب .
انطلق إياد بالسياره و قال بعد برهه : الاجتماع الجاي لازم و أكيد تحضري ، المرادي كنت ناوي أعزمك ، بس عشان معاد الدكتور خفت لتتعبي من القعده .
قالت جنه بأسى : مين عارف هنكون فين السنه الجايه .
قال إياد بحزم : مع بعض ، ثم أضاف : و بلاش التشاؤم ده ، الظاهر إني خوفتك لما أصريت ناخد رأي دكتور تاني ، بس ده عشان نطمن مش أكتر .
قالت جنه بمرح : أنا مش خايفه من نتيجه الفحوصات ، صحتي كويسه و الحمد لله ، أنا بس وافقت عشان خاطر متزعلش.
قال إياد بتوتر : حتى لو في مشكله لا سمح الله ، العلاج دلوقتي متطور جدا .
ضحكت جنه و قالت : انت بطمني و لا بطمن نفسك !
قال إياد مبتسما : أنا كده ، بحب أفكر و اعمل حساب لكل الاحتمالات .
قالت جنه بجديه : بس كده غلط .
سأل إياد : ليه غلط ، مش فاهم ؟
قالت جنه : أنا قريت كتاب اسمه " السر " ، ده كتاب مشهور جدا ، و مترجم لاكتر من أربعين لغه ، بيقول إننا لازم نفكر فالحاجات الايجابيه عشان نقدر نجذبها لحياتنا .
قال إياد : يبقى ده أول كتاب هتقريهولي .
قالت جنه بفخر : أنا قريت النسختين عربي و انجلش ، تحب أنهي فيهم ؟
قال إياد : ده لازم عجبك جدا عشان تقري الأصل و الترجمه.
قالت جنه : فعلا .
أوقف إياد السياره و قال : قبل ما نوصل أنا عايز أقولك حاجه مهمه جدا .
ألقت جنه نظره على ساعتها و قالت : بس بسرعه ، أحسن نتأخر.
نظر إياد إليها للحظات ، ثم أعاد نظره للأمام و قال : معاكي حق هنتأخر .
أدار محرك السياره و انطلق من جديد ، أراد أن يصارحها بمشاعره نحوها قبل أن تعلم نتيجه الفحوصات ، فربما ظنت ما سيقوله نابع من باب الشفقه أو العطف ، و لكن كلامها عن ذلك الكتاب جعله مترددا ، ربما عليه أن يفكر فقط بأنها ستكون بخير و حينها يستطيع اخبارها و هو مرتاح البال ، و كما خطط لمفاجأتها اليوم .
نعم ، ذلك الكتاب محق ، و ستكون بخير ، و سيخبرها تماما كما خطط لذلك و هي سعيده مرتاحة البال و ليست قلقه كحالها الآن .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
جُنَ عقل ماهيتاب بعد المعلومات اللي عرفتها عن جنه ، فهي ليست بالفتاه الفقيره أو ذات الخلفيه المتواضعه ، بل ابنة عز و جاه ،عليها التصرف سريعا .
أمسكت هاتفها و طلبت رقم هيثم .
هيثم : آلو ...
- شكلي صحيتك مالنوم ، بس عندي ليك خبر بمليوووون جنيه .
- قال هيثم بلهفه : عرفتي عنوانها ، صح ؟
ضحكت ماهيتاب و قالت : طب بالراحه ، آه عرفته.
- طب مستنيه ايه ، قولي .
قالت ماهيتاب بدلال : تؤ تؤ أما نتفق الاول .
- اللي انتي عايزاه هيكون من غير ما حتى أعرفه .
- انت قلت ناويلها على ليله حمرا ، أنا بقى عايزه صور الليله الحمرا دي .
قال هيثم : deal
قالت ماهيتاب بخبث : على فكره أنا مش بس عايزه صور ليها ، أنا عايزه صوركو أنتو الاتنين مع بعض .
قال هيثم : و صوري أنا ليه ، أكيد مش هاقدر .
- تؤ تؤ مش ضروري وشك يبان ، افهم بقى يا ذكي .
قال هيثم باستخفاف : اوك.
سألت ماهيتاب : طب أنا ايه يضمني إنك هتنفذك وعدك ليا .
قال هيثم : متصعبيهاش بقى ، أنا فايدي ايه أعمله عشان أقنعك !
قالت ماهيتاب بعد تفكير : يبقى خلينا نخطط سوا ازاي هنوقعها .
قال هيثم : الله ، مش انتي بتقولي إنها شمال .
قالت ماهيتاب : أيوه أيوه ، بس دلوقتي هي ماشيه مع ابن عمي ، و أنا عارفاه طبعه حمقي و صعب ، فأكيد يعني هتخاف منه و تعمله حساب و مش هتقدر تلعب بديلها .
قال هيثم : اها .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
على باب قسم المباحث ، خرجت رولا مهروله إلى صديقتها ساره و زوجها رمزي شاكره إياهما على مساعدتها ، و الوقوف بجوارها و إخراجها من تلك المحنه ، فلولاهما لفُضحت و جلبت العار لعائلتها .
و في طريق العوده وبخ رمزي نفسه ، أمن المعقول أن يتستر على فتاه و يخلصهامن براثن ذلك القذر ، ليقوم هو بذلك الدور مع فتاه أخرى !
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
سأل رائد : امال فين إياد ؟
ردت نسرين : معلش أنا نسيت أبلغه إنكم جايين .
نظر رائد لوالدته ، فهي التي أشارت عليه بالحضور اليوم و طلب موعد لتحديد كتب الكتاب .
تنحنح رائد ثم قال : و الله مش عارف هينفع اطلب طلبي ده دلوقتي و لا لا ، لكن البركه في جدو رفعت .
قال رفعت طه : اتفضل يا بني .
قال رائد : أنا و ماما شايفين ، أنه الوقت مناسب جدا إننا نكتب الكتاب .
قال كريم الذي حضر لتوه : كتب كتاب ايه ، ده انتومكملتوش شهر مخطوبين .
اتجهت نظرات الجميع نحو القادم بما فيهم نسرين التي قالت : و أنا موافقه ، فكره كويسه جدا .
قال كريم بحده : أظن عيب جدا يبقى جدو و طنط موجودين و تقرري كده من غير ما تاخدي رأيهم .
قالت نسرين بعصبيه : ده اللي ناقص هتعلمني ايه العيب و المش عيب .
صاحت د.نوال بعنف : نسرين كفايه كده ، و يلا اطلعي اوضتك .
هتفت نسرين : ماما !!!!!
أعادت نوال كلماتها بهدوء هذه المره : اتفضلي اطلعي اوضتك و سيبي الكبار يتكلموا .
جزت نسرين على أسنانها و رمقت كريم بنظره غاضبه ، ثم صعدت إلى غرفتها .
و في الداخل سمحت لدموعها بالانهمار ، فمره ثانيه يثبت هذا الرائد خطأها الفادح ، فلقد جلس متفرجا على المشهد و لم ينبس بكلمه واحده ، أهذا من تريده أبا لأولادها !
كانت غارقه في دموعها عندما أحست بباب غرفتها يُفتح .
قالت و هي تخفي وجهها بوسادتها : ماما ، أرجوكي سبيني لوحدي ، كفايه هزئتيني قدامهم كأني عيله صغيره .
سمعت الباب يغلق ، وصوت أقدام ...أقدام ثقيله تسير باتجاه سريرها ، تلك الخطى بالتأكيد ليست ملكاً لوالدتها .
هتفت من وراء وسادتها : اخرج بره ، مش عايزه أشوفك .
لم يعبأ بصراخها ، جذب الوساده بعنف و ألقاها على الارض ، ثم أحضر كرسيا و جلس قبالتها و قال : مش كفايه عند ، مستنيه ايه ..أما تتزفي عليه !
قالت نسرين بعنف : انت عايز مني ايه ، حرام عليك ، سبني فحالي ، سنين سنين قايمه نايمه بحلم لو بس يوم تحس بيا ، تقدر مشاعري ، عارف أنا طول عمري فاكره إنك فعلا مش واخد بالك ، لكن الايام اللي فاتت أثبتتلي إنك كنت طول الوقت عارف و بتتلذذ بتعذيبي ، و ما صدقت اللي عملته ليلة راس السنه عشان يبقى لعبك عالمكشوف و تتسلى براحتك .
قال كريم بصوت حانٍ : مش صحيح ، أنا بحبك يا نسرين ، أقسم بالله العظيم بحبك .
ردت نسرين : من فضلك توفر الشفقه دي لحد محتاجها ، أنا خلاص يا دكتور طبت من كريم .
قال كريم بحده : طبتي ! امال ايه الدموع دي ، عشان مستر رائد !
قالت نسرين : متقلقش لو خايف اتجوزه ، أنا خلاص قررت إني أفسخ الخطوبه ، لاني فعلا مش متخيله شخص بسلبيته يكون أب لاولادي ، و تقدر بقى تطمن و مفيش داعي لكلام الأفلام ده عشان تنقذني منه .
قال كريم : بس فاضل أنقذك من نفسك .
قالت نسرين : لو تقصد اللي عملته ليلة راس السنه ، يبقى برافو ، انت علمتني الدرس كويس جدا .
قال كريم بنفاذ صبر : كنتي عايزاني أعمل ايه ، و أنا شايفك مش انتي ، لا شكلك و لا أخلاقك المفروض كنت أستغل حالة الضعف اللي كنتي فيها ، و أخون ثقة صاحبي و الأهم أخون ثقتك فيا.
قالت نسرين بتهكم : ثقة صاحبك و فهمناها ، إنما ثقتي ازاي يعني !
رد كريم بصوت حانٍ : أنا عاهدت نفسي إني لا يمكن أصرحلك بمشاعري و أنا لسه مش عارف أنا عايز ايه و هاستقر فين ، مكنتش عايزك تدخلي فالدوامه دي معايا، و أنا آسف انا عارف إن أنا السبب فاللي وصلناه ده دلوقتي ، كان لازم أكون حازم في قراري ، بس اللي كان بيصبرني إني كنت عارف و متأكد إنك ليا و إنك مستحيل تفكري في حد غيري ، يمكن كنت طماع شويه و فاكراك هتصبري عليا ، كنت فاكر إن مشاعري ناحيتك و حبي ليكي حاجه بديهيه مش محتاج أوضحهالك ، أنا آسف آسف يا نسرين ، لكن انتي متعرفيش دبحتيني ازاي أما وافقتي عليه ويمكن استاهل اللي عملتيه، لإني ركنتك ع الرف لغاية أما يجي الوقت المناسب ليا ، بس خلاص كفايه عند و سوء فهم ، أنا بحبك و خلاص مش هاقدر أبعد عنك أكتر من كده، أرجوكي صدقيني ...
نظرت له نسرين محتاره ، هل تجرؤ على التصديق ،آه .. كم ترغب بذلك ، و كم حلمت و تمنت هذه اللحظه ...و لكن ..
و كأنه قرأ أفكارهل فقال هامساً : مفيش لكن .
أزاح الكرسي إلى الخلف و نهض ممسكاً بيديها يشدها للنهوض معه ، حتى أصبحت أنفاسه تلامس جبينها و قال بحب : بصي ف عنيا.
رفعت نسرين نظرها بتردد ، فقال : ها شايفه ايه فيهم ؟
ردت نسرين بأسى : شايفه ، بس مش قادره أصدق.
أفلت يدها اليسرى ، و قبض بكفيه على يمناها ، ثم رفعها واضعاً إياها على صدره و قال : طب قلبي كمان مش هتصدقيه !
ترقرقرت الدموع في عيني نسرين ، و قالت : مش قادره أحس بيه ، ثم انتزعت يدها من قبضته .
أحاط كريم وجهها بكفيه و اقترب منها ضاماً رأسها على صدره ، ثم قال : اسمعيه ، اسمعيه يا نسرين .
ثم أضاف بصوت أجش : بيقول بحبك ، بعشقك ، بموت فيكي و بموت لو يوم رجعت و مكنتيش مستنياني عالشباك و مت ألف مره لما قبلتي تلبسي دبلة راجل غيري.
أجهشت نسرين بالبكاء ، بكاء لم تستطع السيطره عليه ، حاولت أن تتحدث ، فأسكتها كريم ضاماً إياها بشده : اش ش ، طلعي كل الحزن اللي جواكي ، عشان بعد الليله مش هسمح لدموعك دي تنزل تاني.
لم تدرِ نسرين كم بقيت على تلك الحاله ،ثوان ، دقائق ، و لكنها في النهايه شعرت بالارتياح و بأن حملاً ثقيلاً قد أنزاح عن صدرها ، و يدها أيضا ، فقد تسللت أنامل كريم نازعه خاتم رائد من أصبعها.
ابتعدت عنه و في عينيها سؤال ....
قال كريم : هآخده هو والشبكه و أي حاجه من ريحته و ارجعهالو .
قالت نسرين : ميصحش ، أنا هاخلي ماما تديها لوالدته.
قال كريم بعنف : مستحيل ، لازم يعرف إنك بقيتي بتاعتي ملكي...
قاطعته نسرين : ولو قلتلك عشان خاطري ، هتزعلني .
قبل كريم جبينها هامسا و هو يجذبها إليه : يبقى دلوقتي حالا ، مش عايز أي حاجه منه تفضل عندك.
ارتبكت نسرين فلقد غلبت عليها مشاعرها قبل قليل .
ابتعدت عنه ليقول كريم : مالك في ايه ؟
قالت نسرين : انت لازم تخرج دلوقتي .
ابتسم كريم و اقترب منها قائلا : لسه شويه ، ثم أحاط وجهها بكفيه وقال : في حاجه لازم ...
أزاحت نسرين يديه بعنف و قالت : هو أنا عشان اتهببت و غلطت مره هتفتكرني واحده رخي....
قاطعها كريم بعنف : don't say it ..... اوعي تقوليها ، ...
قاطعته هي بدورهاو قالت : امال ايه اللي بتعمله ده ، انت مش لسه قلت مكنتش عايز تستغل حالة الضعف اللي كنت فيها.
قال كريم : معاكي حق ، أنا وجودي هنا غلط ، بس كنت هاعمل ايه ، اضطريت لكده و آسف إني مقدرتش اتحكم في نفسي ، بس أنا مقدرش اشوف دموعك دي و أقف ساكت .
مسحت نسرين دموعها و قالت : يبقى يا ريت تتفضل حالا تخرج بره اوضتي .
ابتسم كريم وقال : حاضر ، و انا هنزل دلوقتي حالا اتكلم مع طنط وجدو .
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
" هي نتايج الفحوصات هتطلع امتى " ..سألت جنه بعد أن غادروا المستشفى و خضعت للعديد من الفحوصات.
أجابها إياد : أنا كنت فاكر هنعرف انهارده ، بس الدكتور قال لسه شويه ، و أنا هاكون على اتصال بيه و أول ما أعرف هاطمنك إن شاء الله .
قالت جنه : متشكره اوي تعبتك معايا ، بس انت ليه سايق من الشارع ده ؟
ابستم إياد و قال : قبل ما أوصلك ، لازم اكلك ، مش جعانه برده ؟
ضحكت جنه و قالت : هموت مالجوع ، ده أنا صايمه من امبارح ، بس منينفعش آجي معاك .
و نظرت في ساعتها و قالت : لازم أروح ، سماح هتقلق عليا جدا .
قال إياد : بسيطه ، كلميها وقوليلها هتتأخري كمان شويه .
قالت جنه باضطراب : لا روحني أحسن .
قال إياد بعد أن أوقف السياره : مقدرش أروحك ، خلاص وصلنا .
نظرت جنه من النافذه تتطلع حولها ، ثم نظرت لاياد و قالت : وصلنا فين ؟!!!
قال إياد بغموض : دلوقتي هتعرفي .
فتح باب السياره و ترجل منها و تقدم فاتحاً الباب لها .
نزلت جنه من السياره ثم قالت : انت بتهزر صح ؟
فقد أوقف سيارته على جانب الطريق ، طريق يخلو من الماره أو السيارات ، و على جانبيه من كل اتجاه مساحات من الأراضي المليئه بالأشجار .
قال إياد : مش بهزر و الله ، يلا خلينا نوصل قبل ما الأكل يبرد .
خطى إياد باتجاه تلك الأشجار على الجانب الأيمن من الطريق ، ثم توقف عند شجره كبيره و هتف : يلا ، و أشار إليها بيده للتقدم .
بقيت جنه مسمره مكانها ، ليعود إياد و يجذبها من مرفقها : هو أنتي خايفه ؟؟؟
قالت جنه بتردد : لا لا .. بس انت هتاخدني على فين ؟؟؟
ابتسم إياد و قال : للمكان اللي اتقابلنا فيه أول مره .
نظرت جنه إليه بعتاب و قالت : قصدك اللي اتقبض علينا فيه .
ضحك إياد و قال : أنا عارف ليلة ما اتقابلنا كانت ليله صعبه عليكي ، ثم صمت لبرهه يراقب ردة فعلها ، و أضاف : بس أنا مش عايزك تفضلي فاكره الحاجات الوحشه ، عايز أمحي الذكريات دي و نعمل ذكريات حلوه.
ثم قال بشجن : أصل المكان ده ليه قيمه غاليه اوي عندي.
سألت جنه بفضول : ليه ؟
قال إياد : تعالي معايا و أنا هوريكي ليه .
نظرت جنه إليه و التردد ظاهر على محياها ، فقال يستحثها على الموافقه : يلا أنا متأكد إنه هيعجبك انتي كمان .
أفلتت جنه مرفقها من قبضته و قالت : طب خش انت الاول و أنا هامشي وراك .
فرك إياد رقبته ثم قال : براحتك ، ثم تقدم بخطوات سريعه إلى داخل الأرض غير عابىء بلحاقها به .
استمرت جنه تنظر إليه حتى غاب عن ناظريها ، ثم انطلقت مسرعه في عقبه .
توقف إياد عن السير و استدار ليبحث عنها ، وجدها تهرول في اتجاهه ، فارتسمت ابتسامه عريضه على شفتيه .
عندما وصلت كانت تلهث و قالت معاتبه : كده تسبني و تمشي.
لم يرد على معاتبتها بل أمسك بيدها و قال : يلا فاضل شويه و نوصل .
استمرا بالسير عبر الأشجار حتى وصلا إلى فضاء واسع يتوسطه بيت ، و أمام ذلك البيت توجد مائده و مقعدين .
قال إياد بفخر : ها ايه رأيك ؟
لم تستطع جنه الرد على سؤاله ، لم تقدر على النطق ، فلقد أحست بثقل كبير يجثم على صدرها ، و عادوتها تلك النغزات التي شعرت بها في المرتين السابقتين قبل نقلها للمشفى .
سأل إياد بقلق : ايه مش عاجبك ؟
لاحظ إياد اختفاء اللون من وجهها فسأل : جنه انتي كويسه !
وضعت جنه يدها على صدرها و هزت رأسها بالنفي .
قال إياد : أنا آسف مكنش لازم اتعبك .
قالت جنه و قد عاد إليها صوتها : ده عشان مكلتش من امبارح .
ثم ابتسمت و قالت : يلا عالسفره و لا عايزني يغمى عليا من الجوع .
نظر إياد إليها متفحصا ثم قال : لا طبعا مش عايز يغمي عليكي ، عشان كده ....
شهقت جنه فقد حملها إياد ، وقالت : ايه ده ، نزلني نزلني لو سمحت .
وكأنها لم تقل شيئا ، استمر بالسير حتى وصل إلى المائده ، ثم أجلسها على الكرسي قائلا : العشاء يا سمو الأميره .
و جلس بالجهه المقابله لها .
نظرت جنه ليمينها و قالت : ده بيت الشجره صح ؟
قال إياد : كنت هازعل اوي لو معرفتيهوش .
سألت جنه : مش ناوي تكمله ؟
أجايها إياد : و أنا جايبك هنا ليه ، مش عشان تساعديني أكمله .
ابتسمت جنه وقالت : بس أنا مبفهمش فالبُنا .
قال إياد : مش مهم ، زي ما هتساعديني فالقرايه ، هعلمك البُنا .
ضحكت جنه و قالت : يبقى هاموت و لسه مش اتعلمت حاجه .
قال إياد بصوت أجش : بعد الشر عليكي ...
ابتسمت جنه و قالت : ايه هنفضل نرغي كده كتير و مش هناكل .
قرب إياد مقعده بجوارها و قال : قولي باسم الله ، ثم أزاح الغطاء الموضوع على المائده .
نظرت جنه للأصناف الموجوده و هتفت : الله ده الاكل شكله تحفه، بس مش ملاحظ حاجه !
رد إياد : حاجه ايه ؟
قالت جنه : فين الشوكه و السكينه ، ده حتى مفيش معلقه ، هناكل ازاي بقى .
قال إياد : اه صحيح.
ثم أضاف : بسيطه ناكل بايدنا .
ثم اقتضم لقمه من الرغيف و غمسها في الطبق و قربها من فمها و قال : يلا هم يا جميل .
و بسرعه زحف اللون الأحمر إلى وجنتيها ليقول إياد : حرام عليكي ، ايدي وجعتني .
تناولت جنه اللقمه من يده و قالت بعد أن ابتلعتها : معلش هابعد الكرسي شويه عشان أعرف آكل.
ابتسم إياد ، فحرجها دوما يغبطه.
قال بعد أن ابتعدت عنه : بعد الأكل هافرجك على البيت و عايزك تقوليلي رأيك بصراحه .
ابتسمت جنه و أكملت طعامها ، ودت لو أن باستطاعتها أن تقول له : من غير ما تفرجني ، البيت جميل جدا ، ما أنا شفته قبل كده ، شفته و افتكرت نفسي في الجنه ، و أول ما شفته انهارده قلبي كان هيقف بس المرادي من الفرحه .
و لكنها عوضاً عن ذلك قالت : انت متأكد إن ده المكان اللي اتقابلنا فيه ، أصل الدنيا كانت ضلمه اوي و ملحقتش اخد بالي بعد اللي حصل .
لعق إياد أحد أصابعه ثم قال : اها هو بالظبط ، كنت يدوب وصلت هنا لما سمعتك بتصرخي ، خدت الكشاف و مشيت عشان أعرف ايه الحكايه ، و هناك ، و أشار بيده إلى جذع شجره ملقي على الأرض ، و هناك بالظبط لقيتك ، صحيح كانت ظروف منيله بستين نيله ...
ضحك كلاهما فور نطقه بتلك الكلمات ، ثم أكمل : بس كانت أحلى نيله تحصلي في حياتي .
صفقت جنه له و قالت سارخه : الله ، اهو ده اللي بيسموه فالشعر ذم بما يشبه المدح .
و أضافت مقلده صوته : " كانت أحلى نيله تحصلي فحياتي "....أنا نيله !!!!
همَ إياد بقول شيء ما ، و لكنها أسكتته بإشاره من يدها ، و قالت : و أنا اللي بقول عنك أمير و فنان ، ده جزاتي ، ابقى نيله و قماصه و ايه كمان ...
كانت تتحدث بسرعه لتشهق منزعجه بعد أن قام إياد بإلقاء قطعه من الطماطم باتجاهها لتقع على شفتيها و يقول إياد ضاحكاً : و طمطمايه .
قالت جنه بغيظ : نيله و قماصه و فهمنا ، إنما طمطايه دي على أساس إني مثلاً كلبوزه و مكعبره و أنا مش واخده بالي .
ضحك إياد و قال : لسه قبل شويه و أنا باكلك وشك كان أحمر زي الطماطم دي بالظبط .
قالت جنه نافيه : أنا ....!! مش ممكن ، ده لازم عندك ضعف نظر .
تنهد إياد و قام بتقريب مقعده مره أخرى بجوارها و قال : معاكي مرايه .
أجابت جنه باستغراب : معايا مرايه ، ثم أضافت ساخره : ليه هتزبط الميكب بتاعك ؟
مد إياد كفه و قال غير عابئاً بسخريتها : المرايه لو سمحتي .
زمت جنه شفتيها و قالت : حاضر ، و عبثت في حقيبتها و أخرجت مرآه صغيره زهرية اللون ، ثم وضعتها في كفه الممدوه.
قال إياد : عظيم .
التقط إياد قطعة تفاح من طبق الفروت سلاد ، و اقترب أكثر من جنه ، و قال هامسا : يلا هم يا طمطمايه .
ارتبكت جنه لقربه منها ، حاولت الابتعاد ، و لكنه ضغط على مرفقها مانعاً إياها من التحرك و قال : ايه ، مش عايزه تشوفي نفسك .
وضع المرآه أمامها و قال : معاكي حق ، مش طمطايه ، لا دي فرولايه لذيذه خالص .
ثم أدار ذقنها بيده لتتلاقى نظراتهما و قال و قد تسارعت أنفاسه : جنه أنا بــــَ.....
انتفضت جنه من مكانها قائلة : أنا لازم امشي حالا.
ألتقطت حقيبتها و استدارت ، لتفاجأ بيده تقبض على خصرها و أدارها في مواجهته.
قال اياد بصوت خفيض : لا مش هينفع ، لازم تشوفي البيت الاول .
أزاحت جنه يده مبتعدة عنه و قالت بحزم : معلش أنا لازم أروح دلوقت ، كده اتأخرت اوي .
عاد ليقترب منها و قال بصوت لاهث : كده هزعل منك .
قالت جنه بعصبيه : قلتلك لازم اروح دلوقتي و حالا .
قال إياد بتوسل : عشر دقايق ، أرجوكي يا جنه ، عشر دقايق بس .
عشر دقائق ، ألم تكن دقيقه واحده كافيه لنزع هالة البراءة التي تحيط بعلاقتهم ، دقيقه نسيت فيها ما هو الصح و ما هو الخطأ ، دقيقه أصبحت الآن تخيفها، و ما يخيفها أكثر هي تلك النظره التي يرمقها بها الآن ، نظره لم تعهدها منه من قبل .
أمسك إياد بيدها و سار جاذبا إياها معه في اتجاه البيت قائلا : مش هنقعد كتير ، بس لازم تشوفي حاجه ضروري..
هتفت جنه بصوت مليء بالذعر : إياد ، عشان خاطري ، خلينا نروح .
يتبع