رواية التايبان الفصل الثالث عشر 13 بقلم جنة مياز
البارت ١٣
ضمت جانا قدمها الى صدرها واضعة رأسها بين ركبتيها و بينما هي بهذا الوضع سمعت صوت طرقات خفيفة تأتي من شرفتها فرفعت رأسها و بلعت ريقها بقلق و ظلت صامتة وحين تكرر الطرق نهضت جانا ناظرة الى الساعة فكانت تشير الى الحادية عشر مساءً فبدأت تقترب من الشرفة بهدوء وما ان شدت الستار حتى شهقت و تراجعت للخلف حين رأت بدر امامها بينما فتح هو زجاج الشرفة و ما كادت تصرخ جانا الا ووضع هو يده على فمها قائلاً بصوت منخفض
-معنديش مشكلة لو اهلك شافوني بس انتي اللي هتتأذي
ظلت جانا تنظر له بصدمة لينزل هو يده من على فمها بهدوء بعدها قال وهو يبتسم
-وحشتيني
ظلت جانا متصنمة في مكانها ليحرك هو يده امامها قائلاً
-هتفضلي مبحلقة فيا كده كتير؟
لتستجمع جانا قوتها مجدداً قائلة بصوت منخفض
-بتعمل ايه هنا؟ جيت ازاي أصلا؟
ليجلس هو على المقعد قائلاً وهو يضع قدم فوق أخرى
-جيت اشوفك
ركضت جانا تجاه الباب و فتحته بهدوء لتتأكد من عدم وجود احد بالخارج عائدة بعدها الى بدر قائلة بترجي
-بدر لو سمحت امشي من هنا أصلا مينفعش اللي انت عملته فرحي كمان يومين
ليقول هو ببرود
-ومعزمتنيش؟ اخس عليكي يا جانو مكنش العشم
ابتسمت جانا رغماً عنها حين سمعت اسمها منه بينما نهض من مكانه مقترباً منها ناظراً الى فكها لينتبه الى احمراره فقال بنبرة حادة
-احمد اللي عمل كده؟
حسست جانا على فكها برفق بعدها قالت بنبرة عادية
-اتخانقنا من شوية..كالعادة يعني
فكور بدر يده بغضب قائلاً بعدها بغل
-كده كده هتسيبوا بعض قريب اوي...بعدين هحاسبه انا
نظرت له جانا بعدم فهم لينظر هو الى عينيها جاعلاً إياها تشعر بالربكة فقالت بعد ان انتبهت لوضعهم الغير لائق
-بدر روح لو سمحت لو حد دخل الاوضة هيقتلوني عشان خاطري
كاد بدر ان يرحل الا و توقف حين سمع صوت احمد يأتي من الخارج مع طرق الباب وهو يقول
-جانا هفتح الباب
كاد بدر يتجه ناحية الباب ليكسر فك ذلك الغليظ الا انه توقف حين وجد جانا تكاد تموت خوفاً فاقترب منها و همس
-هرجعلك يا جانو
بعدها تركها و قفذ من الشرفة لتتعجب جانا من سرعته و خفة جسده على الرغم من عضلاته القوية ولكن افاقها من شرودها طرق احمد المستمر على الباب فبعد ان تأكدت من رحيل بدر ذهبت و فتحت الباب قائلة ببرود
-نعم يا احمد هتكسر الباب في ايه؟
ليتحدث الآخر وهو يشتعل غضباً
-جبتي الفيديوهات منين؟
قضبت جانا حاجبيها بعدم فهم ليقول احمد بغضب اكبر
-متعمليش نفسك مش فاهمة يا جانا...ابوكي هيلغي الجوازة كلها
كادت جانا تطير فرحاً الا انها لم تظهر ذلك و انما كتفت يديها قائلة بنفس اسلوبها
-مش فاهمة بتتكلم عن ايه؟
فمسح احمد وجهه بعدها قال
-جانا انا مخنتكيش والله انا بحبك انتي وانتي عارفة كده و الفيديوهات ديه قديمة
لتضحك جانا بسخرية قائلة
-بتحبني؟! احمد انت اتعودت على وجودي في حياتك مش اكتر انت عمرك ما حبتني كل الحكاية انك كنت عايز تتملكني و لما صدقت ماما كتبت الوصية اننا نتجوز بس عارف؟ انا مش لعبة في ايدك تتعصب عليها وقت ما تحب و تصالحها وقت ما تحب
نزعت جانا خاتم خطبتها واضعة إياه في يد احمد الذي وقف مدهوشاً من كلامها بينما دخلت هي و أغلقت الباب في وجهه بالمفتاح ملقية بجسدها على الفراش بتعب ولكن من داخلها كم ارادت ان تحلق و ترقص فرحاً خاصةً حين تذكرت تفاصيل حديثها القصير مع بدر و دخوله الغريب الى شرفتها شعرت وأنها بطلة في إحدى الروايات
***من جهة أخرى***
هربت ايلين من غرفتها خلسة لتصعد الى سطح المدرسة كي تقف عليه وحدها ناظرة الى النجوم الساطعة في السماء على شكل مجموعات ولكن ما لفت انتباهها تلك النجمة الساطعة وحدها بعيداً عن الجميع فاغلقت ايلين عينيها قائلة بهدوء
-ماما ماتت و بابا اتقتل قدامي و الوحيد اللي حبيته و وثقت فيه طلع بيكذب عليا
مسحت ايلين تلك الدمعة التي خانتها قائلة بنبرة مهتزة
-ليه انا لوحدي؟...يا رب انا عارفة ان ده مكتوب عندك بس انا خايفة...خايفة عشان لوحدي و عشان مليش حد ارجعله
مسحت ايلين وجهها و ظلت تنظر للسماء وهي تحاول ان تتخذ القرار فقلبها يقول ان لا ذنب لتميم في شيء وعقلها يقول انه بسبب تميم و صديقه لكان والدها على قيد الحياة كما انها ان سامحت تميم فهذا يعني بأنها ستغفر لمن قتل والدها و قتل فرحتها و كسر قوتها
ظلت ايلين في ذلك الصراع حتى قالت و ملأ اليأس قلبها و تسارعت دموعها بالنزول
-يا رب مش عارفة اقرر حاجة...ساعدني بأي إشارة من عندك
...
مسحت ايلين دموعها و بينما هي تفتح باب السطح كي تنزل بحرص شديد تلقت رسالة على هاتفها من تميم محتواها
"مستنيكي برة عشان ننهي كل حاجة"
ابتلعت ايلين ريقها و بدأ قلبها يدق خوفاً من أن يكون تميم قد تخلى عنها ولكنها حسمت أمرها و قررت الخروج لملاقاته وبالتأكيد الأمر ليس صعباً عليها فهي تعلم كل مخارج المدرسة و كم كان من السهل الخروج دون ان يراها أحد وما إن أغلقت الباب برفق حتى التفتت لترى تلك السيارة الرياضية التي تقف بإنتظارها ولكنها لم تكن سيارة تميم ومن بداخلها لا يمكن رؤيته لشدة الظلام و بينما هي تقترب برفق فُتح باب السيارة ليترجب "بدر" منها فما إن دققت ايلين في ملامحه حتى تصنمت في مكانها غير قادرة على الحركة ولا حتى على الصراخ طلب النجدة وانما كل ما جاء في بالها يوم مقتل والدها بينما بدر اقترب منها و قبل ان تنتطق ايلين بحرف تحدث بصوته الأجش
-مش هنتكلم هنا
ساحباً تلك المسكينه الى السيارة تحت صدماتها و ما ان ركب بجانبها حتى بدأت تقول بهستيريا
-قتلت بابا..بابا اتقتل قدامي...نزلني سامع؟ نزلني
لم يجبها بدر وإنما زاد من سرعته على ذلك الطريق السريع لتبدأ ايلين في الصراخ و ركل السيارة بكل ما اوتيت من قوة وهي تتذكر يوم مقتل والدها و بعد ما يقارب النصف ساعة من تلك الحالة الهيسيترية و هدوء بدر المقلق أوقف هو السيارة في منطقة مهجورة و شبه منعزلة عن المدينة ليترجل بعدها من السيارة ثم يتجه ناحية ايلين و يقوم بفتح الباب و سحبها كي تترجل فظلت هي تضرب يده الملفوفة بالشاش بقوة حتى القاها هو ارضاً ثم أخرج مسدسه لتصمت ايلين ناظرة اليه و هي تشعر بالهلع و الحزن و الغضب بينما وضع بدر المسدس في يدها وهو ينظر الى عيناها بشكل مباشر و بثقة مبالغ بها و حين فعل ابتعد عدة خطوات و فتح ذراعيه قائلاً بهدوء
-اقتليني يا ايلين و خدي حق ابوكي
ابتعلت ايلين ريقها بصدمه و ظلت تنظر اليه بذهول و على الرغم من الظلام الحالك الا انها عندما نظرت اليه شعرت وكأنها تنظر الى شخص ما غير التايبان الذي قتل والدها...نبرة الصوت و نظرات العين كل شيء مختلف عى ذلك الذي يتمها في صغرها و عندما طال صمتها صرخ بها بدر بصوت مرتفع ارجف اوصالها
-اقتليني
أغلقت هي عينيها وهي تبكي و ترتجف بقوة رافعة المسدس على بدر و ظل نحيبها يزداد تدريجياً وهي تقول
-قتلت بابا...فضلت احلم بكوابيس بسببك...ليه مقتلتنيش ها؟ ليه لما رفعت عليا المسدس مصغطش عليه؟ ليه سبتني عايشة اتعذب كل ده؟
ظل بدر صامتاً عل ايلين تخرج كل ما في قلبها وبالفعل كما أراد فتابعت هي بصراخ وهي تبكي اكثر و اكثر
-انا بكرهك و عمري ما هسامحك يا تايبان...انت دمرت حياتي و قتلت ناس كتير اوي...فاكر الله هيسيب اللي زيك؟ الحياة مش كده ابداً...حتى لو ملكت الدنيا وما فيها هتتحاسب فالآخر على كل روح قتلتها و كل انسان اذيته و خليته يتمنى يموت ولا انه يشوفك
كانت كلماتها كالسهام تهطل على قلب بدر جارحة إياه فهو قد تغير بالفعل هو لم يعد كالسابق كما انه يكره النظر في المرآة او رؤية الوشم المحفور في ذراعه لما يسببه له من ألم بسبب ماضيه المشين...البشر لا يغفرون حتى وان ركعتم تحت اقدامهم طلب العفو لذلك اذا بليتم فاستتروا فما ستركم الله الا لإنتظاره توبتكم على كل حال ظل بدر ساكناً لا يتحرك ولا ينطق بحرف وانما هو ينتظر انتهاء نوبة غضب ايلين بينما الأخرى ما إن انهت كلامها حتى قالت بحقد شديد
-بكرهك يا تايبان سمعتني؟ بكرهك
بعدها أغلقت عينيها ليضوي صوت طلق النار ناهياً معه بعض المشاعر التي كانت كامنة لسنوات تعصف في قلوب كلاهما دون رحمة
...
فتح بدر عينيه ليجد ان الرصاصه مرت بقربه بينما قالت ايلين وهي تلقي المسدس ارضاً بإهمال
-موتك مش هيرجعلي بابا بس على الأقل خليتك تحس بالخوف و الهلع اللي سببته لبابا قبل ما تقتله
زفر بدر لتكمل ايلين
-سامحتك يا تايبان بس عمري ما هحبك ابداً
ليبتسم بدر قائلاً بهدوء
-مش عايز اكتر من كده
فأعادت هي شعرها خلف أذنها و مسحت دموعها ناظرة للأسفل وهي تفرك كفيها ببعضهما فاقترب بدر منها و قال بنبرة لا تخلو من الندم
-انتي مش متخيلة انتي عملتي فيا ايه يا ايلين انا اتغيرت...نظرتك ليا اليوم ده عمري ما نسيتها ولا هنساها ابداً
رفعت ايلين رأسها لتنظر الى عيني بدر لتجد داخلهما مشاعر لم تكن موجودة حين رأته اول مرة...لم تجد ذلك الوحش في عينيه وإنما وجدت شخص صادق قوي شجاع...رأت في عينيه الصدق فحقاً صدق من قال مرآة المرء عينه و بعد صمت لم يدم قالت ايلين بصوت مبحوح بسبب صراخها و بكاءها سابقاً
-انت مين؟
ليجيبها الآخر
-بدر الدين الشاذلي
فحركت ايلين رأسها بعدها قالت وهي تتجه الى السيارة لكي تركب
-زي ما التايبان قتل بابا...بدر قتل التايبان
ابتسم بدر شاعراً بأن هموم الدنيا قد سقطت من على اكتافه فحقاً كم قيل "سبحان من جعل سره في اضعف خلقه" فمن سيصدق بأن الله سيجعل في عينا طفلة صغيرة توبة رجل فاسد و ظالم لا يكترث لأحد لا يوجد معنى للمشاعر في قاموسه لغته كانت السلاح حياته مظلمة أمواله تأتي مما هو محرم و تذهب فيما هو محرم ولكن لكي أكون صادقة فلن يشعر بموقف ايلين الا من مر بمثله سابقاً لذلك مسامحتها للتايبان او لبدر هي بمثابة معجزة او قوة خارقة اهداها الله لها كي تحاول مسامحة قاتل والدها ولكن بالتأكيد الله فعل ذلك لكي يستمر بدر في مساعدة الكثير من الأشخاص حول العالم و يستمر في فعل الخير كما انه قد يكون سبب من الأسباب التي سخرها الله لرزق أحدهم...الا ترون اننا في دوامة مرتبطة ببعضها البعض؟ وأن لكل شيء سبب أكبر و أعمق من أن نفهمه نحن لذلك كما قلت سابقاً...نحن بشر و نخطىء فبدلاً من ترقب ذنوب و خطايا غيرنا لنترقب خطايانا نحن عل المشكلة تكمن فينا
...
كانت ايلين صامتة طوال الطريق شاردة في اللاشيء بينما بدر شعر كمن سكب الماء على النار و بعد فترة أوقف بدر السيارة امام المدرسة عندما لم تنتبه ايلين قال بهدوء
-وصلنا
فدعكت هي عينيها و قبل ان تترجل قالت بتساؤل
-انت اللي بعت من فون تميم صح؟
ليومئ هو لها فحكت شعرها بخفة قائلة
-هو كويس؟
ابتسم بدر علماً بقلق ايلين على تميم حتى وإن كانت غاضبة منه بعدها قال
-ابقي اسأليه بكرة بنفسك
لتحرك هي رأسها بالإيجاب وحين ترجلت ما كاد ينطلق بدر الا و توقف حين أدخلت ايلين رأسها من النافذة قائلة
-يعني هو كويس؟
ضحك بدر بخفة و قال
-كويس
فتنهدت هي براحة بعدها ابتعدت عن السيارة مشيرة الى بدر لتودعه راكضة الى المدرسة بسرعة قبل ان يُكشف امرها وما ان صعدت الى غرفتها حتى القت بجسدها فوق الفراش بتعب شديد شاعرة وكأن العاصفة في قلبها قد خمدت محاولة إقناع نفسها بأن بدر ليس التايبان و أن تميم صديق بدر وليس التايبان
...
كان تميم يبحث عن هاتفه في كل مكان حين دخل بدر الى المنزل بهدوء تام فقال تميم بحيرة
-مشوفتش فوني؟
ليخرجه بدر من جيبه ملقياً إياه بإهمال على الطاولة قائلاً ببرود وهو يشعل سيجاراً
-ابقى روح ل ايلين بكرة
وقف تميم للحظات مدهوشاً مما قاله بدر بينما القى الآخر بجسده على المقعد واضعاً قدماه على الطاولة فتساءل تميم
-ايلين؟! انت روحتلها؟
ابتسم بدر ثم قال بهدوء
-ايلين بتحبك جداً...لو فكرت تجرحها هقتلك يا تميم فاهم؟
لم يستوعب تميم ما قاله بدر و دارت العديد من الأسئلة في ذهنه فذهب مسرعاً و جلس امام بدر و قال
-مش فاهم حاجة...ايه اللي حصل؟
تنهد بدر بعدها سرد ما حدث لتميم فصُدِم هو من تهور بدر فماذا لو كانت تلك الطلقة قد اصابته او تأذى بأي شكل من الأشكال الا ان بدر كان متأكداً من ان ايلين لن تقتله حتى وإن اصابته ما كانت ستقتله ابداً وإنما أراد ان يخرج ما حبس بداخلها لسنوات من كراهية و حزن و غضب و ما ان انتهى حتى عجز تميم عن الحديث او التعبير عما يشعر من سعادة لأجل ما فعله صديقه وما كاد يعانقه الا و قال بدر
-حضنك وصل خليك مكانك
فضحك تميم بعدها ظلا يمزحا سوياً حتى ذهبا للنوم وكلاً منهم يفكر في ملاكه و من اسرت قلبه على غفلة فقد قيل عن الحب "الحب كالضيف الذي يأتي فجأة" و بعد مرور الليل الذي حمل بين طياته الكثير و الكثير جاء الصباح ليسرد قصصاً أخرى
***الساعه٥:٠٠ صباحاً***
فتحت جانا عينيها بهدوء لترى ساجدة غارقة في النوم بجانبها فقبلت رأسها بحنو بعدها ذهبت للحمام و بينما هي تتوضأ كي تصلي انتبهت لعدم وجود دبلتها و بشكل من الأشكال شعرت بحرية و سعادة بالغة وحين انتهت من روتينها اليومي بدلت ثيابها ثم نزلت الى المطبخ بهدوء كي لا يستيقظ أحدهم فهي تعلم ان بعد أستيقاظ جميع من في المنزل سيتم وضعها فيما يشبه محكمة العدل الدولية لفسخها الخطوبة من أحمد قبل العرس بيومان فقط
...
كانت جانا تدندن بهدوء وهي تحضر شطيرة كي تأخذها معها وحين انتهت حملتها و خرجت من القصر لتتمشى قليلاً وهي تستمع الى الموسيقى و تحاول إخراج أي فكرة سيئة من بالها حين تلقط رسالة من رقم مجهول عندما فتحتها وجدت محتواها
"ايه اللي مصحيكي بدري يا جانو؟"
بصقت جانا ما في فمها بصدمة بعدها تلفتت حولها لتقول لنفسها بصدمة
-بيطلعلي منين؟!!
ظلت جانا تنظر حولها لكن لا يوجد أحد فمن الذي يستيقظ ليتمشى في ذلك الوقت لتتلقى رسالة أخرى
"بطلعلك من كل حتة لحد ما ابقى انا وانتي في حتة واحدة"
لم تزد تلك الرسالة الا من توتر جانا و احمرار وجهها خجلاً و حين التفتت للخلف وجدت بدر يسير تجاهها وهو يرتدي بنطال جينز اسود و قميص ابيض اكمامه مرفوعة حتى ساعديه و ساعته الفخمة في يديه لقد كان وسيماً بشكل يخطف الأنفاس وما ان اقترب و وقف أمام جانا حتى قال وهو يبتسم
-مخضوضة ليه؟
رفعت جانا حاجبيها من ذلك السؤال الغبي فمن منا لن يشعر بالتوتر في ذلك الموقف و بعد لحظات قالت وهي تنظر لبدر
-مش اتفقنا مش هنتقابل تاني؟
ليحك هو ذقنه بخفة قائلاً بنبرة هادئة
-حبيت و عايز افضل مع اللي حبيتها...عندك اعتراض؟
توردت وجنتي جانا فنظرت للاسفل بخجل لتنتبه إلى الشاش الملفوف حول يديه الإثنتين فقالت بقلق لم يخفى
-اتعورت في ايه؟
لينظر هو الى يديه بعدها يقول
-كنت بلعب ملاكمة مع تميم
فقالت هي بذهول شديد
-بتلعب؟!!! هو ده لعب؟انت جرحت ايدك جامد
ليبتسم بدر حين يرى قلقها عليه بينما انتبهت جانا الى مبالغتها فحكت وجنتها بخفة قائلة
-انا...احم همشي عشان سايبة ساجدة في البيت
وضع بدر يده في جيبه و ظل ينظر اليها وهي تحاول الهروب منه و بينما هي ذاهبة عادت مرة أخرى و تساءلت
-بدر انت بتطلعلي منين صح؟ يعني فجأة بلاقيك قدامي
فأشار هو الى فيلا ما امام قصرهم قائلاً
-أجرتها عشان اشوفك كل يوم
ابتلعت جانا ريقها و قبل أن تذهب عادت مرة أخرى وهي تفرك كفيها ببعض ثم قالت بندم شديد
-بدر...في حاجة عايزة اقولهالك
قضب بدر حاجبيه مقترباً من جانا بعد ان شعر بخوفها وما ان وقف امامها حتى قال
-مالك؟
نظرت جانا له بعدها نظرت للاسفل بقلق أكبر ليكرر بدر ما قاله بشيء من الحدة فأجابته جانا
-اوس عارف كل حاجة...بس والله مقولتلهوش أسمك ولا شكلك هو بس كان لازم يعرف اللي حصل عشان بيعرفني لما بكذب عليه...اسفة عشان خنت ثقتك
ما ان انهت جانا كلامها حتى بدأت بفرك يديها منتظرة رد فعل بدر الذي فاجأها حين قال ببرود
-ما انا عارف
رفعت جانا حاجبيها بصدمة...تباً كيف علم؟ متى و أين علم؟ من أخبره؟ انا مراقبة في كل وقت يا الهي
يتبع
ضمت جانا قدمها الى صدرها واضعة رأسها بين ركبتيها و بينما هي بهذا الوضع سمعت صوت طرقات خفيفة تأتي من شرفتها فرفعت رأسها و بلعت ريقها بقلق و ظلت صامتة وحين تكرر الطرق نهضت جانا ناظرة الى الساعة فكانت تشير الى الحادية عشر مساءً فبدأت تقترب من الشرفة بهدوء وما ان شدت الستار حتى شهقت و تراجعت للخلف حين رأت بدر امامها بينما فتح هو زجاج الشرفة و ما كادت تصرخ جانا الا ووضع هو يده على فمها قائلاً بصوت منخفض
-معنديش مشكلة لو اهلك شافوني بس انتي اللي هتتأذي
ظلت جانا تنظر له بصدمة لينزل هو يده من على فمها بهدوء بعدها قال وهو يبتسم
-وحشتيني
ظلت جانا متصنمة في مكانها ليحرك هو يده امامها قائلاً
-هتفضلي مبحلقة فيا كده كتير؟
لتستجمع جانا قوتها مجدداً قائلة بصوت منخفض
-بتعمل ايه هنا؟ جيت ازاي أصلا؟
ليجلس هو على المقعد قائلاً وهو يضع قدم فوق أخرى
-جيت اشوفك
ركضت جانا تجاه الباب و فتحته بهدوء لتتأكد من عدم وجود احد بالخارج عائدة بعدها الى بدر قائلة بترجي
-بدر لو سمحت امشي من هنا أصلا مينفعش اللي انت عملته فرحي كمان يومين
ليقول هو ببرود
-ومعزمتنيش؟ اخس عليكي يا جانو مكنش العشم
ابتسمت جانا رغماً عنها حين سمعت اسمها منه بينما نهض من مكانه مقترباً منها ناظراً الى فكها لينتبه الى احمراره فقال بنبرة حادة
-احمد اللي عمل كده؟
حسست جانا على فكها برفق بعدها قالت بنبرة عادية
-اتخانقنا من شوية..كالعادة يعني
فكور بدر يده بغضب قائلاً بعدها بغل
-كده كده هتسيبوا بعض قريب اوي...بعدين هحاسبه انا
نظرت له جانا بعدم فهم لينظر هو الى عينيها جاعلاً إياها تشعر بالربكة فقالت بعد ان انتبهت لوضعهم الغير لائق
-بدر روح لو سمحت لو حد دخل الاوضة هيقتلوني عشان خاطري
كاد بدر ان يرحل الا و توقف حين سمع صوت احمد يأتي من الخارج مع طرق الباب وهو يقول
-جانا هفتح الباب
كاد بدر يتجه ناحية الباب ليكسر فك ذلك الغليظ الا انه توقف حين وجد جانا تكاد تموت خوفاً فاقترب منها و همس
-هرجعلك يا جانو
بعدها تركها و قفذ من الشرفة لتتعجب جانا من سرعته و خفة جسده على الرغم من عضلاته القوية ولكن افاقها من شرودها طرق احمد المستمر على الباب فبعد ان تأكدت من رحيل بدر ذهبت و فتحت الباب قائلة ببرود
-نعم يا احمد هتكسر الباب في ايه؟
ليتحدث الآخر وهو يشتعل غضباً
-جبتي الفيديوهات منين؟
قضبت جانا حاجبيها بعدم فهم ليقول احمد بغضب اكبر
-متعمليش نفسك مش فاهمة يا جانا...ابوكي هيلغي الجوازة كلها
كادت جانا تطير فرحاً الا انها لم تظهر ذلك و انما كتفت يديها قائلة بنفس اسلوبها
-مش فاهمة بتتكلم عن ايه؟
فمسح احمد وجهه بعدها قال
-جانا انا مخنتكيش والله انا بحبك انتي وانتي عارفة كده و الفيديوهات ديه قديمة
لتضحك جانا بسخرية قائلة
-بتحبني؟! احمد انت اتعودت على وجودي في حياتك مش اكتر انت عمرك ما حبتني كل الحكاية انك كنت عايز تتملكني و لما صدقت ماما كتبت الوصية اننا نتجوز بس عارف؟ انا مش لعبة في ايدك تتعصب عليها وقت ما تحب و تصالحها وقت ما تحب
نزعت جانا خاتم خطبتها واضعة إياه في يد احمد الذي وقف مدهوشاً من كلامها بينما دخلت هي و أغلقت الباب في وجهه بالمفتاح ملقية بجسدها على الفراش بتعب ولكن من داخلها كم ارادت ان تحلق و ترقص فرحاً خاصةً حين تذكرت تفاصيل حديثها القصير مع بدر و دخوله الغريب الى شرفتها شعرت وأنها بطلة في إحدى الروايات
***من جهة أخرى***
هربت ايلين من غرفتها خلسة لتصعد الى سطح المدرسة كي تقف عليه وحدها ناظرة الى النجوم الساطعة في السماء على شكل مجموعات ولكن ما لفت انتباهها تلك النجمة الساطعة وحدها بعيداً عن الجميع فاغلقت ايلين عينيها قائلة بهدوء
-ماما ماتت و بابا اتقتل قدامي و الوحيد اللي حبيته و وثقت فيه طلع بيكذب عليا
مسحت ايلين تلك الدمعة التي خانتها قائلة بنبرة مهتزة
-ليه انا لوحدي؟...يا رب انا عارفة ان ده مكتوب عندك بس انا خايفة...خايفة عشان لوحدي و عشان مليش حد ارجعله
مسحت ايلين وجهها و ظلت تنظر للسماء وهي تحاول ان تتخذ القرار فقلبها يقول ان لا ذنب لتميم في شيء وعقلها يقول انه بسبب تميم و صديقه لكان والدها على قيد الحياة كما انها ان سامحت تميم فهذا يعني بأنها ستغفر لمن قتل والدها و قتل فرحتها و كسر قوتها
ظلت ايلين في ذلك الصراع حتى قالت و ملأ اليأس قلبها و تسارعت دموعها بالنزول
-يا رب مش عارفة اقرر حاجة...ساعدني بأي إشارة من عندك
...
مسحت ايلين دموعها و بينما هي تفتح باب السطح كي تنزل بحرص شديد تلقت رسالة على هاتفها من تميم محتواها
"مستنيكي برة عشان ننهي كل حاجة"
ابتلعت ايلين ريقها و بدأ قلبها يدق خوفاً من أن يكون تميم قد تخلى عنها ولكنها حسمت أمرها و قررت الخروج لملاقاته وبالتأكيد الأمر ليس صعباً عليها فهي تعلم كل مخارج المدرسة و كم كان من السهل الخروج دون ان يراها أحد وما إن أغلقت الباب برفق حتى التفتت لترى تلك السيارة الرياضية التي تقف بإنتظارها ولكنها لم تكن سيارة تميم ومن بداخلها لا يمكن رؤيته لشدة الظلام و بينما هي تقترب برفق فُتح باب السيارة ليترجب "بدر" منها فما إن دققت ايلين في ملامحه حتى تصنمت في مكانها غير قادرة على الحركة ولا حتى على الصراخ طلب النجدة وانما كل ما جاء في بالها يوم مقتل والدها بينما بدر اقترب منها و قبل ان تنتطق ايلين بحرف تحدث بصوته الأجش
-مش هنتكلم هنا
ساحباً تلك المسكينه الى السيارة تحت صدماتها و ما ان ركب بجانبها حتى بدأت تقول بهستيريا
-قتلت بابا..بابا اتقتل قدامي...نزلني سامع؟ نزلني
لم يجبها بدر وإنما زاد من سرعته على ذلك الطريق السريع لتبدأ ايلين في الصراخ و ركل السيارة بكل ما اوتيت من قوة وهي تتذكر يوم مقتل والدها و بعد ما يقارب النصف ساعة من تلك الحالة الهيسيترية و هدوء بدر المقلق أوقف هو السيارة في منطقة مهجورة و شبه منعزلة عن المدينة ليترجل بعدها من السيارة ثم يتجه ناحية ايلين و يقوم بفتح الباب و سحبها كي تترجل فظلت هي تضرب يده الملفوفة بالشاش بقوة حتى القاها هو ارضاً ثم أخرج مسدسه لتصمت ايلين ناظرة اليه و هي تشعر بالهلع و الحزن و الغضب بينما وضع بدر المسدس في يدها وهو ينظر الى عيناها بشكل مباشر و بثقة مبالغ بها و حين فعل ابتعد عدة خطوات و فتح ذراعيه قائلاً بهدوء
-اقتليني يا ايلين و خدي حق ابوكي
ابتعلت ايلين ريقها بصدمه و ظلت تنظر اليه بذهول و على الرغم من الظلام الحالك الا انها عندما نظرت اليه شعرت وكأنها تنظر الى شخص ما غير التايبان الذي قتل والدها...نبرة الصوت و نظرات العين كل شيء مختلف عى ذلك الذي يتمها في صغرها و عندما طال صمتها صرخ بها بدر بصوت مرتفع ارجف اوصالها
-اقتليني
أغلقت هي عينيها وهي تبكي و ترتجف بقوة رافعة المسدس على بدر و ظل نحيبها يزداد تدريجياً وهي تقول
-قتلت بابا...فضلت احلم بكوابيس بسببك...ليه مقتلتنيش ها؟ ليه لما رفعت عليا المسدس مصغطش عليه؟ ليه سبتني عايشة اتعذب كل ده؟
ظل بدر صامتاً عل ايلين تخرج كل ما في قلبها وبالفعل كما أراد فتابعت هي بصراخ وهي تبكي اكثر و اكثر
-انا بكرهك و عمري ما هسامحك يا تايبان...انت دمرت حياتي و قتلت ناس كتير اوي...فاكر الله هيسيب اللي زيك؟ الحياة مش كده ابداً...حتى لو ملكت الدنيا وما فيها هتتحاسب فالآخر على كل روح قتلتها و كل انسان اذيته و خليته يتمنى يموت ولا انه يشوفك
كانت كلماتها كالسهام تهطل على قلب بدر جارحة إياه فهو قد تغير بالفعل هو لم يعد كالسابق كما انه يكره النظر في المرآة او رؤية الوشم المحفور في ذراعه لما يسببه له من ألم بسبب ماضيه المشين...البشر لا يغفرون حتى وان ركعتم تحت اقدامهم طلب العفو لذلك اذا بليتم فاستتروا فما ستركم الله الا لإنتظاره توبتكم على كل حال ظل بدر ساكناً لا يتحرك ولا ينطق بحرف وانما هو ينتظر انتهاء نوبة غضب ايلين بينما الأخرى ما إن انهت كلامها حتى قالت بحقد شديد
-بكرهك يا تايبان سمعتني؟ بكرهك
بعدها أغلقت عينيها ليضوي صوت طلق النار ناهياً معه بعض المشاعر التي كانت كامنة لسنوات تعصف في قلوب كلاهما دون رحمة
...
فتح بدر عينيه ليجد ان الرصاصه مرت بقربه بينما قالت ايلين وهي تلقي المسدس ارضاً بإهمال
-موتك مش هيرجعلي بابا بس على الأقل خليتك تحس بالخوف و الهلع اللي سببته لبابا قبل ما تقتله
زفر بدر لتكمل ايلين
-سامحتك يا تايبان بس عمري ما هحبك ابداً
ليبتسم بدر قائلاً بهدوء
-مش عايز اكتر من كده
فأعادت هي شعرها خلف أذنها و مسحت دموعها ناظرة للأسفل وهي تفرك كفيها ببعضهما فاقترب بدر منها و قال بنبرة لا تخلو من الندم
-انتي مش متخيلة انتي عملتي فيا ايه يا ايلين انا اتغيرت...نظرتك ليا اليوم ده عمري ما نسيتها ولا هنساها ابداً
رفعت ايلين رأسها لتنظر الى عيني بدر لتجد داخلهما مشاعر لم تكن موجودة حين رأته اول مرة...لم تجد ذلك الوحش في عينيه وإنما وجدت شخص صادق قوي شجاع...رأت في عينيه الصدق فحقاً صدق من قال مرآة المرء عينه و بعد صمت لم يدم قالت ايلين بصوت مبحوح بسبب صراخها و بكاءها سابقاً
-انت مين؟
ليجيبها الآخر
-بدر الدين الشاذلي
فحركت ايلين رأسها بعدها قالت وهي تتجه الى السيارة لكي تركب
-زي ما التايبان قتل بابا...بدر قتل التايبان
ابتسم بدر شاعراً بأن هموم الدنيا قد سقطت من على اكتافه فحقاً كم قيل "سبحان من جعل سره في اضعف خلقه" فمن سيصدق بأن الله سيجعل في عينا طفلة صغيرة توبة رجل فاسد و ظالم لا يكترث لأحد لا يوجد معنى للمشاعر في قاموسه لغته كانت السلاح حياته مظلمة أمواله تأتي مما هو محرم و تذهب فيما هو محرم ولكن لكي أكون صادقة فلن يشعر بموقف ايلين الا من مر بمثله سابقاً لذلك مسامحتها للتايبان او لبدر هي بمثابة معجزة او قوة خارقة اهداها الله لها كي تحاول مسامحة قاتل والدها ولكن بالتأكيد الله فعل ذلك لكي يستمر بدر في مساعدة الكثير من الأشخاص حول العالم و يستمر في فعل الخير كما انه قد يكون سبب من الأسباب التي سخرها الله لرزق أحدهم...الا ترون اننا في دوامة مرتبطة ببعضها البعض؟ وأن لكل شيء سبب أكبر و أعمق من أن نفهمه نحن لذلك كما قلت سابقاً...نحن بشر و نخطىء فبدلاً من ترقب ذنوب و خطايا غيرنا لنترقب خطايانا نحن عل المشكلة تكمن فينا
...
كانت ايلين صامتة طوال الطريق شاردة في اللاشيء بينما بدر شعر كمن سكب الماء على النار و بعد فترة أوقف بدر السيارة امام المدرسة عندما لم تنتبه ايلين قال بهدوء
-وصلنا
فدعكت هي عينيها و قبل ان تترجل قالت بتساؤل
-انت اللي بعت من فون تميم صح؟
ليومئ هو لها فحكت شعرها بخفة قائلة
-هو كويس؟
ابتسم بدر علماً بقلق ايلين على تميم حتى وإن كانت غاضبة منه بعدها قال
-ابقي اسأليه بكرة بنفسك
لتحرك هي رأسها بالإيجاب وحين ترجلت ما كاد ينطلق بدر الا و توقف حين أدخلت ايلين رأسها من النافذة قائلة
-يعني هو كويس؟
ضحك بدر بخفة و قال
-كويس
فتنهدت هي براحة بعدها ابتعدت عن السيارة مشيرة الى بدر لتودعه راكضة الى المدرسة بسرعة قبل ان يُكشف امرها وما ان صعدت الى غرفتها حتى القت بجسدها فوق الفراش بتعب شديد شاعرة وكأن العاصفة في قلبها قد خمدت محاولة إقناع نفسها بأن بدر ليس التايبان و أن تميم صديق بدر وليس التايبان
...
كان تميم يبحث عن هاتفه في كل مكان حين دخل بدر الى المنزل بهدوء تام فقال تميم بحيرة
-مشوفتش فوني؟
ليخرجه بدر من جيبه ملقياً إياه بإهمال على الطاولة قائلاً ببرود وهو يشعل سيجاراً
-ابقى روح ل ايلين بكرة
وقف تميم للحظات مدهوشاً مما قاله بدر بينما القى الآخر بجسده على المقعد واضعاً قدماه على الطاولة فتساءل تميم
-ايلين؟! انت روحتلها؟
ابتسم بدر ثم قال بهدوء
-ايلين بتحبك جداً...لو فكرت تجرحها هقتلك يا تميم فاهم؟
لم يستوعب تميم ما قاله بدر و دارت العديد من الأسئلة في ذهنه فذهب مسرعاً و جلس امام بدر و قال
-مش فاهم حاجة...ايه اللي حصل؟
تنهد بدر بعدها سرد ما حدث لتميم فصُدِم هو من تهور بدر فماذا لو كانت تلك الطلقة قد اصابته او تأذى بأي شكل من الأشكال الا ان بدر كان متأكداً من ان ايلين لن تقتله حتى وإن اصابته ما كانت ستقتله ابداً وإنما أراد ان يخرج ما حبس بداخلها لسنوات من كراهية و حزن و غضب و ما ان انتهى حتى عجز تميم عن الحديث او التعبير عما يشعر من سعادة لأجل ما فعله صديقه وما كاد يعانقه الا و قال بدر
-حضنك وصل خليك مكانك
فضحك تميم بعدها ظلا يمزحا سوياً حتى ذهبا للنوم وكلاً منهم يفكر في ملاكه و من اسرت قلبه على غفلة فقد قيل عن الحب "الحب كالضيف الذي يأتي فجأة" و بعد مرور الليل الذي حمل بين طياته الكثير و الكثير جاء الصباح ليسرد قصصاً أخرى
***الساعه٥:٠٠ صباحاً***
فتحت جانا عينيها بهدوء لترى ساجدة غارقة في النوم بجانبها فقبلت رأسها بحنو بعدها ذهبت للحمام و بينما هي تتوضأ كي تصلي انتبهت لعدم وجود دبلتها و بشكل من الأشكال شعرت بحرية و سعادة بالغة وحين انتهت من روتينها اليومي بدلت ثيابها ثم نزلت الى المطبخ بهدوء كي لا يستيقظ أحدهم فهي تعلم ان بعد أستيقاظ جميع من في المنزل سيتم وضعها فيما يشبه محكمة العدل الدولية لفسخها الخطوبة من أحمد قبل العرس بيومان فقط
...
كانت جانا تدندن بهدوء وهي تحضر شطيرة كي تأخذها معها وحين انتهت حملتها و خرجت من القصر لتتمشى قليلاً وهي تستمع الى الموسيقى و تحاول إخراج أي فكرة سيئة من بالها حين تلقط رسالة من رقم مجهول عندما فتحتها وجدت محتواها
"ايه اللي مصحيكي بدري يا جانو؟"
بصقت جانا ما في فمها بصدمة بعدها تلفتت حولها لتقول لنفسها بصدمة
-بيطلعلي منين؟!!
ظلت جانا تنظر حولها لكن لا يوجد أحد فمن الذي يستيقظ ليتمشى في ذلك الوقت لتتلقى رسالة أخرى
"بطلعلك من كل حتة لحد ما ابقى انا وانتي في حتة واحدة"
لم تزد تلك الرسالة الا من توتر جانا و احمرار وجهها خجلاً و حين التفتت للخلف وجدت بدر يسير تجاهها وهو يرتدي بنطال جينز اسود و قميص ابيض اكمامه مرفوعة حتى ساعديه و ساعته الفخمة في يديه لقد كان وسيماً بشكل يخطف الأنفاس وما ان اقترب و وقف أمام جانا حتى قال وهو يبتسم
-مخضوضة ليه؟
رفعت جانا حاجبيها من ذلك السؤال الغبي فمن منا لن يشعر بالتوتر في ذلك الموقف و بعد لحظات قالت وهي تنظر لبدر
-مش اتفقنا مش هنتقابل تاني؟
ليحك هو ذقنه بخفة قائلاً بنبرة هادئة
-حبيت و عايز افضل مع اللي حبيتها...عندك اعتراض؟
توردت وجنتي جانا فنظرت للاسفل بخجل لتنتبه إلى الشاش الملفوف حول يديه الإثنتين فقالت بقلق لم يخفى
-اتعورت في ايه؟
لينظر هو الى يديه بعدها يقول
-كنت بلعب ملاكمة مع تميم
فقالت هي بذهول شديد
-بتلعب؟!!! هو ده لعب؟انت جرحت ايدك جامد
ليبتسم بدر حين يرى قلقها عليه بينما انتبهت جانا الى مبالغتها فحكت وجنتها بخفة قائلة
-انا...احم همشي عشان سايبة ساجدة في البيت
وضع بدر يده في جيبه و ظل ينظر اليها وهي تحاول الهروب منه و بينما هي ذاهبة عادت مرة أخرى و تساءلت
-بدر انت بتطلعلي منين صح؟ يعني فجأة بلاقيك قدامي
فأشار هو الى فيلا ما امام قصرهم قائلاً
-أجرتها عشان اشوفك كل يوم
ابتلعت جانا ريقها و قبل أن تذهب عادت مرة أخرى وهي تفرك كفيها ببعض ثم قالت بندم شديد
-بدر...في حاجة عايزة اقولهالك
قضب بدر حاجبيه مقترباً من جانا بعد ان شعر بخوفها وما ان وقف امامها حتى قال
-مالك؟
نظرت جانا له بعدها نظرت للاسفل بقلق أكبر ليكرر بدر ما قاله بشيء من الحدة فأجابته جانا
-اوس عارف كل حاجة...بس والله مقولتلهوش أسمك ولا شكلك هو بس كان لازم يعرف اللي حصل عشان بيعرفني لما بكذب عليه...اسفة عشان خنت ثقتك
ما ان انهت جانا كلامها حتى بدأت بفرك يديها منتظرة رد فعل بدر الذي فاجأها حين قال ببرود
-ما انا عارف
رفعت جانا حاجبيها بصدمة...تباً كيف علم؟ متى و أين علم؟ من أخبره؟ انا مراقبة في كل وقت يا الهي
يتبع
