📁 آخر الروايات

رواية غلطة الكبار الفصل الثالث عشر 13 بقلم نجاح السيد

رواية غلطة الكبار الفصل الثالث عشر 13 بقلم نجاح السيد 


الحلقة الثالثة عشر

(انا لا اخشاك ابدا)

صاح احمد غاضبا فى وجهه عيسى الواقف امامه قائلا:وانا الى فكرت انك يوم ما هتختار نسب ...هتختاره صح...رايح تختار ناس بالمستوى المتدنى دا
كان عيسى واقفا امام ابيه فى فيلته....خافضا رأسه ...يستمع جيدا الى صياح ابيه العالى...المملوء بالغضب والضيق....كان يرى عيسى بأن ابيه له الحق فى ذلك ...بسبب تلك المعاملة السيئة الذى لاقوها من هذا الذى يدعى "على"...ظل عيسى خافضا رأسه...لم يقوى على رفعها والنظر فى عين ابيه الذى تشع نارا....من شدة غضبه
استكمل احمد حديثه وهو مازال على حالته قائلا:ابن عمها دا انسان مش محترم...بقا بيكلمنى انا بالاسلوب دا...بكل عنتظة وبتكبر...فاكر نفسه مين هو...يروح يشوف نفسه مين وانا مين...يشوف هو عايش فين وانا عايش فين...انا الى غلطان لما نزلت من مستوايا وقبلت انى اناسب ناس زى دى
ظل عيسى مطأطأ راسه...ظل يستمع الى كلام ابيه...خشى ان يرد عليه...فتزداد الامور سوءا...تركه يقول ما يحلو له...لعله يخرج شحنة الغضب الذى تكمن بداخله
استكمل احمد قائلا:الجوازة دى خلاص ...اصرف نظر عنها...لانها مش هتتم
رفع عيسى رأسه اخيرا...وعلامات الذهول ...الدهشة...الصدمة...الفزع...ترتسم على وجهه ...نظر الى صديقه الواقف بجانبه...وكأنه يطلب منه ان يكذب ما سمعه من ابيه
خرج الكلام بصعوبة من فم عيسى قائلا:بس يا بابا
احمد:ما بسش....بقا بعد المعاملة الزبالة دى...لسه عايز تتجوز بنتهم
مشى عيسى بعض الخطوات ووقف امام ابيه قائلا:بابا...صدقنى مريم غيرهم خالص...وكمان هى ايه ذنبها ان ليها ابن عم زى دا...بابا انا هتجوز مريم مش ابن عمها...وصدقنى اخلاق مريم وسلوكها....هتعجب حضرتك جدا...ارجوك يا بابا متخليش موقف زى دا...يحرمنى منها....ارجوك
حن قلب احمد لابنه بعدما رأه يتوسل له...رأى فى عيناه الحزن...الذى يكره كثيرا ان يراه فى عيناه مجددا...خفف احمد نبرة صوته وقال:اما نشوف ابن عمها دا...هيرد علينا وهيقول ايه....انا طالع انام...تصبحوا على خير
صعد احمد بالفعل ...ذاهبا الى غرفته...اما عيسى التفت ونظر الى صديقه...وعلامات الحزن ترتسم على وجهه...مشى بعض الخطوات واقترب من صديقه...فربت محمد على كتفه قائلا:سيبها على الله...وهتتحل ان شاء الله
عيسى:ان شاء الله
محمد:يلا بينا نروح
عيسى:اوك
..............................................................................
كانت مستلقية على فراشها ...وبجانبها ميار على يمينها....ومنى واقفه بجانب السرير ...تقوم بوضع ابرة المحلول فى يدها ...تأوهت مريم قائلة:أأى
هتفت منى قائلة:اصبرى شوية...ما صدقت الاقى وريد احط فيه الابرة
قالت مريم بتعب:بتوجع
لامست ميار وجهها بحنان وقالت:معلشى يا حبيبتى...غزة الابرة لازم بتوجع
منى:علشان بعد كدا تاكلى كويس....وتبطلى العند دا شوية...من الصبح وماما بتتحايل عليكى تاكلى ...وحضرتك مش رضيتى ابدا...ومش حطيتى اى لقمة فى بطنك....وادى النتيجة...وقعتى من طولك
مريم:ماكنش ليه نفس اكل
سوسن:انتى عالطول مالكيش نفس تاكلى...كدا...مبتبصيش لنفسك فى المراية وتشوفى جسمك...دا الى بيشوفك بيفكر انك لسه فى اعدادى
منى(مازحة):مش بنوتة فى اولى جامعه...وبيتقدملها عرسان كمان
كانت هذه السيرة كفيلة...بأن ترجع مريم الى حزنها من جديد...فقد تذكرت ما قاله مهند...على سوء معاملة "على" لأهل "عيسى" فامتلأ وجهها بعلامات الحزن...وامتنعت عن الكلام...فلاحظت منى ذلك فقالت:مالك يا مريم...سكتى فجأة كدا ليه
غالبت مريم دموعها التى تريد ان تنهمر من عيناها وقالت بهدوء:مافيش ...بس تعبانة شوية
مسحت منى على شعرها بحنان قائلة:الف سلامة عليكى يا حبيبتى...علشان بس قلة الاكل...هتلاقيكى حاسة دلوقتى بهبوط...بس المحلول دا ان شاء الله هيعمل مفعول وهتكونى كويسة
سوسن:دا بالاضافة...الى الاكل الى هعمله ليكى بايدى....وهتاكليه كله
مريم:ان شاء الله
منى:طب يلا بينا احنا يا ماما ونسيبها تنام وتستريح
سوسن:ماشى
نظرت منى الى ميار وقالت:ميار ...اوعى تنامى الا لما المحلول يخلص وتشيلى الابرة من ايد مريم
اومأت ميار رأسها فقط...قبلت منى رأس مريم قائلة:الف سلامة على القمر بتاعنا
ابتسمت لها مريم بتصنع ...ثم غادرت منى ومعاها سوسن
سكنت مريم ولم تتحرك ...حتى عيناها ظلت متسلطة على نقطة معينه على باب غرفتها...لم ترمش عيناها ...ولم تتحرك شفتاها لتنطق بأى شىء...ظلت ميار جالسة بجانبها تتأمل حالتها ...وهى تشعر بالخوف عليها ...حاوطت ميار كتف مريم قائلة بحنان:مالك يا حبيبتى
قالت مريم وهى على وشك البكاء:انا بحبه اووى يا ميار...وخايفة انه يضيع منى.....
بعدما انتهت من جملتها .....ارتمت فى حضن اختها وظلت تبكى بشدة...وتشهق مثل الاطفال...وكان جسمها ينتفض مع بكائها...ظلت هكذا حوالى خمس دقائق...وميار تحاول ان تهدأها...ولكن بكائها كان يزداد شيئا فشيئا
...وبصعوبة انتهت مريم من بكائها ...ولكنها ظلت فى حضن ميار...وميار تحاول ان تقرأ بعض ايات من القران لعلها تهدأ وتستكين...واخيرا هدأت مريم...فغلبها النوم ونامت...من شدة التعب الذى كان فيها
...............................................................................
ظل هاتفها يرن بتلك النغمة التى تخبرها بأن المتصل هو حبيبها...ولكنها لم ترد ان تهاتفه الان ...فقد كانت فى حالة مزاجيه سيئة...بعد الشجار الذى حدث بينها وبين ابن خالتها...ظلت تتذكر...تلك الكلمات التى قالها مهند...بأن اباها مغرور ومتكبر...والجميع يتحدث بذلك...ولكنها لا ترى ابيها هكذا معاها...فهى حقا تحبه كثيرا...وتراه اعظم اب فى الدنيا...ولكنها تعلم جيدا...بأنه هكذا مع بقية الناس...تعلم انه يحب نفسه اكثر من اى شخص فى حياته...حدثت منه نفسها قائلة:لماذا انت هكذا يا ابى...لماذا يكرهك مصطفى...واخيه...وما فعلته اليوم ايضا...فستجعل مريم تكرهك هى ايضا...وانت من ستكون السبب فى تدمير حياة خالتى ميار...والحزن الذى اراه دائما فى عين امى...فأنت سببه...اااه يا ابى...ورغم كل ذلك سأظل احبك...لأنك ابى
ظل الهاتف يرن...ولم يتوقف مصطفى ابدا عن الاتصال...واخيرا فتحت منه الخط ...فهتف مصطفى قائلا بغضب:كل دا علشان تردى عليا يا هانم
منه:مصطفى...انا الى فيه مكفينى ...مش ناقصة كمان خناقة معاك
وما ان انتهت منه من جملتها...حتى انفتحت فى البكاء وظلت تبكى بشدة...وهى واضعة هاتفها على اذنها...ومصطفى يسمع كل شىء ...ثم وقع الهاتف من يدها...وارتمت على وسادتها...لتستكمل بكائها
ظل مصطفى يصيح قائلا:منه...منه ردى عليا...منه ...ارجوكى...بطلى عياط...انا اسف لو كنت انا الى ضيقتك
ولكن ما من مجيب على صياحه
.................................................................................
رن هاتف مريم الموضوع على المنضدة ...ولكن مريم كانت تغطى فى سبات نوم عميق...سمعته ميار...التى مازالت مستيقظة ...وجالسة بجانب مريم...نهضت واقفة ...وذهبت الى حيث يوجد هاتف مريم والتقطته فرأت ان المتصل مصطفى...ففتحت الخط قائلة:ايوة يا مصطفى
مصطفى:ازيك يا خالتو ميار
ميار:تمام...انت عامل ايه
مصطفى:كويس...انتوا الى عاملين ايه
ميار:احنا تمام
مصطفى:طب مريم فين...مردتش عليا ليه
ميار:مريم نايمة
مصطفى:وايه يعنى...بتصحى لما ارن عليها وبتكون نايمة
ميار:بس هى تعبانة شوية
مصطفى(بقلق):خالتو الله يخليكى قوليلى فى ايه...بكلم منه من شوية ...فضلت تعيط ومريم تعبانة...ايه الى بيحصل فى البيت وانا مش عارف
ميار:يا حبيبى مافيش ...كل الحكاية ان مريم مأكلتش من الصبح...فوقعت واغمى عليها...وتعبانة شوية...اما منه فتلاقيها مضايقة علشان اتخانقت هى ومهند كعادتهم
نفخ مصطفى بضيق وقال:ومهند بيتخانق معاها ليه...لدرجة انه يضايقها كدا...حسابه معايا بعدين
ميار:على اساس ان منه سكتت ليه...الصراحة هى شتمته اكتر من ماهو شتمها
مصطفى:وايه سبب الخناق
ميار:لما تيجى هتعرف كل حاجة...المهم انك تخلى بالك من نفسك...ومتشغلش دماغك بينا...احنا هنا كلنا مع بعض ...لو حصل حاجة وحشة لا قدر الله هنقدر نحلها ما بعض...انما انت هناك لوحدك...ومافيش حد جانبك...ماشى يا مصطفى
مصطفى:ماشى
...........................................................................
- مش ناوى تاكل اى حاجة...انت من الصبح على فطارك
قال محمد هذه الجمله وهو جالس بمقابل عيسى المستلقى على الفراش...وساندا رأسه على وساده ...هز عيسى رأسه نافيا ...ولم ينطق بأى كلمة
محمد:يعنى قلة الاكل دى هتعمل ايه
رد عيسى بضيق:ماليش نفس
محمد:انا مش عارف انت مكبر الموضوع كدا ليه...وابوك كمان كبره اكتر من اللازم ...مع انى شايف ان كلام على مافيش فيه اى غلط...كل الحكاية ان الرجل قال انه هيسأل عليكوا...يعنى يوافق كدا من غير ما يعرف حتى انتوا مين
عيسى:لو كان اتكلم بطريقة محترمة شوية عن الى اتكلم بيها دى...وعاملنا معاملة تانية...مكنش بابا اضايق اوى كدا...من اول القاعدة وهو مش محترم وجود بابا...حاطط رجل على رجل...ومحترمش حتى فرق السن الى بينه وبين بابا
محمد:هو على كدا....من يوم ما فقد اخوه وامه ...وهو بقا شخص تانى خالص...زمان قبل ما يتغير اووى كدا...انا كنت بحترمه وبعزه اووى...وكنت بعتبره اخويا الكبير...كان فى بينا صداقة كبيرة اووى...وكنت دايما بحكيله على كل حاجة وباخد برأيه فى كل حاجة...بس هو الزمن كدا...بيغير الناس
عيسى:انا خايف اووى يرفض
محمد:بص يا عيسى...الجواز دا قسمة ونصيب...ولو مريم من قسمتك ونصيبك...هتكون ليك غصب عن اى حد
ظل عيسى يفكر فى اخر جمله قالها له محمد...وعندما يخطر على باله بأن من الممكن ان لم تكن له...كان ينفض رأسه بشدة...كأنه يريد ان يطرد منه هذه الفكرة...وظل هناك صوتا بداخله يصيح بشدة قائلا:يارب تكونى من نصيبى
...............................................................................
للاسف اختار على الرجل الخاطىء ليسأله عن عائلة عيسى...وكان هذا الرجل هو "منصور"والد مروان...كان "احمد"والد عيسى من اكبر رجال الاعمال منافسة "لمنصور"فى السوق...وكان دائما هو الذى يتفوق عليه فى كل شىء...شهرة...منصب...مال...لذلك كان منصور يكمن بداخله كره شديد له...لذلك عندما سأله "على"عليه قال له:كل الى اعرفه عنه ...انه اتجوز على مراته...وضحك على مراته واخد منها فلوسها...وبيصرف منها على مراته التانية وبنته الى من مراته التانية...وليه من مراته الاول ولد وبنت...البنت سابتله البلد ومشيت من الى عمله فى امها ...وحرمها كمان من نصيبها فى فلوس امها...وابنه رفض انه يعيش معاه....ومراته التانية دى...ماتت بحسرتها على الى عمله فيها هى وولاده...بص يا على لو هتاخد برأى انا شايفه انه نسب ميشرفش....وكمان مريم لسه صغيرة...هتستعجلوا ليه....بكرة يجلها احسن منه مية مرة...وفى الاخر برضه الامر يرجعلك...انت ابن عمها وولى امرها...والى انت شايفه اعمله
ظل الكلام يدور فى علق على...وظل يفكر فيه كثيرا...وفى النهاية استقر على انه سيرفض هذه الزيجة
.....................................................................
كان عيسى جالسا مع محمد عندما رن هاتف محمد ليخبره بأن هناك اتصال قادم اليه...وعندما نظر فى الهاتف وجد المتصل على...نظر الى عيسى وقال:دا "على"
عيسى (بلهفة):طب رد بسرعه
محمد:ماشى
فتح محمد الخط وقال:السلام عليكم
كان عيسى جالسا ينصت الى كلام محمد بكل اهتمام...كم تمنى لو استطاع ان يسمع ايضا كلام على....كان خائفا....متوترا....للغاية ...وعندما سمع محمد يقول:مع السلامة
هتف قائلا:ها قالك ايه
نظر اليه محمد وقال:كل شىء قسمة ونصيب
.............................................................................

كانت مريم جالسة فى غرفتها ...فسمعت طرقات على باب شقتها ...وسمعت صوت امها ترحب "بعلى" فوقفت خلف الباب تنصت باهتمام الى ما يقوله "على" لوالدتها...وعندما سمعته يقول لها:اانا اتصلت بمحمد وقولتله كل شىء قسمة ونصيب وصاحبه دا خلاص مرفوض...
حينها لم تدرك مريم نفسها وهى تفتح الباب وتخرج مسرعه...ثم وقفت امامه وصاحت قائلة:انت بتقول ايه
التفت على ونظر لها قائلا:واضح اووى انك سمعتى كل حاجة...ومافيش داعى انى اعيده تانى
مريم:ممكن اعرف ايه سبب رفضك
على:سبب رفضى...انى سألت على عيلته...ولقيت انهم مش يشرفنا اننا نناسب ناس زيهم
مريم:ليه بقا ان شاء الله...مالهم
على:ابوه اتجوز على امه...وضحك عليها وسرق منها فلوسها...وحرم ولاده منها...واخته هجت وسابت البلد...يعنى عيلة كلها زفت...وطبعا هتلاقيه هو كمان زيهم
قالت مريم باندفاع:لأ طبعا ...عيسى مستحيل يكون زيهم
نظر لها على بشك قائلا:وانتى بقا ايه الى عرفك انه مستحيل يكون زيهم
ارتبكت مريم ولا تعرف بماذا تجيبه...اقترب منها وامسك ذراعها بعنف وصاح قائلا:لا تكونى بتحبيه...وكنتى ماشية معاه يا هانم
نفضت ذراعها بعيدا عن ذراعه بكل قوة ونظرت فى عيناه بتحدى وكأنه تقول له:انا لا اخاف منك ابدا
ثم قالت:ايوة بحبه...بس مكنتش ماشية معاه...عارف ليه...لان عيسى قالى انه مستحيل يمشى مع الانسانة الى اختارها تكون شريكة حياته...لانه مستحيل يقبل ان اى حد يتكلم عليه بأى كلمة وحشة...تفتكر واحد زى دا هتكون اخلاقه وحشة برضه
نظر لها على والغضب يشع من عيناه وقال:يبدو ان دلعنا فيكى دا...خلاكى تسوءى فيها...ومبقاش حد همك ولا بتخافى من حد
مريم:بدام مش بعمل حاجة غلط ...عمرى ما هخاف من حد
على:طب اسمعى بقا الكلام بتاعى يا مريم...عيسى دا مش هتتجوزيه...علشان بعد كدا تقفى قصادى وتتحدينى كويس اووى
مريم:وانت كمان اسمع الكلام بتاعى...انا مستحيل هتجوز حد غير عيسى
على:كويس...عيشى بقا حياتك كلها من غير جواز
مريم:معنديش مانع
على:اما انتى بنت قليلة االادب ...صحيح
التفت عيسى لينصرف تاركا الشقة...ولكن قبل ان يفتح الباب
قالت مريم:على فكرة...فى ناس زمان كانوا برضه كويسين اووى...وعندهم اخلاق ومبادىء...بس دلوقتى انعدم من عندهم كل حاجة...لا بقا عندهم مبادىء ولا حتى اخلاق
كانت مريم تقصده هو بالفعل ...قبض "على "يده بقوة...فقد كان يريد ان يلتفت ويرفع يده لتهبط على وجه مريم...ولكنه كظم غيظه وانصرف دون ان يلتفت وينظر لها...واغلق وراءه الباب بعنف..لدرجة ان مريم انتفضت
نظرت سوسن الى مريم وقالت:مكنتش اتصور ابدا منك كدا يا مريم
صاحت مريم فى وجهها قائلة:كفاية بقا يا ماما...كفاية الى هو بيعمله فينا...وانت ماشية وراه وبتسمعى كلامه...بناتك بيدمروا بسببه وانتى مش حاسة....فوقى بقا واعرفى حقيقته...الى انتى مش قادرة تصدقيها..."على" بن عمى بتاع زمان...مات خلاص...دا حد تانى مش هو...كفاية بقا حرام عليكى...كفااااااااااية
صاحت سوسن فى وجهها قائلة:لو ابوكى الله يرحمه موجود دلوقتى...مكنش سمحلك ابدا انك تقفى وتكلمى ابن عمك كدا
انهارت مريم فى البكاء...عندما تذكرت ابيها...كم كان حنون وعطوف عليها...هى واخواتها...وبعدما توفى...اصبح هذا الذى يدعى "على"هو المتحكم فيهم...لان اباها وصاه عليهم عندما كان على فراش الموت....ااااه يا ابى...تعالى وارى بنفسك ما الذى يفعله بنا الذى كنت تظنه سيكون حسنا معنا
مسحت مريم دموعها بيديها بكل قوة وقالت:ياريته كان عايش ...ماكنش هيسمح ليه بأنه يدمر حياتنا كدا...الله يرحمك يا بابا
ركضت مريم مسرعه وذهبت الى غرفتها ...وارتمت على الفراش وظلت تبكى
............................................................................
كان ...غاضبا...لا لا...ربما تقولون ثائرا....او هائجا....ماذا اقول...لا اجد وصفا مناسبا تماما لحالته...فقد كان مثل المجنون...او ربما المجنون اعقل منه فى هذه اللحظة...ظل يصيح ...ويلعن على فقال محمد:يمكن مريم تكون هى الى رفضت ...مش على
نظر اليه عيسى بقوة ثم صاح قائلا:ازاى....مستحيل...مريم بتحبنى..ايوة انا شوفته فى عيناها...غيرتها عليه لما فكرت ان زينة حبيبتى....دموعه الى كانت فى عيناها لما قلتلها زينة تبقى حبيبتى...فرحتها الى شوفتها لما قولتلها انى بحبها...كل دا كان ايه...كدب...وهم...ولا اييييييييييه
اقترب محمد منه وامسك ذراعيه محاولا ان يهدأه ...ثم حاوط وجهه بيديه قائلا:اهدى يا عيسى...متعملش فى نفسك كدا...روح بكرة لمريم...اتكلم معاها...شوف سبب الرفض دا ايه
نظر عيسى امامه ثم قال بنبرة حادة:هروح بكرة ليها الجامعه...لازم اتكلم معاها
................................................................................
كانت نائمة فى حضن اختها تبكى بشدة....ينتفض جسدها مع بكائها...احمرت عيناها من كثرة البكاء...وتورمت عيناها ايضا...اصبح منظرها مخيفا للغاية...من كثرة البكاء...ظلت ميار تحاول ان تهدأها...ولكن هيهات ...فقد كان بكائها يزداد اكثر فأكثر...ظلت على هذه الحالة..لدرجة انها تعبت من كثرة البكاء ...واحست بالالم يزداد اكثر...وفجــــــــأة وجدت ميار ...مريم تحاول ان تخرج صوتا من فمها ...فلم تستطع...وجدتها تحاول ...ولكن لا يخرج من فمها صوتا...واصبح تنفسها صعبا...وظلت المسكينة تحاول ...ولكن كل مرة يصعب تنفسها...صرخت ميار عندما رأت حالتها:مرررررريم
سمعت منى صوت ميار وسوسن ايضا....وعندما جاءت منى هتفت قائلة:فى ايه
ميار:الحقى مريم يا منى...مش قادرة تاخد نفسها ولا تتكلم...الحقيها يا منى ...هتموت مننا
ركضت منى مسرعه الى مريم....وكان هذا من شدة انفعال مريم وكثرة بكاءها...عملت لها منى اللازم الى انا اعادت مريم الى طبيعتها...واعطتها حقنة مهدئة....جعلت مريم تغطى فى سبات نوم عميق
ظلت ميار جالسة بجانبها...وهى تبكى على حال اختها...بل ربما تبكى على حالها هى ايضا...فلم يعد الا ثلاث ايام على كتب كتابها
..............................................................................
مر يومين...وفيهما كان عيسى يذهب الى جامعه مريم...لعله يقابلها ويتكلم معها...ولكن تغيبت مريم عن الذهاب الى الجامعه لمدة يومين...لم يفقد عيسى الامل ...وذهب فى اليوم الثالث لكى يراها ويتكلم معاها...وعندما ذهب...ظل يتفقد المكان من حوله لكى يراها...مر عليه حوالى نصف ساعه وهو يبحث عليها...واخيرا وجدها جالسة على احدى المقاعد الموجودة امام حديقة الكلية الخاصة بمريم...ظل واقفا فى مكانه يتأملها من بعيد...ظن من منظرها انه ليست مريم الذى يعرفها...فقد كان وجهها شاحبا...وعيناها ذابلة...تألم كثيرا عندما رأها هكذا...مشى بعض الخطوات واقترب منها واقفا امامها...نظرت هى الى ذلك الشخص الذى ظهر فجأة امامها...نظرت الى حذائه اولا...ثم بدأ نظرها يرتفع تدريجيا الى وصل الى عيناه...ثم توقف عند هذه النقطة


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء
تعليقات



close