📁 آخر الروايات

رواية مجهول انبت عشقا الفصل الثالث عشر 13 بقلم سلمي خالد

رواية مجهول انبت عشقا الفصل الثالث عشر 13 بقلم سلمي خالد


الفصل الثالث عشر

اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد، استغفر الله وأتوب إليه 3مرات.

اللهم ارزق أحبتي من رزقك الواسع، وبارك لهم فيما رزقته،. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.

(واقعة بين يدك)

أخرج مسدسه سريعًا يطلق رصاص على الواقف بجوار الجدار، وقع ذاك الرجل أرضًا بعد أن فقد حياته لأجل جريمة كان يحاول تنفيذها، هدر الوحش بنبرة عالية مخيفة اهتز قلوب الواقفين رعبًا:

_ أمنوا الحارة كويس مش عايز مخلوق يعدي من جنبها..

تحرك رجاله نحو الخارج يمسكون بأسلحتهم، بينما استرسل الوحش حديثه ينظر نحو سيدة يردد بنبرة جامدة خالية من المشاعر:

_ شيليها ودخليها الأوضة اللي كانت فيها.. وابعتي لدكتور يجي في اقل من دقيقة يعالجها.. والبت التانية اللي معها حطوها في أوضة واقفلوا عليها.

حركت سيدة رأسها في ايجابية، وانطلقت تحمل سدرا ببعض الحذر تستمع لأنينها المتألم، بينما قامت إحدى السيدات بأخذ أيسل نحو غرفة لا تحمل سوى سرير صغير ومقعد.

أختفى الوحش تمامًا عن أنظر الجميع، بينما أتي الطبيب يهرول من كم الذعر الذي بات يُغرق قلبه، وصل للغرفة الخاصة بالوحش يردف بنبرة متهدجة:

_ جهزوا نفسكوا عشان احتمال اطلب منكوا حاجات.

أفرغ الطبيب محتويات حقيبته، وبدأ بقص الجزء الموجود به الرصاص بملابسها، ومن ثم أشار لسيدة تلك السيدة التي تحمل قوة كبيرة ورثتها عن أباءها، لتمسك سدرا جيدًا حتى تحكم حركتها، بينما قام الطبيب بتطهير الأداة الطبية التي سيخرج بها الرصاص، زفر في هدوء ثم مد يده بتلك الأداة ليخرج تلك الرصاصة، صرخت سدرا في ألم، حتى وصل صوت صراخها للجميع، وشعروا بأن تلك الفتاة ستفقد حياتها مؤخرًا..

توقفت سدرا عن الصراخ فاقدة الوعي، بينما تنهد الطبيب بعدما نزع تلك الرصاصة، نظر لسيدة قائلًا بنبرة ملتاعة:

_ الرصاصة خرجت ناقص نطهر الجرح وحد يفضل معاها عشان حرارتها هتعلي وهتحتاج كمدات.. هي دلوقتي أغمى عليها تقدري تسبيها.

تطلعت سيدة نحوه، ثم نظرت لسدرا وجهها الملطخ ببعض الدماء والعرق، ولكن على الرغم من عدم ظهور ملامحها جيدًا إلا أنها يظهر بملامحها الحزن والانهماك، تركته سيدة تغادر لتحضر لها ملابس أخرى، بينما أكمل الطبيب باقي مهمته ليهرب من هذا المنزل سريعًا.

وقف على حدود تلك الحارة ينفث الدخان، يتطلع نحو رجاله ببعض الغموض، ألقي باقي سجارته أرضًا، ثم نظر للواقف أمامه يردد في رسمية:

_ ملقناش حد غير جثة الراجل واكتشفنا إن حصل حادثة قريب من الحارة وبنت وراجل وقعوا قدام عربية نقل كبيرة والبنت قامت لحقت نفسها بسرعة والراجل مات في حادثة بس في عربية بتراقب الحارة.

نظر له في جمود غريب عيناه ملأتان بالظلام مخيف، تمتم بكلمة واحدة:

_ أمشي.

غادر الرجل من امامه يقف مكانه من جديد، بينما عاد الوحش منزله يسير داخل ممر طويل حتى قابل سيدة والطبيب يغادران الغرفة التي تقبع بها سدرا، نظر الوحش نحو سيدة قائلًا في برود:

_ ماتت ولا عايشة!

اجابته سيدة بنبرة هادئة تحمل ملامح شعبية:

_ لا لسه عايشة يا باشا بس نايمة دلوقتي والضكتور بيقول إن حرارتها هتعلى فلزمًا حد يكون معاها ويعمل شوية كمدات.

حرك رأسه وأشار نحو الطبيب بالمغادرة، هروال الطبيب مغادرًا هذا الكهف المخيف، ثم نظر نحو سيدة مرددًا:

_ خليكي معاها لحد ما نشوف اخرتها ايه!

حركت رأسها، ولكن لاحظت محاولة دلوف الوحش الغرفة لتهتف سريعًا:

_ مش هينفع يا باشا!

نظر بجانب عيناه نحو سيدة ثم تركها وصعد للأعلى للمكان الذي تقبع به أيسل ليفهم ما الذي حدث؟

*****

بدأت سيدة بتغير ملابس سدرا بدلًا من الممتلئ بالدماء، تغطي جسدها جيدًا حتى لا يراها أحد ولو بصدفة، تتطلع نحو وجهها الذي بدأ يصب بالعرق، أمسكت إحدى القماشات لتجفف هذا العرق قليلًا، تتطلع للساعة لتجد انهم أصبحوا بعد منتصف الليل، زفرت في تعب وجلست على المقعد تستعد لفعل الكمدات، ولكن كانت تتثاءب وكأنها على وشك الغرق في بحور النوم.

****

دلف الوحش للغرفة التي تقبع بها أيسل، ابتسم في سخط ما ان رأها تجلس على الفراش، اخذ مقعد وجلس عليه بطريقة معاكسة فأصبح ظهر المقعد يستند عليه بيديه وذقنه، اردف الوحش وهو يحك ذقنه متسائلًا:

_ زي الشاطرة كده تحكيلي مين الراجلين دول اللي اتقتلوا وعايزين منكوا ايه!

تطلعت نحوه أيسل في خوف، فهو ليس كالباقية، لاحظت مهارته في اطلاق النيران وسرعة تنفيذه، قاطع شرودها يردد:

_ أخلصي وقولي مش هستنى حضرتك تحللي شخصيتي!

ازدردت حلقها في صعوبة تتمتم:

_ هي سدرا عاملة ايه؟!

نهض الوحش من مقعده يلقيه بعيدًا في غضب قائلًا بنبرة مخيفة:

_ لما أسألك سؤال مترديش عليا بسؤال فاهـــــــــــمــــــــة.

ارتعش جسد أيسل في خوف تتراجع للخلف، بينما وقف الوحش ينظر له في برود وكأنه ليس هذا الوحش المخيف الذي حطم المقعد منذ دقائق، استطرد قائلًا:

_ انجزي مش هستنى كتير!

لن تستطيع الحديث مجددًا يكفي ما حدث لسدرا، نظرت له ثم اجابة بنبرة حزينة:

_ مش هقدر أتكلم صدقني.. كل اللي هقوله إني لما اتكلمت سدرا كانت هتموت بسببي فمش هقدر أنطق والله.

رفع حاجبيه يتطلع في برود تغلب على برودة الجليد، وكأن حديثها مدح ولا يرعبه، تقدم منها في خطواتٍ هادئة ثم انحني يردد بنبرة قاسية مخيفة رأتها أيسل بحدقتيه:

_ قدامك مدة لحد ما الدكتورة تفوق وبعدها لو محكتيش متلوميش غير نفسك على اللي هيحصلك ويحصلها!

اتسعت عين أيسل في رعب تحرك رأسها قائلة في خوف:

_ لاء سدرا ملهاش دعوة بحاجة.. هي أصلا دخلت من غير قصد في الب...

توقفت فجأة عن الحديث، بينما ضيق الوحش حدقتيه ثم اعتدل بوقفته قائلًا وهو يستدير مغادرًا الغرفة:

_ الخيار بين ايديكي أما تقولي وتخلصي نفسك أو هنفذ وهرميكي ليهم برة وهما مستنين واحدة فيكم تظهر.

ترك الغرفة فجأة، بينما بقيت أيسل تنظر نحو الفراغ الذي تركه في خوف، تعلم جيدًا انه سحيمهما طالما لم يستطع رجال سليم زعيم احد عصبات الخمس الموجودة بالعالم دخول تلك الحارة، إذا هذا الرجل هو من سيحميهم منه ولكن ماذا ستفعل؟ ضغط بيدها على رأسها تحاول استعاب ما يدور حولها وما الذي ستفعله فإن علم هو بالبرنامج سوف يجبرها أن تخبر برقم السري الخاص بها، بقيت للحظات تفكر ولكن لم تجد سوى فكرة واحدة!

****

غفت سيدة مكانها دون أن تشعر، بينما بقيت سدرا ترتعش تتصبب عرقًا في غزارة، تهمس بكلماتٍ مختلفة بوالديها والسيد جلال، عاد ذاك الكابوس يهاجمها بل يضغط على أنفاسها، حتى أصبحت تختنق تمامًا، لم تستطع أخذ انفاسها وتغير لون وجهها للون الأزرق وأصبح المـ.ـوت يحاوطها من كل جانب!

طرق الوحش الغرفة عدة مرات ولكن لم يجد أي استجابة، قرر المغادرة ولكن استمع لصوت همهمات غريبة، وقف بقرب من الباب يستمع جيدًا ولكنه فشل، قرر الدلوف وهو يشعر بالشك بما يحدث بداخل الغرفة ولكن ما أن دلف حتى صُدم من شكل سدرا وعدم قدراتها على التنفس، أسرع بتجاهها يهدر في عصبية مفرطة:

_ سيــــــــــــــدة.

انتفضت من مكانها تتطلع نحو الوحش في رعب، بينما استرسل الوحش حديثه في غضب جامح:

_ أنا جايبك هنا عشان تنامي يا ست أنتِ.

هبط قليلًا ربما يفهم تلك الهمهمات وفي سرعة علم سرها، ليهبط جوار أذنها يردد في همس يحمل حنو:

_ أنا موجود معاكي يا سدرا.. متخفيش من اي حد وهتوجهي أي حاجة.. اتنفسي مفيش حد بيخنقك.. اتنفسي خدي نفسك أنا اهوه موجود ومش هخلي حد يقربلك.

تطلع لها قليلًا ثم نفخ في رفق بوجهها ليشعرها بوجوده جوارها، بينما استجابة سدرا لحديثه، وبدأت تتنفس شيئًا فشيء حتى انتظمت دقات قلبها وتغير لون وجهها لون طبيعي، نهض ينظر نحو سيدة في شرسة، بينما وقفت سيدة تشعر برعب شديد من ملامحه المخيفة، اشار لها بأن تغادر معه، وبالفعل ما أن غادرت سيدة الغرفة حتى أردف الوحش بنبرة قاسية، مخيفة:

_ لولا أنك ست وعارف أن ليكي جميل في رقبتي كنت دفنتك مكانك.. لو مكنتش عديت كانت ماتت عشان خاطر سيادتك نمتي.. مش لوكندا هي عشان تريحي فيها.. لما أقولك على شغلة تنفذيها لأن لو لقيت غلطة هنسى انك ست وهنسى الجميل يا سيدة ومتخلنيش اوصل معاكي أنتِ بذات للمرحلة دي!

منحها نظرة أخيرة مليئة بالشر، ثم غادر من مكانه بينما وقفت سيدة تتنفس في راحة أنه غادر، هو بالفعل وحش مخيف قاتل لن يرحم أحد إن اقترب من حدوده الخاصة.

عادت سيدة مكانه تنظر نحو سدرا التي ارتفعت حرارتها، وقامت بصنع كمدات لها لتخفض حرارتها، تهمس في ذاتها الملتاع مما حدث معها:

_ نفسي أعرف الوحش ليه بيخاف عليكي كده.. دا حطك في الأوضة بتاعته على الرغم من انكوا بتتخانقوا كتير في اخر مرة شوفتيه، اللي هيجنني أنه سايب البنت التانية في اوضة معفنة في الدور الأخير.. آه لو أقدر أقرأ أفكاره او مشاعره.

كانت سيدة ستجن من الوحش، ولكن لم تعلم أنه قد أحب اسلوب تلك الفتاة، فقد كُتبت له ولكن كيف ستصبح من نصيبه بعدما تكتشف سدرا تاريخه الأسود كله وأنه سيصبح احد أفراد البلادونا.

*****

صباحًا..

تنهد جلال متحيرًا، يشعر بالقلق الشديد على سدرا، هل ستستطيع أن تهرب من هؤلاء المجر.مين أم ماذا؟، بينما جلست فريال تشعر أنها على وشك الانهيار، فسدرا ليست ابنت صديقتها بل ابنتها أيضًا كيف لها ان تتحمل هذا البُعد؟

لاحظت تاليا شرودهما ولم تحبذا شكلهما، لذا اردفت بنبرة هادئة:

_ مالكم شاردين كده ليه؟ لو على سدرا فأنا واثقة إن اللي خلقها هيحميها ومش هيسبها زي زمان.. فاكر الراجل قـ.ـتل خالتو وخالو بس هي الوحيدة اللي اتلحقت وربنا انقذها، يبقى اكيد مش هيسبها دلوقتي.. هي آه بعيدة بس الدعاء بغير الأقدار وأحنا هندعيه عشان يحفظها ويحميها ويردها لينا من تاني وتكون وسطنا.. أنتم كده فاقدين الأمل خلي ثقتكم والأمل اللي في ربنا يكبر اكتر من خوفكم وساعتها هتقدروا تكمل وتعيشوا..

نظر لها جلال يعلم جيدًا صحة حديثها، بينما ذرفت فريال دموع عصرت قلبها ألمًا، نهضت تاليا تتقدم نحو والدتها تردد ببسمة حنونة وهي تزيل دموع والدتها:

_ عارفة سدرا اللي هي فيه دا خير.. تخيلي لو دخلت السجن في تهمة معملتهاش وهتاخد فيها أعدام هل كان دا هيبقى حالنا.. ولا هي حرة برة بتحاول توصل لحل عشان تسجن المجر.مين دول ونرتاح بعد كده.. عارفة سدرا قالتلي في مرة لو الأمل غلب الخوف والضعف ساعتها بس الحياة هتتغير مليون درجة.. ما هي إلا صبر وأمل.

قبلت تاليا جبين والدتها ووالدها بعد أن اعدت لهما الأمل من جديد، نهض جلال يستعد للمغادرة، لتتساءل فريال في بعض التعجب:

_ رايح فين؟

منحها ابتسامة حزينة مجيبًا:

_ رايح ادور على سدرا عشان أثبت أنها موصلتش لينا والشك يبعد عننا.

حركت فريال رأسها في هدوء، بينما نهضت تاليا تردد في بعض التردد:

_ هو ينفع أنزل لشركة اقدم فيها على شغل قريبة شوية من هنا لو ركبت اتوبيس هيوصلني ليها؟!

حرك جلال رأسه يردد في تحذير:

_ خلي بالك على نفسك يا تاليا ومتروحش يمين ولا شمال أحنا مش ضامنين حاجة دلوقتي!

حركت رأسها في ايجابية ثم انطلقت ترتدي ملابسها كي تذهب لتلك الشركة التي رأتها وتقدم بها، بينما غادر جلال ليبحث في نطاق المشفى التي تعمل بها ليخبر رجال سليم بأنه قد اتي.

****

داخل بطن الحندوق..

بدأت سدرا تتأوه في ألم، تحاول فتح عيناها ربما تستعيد القليل من ذاكرتها، نظرت حولها بعد صعوبة بالغة لتجد سيدة تبتسم لها قائلة:

_ اخيرًا فوقتي يا أُختشي ( اختي).

تعجبت سدرا منها قليلًا ثم حاولت النهوض ولكن شعرت بألم عنيف يغزو كتيفها، لتصرخ متألمة:

_ آآآه كتفي.

نهضت سيدة مسرعة تشعر بالرعب من سماع الوحش لصوتها وساعدتها على النهوض، بينما نهضت سدرا تتطلع للملابس التي ترتديها فما كانت سوا جلباب يحمل أشكال غريبة يدل على طراز قديم، ابتسمت سيدة لنظرات سدرا الخائفة قائلة:

_ متخفيش انا اللي غيرت الهدوم.. عشان القديمة الضكتور قطعها وهو بيشيل الرصاصة من كتفك.. وكمان غير الدم اللي غرقها..

حركت سدرا رأسها متفهمة، ثم قالت بعد ان شعرت بعدم وجود حجابها:

_ طب هو حجابي فين عشان لو حد دخل أو مشينا!

نظرت لها سيدة قليلًا تردف في تعجب وهي تمد يدها بالحجاب بعد ان احضرته من جوارها:

_ وفيها إيه يعني لو حد دخل عليكي وأنتِ بشعرك.

اتسعت عين سدرا في صدمة قائلة ببعض الغضب وهي تعود تغطي خصلات شعرها:

_ طبعًا فيها كتير فيها ذنب.. فيها حساب قدام ربنا.. فيها إني محجبة ومينفعش حد مش مِحرم ليا يشوفني بشعري.. عشان بحافظ على نفسي.. فيها كتير اوي.

شعرت سيدة ببعض القلق إن علمت بأن الوحش قد دلف لهنا ورأها بشعرها، حدقت سدرا بها جيدًا وعلمت ان هناك أحد قد دلف لهنا، فأسرعت تتسأل في شك:

_ مين دخل هنا وأنا من غير حجاب؟!

ازدردت حلقها في صعوبة، بينما اشتعلت عين سدرا في غضب جامح قائلة دون أن تحسب ألم جرحها:

_ مين قولي؟!

:_ أنا!

قالها الوحش في برود، يضع يده بداخل جيب سرواله يقف على أعتاب الغرفة، بينما استدارت سدرا تطلع نحوه في غضب تشعر وكأنها تريد قتله بتلك اللحظة، هتفت بنبرة محتقرة غاضبة:

_ أنت إيه مش فاهمة بجد! ازاي تدخل على واحدة محجبة الأوضة ومترعيش الحُرمانية.. إيه نسيت خالص قواعد الدين!

تحولت عين الوحش لظلام دامس، اخاف سدرا بشدة، يهمس كفحيح الأفاعي:

_ أنا دلوقتي ممكن ادفنك مكانك ومش هاخد فيكي دقيقة في السجن.. فلمي لسانك دا أحسن ليكِ بدل ما أعمل فيكي حاجة مش هتعجبك!

لم ترض أن تشعر بالهزيمة لتردف بنبرة تحمل التحدي:

_ إيه هتعمل إيه تاني غير اللي عملته ما أنتِ دخلت الأوضة عادي على ست متوقع منك أي غيرالغدر!

تقدم منها حتى أصبح بموجهتها تمامًا، رفع قبضته بوجهها ثم في لحظة واحدة ضرب ظهر السرير لينكسر الخشب، بينما توقفت سدرا عن التنفس بعد ما شعرت به في تلك اللحظة وأنها كان من الممكن أن تأخذ تلك الضربة، هتف الوحش في همس مخيف:

_ أنا لا بتاع ستات ولا هباب.. فـ هتغلطي تاني وتقولي البوقين دول هتشوفي مني وش تاني غير الوش دا فبلاش يا دكتورة عشان أنتِ بتزعلي بسرعة.

ابتعد مغادرًا الغرفة كالإعصار، بينما نظرت سدرا نحو سيدة التي عاتبتها قائلة:

_ هو مش بيدخل أصلا عند حريم.. ومدخلش امبارح كده دا خبط كتير وأنا كنت نايمة وبعدها أنتِ شوفتي كابوس وكنت بتقولي كلام مش مفهوم فدخل الأوضة وشافك وأنتِ مش بتتنفسي ومخنوقة ووشك ازرق.. حاول يصحكي ويهديكي لحد ما أخدتي نفسك ورجعتي تنامي بهدوء بس دا اللي حصل.. هو عمره ما فكر يقرب من ست ولا حتى بيفكر يشوفها.

شعرت سدرا ببعض الضيق، إذًا دلف لينقذها وليس ليراها نظرت لها في ضيق يزداد شيئًا فشيء مُتمتمة:

_ انا مخنوقة اوي مكنتش أعرف وكمان دا واحد غريب وعايش في حارة وتحسي كده أنه خاربها ولسانه طويل و...

توقفت عن الحديث ما أن ضحكت سيدة بشدة تردد في ضحك لايزال عالق بصوتها:

_ إيه كل دا! عارفة لو سمع كل اللي بتقوليها دا يا أنتِ هتمو.تي يا أما هو .

تعجب سدرا من حديثها متسائلة ببعض الدهشة:

_ ليه يعني؟

اجابتها في اختصار ناهضة:

_ عشان الوحش مش كده أبدًا، آه ممكن يقول كلام يوجع شوية بس لما اللي قدامه بيغلط عكس كده كلامه قليل خالص ومش خاربها زي ما بتقولي عمري ما شوفته أصلًا بيفكر غير في الشغل.. أنتِ محتاجة تشوفيه صح شوية، هروح اجبلك فطار وأجي أغيرلك على الجرح.

غادرت سيدة من الغرفة، بينما بقيت سدرا تشعر ببعض الحيرة لا تعلم كيف لم تستشف شخصية الوحش فهي دائمًا تستطيع أن تتفهم الشخصية من تصرفاتها القليل ولكن هذا الشخص أصبحت عاجزة عن الفهم.

****

وقفت تاليا أمام الشركة تردد بعض الأدعية في خوف، تترجى من الله أن تُقبل بتلك الوظيفة، فإذا لم تُقبل بتلك الوظيفة وتلك الشركة القريبة من منزلها لن يسمح لها والدها بالذهاب لغيرها، سارت نحو الداخل بالاستقبال لتجد رجلًا لم تشعر بالارتياح تجاهه، هتفت في هدوء بعد أن حاولت السيطرة على أنفاسها:

_ لو سمحت كنت جاية أقدم على وظيفة؟

تطلع لها الرجل في غرور، يرى شكلها الباهت، ملابسها الواسعة بشدة، ملامحها وجهها العادية، وجهها الملئ بأثار قديمة من حبوب وغيرها، هتف بنبرة نافرة:

_ مفيش مكان هنا لأشكالك.

نظرت له في صدمة ما أن استمعت لكلماته قائلة بنبرة غاضبة بعد أن انفجرت بها براكين الغضب:

_ نعم أشكالي ومالها بقى أشكالي على الأقل محترمة مش زي ناس شايفة نفسها وهي أصلًا فلصو، مشغلينك هما ازي في الشركة... دول المفروض يدوك بالجزمة.. لا وكمان استقبال والله الشركة دي هتضيع عشان امثالك فيها.

تطلع لها هذا الرجل ثم قال بنبرة هجومية:

_ جرا إيه يا بت أنتِ شايفة نفسك على إيه مش شايفة وشك اللي مليان حبوب وعلامات ولا هدومك اللي شكلها يقر.ف.

تألمت تاليا من كلماته ولكن لن تدعه ينتصر أردفت سريعًا غاضبة وقد بدأت ملامحها تتلون بحُمرة:

_ والله شكلي عجبني مش محتاجة اللي زيك يقولي فيا إيه لأني جميلة جمال رباني مش بلعب فيه.. ورأيك ابقى خليه لنفسك عشان أنت أصلا مبتعرفش تتكلم.. قال مشغلينك في الاستقبال قال دا أنت مفيش ذوق خالص ولا احترام.

رفع يده ليصفعها، بينما خبئت تاليا وجهها خوفًا من صفعها، في حين ارتجف الجميع حتى هذا الرجل من صوت كان كالرعد اهتز له الجميع:

_ إيه اللي بيحصل هنا!

قالها آدم في غضب كان كالشُعلة التي ستنفجر بالجميع، بينما شعرت تاليا بأنها تعلم هذا الصوت جيدًا استدرات لتتأكد من الصوت وبالفعل تأكدت منه هو آدم الكدواني، ازدردت حلقها قائلة في صعوبة:

_ يا ليلتي اللي مش فايتة.

نظر لها آدم وعلم أنها هي فقط من تصنع ضجيج عالي بالشركة وصاحب المصائب العالمية، أغمض عيناها محاولًا ضبط غضبه ومن ثم أشار نحو الرجل قائلا:

_ لو رفعت ايدك ولا عملت غلطة تاني صغيرة هتترفد من هنا وخلي بالك بقيت في القايمة وهتتنقل لقسم الحسابات وهيجي غيرك هنا، وأنتِ تعالي ورايا في المكتب لما نشوف في إيه واللي جايبك!

رفعت تاليا يدها تضرب بها رأسها في خفة تردد:

_ يالهوي يالهوي مش هيسبني.. طب المرة اللي فاتت كنت هخسره شركة المرادي هخسره ايه تاني!

فاقت من شرودها على صوت آدم الذي اهدر في غضب:

_ يــــــــلا.

تحركت في سرعة ولكن توقفت فجأة ما أن نظرت نحو المصعد، تعجب آدم من وقوفها فجأة ثم قال في ضيق يعتريه نفذ صبر:

_ ما تركبي هتفضلي كده كتير!

نظرت له في تردد ثم قالت بنبرة خائفة:

_ بخاف من الاسانسير فـ هطلع السلم.

رفع حاجبه في ضيق ثم غمغم:

_ أخلص أنتِ مش لوحدك يعني في الاسانسير.

اندفعت بالحديث قائلة بنبرة ساخطة:

_ وحضرتك مش واخد بالك إن ما اجتمع رجل وإمرأة إلا وثالثهما الشيطان ولا مسمعتش عنها.

حدجها بنظرات غاضبة ثم ضغط على زر قائلًا بنبرة غير مبالية:

_ أطلعي لمكتبي في الدور السادس.

أُغلق الباب، وبقيت تاليا تحاول استيعاب ما قاله، هل بالفعل ستصعد لدور السادس، شعرت أنه انتقم منها ولكن لا لن تستسلم وتدعه يتشفى بها.

قررت الصعود للأعلى وهي تتمنى قتـ.ـل هذا المدعو آدم، بدأت تشعر أن أنفاسها ستنقطع، تنظر للوحة المكتوبة لتجد أنه لايزال يتبقي دورين كي تصل، رددت بنبرة متعبة، تلهث من التعب:

_ أنا إيه اللي خلاني أعمل دكر بط ما كنت ركبت وخلصت وأنا اركبه الاسانسير في كبارية دي شركة.. يارب أوقف معايا وزود رُكبي طاقة تكمل.

اكملت طريقها للأعلى تتمتم بكلمات متعبة على ما فعلته بنفسها، بينما بقى آدم يبتسم في استمتاع، ينظر لها عبارة الشاشة الموصلة بالكاميرات الموجودة بالشركة، اغلق الشاشة ونظر للملف الموجود أمامه ينتظر قدومها.

*****

دلف مساعد الخاص بسليم سريعًا، يهتف سريعًا:

_ ابو الدكتورة راح يسأل عليها وقالب الدنيا عليها ومش لقيها وراح عشان يقدم بلاغ بس رجع عشان معداش على غيابها 48ساعة.

تتطلع نحوه سليم يصك على أسنانه في غضب قائلًا:

_ كده هي قطعت اتصال بأهلها خالص ومش هنعرف نوصلها إلا عن طريق الحارة وبالأخص الوحش.

*****

صعدت سيدة للطابق الأخير تتوجه بالطعام نحو غرفة أيسل، دلفت للغرفة لتجدها تجلس على الفراش تنظر نحو نقطة فارغة، ولكن انتبهت لها، حدقت بها أيسل قليلًا ثم اردفت ببعض القلق:

_ هي سدرا كويسة؟

منحتها سيدة ابتسامة طفيفة تُجيب:

_ أيوة يا بنتي كويسة وصحيت كمان بس لسه الجراح ملمش.

حركت رأسها في تفهم، بينما استطردت سيدة قائلة:

_ معلش يا بنتي هاتي الكرسي دا احط عليه الفطار.

نهضت أيسل من مكانها لتحضر المقعد، ووضعته بالمكان المراد ثم جلست على السرير، بينما هتفت سيدة في هدوء:

_ كلي عشان متقعيش!

نظرت لها في حزن قائلة في شرود تتذكر ماضيها المؤلم:

_ هاكل لوحدي زي ما بعمل علطول وهموت لوحدي وهعمل كل حاجة لوحدي .

تألم قلب سيدة لأجلها تشعر أنها عانت منذ سنوات وليس فقط من أيام كما ظنت، قالت في حنو:

_ شمري كده ايدكي ويلا عشان تاكلي.

تعجبت أيسل من تلك المرأة وأنها أول من صدق حديثها دون لحظت شك، بينما مدت سيدة يدها لترفع ذراعها ولكن تفاجأت بتلك الرسمة، بقيت تتطلع لها لثواني ثم أكملت وكأن شيئًا لم يكن، بينما لاحظت أيسل نظراتها التي تغيرت ولكن لم تبالي بشيء، ابتسمت لها سيدة قائلة في مجاملة:

_ هاكل عشان بس تاكلي وبعدها همشي.

أومأت أيسل في ايجابية تبتسم لها في امتنان، ثم تناولا الطعام في صمت.

*****

مرت ساعات كبيرة كانت سدرا تجلس بالغرفة بمفردها، ترتدي حجابها خاشية من أن يدلف أحد، تشرد بما حدث معها وتفكر ما الذي سيحدث معها، انتفضت من مكانها وهي تتطلع نحو الذي اقتحم غرفتها يردد بنبرة قاسية:

_ جهزي نفسك عشان هتسيبي الحارة، أنتِ وصحبتك!

يتبع.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات