رواية التايبان الفصل الثاني عشر 12 بقلم جنة مياز
البارت ١٢
بسم الله
أخرجت جانا حقيبة و بدأت تضع ثيابها هي و ساجدة إستعداداً للذهاب الى القاهرة في الغد و بعد مرور نصف ساعة أستمعت إلى طرق قوي على باب المنزل فاغلقت عينيها قائلة في نفسها
-مش هيقتلني...اوس مش هيقتلني انا عارفة
و ما ان ذهبت و فتحت حتى وجدت اوس امامها و الغضب يعتليه خلفه ورد تحاول تهدئته فأشارت جانا له بالدخول و ما ان دخلا حتى قالت جانا بمرح
-هعملكم شاي
ما كادت تذهب الا و توقفت على صوت اوس الجهوري يقول
-استني
فابتلعت جانا ريقها ملتفتة بعدها وهي تزيف ابتسامتها ليخرج اوس هاتفه كي يري جانا الصور قائلاً بعدها
-ممكن تفهميني أيه ده؟
فقالت هي ببراءة
-صور
ليجيب الآخر بعد ان تحول الى ظابط يتعامل مع أحد المجرمين
-احنا هنهزر؟!
صمتت جانا لتقول ورد
-اوس براحة شوية ديه بنت عمك مش سجينة عندك
فتحدث الآخر بغضب
-مهي عشان بنت عمي يا ورد و اطلعي انتي برة الموضوع
لتغلق جانا عينيها للحظات قبل ان تقول
-سافرت يا اوس من وراكم انا عارفة ده غلط لاني كذبت عليكم بس صدقني كانت حاجة تبع الشركة و كنا مع شخص واثقين فيه
فضحك الآخر بسخرية ثم قال
-لا والله؟
بعدها احتدت ملامحه فتابع بحدة
-وانتي ملكيش اهل تقوليلهم؟ بعدين انتي مش مسافرة جوة مصر يا جانا انتي روحتي بلد كلها حروب افرضي حاجة حصلتلك؟
شعرت جانا بغليان الدم في عروقها من حديثه ذلك فقالت بغضب
-وانا عارفة ان اللي عملته ده غلط يا اوس بس انا اهو قدامك بخير مفيش حاجة حصلتلي
ادمعت عينا جانا و تابعت بنفس انفعالها
-بس عارف ايه اللي قاهرني؟ انك خايف عليا مع اني خلاص رجعت و الحمدلله هنا مفيش حرب في الوقت اللي قلبي واجعني وانا عارفة ان فيه ناس في مناطق تانية كل ما يناموا و يصحوا يلاقوا حد من أهلهم ناقص...حقك تخاف عليا و تعاتبني من هنا لحد ما اموت بس انت مش متخيل السفرية ديه غيرت فيا ايه او خلتني اكتشف و اعرف ايه...الله يخليك يا اوس اللي حصل حصل عتابك و زعيقك فيا مش هيغير حاجة ف اقفل على الموضوع
بعدها تركته و ذهبت الى غرفة صغيرتها التي اختبأت أسفل فراشها خوفاً من الصوت المرتفع بينما اوس هوى على المقعد بتعب يفكر فيما حدث اما ورد فقررت عدم التدخل كي لا تزيد الوضع سوءاً
***في مكان آخر***
كان بدر ينظر الى الصورة التي التقطها تميم قبل عودتهم من الهند و كيف هي تعبيرات جانا و صدمتها عندما جلس تميم على المقعد امامه قائلاً وهو يمدد قدمه بتعب
-هقول ل ايلين و اللي يحصل يحصل
تنهد بدر بعدها قال وهو ينظر لصديقه
-هتتجرح يا تميم
فأجابه هو بحزن
-كده كده هتعرف بس انا مش هقدر اخبي عليها كتير
صمت بدر ولم يجب ليقول تميم بمكر
-احم...وانت؟
نظر له بدر بمعنى "ماذا؟"
فأكمل هو
-هتسيب جانا كده؟
ليزفر بدر بعدها بحنق قائلاً
-جانا هتتبهدل معايا
ضحك تميم بسخرية على تفكير صديقه الماكر فهو يعلم ان بدر ما يريده يحصل عليه مهما كلفه الأمر لذلك فكرة تركه لجانا هي مجرد فكرة و ستزول قريباً بينما نظر له بدر ببرود و قال
-ايه اللي بيضحك كده؟
ليجيبه الآخر بثقة
-ان انا و انت عارفين كويس انك مش هتسيب جانا لغيرك يا بدر...مش التايبان اللي يفوت فريسة حطها في راسه
ليبتسم الآخر بهدوء مشيحاً بوجهه للجهة الأخرى
....
مسحت جانا دموعها حين دخلت ورد الى الغرفة و جلست بجانبها على الأرض قائلة وهي تربت على ظهرها بحنو
-ميهمناش غير انك تكوني بخير يا جانا
اماءت جانا و ظلت صامتة لتقوم ورد بمعانقتها ثم تقول بحنو
-معرفش حصل ايه في الرحلة ديه بس متأكدة انك حبيتي فيها
فرفعت جانا رأسها و نظرت لورد بذهول لتبتسم الأخرى ثم تتابع
-اللي حبتيه هو اللي هكر اللاب؟
فحركت جانا رأسها نافية ثم قالت
-صاحبه بس كده كده مش هنتقابل تاني
قضبت ورد حاجبيها ثم قالت
-عشان هتتجوزي طبعاً
لتجيب جانا بحزن
-عشان اتفقنا منتقابلش تاني بعد الرحلة ديه
لم تعلم ورد السبب وراء ذلك الاتفاق لكنها شعرت بان جانا لم تكن ترغب في الحديث لذلك صمتت وظلت تربت على ظهرها بحنو محتضنة إياها بينما ساجدة تلعب بالدمى أمامهن و بعد لحظات طرق اوس باب الغرفة فاتحاً الباب بعدها قائلاً بهدوء
-جانا عايزك شوية
ابتعدت جانا عن ورد ثم مسحت دموعها بينما نهضت الأخرى و حملت ساجد و خرجت فدخل اوس ثم جلس بجانب جانا و قال بنفس هدوءه
-انا مغلطتش لما زعقتلك واظن انك عارفة كده
ابتسمت جانا فهي تعلم ان لأوس كبرياء مستفز في بعض الأحيان يمنعه من الإعتذار بينما تابع هو
-عايز أعرف الحقيقة يا جانا عشان انا مش غبي لدرجة اني اصدق اللي قولتيه
أبتلعت جانا ريقها وما مرت لحظات الا و بدأت تبكي مرة أخرى فزفر اوس بحنق ثم قال
-ي بنتي خلقي ضيق...قولي على طول
فحركت رأسها نافية ثم قالت
-خايفة منك يا اوس...عصبيتك بتخوفني
ابتلع الآخر ريقه ثم قال بحنو
-بوعدك مش هقتلك
فضحكت جانا رغماً عنها ليبتسم هو قائلاً
-احكي يلا
تنهدت جانا بعدها سردت عليه ما حدث بهدوء على الرغم من شعورها بالذنب لأنها خانت ثقة بدر ولكنها كانت حريصة على الا تذكر اسمه او اي شيء يدل عليه و حين انتهت قالت
-بس هو أتغير يا اوس هو كمان مأذنيش بالعكس كان طيب اوي معايا هو بس وراني العالم بشكل مختلف...حتى..حتى وراني اهل صاحبه في اليمن على الرغم من ان بلدهم كان فيها حرب بس هما كانوا كرماء اوي معانا و لما روحنا سقطرى كانت اجمل جزيرة شوفتها في حياتي..
ما كادت تكمل الا وقاطعها اوس بنبرة جامدة قائلاً
-جانا انتي مستوعبة انتي كنتي فين و حصل ايه؟ افرضي ده كان لسة بيتاجر في السلاح فعلاً؟ كان زماننا بنصلي عليكي
فحركت هي رأسها بالإيجاب ثم قالت
-عارفة اقسملك اني عارفة بس انا دلوقتي بخير و اتعلمت حاجات كتير اوي منه...بس الشخص اللي قابلته كان اطيب حد شوفته في حياتي بغض النظر عن اللي عمله زمان
ليقول اوس بغضب طفيف
-وايه اللي مأكدلك اوي كده؟ ايه اللي يمنع انو يكون بيضحك عليكي ؟
فأجابته جانا
-كان قتلني او عمل فيا أي حاجة...مكنش هيديني تلفونه و يقولي كلمي اهلك و خليه معاكي مكنش هيرجعني البيت اصلاً يا اوس
صمت اوس للحظات ليستوعب ما القته عليه جانا من كلمات لتكمل هي بشيء من الشك
-انت مش هتأذيه صح؟
ليجيب اوس بضيق
-على أي أساس هأذيه؟ اللي انتي قولتيه مجرد كلام مفيش اثبات عليه ولا دليل ولا بلاغ ولا أي حاجة وعلى الرغم من اني نفسي اوي اقتله عشان فكر يهددك بس اللي زي ده لو نزلت السما على الأرض مش هنلاقي دليل ضده
فابتسمت جانا بسعادة قائلة بعدها
-اوس انا وثقت فيك و حكتلك...ممكن توعديني متحكيش لحد؟ حتى بابا
ليبادلها هو الابتسامة معانقاً إياها بحنو قائلاً
-وعد
ابتسمت جانا شاعرة بالراحة بعد ان سقط ذلك العبء الثقيل عنها بينما قال اوس وهو يربت على شعرها
-الموضوع كله هيتنسي يا جانا لانك كام يوم و هتبقي في بيت أحمد
لتبتلع هي ريقها محركة رأسها بالإيجاب ليكمل اوس
-اتدبست انا كده في القاهرة...اكيد بنات عمك ه...
ما كاد يكمل الا و قاطعته جانا بهدوء
-هيوروا الصور لبابا و أحمد...عارفة
فضرب اوس مؤخرة رأسها ممازحاً إياها قائلاً
-لحد أمتى هفضل استر عليكي؟
لتنظر له جانا وهي تضحك كالاطفال فمنذ صغرهم و دوماً ما يدافع اوس عنها
...
فتحت ساجدة باب الغرفة ثم دلفت باكية وهي معانقة لدميتها فقالت جانا بقلق
-مالك يا جوجو؟
لترتمي الأخرى في احضانها قائلة بصوت منخفض من بين شهقاتها
-ع..عايزة ا..ارجع تاني
فربتت جانا على ظهرها بحنو بعد ان فهمت مقصدها بينما قال اوس بغيرة واضحة
-وانا معاها بقالي كام سنة و مش بتسلم عليا
نظرت ساجدة لاوس ببراءة ليسحبها هو من جانا ثم يبدأ بمداعبتها و المزاح معها وما مرت لحظات الا و بدأت ساجدة تضحك و تتجاوب معه لتدخل ورد و تشاركهم لحظتهم علها تنسى حزنها و كسرتها من والدها
***في الصباح***
انتهت جانا من توضيب أغراضها بعدها نظرت للمنزل لمرة أخيرة قائلة في سرها
-غالباً مش هرجع البيت تاني....اووف برافو يا جانا استمري يا حبيبتي في المشاكل
دق هاتف جانا برقم اوس فحملت اغراضها هي و ساجدة ثم نزلت لكي تذهب معهم للقاهرة بينما من جهة أخرى تماماً كانت ايلين تشعر بخطب ما بتميم فهو صامت لا يتحدث وانما ناظر الى الحديقة امامه بشرود لتقول بمرح
-بتفكر فيا ليه وانا جمبك؟
ابتلع تميم ريقه و لم يجب ليبدأ القلق يتغلغل في أعماق ايلين فقالت
-تميم ايه اللي مضايقك؟ انا زعلتك في حاجة من غير ما احس؟
فحرك الآخر رأسه نافياً ثم نظر لها و قال
-بتحبيني؟
لتبتسم هي قائلة
-هو ده اللي بتفكر فيه؟ أكيد طبعاً
صمت تميم للحظات لتنظر له ايلين باستغراب محاولة فهم ما يدور في عقله ليقطع هو حبل افكارها قائلاً
-ايلين انا مش أبن صاحب ابوكي...اللي حكتهولك كان كذب عشان تثقي فيا و عارف اني غالباً هخسرك بعد اللي هحكيه بس لازم تعرفي
نظرت ايلين له بخوف و قلق شديد مما هو قادم و عجز لسانها عن التحدث ليسترسل تميم حديثه وهو يفرك يديه
-اللي قتل ابوكي يبقي صاحبي وانا ابقى ش...
ما كاد يكمل الا وقاطعته ايلين بسرعة
-ششش...اسكت مش عايزة اسمع
فقال تميم محاولاً التبرير
-ايلين انا...
لتقول وهي ترفع يديها امامه كي يصمت بعد ان تسارعت الدموع للنزول من عينيها
-انت ؟ كل ده بتكذب عليا يا تميم؟ انا وثقت فيك
امسك تميم يدها بلطف فما كان منها الا سحب يدها بعنف قائلة
-ابعد عني دلوقتي ممكن؟
تاركة إياه راكضة تجاه مدرستها فقد تم نقلها الى مدرسة داخلية وما كاد تميم يلحق بها الا و توقف عند بوابة المدرسة بينما صعدت ايلين الى غرفتها منهارة لتستقر في أحضان صديقتها المقربة بينما ظلت الآخرى تمسح على شعرها بحنو متعجبة من حالها فكانت ايلين تشعر بأن تميم هو ملاكها الحارس كانت تثق به و تحبه لقد ظنت بأنه ابن صديق والدها كما أخبرها هو ولكن فجأة اتضح انه صديق من قتل والدها ذلك الشخص الذي دوماً ما تأتيها الكوابيس بسببه...الشخص الذي تعاهدت ان لا تغفر له حتى موتها
***بعد مرور ساعتان***
زفرت جانا بحنق ما ان توقف اوس بالسيارة قائلاً بهدوء
-وصلنا
ابتلعت جانا ريقها خشية مما هو قادم بينما تشبثت ساجدة بها لتفتح جانا باب السيارة بهدوء وهي تدعوا الله من داخلها ان يعينها على ما هو قادم من قابل والدها و "احمد" و بينما هي تنظر الى القصر اقتربت ورد منها قائلة وهي تربت على كتفها بحنو
-اختك جمبك متخافيش خليكي قوية
شعرت جانا بالقليل من الراحة لوجود ورد بقربها و حين دخلوا مرت ابنة عمهم امامهم قائلة باستفزاز
-جانا وحشتيني اوي...فريد باشا مستنيكي عشان تحكيليه عملتي ايه في الهند بالتفصيل
لتبتسم جانا لها بتهكم بينما قال اوس بحدة
-مريم متدخليش في اللي ميخصكيش
فزفرت بحنق بعدها تركتهم و ذهبت ليقول اوس بهدوء
-جانا اطلعي اوضتك وانا هدخل أتكلم مع عمي الاول
اماءت جانا له بهدوء و ما ان صعد هو و ورد حتى اخذت هي ساجدة الى غرفتها و قالت بحنو
-جوجو احنا هنقعد هنا شوية كتير تمام؟
لتقول ساجدة بحزن شديد
-مش..هنروح..ال..البيت بتاعنا؟
فتنهدت جانا بعدها جلست بجانب ساجدة على الفراش و ضمتها بحنو و ظلت تمسد على شعرها بحب وهي شاردة في ما سيحدث لها
***في مكان ما***
كان تميم يقوم بضرب كيس الرمل امامه بقوة في غرفة الرياضة الموجودة بالمنزل حين دخل بدر وهو يدخن بهدوء قائلاً
-فاكرة شكلي صح؟
توقف تميم عن لكم الكيس وهو يتصبب عرقاً و شعره يغطي عيناه فأعاد شعره للخلف بحركة سريعة ثم قال بضيق شديد
-ثقتها فيا راحت بس كانت هتعرف دلوقتي او بعدين
ليقترب بدر منه ثم يقوم بنزع قميصه ملقياً إياه على الأرض بإهمال قائلاً وهو يقترب من تميم
-اضرب
قضب تميم حاجبيه بعدم فهم ليرفع بدر يديه الاثنتين مشيراً الى تميم كي يضربهما فقال تميم
-يبني انت مش لابس الواقي هتتعور
فزفر بدر بحنق قائلاً بحدة
-تميم انا اساساً مخنوق فاضرب وانت ساكت
ليبتلع الآخر ريقه و ما كاد يضرب يد بدر الا و تفاداها الآخر بمهارة عالية بعدها لكم تميم بيده الأخرى بقوة قائلاً بنبرة مرعبة
-ديه اقوى حاجة عندك؟
ضحك بدر بسخرية قائلاً باستهزاء
-ايلين اديها انشف منك يا تميم
فمسح الآخر سيل الدماء من على فمه بعدها بدأ بلكم يدي بدر بقوة مخرجاً كامل غضبه فيهما متخيلاً كفي بدر هما سبب حزن ايلين بينما بدر فعلى الرغم من شعوره بالألم الشديد الا انه كان يقول في نفسه ان ضربات صديقه في كفيه تعبر عن مدى الألم و الحزن في قلبه وما دام لا يوجد ما في يد بدر حالياً فعليه ان يتقاسم الألم و الحزن مع صديقه
...
كانت جانا تمسد على شعر صغيرتها النائمة حين طرق احدهم باب الغرفة فاعتدلت جانا في جلستها قائلة بعد ان مسحت دموعها
-ادخل
ليدخل اوس مبتسماً و حين أغلق الباب قال بنبرة عادية
-جبت الموضوع فيا و ياريت متعمليش مشاكل تاني لحد ما تتجوزي احمد
فنهضت جانا من مكانها معانقة إياه بقوة قائلة بعدها
-قولت لبابا ايه؟
فابتعد هو عنها قليلاً و قال
-كانت رحلة عمل في الشركة عندك و الصحفية اللي كانت هتروح تعبت في آخر لحظة و بقى لازم تروحي مكانها وانتي قولتيلي وانا اللي نسيت ابلغ عمي بالموضوع
تنهدت جانا براحة ليكمل اوس
-طبعاً هتاخدي كلمتين بردو
فابتسمت جانا بهدوء فائلة
-طبعاً لازم هاخد الكلمتين...احمد جه؟
حرك اوس كتفيه بعدم علم لتتركه جانا ثم تنزل الى الأسفل لمقابلة والدها وحين دخلت غرفته كانت عازمة على مفاتحته في موضوع آخر و حين دخلت كان والدها يقرأ كتاباً فاقتربت جانا مقبلة رأسه قائلة بهدوء
-اسفة بوعدك مش هتتكرر تاني
لينظر هو لها نظرة تحمل بين طياتها العتاب و الغضب و الحزن فجثت جانا على ركبتيها قائلة بترجي وهي تنظر كالجرو اللطيف
-الله يخليك يا بابا متزعلش آخر مرة هعمل حاجة زي كده و بعد كده مش هخرج من البيت غير لما اكلمك أساسا لو سمحت متزعلش
وما هي لحظات الا و تبدلت ملامح الغضب الى اللين و الرفق فقال وهو يبتسم
-مش سايبة حاجة من والدتك الله يرحمها لما بشوفك كأني شايفها مش بقدر ازعل منك
لتبادله جانا الابتسامة بينما تابع هو بنفس نبرته الهادئة
-كانت دايماً تقع في مشاكل بسبب تهورها ولما اجي ازعقلها تبصلي زي ما انتي بصيتي كده
فقالت جانا بهدوء وهي تسند رأسها على قدم والدها
-وحشتني اوي
ليمسد الآخر على رأسها بحنو و بعد لحظات من الصمت ابتعدت جانا عن والدها ثم نظرت له و قالت
-بابا...عارفة ان مشاكلي كترت بس انا فعلاً مبقتش قادرة اتحمل
نظر لها والدها بعدم فهم لتقول هي
-مش عايزة اتجوز أحمد
فزفر هو بحنق قائلاً بضيق ملحوظ
-تاني يا جانا الموضوع ده؟
لتنهض هي عن مكانها ارضاً و تقول
-يا بابا الجواز مش بالغصب بعدين لو الوصية تخالف شرع ربنا يبقى منفذهاش وانا مش بحب احمد و مش قادرة اشوفه اكتر من اخ زمان كان حاجة بس دلوقتي هو حاجة تانية
اغلق فريد عينيه للحظات بعدها قال بهدوء
-جانا مينفعش بعد ما معاد الفرح اتحدد...احمد مش لعبة ف...
ما كاد يكمل الا و قاطعه صوت هاتفه المزعج معلناً عن قدوم العديد من الرسائل و حين فتحها كانت من رقم مجهول محتواها مجموعة من مقاطع الفيديو و ما ان فتح اول مقطع حتى رفع حاجبيه باستنكار فقالت جانا بقلق
-في حاجة يا بابا؟
ليجيب والدها دون ان يرفع عينه عن الهاتف
-لو احمد جه خليه يجي يا جانا وانتي اطلعي على اوضتك
ما كادت جانا تتحدث الا و قاطعها والدها بحدة فصمتت خارجة بعدها من الغرفة وهي تفكر فيما أغضب والدها هكذا و بينما كانت ذاهبة الى غرفتها قابلت أحمد بالصدفة فقالت بنبرة عادية
-عامل ايه؟
لم يجبها الآخر فتابعت هي بهدوء
-بابا عايزك في اوضته
ما كادت ترحل الا وامسك هو فكها بقوة قائلاً وهو يصر على اسنانه
-في شرم ها؟ اقسم بالله يا جانا هيبقى ليا معاكي كلام تاني
لتدفع هي يده بقوة قائلة بغضب شديد وهي ترفع سبابتها امامه
-متنساش نفسك يا احمد يا اما و ربي اكرهك في اليوم اللي خطبتني فيه
دافعة إياه بقوة ذاهبة الى غرفتها وما ان دخلت حتى انتبهت ان ساجدة ليست في الغرفة فخرجت مرة أخرى بحثاً عنها لتجد مريم امامها فسألتها قائلة
-مشوفتيش ساجدة؟
لتجيبها بملل
-صحيت و قعدت تعيط ف ورد جت خدتها تمرجحها شوية تحت
تنهدت جانا براحة وما ان دخلت الغرفة و أغلقت الباب حتى جلست على الأرض بتعب قائلة بصوت منخفض والدموع بدأت تملأ مقلتيها
-يا رب انا تعبت...حتى لو مش هشوف بدر تاني بس مش عايزة أكون مع أحمد
ضمت جانا قدمها الى صدرها واضعة رأسها بين ركبتيها و بينما هي بهذا الوضع سمعت صوت طرقات خفيفة تأتي من شرفتها فرفعت رأسها و بلعت ريقها بقلق و ظلت صامتة وحين تكرر الطرق نهضت جانا ناظرة الى الساعة فكانت تشير الى الحادية عشر مساءً فبدأت تقترب من الشرفة بهدوء وما ان شدت الستار حتى شهقت و تراجعت للخلف حين رأت بدر امامها
يتبع
بسم الله
أخرجت جانا حقيبة و بدأت تضع ثيابها هي و ساجدة إستعداداً للذهاب الى القاهرة في الغد و بعد مرور نصف ساعة أستمعت إلى طرق قوي على باب المنزل فاغلقت عينيها قائلة في نفسها
-مش هيقتلني...اوس مش هيقتلني انا عارفة
و ما ان ذهبت و فتحت حتى وجدت اوس امامها و الغضب يعتليه خلفه ورد تحاول تهدئته فأشارت جانا له بالدخول و ما ان دخلا حتى قالت جانا بمرح
-هعملكم شاي
ما كادت تذهب الا و توقفت على صوت اوس الجهوري يقول
-استني
فابتلعت جانا ريقها ملتفتة بعدها وهي تزيف ابتسامتها ليخرج اوس هاتفه كي يري جانا الصور قائلاً بعدها
-ممكن تفهميني أيه ده؟
فقالت هي ببراءة
-صور
ليجيب الآخر بعد ان تحول الى ظابط يتعامل مع أحد المجرمين
-احنا هنهزر؟!
صمتت جانا لتقول ورد
-اوس براحة شوية ديه بنت عمك مش سجينة عندك
فتحدث الآخر بغضب
-مهي عشان بنت عمي يا ورد و اطلعي انتي برة الموضوع
لتغلق جانا عينيها للحظات قبل ان تقول
-سافرت يا اوس من وراكم انا عارفة ده غلط لاني كذبت عليكم بس صدقني كانت حاجة تبع الشركة و كنا مع شخص واثقين فيه
فضحك الآخر بسخرية ثم قال
-لا والله؟
بعدها احتدت ملامحه فتابع بحدة
-وانتي ملكيش اهل تقوليلهم؟ بعدين انتي مش مسافرة جوة مصر يا جانا انتي روحتي بلد كلها حروب افرضي حاجة حصلتلك؟
شعرت جانا بغليان الدم في عروقها من حديثه ذلك فقالت بغضب
-وانا عارفة ان اللي عملته ده غلط يا اوس بس انا اهو قدامك بخير مفيش حاجة حصلتلي
ادمعت عينا جانا و تابعت بنفس انفعالها
-بس عارف ايه اللي قاهرني؟ انك خايف عليا مع اني خلاص رجعت و الحمدلله هنا مفيش حرب في الوقت اللي قلبي واجعني وانا عارفة ان فيه ناس في مناطق تانية كل ما يناموا و يصحوا يلاقوا حد من أهلهم ناقص...حقك تخاف عليا و تعاتبني من هنا لحد ما اموت بس انت مش متخيل السفرية ديه غيرت فيا ايه او خلتني اكتشف و اعرف ايه...الله يخليك يا اوس اللي حصل حصل عتابك و زعيقك فيا مش هيغير حاجة ف اقفل على الموضوع
بعدها تركته و ذهبت الى غرفة صغيرتها التي اختبأت أسفل فراشها خوفاً من الصوت المرتفع بينما اوس هوى على المقعد بتعب يفكر فيما حدث اما ورد فقررت عدم التدخل كي لا تزيد الوضع سوءاً
***في مكان آخر***
كان بدر ينظر الى الصورة التي التقطها تميم قبل عودتهم من الهند و كيف هي تعبيرات جانا و صدمتها عندما جلس تميم على المقعد امامه قائلاً وهو يمدد قدمه بتعب
-هقول ل ايلين و اللي يحصل يحصل
تنهد بدر بعدها قال وهو ينظر لصديقه
-هتتجرح يا تميم
فأجابه هو بحزن
-كده كده هتعرف بس انا مش هقدر اخبي عليها كتير
صمت بدر ولم يجب ليقول تميم بمكر
-احم...وانت؟
نظر له بدر بمعنى "ماذا؟"
فأكمل هو
-هتسيب جانا كده؟
ليزفر بدر بعدها بحنق قائلاً
-جانا هتتبهدل معايا
ضحك تميم بسخرية على تفكير صديقه الماكر فهو يعلم ان بدر ما يريده يحصل عليه مهما كلفه الأمر لذلك فكرة تركه لجانا هي مجرد فكرة و ستزول قريباً بينما نظر له بدر ببرود و قال
-ايه اللي بيضحك كده؟
ليجيبه الآخر بثقة
-ان انا و انت عارفين كويس انك مش هتسيب جانا لغيرك يا بدر...مش التايبان اللي يفوت فريسة حطها في راسه
ليبتسم الآخر بهدوء مشيحاً بوجهه للجهة الأخرى
....
مسحت جانا دموعها حين دخلت ورد الى الغرفة و جلست بجانبها على الأرض قائلة وهي تربت على ظهرها بحنو
-ميهمناش غير انك تكوني بخير يا جانا
اماءت جانا و ظلت صامتة لتقوم ورد بمعانقتها ثم تقول بحنو
-معرفش حصل ايه في الرحلة ديه بس متأكدة انك حبيتي فيها
فرفعت جانا رأسها و نظرت لورد بذهول لتبتسم الأخرى ثم تتابع
-اللي حبتيه هو اللي هكر اللاب؟
فحركت جانا رأسها نافية ثم قالت
-صاحبه بس كده كده مش هنتقابل تاني
قضبت ورد حاجبيها ثم قالت
-عشان هتتجوزي طبعاً
لتجيب جانا بحزن
-عشان اتفقنا منتقابلش تاني بعد الرحلة ديه
لم تعلم ورد السبب وراء ذلك الاتفاق لكنها شعرت بان جانا لم تكن ترغب في الحديث لذلك صمتت وظلت تربت على ظهرها بحنو محتضنة إياها بينما ساجدة تلعب بالدمى أمامهن و بعد لحظات طرق اوس باب الغرفة فاتحاً الباب بعدها قائلاً بهدوء
-جانا عايزك شوية
ابتعدت جانا عن ورد ثم مسحت دموعها بينما نهضت الأخرى و حملت ساجد و خرجت فدخل اوس ثم جلس بجانب جانا و قال بنفس هدوءه
-انا مغلطتش لما زعقتلك واظن انك عارفة كده
ابتسمت جانا فهي تعلم ان لأوس كبرياء مستفز في بعض الأحيان يمنعه من الإعتذار بينما تابع هو
-عايز أعرف الحقيقة يا جانا عشان انا مش غبي لدرجة اني اصدق اللي قولتيه
أبتلعت جانا ريقها وما مرت لحظات الا و بدأت تبكي مرة أخرى فزفر اوس بحنق ثم قال
-ي بنتي خلقي ضيق...قولي على طول
فحركت رأسها نافية ثم قالت
-خايفة منك يا اوس...عصبيتك بتخوفني
ابتلع الآخر ريقه ثم قال بحنو
-بوعدك مش هقتلك
فضحكت جانا رغماً عنها ليبتسم هو قائلاً
-احكي يلا
تنهدت جانا بعدها سردت عليه ما حدث بهدوء على الرغم من شعورها بالذنب لأنها خانت ثقة بدر ولكنها كانت حريصة على الا تذكر اسمه او اي شيء يدل عليه و حين انتهت قالت
-بس هو أتغير يا اوس هو كمان مأذنيش بالعكس كان طيب اوي معايا هو بس وراني العالم بشكل مختلف...حتى..حتى وراني اهل صاحبه في اليمن على الرغم من ان بلدهم كان فيها حرب بس هما كانوا كرماء اوي معانا و لما روحنا سقطرى كانت اجمل جزيرة شوفتها في حياتي..
ما كادت تكمل الا وقاطعها اوس بنبرة جامدة قائلاً
-جانا انتي مستوعبة انتي كنتي فين و حصل ايه؟ افرضي ده كان لسة بيتاجر في السلاح فعلاً؟ كان زماننا بنصلي عليكي
فحركت هي رأسها بالإيجاب ثم قالت
-عارفة اقسملك اني عارفة بس انا دلوقتي بخير و اتعلمت حاجات كتير اوي منه...بس الشخص اللي قابلته كان اطيب حد شوفته في حياتي بغض النظر عن اللي عمله زمان
ليقول اوس بغضب طفيف
-وايه اللي مأكدلك اوي كده؟ ايه اللي يمنع انو يكون بيضحك عليكي ؟
فأجابته جانا
-كان قتلني او عمل فيا أي حاجة...مكنش هيديني تلفونه و يقولي كلمي اهلك و خليه معاكي مكنش هيرجعني البيت اصلاً يا اوس
صمت اوس للحظات ليستوعب ما القته عليه جانا من كلمات لتكمل هي بشيء من الشك
-انت مش هتأذيه صح؟
ليجيب اوس بضيق
-على أي أساس هأذيه؟ اللي انتي قولتيه مجرد كلام مفيش اثبات عليه ولا دليل ولا بلاغ ولا أي حاجة وعلى الرغم من اني نفسي اوي اقتله عشان فكر يهددك بس اللي زي ده لو نزلت السما على الأرض مش هنلاقي دليل ضده
فابتسمت جانا بسعادة قائلة بعدها
-اوس انا وثقت فيك و حكتلك...ممكن توعديني متحكيش لحد؟ حتى بابا
ليبادلها هو الابتسامة معانقاً إياها بحنو قائلاً
-وعد
ابتسمت جانا شاعرة بالراحة بعد ان سقط ذلك العبء الثقيل عنها بينما قال اوس وهو يربت على شعرها
-الموضوع كله هيتنسي يا جانا لانك كام يوم و هتبقي في بيت أحمد
لتبتلع هي ريقها محركة رأسها بالإيجاب ليكمل اوس
-اتدبست انا كده في القاهرة...اكيد بنات عمك ه...
ما كاد يكمل الا و قاطعته جانا بهدوء
-هيوروا الصور لبابا و أحمد...عارفة
فضرب اوس مؤخرة رأسها ممازحاً إياها قائلاً
-لحد أمتى هفضل استر عليكي؟
لتنظر له جانا وهي تضحك كالاطفال فمنذ صغرهم و دوماً ما يدافع اوس عنها
...
فتحت ساجدة باب الغرفة ثم دلفت باكية وهي معانقة لدميتها فقالت جانا بقلق
-مالك يا جوجو؟
لترتمي الأخرى في احضانها قائلة بصوت منخفض من بين شهقاتها
-ع..عايزة ا..ارجع تاني
فربتت جانا على ظهرها بحنو بعد ان فهمت مقصدها بينما قال اوس بغيرة واضحة
-وانا معاها بقالي كام سنة و مش بتسلم عليا
نظرت ساجدة لاوس ببراءة ليسحبها هو من جانا ثم يبدأ بمداعبتها و المزاح معها وما مرت لحظات الا و بدأت ساجدة تضحك و تتجاوب معه لتدخل ورد و تشاركهم لحظتهم علها تنسى حزنها و كسرتها من والدها
***في الصباح***
انتهت جانا من توضيب أغراضها بعدها نظرت للمنزل لمرة أخيرة قائلة في سرها
-غالباً مش هرجع البيت تاني....اووف برافو يا جانا استمري يا حبيبتي في المشاكل
دق هاتف جانا برقم اوس فحملت اغراضها هي و ساجدة ثم نزلت لكي تذهب معهم للقاهرة بينما من جهة أخرى تماماً كانت ايلين تشعر بخطب ما بتميم فهو صامت لا يتحدث وانما ناظر الى الحديقة امامه بشرود لتقول بمرح
-بتفكر فيا ليه وانا جمبك؟
ابتلع تميم ريقه و لم يجب ليبدأ القلق يتغلغل في أعماق ايلين فقالت
-تميم ايه اللي مضايقك؟ انا زعلتك في حاجة من غير ما احس؟
فحرك الآخر رأسه نافياً ثم نظر لها و قال
-بتحبيني؟
لتبتسم هي قائلة
-هو ده اللي بتفكر فيه؟ أكيد طبعاً
صمت تميم للحظات لتنظر له ايلين باستغراب محاولة فهم ما يدور في عقله ليقطع هو حبل افكارها قائلاً
-ايلين انا مش أبن صاحب ابوكي...اللي حكتهولك كان كذب عشان تثقي فيا و عارف اني غالباً هخسرك بعد اللي هحكيه بس لازم تعرفي
نظرت ايلين له بخوف و قلق شديد مما هو قادم و عجز لسانها عن التحدث ليسترسل تميم حديثه وهو يفرك يديه
-اللي قتل ابوكي يبقي صاحبي وانا ابقى ش...
ما كاد يكمل الا وقاطعته ايلين بسرعة
-ششش...اسكت مش عايزة اسمع
فقال تميم محاولاً التبرير
-ايلين انا...
لتقول وهي ترفع يديها امامه كي يصمت بعد ان تسارعت الدموع للنزول من عينيها
-انت ؟ كل ده بتكذب عليا يا تميم؟ انا وثقت فيك
امسك تميم يدها بلطف فما كان منها الا سحب يدها بعنف قائلة
-ابعد عني دلوقتي ممكن؟
تاركة إياه راكضة تجاه مدرستها فقد تم نقلها الى مدرسة داخلية وما كاد تميم يلحق بها الا و توقف عند بوابة المدرسة بينما صعدت ايلين الى غرفتها منهارة لتستقر في أحضان صديقتها المقربة بينما ظلت الآخرى تمسح على شعرها بحنو متعجبة من حالها فكانت ايلين تشعر بأن تميم هو ملاكها الحارس كانت تثق به و تحبه لقد ظنت بأنه ابن صديق والدها كما أخبرها هو ولكن فجأة اتضح انه صديق من قتل والدها ذلك الشخص الذي دوماً ما تأتيها الكوابيس بسببه...الشخص الذي تعاهدت ان لا تغفر له حتى موتها
***بعد مرور ساعتان***
زفرت جانا بحنق ما ان توقف اوس بالسيارة قائلاً بهدوء
-وصلنا
ابتلعت جانا ريقها خشية مما هو قادم بينما تشبثت ساجدة بها لتفتح جانا باب السيارة بهدوء وهي تدعوا الله من داخلها ان يعينها على ما هو قادم من قابل والدها و "احمد" و بينما هي تنظر الى القصر اقتربت ورد منها قائلة وهي تربت على كتفها بحنو
-اختك جمبك متخافيش خليكي قوية
شعرت جانا بالقليل من الراحة لوجود ورد بقربها و حين دخلوا مرت ابنة عمهم امامهم قائلة باستفزاز
-جانا وحشتيني اوي...فريد باشا مستنيكي عشان تحكيليه عملتي ايه في الهند بالتفصيل
لتبتسم جانا لها بتهكم بينما قال اوس بحدة
-مريم متدخليش في اللي ميخصكيش
فزفرت بحنق بعدها تركتهم و ذهبت ليقول اوس بهدوء
-جانا اطلعي اوضتك وانا هدخل أتكلم مع عمي الاول
اماءت جانا له بهدوء و ما ان صعد هو و ورد حتى اخذت هي ساجدة الى غرفتها و قالت بحنو
-جوجو احنا هنقعد هنا شوية كتير تمام؟
لتقول ساجدة بحزن شديد
-مش..هنروح..ال..البيت بتاعنا؟
فتنهدت جانا بعدها جلست بجانب ساجدة على الفراش و ضمتها بحنو و ظلت تمسد على شعرها بحب وهي شاردة في ما سيحدث لها
***في مكان ما***
كان تميم يقوم بضرب كيس الرمل امامه بقوة في غرفة الرياضة الموجودة بالمنزل حين دخل بدر وهو يدخن بهدوء قائلاً
-فاكرة شكلي صح؟
توقف تميم عن لكم الكيس وهو يتصبب عرقاً و شعره يغطي عيناه فأعاد شعره للخلف بحركة سريعة ثم قال بضيق شديد
-ثقتها فيا راحت بس كانت هتعرف دلوقتي او بعدين
ليقترب بدر منه ثم يقوم بنزع قميصه ملقياً إياه على الأرض بإهمال قائلاً وهو يقترب من تميم
-اضرب
قضب تميم حاجبيه بعدم فهم ليرفع بدر يديه الاثنتين مشيراً الى تميم كي يضربهما فقال تميم
-يبني انت مش لابس الواقي هتتعور
فزفر بدر بحنق قائلاً بحدة
-تميم انا اساساً مخنوق فاضرب وانت ساكت
ليبتلع الآخر ريقه و ما كاد يضرب يد بدر الا و تفاداها الآخر بمهارة عالية بعدها لكم تميم بيده الأخرى بقوة قائلاً بنبرة مرعبة
-ديه اقوى حاجة عندك؟
ضحك بدر بسخرية قائلاً باستهزاء
-ايلين اديها انشف منك يا تميم
فمسح الآخر سيل الدماء من على فمه بعدها بدأ بلكم يدي بدر بقوة مخرجاً كامل غضبه فيهما متخيلاً كفي بدر هما سبب حزن ايلين بينما بدر فعلى الرغم من شعوره بالألم الشديد الا انه كان يقول في نفسه ان ضربات صديقه في كفيه تعبر عن مدى الألم و الحزن في قلبه وما دام لا يوجد ما في يد بدر حالياً فعليه ان يتقاسم الألم و الحزن مع صديقه
...
كانت جانا تمسد على شعر صغيرتها النائمة حين طرق احدهم باب الغرفة فاعتدلت جانا في جلستها قائلة بعد ان مسحت دموعها
-ادخل
ليدخل اوس مبتسماً و حين أغلق الباب قال بنبرة عادية
-جبت الموضوع فيا و ياريت متعمليش مشاكل تاني لحد ما تتجوزي احمد
فنهضت جانا من مكانها معانقة إياه بقوة قائلة بعدها
-قولت لبابا ايه؟
فابتعد هو عنها قليلاً و قال
-كانت رحلة عمل في الشركة عندك و الصحفية اللي كانت هتروح تعبت في آخر لحظة و بقى لازم تروحي مكانها وانتي قولتيلي وانا اللي نسيت ابلغ عمي بالموضوع
تنهدت جانا براحة ليكمل اوس
-طبعاً هتاخدي كلمتين بردو
فابتسمت جانا بهدوء فائلة
-طبعاً لازم هاخد الكلمتين...احمد جه؟
حرك اوس كتفيه بعدم علم لتتركه جانا ثم تنزل الى الأسفل لمقابلة والدها وحين دخلت غرفته كانت عازمة على مفاتحته في موضوع آخر و حين دخلت كان والدها يقرأ كتاباً فاقتربت جانا مقبلة رأسه قائلة بهدوء
-اسفة بوعدك مش هتتكرر تاني
لينظر هو لها نظرة تحمل بين طياتها العتاب و الغضب و الحزن فجثت جانا على ركبتيها قائلة بترجي وهي تنظر كالجرو اللطيف
-الله يخليك يا بابا متزعلش آخر مرة هعمل حاجة زي كده و بعد كده مش هخرج من البيت غير لما اكلمك أساسا لو سمحت متزعلش
وما هي لحظات الا و تبدلت ملامح الغضب الى اللين و الرفق فقال وهو يبتسم
-مش سايبة حاجة من والدتك الله يرحمها لما بشوفك كأني شايفها مش بقدر ازعل منك
لتبادله جانا الابتسامة بينما تابع هو بنفس نبرته الهادئة
-كانت دايماً تقع في مشاكل بسبب تهورها ولما اجي ازعقلها تبصلي زي ما انتي بصيتي كده
فقالت جانا بهدوء وهي تسند رأسها على قدم والدها
-وحشتني اوي
ليمسد الآخر على رأسها بحنو و بعد لحظات من الصمت ابتعدت جانا عن والدها ثم نظرت له و قالت
-بابا...عارفة ان مشاكلي كترت بس انا فعلاً مبقتش قادرة اتحمل
نظر لها والدها بعدم فهم لتقول هي
-مش عايزة اتجوز أحمد
فزفر هو بحنق قائلاً بضيق ملحوظ
-تاني يا جانا الموضوع ده؟
لتنهض هي عن مكانها ارضاً و تقول
-يا بابا الجواز مش بالغصب بعدين لو الوصية تخالف شرع ربنا يبقى منفذهاش وانا مش بحب احمد و مش قادرة اشوفه اكتر من اخ زمان كان حاجة بس دلوقتي هو حاجة تانية
اغلق فريد عينيه للحظات بعدها قال بهدوء
-جانا مينفعش بعد ما معاد الفرح اتحدد...احمد مش لعبة ف...
ما كاد يكمل الا و قاطعه صوت هاتفه المزعج معلناً عن قدوم العديد من الرسائل و حين فتحها كانت من رقم مجهول محتواها مجموعة من مقاطع الفيديو و ما ان فتح اول مقطع حتى رفع حاجبيه باستنكار فقالت جانا بقلق
-في حاجة يا بابا؟
ليجيب والدها دون ان يرفع عينه عن الهاتف
-لو احمد جه خليه يجي يا جانا وانتي اطلعي على اوضتك
ما كادت جانا تتحدث الا و قاطعها والدها بحدة فصمتت خارجة بعدها من الغرفة وهي تفكر فيما أغضب والدها هكذا و بينما كانت ذاهبة الى غرفتها قابلت أحمد بالصدفة فقالت بنبرة عادية
-عامل ايه؟
لم يجبها الآخر فتابعت هي بهدوء
-بابا عايزك في اوضته
ما كادت ترحل الا وامسك هو فكها بقوة قائلاً وهو يصر على اسنانه
-في شرم ها؟ اقسم بالله يا جانا هيبقى ليا معاكي كلام تاني
لتدفع هي يده بقوة قائلة بغضب شديد وهي ترفع سبابتها امامه
-متنساش نفسك يا احمد يا اما و ربي اكرهك في اليوم اللي خطبتني فيه
دافعة إياه بقوة ذاهبة الى غرفتها وما ان دخلت حتى انتبهت ان ساجدة ليست في الغرفة فخرجت مرة أخرى بحثاً عنها لتجد مريم امامها فسألتها قائلة
-مشوفتيش ساجدة؟
لتجيبها بملل
-صحيت و قعدت تعيط ف ورد جت خدتها تمرجحها شوية تحت
تنهدت جانا براحة وما ان دخلت الغرفة و أغلقت الباب حتى جلست على الأرض بتعب قائلة بصوت منخفض والدموع بدأت تملأ مقلتيها
-يا رب انا تعبت...حتى لو مش هشوف بدر تاني بس مش عايزة أكون مع أحمد
ضمت جانا قدمها الى صدرها واضعة رأسها بين ركبتيها و بينما هي بهذا الوضع سمعت صوت طرقات خفيفة تأتي من شرفتها فرفعت رأسها و بلعت ريقها بقلق و ظلت صامتة وحين تكرر الطرق نهضت جانا ناظرة الى الساعة فكانت تشير الى الحادية عشر مساءً فبدأت تقترب من الشرفة بهدوء وما ان شدت الستار حتى شهقت و تراجعت للخلف حين رأت بدر امامها
يتبع
