📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الثاني عشر 12 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الثاني عشر 12 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الثاني عشر

هناك صدمات من شدتها تحولك من صخرة صلبة إلى خرقة بالية تتلاعب بها الرياح كيفما شاءت .

وتلك لم تكن كأي ريح ؛ بل كانت إعصار قوي عصف بكل قواها فباتت لا تقوى على الصمود بعد واصطناع القوة والتحلي بها في مواجهة ما يحدث .

معتصم تعرض لحادث !

كانت تلك الجملة يتردد صداها بقوة داخلها حتى أنها تكاد تقسم أنها لا تسمع غيرها ولا تعي لشيء مما يحدث حولها .

لا تعلم كيف وصلت إلى المشفى , كانت تسير بتخبط بين الناس حتى لمحها المحامي ليقترب منها قائلًا بقلق وهو يلاحظ شحوب وجهها

- حمدًا لله على سلامتك

قاطعته متسائلة بصوت جاهدت كي يخرج

- أين معتصم ؟

نظر لحالتها بشفقة فهو يعلم كم تحبه , هتف بهدوء

- مازال بغرفة العمليات

لم تعلق , وشعرت بالدموع تتجمع داخل مقلتيها , لكنهم يأبوا الخروج !
لمحت هبة تجلس على أحد المقاعد تضم جسدها في ذعر بدا واضحًا , سارت تجاهها بتلقائية كما كانت تفعل دومًا بصغرهما ..

وقفت أمامها تنظر لها بحزن لترفع هبة رأسها تنظر لمن وقف أمامها هكذا , اتسعت عينيها لتنهض قائلة بغير تصديق

- كلثم

لم تنتظر ردًا منها , بل ارتمت بحضنها تبكي , هتفت من بين بكاءها

- رحل جدي .. وأنتِ تركتيني .. والآن معتصم

ضمتها كلثم بقوة لتشاركها بكاؤها ..

انهارت كافة حصونها

لم تعد قادرة بعد على المقاومة

هى من كانت بحاجة لتلك الضمة لذا كانت تشدد من ضمها خوفًا من فقدانها , كلتاهما كانت بحاجة الأخرى .

******

ألست من اختار أن يُلقي بقلبه داخل النيران !

ألست من تحدي عقله واختار قلبه رغم التحذيرات !

ألست من اختار أن يحيا داخل دائرة العذاب !

تحمل إذن عواقب اختيارك

تقلب داخل جحيم أفكارك وصراعاتك التي لا تنتهي .

كان حديثهما آخر مرة مازال يؤرقه , لا يعلم لمَ تلك المرة لم يقدر على تجاوز ألمه والمضي قدمًا كما كان يفعل دومًا .

شيء تلك المرة منعه

شيء وقف حائلًا يأبى تحمل المزيد من الآلام

لذا كان يتجنب التواجد برفقتها , بات يتناول طعامه خارج المنزل , وإن هاتفته يخبرها على عجلة أنه مشغول وينهي المكالمة ليعود غارقًا في أفكاره .

وصل إلى الفيلا في وقت متأخر من الليل , ترجل من سيارته وهو ينظر باستغراب تجاه الفيلا المضاءة بأكملها ..

دلف إلى الداخل ينظر حوله باستغراب حتى وجدها !!

جالسة على أحد المقاعد ممسكة بهاتفها تنظر تجاهه بغضب شديد , أشار بيده إلى الإضاءة متسائلًا باستنكار

- هل ستقيمي حفلة !

لوت فمها ساخرة من حديثه , نهضت قائلة بغضب

- لماذا تتأخر ؟ .. كل ليلة يزيد الأمر ..ولكن تلك الليلة تأخرت حتى كدت أهاتف أبي كي يبحث عنك

ابتسم قائلًا بسخرية آلمت قلبه

- هل تأخري أثار قلقكِ فيروز ! .. وكأنكِ تخشين عليّ حقًا

هتفت بجدية

- بلى .. هل تظنني أكرهك !

لم يعلق , وأغمض عينيه , يود لو يختفي ألمه , وما إن فتحهما حتى انتفض متراجعًا للخلف خطوة فقد باتت أمامه مباشرةً !

هتفت بنزق

- هل أخفتك لتلك الدرجة !

مرر يده فى شعره متسائلًا بنفاذ صبر

- ماذا تريدي فيروز ؟!

هتفت بتلقائية

- أود أن أعرف سبب تأخرك

أجابها بهدوء

- كان لدى بعض الأمور التي يجب أن أنهيها بالعمل

رفعت حاجبها قائلة بشك

- حتى هذا الوقت !

ابتسم رغمًا عنه فعقدت حاجبيها باستغراب

أسعده سؤالها رغم ضيقه بالبداية , ولكن سؤالها أشعره وكأنهما زوجان حقًا !

تساءل باستغراب وهو يعاود النظر حوله

- لماذا كل هذة الإضاءة ؟!

أجابته بضيق فهى تعلم أنه يكذب ؛ لم يكن بالعمل ولكن أين كان !

هذا ما لم تعلمه بعد !

- كنت خائفة

هتف بهدوء قبل أن يوليها ظهره متجهًا إلى الدرج

- أعتذر منكِ على التأخير

أوقفته بنبرة غاضبة

- انتظر

استدار ينظر لها باستغراب , قبل أن يرفع حاجبه متسائلًا

- ماذا !!

ابتلعت ريقها ببعض التوتر ثم هتفت بنبرة جاهدت كي تكون هادئة

- لم تُجيب على سؤالي .. أين كنت حتى هذا الوقت ؟

هتف ببرود أغضبها أكثر

- أجبتك فيروز .. كنت بالعمل

هتفت بغضب

- وأنا لا أصدق

رفع كتفيه قائلًا

- على راحتكِ .. هلا تركتيني كي أذهب لأغفو قليلًا فلدى عمل هام بالصباح

استدار غير منتظرًا لردها فأوقفته من جديد متسائلة

- هل هناك فتاة بحياتك ؟

استدار ينظر لها بذهول , كانت آلاف الأفكار تعصف برأسه , جميعًا ينتهي حول شيء واحد

هل تغار !!

هتفت بتلقائية هدمت كافة آماله التي شيدها بتلك اللحظة

- تعلم أنني مشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي ولا أود أن يتحدث عني أحدهم بأن زوجي تركني من أجل فتاة أخرى

كركر ضاحكًا , لا يعلم أمن الصدمة أم ماذا !!

توقف فجأة كما بدأ فجأة ليهتف بهدوء

- تصبحين على خير فيروز

*******

كان الشجار بينهما قد وصل إلى أقصاه , دلف راكضًا ينظر للموظفين الذين اجتمعوا أمام غرفة المكتب , نظر لهم بغضب متسائلًا

- لمَ تجتمعون هكذا ؟

نظروا له بتوتر قبل أن يعلو الشجار من جديد , خرجت دليلة من المكتب بوجه غاضب ليلحق بها والدها يهتف منفعلًا

- لن تطئيئ تلك الشركة بقدميكِ مجددًا دليلة

نظر مزمل لما يحدث بذهول , ولكن بداخله كان يتراقص فرحًا , لم يتوقع أن يتم الأمر بتلك السرعة .

يعلم ما فعلته دليلة , ولكن رد فعل عمه لم يكن متوقعًا ؛ أذهله حقًا ردة فعله .

دلف يلحق بعمه بعد أن صرخ بالموظفين أن يذهب كلًا منهم إلى عمله , وجد عمه واقفًا أمام النافذة التي تطل على الشارع يتحدث بهاتفه غاضبًا وفور انتهاؤه استدار ينظر لمزمل طويلًا مما أثار رعبه !

فكر لثواني هل علم عمه شيئًا

طال صمت عمه , ولكن نظراته الغاضبة كانت تتأجج أكثر

ابتلع مزمل ريقه متسائلًا بصوت جاهد كي يخرج هادئًا

- ما الأمر عمي ؟

اقترب منه رشدي , وضع يده على كتفه وضغط بأصابعه ببعض القوة متسائلًا بأعين لازالت غاضبة

- هل كنت تعلم شيئًا عما فعلته ؟

ابتلع ريقه برعب عاد له من جديد قبل أن يتساءل بتوتر
- ماذا فعلت عمي ؟

زاد رشدي من ضغط أصابعه قبل أن يتركه فجأة ويبتعد قائلًا

- سربت معلومات الصفقة التي كنت أعتمد عليها أنها ستنقل الشركة لمكانة أكبر مما هى الآن بعد خسارة الصفقة السابقة .. بل وجاءت تُخبرني بالأمر أمام الموظفين وهى تنظر بعيني .. تلك الفتاة ليست دليلة التي أعرفها .. وكأنها تحولت لفتاة أخرى .. تلك ليست ابنتي

هم مزمل بالتحدث فقاطعه قائلًا بجدية

- سأوقع الآن قرار تعيينك بدلًا منها .. لقد أخطأت من البداية بتفكيري .. ظننت أنها ستحمل عني أعباء الشركة بالمستقبل .. ولكن اتضح تدليلي الزائد لها .. ستُحرم من سيارتها أيضًا

كان مزمل ينظر له بأعين تلتمع بخبث , يتراقص فرحًا على قرارته الغاضبة مدعيًا الحزن الذي أتقن رسمه على ملامحه !

******

لم تشعر بفرحة كتلك من قبل , حتى فرحة خاتم الخطبة لم تكن بهذا القدر الذي تشعر به الآن , هى الآن تُحلق فوق السحاب .

شعرت بنقرة أصابعه فوق كتفها فاستدارت تنظر له وابتسامتها الخجول تُزين ثغرها ليبتسم لها بطريقة آلمت قلبها ليُكمل ما أشعرها بالحزن أكثر

- مبارك مزاهر .. هيا سنعود للمنزل لدى عمل هام بالغد

لم تستطع التعليق على حديثه , فقط وقفت مشدوهة لتقترب منهما هيام وهى ترى نظرة الحزن التي ارتسمت على ملامح مزاهر , تساءلت بقلق

- ما الأمر ؟

أجابها زين ببعض الضيق

- أريد العودة للمنزل أمي .. لدى عمل هام بالغد .. هيا سنعود ثلاثتنا

امسكت هيام معصمه وسحبته بعيدًا بعد أن ربتت فوق كتف مزاهر , لتهتف ببعض الغضب

- ألن تتناولا العشاء سويًا أو تتنزها قليلًا .. تم عقد قرانكما للتو .. ماذا زين ؟!

أجابها زين بابتسامة مرتبكة

- لدى عمل هام ......

قاطعته هيام بغضب قائلة

- مازال الوقت مبكرًا .. لم تتجاوز الساعة التاسعة زين .. لمَ تزوجتها إذن إن كنت لا ترغب بالتواجد معها ولو قليلًا

صمت زين قليلًا , اختلس النظرات لمزاهر التي كانت تنظر تجاههما بوجه قد بدا شاحبها بعض الشيء , عاود النظر لهيام قائلًا

- حسنًا أمي

ابتسمت هيام وربتت فوق كتفه بحب قائلة

- هذا زين ابني .. هيا حبيبي خذ زوجتك وتنزها قليلًا

شعر زين بغضة وهو يسمع لفظة " زوجته " , لكنه ابتسم وأومأ برأسه إيجابًا , وصل حيث مزاهر ليهتف بابتسامة

- سنوصل أمي للمنزل .. ومن ثم سنتنزه قليلًا

نظر له مزاهر بغير تصديق لتتسع ابتسامتها وهى تنظر لهيام التي هتفت بحب

- مبارك ابنتي .. أسعد الله قلبكما

******

كلما زارك الألم , انشغل عنه بضيف آخر , ضيف تسعد بتواجده
لا تدع الألم يحيا بداخلك طويلًا

بجانب أحد الأشجار وقفت تنظر إلى قطتها التي كانت تركض هنا وهناك بفرحة شعرت بها فابتسمت وهى تهتف باسمها في حنان , اقتربت منها القطة تموء وهى تلتصق بساقيها فمالت تحملها بحب لتنتفض على صوت موسى الذي اقترب منها قائلًا

- تعبث القطة هنا وهناك ومن ثم تحملينها لتعودي للملحق وتلتصق يداكِ بكل شيء به

رفعت حاجبها باستنكار ليهز رأسه متسائلًا

- ماذا ؟!

عقدت ساعديها قائلة بنزق

- تستمر دومًا في السخرية مني ومن بسلة .. ألن تكف عن ذلك ؟

هم بإجابتها ليقاطعه صوت قدرية التي اقتربت منهما قائلة بانفعال غاضب وهى تُشير إلى القطة

- ثويبة وابنة عمك وتقول أن والدها له حق بالفيلا .. ولكن القطة لن أسمح بتواجدها مطلقًا

رفع حاجبه ونظر لثويبة التي انقلبت ملامحها بخوف فعبس بوجهه ونهرها قائلًا

- لا تعبسي بوجهكِ هكذا .. هذا بيتكِ تستضيفين به من أردتِ .. وليس لأي شخص الحق في الاعتراض على ذلك .. وإن أراد أحدهما الاعتراض فليرحل وحينها أعتقد سنرتاح جميعًا

هتف بعبارته الأخيرة وهو ينظر لقدرية وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة !

ابتسمت ثويبة بفرحة لتعود للعبس من جديد وهى تجد الغضب يتأجج على ملامح قدرية التي اقتربت أكثر من موسى قائلة بفحيح

- لا تعرفني بعد موسى .. زادت أخطاؤك ولم أعد قادرة على التحمل بعد

قهقه ضاحكًا لتنظر له قدرية بغضب , بينما كانت ثويبة تنقل نظراتها بينهما في قلق , لمحت منتصر يقترب منهم فسرت قشعريرة بجسدها , قشعريرة آلمتها فنكست رأسها سريعًا , لا تعلم لمَ تُطاردها الدموع بقوة كلما رأته !!

خطا تجاههم وعلى وجهه علامات الغضب , وقف بجانب قدرية ليتساءل بغضب وهو ينظر لموسى

- ما الأمر ؟!

ضحك موسى باستهزاء لتهتف قدرية بانفعال

- تعدى موسى كافة الخطوط .....

قاطعها موسى قائلًا بأعين غاضبة

- تلك الخطوط تضعينها لمنتصر وزوجته .. دارين .. أي شخص غيري أنا

صمت فنظرت له قدرية بكره , نظر تجاه ثويبة فوجدها تنكس رأسها وتقف دون حراك فهتف وهو يعاود التطلع لقدرية

- وثويبة

شعر منتصر بالنيران تتأجج بداخله فهتف بانفعال وهو يقترب من موسى يقطع المسافة الفاصلة بينهما

- وما شأنك أنت بثويبة

لم يجيبه موسى فقط ابتسم ابتسامة جانبية أثارت غضب منتصر أكثر فهتفت قدرية بانفعال

- منتصر

اتسعت ابتسامة موسي وهو يجد منتصر يبتعد عنه , أمسكت قدرية يده وسحبته بعيدًا فاستدار موسى ينظر لثويبة التي ظلت كما هى بلا حراك , هتف باسمها فرفعت رأسها تنظر له لتتسع عينيه قليلًا من كم الدموع التي تجتمع بعينيها

هتف بوجه جامد

- احملي بسلة واذهبي الآن للملحق

أومأت إيجابًا ومالت تحمل بسلة التي كانت على مقربة منها , استدارت تنوي الرحيل ليوقفها قائلًا بجدية

- لا تبكي ثويبة مجددًا

ركضت للملحق تحت نظراته تتسابق معها دموعها التي لم تستطع كبحها أكثر !!

..............

يتبع


تعليقات