رواية غلطة الكبار الفصل الثاني عشر 12 بقلم نجاح السيد
الحلقة الثانية عشر
(خايف تضيع منى)
ركضت "زينة " درجات السلالم مسرعه ...وهى سعيدة للغاية...عندما رأت "عيسى " يجلس بالاسفل...وعندما اقتربت منه هتفت قائلة:مش معقول...ابيه "عيسى" ...ايه المفاجأة الحلوة دى
نهض "عيسى" قائما ثم قبلها "عيسى "من وجنتيها ثم ابتسم قائلا:بس الاحلى بقا انى شوفتك
جلس "عيسى" على الكرسى ...وجلست "زينة" على الاريكة بجانب الكرسى الذى يجلس عليه
عيسى:عاملة ايه
زينة:الحمد لله ...انت عامل ايه
عيسى:انا تمام...ماشى حالى...واخبار دراستك ايه
زينة(بمرح):تمام...اختك مسيطرة على الوضع
ضحك "عيسى " فبدالته زينة ضحكاته....وفى هذه اللحظة خرج "احمد" من مكتبه الخاص به الموجود فى فيلته...ثم ذهب اليهم...نهض "عيسى" واقفا على الفور ومد يده ليسلم على ابيه ...الذى هو بدوره ايضا مد يده ليسلم على ابنه...ثم جلس بجانب زينة
زينة:ابيه...لازم تتعشى معانا النهاردة
عيسى:بس كدا...انا تحت امرك يا زينة هانم
ابتسمت زينة ثم قالت:انا هطلع اوضتى ...علشان اكمل مذاكرة...بعد اذنكوا
عيسى\احمد:اتفضلى
بعدما انصرفت زينة نظر "احمد" الى "عيسى"...ثم شابك اصابع يديه فى بعضهما وقال:ها يا "عيسى"....كنت بتقول عايزنى فى موضوع مهم...لما كلمتنى على التليفون ...وقولت انك جاى
رفع "عيسى" رأسه ونظر الى ابيه وقال:هو فعلا موضوع مهم...مهم جدا بالنسبة ليا...بس انا عايز من حضرتك تتناقش معايا فى الموضوع...لو حضرتك رفضت...بلاش نتخانق او نضايق من بعض
نظر له "احمد" باهتمام اكبر وقال:ربنا ميجبش خناق ما بينا يا ابنى...يلا ادخل فى الموضوع عالطول....مش بحب المقدمات
ازدرد "عيسى" ريقه ثم قال:انا عارف انى لسه بدرس...ولسه حضرتك بتصرف عليا...وان طلبى من حضرتك فى الوقت دا مش وقته خالص...بس انا حبيبتها اووى يا بابا...معرفش امته ولا ازاى ولا فين...بس فجأة لقتها بتحتل كل ذرة فى كيانى...مبقتش اتخيل حياتى الا وهى فيها...خايف تضيع منى...زى ما اى حاجة اتمنتها قبل كدا وضاعت منى...انا متمسك اوووى بيها ...
كان "احمد" ينصت الى ابنه بكل اهتمام...كم اندهش من كلماته...فلأول مرة يكون جريئا هكذا امام ابيه ويقول له كل ما بقلبه...كان "احمد" سعيدا للغاية من اجل هذا...فكم تمنى ان العلاقة بينه وبين ابنه تكون قوية...فهو ابنه الوحيد وليس لديه سواه...توقف "عيسى" عن الكلام...كأنه يحاول ان يجمع ما تبقى من الكلام فى دخله...حثه ابيه على ان يستكمل حديثه بنظرة عيناه فقط دون ان ينطق بأى شىء فاستكمل "عيسى" قائلا:انا عايز اخطب يا بابا...صدقنى مش هيكون فى جواز الا لما اخلص تعليمى...واكون قادر انى اصرف عليها وعليه...ومش هطلب من حضرتك اى مساعده وقتها...بس انا عايز اخطبها...خايف يجى حد وياخدها منى...ها يا بابا قولت ايه
بدا وجه "احمد" جامدا...خالى من اى تعبيرات...حتى ان "عيسى"
عندما رأى ذلك ...خاف كثيرا من رد ابيه...وسرعان ما ظهر تعبير الفرح على وجه ابيه قائلا:قولت لازم تعرفنى على البنت...الى قدرت تخلى ابنى يحبها اووى كدا....ويتسمك بيها لدرجة انه خايف تضيع منه...الى قدرت تخلى الفرح والسعادة تملا وشك من جديد
ابتسم عيسى ...بل ضحك ايضا...ثم اخفض رأسه...ورفعها من جديد ونظر الى ابيه عندما قال
احمد:شوف ميعاد مناسب مع اهلها ...ونروح نتقدم ليها رسمى ان شاء الله
نهض "عيسى" واقبل على ابيه...مقبلا رأسه ...قائلا:ربنا يخليك ليا يا بابا...متشكر اووى بجد
...................................................................................
كان جالسا ينتظر قدومه بفارغ الصبر ...ليطمئن ويسأله على ما قاله والده له...اول ما سمع طرقات الباب ...ركض مسرعا وفتح الباب واول ما راه امامه هتف قائلا:انت يا بنى...مش بترد عليا ليه...اتصلت عليك كتير..وكمان انت اتأخرت عند ابوك ليه
تصنع عيسى الضيق والحزن على وجهه ثم دخل دون ان يرد على "محمد"..ولم ينطق بأى كلمة...وهاوى على اقرب كرسى قابله...دب الخوف فى قلب "محمد"على صديقه...فقد خاف كثيرا..بأن يكون ابيه رفض موضوع خطبة "مريم" اغلق الباب وذهب ليجلس بمقابل "عيسى"وقال:ها ...طمنى يا بنى...ابوك قالك ايه
نظر له عيسى ولم يتكلم
محمد:باباك رفض
عيسى:ــــــــــــــــــــ
محمد:زعقلك
عيسى:ــــــــــــــ
محمد:طردك من بيته لما قولتله
عيسى:ــــــــــ
محمد:اتبرى منك وقالك انت مش ابنى
عيسى:ــــــــــــــ
صاح محمد بغضب قائلا:ما ترد يا اخى عليه بقا
وفجأة تحول الحزن المصتنع على وجهه عيسى الى ابتسامة...وسرعان ما تحولت تلك الابتسامة الى ضحكة عالية اطلقها عيسى وهو يقول:بابا واااااااافق
فما كان من محمد الا انه قام من مكانه وهجم عليه...وظل يضربه بعض الضربات فى وجهه...وعيسى يهتف قائلا:خلاص خلاص...والله العظيم بهزر معاك...يا بنى كفاية...هتعورنى ...وانا هبقى عريس
تخلص "عيسى" من ضرباته وابتعد "محمد"عنه
فقال عيسى:عايزك بقا انت تحددلى ميعاد مع اهلها ...علشان نروح ونتقدم
محمد:بعد كل الى عملته فيا دا مفكرنى هوافق....... دا بعينك
ضحك عيسى وقال:انا عارف انى هصعب عليك وهتوافق
ضحك محمد وقال:اعمل ايه فى قلبى الطيب دا بس
عيسى:هتروح امته بقا
محمد:بكرة ان شاء الله...هروح واتكلم مع على...هو ابن عمها وولى امرها من بعد ابوها
عيسى:تمام
محمد:ربنا يعملك الى فيه الخير
عيسى:امين يارب
........................................................................
-هيخطب
هتفت "سعاد"زوجة والد عيسى بهذه الجمله بعدما قص عليها كل شىء
رد عليها احمد قائلا:اه يا ستى هيخطب...شكله بيحب البنت اووى
سعاد:بس دا لسه بيدرس...ولسه انت بتصرف عليه...مش لما يعتمد على نفسه الاول يبقى يروح يخطب
احمد:على اساس انى بصرف عليه من جيبى مثلا...ما انتى عارفة ان انا مدفعتش على تعليم عيسى ولا ملين من جيبى...وكله من مال والدته الله يرحمها
سعاد:بس ان شايفة انه المفروض الاول يخلص تعليمه وبعدين يخطب ...مش لازم تعمله كل حاجة يطلبها منك
احمد:كل حاجة....تعرفى لأول مرة عيسى يطلب منى حاجة...ولاول مرة اعمله حاجة هو عايزها...مش هنسى فرحة عيسى الى شوفتها فى عينه...لما جه وقالى انه عايز يخطب..ولا انا هقدر انى اقضى على فرحة ابنى دى ابدا
سعاد:انا حبيت اقول رأى مش اكتر...وفى النهاية انت ابوه
........................................................................
بالفعل ذهب محمد الى على فى الامس مساءا....بعدما اتصل بعلى وطلب منه بأنه يريد ان يقابله...طرق الباب ففتحت له منه...واول ما رأته هتفت قائلة:مستر محمد...اتفضل حضرتك
محمد:ازيك يا منه
منه:تمام الحمد لله
محمد:باباكى جوا
منه:اه...ومستنى حضرتك فى اوضة الضيوف...اتفضل
دخل محمد بالفعل ...يمشى وراء منه...الى المكان الذى سترشده اليه
اما قبل ذلك بقليل كانت ميار واقفة فى المطبخ...تلهى وتلعب مع سيف ...الذى قوس يديه وملأها بالماء ورشها فى وجهها..وانطلق يجرى للخارج وهى ورائه...تريد ان تمسك به...وكانت تضحك بشدة...كانت مثل طفلة وهى تجرى...وتضحك ...جذبته صوت ضحكاتها ان يلتف وينظر لها...ويتأمل ضحكاتها العالية
...كم اشتاق الى ان يرى ضحكاتها...الذى حرم منها منذ زمن بعيد....وفجـــــــــــــــــــــــــــــــــــأة...وهى تجرى ....
اصطدمت بمحمد..وكادت ان تسقط ارضا الى انه امسكها بكلتا زراعيه ليحميها من الوقوع...ووقفت مقتربة منه للغاية ......توقف كل شىء عن الحركة...توقف محمد فى مكانه لا يتحرك نظر الى ميار فوجدها واقفة ساكنة لا تتحرك...حتى منه التى تقف على مقربة منهما...وقفت هى ايضا ولم تتحرك...ظن محمد بأنه اذا نظر الى عقارب الساعه المعلقه على الحائط خلفه فسيجدها هى ايضا واقفة لا تتحرك...رفعت وجهها ونظرت اليه...وادرك جيدا الموقف الذى هما فيه..فابعد يديه على الفور...فأخفضت رأسها قائلة:اسفة
ثم انصرفت من امامه تاركة المكان بل الشقة بأكملها وهبطت لاسفل
ام هو ظل واقفا ...لا يعرف ماذا عليه ان يفعل الان...فوجد نفسه تلقائيا يلتفت وينظر اليها وهى تفتح باب الشقة وتنصرف مغلقة الباب وراءه...فأغلق عينيه بشدة...وكأنه مريض يغلق عيناه من شدة الالم الذى يشعر به...ثم التفت مرة اخرى ونظر الى منه...التى كانت واقفة تتابع المشهد من بعيد فقط...ثم مشى بعض الخطوات واقترب الى منه...فقد كانت تقف امام باب غرفة الضيوف
دخل الى غرفة الضيوف بعدما طرق على الباب...واتاه صوت على يقول:اتفضل.
ففتح الباب ودخل...فوجد على جالسا بالفعل فى انتظاره...تنحنح محمد ومد يديه الى على وسلم عليه قائلا:ازيك يا باشمهندس
على:الحمد لله
ثم اشار له بأن يجلس...فجلس محمد بالفعل ...ثم اتت منه فى هذه الوقت بصنية عليها كوبين من الشاى وانصرفت مغلقة الباب خلفها
............................................................................
- بتقولى مستر محمد فوق عند ابيه على
- ايوة يا بنتى والله
- غريبة يعنى...وهيكون مستر محمد عايز على فى ايه
- مش عارفة
- ولا انا كمان...بس هموت واعرف
- طول عمرك متطفلة...يا ساتر عليكى
- تفتكرى زيارة "محمد" دى...ليها علاقة بعيسى
- ازاى يعنى
- انا مش قولتلك ان عيسى قالى انه هيجى يتقدملى رسمى
- ايوة صح...ممكن .....ليه لأ
- لأ...انا كدا تطفلى ازداد اكتر...انا عايزة اطلع فوق
وقفت مريم بالفعل عازمة على الصعود فأمسكتها ميار قائلة:اقعدى يا هبلة...حتى ولو طلعتى مش هتعرفى حاجة...دا قاعد مع على فى اوضة الضيوف...ولوحدهم
نفخت مريم بضيق وقالت:انا مش هقدر استحمل...لازم اعرف
ميار:يارتنى ما قولتلك...وجعتى دماغى
ظلت مريم تذهب فى الغرفة ذهابا وايابا...وهى تفرك فى يديها...ومن الحين للاخر تخرج من الغرفة وتذهب لتفتح باب الشقة لكى تسمع صوت فتح باب شقة اختها مروة...فستدرك من ذلك بأن "محمد"قد خرج...ولكن فى كل مرة لم تسمع شيئا...
ثم تذهب مرة اخرى الى غرفتها
كانت تشعر باللهيب...وبأن الجو حارا للغاية..على الرغم من ان الجو كان معتدلا
هتفت مريم قائلة:حاسة ان الجو حار اووى...وحرارتى مرتفعة...فى نار بتشع من وشى
ضحكت ميار وقالت:اطلعى اقفى فى البلكونة...شمى شوية هوا
بالفعل خرجت مريم ووقفت فى الشرفة...فوجدت عيسى ايضا فى الشرفة المقابلة...فحالته مثل حالتها تماما...او اكثر
كان منحنيا وساندا على سور الشرفة وكان يفرك يديه فى بعضهما...اول ما رأها واقفا معتدلا ونظر لها...فرأى فى عيناها تساؤلات...وكأنها تسأله عن سبب مجىء "محمد"...اما هو تلقائيا ابتسم لها...وكأنه يريد ان يطمئنها...وفجأة نظرت الى اسفل فوجدت محمد يخرج من عمارتها ويسير متجهها الى عمارته...رفعت رأسها ونظرت باتجاه عيسى...فرأته اختفى فى لمح البصر...فقد رأى هو ايضا محمد
دخلت الى الغرفة مرة اخرى وهتفت قائلة لمريم:مستر محمد مشى من عند على...لو كان عايزه فى الموضوع الى فى دماغى...كان زمان على نزل علشان يقولنا
وما ان انتهت من جملتها حتى سمعت صوت رنين جرس الباب...وصوت مهند يقول :يا تيتة تعالى ...عمو على عايزك
فهوت جالسة على فراشها ....ووضعت يدها على قلبها الذى كان يدق بعنف
..........................................................................
-ها قالك ايه
هتف عيسى بهذه الجمله اول ما رأى وجه محمد
ابتسم محمد وقال:انا هكون احسن منك...ومش هتعب اعصابك زى ما عملت فيه امبارح...وهقولك قول لباباك يجهز نفسه على بكرة بعد صلاة العشا
احتضن عيسى محمد بقوة...وهو سعيدا جدا...وكان محمد ايضا سعيدا من اجله...ولكن سعادة يخالطها بعد الحزن...فقد تذكر ما حدث له منذ قليل مع ميار...وهو فى حضن صديقه
.........................................................................
اليوم وفى شقة مريم...الكل مجتمع فى غرفة الضيوف...فهناك على الاريكة الكبيرة يجلس احمد والد عيسى بالمنتصف
وبجانبه عيسى على يمينه ومحمد على شماله...اما على كان يجلس على كرسى لا يسع الا فرد واحد ...واضعا ساق على ساق...وبمقابل هذا الكرسى ...كان يوجد كرسى اخر تجلس عليه منى ...اما سوسن...فقد احضر لها مهند كرسى من غرفة مريم ...فجلست عليه...اما فى الغرفة كان يوجد...مريم...ميار...منه
ساعدتا ميار ومنه مريم على ارتداء اجمل ما لديها اليوم...كانت حقا جميله وفى غاية الجمال...كانت ايضا سعيدة للغاية....وكم كانت تدعو الله بأن يمر اليوم على سلام...وان يكون على معهم لطيفا...ولا يكن فظا غليظا كعادته....ظلت تذهب فى الغرفة ذهابا وايابا ...تتمنى لو ان اذنها تخترق باب غرفتها وغرفتهم لكى تسمع ما الذى يدور
اما هناااااااك فقد كان هذا الحديث الذى يدور بينهم
احمد:احنا النهاردة يا باشمهندس على...جايين نطلب ايد بنتكم الانسة مريم لابنى الدكتور عيسى
قال على بنبرة مليئة بالتكبر:بس احنا منعرفش عنكوا اى حاجة ولا انتوا تعرفوا عننا اى حاجة
احمد:بس انا نعرف عنكوا كل خير...محمد جاركوا صاحب عيسى من وهما صغار...واحنا سألناه عنكوا...والحقيقة شكر فيكم جدا ...وقالنا انكم قد ايه عيلة محترمة...وكمان الدكتورة منى اخت الانسة مريم... استاذة عيسى فى الكلية...وهو برضه يسمع عنها كل خير
على(بنفس النبرة):يعنى انتوا سألتوا عننا بس احنا لسه منعرفش عنكوا اى حاجة ولا لسه سألنا عنكوا
احمد:خلاص ....ممكن تسألوا عننا زى ما تحبوا...وبعدين تردوا علينا فى اى وقت
على:دا فعلا الى هيحصل
استاء احمد كثيرا من الطريقة التى كان يتكلم بها على ...ونظر الى عيسى وعلامات الضيق على وجهه ...ثم قال:طب نستأذن احنا بقا
نهض احمد ...فنهض البقية بدورهم....ثم انصرفوا تاركين الشقة
ركض مهند بسرعه الى غرفة مريم ففتحها ودخل...فاقبلت عليه مريم بلهة قائلة:ها يا مهند ايه الى حصل
مهند:عمو على كلمهم بتناكة كعادتهم وشكلهم اضايقوا اووى
منه(بغضب):احترم نفسك يا مهند ومتقولش على بابا كدا
مهند:اصلا كل الناس بتقول على باباكى كدا...انه تنك ومغرور
صاحت منه بغضب فى وجهه وقالت:انت قليل الادب ومش محترم
نشب الشجار بينهما وميار تحاول ان تهدأهم ولكن ...عوضا عن ذلك فأنه يزداد اكثر فأكثر...منه تلقى على مسامع مهند افظع الكلام لتسبه به...ومهند يرد عليها بالمثل
ظلت مريم واقفة تنظر لهما فقط...احست بان الارض تدور من حولهم...اصبحت صورة المكان من حولها والاشخاص الموجودين فى الغرفة غير واضحة....حتى سقطت على الارض مغشيا عليها
فصاحت ميار قائلة بصوت عالى:مرررررررررررررريم
(خايف تضيع منى)
ركضت "زينة " درجات السلالم مسرعه ...وهى سعيدة للغاية...عندما رأت "عيسى " يجلس بالاسفل...وعندما اقتربت منه هتفت قائلة:مش معقول...ابيه "عيسى" ...ايه المفاجأة الحلوة دى
نهض "عيسى" قائما ثم قبلها "عيسى "من وجنتيها ثم ابتسم قائلا:بس الاحلى بقا انى شوفتك
جلس "عيسى" على الكرسى ...وجلست "زينة" على الاريكة بجانب الكرسى الذى يجلس عليه
عيسى:عاملة ايه
زينة:الحمد لله ...انت عامل ايه
عيسى:انا تمام...ماشى حالى...واخبار دراستك ايه
زينة(بمرح):تمام...اختك مسيطرة على الوضع
ضحك "عيسى " فبدالته زينة ضحكاته....وفى هذه اللحظة خرج "احمد" من مكتبه الخاص به الموجود فى فيلته...ثم ذهب اليهم...نهض "عيسى" واقفا على الفور ومد يده ليسلم على ابيه ...الذى هو بدوره ايضا مد يده ليسلم على ابنه...ثم جلس بجانب زينة
زينة:ابيه...لازم تتعشى معانا النهاردة
عيسى:بس كدا...انا تحت امرك يا زينة هانم
ابتسمت زينة ثم قالت:انا هطلع اوضتى ...علشان اكمل مذاكرة...بعد اذنكوا
عيسى\احمد:اتفضلى
بعدما انصرفت زينة نظر "احمد" الى "عيسى"...ثم شابك اصابع يديه فى بعضهما وقال:ها يا "عيسى"....كنت بتقول عايزنى فى موضوع مهم...لما كلمتنى على التليفون ...وقولت انك جاى
رفع "عيسى" رأسه ونظر الى ابيه وقال:هو فعلا موضوع مهم...مهم جدا بالنسبة ليا...بس انا عايز من حضرتك تتناقش معايا فى الموضوع...لو حضرتك رفضت...بلاش نتخانق او نضايق من بعض
نظر له "احمد" باهتمام اكبر وقال:ربنا ميجبش خناق ما بينا يا ابنى...يلا ادخل فى الموضوع عالطول....مش بحب المقدمات
ازدرد "عيسى" ريقه ثم قال:انا عارف انى لسه بدرس...ولسه حضرتك بتصرف عليا...وان طلبى من حضرتك فى الوقت دا مش وقته خالص...بس انا حبيبتها اووى يا بابا...معرفش امته ولا ازاى ولا فين...بس فجأة لقتها بتحتل كل ذرة فى كيانى...مبقتش اتخيل حياتى الا وهى فيها...خايف تضيع منى...زى ما اى حاجة اتمنتها قبل كدا وضاعت منى...انا متمسك اوووى بيها ...
كان "احمد" ينصت الى ابنه بكل اهتمام...كم اندهش من كلماته...فلأول مرة يكون جريئا هكذا امام ابيه ويقول له كل ما بقلبه...كان "احمد" سعيدا للغاية من اجل هذا...فكم تمنى ان العلاقة بينه وبين ابنه تكون قوية...فهو ابنه الوحيد وليس لديه سواه...توقف "عيسى" عن الكلام...كأنه يحاول ان يجمع ما تبقى من الكلام فى دخله...حثه ابيه على ان يستكمل حديثه بنظرة عيناه فقط دون ان ينطق بأى شىء فاستكمل "عيسى" قائلا:انا عايز اخطب يا بابا...صدقنى مش هيكون فى جواز الا لما اخلص تعليمى...واكون قادر انى اصرف عليها وعليه...ومش هطلب من حضرتك اى مساعده وقتها...بس انا عايز اخطبها...خايف يجى حد وياخدها منى...ها يا بابا قولت ايه
بدا وجه "احمد" جامدا...خالى من اى تعبيرات...حتى ان "عيسى"
عندما رأى ذلك ...خاف كثيرا من رد ابيه...وسرعان ما ظهر تعبير الفرح على وجه ابيه قائلا:قولت لازم تعرفنى على البنت...الى قدرت تخلى ابنى يحبها اووى كدا....ويتسمك بيها لدرجة انه خايف تضيع منه...الى قدرت تخلى الفرح والسعادة تملا وشك من جديد
ابتسم عيسى ...بل ضحك ايضا...ثم اخفض رأسه...ورفعها من جديد ونظر الى ابيه عندما قال
احمد:شوف ميعاد مناسب مع اهلها ...ونروح نتقدم ليها رسمى ان شاء الله
نهض "عيسى" واقبل على ابيه...مقبلا رأسه ...قائلا:ربنا يخليك ليا يا بابا...متشكر اووى بجد
...................................................................................
كان جالسا ينتظر قدومه بفارغ الصبر ...ليطمئن ويسأله على ما قاله والده له...اول ما سمع طرقات الباب ...ركض مسرعا وفتح الباب واول ما راه امامه هتف قائلا:انت يا بنى...مش بترد عليا ليه...اتصلت عليك كتير..وكمان انت اتأخرت عند ابوك ليه
تصنع عيسى الضيق والحزن على وجهه ثم دخل دون ان يرد على "محمد"..ولم ينطق بأى كلمة...وهاوى على اقرب كرسى قابله...دب الخوف فى قلب "محمد"على صديقه...فقد خاف كثيرا..بأن يكون ابيه رفض موضوع خطبة "مريم" اغلق الباب وذهب ليجلس بمقابل "عيسى"وقال:ها ...طمنى يا بنى...ابوك قالك ايه
نظر له عيسى ولم يتكلم
محمد:باباك رفض
عيسى:ــــــــــــــــــــ
محمد:زعقلك
عيسى:ــــــــــــــ
محمد:طردك من بيته لما قولتله
عيسى:ــــــــــ
محمد:اتبرى منك وقالك انت مش ابنى
عيسى:ــــــــــــــ
صاح محمد بغضب قائلا:ما ترد يا اخى عليه بقا
وفجأة تحول الحزن المصتنع على وجهه عيسى الى ابتسامة...وسرعان ما تحولت تلك الابتسامة الى ضحكة عالية اطلقها عيسى وهو يقول:بابا واااااااافق
فما كان من محمد الا انه قام من مكانه وهجم عليه...وظل يضربه بعض الضربات فى وجهه...وعيسى يهتف قائلا:خلاص خلاص...والله العظيم بهزر معاك...يا بنى كفاية...هتعورنى ...وانا هبقى عريس
تخلص "عيسى" من ضرباته وابتعد "محمد"عنه
فقال عيسى:عايزك بقا انت تحددلى ميعاد مع اهلها ...علشان نروح ونتقدم
محمد:بعد كل الى عملته فيا دا مفكرنى هوافق....... دا بعينك
ضحك عيسى وقال:انا عارف انى هصعب عليك وهتوافق
ضحك محمد وقال:اعمل ايه فى قلبى الطيب دا بس
عيسى:هتروح امته بقا
محمد:بكرة ان شاء الله...هروح واتكلم مع على...هو ابن عمها وولى امرها من بعد ابوها
عيسى:تمام
محمد:ربنا يعملك الى فيه الخير
عيسى:امين يارب
........................................................................
-هيخطب
هتفت "سعاد"زوجة والد عيسى بهذه الجمله بعدما قص عليها كل شىء
رد عليها احمد قائلا:اه يا ستى هيخطب...شكله بيحب البنت اووى
سعاد:بس دا لسه بيدرس...ولسه انت بتصرف عليه...مش لما يعتمد على نفسه الاول يبقى يروح يخطب
احمد:على اساس انى بصرف عليه من جيبى مثلا...ما انتى عارفة ان انا مدفعتش على تعليم عيسى ولا ملين من جيبى...وكله من مال والدته الله يرحمها
سعاد:بس ان شايفة انه المفروض الاول يخلص تعليمه وبعدين يخطب ...مش لازم تعمله كل حاجة يطلبها منك
احمد:كل حاجة....تعرفى لأول مرة عيسى يطلب منى حاجة...ولاول مرة اعمله حاجة هو عايزها...مش هنسى فرحة عيسى الى شوفتها فى عينه...لما جه وقالى انه عايز يخطب..ولا انا هقدر انى اقضى على فرحة ابنى دى ابدا
سعاد:انا حبيت اقول رأى مش اكتر...وفى النهاية انت ابوه
........................................................................
بالفعل ذهب محمد الى على فى الامس مساءا....بعدما اتصل بعلى وطلب منه بأنه يريد ان يقابله...طرق الباب ففتحت له منه...واول ما رأته هتفت قائلة:مستر محمد...اتفضل حضرتك
محمد:ازيك يا منه
منه:تمام الحمد لله
محمد:باباكى جوا
منه:اه...ومستنى حضرتك فى اوضة الضيوف...اتفضل
دخل محمد بالفعل ...يمشى وراء منه...الى المكان الذى سترشده اليه
اما قبل ذلك بقليل كانت ميار واقفة فى المطبخ...تلهى وتلعب مع سيف ...الذى قوس يديه وملأها بالماء ورشها فى وجهها..وانطلق يجرى للخارج وهى ورائه...تريد ان تمسك به...وكانت تضحك بشدة...كانت مثل طفلة وهى تجرى...وتضحك ...جذبته صوت ضحكاتها ان يلتف وينظر لها...ويتأمل ضحكاتها العالية
...كم اشتاق الى ان يرى ضحكاتها...الذى حرم منها منذ زمن بعيد....وفجـــــــــــــــــــــــــــــــــــأة...وهى تجرى ....
اصطدمت بمحمد..وكادت ان تسقط ارضا الى انه امسكها بكلتا زراعيه ليحميها من الوقوع...ووقفت مقتربة منه للغاية ......توقف كل شىء عن الحركة...توقف محمد فى مكانه لا يتحرك نظر الى ميار فوجدها واقفة ساكنة لا تتحرك...حتى منه التى تقف على مقربة منهما...وقفت هى ايضا ولم تتحرك...ظن محمد بأنه اذا نظر الى عقارب الساعه المعلقه على الحائط خلفه فسيجدها هى ايضا واقفة لا تتحرك...رفعت وجهها ونظرت اليه...وادرك جيدا الموقف الذى هما فيه..فابعد يديه على الفور...فأخفضت رأسها قائلة:اسفة
ثم انصرفت من امامه تاركة المكان بل الشقة بأكملها وهبطت لاسفل
ام هو ظل واقفا ...لا يعرف ماذا عليه ان يفعل الان...فوجد نفسه تلقائيا يلتفت وينظر اليها وهى تفتح باب الشقة وتنصرف مغلقة الباب وراءه...فأغلق عينيه بشدة...وكأنه مريض يغلق عيناه من شدة الالم الذى يشعر به...ثم التفت مرة اخرى ونظر الى منه...التى كانت واقفة تتابع المشهد من بعيد فقط...ثم مشى بعض الخطوات واقترب الى منه...فقد كانت تقف امام باب غرفة الضيوف
دخل الى غرفة الضيوف بعدما طرق على الباب...واتاه صوت على يقول:اتفضل.
ففتح الباب ودخل...فوجد على جالسا بالفعل فى انتظاره...تنحنح محمد ومد يديه الى على وسلم عليه قائلا:ازيك يا باشمهندس
على:الحمد لله
ثم اشار له بأن يجلس...فجلس محمد بالفعل ...ثم اتت منه فى هذه الوقت بصنية عليها كوبين من الشاى وانصرفت مغلقة الباب خلفها
............................................................................
- بتقولى مستر محمد فوق عند ابيه على
- ايوة يا بنتى والله
- غريبة يعنى...وهيكون مستر محمد عايز على فى ايه
- مش عارفة
- ولا انا كمان...بس هموت واعرف
- طول عمرك متطفلة...يا ساتر عليكى
- تفتكرى زيارة "محمد" دى...ليها علاقة بعيسى
- ازاى يعنى
- انا مش قولتلك ان عيسى قالى انه هيجى يتقدملى رسمى
- ايوة صح...ممكن .....ليه لأ
- لأ...انا كدا تطفلى ازداد اكتر...انا عايزة اطلع فوق
وقفت مريم بالفعل عازمة على الصعود فأمسكتها ميار قائلة:اقعدى يا هبلة...حتى ولو طلعتى مش هتعرفى حاجة...دا قاعد مع على فى اوضة الضيوف...ولوحدهم
نفخت مريم بضيق وقالت:انا مش هقدر استحمل...لازم اعرف
ميار:يارتنى ما قولتلك...وجعتى دماغى
ظلت مريم تذهب فى الغرفة ذهابا وايابا...وهى تفرك فى يديها...ومن الحين للاخر تخرج من الغرفة وتذهب لتفتح باب الشقة لكى تسمع صوت فتح باب شقة اختها مروة...فستدرك من ذلك بأن "محمد"قد خرج...ولكن فى كل مرة لم تسمع شيئا...
ثم تذهب مرة اخرى الى غرفتها
كانت تشعر باللهيب...وبأن الجو حارا للغاية..على الرغم من ان الجو كان معتدلا
هتفت مريم قائلة:حاسة ان الجو حار اووى...وحرارتى مرتفعة...فى نار بتشع من وشى
ضحكت ميار وقالت:اطلعى اقفى فى البلكونة...شمى شوية هوا
بالفعل خرجت مريم ووقفت فى الشرفة...فوجدت عيسى ايضا فى الشرفة المقابلة...فحالته مثل حالتها تماما...او اكثر
كان منحنيا وساندا على سور الشرفة وكان يفرك يديه فى بعضهما...اول ما رأها واقفا معتدلا ونظر لها...فرأى فى عيناها تساؤلات...وكأنها تسأله عن سبب مجىء "محمد"...اما هو تلقائيا ابتسم لها...وكأنه يريد ان يطمئنها...وفجأة نظرت الى اسفل فوجدت محمد يخرج من عمارتها ويسير متجهها الى عمارته...رفعت رأسها ونظرت باتجاه عيسى...فرأته اختفى فى لمح البصر...فقد رأى هو ايضا محمد
دخلت الى الغرفة مرة اخرى وهتفت قائلة لمريم:مستر محمد مشى من عند على...لو كان عايزه فى الموضوع الى فى دماغى...كان زمان على نزل علشان يقولنا
وما ان انتهت من جملتها حتى سمعت صوت رنين جرس الباب...وصوت مهند يقول :يا تيتة تعالى ...عمو على عايزك
فهوت جالسة على فراشها ....ووضعت يدها على قلبها الذى كان يدق بعنف
..........................................................................
-ها قالك ايه
هتف عيسى بهذه الجمله اول ما رأى وجه محمد
ابتسم محمد وقال:انا هكون احسن منك...ومش هتعب اعصابك زى ما عملت فيه امبارح...وهقولك قول لباباك يجهز نفسه على بكرة بعد صلاة العشا
احتضن عيسى محمد بقوة...وهو سعيدا جدا...وكان محمد ايضا سعيدا من اجله...ولكن سعادة يخالطها بعد الحزن...فقد تذكر ما حدث له منذ قليل مع ميار...وهو فى حضن صديقه
.........................................................................
اليوم وفى شقة مريم...الكل مجتمع فى غرفة الضيوف...فهناك على الاريكة الكبيرة يجلس احمد والد عيسى بالمنتصف
وبجانبه عيسى على يمينه ومحمد على شماله...اما على كان يجلس على كرسى لا يسع الا فرد واحد ...واضعا ساق على ساق...وبمقابل هذا الكرسى ...كان يوجد كرسى اخر تجلس عليه منى ...اما سوسن...فقد احضر لها مهند كرسى من غرفة مريم ...فجلست عليه...اما فى الغرفة كان يوجد...مريم...ميار...منه
ساعدتا ميار ومنه مريم على ارتداء اجمل ما لديها اليوم...كانت حقا جميله وفى غاية الجمال...كانت ايضا سعيدة للغاية....وكم كانت تدعو الله بأن يمر اليوم على سلام...وان يكون على معهم لطيفا...ولا يكن فظا غليظا كعادته....ظلت تذهب فى الغرفة ذهابا وايابا ...تتمنى لو ان اذنها تخترق باب غرفتها وغرفتهم لكى تسمع ما الذى يدور
اما هناااااااك فقد كان هذا الحديث الذى يدور بينهم
احمد:احنا النهاردة يا باشمهندس على...جايين نطلب ايد بنتكم الانسة مريم لابنى الدكتور عيسى
قال على بنبرة مليئة بالتكبر:بس احنا منعرفش عنكوا اى حاجة ولا انتوا تعرفوا عننا اى حاجة
احمد:بس انا نعرف عنكوا كل خير...محمد جاركوا صاحب عيسى من وهما صغار...واحنا سألناه عنكوا...والحقيقة شكر فيكم جدا ...وقالنا انكم قد ايه عيلة محترمة...وكمان الدكتورة منى اخت الانسة مريم... استاذة عيسى فى الكلية...وهو برضه يسمع عنها كل خير
على(بنفس النبرة):يعنى انتوا سألتوا عننا بس احنا لسه منعرفش عنكوا اى حاجة ولا لسه سألنا عنكوا
احمد:خلاص ....ممكن تسألوا عننا زى ما تحبوا...وبعدين تردوا علينا فى اى وقت
على:دا فعلا الى هيحصل
استاء احمد كثيرا من الطريقة التى كان يتكلم بها على ...ونظر الى عيسى وعلامات الضيق على وجهه ...ثم قال:طب نستأذن احنا بقا
نهض احمد ...فنهض البقية بدورهم....ثم انصرفوا تاركين الشقة
ركض مهند بسرعه الى غرفة مريم ففتحها ودخل...فاقبلت عليه مريم بلهة قائلة:ها يا مهند ايه الى حصل
مهند:عمو على كلمهم بتناكة كعادتهم وشكلهم اضايقوا اووى
منه(بغضب):احترم نفسك يا مهند ومتقولش على بابا كدا
مهند:اصلا كل الناس بتقول على باباكى كدا...انه تنك ومغرور
صاحت منه بغضب فى وجهه وقالت:انت قليل الادب ومش محترم
نشب الشجار بينهما وميار تحاول ان تهدأهم ولكن ...عوضا عن ذلك فأنه يزداد اكثر فأكثر...منه تلقى على مسامع مهند افظع الكلام لتسبه به...ومهند يرد عليها بالمثل
ظلت مريم واقفة تنظر لهما فقط...احست بان الارض تدور من حولهم...اصبحت صورة المكان من حولها والاشخاص الموجودين فى الغرفة غير واضحة....حتى سقطت على الارض مغشيا عليها
فصاحت ميار قائلة بصوت عالى:مرررررررررررررريم
