📁 آخر الروايات

رواية مجهول انبت عشقا الفصل الثاني عشر 12 بقلم سلمي خالد

رواية مجهول انبت عشقا الفصل الثاني عشر 12 بقلم سلمي خالد


الفصل الثاني عشر

اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد، استغفر الله وأتوب إليه 3مرات.

اللهم ارزق أحبتي من رزقك الواسع، وبارك لهم فيما رزقته،. اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.

(بلادونا والأفعى)

وقعت كلاتهما تتطلعان نحو سمير في رعب ملأ قلوبهم، بينما تقدم سمير يسير بخطواتٍ بطيئة زادت من رجفة جسدهن، أردف بنبرة تحمل بعض الجنون:

_ أنتِ دمرتي حياتي ومراتي اتقتلت بسببك.. كل دا عشان متعالجتيش.. وكنت هضيع بسببك.. مفيش مصيبة في حياتي إلا وأنتِ وراها.. وأخيرًا جت اللحظة اللي هنتقم من الكل فيها.

تطلعت له أيسل في كره قائلة بنبرة تحمل نفور:

_ أنا مليش علاقة بيك أصلا أنتِ اللي كنت أنسان مادي وبتاع مصلحته وعشان كده حياتك ادمرت.. متعلقش فشلك ودمار حياتك على شماعتي.

ضحك سمير بشدة وكأنه بالفعل جُن ليس بعقله كما كان، بينما وقفت سدرا تشعر برجفة عنيفة تصيب عظمها فلم يعود يقف مكانه، أردف سمير بنبرة شرسة يمسك بتلابيب ملابسها:

_ أنا مش بعلق أي داهية عليكِ لأنك أنتِ الدمار لأي حد.. مفيش حد دخلتي حياته إلا ودمرتيه.. وبتقولي أن أنا بعلق دماري عليكي.. لا حقيقي عجبتني نكت تضحك بجد.

مدت أيسل يدها تبعد يده عنها قائلة بحدة ظهرت في لهجتها، عيناها أصبحت مظلمتان تظهر أنها بالفعل أحد أفراد البلادونا:

_ وأنا عايزك تضحك عشان اللي جاي هيعجبك اوي.. عارف إيه اللي هيحصل.. البلادونا هيستغنوا عن خدماتك وأنت عارف معني دا ايه؟ لأن خلاص اللي كانوا صابرين عليك عشاني وانا خفيت و واقفة بتتكلم قدامك.. ودلوقتي هقولك روح لفوق خالص عشان تشوف أعمالك كلها شريط حياتك القذر كله قدام عينك.

توقفت الدماء عن الجريان، هل بالفعل سيفعلون كما قالت؟ تطلع لحدقتيها السوداء وتأكد أنها تقول الحقيقة، صك على أسنانه في عنف يردد بنبرة خبيثة:

_ أنا عارف أزاي هقدر أخليهم يسبوني!

تطلع نحو سدرا التي تقف لا تشعر بمن حولها كل ما يشغل عقلها هو أنها بالفعل وقعت بهذا الجحر المليء بالأفاعي، شعرت بشيءٍ مرفوع بوجهها، تطلعت نحو لتجد سمير يمسك بمسدسه قائلة ببسمة خبيثة:

_ إيه يا دكتورة سرحانة ليه؟ هو أنتِ متعرفيش أنك خلاص بقيتي مننا من ساعة ما مسكتي حالة أيسل ويا عيني سليم بيه بجلالته وقع في حبك وقرر يدخلك البلادونا.

اتسعت عيناها في رعب، حديث أيسل صحيح إذا سليم كان يريد أن يدخلها لتلك العصابة، هتفت سدرا بنبرة مذبذبة:

_ أنا معرفش حاجة.. ومكنتش هوافقك.

:_ كان هيقتلك!

قالها سمير ببساطة، ينظر نحو أيسل الواقفة خلفه قائلًا بنبرة ماكرة:

_ معرفتهاش الأصوال ولا إيه يا أيسل؟ معرفتهاش أنها خلاص دخلت معانا.. معرفتهاش إن كل الدكاترة اللي عالجتك قبلها ومعرفتش ماتت وانا اللي قتلتهم بايدي ودفنتهم!

شهقت سدرا من صفعة تلقتها للتو، ما الذي يقوله؟ ألهذا لم تجد طبيبًا منهم بمصر؟ ضحك سمير بشدة ينظر نحو سدرا يردد في خبث:

_ أنتِ شكلك كده من النوع اللي مش بيفهم وسليم كان واخدك لمزاجه بق...

بُترت جملته ما أن تلقى ضربه عنيفة على رأسه، وقع المسدس من يده، بينما امسكت أيسل يد سدرا وأخذت كلاتهما تركضان نحو الخارج في سرعة، وقع سمير أرضًا يضع يده على رأسه ليجد سائل دافئ على يديه، تحولت ملامحه لغضب جامح يردد بنبرة متعصبة شرسة:

_ يا بنت ال** مش هرحمك يا أيسل!

امسك مسدسه مرة أخرى يركض خلفهن، ولكن في ألم، بينما خرجت كلًا من سدرا وأيسل من المشفى ولكن وجدت أمامها سليم ومعه رجلان بالسيارة يتحدث لهما قبل أن يهبط، انقبض قلب أيسل بشدة، بينما شعرت سدرا أنها على وشك الإنهيار، قامت أيسل بالقبض على يد سدرا ثم ركضت كلاتهما بالشارع المجاور للمشفى من الجهة اليسرى، هتفت أيسل في تهدج:

_ اوعي توقفي جري يا سدرا لزمًا نهرب منهم يا أما لو دخلنا عندهم مش هنعرف نخرج طول حياتنا..

تطلعت لها سدرا وهي تركض فقد تركت هاتفها وكل ما تحمله بحقيبتها لم يتبق سوى محفظتها الشخصية بها مبلغ لن يكفيها لأيام والفيزا الخاصة بها وبطاقتها الشخصية، هتفت وهي تتطلع نحو الشارع الذي استداروا به قائلة بنهج:

_ وهنفضل نهرب كتير أحنا لزمًا نشوف حل مستحيل أفضل طول عمري بهرب.

لم تعلم أيسل بماذا تجيب هي معها حق لن يظلوا هكذا؟ اردفت بنبرة تحمل بعض التعب:

_ نهرب الأول وبعدها نشوف حل مقدمناش حل غير كده!

نظرت لها سدرا قليلًا ثم أكملت كلاتهما الركض حتى توقفت سدرا فجأة ترتجف بشدة وتوقفت على أثرها أيسل تتطلع في تعجب لها لما وقفت، حتى استمعت لصوت أحدهما يقول:

_ وقعتي تاني تحت ايدي يا قطة ومحدش هيعرف يلحقك مني!

*****

خرج سمير من المشفى يتطلع يمينه ويساره على مكان سدرا وأيسل، ثم لاحظ وجود سليم يهبط من السيارة، ابتسم في ببعض المكر قائلًا:

_ سليم باشا بنفسه.

تعجب سليم من قميصه الملوث بالدماء من اللياقة، ولكن لم يظهر بل أردف في برود:

_ أخر مرة هسمحلك أنك تتكلم كده تاني!

ضحك سمير ببعض الشر، يلوح بمسدسه نحوه مما جعل رجاله يخرجون أسلحتهم، اردف سمير بنبرة شرسة:

_ براحتك بس اللي عايز أقولهلك إن الدكتورة بتاعتك هربت لأنها عرفت الحقيقة كاملة.

اشتعلت عين سليم في غضب أسود، ينظر لها في شرار يتطاير من عيناه، في لمح البصر أمسك بمسدس أحد رجاله وقام بإطلاق رصاصتين عليه، اتسعت عين سمير في صدمة ينظر للرصاصتين المخترقتان صدره ثم عاد ينظر نحو ظلام سليم الذي غطي وجهه وسقط على الأرض غير قادر على الحركة، هبط سليم نحوه يردد في شرسة:

_ عشان تبقى تفتح بوقك تاني!

ضحك سمير في اجهاد، يمتلئ جسده بالدماء يردد بنبرة متقطعة:

_ غبي.. أيسل اللي حكت لسدرا كل حاجة وهي دلوقتي هربانة معها!

حدق بها في صدمة، ثم نهض سريعًا يهدر في غضب:

_ أقلبوا المنطقة على أيسل وسدرا مفيش خرم إبرة مدورش فيه عليهم.. يــــــــــــــلا.

****

نظرت أيسل في شك نحو الشاب، ثم لحظت نظراته الدنيئة لهن وعلمت أن سدرا قد تعرضت لموقف سيء منه، وقفت أيسل تفكر قليلًا ثم وجدت حجر صغير على الأرض سيفي بالغرض، ابتسمت في دلال مرددة:

_ والقطة التانية مش عجباك؟!

حدق بها هذا الشاب في شك يردد ببعض الغضب:

_ أنتِ هتضحكي عليا يا بت أنتِ!

تقدمت منه أيسل تهمس في دلال زائد:

_ أنا اضحك عليك وانا جاية برجلي هنا وهي معايا قولي أنت ازاي هضحك عليك ؟

نظر لها قليلًا وبدأ يقنع بحديثها، شعرت أيسل باقتناعه، لتردف بنبرة مرهقة يعتريها التزييف:

_ دماغي بتوجعني اوي.

بدأت تمثل بأن رأسها يؤلمها ولم تستطع الاتزان لتقع أرضًا بينما ركض نحوها هذا الشاب يردد في خبث، يهبط جوارها:

_ هخففك من أي وجع متقلقيش!

منحته أيسل ابتسامة مماثلة اتقنتها ببراعة، ثم هتفت وهي تهمس في مكر:

_ بالعكس الوجع راح خلاص..

اتسعت ابتسامة ذاك الاحمق، ثم فجأة شعر بعنف الحجر فوق جبينه ليصرخ بشدة من الألم، بينما حملت أيسل بعض التراب بين يديها تردد بنبرة شرسة:

_ راح وجالك!

نظر لها في غضب لتلقي عليه بعض حبات التراب، ليبدأ في الصراخ بقوة أكبر وهو يشعر بألم حاد في حدقتيه لا يستطيع فتح عيناه مجددًا، نظرت أيسل نحو سدرا المنبهرة بها قائلة:

_ يلا خلصي!

ركزت سدرا قليلًا ثم أخذت تركض لنهاية هذا الشارع تعبرها سليمة وليس بها مكروه، وجدت الفتيات نفسهن وسط حارة صغيرة ضيقة الشوارع مليئة بالناس ومحلات تجارية، تطلعت سدرا للمكان جيدًا بينما هتفت أيسل بنبرة تحمل الراحة:

_ كده كويس هيصعب عليهم يلاقونا.

نظرت لها سدرا في ضيق ولم تتحدث بينما فهمت أيسل نظراتها ورددت في هدوء:

_ أنا قولتلك من الأول لو اتكلمت أنتِ هتدمري وحذرتك بس أنتِ دماغك ناشفة ومش بتسمعي الكلام.

حدقت بها سدرا في غضب تهمس في غيظ:

_ دماغي ناشفة لأني معرفش أني وقعت مع عصابة.. ولاحظي أنك مريضة نفسية يعني ممكن تستخدمي ميكانزمات ( حِيلة) زي الكدب وتكدبي ببراعة كمان المفروض اصدقك ازاي.. بلاش تعلقي دمارك ليا عليا.

رأت نظراتها الغاضبة ولكن هي بالفعل معها حق ولكن هي ايضا معها حق، لِمَ تعاقبونها الآن، هتفت أيسل في حزن:

_ مش بحملك ذنب بس في نفس الوقت متحملنيش ذنب.. أنا عارفة إن وجودي خطر عليكي وعلى اي حد اتكلم معها بس أعمل ايه لما فضلت ساكتة حاولوا بكل الطرق يخلوني اتكلم.. أنا معنديش حل يا سدرا دول مش بياعين مخد*رات ولا حرامية.. هما فوق كده بكتير.

بقيت تتطلع نحوها قليلًا وشعرت أنها تعاني بشدة، بينما بقيت أيسل تتألم من نفور الجميع منها بتلك الدرجة لا تعلم ما ذنبها أنها ولدت هناك، مدت سدرا يدها تربت على كتفاها قائلة ببسمة صغيرة بعد أن علمت ما الذي تشعر به بتلك اللحظة:

_ خلاص يا أيسل المهم إننا لزمًا نشوف حل بسرعة قبل ما يوصلوا لينا او لحد من أهلنا.

ابتسمت أيسل لها ممتنة، ثم هتفت في ثقة:

_ متخفيش مش هيقدروا يقربوا من أهلك لو فضلتي بعيدة وهما مش عارفين يوصلوا ليكي ساعتها هيتأكدوا انهم حتى لو أذوهم مش هيستفيدوا أي حاجة.

شعرت بوجود نصل ينغرس بها، هل ستبتعد عن عائلتها مرة أخرى؟ هل ستتركهم بإرداتها؟ ولكن لابد من ذلك وإلا سيتدمروا!

نظرت لها بأعين مدمعة تردد في ألم ظهر بين كلماتها:

_ طب هرن على بابا وافهموا لزمًا يعرف كل حاجة عشان ميقلقش.

نظرت لها قليلًا وعلمت مدى ارتباط سدرا بوالديها، فهتفت مزفرة:

_ خلاص هاتي تلفون الصغير خالص بزراير وكل مرة هتكلميهم هترمي الخط ونختفي من المكان نهائي والخط يكون مش متسجل بس اعملي حاسبك انك مش هترني كل شوية من رقم جديد لانهم ممكن يفهموا.

حركت رأسها في لهفة تتمتم بنبرة تحمل قليل من الأمل:

_ خلاص ماشي.. انا معايا 400 جنية في المحفظة بتاعتي نجيب بيهم تلفون وخط واكلم بابا يحولي فلوس على حسابي في الفيزا وناخدهم.

حركت ايسل رأسها ثم توجهت كلاتهما نحو محل لبيع التلفونات، وقاموا بشراء هاتف محمول و خط جديد، يستعدان لرحلة شاقة لا تعلم أي منهما ماذا سيحدث؟ فقد وقع مجهول غامض بطريقها ولكن كيف سيؤدي بها للعشق؟

****

وقف رجال سليم أمامه يشعرون بتوتر حاد، بينما وقف سليم أمامهم يشعر بأنه يريد قـ.ـتلهم جميعًا، وقف ينظر للمشفى في غيظ بعدما تأكد من عدم تشغيل الكاميرات، نظر في تدقيق قليلًا ثم ابتسم في خبث فهما لو كانا اتجهوا نحو اليمين سوف يراهم، وبالأخص ان اليمين لا يوجد شارع جانبي، بينما جهة اليسار أيسر لهن ويستطعن الاختفاء بها، تطلع لهم ثم اردف بنبرة آمرة لا تتحمل النقاش:

_ تحركوا يلا زمانهم ما بعدوش لو مشيوا في الشارع دا!

دلف جميعهم للسيارة، يلتهمون الطريق في سرعة كبيرة كي يصلوا اليهم، يريدون إيقاعهم بأي شكل وكأنهم فئران تجارب!

****

جلست تاليا على الاريكة في تعب، تنظر نحو والدتها التي أنهت زجاجتين مياه، تردد في سخرية:

_ عشان روحتي مرة شربتي ازازتين امال انا أعمل ايه!

ألقت فريال الزجاجة على تاليا تردف بنبرة يعتريها الارهاق:

_ اتصدقي إن اللي يعمل خير ليكي عايز يضرب.. أنا غلطانة اني جيت معاكي.

حدقتي بها قليلًا ثم أردفت في براءة:

_ على فكرة أنتِ اللي جيتي واصريتي تيجي معايا انا قولتلك هروح لوحدي.

نزعت فريال حذاؤها ثم القته على تاليا التي ركضت نحو غرفتها تردد في ضيق:

_ هو انا كل اللي يتعصب عليا يخلع الجزمة ولا الشبشب ويديني بيه!

:_ عشان متستهليش غيره.. ما أنتِ لو عاقلة شوية إنما اقول ايه عوض عليا الله عوض الصابرين.

قالتها فريال وهي تتطلع نحو في غيظ شديد، بينما هتفت تاليا بنبرة مغرورة قائلة:

_ مش عاجبك طلقني!

ركضت سريعًا قبل أن تتلقي الحذاء الأخرى، تغمغم في غضب:

_ ماشي يا تاليا يعني مش هتخرج من الأوضة مسيرك تخرجي وساعتها مش هسيبك يا بنت بطني.

دلف جلال يتطلع نحو فريال الغاضبة وعلم أن تاليا قد اغضبتها ابتسم قليلًا هامسًا:

_ الحمدلله.

شعر بأن ما تفعله تاليا خيرًا له بعدما ظن أن لديه مشكلة كبيرة، ولكن بعد تلك الحادث تأكد من أنه في أحسن حال، جلس جوار فريال متسائلًا:

_ متعصبة ليه؟

اجابته في غيظ:

_ هي في غيرها بيعصبني!

ضحك جلال قليلًا، بينما شعرت فريال بالغيظ لتبتسم في تشفي قائلة:

_ وابقى ودي المكوة للحاج احمد عشان بنتك كانت عايزة تخترع فيها وتخليه اول لما تلمس الهدوم ميحرقهاش وبوظتها.

توقف جلال فجأة يتطلع لها في صدمة، ثم نظر نحو غرفة تاليا التي تقف تتطلع نحو في توتر قائلًا في غيظ:

_ أنتِ بوظتي المكوة؟

حركت رأسها في براءة، بينما نزع جلال حذاؤها يلقيه عليها مرة أخرى مرددًا:

_ أعمل فيكي إيه هتخليني اتشل منك.. يا شيخة شوفيلك أي نيلة واشتغلي فيها تتلهي بعيد عن الأجهزة.

خرجت تاليا من الغرفة تنظر في غرور مثلما فعلت قائلة:

_ مش عاجبك..

:_ هديكي بالجزمة.. أنا مش امك كل شوية تقوليلها طلقني.

قالها جلال ينهض خلفها بينما دلفت تاليا الغرفة سريعًا يغلق الباب جيدًا بالمفتاح، حاول فتح الباب ولكن وجده مغلقًا ليردف في غيظ:

_ لما تخرجي مش هسيبك يا تاليا..

كاد أن يكمل ولكن وجد هاتفه يرن برقم لم يتعرف عليه، نظر له في تردد ثم اجاب في رسمية قائلا:

_ السلام عليكم.

:_ وعليكم السلام يا بابا انا سدرا.

قالتها سدرا في لهفة، بينما نظر للهاتف في تعجب ثم اجاب بدهشة:

_ وجبتي رقم جديد ليه؟

رددت سدرا في ثبات زائف:

_ شغل الاسبيكر.

اشعل جلال مكبر الصوت، بينما بدأت سدرا بسرد كل ما حدث معها وسط صدمات جلال وفريال سويًا وإلى جوارهم تاليا التي أتت ما أن استمعت لصوت سدرا، انتهت سدرا تختتم حديثها قائلة:

_ أنا هضطر اغير خط كل شوية يا بابا ومش هعرف اكون معاكوا لأن كده هيكون خطر عليكم وممكن يوصلوا ليكم لو عرفوا أني لسه بعرف اخباركم.. حاول يا بابا جلال تعمل أنك نازل تدور عليا وتعمل بلاغ في القسم عشان يصدقوا وانا هحاول من حين لتاني أكلمك من رقم جديد.. لو معملتش كده ماما فريال وتاليا هيبقوا في خطر وأنت كمان.

صمت جلال يشعر بعجز في التفكير، بينما بكت فريال بشدة تشعر أنها ستفقد إحدى بناتها مرة أخرى، في حين حاولت تاليا الحديث قائلة بنبرة متألمة:

_ احنا هنعمل كل اللي بتقولي عليه متقلقيش، بس خلي بالك على نفسك بس..بس الموضوع دا هيقعد مدة كبيرة؟

شعرت سدرا بغصة أليمة علقت بحلقها، تنظر نحو أيسل في ألم ولكن لابد من أن تجيب هتفت بنبرة وقعت بين براثن الألم:

_ لسه مش عارفة كل ما لقينا حل اسرع كل ما هيكون أحسن لينا وهعرف أرجع ولحد ما دا يحصل متفكروش غير أن بنتكم قاعدة كتير برة البيت وأنتم قلقانين اوعوا تثقوا في حد برة عشان تفضلوا في أمان لو جراكم حاجة مش هستحمل..

فاق جلال من صدمته يحاول الحديث في ثبات ولكن قد خانته الكلمات:

_ متخفيش يا سدرا المهم أنك تكوني في أمان دا المهم.

اغلقت سدرا معهم وقامت بكسر الخط وإلقائه، بينما بقى جلال مكانه يتطلع للفراغ، في حين أردفت فريال في خوف:

_ يا حبيبتي يا بنتي كان قلبك حاسس انه مش كويس وراجل غريب.. ربنا يحميكي منهم يارب يارب يحميكي منهم يا نور عيوني.

دلفت تاليا لغرفتها تبكي على شقيقتها تشعر أنها ستفقدها، ولكن بدأت تشعر ببعض الصداع أنها شعرت بمثل هذا الشعور آلاف المرات، وضعت يدها على رأسها تضغط عليها ولكن ما من فائدة أسرعت نحو شريط مسكن وأخذت منه حبة صغيرة ربما تدوي ألم سكن قليلًا ولكن سيعود أشد ألمًا في لحظة!

*****

وقفت سدرا تبكي بشدة، اصبحت غير قادرة على الوقوف، بينما امسكت أيسل يدها تربت عليها في حزن قائلة:

_ معلش يا سدرا ان شاء الله فترة وهنلاقي حل بس اصبري.

منحتها نظرة مرتجفة تردد وكأنها وسط ذاك الحادث القديم:

_ خايفة يروحوا مني زي أهلي قبل كده خايفة يا أيسل!

تعجبت أيسل من حديثها، ثم أردفت في حنو:

_ متخفيش انا هعرف اتصرف معهم وهلاقي حل بس اصبري يا سدرا.

حركت رأسها في إمأه خفيفة، استرسلت أيسل حديثها قائلة بنبرة جادة:

_ كده احنا محتاجين ندور على مكان ننام فيه.

حدقت بها في توتر، ثم تمتمت في حيرة:

_ هنروح فين؟ انا معرفش مكان نروح ليه؟

نظرت لها قليلًا ثم اردفت وهي تتطلع للأمام فلم تهتف شوى بكلمةٍ واحدة:

_ احنا دلوقتي لو متحركناش ممكن سليم يوصلنا يا سدرا!

:_ او تقدري تقولي وصلكم خلاص!

قالها سليم وهو يقف خلفهن، بينما تجمدت الدماء في عروق سدرا تشعر أنها النهاية، في حين ارتجف جسد أيسل من سماع هذا الصوت، استدارت كلاتهما يتطلعان نحوه بينما ابتسم سليم في مكر يغمغم:

_ كنتم مفكرين أني مش هعرف اوصلكم.. إيه يا أيسل؟ نسيتني شكلك صح؟ هرجع افكرك بيا تاني متقلقيش وهفكرك بالسنين اللي عملتي فيها مريضة نفسية وأنتِ بتضحكي علينا.. اما بنسبة للدكتورة او هنقول اللي المفروض مراتي..

قاطعته سدرا في شراسة لم ترغب سماع تلك الكلمة أبدًا:

_ أنا مش مرات حد!

ابتسم سليم ببعض الاعجاب، يهتف في انجذاب:

_ عارفة أكتر حاجة مخليني متمسك بيكِ انك مميزة عن اللي قبلك.. وعشان كده هتبقى مراتي ولو ردتي بالعكس يبقى هقتلك لأنك مش لغيري يا سدرا.

شعرت ببعض الجنون في نهاية جملته، بينما تقدم رجال سليم نحو الفتاتان، ولكن نظرت أيسل للعربة المحملة بأجهزة القادمة وعادت بنظرها نحو الرجل القادم نحوها، ما أن امسك ذراعها وشعر بضعف أيسل حتى قامت بدفع نفسها بطريق تلك الشاحنة، وقع هذا الرجل أرضًا وتركها بينما نهضت أيسل سريعًا تركض في أسرع ما لديها، توقفت الشاحنة بعدما مات الرجل وتجمع الناس حوله، بينما هدر سليم في عنف:

_ روح وراها تجيبها يا اما راسك التمن!

ترك الرجل سدرا وركض خلف أيسل التي اختفت بين الناس بسبب ضُئل جسدها، وقفت سدرا تتطلع نحو سليم الذي يشتعل غضبًا وأصبحت ملامحه قاسية للغاية، وتراجعت للخلف حتى ركضت بشارع مجاور لها ضيق بشدة، نظر لها سليم وضرب بيده على الحائط وبدأ يركض خلفها يخرج مسدسه قائلًا في تهديد صريح:

_ لو فضلتي تجري هضرب نار وساعتها متلوميش غير نفسك.

توقفت سدرا عن الركض بعدما سمعت صوت اطلاق النيران، ابتسم سليم لخوفها الزائد وأمسك بها قائلًا في همس:

_ متحوليش تاني عشان مش عايز اخسرك.. متحطنيش في اختيار يا سدرا عشان ساعتها هقتلك بدون تردد.

ازدردت حلقها في صعوبة، ثم عاد كلاهما للمكان الذي وقفا فيه، ولم تمر دقائق وشعر سليم بوجود مسدس خلف رأسه ابتسمت سدرا ما أن رأت أيسل، بينما هتفت أيسل ساخرة:

_ ابقى هات رجالة يا سليم باشا!

ترك سليم سدرا التي ركضت نحو أيسل بينما وقفت أيسل تنظر نحوه ولكن وجدت ثقة غريبة علمت أنها ستقع بين يديه، وبالفعل لم تكمل ثوانٍ وأصبح المسدس بيد سليم بعد حركة سريعة استطاع أخذ منها المسدس، ابتسم في شرسة قائلًا:

_ يلا بينا وكفاية لعب لحد كده.

حدقت به في نفور، بينما ركزت سدرا بشارع يوجد على الناصية الأخرى تعلمه جيدًا، امسكت بيد أيسل وقامت بالضغط عليها، لتعلم أيسل أن سدرا لديها خطة، وقفت كلاتهما وفي سرعة دفعت سدرا سليم وركضت للجهة الأخرى ومعها أيسل، بينما استعاد سليم اتزانه وركض خلفهن وما أن دلفوا ذاك الشارع الفارغ، حتى أطلاق النيران عليهن ولكن ركضت الفتاتان حتى دلفوا حدود يعلمها جيدًا صك على أسنانه في غضب، ثم لاحظ الرجل الذي أُخذ منه السلاح الخاص به يأتي نحوه، اردف سريعًا دون انتظار بعدما تأكد من وجود كام الصوت بالمسدس:

_ خد المسدس وادخل وراهم.

حرك الرجل رأسه ثم ركض خلفهن، يحاول الوصول لهما بعدما تخطي حدود تلك الحارة.

*****

توقفت سدرا وأيسل على اعتاب تلك الحارة بعدما اوقفهم أحد رجال الوحش، تتطلع له سدرا ثم أردفت بنبرة مترجية:

_ قوله الدكتور سدرا اللي جت قبل كده وهيعرفني.

تعجب الرجل قليلًا ولكن أخبر سيده، الذي تعجب بشدة من قدومها بعد تهديد قاسي منه، أتي يرى ماذا تريد؟، وصل أخيرًا لهن ثم ردد في برود:

_ أنا مش حذرتك متدخليش هنا يا أما هخفيكي من الدنيا!

نظرت له سدرا في رجاء متألم، ثم قالت في ألم قبل أن تقع أرضًا:

_ ألحقني.. أرجوك!

تعجب من صياغة الرجاء ثم وقعت أرضًا غارقة في دمائها فاقدة الوعي!

يتبع.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات