اخر الروايات

رواية نفوس قاسية الفصل الحادي عشر 11 بقلم مني احمد حافظ

رواية نفوس قاسية الفصل الحادي عشر 11 بقلم مني احمد حافظ 


الحادية عشر .وغيرتني الحياة.
------------------------------------

كان كلاهما شارد في دوامة صراع مختلفة، لم أكن أعرف أني سقطت هكذا من عيناها فإن كانت أطاحت بي من فوق جبل لكان أهون بكثير من أن أرى نفسي في عيناها بتلك الضآلة، جرحتني تلك الصغيرة بلا رحمة وهي تكشف عورة فسادي في لحظات وتقذف بها أمام رجولتي، من أين أتت تلك المرأة التي أراها للمرة الأولى أحقًا من أعماق الشدائد تولد نفوس قوية، آه يا قلب لا تعشقها من جديد فالتي أراها أمامي لم تعد تمتلك قلب لم تعد سهر صاحبة الجنة البريئة.

لماذا خرجت عن طوري؟ لماذا بحت بشيء مما واريته خلف قبضان سجني؟ كيف أنسى معروفه تجاهي وأتنكر له! كيف أكسر كبرياء رجل هكذا؟

وقف محمود وسهر يحدقان بعضهما البعض فهو يراها كأنه يراها لأول مرة وهي تنظر له يتآكلها الشعور بالذنب، فأسرعت تقول بعدما شاهدت صدمته منها:
- أنا أسفة مكنش قصدي والله أفتح السيرة دي غصب عني يا محمود أنا مش عارفة قولت الكلام ده أزاي أنا كنت واخدة عهد على نفسي مقولش حرف واحد لأن جميلك فرقبتي ليوم الدين بالله عليك تسامحني أرجوك يا محمود بلاش تبص لي كدا.

توجه محمود إلى حافة فراشها وجلس على طرفه لا يدر كيف يرفع عيناه فيها فسمعها تكمل حديثها تقول :
- حقك عليا ولو عايز تطلقني طلقني محدش هيلومك أنت ضحيت علشان تنقذ سمعتي وسبت شغلك وحياتك وبعت كل حاجة ليكم وقبلت تبدأ من جديد أنا مقدرش أنكر فضلك أنت وعمي خميس عليا ورحمة عمي خميس تسامحني.
همس محمود بألم:
- كفاية يا سهر اسكتي لو سمحتي.

ابتلعت سهر تلك الغصة المريرة ونظرت له تشعر بالخزي، فرفع محمود عيناه لها ليصدم بعينيها فقال:
- مش أنتِ اللي تحسي بالعار يا سهر أنا اللي لازم أحس بيه أنا مكنتش أتخيل أنك سامعة كلامي مع بابا فاليوم ده وحقيقي معنديش عذر لكلامي غير أني كنت غضبان وملقتش غيرك أنتِ أطلع عليها غضبي أنتِ اللي لازم تسامحيني لأني فلحظة نسيت أنك طفلة محتاجة أخ جنبك وأنا بكل غرور عاملتك زي الـ الـ.

لم يستطع محمود قول تلك الكلمة لتصدمه سهر مرة أخرى قائلة:
- عاملتني زي بنات الليل كنت شايفني واحدة ساقطة من الشارع.

دمعت عين محمود فسهر قالت ما كان يشعر به وقتها فقال:
- أنتِ جبتي القسوة دي منين يا سهر.

ابتسمت سهر بتهكم وقالت:
- وهو أنت شايفني كده بقيت قاسية يا ريت فعلًا أعرف أكون كنت قدرت أقف فوش الدنيا وأحاربها ومكنش حصل لي أي حاجة، سيبني فحالي يا محمود وشوف حياتك وأنساني بقى.

نظر لها محمود وقال:
- مش قادر أبعد وأسيبك أنا بحبك يا سهر صدقيني أنا الأول يمكن كنت عايزك بأي طريقة، إنما لما بقيتي فبيتي حبي ليكِ اتخطى كل حاجة مش مجرد لأنك جميلة وعايزك تكوني ملكي، إنما بقيت أحب أشوفك بقيت بحس أني ملكت الدنيا بمجرد ما بتضحكي أنا أتغيرت يا سهر و.

قاطعته سهر بارتباك وقالت:
- مادام أتغيرت يا محمود يبقى لازم تغير حياتك كلها هدى بتحبك أنا عارفة كنت بشوف نظراتها ليك وحاسه قد إيه بتتوجع لما تشوفك قاعد قريب مني أو بتكلمني هدى كويسة وهتعوضك كتير عن اللي اتحرمت منه معايا يكفي أنك هتبقى هتبقى.

استدارت سهر ونظرت لخارج نافذتها وأكملت والمرارة تعصف بها:
- هتبقى أول واحد فحياتها.

وقف محمود واقترب منها ووضع يده على كتفيها ولكنه شعر بتجمدها فأسرع بالابتعاد عنها وهو يعتذر لها:
- حقك عليا يا سهر ولو فعلا شايفة إن لازم أتغير فأنتِ كمان لازم تتغيري لازم تتعالجي ما أنا مش هعيش حياتي وأسيبك كده عايشة ميتة بالشكل ده، حاولي يا سهر ولو مش علشان خاطرك فعلشان خاطر أمي اللي قلبها بيوجعها عليكِ طول ما هي شيفاكي بالحال ده.

تركها محمود وغادر الغرفة فوجد والدته تقف وهي تعقد يداها أمام صدرها تنظر له فنظر أرضا خجلًا فهزت صفية رأسها وتنهدت وتركته دون أن تحدثه ودخلت إلى سهر وأغلقت خلفها.

-------------------

حاول آدم مرارا أن يقنع مازن بتولي أمر اجتماع الشركة بالقاهرة ولكنه رفض بشدة فنظر له بضيق وقال:
- يعنى مش هتغير رأيك يا مازن.

حدق به مازن بإصرار وقال:
- أنا قولت لك اللي عندي شغل معاك مش هشتغل أنا قدرت انفصل عن شغل الوالد ودلوقتي الشغل بتاعي ماشي تمام معلش بقى يا آدم أنزل أنت شوف مالك بنفسك.

زفر آدم بضيق وقال:
- ماشى يا مازن بس خليك فاكر أنك أنت اللي بدأت بالندالة معايا.

وقف مازن وربت كتف آدم وقال:
- دي مش ندالة يا آدم على قد ما هو خوف عليك.

تنهد آدم وقال:
- خلاص أعمل حسابك هنسافر سوا أنت راجع أمته على مصر.

ابتسم مازن وقال:
- أسبوع وحضر نفسك ها هتيجي تتغدى معانا ولا هتعتذر زي كل مرة ده حتى الواد آدم بيسأل عليك.

ضحك آدم وقال:
- يا راجل بقى آدم دلوقتى بيتكلم تمام بس أبقى هاته أنت زي المرة اللي فاتت يقعد معايا شوية وأبقى شوف مصلحتك أنت واهو بقدملك فترة هدنة تعيش أنت من غير فقرة السعادة بتاعت ابنك.

ضحك مازن مشاركا آدم وقال:
- أنا مش عارف الواد ده بيسكت معاك ليه أشمعنة أنت يعنى ده حتى هايدي بيطلع عينها على ما يسكت.

وقف آدم وقال:
- هاته أنت بس وملكش دعوة ومتخافش ابنك أمانة معايا.

احتضنه مازن وقال:
- أيه الكلام ده يا آدم وهو حد يقدر يقول غير كده أنا عارف أنك بتعتبر ابني ابنك يلا بقى هسيبك أنا وأروح أحسن هايدي زمانها أتجننت من خليفتك فالملاعب.

---------------

استقبلت سهر هدى التي وقفت تنظر لها بخجل فجذبتها سهر للداخل وقالت:
- تعالي يا هدى مالك واقفة كده ليه أنا عارفة أنك عايزة تتكلمي معايا وكويس إن خالتي مش هنا علشان تتكلمي براحتك.

جلست هدى بجانب سهر ونظرت لها وقالت:
- أشمعنة أنا يا سهر.

ربتت سهر يد هدى وقالت:
- علشان أنتِ بتحبي محمود يا هدى وأنا عارفة أنك هتقدر تسعديه.

وقفت هدى ووجهها يشتعل حرجًا وقالت:
- إيه الكلام ده يا سهر أنا.

قاطعتها سهر وقالت:
- اقعدي يا هدى واسمعيني كويس أنا صحيح أصغر منك بشوية بس الدنيا علمتني كتير أوي وبقيت بعرف أقرا اللي حواليا كويس أنا عايزه اطمنك أن حبك لمحمود حقك لإنه يستحق كل خير متستغربيش من كلامي وعيزاكي متشغليش دماغك بوجودي خالص اعتبريني أخته مش مراته ومسير الأيام تبين لك أني مش بكذب عليكِ.

حدقت بها هدى وقالت بدهشة:
- أنا مش عارفة أقولك أيه بصراحة أول مرة أشوف واحدة تجوز جوزها أنا مش فاهمة حاجة وعايزة افهم يعني أنتِ حلوة أوي وصغيرة فالسن وروحك جميلة أيه يخليكِ تعملي ده معقول مش بتغيري على محمود أيه مش بتحبيه.

وقفت سهر بارتباك وقالت:
- أنا ليا ظروف خاصة و.

قاطعتها هدى مندفعه قائلة:
- علشان الجرح اللي فرجلك.

شهقت سهر ودمعت عيناها وقالت بألم:
- هو محمود اللي قالكم عليه.

نفت هدى ما قالته سهر وقالت:
- لا والله هو مقالش غير أنك يعني مش بتقدري تخلفي إنما رجلك يوم ما تعبتي شوفتها أنا آسفة إن كنت ضايقتك حقك عليا.

نظرت سهر إلى هدى تفكر بعذر محمود الذي قاله فتنهدت وقالت:
- فعلا أنا مش بخلف ومحمود صبر كتير وأكيد من حقه يكون له أولاد وأنا بتمنى أنك تكوني مراته وأم ولاده وأظن كده أنا ريحتك أن محمود مكذبش عليكم فحاجة.

شبكت هدى يداها معا وقالت:
- بصراحة يا سهر أنا كمان مش هخبي عليكِ مش عارفة ليه حساكِ أختي أنا منكرش أني معجبة بمحمود وخالي كمان معجب بيه أوي وبيحاول مع ماما بس المشكلة أن ماما مصممة أن علشان توافق على جوازي من محمود أنه يكتب لي الشقة دي باسمي ونتجوز فيها ووبصراحة أنا مش عارفة أعمل أيه لأن محمود وضح لماما أنه مش هيقدر يسيبكم و.

قاطعتها سهر وقالت:
- خلاص مافيش أي مشاكل طمني ولدتك يا هدى أنا هخلي محمود يكتب لك الشقة بس استسمحيها أني هفضل ضيفة هنا فترة وبعدين همشي.

شعرت هدى أن طلب والدتها مغال فيه وأن بطلبها قد تخسر محمود فتنهدت وقالت:
- بس أنا مش عايزة محمود يعمل حاجة مش راضي عنها يا سهر.

ضمتها سهر وقالت:
- يبقى ألف مبروك يا هدى أنا هبلغ خالتي ومحمود يطلعوا يتفقوا على كل حاجة.

ابتسمت لها هدى وقالت:
- هستناكِ معاهم.

تغيرت ملامح سمر وقالت بشرود:
- إن شاء الله هحاول أكيد.

مر الشهر على الجميع بالتحضير لزواج محمود وهدى فكانت سهر حريصة على تغيير كل ما تطلب والدة هدى تغييره ووقفت أمام محمود ليوافق على كل شيء وكانت حريصة على عدم التعامل مع أي أحد بخلاف صفية ومحمود وهدى فقد تعمدت سميرة أن تأتي صديقات ابنتها لتجهيز الشقة معهم لتحبس سهر نفسها فى غرفتها حتى مغادرتهم وكانت صفية تساعدها وهي تشعر بعدم الراحة لزواج ابنها من أخرى، وفي صباح يوم الزفاف وقف محمود ينظر لسهر بغضب فهي صممت على أن يقضي مع هدى أسبوعًا في أحد الفنادق فقال:
- أنا مش عارف أزاي تخططي وتنفذي من غير ما ترجعيلي أنتِ عارفة أني مقدرش أبعد عنكم يوم أزاي أسيبكم أسبوع لوحدكم.

وقفت سهر بنديه أمامه وقالت:
- علشان مينفعش تقضي أول جوازك و أحنا هنا وأنت عارف أني لو أقدر أخرج كنت خرجت.

تنهد محمود وقال:
- يعنى تحطيني أدام الأمر الواقع ومفروض أوافق وانفذ أيه يا سهر هو أنا بقيت لعبة فايدك ولا أيه تؤمري أتجوز وتختاري العروسة وعايزة تجبريني أكتب لها الشقة باسمها لا وكمان أتففتي على فرح فمكان أنا مكنتش عايز اعمله وفالأخر أمرتي ونفذتي ومفروض أقول حاضر على حجز الفندق أيه للدرجة دي شيفاني عيل أدامك ومش راجل اسمعيني كويس الحجز اللي حجزتيه هيتلغي يا سهر وأنا مش هروح فأي مكان كفاية الفرح اللي هنروحه وهسيبك لوحدك هنا أنا اللي عندي قولته أتفضلي اتصلي وألغي الحجز.

نظرت له سهر وقالت:
- بلاش انفعال يا محمود أنت عايزنا نبقى فالشقة معاك أنت وعروستك ليلة فرحك تيجي أزاي يعني.

جلس محمود على طرف فراشها وقال:
- أنا مقدرش يا سهر هبقى خايف وقلقان عليكم مقدرش على الموضوع ده يا سهر ده أنا برفض أترقى فشغلي علشان مرجعش القاهرة تاني وأسيبكم.

حاولت سهر أن تقترب من محمود لتُفاجأ نفسها بربتها على كتفه فحدق بها بصدمة فرسمت ابتسامة اطمئنان على وجهها وقالت:
- متخافش علينا يا محمود ولما ترجع من أسبوع العسل نبقى نشوف موضوع الترقية ده كمان اللي مخبيه علينا وحياتي يا محمود حاول تفرح بقى.

اختطف محمود يدها وقبلها لتسحبها سهر بخوف وابتعدت عنه وهي تقول:
- يلا بقى يا محمود الوقت هيعدي وكده هتتأخر على عروستك.

---------------

وقف آدم يتطلع إلى موج البحر من نافذة غرفته بالفندق فها هو في الإسكندرية منذ أسبوع لينهي بعض أعمال شركته ليتعطل حينما ابلغه مندوب الشركة التي سيعقد معها اجتماعه بغياب أحد المحاسبين لزواجه مما اضطره ليؤجل سفرة ليرحب بتلك العطلة بين أحضان البحر والسماء، طرق مازن باب غرفته ودخل يبتسم ويقول:
- هتيجي معانا نسهر ولا هتفضل مستني هنا يا عم إسكندرية بالليل حاجة تانية تنسيك نفسك.

ابتسم آدم وقال:
- هاجي يا زنان قال وبتقول على الغلبان دومي حبيب قلبي هو اللي بيزن يلا يا مازن أنا مش عارف ليه حاسس أني عايز أخرج النهاردة.

جلس مازن بجانب هايدي وجلس آدم بعيدًا عنهم يحمل الصغير ويلاعبه فنظرت له هايدي وهمست لمازن وقالت:
- هو آدم مش ناوي يتجوز هيفضل كدا عايش لوحده ما تكلمه يا مازن حرام العمر اللي بيضيع منه ده.

زفر مازن بضيق وقال:
- لسه متخانق معاه من يومين بسبب الموضوع ده قلت له رافض بيقول مبيفكرش فالجواز نهائي قافل قلبه وحياته عليها هي وبس ومحمل نفسه ذنب أنها ضاعت منه وأظن أنتِ عارفة ليه بسبب اللي عملتوه فيه أنتِ كنتِ أزاي بالجبروت ده يا هايدي جالك قلب أزاي تساعدي بابا على اللي عمله فيه.

همست هايدي وهي على وشك البكاء:
- مش عارفة أنا عملت أزاي كده أنا كنت عايزة انتقم منه لما رمى فوشي صوري معاك وقال أنه خلاص هيتجوز سهر وأنه رايح يعلن أسلامه، محستش بنفسي ألا وأنا بنفذ كل اللي طلبه والدك، دخلت مكتب عصام وحطيت ورق التنازل فالملف اللي كان مجهزه علشان يمضيه من غير ما حد يعرف، واتصلت بقرايبه فعاليا وبلغتهم باللي هيعمله وتاني يوم كان والدك بعت اللي أخده متخدر وسافر كطرد دبلوماسي من السفارة، أنا عارفة اللي عملته لا يمكن يسامحني عليه أبدًا بس اللي عمله والدك فيا لما عرفت أنهم حبسينه وبيعذبوه رفضت ووقفت أدامه وهددته أني مش هديله التنازل إلا لما يسيب آدم، لكن متوقعتش أنه هيروح لعمي فأسيوط ويوريله الصور وعمي متوصاش لأنه طول عمره كاره أني خرجت عن طوعه ورفضت ابنه رد فيا كل حاجة عملتها فآدم أضعاف أنا عمري ما هنسى لما حبسني مع ستات البلد يكشفوا عليا وحتى بعد ما أكدوا له أني بنت حفرلي قبر فبدروم بيته وحطني فيه لولا أنك وصلت لي كان زماني مت، أنا بتمنى أكفر عن اللي عملته فآدم بس يا ريت يسامحني.

احتضن مازن زوجته ومسح عنها دموعها وقال:
- أكيد الأيام كفيلة أنه يتغير ويسامحك أنا هقوم أطلب لنا عصير تاني مش محتاجة حاجة.

ابتسمت له هايدي بحزن وقالت:
- لا يا مازن.

استأذن مازن ودلف إلى داخل الكافية فنظر آدم لهايدي وهي تقترب منه ورأى دموعها وهي تحدق به فضم الصغير إليه وهو يتنهد.

---------------

سار محمود بجانب هدى التي مازلت عابسة بعدما حدثها بحدة أثر شجارهما معا في الفندق، فها هو الأسبوع أوشك على الانتهاء ولم يستطع أن يتقرب منها رُغم محاولاتها لفت نظره إليها إلا أنه وجد نفسه لا يستطيع، فوقفت تطلب منه أن يعودا إلى منزلهما بدلًا من الجلوس في الفندق فقرر أن يأخذها لتسير على كورنيش البحر لعلها تهدأ، وقف محمود فجأة وهو يحدق إلى الجانب الآخر من الطريق ليستدير فجأة وهو يشعر بالاضطراب فلاحظت هدى اضطرابه فقالت تسأله:
- مالك يا محمود وقفت مرة واحدة كده ليه ومالك تنحت مرة واحدة أيه شوفت حد تعرفه.

نظر محمود مرة أخرى إلى ذلك الجالس يحتضن طفلًا رضيعًا إلى صدره وتجلس بجانبه زوجته فسب وقال بحده:
- يلا يا سهر نروح.

أحست هدى أن محمود صفعها بقوة حين ناداها باسم سهر فدمعت عيناها فنظر لها محمود معتذرًا وقال:
- بجد مكنش قصدي أنا أسف يا هدى.

همست هدى بحزن:
- روحني يا محمود لو سمحت.

عاد محمود وهو يشعر أنه يكاد ينفجر فهو لم يكن سيصدق أبدًا أن أخبره أحد أن آدم تزوج من تلك الأفعى هايدي وأن لديه ابن منها، ولكنه رأه بعينه فلم يعرف لماذا يشعر بالغضب هكذا؟ فابتعد عن هدى التي جلست بحزن تنظم ملابسهم في الحقيبة فهي أصرت على المغادرة فوقف بجانبها وقال:
- ممكن تهدي وتسمعيني وبلاش جنان.

أغمضت هدى عيناه وقالت بحدة:
- أنا هادية جدا وعايزه أروح، القعدة هنا زي القعدة فالبيت الاتنين واحد الظاهر أنك متعود تلم حواليك أخواتك.

شعر محمود بنار الغضب تستعر بداخله أثر كلمات هدى له فجذبها بقوة من ذراعها وشدها لتواجهه وقال:
- أنتِ واعية لكلامك تقصدي أيه بالكلام ده.

نزعت هدى يدها بعنف وقالت:
- أنت اتجوزتني ليه يا محمود علشان تقعدني جانبك زي سهر الظاهر أنكم كذبتوا علينا والحقيقة أنك أنت اللي ملكش فالجواز.

ذعرت هدى بعدما قالت كلماتها فهي لم تتخيل يوما أن تنطق بمثل هذا الكلام أبدًا و ها هو محمود وقف وقد تحولت ملامحه كأنه على وشك الانفجار ولم تتوقع منه أن يصفعها بمثل هذه القسوة فرفعت يدها تتحسس مكان صفعته لها فخانها لسانها مرة أخرى وقالت:
- بتضربني علشان قولت الحقيقة ما هي الحقيقة بتوجع دايمًا.

تفاجأت هدى بقذف محمود للحقيبة أرضًا و جذبها إليه بعنف وهو يقول بصوت أرعبها:
- أنا هوريكي أزاي بقعدكم أخواتي جنب مني ومتزعليش يا ست هدى.

ليهاجمها ممزقا ثوبها عنها وهو يلقيها على الفراش خلفها فصرخت هدى وقالت:
- أنت هتعمل أيه.

صرخ بها محمود وقال:
- هاخد حقي الشرعي أومال أنا متجوزك ليه مش علشان أخلف و يبقى عندي ولاد أنا هوريكي أزاي أنا ماليش فالجواز يا هدى.

لم يدع لها محمود فرصه الكلام فهجم على شفتيها مقبلا إياها بعنف فشعر محمود بثوران غضبه أكثر حين امتزجت ملامح سهر مع ملامح هدى، فأراد أن يعاقبهما معًا على ما يمر به ويكتمه بداخله، حاولت هدى أن تدفع محمود عنها ولكنه تمكن منها، لتشعر بشفتيه تفترس شفتيها فأحست بالخوف منه لتشعر بشفتاه تنتقل إلى عنقها لتهاجمها مشاعر غير الخوف والذعر فجأة وأحست بحاجتها للمزيد منه، فوجدت نفسها تتقبل عنفه معها وتجذبه إليها أكثر ليثور محمود أكثر من أندماجها معه بتلك الطريقة التي لم يتوقعها، فابتعد عنها لتفاجئه بيدها تحل أزار قميصه عنه فنزعه عنه ولكنه وقف أمامها يحدق إلى صدرها الذي يعلو ويهبط بقوة وبعينيها التي اشتعلت برغبتها به، فوقفت هدى هي الأخرى لتكمل نزع ثوبها وتلتصق به بشدة مقبله إياه بجرأة لم تتوقع أن تصدر منها، فدفعها محمود إلى الفراش مرة أخرى فأطلقت هدى ضحكة تملك وهي تمد يدها ليقع محمود فوقها وتلف يدها حول عنقه وتقبله لتطلق بركان رغبته فألتهم كل إنش في جسدها تقع عليه شفتاه بجنون، وحينما شعر أنه على وشك أمتلاكها بالكامل أنتقل بشفتاه ليكتم صوت أنينها بقبلته لتهتاج مشاعره أكثر طالبا للمزيد معها فحملها معه إلى عالم لأول مرة يزوره وإياها معًا.

----------------

كانت سهر تحاول إكمال روايتها التي تقرئها ولكنها شعرت فجأة بوخزة في صدرها فتركتها وخرجت تبحث عن صفية، فوجدتها تجلس شاردة في مراقبة المارة على كورنيش البحر فتنهدت سهر وهي تتمنى أن تلامس قدميها ماء البحر الذي تراقبه من بعيد ولا تستطيع تحقيق أمنيتها فحدقت في الطريق لتنظر لها صفية وتبتسم وتقول:
- الجو حلو أوي يا سهر شايفة الناس كتير أزاي على الكورنيش عارفة يا بنتي أنا نفسى ومنى عيني تنزلي وتخرجي و تجري زي البنات اللي بتجري على الرملة دي.

أجابتها سهر بتمنى قائلة:
- عارفة يا خالتي أنا كمان نفسي أقولك على حاجة أنا فكرت إن لازم فعلًا أسمع كلامكم وأتعالج.

وقفت صفية محتضنة سهر وقالت:
- بجد يا بنتي ياريت أنا هكلم محمود و أقوله يشوف لك دكتور ونروح له.

ربتت سهر يد صفية وقالت:
- مش دلوقتي يا خالتي لما محمود يرجع بالسلامة هو وهدى نبقى نشوف الموضوع ده سيبيه ده خلاص كلها يوم ويرجع.

و صمتت سهر فجأة لتكمل:
- عايزين نعمل لهم أكل حلو.

نظرت صفية إلى سهر وقالت:
- أنا بجد مش فهماكي هتجنيني يا سهر أمشي من أدامي أنا هدخل أنام.

رحبت صفية وسهر بعودة محمود وهدى لتنظر صفية إليهما بغير رضى لاحتضان هدى محمود بطريقة مستفزة غير مراعية لوجودهما معهم فقالت بتهكم:
- أدخل يا محمود على ما نحضر لكم الغدا الظاهر هدى لسه مأخدتش على البيت.

نظر محمود بحرج إلى والدته وسهر فابتعد عن هدى وقال:
- دلوقتي ندخل يا أمي بس أنتِ وحشتيني أوي الأسبوع ده.

ووجه عيناه إلى سهر وقال:
- عاملة أيه يا سهر؟

ابتسمت له سهر وقالت:
- الحمد لله المهم أنتم انبسطوا.

أجابتها هدى بغيرة وهي تحاول أن توضح لسهر أنها امتلكت محمود بالكامل:
- بصراحة يا سهر أحلا أسبوع قضيته فحياتي أنا بشكرك أوي أنك هدتيني محمود.

لتفاجئهم بتقبيله أمامهم فأشاحت سهر بعينيها عنهم بارتباك وقالت:
- أنا هروح أحضر الغدا علشان نتغدى كلنا.

أجابتها هدى وهي تجذب محمود إلى غرفتهم:
- معلش يا سهر أحنا هنتغدى فالأوضة لوحدنا أصل زي ما أنتِ عارفة لسه عرسان جداد.

في صباح اليوم التالي ذهب محمود إلى عمله بعدما أرسل له أشرف رسالة بضرورة حضوره فدخل ليستقبله أشرف بالعناق وقال:
- حمد لله على السلامة أيوة مين قدك متجوز اتنين والاتنين أصحاب أنت بقيت حديث الشركة وبيقولوا عليك محمود سيطرة.

شعر محمود بالإحراج وقال:
- أنت وزعت الخبر يا أشرف بردوا كده.

ضحك أشرف وقال:
- سيبك مني دلوقتي وخد ملفاتك وسيديهاتك واطلع للمدير فوق مستنيك ومأخر الاجتماع علشانك.

أخذ محمود ملفاته وصعد ليطرق باب مكتب المدير وهو يبتسم ليقف مصدومًا بعدما دخل ليجد آدم أمامه فحدق به آدم هو الآخر وصاح:
- مش معقول محمود.

اغمض محمود عيناه وهو يشعر بالضيق لمقابله آدم له وجلس طوال فترة الاجتماع يشعر بالغيرة تحتل كيانهـ فما أن انتهى الاجتماع حتى غادر مسرعًا ليُفاجأ بآدم يناديه وهو يسير خلفه فوقف محمود مصدومًا ليقول:
- أنت بقيت تمشي!

حدق به آدم وسأله بلهفة مهملًا إجابة سؤاله:
- فين سهر يا محمود؟

عقد محمود حاجبيه وحدق به بغضب وعقد يداه أمام صدره وقال بحده:
- بتسأل عن سهر مراتي ليه يا أستاذ آدم؟


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close