رواية التايبان الفصل الحادي عشر 11 بقلم جنة مياز
البارت الحادي عشر
بسم الله
بدأ جميع أهل القرية يتسارعون لخدمتهم و تقديم أفضل ما يملكون لهم و لحسن الحظ
كان برنامج المترجم يعمل جيداً
...
كان أهل القرية قد أشعلوا النيران و بدأوا يرقصون و يغنون حولها فرحاً لعودة أبنتهم المفقودة فعلى الرغم من بساطة معيشتهم الا ان الدفء الموجود بينهم يضاهي كل شيء في جماله و بينما الجميع مندمج و ساجدة تلعب مع الأطفال بسعادة أنسحبت جانا بهدوء لتجلس وحدها قليلاً و كم كان مشهد كشمير رائع في سماء ليلة مليئة بالنجوم و النسيم الهاديء و بينما هي تنظر أمامها بشرود جلس بدر بجانبها و قال بنبرة هادئة
-آخر مرة نتقابل فيها
أغلقت جانا عينيها بضيق ليكمل بدر بنبرة لا تخلو من الحزن
-التايبان...أشهر تاجر سلاح على النت كان اللي يعارضني مش بكتفي بأني بقتله بمسدس انا كنت بخليه يتعرض لسم التايبان و أقف أتفرج عليه و أحس بأني مرتاح وانا شايفه بيتعذب و الدم بيخرج من كل حتة في جسمه
صُعقت جانا من كلامه فتساءلت بنبرة هادئة
-حصل ايه غيرك؟
ليجيب هو بنفس نبرته
-أضعف مخلوقات الله قدرت على التايبان اللي جوايا
***ما حدث***
كسر باب المنزل بقدمه بعنف في منتصف الليل ليخرج ذلك الرجل من الغرفة قائلاً لذلك المقنع أمامه بتوسل
-والله العظيم كنت هقولك...انا فعلاً كنت هاجي إر
قاطعه ذلك الصوت الجهوري من خلف القناع المرعب
-مسمعش صوتك
أقترب التايبان من الرجل دافعاً أياه بقدمه ليسقطه أرضاً مخرجاً مسدسه قائلاً بنبرة هادئة مرعبة
-تضحك عليا انا؟ فاكر اني مش هعرف الفلوس اللي سرقتها؟
فقال الرجل وهو يبكي
-اقسملك كنت هرجعهم بس الله يخليك عشان بنتي الله يخليك
لم يكترث التايبان ابداً بتوسل الرجل ولا بدموعه التي تمزق القلوب وإنما أكتفى بطلقة في منتصف رأسه و ما إن اصطدمت رأس الرجل بالأرض و بدأت الدماء تتدفق منه حتى نزع التايبان قناعه ناظراً للرجل باحتقار و ما كاد يخرج من المنزل الا و أستمع الى صوت بكاء يأتي من أسفل الطاولة فقضب حاجبيه عائداً ادراجه و ما إن أنحنى حتى وجد فتاة صغيرة تبكي وهي واضعة يدها على فمها كي لا يسمع نحيبها فسحبها بعنف ملقياً أياها على الأرض وما إن صوب المسدس تجاه رأسها حتى نظرت له بعينيها اللامعة من كثرة الدموع و وجهها شديد الحمرة و كانت عيناها كأنها تخبره بأنها لن تسامحه ابداً بأنها ستشتكي الله منه...كانت نظرات عينيها قوية للدرجة التي جعلت التايبان يجد نفسه ضعيفاً فأي لعنة خلقها الله في دموعها؟ لقد قتل والدها بدم بارد...لقد قتل أقوى الرجال فكيف لا يستطيع أن يقتل طفلة؟
سقط المسدس من يد التايبان بعدها خرج من المنزل بسرعة مرسلاً رسالة إلى صديقه كي يأتي و يأخذ تلك الفتاة بينما ظلت نظراتها تطارده يوماً بعد آخر و كأنها طعنات في قلبه حتى أنه عانى من الكوابيس بسببها
***عودة للحاضر***
مسح بدر دموعه وهو يعلم بأنه قد خسر جانا أيضاً بسبب ماضيه المشين بينما الأخرى ظلت صامتة هادئة بشكل مريب فقال بدر
-جانا...
ما كاد يكمل الا وقاطعته هي بهدوء
-حكيتلي ليه؟
فأجابها
-عشان واثق فيكي
صمتت جانا بعدها قالت بنفس نبرتها
-كان عندك حق لما قولتلي البشر مش بيغفروا
نهضت جانا تاركة أياه و ما كادت تذهب الا و قال هو
-طب وانتي؟
فابتسمت جانا له قائلة
-انا مش من البشر
بادلها بدر الابتسامة لترحل هي بينما نظر هو للسماء و أغلق عينيه بهدوء فهو قد أحبها...لقد تعاهد على نفسه أن يمنع قلبه من أن يخفق و يحب عقاباً له على ما فعل و لكن حين تمرد قلبه و خفق خفق لمن ليست له أما جانا فعلى الرغم من صدمتها لكل ما فعله بدر ولكنها أقنعت نفسها بأن من فعل ذلك هو التايبان الذي اختطفها وليس بدر الذي أحبته لكنها أحبت من ليس لها
...
أشرقت الشمس بعد وقت ليس بطويل فنظرت جانا الى ملاكها النائمة بجوارها فمسحت على شعرها بحنو ناهضة بعدها من مكانها خارجة من الكوخ لتنعم ببعض الهواء النقي فهي لم تسطتع النوم من كثرة التفكير و ما ان فعلت حتى وجدت تميم يتحدث في الهاتف و يقول وهو يبتسم
-عيون تميم اللي نفسك فيه كله هجيبه...وانتي كمان وحشتيني
صمت تميم للحظات ثم قال
-سلام
بعدها أغلق الخظ فاقتربت جانا منه بهدوء و قالت بنبرة لطيفة
-صباح الخير
التفتت تميم لها مبادلاً إياها الإبتسامة قائلاً
-صباح النور...ايه اللي صحاكي بدري؟
فحكت هي وجنتها بخفة و قالت
-منمتش أصلاً
قضب تميم حاجبيه متسائلاً عن السبب
-أيه ده ليه؟
فصمتت جانا ولم تعلم بماذا تجيب ليخرج بدر من الكوخ و شعره مبعثر بشكل لطيف و كان في غاية الوسامة فشردت جانا به قائلة بعدم وعي
-سبحان من خلق فأبدع
كتم تميم ضحكته ثم قال بمكر
-بتقولي حاجة يا جانا؟
استعابت جانا ما تفوهت به فقالت
-انا؟ احم...كنت بقول سبحان الله يعني في خلق الكون حلو
فضحك تميم قائلاً
-هسيبك مع ملكوت الله عشان تتأملي براحتك
أغلقت جانا عينيها بحرج ليذهب تميم تاركاً اياها مع بدر الذي قال بهدوء
-معرفتش أنام
لتقول جانا بتساؤل
-و السبب؟
فنظر لها بدر نظرة ذات مغزى و قال
-كنت بفكر في مخلوق مش بشري...خطف قلبي و سحر عقلي من نظرة منه بنسى أسمي
أشاحت جانا بوجهها كي لا يرى أبتسامتها ومع ذلك فهو أقترب منها قليلاً و قال
-شوفت أبتسامتك
أبتعدت جانا عدة خطوات و قالت وهي تهوي وجهها بكفيها
-خليك بعيد الجو حر أصلا
تزايدت وتيرة أنفاس جانا من شدة توترها ليضحك هو على لطافتها المبالغ فيها بينما قالت هي لتغير مجرى الحوار
-هنمشي أمتى؟
نظر بدر إلى ساعة يده ثم قال
-ربع ساعة و العربية هتيجي تاخدنا المطار أجهزي
أماءت جانا و بعدها ذهبت لتجهز ثيابها هي و ساجدة و عندما أنتهت أحضرت الهاتف و و بدأت تلتقط الصور لذلك المكان الرائع وكم كان أهلها سعيدون بالتقاط جانا الصور لهم و عندما انتهت بينما هي تشاهد الصور التي التقطتها جاء تميم وقال
-جانا هنتصور سيلفي جماعي تعالي
أبتسمت جانا ثم ذهبت معه ليحضر تميم عصا "السيلفي" الخاص به و عندما أجتمع جميع أهل القرية جاء بدر و وقف بقرب جانا و ما إن عد تميم للرقم ثلاثه حتى همس بدر لجانا
-هتوحشيني
فشهقت هي بصدمة ليلتقط تميم الصورة على تلك الوضعية بينما أبتسم بدر و ذهب ليضع الحقائب في السيارة تاركاً تلك المسكينة في صدمتها
...
على الرغم من طول المسافة الا ان جانا لم تشأ أن تنام كي لا يمر الوقت سريعاً فكم كانت مستمتعة بحديث تميم المرح و نظرات بدر التي تسلط عليها لإخجالها من وقت لآخر فلو عاد بها الزمن لكررت فعلتها ليس حباً للمشاكل وإنما حباً لمن قابلته بسبب مشاكلها الدائمة و بينما هم في الطريق كانت جانا تشاهد جميع الصور التي التقطتها لكل المناطق التي ذهبوا اليها حتى قالت وهي تنظر لبدر الجالس بجانبها
-بدر ممكن سؤال؟
اماء الآخر لها بالإيجاب لتتساءل هي قائلة
-حتى مصر فيها ناس محتاجة مساعدة اشمعنى خلتني أشوف الدول التانية؟
فتنهد الآخر مجيباً على سؤالها
-اللي في مصر ببعتلهم حملات تبع الشركة ده غير الحملات التانية اللي بتيجي من برة عشان تساعدهم بس اللي انا وريتهملك دول الناس اللي محدش كان هيفكر يروحلهم ولا هيعرف عنهم حاجة
فاماءت هي باقتناع بعدها التفتت الى الطريق شاردة فيه ولو سألها أحدهم عن تفاصيله لما تذكرت منه شيء
***الساعة ١٢ مساءً ****
دعكت جانا عينيها ناظرة حولها لتستوعب انهم أمام بنايتها..تباً لماذا مر الوقت سريعاً؟
تنهدت جانا بعدها مسحت على شعر ساجدة بحنو ليقول تميم بصوت منخفض
-متصحيهاش انا هطلعها
اماءت جانا له ليترجل هو من السيارة فاتحاً الباب الخلفي ليحمل ساجدة صاعداً بها إلى أعلى بعد ان اخبرته جانا بإحتفاظها بنسخة للمفتاح أسفل عتبة المنزل و بعد ان ترجلت هي نظرت الى بدر ثم ابتسمت قائلة
-اتشرفت بمقابلتك يا بدر الدين الشاذلي
ضحك بدر بلطافة و قبل ان تصعد عادت مرة أخرى و قالت
-اه صح نسيت اسألك
قضب بدر حاجبيه لتتابع هي
-الفلاشة اللي خطفتني عشانها فيها ايه؟
فحك هو ذقنه بخفة و قال
-الفلاشة كان فيها بيانات كل الناس اللي ساعدناهم و هنساعدهم عشان كده كان لازم ارجعها بأي شكل لأن خدنا وقت عبال ما جمعنا البيانات
أبتسمت جانا بشكل لطيف ليقول هو
-هخلص منك
فتنهدت هي قائلة
-فرحانة عشان مش هشوفك تاني
ليجيب هو بنبرة ذات مغزى
-وانا فرحان عشان هتخلى عنك
شعرت جانا بالشك من كلامه ليأتي تميم قائلاً
-يلا؟
اماء بدر له بهدوء و حين ذهب تميم للسيارة قال بدر ممازحاً جانا
-أبعدي عن المشاكل عشان مش كل مرة انا اللي هخطفك
فضحكت هي ليشير هو لها كي تصعد و ما ان تركته و دخلت للبناية حتى توقفت في منتصف الطريق و كادت تلتفت الا انها تراجعت في آخر لحظة مكملة صعودها بسرعة وهي تشعر برغبة في البكاء
...
ركب بدر السيارة بعد أن تأكد من صعود جانا و حين فعل قال لصديقه
-أحمد ال نصار اخباره ايه؟
أجابه تميم وهو يتحرك بالسيارة
-الفيديوهات كلها معايا
صمت بدر وهو يفكر فيما سيفعل فحتى إن كانت تلك المرة الأخيرة التي سيرى بها جانا فعلى الأقل عليه ان يتأكد من سعادتها
...
أغلقت جانا باب المنزل مستندة عليه بحزن و بعد لحظات همعت عينيها بالدموع فمسحتها بسرعة متوجهة الى غرفة ملاكها لتطمئن عليها و حين فعلت وجدت ساجدة متمسكة بالدمية التي أهداها تميم لها بقوة فقبلت جانا رأسها بحنو بعدها ذهبت لتنام قليلاً بعد ان أرسلت رسالة إلى ورد
...
زفرت بحنق ناهضة من فراشها بغضب بعد أن أزعجها ذلك الطرق القوي على الباب و حين فتحت دخلت ورد بغضب مغلقة الباب خلفها بعنف قائلة وهي تضم يديها الى صدرها
-يعني ايه مكنش فيه مؤتمر صحفي و انتي مكنتيش في شرم؟
ابتسمت جانا بهدوء و قالت
-وانتي كمان وحشتيني
فاشتعلت ورد غضباً من برودها ثم قالت
-ما تحكي يا جانا كنتي فين كل ده؟
لتزفر الأخرى بحنق متوجهة إلى غرفتها فهي في مزاج سيء و ما ان جلست على الفراش حتى وقفت ورد أمامها منتظرة ردها فقالت وهي تحك وجنتها
-كنت برة مصر عشان أكتب عن خبر جديد يا ورد بس بعد ما سافرت أكتشفت أني مش عايزة أشتغل في الصحافة تاني عشان حاسة أن حياة الناس أغلى من أنها تتكتب عشان يتجاب عليها فلوس
قضبت ورد حاجبيها بصدمة متفاجئة من رد جانا فهي تبدو جادة في حديثها فجلست بجانبها قائلة وهي تمسك يديها بحنو
-جانا حبيبي احكليلي براحة تمام؟ انتي كويسة؟ حد هددك بحاجة؟ ازاي سافرتي و مع مين و ايه اللي غير رأيك؟
تنهدت جانا ثم قالت بضيق شديد
-ورد عشان خاطري انسي مش المهم اني بخير قدامك؟ الله يخليكي لو بتحبيني متسألنيش عن تفاصيل أصلا هتعرفي لما أرجع
ناهضة بعدها من مكانها لتبدل ثيابها فقالت ورد
-رايحة فين؟
لتجيب جانا
-هروح اقدم استقالتي
فاغلقت ورد عينيها بعدها خرجت و أغلقت باب الغرفة بعنف و ما إن التفتت حتى وجدت ساجدة أمامها فابتسمت و قالت
-جوجو وحشتيني
كانت تتوقع ورد بكاء ساجدة او هروبها او الكثير من ردود الفعل السلبية ولكنها لم تتوقع ابداً أن تبتسم لها ساجدة فما كان لورد الا استغلال ذلك للاقتراب من تلك الصغيرة و معانقتها بقوة غير مصدقة التغير الذي حدث لها و لجانا قبلها
...
دخلت جانا الى ذلك المكتب بهدوء واضعة ورقة إستقالتها أمام ذلك العجوز قائلة باحترام
-ورقة إستقالتي يا شوقي بيه
فامسك هو تلك الورقة ناظراً اليها بعدها حول نطراته الى سخرية و استهزاء لجانا و قام بتوقيع الورقة وهو يرمقها بنظرات احتقارية و حين انتهى قال
-شغل البيت انفعلك يا جانا
فابتسمت جانا ببرود بعدها استأذنت و خرجت و اثناء خروجها قابلت عيسى الذي قال بسعادة ما إن رآها
-جانا وحشتيني اوي كل ده مختفية؟ انا قلقت جدا عليكي
لتجيبه هي بهدوء
-انا بخير الحمدلله
فصمت الآخر بعدها قال بصوت منخفض
-الفلاشة...كنت ه...
ما كاد يكمل الا و قالت جانا وهي تبتسم
-سلمتها للشرطة قبل ما أسافر متقلقش
فتنهد هو براحة لتودعه جانا تاركة إياه و حين خرجت من الشركة كانت سيارة ورد تنتظرها فذهبت و ركبت بجانبها متنهدة بعدها براحة فهي قد حلت مشكلة و بقي أخرى بينما ورد كانت ترمقها بنظرات استغراب علها تفهم ما يجول بخاطرها الا ان جانا لم تعيرها اهتمام و إنما كانت تداعب صغيرتها في المقعد الخلفي
***في مكان آخر***
تقف وحدها وهي تنظر إلى السماء في ذلك المكان الذي اعتادت الذهاب اليه كلما ارادت ان تبقي بمفردها و بينما نسمات الرياح تداعب وجهها بهدوء و تلامس شعرها البني الطويل أغلقت عينيها علها تجد مهربها من الماضي و الذكريات المؤلمة حتى شعرت بمن يقف خلفها فالتفتت بسرعة و ما ان رأته حتى كادت تعانقه ولكنها تمالكت نفسها و تراجعت للخلف قائلة بسعادة غامرة
-تميم جيت أمتى؟
فأجاب هو بحب شديد
-لسة جاي دلوقتي...ملقتكيش في المدرسة ف جيت اشوفك هنا...وحشتيني يا ايلين
لتبتسم هي ثم تقول بخجل وهي تفرك كفيها
-وانت كمان
بعدها نظرت له بشيء من القلق قائلة
-هتقعد حبة صغيرين بعدين تروح؟
حرك تميم رأسه نافياً ثم قال
-هقعد معاكي كتير المرة دي
لتصفق هي بيديها بمرح فمنذ مقتل والدها وهي لا تملك سوى تميم فقط أما الآخر فأمسك يدها ساحباً إياها الى السيارة كي يعطيها الهدايا التي يحضرها لها كلما سافر إلى مكان ما
...
ما ان ودعت جانا ورد و صعدت الى المنزل حتى أخرجت الهاتف من حقيبتها ولكن سرعان ما أنتبهت ان ذلك هاتف بدر وليس هاتفها وانها نسيت ان تعطيه له فتنهدت بهدوء ذاهبة بعدها لإحضارهاتفها كي ترسل اليه جميع الصور و مقطع الفيديو الذي صورته في اليمن و حين اكتمل التحميل قامت بإنزال كل تلك الصور على صفحتها و أسفل كل صورة كانت تكتب حكاية أهلها دون ان تكتب أسم أحد و كم كانت سعيدة وهي تتذكر تفاصيل رحلتها من بدايتها الى نهايتها و بعدما انتهت وضعت الهاتف على الطاولة و وضعت هاتف بدر في خزانة ثيابها حتى ترى لاحقاً ماذا ستفعل به قائلة في نفسها
-هيتعملي محضر من اوس بسبب الصور بس مش مهم
أخرجت جانا حقيبة و بدأت تضع ثيابها هي و ساجدة إستعداداً للذهاب الى القاهرة في الغد و بعد مرور نصف ساعة أستمعت إلى طرق قوي على باب المنزل فاغلقت عينيها قائلة في نفسها
-مش هيقتلني...اوس مش هيقتلني انا عارفة
يتبع
بسم الله
بدأ جميع أهل القرية يتسارعون لخدمتهم و تقديم أفضل ما يملكون لهم و لحسن الحظ
كان برنامج المترجم يعمل جيداً
...
كان أهل القرية قد أشعلوا النيران و بدأوا يرقصون و يغنون حولها فرحاً لعودة أبنتهم المفقودة فعلى الرغم من بساطة معيشتهم الا ان الدفء الموجود بينهم يضاهي كل شيء في جماله و بينما الجميع مندمج و ساجدة تلعب مع الأطفال بسعادة أنسحبت جانا بهدوء لتجلس وحدها قليلاً و كم كان مشهد كشمير رائع في سماء ليلة مليئة بالنجوم و النسيم الهاديء و بينما هي تنظر أمامها بشرود جلس بدر بجانبها و قال بنبرة هادئة
-آخر مرة نتقابل فيها
أغلقت جانا عينيها بضيق ليكمل بدر بنبرة لا تخلو من الحزن
-التايبان...أشهر تاجر سلاح على النت كان اللي يعارضني مش بكتفي بأني بقتله بمسدس انا كنت بخليه يتعرض لسم التايبان و أقف أتفرج عليه و أحس بأني مرتاح وانا شايفه بيتعذب و الدم بيخرج من كل حتة في جسمه
صُعقت جانا من كلامه فتساءلت بنبرة هادئة
-حصل ايه غيرك؟
ليجيب هو بنفس نبرته
-أضعف مخلوقات الله قدرت على التايبان اللي جوايا
***ما حدث***
كسر باب المنزل بقدمه بعنف في منتصف الليل ليخرج ذلك الرجل من الغرفة قائلاً لذلك المقنع أمامه بتوسل
-والله العظيم كنت هقولك...انا فعلاً كنت هاجي إر
قاطعه ذلك الصوت الجهوري من خلف القناع المرعب
-مسمعش صوتك
أقترب التايبان من الرجل دافعاً أياه بقدمه ليسقطه أرضاً مخرجاً مسدسه قائلاً بنبرة هادئة مرعبة
-تضحك عليا انا؟ فاكر اني مش هعرف الفلوس اللي سرقتها؟
فقال الرجل وهو يبكي
-اقسملك كنت هرجعهم بس الله يخليك عشان بنتي الله يخليك
لم يكترث التايبان ابداً بتوسل الرجل ولا بدموعه التي تمزق القلوب وإنما أكتفى بطلقة في منتصف رأسه و ما إن اصطدمت رأس الرجل بالأرض و بدأت الدماء تتدفق منه حتى نزع التايبان قناعه ناظراً للرجل باحتقار و ما كاد يخرج من المنزل الا و أستمع الى صوت بكاء يأتي من أسفل الطاولة فقضب حاجبيه عائداً ادراجه و ما إن أنحنى حتى وجد فتاة صغيرة تبكي وهي واضعة يدها على فمها كي لا يسمع نحيبها فسحبها بعنف ملقياً أياها على الأرض وما إن صوب المسدس تجاه رأسها حتى نظرت له بعينيها اللامعة من كثرة الدموع و وجهها شديد الحمرة و كانت عيناها كأنها تخبره بأنها لن تسامحه ابداً بأنها ستشتكي الله منه...كانت نظرات عينيها قوية للدرجة التي جعلت التايبان يجد نفسه ضعيفاً فأي لعنة خلقها الله في دموعها؟ لقد قتل والدها بدم بارد...لقد قتل أقوى الرجال فكيف لا يستطيع أن يقتل طفلة؟
سقط المسدس من يد التايبان بعدها خرج من المنزل بسرعة مرسلاً رسالة إلى صديقه كي يأتي و يأخذ تلك الفتاة بينما ظلت نظراتها تطارده يوماً بعد آخر و كأنها طعنات في قلبه حتى أنه عانى من الكوابيس بسببها
***عودة للحاضر***
مسح بدر دموعه وهو يعلم بأنه قد خسر جانا أيضاً بسبب ماضيه المشين بينما الأخرى ظلت صامتة هادئة بشكل مريب فقال بدر
-جانا...
ما كاد يكمل الا وقاطعته هي بهدوء
-حكيتلي ليه؟
فأجابها
-عشان واثق فيكي
صمتت جانا بعدها قالت بنفس نبرتها
-كان عندك حق لما قولتلي البشر مش بيغفروا
نهضت جانا تاركة أياه و ما كادت تذهب الا و قال هو
-طب وانتي؟
فابتسمت جانا له قائلة
-انا مش من البشر
بادلها بدر الابتسامة لترحل هي بينما نظر هو للسماء و أغلق عينيه بهدوء فهو قد أحبها...لقد تعاهد على نفسه أن يمنع قلبه من أن يخفق و يحب عقاباً له على ما فعل و لكن حين تمرد قلبه و خفق خفق لمن ليست له أما جانا فعلى الرغم من صدمتها لكل ما فعله بدر ولكنها أقنعت نفسها بأن من فعل ذلك هو التايبان الذي اختطفها وليس بدر الذي أحبته لكنها أحبت من ليس لها
...
أشرقت الشمس بعد وقت ليس بطويل فنظرت جانا الى ملاكها النائمة بجوارها فمسحت على شعرها بحنو ناهضة بعدها من مكانها خارجة من الكوخ لتنعم ببعض الهواء النقي فهي لم تسطتع النوم من كثرة التفكير و ما ان فعلت حتى وجدت تميم يتحدث في الهاتف و يقول وهو يبتسم
-عيون تميم اللي نفسك فيه كله هجيبه...وانتي كمان وحشتيني
صمت تميم للحظات ثم قال
-سلام
بعدها أغلق الخظ فاقتربت جانا منه بهدوء و قالت بنبرة لطيفة
-صباح الخير
التفتت تميم لها مبادلاً إياها الإبتسامة قائلاً
-صباح النور...ايه اللي صحاكي بدري؟
فحكت هي وجنتها بخفة و قالت
-منمتش أصلاً
قضب تميم حاجبيه متسائلاً عن السبب
-أيه ده ليه؟
فصمتت جانا ولم تعلم بماذا تجيب ليخرج بدر من الكوخ و شعره مبعثر بشكل لطيف و كان في غاية الوسامة فشردت جانا به قائلة بعدم وعي
-سبحان من خلق فأبدع
كتم تميم ضحكته ثم قال بمكر
-بتقولي حاجة يا جانا؟
استعابت جانا ما تفوهت به فقالت
-انا؟ احم...كنت بقول سبحان الله يعني في خلق الكون حلو
فضحك تميم قائلاً
-هسيبك مع ملكوت الله عشان تتأملي براحتك
أغلقت جانا عينيها بحرج ليذهب تميم تاركاً اياها مع بدر الذي قال بهدوء
-معرفتش أنام
لتقول جانا بتساؤل
-و السبب؟
فنظر لها بدر نظرة ذات مغزى و قال
-كنت بفكر في مخلوق مش بشري...خطف قلبي و سحر عقلي من نظرة منه بنسى أسمي
أشاحت جانا بوجهها كي لا يرى أبتسامتها ومع ذلك فهو أقترب منها قليلاً و قال
-شوفت أبتسامتك
أبتعدت جانا عدة خطوات و قالت وهي تهوي وجهها بكفيها
-خليك بعيد الجو حر أصلا
تزايدت وتيرة أنفاس جانا من شدة توترها ليضحك هو على لطافتها المبالغ فيها بينما قالت هي لتغير مجرى الحوار
-هنمشي أمتى؟
نظر بدر إلى ساعة يده ثم قال
-ربع ساعة و العربية هتيجي تاخدنا المطار أجهزي
أماءت جانا و بعدها ذهبت لتجهز ثيابها هي و ساجدة و عندما أنتهت أحضرت الهاتف و و بدأت تلتقط الصور لذلك المكان الرائع وكم كان أهلها سعيدون بالتقاط جانا الصور لهم و عندما انتهت بينما هي تشاهد الصور التي التقطتها جاء تميم وقال
-جانا هنتصور سيلفي جماعي تعالي
أبتسمت جانا ثم ذهبت معه ليحضر تميم عصا "السيلفي" الخاص به و عندما أجتمع جميع أهل القرية جاء بدر و وقف بقرب جانا و ما إن عد تميم للرقم ثلاثه حتى همس بدر لجانا
-هتوحشيني
فشهقت هي بصدمة ليلتقط تميم الصورة على تلك الوضعية بينما أبتسم بدر و ذهب ليضع الحقائب في السيارة تاركاً تلك المسكينة في صدمتها
...
على الرغم من طول المسافة الا ان جانا لم تشأ أن تنام كي لا يمر الوقت سريعاً فكم كانت مستمتعة بحديث تميم المرح و نظرات بدر التي تسلط عليها لإخجالها من وقت لآخر فلو عاد بها الزمن لكررت فعلتها ليس حباً للمشاكل وإنما حباً لمن قابلته بسبب مشاكلها الدائمة و بينما هم في الطريق كانت جانا تشاهد جميع الصور التي التقطتها لكل المناطق التي ذهبوا اليها حتى قالت وهي تنظر لبدر الجالس بجانبها
-بدر ممكن سؤال؟
اماء الآخر لها بالإيجاب لتتساءل هي قائلة
-حتى مصر فيها ناس محتاجة مساعدة اشمعنى خلتني أشوف الدول التانية؟
فتنهد الآخر مجيباً على سؤالها
-اللي في مصر ببعتلهم حملات تبع الشركة ده غير الحملات التانية اللي بتيجي من برة عشان تساعدهم بس اللي انا وريتهملك دول الناس اللي محدش كان هيفكر يروحلهم ولا هيعرف عنهم حاجة
فاماءت هي باقتناع بعدها التفتت الى الطريق شاردة فيه ولو سألها أحدهم عن تفاصيله لما تذكرت منه شيء
***الساعة ١٢ مساءً ****
دعكت جانا عينيها ناظرة حولها لتستوعب انهم أمام بنايتها..تباً لماذا مر الوقت سريعاً؟
تنهدت جانا بعدها مسحت على شعر ساجدة بحنو ليقول تميم بصوت منخفض
-متصحيهاش انا هطلعها
اماءت جانا له ليترجل هو من السيارة فاتحاً الباب الخلفي ليحمل ساجدة صاعداً بها إلى أعلى بعد ان اخبرته جانا بإحتفاظها بنسخة للمفتاح أسفل عتبة المنزل و بعد ان ترجلت هي نظرت الى بدر ثم ابتسمت قائلة
-اتشرفت بمقابلتك يا بدر الدين الشاذلي
ضحك بدر بلطافة و قبل ان تصعد عادت مرة أخرى و قالت
-اه صح نسيت اسألك
قضب بدر حاجبيه لتتابع هي
-الفلاشة اللي خطفتني عشانها فيها ايه؟
فحك هو ذقنه بخفة و قال
-الفلاشة كان فيها بيانات كل الناس اللي ساعدناهم و هنساعدهم عشان كده كان لازم ارجعها بأي شكل لأن خدنا وقت عبال ما جمعنا البيانات
أبتسمت جانا بشكل لطيف ليقول هو
-هخلص منك
فتنهدت هي قائلة
-فرحانة عشان مش هشوفك تاني
ليجيب هو بنبرة ذات مغزى
-وانا فرحان عشان هتخلى عنك
شعرت جانا بالشك من كلامه ليأتي تميم قائلاً
-يلا؟
اماء بدر له بهدوء و حين ذهب تميم للسيارة قال بدر ممازحاً جانا
-أبعدي عن المشاكل عشان مش كل مرة انا اللي هخطفك
فضحكت هي ليشير هو لها كي تصعد و ما ان تركته و دخلت للبناية حتى توقفت في منتصف الطريق و كادت تلتفت الا انها تراجعت في آخر لحظة مكملة صعودها بسرعة وهي تشعر برغبة في البكاء
...
ركب بدر السيارة بعد أن تأكد من صعود جانا و حين فعل قال لصديقه
-أحمد ال نصار اخباره ايه؟
أجابه تميم وهو يتحرك بالسيارة
-الفيديوهات كلها معايا
صمت بدر وهو يفكر فيما سيفعل فحتى إن كانت تلك المرة الأخيرة التي سيرى بها جانا فعلى الأقل عليه ان يتأكد من سعادتها
...
أغلقت جانا باب المنزل مستندة عليه بحزن و بعد لحظات همعت عينيها بالدموع فمسحتها بسرعة متوجهة الى غرفة ملاكها لتطمئن عليها و حين فعلت وجدت ساجدة متمسكة بالدمية التي أهداها تميم لها بقوة فقبلت جانا رأسها بحنو بعدها ذهبت لتنام قليلاً بعد ان أرسلت رسالة إلى ورد
...
زفرت بحنق ناهضة من فراشها بغضب بعد أن أزعجها ذلك الطرق القوي على الباب و حين فتحت دخلت ورد بغضب مغلقة الباب خلفها بعنف قائلة وهي تضم يديها الى صدرها
-يعني ايه مكنش فيه مؤتمر صحفي و انتي مكنتيش في شرم؟
ابتسمت جانا بهدوء و قالت
-وانتي كمان وحشتيني
فاشتعلت ورد غضباً من برودها ثم قالت
-ما تحكي يا جانا كنتي فين كل ده؟
لتزفر الأخرى بحنق متوجهة إلى غرفتها فهي في مزاج سيء و ما ان جلست على الفراش حتى وقفت ورد أمامها منتظرة ردها فقالت وهي تحك وجنتها
-كنت برة مصر عشان أكتب عن خبر جديد يا ورد بس بعد ما سافرت أكتشفت أني مش عايزة أشتغل في الصحافة تاني عشان حاسة أن حياة الناس أغلى من أنها تتكتب عشان يتجاب عليها فلوس
قضبت ورد حاجبيها بصدمة متفاجئة من رد جانا فهي تبدو جادة في حديثها فجلست بجانبها قائلة وهي تمسك يديها بحنو
-جانا حبيبي احكليلي براحة تمام؟ انتي كويسة؟ حد هددك بحاجة؟ ازاي سافرتي و مع مين و ايه اللي غير رأيك؟
تنهدت جانا ثم قالت بضيق شديد
-ورد عشان خاطري انسي مش المهم اني بخير قدامك؟ الله يخليكي لو بتحبيني متسألنيش عن تفاصيل أصلا هتعرفي لما أرجع
ناهضة بعدها من مكانها لتبدل ثيابها فقالت ورد
-رايحة فين؟
لتجيب جانا
-هروح اقدم استقالتي
فاغلقت ورد عينيها بعدها خرجت و أغلقت باب الغرفة بعنف و ما إن التفتت حتى وجدت ساجدة أمامها فابتسمت و قالت
-جوجو وحشتيني
كانت تتوقع ورد بكاء ساجدة او هروبها او الكثير من ردود الفعل السلبية ولكنها لم تتوقع ابداً أن تبتسم لها ساجدة فما كان لورد الا استغلال ذلك للاقتراب من تلك الصغيرة و معانقتها بقوة غير مصدقة التغير الذي حدث لها و لجانا قبلها
...
دخلت جانا الى ذلك المكتب بهدوء واضعة ورقة إستقالتها أمام ذلك العجوز قائلة باحترام
-ورقة إستقالتي يا شوقي بيه
فامسك هو تلك الورقة ناظراً اليها بعدها حول نطراته الى سخرية و استهزاء لجانا و قام بتوقيع الورقة وهو يرمقها بنظرات احتقارية و حين انتهى قال
-شغل البيت انفعلك يا جانا
فابتسمت جانا ببرود بعدها استأذنت و خرجت و اثناء خروجها قابلت عيسى الذي قال بسعادة ما إن رآها
-جانا وحشتيني اوي كل ده مختفية؟ انا قلقت جدا عليكي
لتجيبه هي بهدوء
-انا بخير الحمدلله
فصمت الآخر بعدها قال بصوت منخفض
-الفلاشة...كنت ه...
ما كاد يكمل الا و قالت جانا وهي تبتسم
-سلمتها للشرطة قبل ما أسافر متقلقش
فتنهد هو براحة لتودعه جانا تاركة إياه و حين خرجت من الشركة كانت سيارة ورد تنتظرها فذهبت و ركبت بجانبها متنهدة بعدها براحة فهي قد حلت مشكلة و بقي أخرى بينما ورد كانت ترمقها بنظرات استغراب علها تفهم ما يجول بخاطرها الا ان جانا لم تعيرها اهتمام و إنما كانت تداعب صغيرتها في المقعد الخلفي
***في مكان آخر***
تقف وحدها وهي تنظر إلى السماء في ذلك المكان الذي اعتادت الذهاب اليه كلما ارادت ان تبقي بمفردها و بينما نسمات الرياح تداعب وجهها بهدوء و تلامس شعرها البني الطويل أغلقت عينيها علها تجد مهربها من الماضي و الذكريات المؤلمة حتى شعرت بمن يقف خلفها فالتفتت بسرعة و ما ان رأته حتى كادت تعانقه ولكنها تمالكت نفسها و تراجعت للخلف قائلة بسعادة غامرة
-تميم جيت أمتى؟
فأجاب هو بحب شديد
-لسة جاي دلوقتي...ملقتكيش في المدرسة ف جيت اشوفك هنا...وحشتيني يا ايلين
لتبتسم هي ثم تقول بخجل وهي تفرك كفيها
-وانت كمان
بعدها نظرت له بشيء من القلق قائلة
-هتقعد حبة صغيرين بعدين تروح؟
حرك تميم رأسه نافياً ثم قال
-هقعد معاكي كتير المرة دي
لتصفق هي بيديها بمرح فمنذ مقتل والدها وهي لا تملك سوى تميم فقط أما الآخر فأمسك يدها ساحباً إياها الى السيارة كي يعطيها الهدايا التي يحضرها لها كلما سافر إلى مكان ما
...
ما ان ودعت جانا ورد و صعدت الى المنزل حتى أخرجت الهاتف من حقيبتها ولكن سرعان ما أنتبهت ان ذلك هاتف بدر وليس هاتفها وانها نسيت ان تعطيه له فتنهدت بهدوء ذاهبة بعدها لإحضارهاتفها كي ترسل اليه جميع الصور و مقطع الفيديو الذي صورته في اليمن و حين اكتمل التحميل قامت بإنزال كل تلك الصور على صفحتها و أسفل كل صورة كانت تكتب حكاية أهلها دون ان تكتب أسم أحد و كم كانت سعيدة وهي تتذكر تفاصيل رحلتها من بدايتها الى نهايتها و بعدما انتهت وضعت الهاتف على الطاولة و وضعت هاتف بدر في خزانة ثيابها حتى ترى لاحقاً ماذا ستفعل به قائلة في نفسها
-هيتعملي محضر من اوس بسبب الصور بس مش مهم
أخرجت جانا حقيبة و بدأت تضع ثيابها هي و ساجدة إستعداداً للذهاب الى القاهرة في الغد و بعد مرور نصف ساعة أستمعت إلى طرق قوي على باب المنزل فاغلقت عينيها قائلة في نفسها
-مش هيقتلني...اوس مش هيقتلني انا عارفة
يتبع
