📁 آخر الروايات

رواية بوتقة الحب الفصل الحادي عشر 11 بقلم هدير الصعيدي

رواية بوتقة الحب الفصل الحادي عشر 11 بقلم هدير الصعيدي


الفصل الحادي عشر

لا يصدق ما يفعله , ولكنه من البداية قرر عدم التخلي عنها , ولكن لم يتصور قط ما يحدث ؛ هو لا يحب تربية الحيوانات لتأتي له الآن وتخبره أن قطتها عند جارتها وعليها إحضارها !

أي هراء هذا !

كان طيلة الطريق يختلس النظرات لها في مرآة السيارة , نظراته مغتاظة من نظراتها القلقة وكأن أحد أفراد أسرتها في خطر ما !!

أشارت له بيدها على أحد المنازل قائلة

- هنا

فتحت الباب وترجلت سريعًا ما إن أوقف السيارة تحت نظراته هو ودارين المندهشة من فعلتها , نظرت له دارين ترى ردة فعله لتضحك رغمًا عنها , ولكنه لم يهتم لضحكتها , نقر بأصابعه على مقود السيارة ليلمحها بعد دقائق تخرج من المنزل حاملة بين ذراعيها قطة متوسطة الحجم بيضاء اللون , عينيها عسلية , ذات شعر كثيف , اقتربت من السيارة وعلى وجهها ابتسامة واسعة , وما إن همت بفتح الباب حتى ترجل سريعًا ليتساءل وهو يشير إلى قطتها

- هل ستركب تلك القطة سيارتي ؟!

نظرت له ثويبة باستغراب قبل أن تلاحظ نظراته المشمئزة والتي يوجهها للقطة فهتفت باستنكار غاضب

- تحدث بطريقة جيدة عن بسلة .. وأيضًا لا تنظر لها تلك النظرة المشمئزة

قهقه ضاحكًا لتنظر له بضيق قائلة وهى تهم بالمغادرة

- حسنًا سأعود إلى منزلي

أوقفها بصوت جهورى غاضب

- ثويبة

انتفضت لتستدير ناظرة له بغضب , اقتربت منه حتى وقفت أمامه لتهتف بانزعاج

- أخبرتك مسبقًا ألا تصيح باسمي هكذا في الطريق

لم يعلق على حديثها , وفتح باب السيارة قائلًا بحزم

- لا تجعليها تلمس السيارة مفهوم

نظرت له بضيق لتستقل السيارة وسط مراقبة دارين , والتي ما إن أغلق موسى الباب حتى هتفت بابتسامة وهى تربت فوق رأس القطة

- اللهم بارك .. حمدًا لله أنكِ وجدتيها سالمة

استقل موسى السيارة ونظر إلى دارين التي كانت تلعب مع القطة قائلًا

- اغسلي يديكِ جيدًا ما إن نصل ولا تلمسي أنتِ الأخرى أي قطعة بالسيارة

هتفت ثويبة بانزعاج

- بسلة ليس بها أي مرض .. أُعطيها السعار وقرص الديدان .. وليس بها أية حشرات فلقد رششت لها بخاخ البراغيت

هز موسى رأسه مستنكرًا الحديث برمته فأشاحت ثويبة برأسها بعيدًا عنه في ضيق , أطلقت القطة مواءً بعد لحظات لتهتف ثويبة

- هلا أسرعت قليلًا .. على ما يبدو تود بسلة دخول الحمام

جز على أسنانه وضغط بيده على مقود السيارة ولم يجيبها فاستدارت دارين قائلة بهمس

- كفى ثويبة سيقذفنا موسى من السيارة والقطة معنا

..

وصلا أمام الفيلا فدلفا بالسيارة لتفتح ثويبة الباب وتترجل سريعًا وهى حاملة القطة , ركضت تجاه الملحق ليلحق بها موسى بعد أن أخبر دارين أن تلحق به , دلف إلى الملحق بعد أن طرق الباب , دار بعينيه يبحث عنها ثم تساءل باستغراب

- أين القطة ثويبة ؟!

خرجت ثويبة تنظر له باستغراب لتتساءل ببعض الدهشة

- ما الأمر ؟! .. هل أوحشتك بسلة ؟!

نظر حوله يبحث عن القطة قائلًا

- أين وضعتيها ؟

خرجت القطة واقتربت من ثويبة فمالت تحملها , لتهتف دارين التي دلفت قبل ثوانى

- هل لديها حمام خاص ثويبة ؟

أجابتها ثويبة تحت نظرات موسى المتفحصة

- لقد دربتها مسبقًا على الدخول إلى الحمام

قاطعها موسى بصدمة صارخًا

- الحمام الخاص بي !!

ضحكت دارين رغمًا عنها لتصمت ما إن نظر لها موسى غاضبًا , عاود النظر لثويبة التي هتفت باستنكار

- ألم تُخبرني مسبقًا أنني سأمكث هنا .. وبسلة ستمكث معي بالتأكيد .. فأين تريدها أن تدلف سوى إلى الحمام الموجود بالملحق

نظرلها موسى بملامح غاضبة , ضم يده بقوة ونظر للقطة فضمتها ثويبة لحضنها ليجز على أسنانه قبل أن يخرج من الملحق بخطوات غاضبة .

نظرت دارين حيث خرج ثم استدارت تنظر لثويبة قائلة وهى تقترب منها

- موسى لا يحب الحيوانات .. لا تحزني رجاءً

لوت ثويبة فمها بضيق لتضحك دارين قائلة وهى تعبث بشعر بسلة

- جميلة جدًا .. يبدو أنني سأُحبها وسنغدو أصدقاء

******

ماذا إن اختار المرء أن يحيا داخل الألم بملئ إرادته !!

يتجرع منه كؤسًا وينزف قلبه , ورغم ذلك مازال يود البقاء داخل تلك الدائرة !

مازال يحاول طويلًا أن يُجمل ما يحياه كي يُجبر عقله الذى يصرخ مستغيثًا من قرارات قلبه الخاطئة ولكن دون إجابة !!

كانت الساعة قد تأخرت , وهى لا تزال واقفة تتطلع من شرفة شقة زين إلى الطريق تنتظره , مرت ثلاث ساعات وهى واقفة كما هى , لم تجلس لحظة واحدة .

ذهب صباحًا إلى المقابر وحتى الآن لم يعد !

طمأنهم أنه بخير , لكنه لم يعد حتى الآن ولا تعلم سببًا لذلك , رغم أن هيام أخبرتها أن ترتاح قليلًا فلقد آلمها قلبها لرؤية نظرات الحب التي تلتمع بها عينيها وهى تعلم جيدًا ما يُقابلها من جفاء .

أخبرتها أن ترتاح وهو سيأتي بإذن الله عاجلًا أم أجلًا .

هو طمأنهما فلمَ الوقوف والانتظار !! , لم يخبرهما بموعد عودته , وعلى ما يبدو ستظل واقفة هكذا حتى وإن عاد بالصباح !

شعرت بحركة خلفها فاستدارت تنظر لهيام التي دلفت تحمل مقعدًا فأخذته منها قائلة بعتاب

- لمَ أتعبتى نفسك خالة هيام

ربتت هيام على كتفها متسائلة وهى تلمح نظرة الحزن على وجهها

- أتحبينه إلى تلك الدرجة ؟

توردت وجنتيها ولم تجيب , حاولت الانشغال ومعاودة التطلع للطريق , فابتسمت هيام وعادت من جديد تربت فوق كتفها قائلة

- سأعد كوبان من الشاى

أومأت مزاهر برأسها وعادت تتطلع للطريق وسؤال هيام يتردد صداه بعقلها , هل تُحبه إلى تلك الدرجة ؟

لم تتصور قط أن تُحب مخلوق بعد أن وقعت ذات مرة بالحب وخسرت معه كرامتها !

أخبرها شاب بحبه ليُشرق كل شيء أمامها , تذكرت كم السعادة التي شعرت بها حينها حتى أنها لم تستطع النوم ليلتها من شدة الفرحة , ومر شهر بأكمله لتكتشف من بعض الرسائل على هاتفه الذي تركه ذات مرة وتوجه للحمام أنه تراهن مع إحدى الفتايات على الإيقاع بها , وما إن واجهته بذلك حتى أخبرها ردًا صعقها " انظرى للمرآة .. هل تظنين أن يُحبك مخلوق "

منذ ذلك الوقت فقدت ثقتها بنفسها تمامًا , وباتت ليلتها تبكي حتى غلبها النعاس , لتستيقظ أخرى باتت ما إن تطأ بقدميها خارج المنزل حتى تُزين وجهها بمساحيق التجميل لتُغير بها ما ظنته قبحًا !!

خرجت من شرودها على قدوم هيام والتي وضعت الصينية على السور الرخامي للشرفة لتهتف بابتسامة

- سلمت يداكِ خالة هيام

ابتسمت هيام بود قائلة

- هل تعلمين أنكِ حقًا تشبهينها

هتفت مزاهر بغصة رافقت حروفها

- هى أجمل بكثير

همت هيام بالرد ليقطع حديثها وصول زين الذي صاح باحثًا عنها لتهتف مزاهر بفرحة ظهرت بعينيها

- أتى زين

دلف زين للشرفة ليتفاجأ بوجود مزاهر التي كانت تنظر له بأعين تلتمع بهما الفرحة ولكنه تجاهلها , هتفت هيام بابتسامة

- حمدًا على سلامتك بني

مال يقبل يدها , وفور اعتداله هتف بهدوء

- هلا خرجنا لنجلس بغرفة الصالون .. هناك أمر هام أود إخباركما به

نظرت مزاهر لهيام بقلق لتبادلها الأخرى نفس النظرة , خرج زين فتساءلت مزاهر بخوف

- ترى هل علم شيئًا ؟

ربتت هيام على يدها قائلة بابتسامة هادئة رغم القلق بداخلها

- اطمئني .. لن يحدث شيء سيئ بإذن الله

خرجا حيث كان زين جالسًا على الأريكة , نظر لهما لحظة مرت عليهما عامًا من شدة القلق بسبب ملامحه الغير مطمئنة , تنحنحت هيام متسائلة

- ما الأمر زين ؟

نظر لهما قبل أن ينهض قائلًا بهدوء اتسعت عينيهما إثره

- أريد أن نكتب الكتاب في أسرع وقت .. أرغب في التعرف إليك مزاهر أكثر قبل أن نتمم أمر الزواج كليًا

******

هناك قرارات تؤخذ بتسرع يندم المرء بعدها طيلة عمره , وأخرى ربما تكون طوق نجاة له وهو لا يعلم .

لم تندم على قرارها رغم ما تحياه الآن من صِعاب , فهى تعلم أنها أهون بكثير من كونها بجانبهم الآن .

ترى ماذا يحدث !

ترى خيانتهما لها فيعود النزف من جديد .

وهل توقف !!

كلا ! مازال جرحها ينزف !

مررت يدها بشعرها , تود لو ينتهى الألم ويرحل بعيدًا .

باتت الراحة بعيدة كل البعد عنها الآن .

وقعت نظراتها على هاتفها الموضوع فوق الطاولة أمامها , أخبرت المحامى أنها ستهاتفه عقب ساعة ليخبرها بموعد الجلسة وها قد مرت ساعة ونصف !!

على الرغم من رغبتها فى التخلص من كل هذة الألام إلا أنها لا تتخيل أنها ستواجه معتصم .

معتصم !

شعرت بغصة كبيرة ؛ مازال قلبها يخفق بجنون - حتى أنها تكاد تشعر به سيمزق صدرها ليخرج مُعلنًا حب عاش داخله منذ دق أولى دقاته ومازال حتى الآن - لذكر اسمه رغم كل ما حدث , فماذا إن رأته الآن !

رغم أنها تود الابتعاد إلا أنها تشعر بألم كبير تعلم أن نزفه سيستمر طويلًا بعد التخلص من كل هذا , ولكنها مازالت على موقفها .

ستبتعد , ليس عنه فقط , بل عن كل حياتها السابقة , ذكرياتها ..

ذكرياتها التي كان معتصم جزء لا يتجزأ عنها !

كيف لها أن تحيا الآن !

وهل يستطيع المرء التخلي عن ذكرياته !

هل له أن يمحيها !

بعد الجلسة ستكون كلثم جديدة , بلا أدنى ذكريات ..

وأي ذكريات تريدها , كل حياتها ستنبض بالألم ؛ الألم الذي خلفته وصية جدهم ونفذها معتصم ببراعة ورقصت زينة على كسور قلبها فرحة !

استندت برأسها إلى الحائط خلفها وهى تفكر من جديد ؛ متى ستهاتف المحامى ؟

هل التأخير سيُغير من قرارها في شيء ؟

هل لديها نية للرجوع !

وكان جوابها أن اعتدلت تحمل الهاتف بقوة شعرت بها تغزو أطرافها , نقرت بأصابعها فوق شاشته ثم فتحت مكبر الصوت ليصدح صوت المحامي يُخبرها بحزن أن معتصم تعرض لحادث كبير وهو الآن بالمشفى .

................

يتبع


تعليقات