اخر الروايات

رواية هكذا أحبته الفصل الحادي عشر 11 بقلم رنا نوار

رواية هكذا أحبته الفصل الحادي عشر 11 بقلم رنا نوار


الحلقة الحادية عشر -

7- مشاعر
مضى ما بقي من اليوم دون شيء يذكر. لم تستطع حنين أن تكمل قراءة الملف، فقد زاد توترها و تأزمها من نفسها بعد ما حدث مع أكرم، فأخذت تشغل بالها في أشياء أخرى، تستكشف مكتبها و خزانة الملفات الموجودة في أحد الأركان، ترتب ملفاتها ترتيبًا أبجديًّا.. وجدت بها العديد من الملفات يبدو أنها قضايا قديمة أو ما شابه؛ لأنها لاحظت عليها طبقات خفيفة من التراب، ما لبثت أن نفضتها ..
و هكذا، مر اليوم بوتيرة روتينية هادئة، مما أكسبها بعض الراحة و الهدوء الداخلي ..
*****
عندما دقت الساعة الخامسة مساء، موعد انتهاء دوام العمل. لم تدرِ حنين ما تفعل؟ و لكنها بتلقائية، اتجهت للغرفة المجاورة، دقت الباب فانبعث الصوت الهادئ من خلف الباب مجيبًا أن ادخل ..
فتحت الباب برفق، و دلفت إلى المكتب بهدوء يشوبه خجل، ما أن تقابلت نظراتهما حتى احمرت وجنتاها خجلًا يبدو أنها ستصبح عادة لديها ..
نظر إليها أكرم قليلًا، هي تبهره عندما تحمر خجلًا، تثيره عيناها البريئة، يكاد يقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يمسسها بشر قبله ولا جان .. إن تلك البراءة لم تعرف رجلًا من قبل، لم تتحدث مع رجل من قبل .. لكن .. كيف؟
هي أولًا تدرس في مصر، أي أن الاختلاط تربى معها منذ المرحلة الابتدائية.. ثانيًا هي في الجامعة، و غير محجبة، و آية في الجمال، فلا يمكن أن يفوّت أي شاب أو رجل مثل هذه الفرصة.. كما أنها في سن مناسب للارتباط، و هو شخصيًّا لا يرى ما ينقصها لألّا تكون مع رجل.. ثم و الأهم، أن أي فتاة كانت أو امرأة، لا تفوتها فرصة محادثة رجل و الإيقاع به في شرك الزواج، أو أي شرك آخر يحلو لها ..
تفوه بسؤال ألجمها : في راجل في حياتك؟
صمتت هي، أي سؤال هذا؟! ما معناه حتى إنْ صِيغ هكذا؟!
أكرم و قد تدارك نفسه: أقصد مرتبطة؟
لم تدرِ أيضًا بمَ تجيبه. لمَ هذا السؤال؟
حنين: أنا .. لأ ..
أكرم: ليه؟
حنين: كنت مخطوبة ..
كنت.. نعم إنها الكلمة التي يريد سماعها؛ ليثبت لنفسه أنها كما يعتقدها تمامًا ..
أكرم: كنتي؟
حنين، و قد بدأت تشعر بقليل من عدم الراحة: أيوه محصلش نصيب ..
لمح استياءها، و لكنه فسره خطأ .. هو اعتقد أنها نادمة على ترك الرجل لها، كما أنه افترض أن الرجل هو من تركها ..
أما هي فكانت تشعر بعدم الراحة كالعادة، إن جاء ذكر هذا الموضوع الذي ينقض عيشها دائمًا، يكفيها عمتها بحديثها عنه، و يكفيها ما حدث لها منه، و ما تخبئه في صدرها، و لم تعلمه لأحد، حتى سعاد صديقتها الصدوقة ..
أكرم، بهدوء لم يكن أبدًا يحسه: ربنا يعوض عليكي بالأحسن
حنين، بهدوء لم تعنه أيضًا: شكرًا ..
و استأنفت حنين كلامها قائلة: وقت الشغل كده خلص ..
أكرم بسخرية حاول مداراتها: تمام .. هتسبقيني على المحل تختاري اللعب، و أنا وراكي على طول ..
حنين ببعض التوتر: حاضر ..
و انصرفت بهدوء، تاركة أكرم يحاول تهدئة قلبه، لقد اعتقد أنه لم يعد له قلب!
تكلم أكرم مع نفسه: اظاهر يا سلمى إن قلبي لسا شغال حتى و هو شايف براءة مصطنعه زيك ..
أغمض عينيه و فتحهما سريعًا. لا يريد التذكر ليس وقته الآن..
ارتدى جاكيت بدلته، و لملم أوراق قضيته المبعثرة على المكتب واضعًا إياها في حقيبته الجلدية، هندم نفسه.. و قبل أن يخرج من المكتب، اتجه إلى الغرفة التي احتلتها حنين مؤقتًا للعمل، ألقى نظرة على مكتبها الفارغ.. تذكر فتاة احتلته حتى وقت قريب، لكنها تركته بلا رجعة، و بلا ندم منه على طرده إياها.

فهذا أقل ما يمكن حدوثه من أضرار .. و كفى ..
أشاح بوجهه، و اتجه خارجًا من المكتب؛ ليلحق بحنين ..
*****
غادرت حنين مكتب أكرم، متجهة إلى المصعد، فقابلت زيادًا هناك.. حياها بمرح مبالغ فيه لم يعجبها، هي لا تعلم عنه شيئًا، و لكن مثل هؤلاء الأشخاص لا يثيرون فضولها بالمرة. بل بالعكس هم ينفرونها .. ليس لأنهم سيئون أو ما شابه، هي لم تختلط بأحدهم، لكن تلك المبالغة لا تهواها هي، فهي تهوى أكثر الهدوء، و الحسم مع الحنان.. الذكاء مع الاحتواء.. لم تقابل من يحمل هذه الصفات، أو أنها لم تحاول أن تفسح المجال لأحدهم؛ كي ترى إن كان يحمل مثل هذه الصفات أو لا؟. هي تخجل، و تخشى، و تنفر، و تصمت.. يالها من محامية!
ردت حنين تحية زياد بابتسامة لبقة من باب المجاملة فقط. حنين: أهلًا.
صمتا بضع دقائق في انتظار المصعد الذي قرر أن يتأخر في تلبية النداء .. لكن زيادًا قرر ألا يصمت إلى الأبد في حضرة فتاة مثل حنين ..
زياد، بمرح: انتي خلاص هتشرفينا هنا؟
حنين بهدوء: أيوه، مسكت الشغل النهاردة.
زياد: و أنا برضه قلت الشركة النهاردة نورها زايد م الصبح ليه؟ أتاري ده السبب ..
تاهت منه، هي لا تعلم أو أنها تتجاهل مثل تلك الأساليب، أو أن حالتها الحالية، و اليوم الطويل، و المرهق للغاية، لم يدع مجالًا لها؛ لفهم المجاملة المبالغ بها منه.. فصمتت، لكنه لم يفعل بالمثل ..
زياد: هنقعد هنا شوية ..
حنين: مين؟
زياد نظر حوله، و قال: أنا و انتي.
حنين، بخوف: ليه؟
هو لم يفهم أنها خافت ..
زياد بضحكة : كده.
كادت تتراجع إلى الخلف، فيما اقترب منها هامسًا ..
زياد: هنقعد لوحدينا شوية ..
أجفلت منه، فاصطدمت بأكرم الذي جاء؛ ليرى أنها تتناول أطراف حديث لم يسمع منه شيئًا، و لكنه فهم ما يرى، هي لا تضيع وقتها، مثلها مثل غيرها ..
*****



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close