اخر الروايات

رواية لاجلها اصبحت شيطانا الفصل الحادي عشر 11 بقلم نوران شعبان

رواية لاجلها اصبحت شيطانا الفصل الحادي عشر 11 بقلم نوران شعبان


- لـأجلها اصـبحت شيطانـاً -

الـفصل الـ11
• شيطانـٌ بـشكل آخر •

••
كــان يـاما كـان ، فـي وقـت مـن الـزمان ..
يستيـقظ شـاب عـلى صـوتٍ عـذب فـضله على جـميع الـأعزوفات و الـآلآت الـموسيقية ..
صـوت زقـزقـة الـعصافير الـأليفة ،
يـبسط كـفه لـيحضر نـظارته الـطبية مـن على الـكومود بـجانبه ، يـفرك عينيـه الـناعسة و يمـط ذراعيـه في الـهواء فـيستعيـد نشـاط الـيوم ..

نهـض مـن عـلى فـراشه لـتسقط قدمـاه فـي خُـفين مـن الـصوف الـثقيل الـبني ، ينـهض بـملابـس نومـه الـتي عـبارة عـن ( بـيچامة مـن الـعصر الـحجري ) خـامتها ثـقيلة تخـنق ..

تـحرك لـيأخذ منـشفته و يـدلف داخـل الـمرحاض ، خـرج بعد دقـائق لـيقف امـام مـرآته يهـندم شـعره للـجانب الـيمين كـالـمغني الـراحل
- عـبد الـحليم حـافظ - ..
و يدنـدن ببـعض الـألحان الـقديمة :-

_ يـا وردة الـحب … الــصافي
تـسلـم ايـدين الـي سـقاكـي …!

دق الـمنبه خـاصته على الـساعة الـسابعة صباحـاً ، لـيهرول كـالمجنون نحـو نـافذته و يتعـثر فـي طـريقه لـكن ينهـض لـيكمل مسـاره ... وصل للـنافذة لـتظهر ( قـلوب و عـرائس دباديب ) فـي مقـلتيه محدقـاً بها ..

كـانت تنهـض مـن على فـراشها بـتأفـف استعـداداً ليـومها الـدراسي ، و هـو هـائماً يـشعر بـقلبه يـرفرف فـقط مـن رؤيـتها ..!!

مــرت ( ســبــعــة اعــوام ) و هو يـراقـبها يوميـاً دون مـلل .. نفـس الـشعور نفـس الـبهجة الـتي تدخـل قلبـه ظـلت صامـدة لـم تتحـرك انش لكـنها تـزداد يومـياً ..!

يـراقبها تستـيقظ تنـام تـضحك تــرقص تـقرأ و كـل حـركة تصـدر منـها يحـفظها بـكيانه ، يـصُّمها بـفؤاده و يـوصدها بـالمفتاح مـائة مـرة !

( سـبعة اعـوام ) حـب مـن طـرف واحـد و هو راضٍ و مـتقبل ، حـتى لم يستجـرأ عـلى الـنظر فـي عينيها و لـو لـمرة واحدة ! كـان يـكتفي بـمراقبتها فـي صمت و مـا اجـمل تـلك الـمراقبـة !!

فـهى حـوريته و جـوهرته الـمكنونة
- تـــاج عـصام - ..
حـبها فور رؤيـتها عندمـا كـانت فـي مرحـلتها الـثانوية ، و هـو كـان طالـب بـكلية الـطب ..

اشتـرى الـشغف بـكل ما يـملك و اهـداها إيــاه فـي هيئـة حب ؟!

خـشى على حـبه الـأول ان يُـجرح ، و خـشى على صـغيرتـه ( ابنـة الـجيران )
بـأن تتـأذى خـاصة انها مازالت صغيرة فـكتم سـره داخـل فـؤاده .. ابـاح بـه لـجدران غـرفته ، حـكاه للـقمر و للـسماء ...

حـافظ عـلى حـبه لـسبع سنواتٍ داعيـاً ربـه
- و انـا فـي فتنـتها مـذنب ، فـاحفظني مـن الـذنوب و قـدرها لـي ! 💙 -

و ظـن ان الـدعوة اُستجيـبت ، فـهو للـآن يـقف امـام مـرآته ينـظر للـحلة الـرسمية الـسوداء ، يـعاين هـل منظـره لـائق الـآن ؟ فـهو ذاهـب للـيوم الـذي انتـظره لـ أعوام ..

تــاج الـصغيرة انهـت تعليـمها الـجامعي ، اصـبحت نـاضجة بـما يكفـي للـتقدم لـخطتبها ..
و هو ايـضاً ظل يـعمل دون تـوقف مـن اجـل تـوفـير حـياه كـريمة لـها ..

امـسك عـلبة الـشوكولا الـفخمة ، و بـاقة الـورد الـضخمة و تـوجه للـمنزل الـمقابـل .. مـنزل الـجيران !

••

يـجلس الـآن على الـمقعد امـام " عـصام " والـد تـاج ، يحمحم بـحرج و ينـظر للـارض دون حـديث ..

تـأفف " عـصام " بـضيق :-

_ خـير يابـني بـقالك نـص سـاعة قـاعد عـينك فـي الـأرض ، لـو الـسجادة عـجباك خُـدها بدل الـعذاب ده !!

ابـتلع ريـقه بـتوتر ، و امـسك بـمنديله يـمسح الـعرق الـمتصبب بـغزارة مـن وجـهه :-

_ انـا آسف .. هـتكلم اهو …

تنهـد بـهدوء لـيمسك زمام الـأمور و بـدأ فـي الـحديث :-

_ انـا " زيــن " .. " زيـن الـحداد " .. جـاركم سـاكن في الـعمارة قصادكـم
مـن سـوهاج ، دكـتور اطـفال ..
بـشتغل الـصبح في مستشفـى الـنور ، و بـليل فـي عـيادة خـاصة بـيا ..
ابـويا مـتوفي يمكن عشان كدة مـتوتر و مـعنديش خبرة .. و امـي عـايشة مع اخـواتي في الـبلد ، ولـدين و 3 بـنـات حـحضرتك ، كـلهم متجـوزين معـادا آخر الـعنقود .. عـقبال حضـرتك !

افاق على نـفسه لـيسرع قـائلاً :-

_ قـصدي بنت حضـرتك انا آسف جداً انـا آسف و الله م__...

قـاطعه " عـصام " يقهقه على لهـجته الـمذعورة :-

_ خـلاص يا بـني مـحصلش !

ابـتسم بـخفة و قد تـوقع ما الـذي يـريده ذلك الـشاب ، لـكن اختفت الـإبتسامة فـور تـذكر تــاج .. حـاول جعـل نـبرته طـبيعيـة في سـؤاله :-

_ اقـدر اعـرف سبب الـزيارة الـمفاجئة دي ؟؟

صـر " زيـن " عـلى اسنـانه بـحرج يتمتم مـن بينهما :-

_ بـعد كـل الـمقدمة دي و لسـا بـتسأل !!

لـاحظ عـصام كـلماته الـمبهمة فـكتم ضحكـة بـصعوبة :-

_ بـتقول إيـه يـابني مش سامـعك ؟!

" نفــس عمـيق ، عـد من واحد لـتلاتة ، غـمض عينيك و انطلق ! "

هـكذا حـث زيــن نفـسه الـحوار لـيندفع :-

_ حـضرتك انـا جاي طـالب الـقرب مـنك و هـيبقى لـيا الـشرف لو قـبلتني عـريس بنتـك " تــاج " ..

حـالة صمـت ؟ قـاطعها بـتوضيح

_ اقصـد هـيبقى لـيا الـشرف لو نـاسبت عـائلتكم الـكريمة …

زفـير طـويل صـدر مـن عـصام ، فـأسرع زيــن مـخبراً إيـاه :-

_ و طـبعاً كـل الـطلبات مـجابة ، انـا ببـذل كـل مـجهودي عـشان اوفـرلها اي حـاجة تتـمناها ..!

تزين ثغر عـصام بـإبتسامة لـطيفة فـأعقب بـفضول :-

_ انـت عـرفتها مـنين يـا بني ؟

تـوتر ثـانية و تـلجلجت الـكلمات فـوق لـسانه ، ضـبط من وضعـية نـظارته لـيجيبه بعـدها :-

_ مـا انا قولـت لـحضرتك ، انـا جـاركم هنا فـكنت بـشوفها اوقـات كـتير فـي الـشارع ..

ضاقـت عـين عـصـام ، و حـملت نـبرته الـشك :-

_ بـس كـدة ؟ طـب و هـى عـارفاك ؟!

_ لـأ ابـداً ، و لا عمرهـا اخدت بـالها مني ..
اقـصد تشوفني يعني !

تـعثرت كـلماتـه الـفاضحة ، لـكن لم يـأبى بـها عـصـام فـاكمل بـتقرير :-

_ و لـيه مقـولتلهاش ؟

رد زيــن بـهدوء :-

_ لـإن الـذوق بـيقول اخـش الـبيت مـن بـابـه ، اكلـم راجـل الـبيت و اخد الـموافقـة الـأول انـا عندي اخـوات بنـات و مـحبش حـاجة غير كدة تحـصل معـاهم ..

شعـر زيــن بـإن الـتوفيق حـالفه عندمـا وجد مـلامح الـرضا مُـرسخة بـمقلتيه .. كـاد ان يبتسـم لكـن قُـطعت آمـاله وقـت حـديثه :-

_ بـص يا بني ، انـت مفـيش فـيك حاجة تتعـايب .. بـاين عليك ابن نـاس و راجـل ملـو هدومه ..
بـس انـا آسـف مـفيش بنـات للـجواز ...

مـهلاً ؟؟ قـال لـا يـوجد فـتيات للـزواج ؟! اخـبروه انـه خاطئ .. فـتاتي الـتي احـببتها لـسبع سنوات بـالداخل فـليتأكد ان لـم يـخبره احد !

هـل جـربتم شـعور الـحفر في بـئر عـميق للـوصول للـماء و اكتشفـتم فـي الـنهاية ان لـيس ببـئر مـن الـأساس و لـا يوجـد مـاء فيـه ؟!!

حـاول الـحفاظ على مـلامحه صـامدة رغم عـنف دقـات قـلبه ، لكـن حـدة صوتـه و خشـونته ظهرت مُـبينة :-

_ ممـكن اعـرف الـسبب ؟ طـالما انـا راجـل ملو هـدومه لـيه مفيش بـنات للـجواز لـيه ؟!

حـرك عـصـام رأسـه نـفياً ينظر لـه بـا
أسى :-

_ انـا آسف مـش هـقدر اقـول ، كـل الـي لازم تـعرفه انـك شـاب ممـتاز و كدة احسن لك ..

لـم يستطع كـبس غـضبه و إرهاق قـلبه مـن مجـرد كـلمتين ، انـدفع واقـفاً يـدافع عن حـبه بـحرارة و همجيـة :-

_ مـين قـالك ها ؟ ميـن قـالك ان حـياتي احـسن مـن غـيرها انت عـارف انـا فـضلت اد إيـه مستني اللـحظة دي عـشان تـيجي تـقولي بـكل بساطـة كدة احسـن لي .. لـا حضـرتك !! مـش هيبقى احـسن ابـداً ...!

انـتبه على نـفسه و ارتـفاع صوتـه ، فـحك مـؤخرة رأسه بـكفه محروجـاً ..
غـاضباً لا يـشعر بـشئ ، لـم يـعِ شيئاً الا و هو يجـلس على الـمقعد امـامه يـترجاه بـهدوء :-

_ انـا آسـف .. بس انـا مش هكـدب عليك ، انـا بـقالي سنين مستني الـيوم ده ، بـشتغل كـأني آخر مرة هشتـغل فيها و بـستخسر كـل كبيرة و صغـيرة بـقول اوفـر كـل جنيه عـشان اللـحظة دي .. مـحاولتش اكـلمها و لا مـرة خـايف اعـمل حـاجة غـلط فـأتعاقب بيـها .. ريـح فـضولي اعـمل حـساب للـوقت الـي تعـبت فـيه و قـولي لـاء لـيه ؟!!

وضـع عـصام رأسـه ارضـاً يفكر مـاذا يـقول ، شـعر بـالشفقة تـجاه ذلـك الـشاب .. وجـد الـصدق يتـحدث نيابـة عنـه فـلم يجد مفراً سوى قـول الـحقيقة :-

_ تــاج تعـبانـة


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close