رواية غلطة الكبار الفصل الحادي عشر 11 بقلم نجاح السيد
الحلقة الحادية عشر
بحبك
دخلت المدرج وهى تهرول مسرعه فقد تأخرت حقا عن ميعاد المحاضرة وكان من حسن حظها ان الدكتور لم يأتى بعد ....فتنهدت بارتياح وذهبت لتجلس فى البنشات الاخيرة ...فالاولى قد امتلأت بالطلاب ...وجدت مكانا فارغا جلست فيه ...فبدأت تلهث بشدة...نظرت اليها الفتاه التى تجلس بجانبها وقالت:ايه يا بنتى مالك بتنهجى كدا ليه
نظرت لها مريم وقالت:اصل انا وصلت الكلية متأخرة وكنت خايفة الدكتور يكون وصل قبلى
الفتاة:لأ يا ستى...لسه مجاش
مريم:طب الحمد لله...انا دايما حظى بيبقى حلو
مدت الفتاة يدها لمريم وقالت:انا اسمى هاجر
سلمت عليها مريم ايضا وقالت:وانا مريم
هاجر:اهلا بيكى
مريم:اهلا بيكى انتى كمان....انتى بتيجى من اول السنة
هاجر:لأ دا اول يوم....اصل انا كنت هندسة القاهرة...على ما قبلوا التحويل بقا وكدا
مريم:اها
هتفت هاجر قائلة:وياريتهم ما قبلوه
نظرت لها مريم وقالت:ليه
هاجر:يا بنتى هناك فى القاهرة حاجة تانية خالص....منظر...تعامل...دراسة وكل حاجة
مريم:هندسة المنصورة جميلة برضه
هاجر:دا كلام بنصبر بيه نفسنا
مريم:انتى منين بالظبط
هاجر:انا عايشة هنا فى المنصورة نفسها....وانتى
مريم:لأ انا من بلد تابعه ليها
هاجر:تشرفت بمعرفتك
مريم:وانا كمان
هاجر:اتصاحبتى على حد هنا
مريم:لأ ...تقريبا انتى اول واحدة اتكلم معاه
هاجر:وانتى كمان اول واحدة اتكلم معاه
قالت مريم بمرح:دا ايه الصدف السعيدة دى
ضحكت هاجر وقالت:شكلك دمك خفيف
ابتسمت مريم قائلة:بيقولوا كدا
دخل الدكتور فى هذه اللحظة المدرج ....فتوقفا عن الكلام....وانتبها اليه
...................................................................................
- ايه رأيك نعمل كتب كتابنا فى المسجد
توقفت عن دوران المعلقة فى كوب الشاى الموضوع على المنضدة امامها ووضعت الملعقة بجانب كوب الشاى وقالت دون ان تنظر له:لأ خلينا نعملها فى البيت افضل
مروان:ليه بس دا هيبقى احلى بكتير
ميار:انا حابة يكون فى البيت
مروان:بس بابا قالى ان فى المسجد هيكون افضل وكمان حاجة جديدة نادر لما حد بيعملها
رفعت رأسها ونظرت له بغضب وقالت:بابا الى قالك....انت دايما كدا بتعمل الى باباك بيقوله وبس او مامتك...اما حاجة انت بنفسك فكرت فيها...مافيش ابدا...مستحيل
مروان:هو فيها حاجة لما اسمع كلام بابا
ميار:لأ مافيش....بس فى فرق فى انك مش بتعمل اى حاجة غير الى باباك بيقولك عليها...وحاجة تانية انت فكرت فيها واخدت رأى باباك فيها
مروان:انا مش شايف فرق اهم حاجة انى اعمل الى بابا عايزه
ميار:ولما حضرتك جيت خطبتنى باباك برضه كان عايز كدا
مروان:اه هو كان عايز كدا ....وانا كمان كنت عايز كدا
ميار:ممكن تقولى بس على حاجة واحدة عملتها من نفسك كدا من غير ما بااباك يقولك عليها
سكتت مروان وكأنه يفكر ....ثم قال بعد تفكير:مافيش
زاد غضب ميار اكثر فأكثر...فنهضت واقفة وقالت:روحنى يا مروان...دلوقتى حالا وفورا
مروان:حاضر
...............................................................................
انتهت المحاضرة وخرجتا من المدرج وواقفا امام الكلية بالخارج
نظرت مريم الى يد هاجر بالصدفة فوجدت فى احدى اصابعها دبلة ذهبيه فهتفت قائلة:انتى مخطوبة
نظرت هاجر الى نفس المكان الذى انظر اليه وابتسمت قائلة:اه ...مخطوبة لابن عمى....واد غلبان يا عينى....مالقاش بنت توافق عليه ...فقولت اجبر بخاطره انا واوافق...بدل ما يعنس ويقعد يقرفنا
ضحكت مريم بشدة على مزاح هاجر وقالت:بيشتغل ايه بقا
هاجر:الزمن ظلمه يا عينى ودخل كلية الشرطة...وهو دلوقتى ظابط قد الدنيا
مريم:شكلك كدا بتحبيه
ابتسمت هاجر وقالت:مافيش حد فى الدنيا دى كلها بيحبه اكتر منى
ابتسمت مريم ايضا وقالت:ايوة بقا واثقة انتى اوى
هاجر:طبعا يا بنتى....وانتى بقا لسه محدش نشلك من بؤرة السناجل
ضحكت مريم وقالت:لأ والنبى يا اوختى لسه زى ...
توقفت مريم عن الكلام عندما رأته....كان واقفا ويبدو انه يبحث عن احد ما....ظل يتلفت حوله كثيرا...وعندما وقعت عيناه عليها...ابتسم لها...ومشى فى اتجاهها ذاهبا اليها....دق قلبها بعنف اول ما رأته...ورقص قلبها ايضا ....على دقاته...وكأن دقاته اصبحت مثل دقات الطبل...وقلبها مثل رقاصة ماهرة فى اداء رقصها....كلما اقترب خطوة منها....تزداد الدقات...ووجهها يشع نارا ...حتى ظنت ان لو احد وضع يده على وجهها...لاشتعلت يده من النار التى تشع منه
هزتها هاجر قائلة:ايه يا بنتى مالك سكتى فجأة كدا ليه
نظرت لهاجر وقالت:ها ...لا ابدا...مافيش
وفى هذه اللحظة اقترب منهما...كانت هاجر واقفة بمقابل مريم ...وكان ظهرها فى هذه اللحظة فى وجه عيسى ...عندما سمعته يقول:السلام عليكم
تركت مكانها على الفور وواقفت بجانب مريم...
فتحت مريم فمها وقالت بذهول:عيسى
ابتسم لها وقالت:ازيك يا مريم
بدلا من ان تقول له الحمد لله وجدت نفسها تقول:انت جاى هنا ليه
عيسى:مريم عايز اتكلم معاكى فى موضوع خاص
تنحنت هاجر حرجا ثم نظرت الى مريم وقالت:مريم انا هطلع مكتبة الكلية ...هستناكى هناك
نظرت لها مريم وقالت:لأ متمشيش...احنا مافيش بينا اى كلام علشان نتكلم فيه
رد عيسى بنفس الحدة التى كانت تتكلم بها وقال:زمان...اما دلوقتى هيكون بينا كلام خاص
زاد حرج هاجر اكثر فقالت بسرعه:مريم هطلع انا بقا سلام
انصرفت هاجر بسرعه واختفت من امامهم فى جزء من الثانية
نظرت مريم اليه وقالت:على فكرة مينفعش ابدا ...انك تقف معايا كدا...قول الى انت عايزه وامشى لو سمحت بسرعه....ها عايز ايه بقا
""بحبك""
قالها مرة واحدة او كمان يقولون (خبط لزق)لا يعرف كيف قالها بهذه السرعه وبهذه الجرأة...فكم تمرن على هذه الكلمة مئات المرات وهو فى طريقه اليها...قالها بطريقة تعبر عن كل ما بداخله ....من حب وعشق لهااااااا....اخترقت الكلمة اذنها...سمعتها بصوت عال...حتى انها ظنت ان من حولها قد سمعها....رغم انه همس بها...من بين شفتاه....نظرت اليه بقوة...وكأنه تريد ان تتأكد ان من امامها هو حقا عيسى...لم تصدق ابدا ما سمعته منه ....ظل هو ايضا ينظر لها نظرات عاشق....حاولت ان تجمع الكلمات ...فشعرت بأن الكلام فر هاربا من فوق لسانها...احست بأن الارض تدور من حولها ....ودقات قلبها اصبحت عنيفة اكثر مما كانت...كانت تريد ان تركض...ولكن لم تحملها قدمها...فجلست على اقرب درجة من درجات سلالم الكلية ...منها
عيسى:مريم انتى كويس
نظرت اليه فقط واومأت راسها ...فهم ان عليه ان يتركها الان فأن ظل اكثر من ذلك فمن الممكن ان يحدث لها اى شىء
نظر اليها مرة اخرى وقال:انا همشى دلوقتى يا مريم...مع ان كان نفسى اوى اسمع منك اى كلمة تطمنى...وهستنى منك الرد ...لما اجى انا وبابا ونطلبك رسمى...لان انا مش هسمح لنفسى تانى انى اجى اتكلم معاكى كدا ادام اى حد...واحنا مافيش بينا اى ارتباط
القى عليها هذه الكلمات وانصرف ...كيف اوصف لكم شعور مريم فى هذا الوقت...فأقل وصف لشعورها هو شعور جميل جدااااا....ظلت تنظر اليه وهو يمشى...حتى غاب عن نظرها تماما...فجأة وجدت نفسها تبتسم ...وتزداد ابتسامتها شيئا فشيئا...وضعت يد على وجهها تتحسس الحرارة التى تشع منه ....ويد اخرى على قلبها الذى كان يدق بعنف ...وكل دقة من دقاته تقول كلمة واحدة"بحبك"
..........................................................................
اوصلها امام منزلها...فتحت باب السيارة لتهبط منه...فرأت محمد وهو يدخل الى عمارته....نظرت له فنظر لها....ثم ابعد عيناها عنها بطريقة...ضايقتها كثيرا...ثم فر هاربا من امامها دون ان يلقى حتى عليها السلام...فاستغربت كثيرا...لم يفعل هذا من قبل
ودعت مروان دون ان تنظر حتى له فقد كانت مستاءه منه كثيرا
وصدعت مسرعه الى شقتها وتحديدا غرفتها...لتعيش مع احزانها وهومها ...بين الاربع جدران التى تعلم كل شىء عنهااا
...............................................................................
بعدما انتهى يومها الدراسى وذهبت الى منزلها...ادارت المفتاح فى الباب وفتحته...نادت على والدتها فلم ترد عليها...
منه:شكل ماما كدا راحت الصيدلية
اغلقت الباب ودخلت غرفتها....وجدت هاتفها الذى بيدها يرن...بتلك النغمة التى خصصتها له هو فقط...ليعلن بمكالمة لها من ذلك الشخص الذى تحبه بل تعشقه...فتحت الخط بسرعه رهيبة وقالت:الو
مصطفى:وحشتينى
منه:متشوفش وحش
مصطفى:يا ساتر يارب دا رد بذمتك
منه:ايوة دا رد بنت خاله على ابنه خالها...ولا انت شايف غير كدا
ضحك مصطفى لانه فهم ما تقصده وقال:هو انا اقدر اشوف غير كدا برضه
منه:عامل ايه
مصطفى:تمام ..ناقصنى بس وجودكوا
منه:واحنا كمان....المهم اخبار كليتك ايه...شكلها حلو
مصطفى:جميلة جدا
منه:نفسى اوى اجى اشوفها....انا مش عارفة اشمعنا انتوا الولاد بس الى تدخلوها واحنا لأ
منه تعودت دائما ان تفعل كل ما يفعله مصطفى...حتى انه اختارت علم رياضه لان مصطفى ايضا اختاره قبلها...تعودت على هذا منذ صغرها...تراه..وتقلده
هتف مصطفى قائلا:حتى دى كمان عايزة تقلدينى فيها
اومأت رأسها مثل الطفلة الصغيرة وكأنه امامها يراها...اما هو كأنه فعل رأها....فابتسم فابتسمت هى ايضا
مصطفى:لسه جاية من المدرسة دلوقتى
منه:اه لسه واصلة حالا
مصطفى:طب يلا هسيبك بقا تستريحى
منه:ماشى...سلام
مصطفى:سلام
...................................................................................
دخلت الغرفة فوجدتها جالسة على الفراش ....والغرفة من حولها مظلمة...النور مغلق والشرفة مغلقة ايضا...اضاءت المصباح...فزغلل فى عيناها...التى كانت تنهمر منها الدموع ...رفعت يدها امام عيناها لتمنع وصول الضوء اليها...جلست مريم على الفراش بجانبها وقالت بحنان:مالك يا ميار
ردت عليها بكل هدوء:مضايقة شوية
ابتسمت بسخرية وقالت:وايه الجديد ما انتى عالطول مضايقة....ايه اخر الى بتعمليه فى نفسك دا يا ميار
صاحت ميار قائلة بغضب:معرفش ....معرفش يا مريم...ايه بايدى اعمله ومعملتهوش
مريم:بأيدك تعملى الكتير...بس انتى حابة دور البنت المطيعه الى بتسمع وتنفذ وبس
ميار:بحاول اتأقلم مع مروان...بس هو بيجى بأفعاله يرجعنى للصفر ...وبضطر انى ارجع ابدأ من اول وجديد
مريم:عمل ايه المرة دى
ميار:مش عايزة احكى.
سكتت ميار ...ثم نظرت الى مريم وقالت:واانا نازلة النهاردة من عربية مروان...شوفت محمد طالع شقته...وهو كمان شافنى بس مش كلمنى خالص
مريم:عادى هو حر...وايه الى يضايقك فى كدا
ميار:مش عارفة....بس انا اضيقت اووى
نظرت لها مريم ...ولم تجد كلام تقوله لها....فنظرت لها ميار نظرة لأول مرة مريم تراها فى عيناه...نظرة رجاء...وكأنها تقول لها: ساعدينى
...........................................................................
- بس يا سيدى...قولتهالها خبط لازق كدا
- يا حلاوتك يا واد يا عيسى ...البت مريم دى عملت فيك البدع...دا عيسى صاحبى الى بيتكسف من خياله
ضحك عيسى وقال:انا كعيسى مستغرب من نفسى...مش عارف ازاى قولتها وبكل جرأة كدا
محمد:الحب بيعمل اكتر من كدا...المهم هتقول لابوك امته
عيسى:بكرة....بس ادعيلى يوافق
محمد:ان شاء الله يوافق....ربنا يعملكوا الى فيه الخير
عيسى:يااااااااارب
بحبك
دخلت المدرج وهى تهرول مسرعه فقد تأخرت حقا عن ميعاد المحاضرة وكان من حسن حظها ان الدكتور لم يأتى بعد ....فتنهدت بارتياح وذهبت لتجلس فى البنشات الاخيرة ...فالاولى قد امتلأت بالطلاب ...وجدت مكانا فارغا جلست فيه ...فبدأت تلهث بشدة...نظرت اليها الفتاه التى تجلس بجانبها وقالت:ايه يا بنتى مالك بتنهجى كدا ليه
نظرت لها مريم وقالت:اصل انا وصلت الكلية متأخرة وكنت خايفة الدكتور يكون وصل قبلى
الفتاة:لأ يا ستى...لسه مجاش
مريم:طب الحمد لله...انا دايما حظى بيبقى حلو
مدت الفتاة يدها لمريم وقالت:انا اسمى هاجر
سلمت عليها مريم ايضا وقالت:وانا مريم
هاجر:اهلا بيكى
مريم:اهلا بيكى انتى كمان....انتى بتيجى من اول السنة
هاجر:لأ دا اول يوم....اصل انا كنت هندسة القاهرة...على ما قبلوا التحويل بقا وكدا
مريم:اها
هتفت هاجر قائلة:وياريتهم ما قبلوه
نظرت لها مريم وقالت:ليه
هاجر:يا بنتى هناك فى القاهرة حاجة تانية خالص....منظر...تعامل...دراسة وكل حاجة
مريم:هندسة المنصورة جميلة برضه
هاجر:دا كلام بنصبر بيه نفسنا
مريم:انتى منين بالظبط
هاجر:انا عايشة هنا فى المنصورة نفسها....وانتى
مريم:لأ انا من بلد تابعه ليها
هاجر:تشرفت بمعرفتك
مريم:وانا كمان
هاجر:اتصاحبتى على حد هنا
مريم:لأ ...تقريبا انتى اول واحدة اتكلم معاه
هاجر:وانتى كمان اول واحدة اتكلم معاه
قالت مريم بمرح:دا ايه الصدف السعيدة دى
ضحكت هاجر وقالت:شكلك دمك خفيف
ابتسمت مريم قائلة:بيقولوا كدا
دخل الدكتور فى هذه اللحظة المدرج ....فتوقفا عن الكلام....وانتبها اليه
...................................................................................
- ايه رأيك نعمل كتب كتابنا فى المسجد
توقفت عن دوران المعلقة فى كوب الشاى الموضوع على المنضدة امامها ووضعت الملعقة بجانب كوب الشاى وقالت دون ان تنظر له:لأ خلينا نعملها فى البيت افضل
مروان:ليه بس دا هيبقى احلى بكتير
ميار:انا حابة يكون فى البيت
مروان:بس بابا قالى ان فى المسجد هيكون افضل وكمان حاجة جديدة نادر لما حد بيعملها
رفعت رأسها ونظرت له بغضب وقالت:بابا الى قالك....انت دايما كدا بتعمل الى باباك بيقوله وبس او مامتك...اما حاجة انت بنفسك فكرت فيها...مافيش ابدا...مستحيل
مروان:هو فيها حاجة لما اسمع كلام بابا
ميار:لأ مافيش....بس فى فرق فى انك مش بتعمل اى حاجة غير الى باباك بيقولك عليها...وحاجة تانية انت فكرت فيها واخدت رأى باباك فيها
مروان:انا مش شايف فرق اهم حاجة انى اعمل الى بابا عايزه
ميار:ولما حضرتك جيت خطبتنى باباك برضه كان عايز كدا
مروان:اه هو كان عايز كدا ....وانا كمان كنت عايز كدا
ميار:ممكن تقولى بس على حاجة واحدة عملتها من نفسك كدا من غير ما بااباك يقولك عليها
سكتت مروان وكأنه يفكر ....ثم قال بعد تفكير:مافيش
زاد غضب ميار اكثر فأكثر...فنهضت واقفة وقالت:روحنى يا مروان...دلوقتى حالا وفورا
مروان:حاضر
...............................................................................
انتهت المحاضرة وخرجتا من المدرج وواقفا امام الكلية بالخارج
نظرت مريم الى يد هاجر بالصدفة فوجدت فى احدى اصابعها دبلة ذهبيه فهتفت قائلة:انتى مخطوبة
نظرت هاجر الى نفس المكان الذى انظر اليه وابتسمت قائلة:اه ...مخطوبة لابن عمى....واد غلبان يا عينى....مالقاش بنت توافق عليه ...فقولت اجبر بخاطره انا واوافق...بدل ما يعنس ويقعد يقرفنا
ضحكت مريم بشدة على مزاح هاجر وقالت:بيشتغل ايه بقا
هاجر:الزمن ظلمه يا عينى ودخل كلية الشرطة...وهو دلوقتى ظابط قد الدنيا
مريم:شكلك كدا بتحبيه
ابتسمت هاجر وقالت:مافيش حد فى الدنيا دى كلها بيحبه اكتر منى
ابتسمت مريم ايضا وقالت:ايوة بقا واثقة انتى اوى
هاجر:طبعا يا بنتى....وانتى بقا لسه محدش نشلك من بؤرة السناجل
ضحكت مريم وقالت:لأ والنبى يا اوختى لسه زى ...
توقفت مريم عن الكلام عندما رأته....كان واقفا ويبدو انه يبحث عن احد ما....ظل يتلفت حوله كثيرا...وعندما وقعت عيناه عليها...ابتسم لها...ومشى فى اتجاهها ذاهبا اليها....دق قلبها بعنف اول ما رأته...ورقص قلبها ايضا ....على دقاته...وكأن دقاته اصبحت مثل دقات الطبل...وقلبها مثل رقاصة ماهرة فى اداء رقصها....كلما اقترب خطوة منها....تزداد الدقات...ووجهها يشع نارا ...حتى ظنت ان لو احد وضع يده على وجهها...لاشتعلت يده من النار التى تشع منه
هزتها هاجر قائلة:ايه يا بنتى مالك سكتى فجأة كدا ليه
نظرت لهاجر وقالت:ها ...لا ابدا...مافيش
وفى هذه اللحظة اقترب منهما...كانت هاجر واقفة بمقابل مريم ...وكان ظهرها فى هذه اللحظة فى وجه عيسى ...عندما سمعته يقول:السلام عليكم
تركت مكانها على الفور وواقفت بجانب مريم...
فتحت مريم فمها وقالت بذهول:عيسى
ابتسم لها وقالت:ازيك يا مريم
بدلا من ان تقول له الحمد لله وجدت نفسها تقول:انت جاى هنا ليه
عيسى:مريم عايز اتكلم معاكى فى موضوع خاص
تنحنت هاجر حرجا ثم نظرت الى مريم وقالت:مريم انا هطلع مكتبة الكلية ...هستناكى هناك
نظرت لها مريم وقالت:لأ متمشيش...احنا مافيش بينا اى كلام علشان نتكلم فيه
رد عيسى بنفس الحدة التى كانت تتكلم بها وقال:زمان...اما دلوقتى هيكون بينا كلام خاص
زاد حرج هاجر اكثر فقالت بسرعه:مريم هطلع انا بقا سلام
انصرفت هاجر بسرعه واختفت من امامهم فى جزء من الثانية
نظرت مريم اليه وقالت:على فكرة مينفعش ابدا ...انك تقف معايا كدا...قول الى انت عايزه وامشى لو سمحت بسرعه....ها عايز ايه بقا
""بحبك""
قالها مرة واحدة او كمان يقولون (خبط لزق)لا يعرف كيف قالها بهذه السرعه وبهذه الجرأة...فكم تمرن على هذه الكلمة مئات المرات وهو فى طريقه اليها...قالها بطريقة تعبر عن كل ما بداخله ....من حب وعشق لهااااااا....اخترقت الكلمة اذنها...سمعتها بصوت عال...حتى انها ظنت ان من حولها قد سمعها....رغم انه همس بها...من بين شفتاه....نظرت اليه بقوة...وكأنه تريد ان تتأكد ان من امامها هو حقا عيسى...لم تصدق ابدا ما سمعته منه ....ظل هو ايضا ينظر لها نظرات عاشق....حاولت ان تجمع الكلمات ...فشعرت بأن الكلام فر هاربا من فوق لسانها...احست بأن الارض تدور من حولها ....ودقات قلبها اصبحت عنيفة اكثر مما كانت...كانت تريد ان تركض...ولكن لم تحملها قدمها...فجلست على اقرب درجة من درجات سلالم الكلية ...منها
عيسى:مريم انتى كويس
نظرت اليه فقط واومأت راسها ...فهم ان عليه ان يتركها الان فأن ظل اكثر من ذلك فمن الممكن ان يحدث لها اى شىء
نظر اليها مرة اخرى وقال:انا همشى دلوقتى يا مريم...مع ان كان نفسى اوى اسمع منك اى كلمة تطمنى...وهستنى منك الرد ...لما اجى انا وبابا ونطلبك رسمى...لان انا مش هسمح لنفسى تانى انى اجى اتكلم معاكى كدا ادام اى حد...واحنا مافيش بينا اى ارتباط
القى عليها هذه الكلمات وانصرف ...كيف اوصف لكم شعور مريم فى هذا الوقت...فأقل وصف لشعورها هو شعور جميل جدااااا....ظلت تنظر اليه وهو يمشى...حتى غاب عن نظرها تماما...فجأة وجدت نفسها تبتسم ...وتزداد ابتسامتها شيئا فشيئا...وضعت يد على وجهها تتحسس الحرارة التى تشع منه ....ويد اخرى على قلبها الذى كان يدق بعنف ...وكل دقة من دقاته تقول كلمة واحدة"بحبك"
..........................................................................
اوصلها امام منزلها...فتحت باب السيارة لتهبط منه...فرأت محمد وهو يدخل الى عمارته....نظرت له فنظر لها....ثم ابعد عيناها عنها بطريقة...ضايقتها كثيرا...ثم فر هاربا من امامها دون ان يلقى حتى عليها السلام...فاستغربت كثيرا...لم يفعل هذا من قبل
ودعت مروان دون ان تنظر حتى له فقد كانت مستاءه منه كثيرا
وصدعت مسرعه الى شقتها وتحديدا غرفتها...لتعيش مع احزانها وهومها ...بين الاربع جدران التى تعلم كل شىء عنهااا
...............................................................................
بعدما انتهى يومها الدراسى وذهبت الى منزلها...ادارت المفتاح فى الباب وفتحته...نادت على والدتها فلم ترد عليها...
منه:شكل ماما كدا راحت الصيدلية
اغلقت الباب ودخلت غرفتها....وجدت هاتفها الذى بيدها يرن...بتلك النغمة التى خصصتها له هو فقط...ليعلن بمكالمة لها من ذلك الشخص الذى تحبه بل تعشقه...فتحت الخط بسرعه رهيبة وقالت:الو
مصطفى:وحشتينى
منه:متشوفش وحش
مصطفى:يا ساتر يارب دا رد بذمتك
منه:ايوة دا رد بنت خاله على ابنه خالها...ولا انت شايف غير كدا
ضحك مصطفى لانه فهم ما تقصده وقال:هو انا اقدر اشوف غير كدا برضه
منه:عامل ايه
مصطفى:تمام ..ناقصنى بس وجودكوا
منه:واحنا كمان....المهم اخبار كليتك ايه...شكلها حلو
مصطفى:جميلة جدا
منه:نفسى اوى اجى اشوفها....انا مش عارفة اشمعنا انتوا الولاد بس الى تدخلوها واحنا لأ
منه تعودت دائما ان تفعل كل ما يفعله مصطفى...حتى انه اختارت علم رياضه لان مصطفى ايضا اختاره قبلها...تعودت على هذا منذ صغرها...تراه..وتقلده
هتف مصطفى قائلا:حتى دى كمان عايزة تقلدينى فيها
اومأت رأسها مثل الطفلة الصغيرة وكأنه امامها يراها...اما هو كأنه فعل رأها....فابتسم فابتسمت هى ايضا
مصطفى:لسه جاية من المدرسة دلوقتى
منه:اه لسه واصلة حالا
مصطفى:طب يلا هسيبك بقا تستريحى
منه:ماشى...سلام
مصطفى:سلام
...................................................................................
دخلت الغرفة فوجدتها جالسة على الفراش ....والغرفة من حولها مظلمة...النور مغلق والشرفة مغلقة ايضا...اضاءت المصباح...فزغلل فى عيناها...التى كانت تنهمر منها الدموع ...رفعت يدها امام عيناها لتمنع وصول الضوء اليها...جلست مريم على الفراش بجانبها وقالت بحنان:مالك يا ميار
ردت عليها بكل هدوء:مضايقة شوية
ابتسمت بسخرية وقالت:وايه الجديد ما انتى عالطول مضايقة....ايه اخر الى بتعمليه فى نفسك دا يا ميار
صاحت ميار قائلة بغضب:معرفش ....معرفش يا مريم...ايه بايدى اعمله ومعملتهوش
مريم:بأيدك تعملى الكتير...بس انتى حابة دور البنت المطيعه الى بتسمع وتنفذ وبس
ميار:بحاول اتأقلم مع مروان...بس هو بيجى بأفعاله يرجعنى للصفر ...وبضطر انى ارجع ابدأ من اول وجديد
مريم:عمل ايه المرة دى
ميار:مش عايزة احكى.
سكتت ميار ...ثم نظرت الى مريم وقالت:واانا نازلة النهاردة من عربية مروان...شوفت محمد طالع شقته...وهو كمان شافنى بس مش كلمنى خالص
مريم:عادى هو حر...وايه الى يضايقك فى كدا
ميار:مش عارفة....بس انا اضيقت اووى
نظرت لها مريم ...ولم تجد كلام تقوله لها....فنظرت لها ميار نظرة لأول مرة مريم تراها فى عيناه...نظرة رجاء...وكأنها تقول لها: ساعدينى
...........................................................................
- بس يا سيدى...قولتهالها خبط لازق كدا
- يا حلاوتك يا واد يا عيسى ...البت مريم دى عملت فيك البدع...دا عيسى صاحبى الى بيتكسف من خياله
ضحك عيسى وقال:انا كعيسى مستغرب من نفسى...مش عارف ازاى قولتها وبكل جرأة كدا
محمد:الحب بيعمل اكتر من كدا...المهم هتقول لابوك امته
عيسى:بكرة....بس ادعيلى يوافق
محمد:ان شاء الله يوافق....ربنا يعملكوا الى فيه الخير
عيسى:يااااااااارب
