رواية لتسكن الي الفصل الحادي عشر 11 بقلم يسمينة مسعود
~ الفصل الحادي عشر ~
الفصل غير مدقق لهذا عذرا على خطأ غير مقصود 🥺✋
:
•♡•
:
🥀 لا تركُن سعادتك على باب أحد ، هناك سبعُ سموات تتّسع لك و لأُمنياتك ..🤎🍂
:
•♡•
:
وجهت بصرها نحو والدتها لتراها لازالت منهمكة مع الحاسوب تدرس مستجدات الجمعية، فتنهدت مرددة: أمي بالله عليك هل ستضلين هكذا تخاصمينني؟
تجاهلتها جوليا متابعة عملها، فزفرت سحر هاتفة بعدها بعبوس: يا أمي ظننتك سوف تتفهمينني، لقد مرت ساعتين ولازلت غاضبة مني مع أنني شرحت لك الوضع جيدا؟
رمقتها والدتها بحدة رافعة القلم بوجهها مرددة: سحر إتقي غضبي أفضل، أنت الراشدة العاقلة التي كنت أفتخر بحكمتها تتصرف هكذا ماذا تركت للطائشات إذا ؟
تغضنت ملامح الأخيرة موضحة أكثر: يا أمي يا حياتي لقد أخبرتك ماذا حدث معي، وكيف نسيتكم وإعتذرت ألف مرة لكم، لماذا تصرون على لومي كل مرة ؟
إحتدت تقاسيم جوليا مجيبة بحزم أمومي: لأنه ليس بأمر تافه حتى نتجاوزه بهذه السهولة يا إبنتي، هناك أمور نستطيع أن نغض الطرف عنها ونغلق أعيننا ونعتبرها لم تحدث لكن هناك أمور أيضًا يجب فيها أن نشد الحبل بقوة
زمت سحر شفتيها مدركة صحة قول والدتها فغمغمت بقلق: هل أبي سيغضب كثيرًا إن علم؟
هز والدتها رأسها مجيبة إياها: يغضب فقط...بل قولي أنك سترين وجهه الآخر والذي سيجعلكِ مستقبلاً تفكرين ألف مرة قبل الإقدام على مثل ذلك التهور
إرتبكتx الأخرى أكثر هامسة بعبوس: لا أحب رؤية الغضب والخيبة بعيناكما يا أمي (فوضعت كفها على رأسها متابعة حديثها) يا إلهي أحسن أنّ رأسي سينفجر
رقت ملامح وجه جوليا مشفقة على صغيرتها، فرغم غضبها العارم من تهورها ذاك الذي أخبرتها به صباحاً إلا أنها لم تحب أن تضغط عليها أكثر تجنبا لأي إرهاصات سلبية قد تحدث لها مثلما نصحهم الطبيب النفسي، فرددت بحنو: لا بأس بنيتي، ربما قد يتملكه الحنق قليلاً لكنه بالأخير سيتفهم ما تمرين به لا تقلقي
نفت سحر برأسها مجيبة بتعب : أخشى أن يظن أنني فعلت ذلك عمدًا وأن لا يصدقني حين أقول له أنني نسيتكم
تبسمت والدتها برقة قائلة: إطمئني صغيرتي عصام متفهم جدا ويدرك جيدا أنك لست مستهترة خاصة أن الطبيب أعلمه بحدوث مثل هذه الأمور
قطبت سحر جبينها مستفهمة بحيرة: لم أفهم أي طبيب يا أمي؟
إرتبكت جوليا وقد أيقنت زلتها تلك فعادت لعملها مجيبة بتهرب : بالمناسبة هل حدثت مشكلة بينك وبين أخويكِ؟
تنهدت سحر مستقيمة من مجلسها متجهة لنافذة المكتب بمركز الجمعية الأساسي والذي كان عبارة عن بناية فخمة تتكون من عدة طوابق مجهز بأحدث التقنيات التكنولوجية وأفخر الأثاث العصري بالإضافة لعديد من العاملات اللواتي يعملن تحت إمرة والدتها بإعتبارها المؤسسة الرسمية لها ، تأملت الأبنية السكنية بقربها مجيبة بهدوء: لا.. على الأقل ليس بمعناها الأساسي
مسدت جوليا رقبتها مرددة: عصام لم يخفى عليه تلك الحساسية الموجودة وصبره لن يبقى محتفظا به طويلا يا إبنتي، لأنّ هذا الأمر يخص روابط العائلة التي لا يتهاون بها بتاتا
دنت منها سحر واضعة كفيها على كتفي والدتها تدعكهما بلطف كي تخفف عنها التعب قليلاً، فإبتسمت جوليا بدفئ هامسة: شكرا لكِ بنيتي
إنحنت عليها سحر من الخلف مقبلة وجنتها بحب مرددة: فداك روحي يا جولي، وبخصوص أخواي لا تقلقا يا أمي سأحل الأمر معهما، شيئ بسيط لا تهتما
أومئت جوليا متابعة التركيز بشاشة حاسوبها المحمول مرددة: حسنا يا إبنتي
جلست الأخرى بجانبها متسائلة بلطف: هل أساعدكِ بشيئ يا أمي، لقد أنهيت تسجيل أسماء العائلات بحاسوبي.
رفعت والدتها حاجبها لتبتسم بحنان مستفهمة منها: بهذه السرعة !!
قهقهت سحر مجيبةً بتوضيح: بالله عليك يا أمي، ليس بالأمر الصعب ، سابقا منذ الثانوية كنت أساعد بعض الأستاذة في أعمالهم على الحاسوب لهذا أصبحت سريعة بإستعماله
ربتت والدتها بفخر على خدها متحدثة: لا ، فقط سوف أطلب من الأعضاء التأكد من الأسماء كي ننتقل للخطوة الثانية من العمل
تمتمت سحر بحسنا، في حين أردفت جوليا بزهو علها تغرس بإبنتها أجمل القيم: هل رأيت تلك القرية التي أخليت من السكان قبل ست سنوات بسبب الفيضان
عقدت سحر جبينها مستفهمة: هل تقصدين ذلك الفيضان الذي حدث بشهر فيفري بقرية البشائر
تابعت والدتها عملها مجيبة دون النظر لها: نعم هي، حينها تهدمت عدة بيوت وشرد الكثير من السكان، لقد كان الوضع كارثيا بحق
عم الحزن وجه سحر متسائلة بوجع مس قلبها على الضحايا الذين سمعت بهم بنشرة الأخبار حينها: نعم سمعنا عنه، ما الأمر؟
رمقتها والدتها بنظرة حنونة تشع عطفا مجيبة بصوتها الأجش: قبلها بحوالي شهرين كنا قد أتممنا بناء عدة عمارات مختلفة بأراضينا الخاصة بتلك المدينة بهدف إعادة بيعها و إيجارها، لكن بعد حدوث تلك الكارثة قرر عصام التنازل عن حصته من المشروع لصالح بعض الأسرة التي شردت ولم تجد مأوى وبعدها تنازل رعد أيضا عن حصته ثم أعمامك، والحمد لله تم التنازل عن المشروع كله لصالحهم وتم نقلهم فورًا للعمارات وتم إعتبارها وقفا للأفراد الذين تنازلوا وتم إسكان أكثر من سبعين أسرة مجانا بها، وهناك رجال أعمال آخرين قاموا بالتكفل بتجهيز الشقق التي تم إعمارها بمختلف الأثاث والأجهزة (تنهدت جوليا متابعة حديثها بعيون براقة فخورة)رغم المأساة التي حدثت إلا أنّ ذلك الحدث كان أعظم موقف أدركنا فيه عظمة رجال آل سلطان، أثبتوا كفائتهم بجدارة، وللآن لازال الناس يذكرون خيرهم ويدعون لهم
تهللت أسارير وجه سحر مرددة بفرحة جلية: يا إلهي رائع حقا، صدقا جبر الخواطر ورفع الكرب عن الإخوة المسلمين من أعظم القربات التي نتقرب بها لله تعالى، لكن هل الأرض مازالت ملك للعائلة؟
نفت جوليا برأسها مجيبة بتوضيح أكبر: لا، لقد طلب الجد منهم أن ينقلوا ملكية تلك الشقق للأسر كي يطمئنوا تمامًا، وبعدها جعلوا الأرض وقفا لله
وضعت سحر رأسها على كفها هامسة بعيون براقة: صدقا أنا فخورة بكل إنجازات أبي، حقا هو رجل إستثنائي
أومئت لها جوليا بمقلتان تشعان عشقا و ذلك القلب المحب الخافق بين أضلعها يعزف لحنه ،مجيبة بعدها: زوجي سيد الرجال، لا يتكرر دوما، في الحقيقة حتى أعمامك شاركوا لن ننكر أبدًا فضلهم وكذلك رعد بما أنه كان من أحد ملاك تلك الأرض، صدقا لطالما أبهرنا بتفانيه وخدمته للغير وعونه لكل محتاج وفقير
مطت سحر شفتيها موثرة صمت ، لتقهقه والدتها برقة بعد أن لمحتها بطرف عينها فأردفت بهدوء: خلافكِ معه يا صغيرتي لا يعني أن تغضي البصر عن إيجابياته
قلبت سحر شفتيها مرددة بتهكم: لم أقل شيئا أساسًا يا أمي
تبسمت أمها بحنو موضحة: ليس شرط أن تتفوهي بحرف، محياكِ ذاك وحده قال ألف كلمة، وواضح أنّ أغلبها لا تطيق رعد
هزت سحر كتفيها مهمهمة بتأييد: نعم هو كذلك
تنهدت جوليا هامسة : رعد لا يستحق الكره أبدًا يا إبنتي، هو رجل لا مثيل له تمنيت حقا لو كان من رحمي لكنت رفعت رأسي عالياً بشاب مثله
زفرت سحر بضيق قائلة: بالله عليكِ يا أمي وهل قلت أنني أكره، أنا فقط لا أطيقه لأنه بارد وحاد ومستفز للأعصاب فقط
تبسمت والدها بلين موضحة: هذه هي شخصيته باردة وغامضة وحاد بعض الأحيان، وإنطوائي لكن يجب عليكِ إحترامه يا سحر، صحيح أنكِ صغيرتي لكن لا أحب أن يقلل أي أحد من إحترامه، وعصام يرفض هذا جملة وتفصيلاً حتى أدهم وزياد لا يتجرئان على أن يخطئا بحقه
هزت سحر كتفيها مجيبة: قلتها سابقاً وسأكررها يا أمي، من يحترمني أعامله بالمثل، ومن يفكر باللعب معي سوف أجعل كرامته ككرة ألهو بها فوق الملعب
قهقهت جوليا بشدة مغمغمة من بين أنفاسها: لسانكِ ذاك يجب أن يوضع عليه الفلفل الحار يا طفلتي
عبست سحر ، لتضحك والدتها مجددا قائلة: أتعلمين من تذكرت الآن ؟
فعقدت إبنتها حاجبيها بحيرة مستفهمة منها: من يا ترى؟
تلألأت مقلتي جوليا الفيروزيتين مجيبة: أختي الكبرى ضحى، أتعلمين لقد كانت تكره زوجها ولا تطيقه البتة
رفرفت سحر بأهدابها حائرة لتسأل بعدها: لماذا تزوجته إذا؟
هزت والدتها كتفيها مجيبة: لأنه تعشقه
زفرت سحر بعدم فهم متسائلة بضيق: لم أفهم يا أمي هل كانت تكرهه أو تعشقه حددي؟
ضحكت والدتها بشدة مرددة من بين أنفاسها: حسنا قبلاً كانا يكرهان بعضهما جدا فهو كان يقيم بنفس حينا السابق، مع أنه مشهود له بدماثة الخلق والدين إلا أنّ ضحى كانت تراه كالشيطان، حيث كانت تناظره بإشمئزاز على الدوام، وهو كان يتجاهلها دوما
ضيقت سحر عينيها مردفة: ولماذا تكرهه هكذا، أكيد هناك سبب معين جعلها تنفر منه بهذه الطريقة ؟
إزداد ضحك والدتها مجيبة: لانه كان يتنمر عليها بالمرحلة الإعدادية ومنذ ذلك الحين وهي لا تطيقه وبقيت حاقدة عليه حتى بعد مرور العديد من السنوات، كلما تلمحه كانت ترمقه بإشمئزاز
شاركتها سحر ضحكتها تلك مستفهمة بفضول: وماذا حدث بعدها؟
تنهدت جوليا مجيبة بومضاتٍ قديمة عادت لذكراها: الذي حدث أنه في يوم من الأيام كانت ضحى عائدة للبيت بوقت المغرب بحكم أنّ محاضراتها بالجامعة كانت تتأخر أحيانا وتعلمين بفصل الشتاء فإنّ الضلام يحل مبكرًا، لهذا كانت عائدة للبيت لوحدها وقد مرت بأحد الشوارع المضلمة والخالية لهذا ظهر شاب طائش وأراد إزعاجها لكن صدفة مر وائل بالمكان ولاحظ أنها تواجه مشكلة، فدافع عنها بكل رجولة، و طلب منها أن تعود للمنزل وبعدها بقي متعقبا إياها كي يطمئن أنها وصلت بأمان دون أن يحدث لها أي ضرر
علت بسمة بهية ثغر سحر مرددة: إنه حقا شهم ونبيل
هزت جوليا كتفيها بفخر مجيبة: نعم هو كذلك، وبعدها تحول ذلك الكره والإشمئزاز الذي كان بقلبها لإحترام وتقدير، وكانت تراه يوميا عندما تعود من جامعتها فأحبته جدااا بعدها، لكنها كانت خائفة من أن يكون لا يراها أساساً
تحمست سحر متسائلة: رائع وكيف تزوجا بعدها ؟
أردفت والدتها مجيبة بهدوء: حسنا بعد أشهر تقدم لوالدنا رحمه الله طالبا يدها، وأبي مستحيل أن يوافق على زواج إحدانا إلا إذا كان الخاطب رجل حقيقي يتصف بكل معاني الرجولة و الشهامة ، لهذا إستقصى عنه جيدًا ، وسأل ضحى عن رأيها والتي كانت مصدومة جدا حينها، لكنها وافقت لأنها أحبته كثيرًا وبعد الزواج أخبرها أنه قد أحبها منذ الإعدادي لهذا كان فقط يستفزها، وعندما كبر قليلاً تجنبها كنوع من الإحترام لها حتى يؤسس نفسه والحمد لله عشقا بعضهما جدا ولازالا لحد الساعة كذلك وها هما الآن أنجبا ثلاث شباب مثل الزهور تبارك الله
أصدرت سحر صوتا مستلطفا متأثرة بالقصة مغمغمة: يا إلهي، جميلة حقا قصتهما
أومئت لها والدتها مردفة: أجل هي كذلك، هناك حكمة قديمة تقول (لتحول بصرها نحو إبنتها مسترسلة حديثها بنغمة حانية) الحب الذي يبدأ كرها فمآله أن ينتهي عشقا
إهتزت مقلتي سحر بإرتباك، لتنفي برأسها بعدها تنفض تلك الأفكار السخيفة من رأسها مجيبة بإستخفاف: ليس شرط أن يتحول الكره للحب ، هناك ناس ضلت لا تطيق بعض الأشخاص للنهاية
تبسمت جوليا بحنان هاتفة: نعم هو كذلك، لكن الغالب هو أنّ العلاقات التي تكون بدايتها نفور خاصة اذا كان السبب تافها فإنها غالبا تتحول لعشق كبير
إمتقع وجه سحر متمتمة بخفوت: ذلك في المسلسلات الغبية التي تشاهدها شهد
:
•♡•
:
رمق هاني والدته بطرف عينه مستفهما بتهكم: لماذا لم تستخدمي سيارتك يا أم مؤنس، أو أنّ سيارتي أعجبتكِ كي تجعلينني أوصلكِ كل حين؟
ناظرته والدته بإستخفاف مجيبةً: أتسمي هذه العلبة المعدنية سيارة أساساً
فغر الأخير فاهه مجيبا بإنشداه: علبة معدنية !!
تابعت والدته سخريتها قائلة: نعم هي كذلك، الدراجة أسرع منها أو أنّ سياقتك بطيئة أصلاً
توسعت عيناه مرددًا بعدها: الدراجة أسرع من سيارتي !!
أومئت له والدته مردفة: نعم هي كذلك
قلب هاني عينيه مجيبا بتوضيح ساخر: أولاً يا ضحى القلب سيارتي من أحدث السيارات لهذه السنة ، ثانياً أنا أسوق بهدوء كي لا أروع قلبكِ الصغير ذاك، ثالثاً ألم يشتري لكِ أبي سيارة جديدة لماذا لا تقومين بالتحرك بها بدلاً من الطلب مني؟
هزت ضحى كتفيها مجيبة: لماذا قد أفعل وأنا لدي سائقي الخاص
فغر فاهه مجددا مرددًا بصدمة: سائق خاص !! هل أنا هو ذلك السائق؟ ؟
قهقهت والدته مجيبة من بين ضحكاتها: أجل بني أنت هو
عبس هاني فناظرها ليراها تضحك فشاركها هو الآخر قهقهتها هاتفا بحب: فداكِ يا أمي، أنا سائق وخادم ورهن يديكِ كل وقت
ربتت على وجنته بحنو هامسة: رعاك الله يا ولدي
تنهد هاني مجيبا بخفوت: رضاك فقط يا ضحى القلب
وجهت ضحى بصرها للنافذة فضيقت عينيها قليلا فهدرت بهاني: أوقف السيارة
توقف هاني بغتة مستفهما بصدمة: ما الأمر يا أمي ، لقد أخفتني
تبسمت الأخيرة منزلة النافذة بقربها مجيبة: أظنها خالتك عطاء وسهام
تشنج فك الأخير رافعا بصره للمرآة الأمامية مبصرا المرأتين موثرا الصمت، ففتحت أمه بابها مرددة بسعادة جلية: من الجيد أنّ سهام بدأت تخرج من عزلتها
ترجلت والدته بسرعة ،فمط هاني شفتيه مغمغما بتهكم: عزلتها !! لماذا هل كانت تعتكف بالمحراب للعبادة منذ سنوات مضت
::
حضنت ضحى أختها الصغرى مرددة: إشقت لكِ حقا أنت وسهام
ربتت عطاء على كفها مجيبة بحنو: وأنا أيضاً والله
دنت ضحى من سهام فقبلت وجنتها عدة مرات هامسة بعاطفة: صغيرتي سهام وأخيراً أصبحت أراكِ تتجولين بالشارع، جيد جدًا
تبسمت الأخيرة موثرة الصمت، حيث تنهدت عطاء قائلة: الحمد لله إنها تتحسن قليلاً
تمتمت ضحى بالحمد، لتسترسل بعدها بحيوية: حسنا تعالا معنا فلنذهب لنشرب شيئ ما، فصدقا مللت من البيت وأتوق حقا للصحبة
ترددت سهام إلا أنّ عطاء وافقت فورا مجيبة: حسنا وأنا أيضاً
مسحت ضحى على ظهر سهام مشجعة إياها على المشي قائلة: هاني هنا بسيارته سأطلب منه مرافقتنا
شحبت سهام مبتلعة ريقها فقبضت على حقيبتها بقوة، لتغمغم أمها بسعادة قائلة: جيد
::
إتخذ الجميع مجلسه على تلك الطاولة المستديرة بالمقهى، حيث جلست ضحى وعلى يمينها هاني في حين قابلتهم عطاء وعلى يسارها سهام التي تقابلت بمجلسها مع الأخير مبعدة مرآها عنه بإرتباك، فزفر هاني بضيق: ما خطبكِ يا خالتي لماذا تتجاهلينني هكذا حتى أنكِ لم تسلمي ؟
أشاحت عطاء بوجهها حيث الواجهة الزجاحية بقربها قائلة: لا تحدثني أنا أخاصمكِ
كتمت ضحى ضحكتها ليعقد الآخر حاجبيه بحيرة مستفهما منها: لماذا يا خالتي؟
تجاهلته الأخيرة عن عمد، فزفر هاني رافعا كفه ينادي على النادل هذا الأخير الذي قدم بسرعة، حيث ردد هاني: أريد إثنين عصير برتقال و عصير توت وقهوة لاتيه
أومئ له النادل بعد أن دَون مطلبه ليتحرك بعدها، فجز هاني على أسنانه بعد أن أدرك هفوته الغبية تلك، حيث أردفت عطاء بلطف: من الجيد أنك طلبت لسهام عصير توت فهي حقا لطالما أحبته
إزدرت سهام لعابها متابعة تأمل شرشف الطاولة الأبيض أمامها بصمت تام متهربة من نظراته الحادة تلك، فهتف هاني محاولاً تغيير الموضوع شاتما نفسه على غبائه ذاك: إذا وأخيرا صالحتني يا خالة؟
إنتبهت عطاء للأمر لتعيد إشاحة وجهها نافية برأسها، فأردف بتبرم: ماذا فعلت كي تغضبي هكذا ، حسنا أخبريني وسأعتذركِ لكِ ألف مرة، صدقا لا أحتمل خصامكِ لا أنتِ ولا خالتي جوليا
لملمت الأخيرة بسمتها فهتفت ضحى مجيبة بدلاً عنها: واضح أنها تخاصمك بسبب وجهك ذاك يا بني
تفطن هاني للأمر رافعا كفها لوجهه المصاب فتنهد قائلا: لأجل هذا فقط إذا ؟
ناظرته عطاء بحدة قائلة: أجل سيبدو لك الأمر تافها، طبعا فأنت لم تجرب معنى أن يكون لك أطفال وكيف ستخاف عليهم
إمتقع وجهه فرد مدافعا عن نفسه: يا خالتي زياد هو الذي بدأ أولا ولست أنا
ضربت عطاء صدرها بخوف هامسة: هل زياد صغيري مجروح أيضًا
ناظرته والدته هاتفةً بشك: ألم تقل أنكما كنتما تتدربا فقط؟ !
شتم هاني زلته تلك التي ستوقعه كالعادة في فترة وَلوَلة أمومية فغمغم مصححًا خطأه: نعم أمي كنا نتدرب كالعادة، لكنه هو من بدأ بإستخدام بعض الحركات العنيفة لا غير
رفعت سهام بصرها نحو وجهه الوسيم ذاك، ترمق تلك الجروح على خده وقرب عينه، رغم كل هذا لازال بهي الطلعة، جذابا كعادته، فناظرها هاني بغتة لتهرب من مرآه ذاك متابعا حديثه: هيا يا خالتي ألا يكفيني خصام أمي كي تجرحينني أنت
زمت عطاء شفتيها قائلة بسخط: أمرنا لله فقط، سيفقعون مرارتنا بسبب إستهتارهم ذاك
قهقه هاني برجولة غامزا لها: أحبك يا خالتي حقا
تقدم النادل منهم فأردفت ضحى بلطف: ضع عصير التوت قرب تلك الآنسة والقهوة لإبني
أومئ لها الأخير منفذا ما طلبت، ليغادر بعدها، فإرتشفت ضحى من مشروبها متحدثة: بالمناسبة يا عطاء هاني طلب مني أن أخبرك أنه لا داعي كي تختاري له عروس
وضعت عطاء كأسها على طاولة عاقدة حاجبيها مستفهمة : لماذا يا بني؟
تشنج فك الأخير مجيبا بلامبالاة: فقط لا أريد إحراجكِ مع أسرةx أي فتاة، خاصة أنّ ذوقي صعب قليلاً، لهذا يا خالتي رجاءًا لا تتعبي نفسكِ، سوف أبحث بنفسي إطمئني
إرتشفت سهام من عصيرها وتلك الغصة تنهش جوارحها فتدمي جراحها أكثر، محاولة السيطرة على محياها الجامد كي لا تنفضح ، حيث تنهدت عطاء قائلة: لا بأس يا بني أنت حر، وإعلم أنني تحت أمرك في كل وقت
إرتشف هاني من قهوته قليلا مجيبا إياها بمحبة صادقة: حماكِ الله لنا يا خالة
أردفت ضحى مستفهمة: وما الذي قررتموه بخصوص الخاطب الذي تقدم لسهام يا عطاء؟
تقبض هاني متابعا إرتشاف قهوته بصمت، في حين نكست سهام رأسها أكثر فارة من شرارات مقلتيه الفيروزيتين تلك، لتجيب والدتها بهدوء: حسنا حسب ما سمعنا هو رجل طيب له سمعته الخاصة وحاله المادي مستقر، فقط القرار النهائي لسهام وليس لنا
وجهت ضحى بصرها للمعنية بالأمر قائلة بحنو: سهام صغيرتي لا أقصد الضغط عليكِ، لكن لماذا لا تعطينه فرصة وتتعرفين عليه بعد الخطوبة وإن أعجبك أتمي الزيجة وإن لا ،فعادي تمامًا إفسخوا الخطبة بنيتي
ناظرتها سهام بوجل وقد بدأ قلبها يرتفع نبضه، فصدقا فكرة الزواج مجددا تثير ذعرها، فأنزلت كفيها لحجرها داعكة إياهما تخفي رعشتها هامسة بإرتباك: لا...لا أظنها فكرة جيدة...أنا هكذا مرتاحة
رمقتها ضحى بعتاب مرددة بصوتها الحاني: يا إبنتي الحياة لا تتوقف على شيئ و الطلاق كان خيراً لكِ والحمد لله، أنتِ مازالت في زهرة شبابكِ لا تركني نفسكِ على أطلال الماضي بنيتي، من حقكِ إعادة تجديد وضعكِ والزواج مجددًا وتكوين أسرة صغيرة لكِ
قلب هاني عينيه على تلك الدراما المعروضة أمامه وكأنهم يقنعوا الملكة لإعتلاء عرشها، فغمغمت عطاء بحنو رابتة على عضد إبنتها: خالتك معها حق يا إبنتي، لك كل الحرية في رفض أي خاطب لكن على الأقل قابليهم
إزداد إرتباك الأخيرة متأملة كأس عصيرها مهمهمة بتهرب كي يغيرو الموضوع: حسنا ..سأفكر
تبسمت عطاء وقد لمعت مقلتاها براحة: خيرا بإذن الله
زفر هاني بخفوت ململمًا أعصابه فصدقا بدأت دمائه تغلي، يترجون أميرة الحسن والجمال أن توافق، ماشاء الله مثير للغثيان حقا
:
•♡•
:
- ألا يمل من إرسال الرسائل؟
كلمات حانقة نبست بها جوليا واضعة هاتفها على المكتب بعد أن تجاهلت الرسالة المئة من إبنها، غادرت سحر المصلى الصغير بمكتب والدتها بعد أن صلت العصر، فقهقهت مستفهمة منها: هل لا زال زياد يترجاكِ لمسامحته؟
أومئت لها والدتها بهدوء مجيبة بضجر: نعم، يرتكب كارثة وبعدها يترجاني للعفو عنه، صدقا هو لا يتغير
هزت سحر رأسها مهونة على أمها مرددة: سامحيه فقط يا أمي، لابئس هو أخطأ لكن لن يكررها مجددًا بإذن الله
زفرت والدتها بضيق وقد فاض الكيل بها: كل مرة يقول ذلك لكنه يعود لإرتكاب نفسه الغلط، مع أننا نبهناه أن لا يتقاتل مع أي أحد خاصة هاني لكنه يضرب تنبيهنا عرض الحائط وبعدها يأتي يتمسكن كالعادة
تبسمت سحر برقة هاتفة بحنو كي يحن قلب أمها على أخيها: صح هو أخطأ لكنه كان تدريبا فقط وهاني طبعا لن يؤذيه كثيرًا فهو أخاه وصديقه وإبن خالته بالنهاية، يعني إعتبريها طيش أطفال
مسحت جوليا جبينها بتعب موضحة: لم يعد لنا الطاقة لتحمل أي ضغط عصبي بسبب تهورهم يا إبنتي، نحن أفرغنا طاقتنا كلها وهم صغار نقوِم ونربي ونعتني ونهتم ونحتوي وننصح وعندما كبروا قلنا سيقل ثقلهم قليلاً، لكن للأسف يزدادون تهورًا، حسنا بإستثناء رعد وأدهم فهما ثقيلان وحكيمان طوال الوقت
دنت منها سحر مقبلةً خدها علها تنال موافقتها هامسة: لأجلي إذا يا جولي يا قلبي
ناظرتها والدتها بحنو متأملة صغيرتها البهية التي تشع إشراقا خلابا فإرتسمت على شفتيها بسمة فخورة مجيبة: حسنا بنيتي لأجلكِ فقط
قهقهت سحر بسعادة فقبلتها عدة مرات هامسة بحب: أحبكِ يا جوليا القلب حبًا كبيراً
ضحكت والدتها بخفة فإرتفع رنين هاتفها حيث تهللت أساريرها مجيبة عليه: أهلاً بني
أومئت بهدوء مسترسلة بحديثها: أجل أنهيت العمل ...حسنا سأنتظرك
أغلقت المحادثة فإستفهمت منها سحر ترتب الأوراق فوق بعضها البعض بهدوء : من المتصل يا أمي؟
إستقامت والدتها مجيبة: إنه رعد يريد إعادتي للبيت
زمت سحر شفتيها متسائلة بضيق: لماذا لا نتصل بالسائق كالعادة وهو يوصلنا فقط؟
رمقتها الأخيرة بعتاب مرددة: سحر صغيرتي هو عائد للقصر كعادته ولطالما كان يعيدني معه بطريقه عندما يكون متفرغا
تحركت الأخيرة نحو الأرفف واضعة الملفات التي تخص شؤون الجمعية به هاتفة: لم أقل شيئ، فقط أنا لا أشعر بالراحة لا غير
قطبت جوليا جبينها ملتفتة لها بتسائل: لماذا هل أخطأ رعد بشيئ معكِ يا سحر؟
هزت سحر كتفيها مرددة بمراوغة متهكمة: لا أبدا، هو في قمة الإحترام والرقي معي
تنهدت جوليا براحة قائلة بمحبة: كنت متأكدة من ذلك فرعد بني نبيل لا يضلم أحًدا
إغتصبت سحر بسمة مصطنعة مؤيدة حديثها: طبعا هو كذلك
لتقلب عينيها بعدها حقا أمها تبالغ بمدحه فهي منذ أن قابلته لم ترى إلا شابا متبجحًا مغرورًا عبارة عن جبل جليدي مثير للإستفزاز، لهذا فضلت الصمت كي لا تثير التوتر بينه وبين أمها
طرقات تدق باب المكتب فهتفت سحر بلطف: تفضلي
فتح الباب فأطلت منه السكرتيرة الشابة مبتسمة بإحترام قائلة: سيدة جوليا السيدة عناق وإبنتها هنا هل تأذنين لهما بالولوج
أغلقت جوليا حاسوبها مجيبة: رغم أنّ الوقت تأخر لكن لابأس دعيهما تتفضلان
أومئت لها الأخيرة بهدوء مغادرة، لتقتحم بعد لحظات إمرأة خمسينية يبدو عليها المظهر الإستقراطي تمشي بكل ثبات فدنت أمها مرحبة بها بإبتسامتها العذبة المعتادة: أهلاً سيدة عناق، أنرت المكان حقا
بادلتها الأخيرة نفس البسمة مغمغمة بهدوء: أهلا سيدة جوليا، عذرا على قدومي دون موعد مسبق
نفت الأخيرة مزيحة الحرج عنها: لا أبدًا لا عليكِ، أنت مرحب بك في كل وقت(لتحول بعدها بصرها لإبنتها الشابة متابعة ترحيبها) أهلا نهلة
دنت الأخرى تمد كفها لها كي تسلم عليها مجيبة: مرحبا بك سيدة جوليا
تبسمت الأخيرة منادية على سحر قائلة: وهذه صغيرتي سحر
دنت الأخرى منهما مبتسمة بوقار مرحبة: مرحبا بكما
أومئت لها عناق تناظرها بعيون متفحصة جعلت سحر ترفع حاجبها، فغمغمت الأخرى: هذه إبنتك العائدة إذا، مرحبا بك سحر
أومئت لها الأخيرة ببطئ لتناظرها بعيون مقيمة هي الأخرى كرد للصاع مجيبة ببسمة: أهلاً
فوجهت بعدها بصرها لإبنتها قائلة بلطف: أهلاً بك أيضًا يا آنسة
سلمت عليها الأخيرة بعيون مدققة دارسة مرددة: أهلا، معك نهلة الصادق
أومئت لها سحر بهدوء لتضيق عينيها محاولة التذكر أين رأتها قبلاً، متسائلة: هل تقابلنا سابقا ؟
نفت الأخرى مجيبة بإختصار: أبدا
لتبتسم جوليا موضحة: ربما رأيتها عندما أقمنا حفل إستقبالكِ فهي أتت حينها لأنهم كانوا مدعووين
أومئت لها سحر بصمت، فتحدثت عناق مرددة بصوت بدى متفاخرا: في الحقيقة إن إبن عمك رعد كان سيخطبها
رفرفت سحر برمشها إذا هذه هي التي أخبرتها منى عنها بأنها كانت خطيبته، فتأملتها سحر بعيون مدققة فهي جميلة حقا وذات قوام متناسق وواضح أنها شخصية عملية إستقراطية بحتة، فناظرتها الأخرى بعيون أنثى مقيمة لترفع سحر حاجبها على تلك النظرة التي بدت غريبة، لماذا تحدق بها وكأنها سرقت منها ميراثها ؟
فغمغمت جوليا قاطعة الصمت: تفضلي سيدة عناق
نفت الأخيرة قائلة بهدوء: لا وقت لدي للأسف لكنني كنت مارة من هنا فقررت أن أسلم عليك وبالتالي أستفسر عن مشروعك الجديد فقد سمعت عنه الكثير
تبسمت جوليا برقة مجيبة: نحن حاليا بصدد دراسته ونهدف أن يكون مترامي الأطراف ويمتد لكامل أرجاء الوطن بإعتباره مشروع سنوي
أومئت لها عناق بتفهم متكلمة: جيد، كم يتيمة سوف تزوجون ؟
تنهدت جوليا مجيبة: حسنا الرقم التام لحد الآن لم نحدده، لأننا لازلنا بصدد الإحصاء والتقصي، لكن بإذن الله سوف يتجاوز العشرين ألف ما بين يتيمة وفقيرة كي نزيح العبئ عن كاهلهن
رمقت سحر والدتها بنظرة فخورة وقد تغلغلت السعادة لفؤادها فأمها حقا كل مشاريعها الخيرية كانت ناجحة كليا وكل مرة تبهر الجميع بأفكارها الفريدة، حيث أردفت نهلة مشاركة بالحديث هي الأخرى: سيدة جوليا كالعادة سوف نشارك في هذا المشروع
أومئت لها الأخيرة ببسمة ممتنة: طبعا يا إبنتي، باب الجمعية مفتوح لكل من أراد المساعدة في الميزانية، وهناك العديد من سيدات المجتمع ورجال الأعمال إتصلوا بنا كي يقدموا دعمهم الخاص لنا، لهذا إعتربن أنه مشروعكن وعسى الله أن يعوض كل من شارك به خير العوض بإذن الله
قطع وصلة الحديث طرق الباب فهتفت جوليا: تفضل
فتح الباب بهدوء ليطل رعد بعدها ، فتهللت أسارير جوليا مرددة بترحاب حار: أهلاً بني تفضل
تقدم الأخير محييهن ببرود: السلام عليكم
ردت عناق بوجه بشوش فرح تمد يدها: وعليكم السلام سيد رعد
أومئ لها بهدوء رامقا كفها الممدود له مرددا بعدها: لا أسلم على النساء
تحرجت الأخيرة هامسة: عفوا
فرفعت سحر حاجبها مرفرفة برمشها عدة مرات حائرة، إذا لماذا كان يحاول قبلاً كسر رسغها على الدوام إن كان متعفف هكذا !!
لملمت جوليا بسمتها بصعوبة مبددة الجو المتوتر بتسائلها: إن كنت تريدين أن تكوني ضمن الأعضاء المساعدين يا عناق لا بأس لن أمانع
أومئت لها الأخيرة، فتحرك رعد بصمت نحو النافذة تاركا النساء مع بعضهن البعض حتى يكملن حديثهن
حولت عناق بصرها نحو سحر سائلة إياها: هل أصبحت عضوا ثابتا أو فقط تساعدين والدتك مؤقتا؟
إبتسمت سحر بلين مجيبة: أنا ضمن الأعضاء الرئيسيين حاليا
أومئت لها عناق ببطئ فقطبت سحر جبينها بحيرة فهذه المرأة تثير ريبتها حقا ولم ترتح لها رغم أنّ كلامها لبق ومحترم إلا أنّ عيونها تصدح بمعنى آخر تمامًا، حيث وجهت نظرها حيث إبنتها لتراها إختفت فحولت بصرها بالمكان لتراها واقفة مع رعد قرب النافذة يتحدثان فقد كانت ملامحه جامدة ، بينما الأخرى كانت عيونها تشع بريقا، فتسائلت سحر أليس من المفترض أن تتجنبه بإعتبار أنّ هناك زيجة بينهما تم فسخها ؟ ورعد ذاك يقف بكل عنجهية رجولية يحدثها وهو الذي إشتعل غضبا حين لمحها تقف مع شاب آخر يوم الحفل، فقلبت سحر عينيها ضجرًا على تلك الإزدواجية الشرقية
أومئ رعد لنهلة بصمت فهذه الفتاة تتحدث كثيرًا و صدقا هو ليس من محبي كثرة الكلام، فأردفت الأخيرة ببسمة أنثوية جذابة: إذا يا رعد ما رأيك؟
رفع الأخير حاجبه على جرأتها مرددًا ببرود: أولاً أظنه السيد رعد فلست صديقك كي تزيحي الرسميات بيننا
إمتقع وجه الأخيرة هامسة برقة: عذرا لم أقصد، فقط ظننت أنه لاداعي لهذه الألقاب
أومئ لها ببطئ مجيبا بصقيعه المعتاد: المرة القادمة إذا لا تظني أفضل، ثانيا بخصوص عرضك فلست متفرغ لمثل هذه الأمور
علت أمارات الخيبة محياها فتحدثت: حسنا إذا سندعو السيدة جوليا وإبنتها و....
قاطعها رعد بحدة وقد إشتعلت عيناه بغضب مضلم أربكها حقا: إياااك...هَا أنا ذا أنبهكِ نساء العائلة خط أحمر، خاصة جوليا وإبنتها لا تفكري أساساً في الدنو منهما ودعوتها لتلك السخافة
إبتلعت نهلة ريقها وقد تملكها الحرج حقا فهتفت مدافعة عن نفسها: لم أقصد أي سوء، صدقني أردت فقط دعوتهم للإستمتاع وكذلك كي تندمج إبنة عمك الجديدة بمجتمعنا أكثر
تشنج فك الأخير مجيبا ببرودته: شكرا لك إذا، وفري إقتراحك ذاك عندك، فنساءنا لا يذهبن لمثل تلك الحفلات المختلطة حمدا لله
أردفت نهلة بمجادلة، فزفر رعد بضيق فحقا ألا يكفيه إبنة عمه تلك التي تثير أعصابه حتى تأتي هذه الفتاة كي تزيد عصبيته، إلا أنّ هناك إختلاف كبير بينهما فهذه الشابة عكس تلك المستفزة كليا فإبنة عمه تلك رغم إستفزازها اللعين ذاك إلا أنه يشعر بأنه منعش حقا، ليوجه بصره لها فلمحها واقفة مع جوليا وعناق تلك وقد بدى على محياها الضجر، فحولت بصرها لتتقابلا مقلتاهما فجأة، لترفع الأخيرة حاجبها على تحدقيه بها وكأنه تقول له خيرا إن شاء الله؟ فأزاح بصره عنها وقد تقبض على جانبه موثرًا صمته كعادته، ليعيد بصره لمحدثته التي رمقت نظراته للأخرى فإكفهر وجهها قائلة: سحر أصبحت عضوا رئيسيا في الجمعية وهذا مفاجئ حقا لنا
جز على أسنانه ليرمقها بضلام عيناه مستفهما بخفوت حاد: المعنى؟
إزدرت ريقها هامسة بتهرب من مقلتاه تلك والتي رغم جمالهما إلا أنّ نظراته ترسل رعشة بالمفاصل بسبب حدتها وبرودتها: يعني هي أتت منذ فترة قليلة، وليست لها الأحقية أن توضع بالرئاسة فورا، فنحن رغم سعينا لهذا المنصب لسنوات فلم تنل إحدانا هذا الحق و.....
رفع رعد كفه مشيرا لها بالصمت لتفعل ذلك، فدنى منها ببطئ مهسهسا بصقيعه: أولا هي تسمى الآنسة سحر آل سلطان ضعي هذا بدماغك، ثانيا زوجة عمي جوليا هي المؤسسة الوحيدة فقط لهذه الجمعية فحسب ما أتذكر فقبل خمس عشرة سنة عندما طلبت منكم المشاركة بتأسيسها الكل تهرب وإنشغل بتفاهاته وبعدما هي فرغت كل وقتها ومالها وجهدها للصعود بها وبعد كل هذه الشهرة والإحترام الذي نالته جمعيتها بعرق جبينها تأتون أنتم كي تحصدوا تعبها الكبير لسنوات
نفت نهلة مجيبة بتلعثم: لا،لا ليس هكذا
قاطعها مسكتا إياها بحدته: لا تقاطعيني، أعلم جيدا هدفكم من وراء إنضمامكم، لهذا نصيحة فلنغلق الدفاتر أفضل، وإبنة عمي هي الأحق والأجدر بالإنضمام للرئاسة فهي إبنة مؤسستها ولا حق لكم لمشاركتهما في ذلك فهما كفئا جيدا لمنصبهما
صمتت الأخيرة على مضض شاعرة بالإحراج وجرح الكرامة، فحقا شعرت بغبائها فكيف لها تنسى أنّ جوليا تلك كانت ولا زالت خط أحمر لا يقترب منه نهائيا بالنسبة له
::
بعد لحظات أوقف رعد سيارته بساحة القصر فترجلت سحر بصمت دالفة للقصر، فرددت جوليا بحنان: بني ما كان عليك أن تتعب نفسك وتأتي لأخذنا
نزع رعد حزام الأمانx مجيبا بهدوء: أساساً كنت عائدا للقصر يا عمة لهذا فأنا الأحق بأن أعيدك معي بدلاً من السائق
مسحت بحنو على عضده هامسة: حماك الله يا فخري
فتنهد مردفا: بخصوص مشروعك أنت تعلمين جيدا رقم حساباتي يا عمة تصرفي بهم كما تشائين وخذي المبلغ الذي تريدين
رمقته جوليا وقد إزدادت لمعة مقلتيها زهوا بشبلها هامسة: عزيزي شهم كعادتك، لكن هناك العديد من الداعمين لهذا لا أظن أنني قد أحتاج لمبالغ أخرى
رمقها الأخير بطرف عينيه قائلا: من فضلك ياعمة، كما أخبرتك سابقا في أي خطوة إحرصي على أخذ الدعم الأول من العائلة جميعهم دون إستثناء بداية من الجد حتى أصغر حفيد بعدها إنتقلي لخارج الأسرة
أومئت له الأخيرة بهدوء مدركة غايته من طلبه القديم هذا وهو أن يشرك كل أفراد العائلة في العمل الخيري كي ينالوا أجره، فترجلت الأخرى مع رعد
:
•♡•
:
هز هاني قدمه من تحت الطاولة فصدقا أمه وخالته لساعة كاملة تتحدثان من موضوع لآخر وقد بدأ يضيق ذرعا من الوضع خاصة وهذه الفتاة لازالت أمامه وتزيد من حنقة تدريجيا، فهتف من بين أسنانه بلطف: أمي ألم تشبعي من اختك بعد ؟
رمقته والدته بطرف عينها مجيبة بإستفزاز: لا لم أشبع بعد، هل لديك مانع؟
قلب الأخير عينيه مرددا بتهكم مماثل: لا أبدا، فقط لدي بعض المشاوير الضرورية وطبعا أحتاج سيارتي للقيام بها
كتمت عطاء ضحكتها مرددة بعدها: لابئس يا بني إذهب لشأنك ونحن سوف نتصل بزياد كي يعيدنا
رفع هاني حاجبه على مكرها ذاك هاتفا: نعااام لماذا ذلك اللئيم بالذات ولست أنا، خالتي أنت تلعبين بمكر على فكرة
قهقهت والدته وخالته على غيرته، فمط الأخير شفتيها على حركاتهما تلك، فوقعت عيناه عليها تتلاعب بالمنديل أمامها بصمت كعادتها، فعقد حاجبيه بتسائل فهي تبدو قد أصابها تغير جذري منذ طلاقها، فسابقا رغم رقتها وحياءها إلا أنها كانت إجتماعية وتبتسم طوال الوقت وتشارك الجميع بضحكتها الشقية تلك فتقتحم القلوب بسهولة، والكل كان يتفق معها من أول لقاء، بإختصار كانتx كشابة فتية لا تتكررُ في تاريخ الوردِ، أما الآن فالظاهر أنها منكسرة ضعيفة تعاني إنكماشا واضحا ، فجز على أسنانه شاتما نفسه على عودة دماغه للتفكير بها مجددا
إبتلعت سهام ريقها وقد بلغ خفقان فؤادها أوجه عندها، تشعر بتحديقه بها فإرتبكت أكثر رافعة بصرها نحوه كي تتأكد من ذلك، فتقابلت نظراتهما وإلتحمتا مع بعض فأشاحت فورا ببصرها عن مرآه تجول بعيونها بكل شيئ إلا هو، فوقعت عيناها على ذلك الشخص الذي كان يناظرها بخبث متقدما نحوها بهدوء فشحب وجهها بغتة وبدأ الهلع يتملكها
قطب هاني جبينه على تغيرها المفاجئ فأدار رأسه للخلف كي يرى ما الذي سبب لها كل هذا التوتر، فلمح آخر شخص يود رؤيته وهو سعد طليقها السابق
فتنشج غضبا وبدأت دمائه تغلي بشرايينه، ليستقيم له حيث رفع الآخر كفه محييهم ببسمة سمجة: مرحبا يا جماعة
أبعدت سهام بصرها عنه تدعك كفيها ببعضهما البعض ، حيث ناظرته كل من عطاء وضحى فزفرت الأخيرة بحدة قائلة: خيرا إن شاء الله
تجاهلته عطاء مرتشفة من عصيرها بصمت كي لا ترتكب أي خطأ بحقه، فقبض هاني على ياقته هامسا بخفوت حاد: أغرب عن وجهي أفضل لك
تجهم وجه سعد متظاهرا بالبراءة مردفا: بالله عليكم ما هذا التعامل المشين من قبلكم، ألم نكن يوما أسرة واحدة يا جماعة إستهدوا بالله
زفرت عطاء موجهة بصرها نحوه قائلة بهدوء: نعم يا سعد ماذا تريد الآن؟
أبعد الأخير قبضة هاني عن ياقته مجيبا ببسمة مستفزة: خيرا إطمئني يا حماتي، فقط أردت أن أحدث العم رضا بموضوع هام لكنه يتجاهل إتصالاتي
تمتمت ضحى بسخط: قال حماتي قال، هذا ما كان ينقصنا
رفعت عطاء حاجبها متحدثة بصبر: لقد قلتها بنفسك تجاهل إتصالاتك، إذا واضح أنه لا يريد أن يحدثك نهائيا، لهذا لو تكرمت لا تتصل به أبدا وإلتزم حدك
وضع الآخر كفيه بجيبي بنطاله قائلا: هيا يا حماتي، فلتكونوا لطفاء قليلا خاصة أنني ربما قد أعود زوجا لإبنتك مجددًا
توسعت عيني سهام نافية برأسها رفضا للفكرة أساسا، فإمتقع وجه عطاء مغمضة عينيها على حقارته ململمة حنقها المتصاعد من هذا الغبي الذي أمامها
حيث إتقدت عيني هاني شررا فعاجله بلكمة عنيفة جعلت الآخر يتقهقر للخلف واقعا على إحدى الطاولات التي إنكسر ما عليها، ليتحرك نحوه والدماء بدأت تغلي بعروقه منحنيا عليه قابضا على ياقته بقوة هادرا به: إسمع يا سعد، إبتعد عن درب خالتي وإبنتها لا تجرني لإرتكاب جريمة بحقك أيها النذل
تلاعبت بسمة مستفزة على ثغر الأخير ميجيبا ببلاهة: لماذا كل هذا الغضب، لم أرد إلا الحلال
شد هاني على تلابيبه أكثر هادرا بصوته الجهوري: قلت لك إبتعد عن درب خالتي و إبنتها أيها التافه، فلن أضل محافظا على صبري معك كثيرًا
تقدم مجموعة من الندل لمكان الحدث بعد أن إرتفع صوت الضجة وأثاروا إنتباه الرواد، فتقدم رئيسهم مرددا بإحترام: رجاءا يا سادة تشاجروا خارجا فهذا مكان هدوء وعمل
دفعه سعد من عليه مستقيما بعدها معدلاً ملابسة قائلا: معه حق تعامل كالبشر بدلاً من أن تأخذك كل هذه الحمية المبالغ فيها يا شهم
صك الآخر على أسنانه يريد البطش به ، فقبضت ضحى على ذراعه موقفة حركته هامسة بقلق: بني دعه رجاءا، لا تتعب نفسك معه
أومئ لها سعد بضحكة خفيفة: معك حق يا أخت حماتي إنصحيه بأن يوقف هجومه الذي لا طائل منه
زفرت عطاء بضيق حقيقي هادرة به: سعد لا حديث لك معنا، لهذا غادر بصمت أحسن، فصدقا بدأت تثير حنقي أنا أيضا
حول الأخير بصره لسهام التي إنكمشت برهبة من نظراته تلك فتمسكت بذراع والدتها مشيحة بمرآها عنه، ليجيب بأدب مصطنع: بالله عليك يا حماتي صدقا نيتي سليمة لا أريد إلا أن نجلس كناس عقلاء ونتحدث بشأن عودة سهام لي لا غير
أغمض هاني عينيه متقبضا على جانبه صدقا لن يضل صبورا طوال الوقت مع هذا المغفل، حيث إكفهر وجه عطاء برفض صريح مجيبة بحدة: بأحلامك يا سعد ولن يحدث هذا
قلبت ضحى مقلتيها وقد ضاقت ذرعا بمحاولات هذا الأخير لعودة سهام له إلا أنه كان يقابل بالرفض كل مرة، فأردفت بملل: ألا تيأس يا ولد، صدعتنا بمحاولاتك الفاشلة كل فترة لهذا إقتنع أن سهام لن تعود لك نهائيا
إرتفعت زاوية شفتاة ببسمة خبيثة مردفا بمسكنة: لا أفهم لماذا معارضون هكذا، فهي أساسا موافقة تماما، حتى ولو إدعت عكس ذلك
ناظرته سهام بحنق مرددة برفض قاطع: لست كذلك أبدا
رفع الأخير حاجبه ببراءة مصطنعة مدعيا الدهشة مجيبا: سبحان الله على تغيرك هذا، لا أعرف من التي كانت تقابلني بشقتنا القديمة كل مرة بالسر
فغرت سهام فاهها بإنشداه، فضربت عطاء بكفها على صدرها،x حيث دنى هاني منه وقد تملكه الجنون مكيلا له اللكمات بغضب حقيقي جعله يترنح ساقطا على الأرض
فغمغمت ضحى وقد إستهجنت مستوى حقارته: صدقا أنت حقير ووغد، هل تعتقد أننا سنصدق هراءك هذا أيها النذل، سهام أشرف منك ومن عائلتك كلها يا سعد
غامت عيني سهام تسبحان بالدموع عاجزة عن الرد فحضنتها أمها بقوة متشربة منها صدمتها مرددة بمساندة علها تمتص منها وجعها ذاك: لا تهتمي به بنيتي، أنا أثق بك تمام الثقة يا ضنايا
تحركت ضحى نحو هاني كي تبعده عن الأخير بعد أن عمت الفوضى أكثر بالمكان مرددة بخوف: بني إبتعد عنه، لا تهتم بحقارته رجاءا
لكمه هاني مرة أخرى هادرا به بجنون: عرض نسائنا خط أحمر يا حشرة
تدخل الندل كي يسيطروا على الموقف ليبعدوا الإثنين عن بعضهما، فتدخل المدير المسؤول هادرا بهما بصرامة: غادرا فورا
ناظره هاني بحدة أربكته مهسهسا بشراسة: أغلق فمك أنت الآخر كي لا أرتكب بك جريمة
إستقام سعد ماسحا الدم من فمه مكررا إستفزازه: ضربك لن يغير من الحقيقة شيئا يا غبي
تراقص الشرر بعيون الأخير فهم بضربه إلا أنه الندل أوقفوه، مهدئين ثورة غضبه تلك كي لا يحرق المكان أجمع
فعدل سعد ثيابه الممزقة قائلا بلهجة مبطنة: سهام ستعود لي شئتم أم أبيتم، فليس بعد كل لقائاتنا تلك أتركها هكذا بسهولة
صرخت به عطاء موقفة قذفه بعرض إبنتها: أغلق فمك أيها الحقير، قسما بالله لن تعود لك ولو كنت أنت آخر رجل بالكون، كان يوما أسود يوم زوجناها لك
ناظرها الآخر بإستفزاز مجيبا بفجاجة مقيتة: سنرى إذا
فتحرك بعدها مغادرا المكان فهم هاني كي يلحقه إلا أن والدته قبضت على ساعده هادرة به: توقف يا هاني أفضل لك، دعه وشأنه
هسهس الأخير بغضب: ألم تسمعي حقارته يا أمي
أغمضت الأخرى عينيها مستدعية صبرها وحكمتها مجيبة بحزم أمومي: قلت دعه ولا تجادلني
تقدمت عطاء منه منهية الموقف بهدوء حاولت إختلاقه رغم رجفة قلبها: هو لا يستحق أن نولي له إهتماما يا بني، أتركه
تنفس الأخير كي يستعيد سيطرته على نفسه فوجه بصره نحو سهام و قد أعقب بعدها بحدة:x وأنت يا إبنة الخالة أتمنى أن يكون كلامه إفتراءا فقط
إنعقد لسان الأخيرة بإنشداه من كلماته التي إخترقت قلبها كنصل سكين حاد أدمى فؤادها بقسوة ...لأنها كانت منه هو بالذات فهمست بخفوت متلعثم: لا يحق...لك الشك بي هكذا يا إبن الخالة
في حين ضربت ضحى صدرها هادرة بغضب: هل جننت يا هاني
فتقدمت عطاء بعد أن إستفاقت من صدمتها رافعة كفها كي تصفعه إلا أنها تراجعت على بعد إنشات من وجهه هامسة بصوت هارب: أنت...أنت لا تستحق حتى أن أضربك يا بني
فقبضت على رسغ سهام مرددة بخفوت: تحركي يا إبنتي
أغمض هاني عينيه شاتما نفسه على زلته وغباءه ذاك، تبا له تبا حقا، فتحرك بسرعة خلف خالته قابضا على ذراعها مرددا بإعتذار: خالتي إعذريني لم أقصد الأخيرة
نزعت عطاء كفه من ذراعها بعنف، مادة كفها على الطريق كي توقف سيارة أجرة، متجاهلة إعتذارات الأخر، فإقتربت ضحى منهم بعد أن طلبت من مدير المقهى أن ينتظر قليلا كي يعود إبنه فيدفع ثمن الأضرار فقبل بذلك، حيث همست: عطاء أختي من فضلك تعلمين أن هاني لا يقصد أي غلط بحقكم
رفعت الأخيرة كفها بوجهها دون النظر لها مجيبة بقوة: ضحى أنت أختي الكبرى وتعلمين مقامك العظيم عندي، لهذا رجاءا أغلقي الموضوع
تهدل كتفي ضحى موثرة الصمت مدركة أنه ليس بالوقت ولا المكان الملائم للحديث، فرمقت هاني بحدة بما معناه هل رأيتك تهورك؟x
تقدم الأخير من خالته مقبلا رأسها هاتفا برجاء: خالتي أقسم لك لا أقصد أي شيئ، هي لحظة غضب فقط
توقفت سيارة أجرى فأسرعت سهام بالركوب ماسحة الدمع المنساب من مقلتيها مبتلعة غصتها التي تنغل جوفها بكل قسوة
فهمت عطاء بالركوب إلا أن هاني قبض على رسغها مغمغما بصوت معتذر: خالتي لا تخاصميني من فضلك لا أتحمل ذلك والله، أضربيني لكن لا تغضبي مني أترجاك
نزعت عطاء كفه من رسغها دون النظر له متجاهلة إعتذاراته متخذة مجلسها بالسيارة لتنطلق الأخيرة بمسارها، فشد هاني شعره بغضب مرددا: ما الذي فعلته...ما الذي فعلته
مسحت ضحى جبينها بإرهاق موثرة الصمت حاليا، فقالت: إذهب وإدفع لصاحب المقهى خسائره ولنعد للبيت بعدها سوف نتحدث عن غبائك ذاك
ناظرها الأخير بعيون ملتاعة مرددا بنبرة مفعمة بالمرارة: خالتي ستسامحني يا أمي صح؟...رجاءا بشريني فصدقا لن أتحمل وجعها هي غالية على قلبي جدا
زفرت الأخيرة بحنق تريد صفعه حقا، لكن تلك النظرات المعذبة أرهقت قلبها فمسحت على عضده مجيبة: لا تقلق يا بني ..رغم فداحة خطئك إلا أن أختي عطاء ليست بسطحية ولا غبية حتى تتجاهل نيتك وخوفك عليها وعلى إبنتها
زفر الآخر محاولا التفائل بأنها ستعفو عنه فهي تضل كأمه الثانية الحانية العطوفة، فتحرك بصمت نحو المقهى كي يعوض لصاحبه خسائره
:
•♡•
:
ترجلت منى هي الأخرى من السيارة متجهة مع صديقتها نحو القصر هاتفة بضحكة شقية: بالله عليك يا شهد وأنا التي كنت أظنك بريئة
شاركتها الأخيرة ضحكتها بحلاوة مجيبة: بل أنت لا تبالغي، أنا بريئة حقا
هزت منى رأسها مرددة بتهكم: أجل، أجل واضح فبعد الذي سردته لي بت أشك في ذلك حقا
وضعت شهد كفها على ثغرها قائلة بقهقهة حلوة: على كل حال سحر كانت تكشف خطتي كل حين، لهذا كانت تتظاهر بالنوم فقط
رفعت منى حاجبها مردفة: هنا سحر معها حق يا شهد، كيف تتابعين المسلسل تلو الآخر في فترة الإمتحانات، صدقا أوافقها عندما أخفت عنك ريموت التلفاز
إزداد ضحك شهد متحدثة من بين ضحكاتها الرنانة: يا منى أخبرتك أنه كان مسلسلا مبهرا لم أستطع إلا أن أتابع الحلقات تلو بعضها فهو مشوق حقا
قلبت منى مقلتيها متابعة سيرها مجيبة بضجر: و أنا قلت لك أوافقها بما فعلت
ضربتها شهد بكوعها على جانبها مرددة ببسمة عذبة: قلت لك كنت أستغل نومها ليلا وآخذ الريموت من الخزانة التي كانت تظن أنني لا أعلم بمكانه
ضحكت منى هاتفة: لقد قلتِ أن سحر كانت تدرك جيدا فعلتك تلك، لهذا كانت تتهاون معك قليلا
هزت شهد رأسها مومئة بإيجاب : أجل، أظنها كذلك، فسحر لا تحب رؤيتي عابسة حتى ولو كنت مخطئة
همت منى بالحديث إلا أنها ضيقت عينيها متسائلة بإستغراب: شهد أنظري هناك، أليس ذلك الشاب إبن عمك ذاك؟
وجهت شهد بصرها حيث أشارت فتقابلت عيناها مع بلال ووالده زهير فشحب محياها، حيث تقدم الإثنان أكثر ليهدر بلال بها متجاوزا إياها: جهزي نفسك سوف تعودين معنا بعد أن نتقابل مع أصحاب القصر
نفت الأخيرة برأسها وقد تملكها الفزع متأملة الإثنان اللذان تابعا سيرهما بعد أن وجههما الحارس نحو الباب الخلفي للصالة الداخلية التي تخص الرجال، فإستفاقت من هلعها صوت منى المتسائل بضيق: ما الذي يهدف له ذلك اللئيم
نفت شهد برأسها وقد بدأت عيناها تحترقان بالدموع راكضة نحو باب القصر، متمتمة بصوت باكي: مستحيل.. لن أذهب معهم أبدا..سحر أين سحر أختي
:
•♡•
:
إستقام عصام من مجلسة متأملا الإثنان اللذان يقفان أمامه بملامح جامدة، فقد تفاجئ بعد أن إتصل به حارس البوابة الخارجية معلما إياه أن هناك شخصين يريدان مقابلتهم فعدما طلب منه الإستعلام عن إسمهم تملكه التفاجئ من وقاحتهما حقا، فهتف بصوته الجاد: تفضلا بالجلوس
تقدم الإثنان بإرتباك من هيبته المشعة تلك، نحو الأريكة جالسين عليها بصمت، فإتخذ عصام مجلسا هو الآخر على أريكة منفردة واضعا قدما فوق الأخرى بكل رجولة إستقراطية مشيرا بكفه لهما: لكما الخط تحدثا لماذا أردتما مقابلتي
إبتلع زهير ريقه رامقا إبنه المرتبك بطرف عينيه مرددا: في الحقيقة نعتذر على المجيئ دون موعد
رفع عصام حاجبه مرددا بهدوء: قلت تفضلا، لا داعي للمقدمات
أجلى زهير حنجرته مغمغما بهدوء: نحن أتينا لسببين، أولهما هو إستعادة إبنة أخي المتوفى، فهي تعيش هنا بينكم
ناظره عصام بعيون مبهمة ووجه واجم فأومئ له ببطئ مستفهما: أولا قل يرحمه الله على الأقل فهذه هي الأصول وهي إحترام الميت...ثانيا إذا أتيت كي تأخذ إبنتي الصغرى؟
قطب زهير جبينه مجيبا ببلاهة: أقصد شهد إبنة أخي ، فأنا عمها وأولى بها من الغريب
تبسم عصام بإستخفاف مرددا: شهد حاليا تحت كفالتي وضممتها تحت جناحي وهي تعتبر طفلتي الصغيرة ولا فرق بينها وبين سحر نهائيا
:
•♡•
:
دلفت شهد لغرفة سحر بقلق منادية عليها: سحر إنهما هناx
فتجلت لها جوليا متكئة على ظهر السرير تمسح بحنان على شعر إبنتها المنسابx وسحر متوسدة حضنتها ترتل أيات الله بصوتها العذب، لتحول جوليا بصرها نحوها عاقدة حاجبيها بتسائل: ما خطبك صغيرتي...لماذا وجهك شاحب هكذا؟
توقفت سحر عن ترتيلها معدلة جلستها ملتفتة لأختها التي علا محياها الخوف مستفهمة: شهدي ما بك؟
إغرورقت عيني الأخيرة متحركة بسرعة نحو جوليا تحضنها مرددة بصوت متهدج: لا أريد الذهاب معهما يا أمي جوليا رجاءا
قطبت الأخيرة حاجبيها تضمها لها بدفئ مستفسرة بقلق ألم بها: من هما يا صغيرتي أخبريني ؟
مسحت سحر بخفة على ظهرها وهي بحضن والدتها مستفهمة منها بإرتباك: من هما يا شهد، لم أفهم شيئا؟
إندست شهد بصدر جوليا مجيبة ببكاء: عمي زهير وبلال هنا بالقصر جاءا لأخذى معهما
توسعت عيني سحر هاتفة بإنشداه: نعااام،x حقا !! هل بلغت بهما الجرأة لهذه الدرجة هؤلاء الأنذال
فإستقامت سحر مرتدية إسدالها مهسهسة بحنق: يبدو أن الطعن بالزجاج لم يربيهم
رمقتها جوليا بحدة قائلة بصرامة أمومية: سحر لا تتدخلي، دعي أباك يتصرف معهما هل فهمت؟
مطت سحر شفتيها مردفة: أمي بالله عليك فقط أريد أن أعرف ماذا يريدان لا غير
حدجتها والدتها بحدة بما معناه إعقلي، فتنهدت سحر مغمغمة بهدوء: حسنا أمي لن أتدخل فقط أريد أن أشاهد من بعيد
هزت والدتها رأسها على عنادها فإستغلت سحر الفرصة مغادرة الغرفة بسرعة، فربتت جوليا على ظهر شهد مقبلة أعلى رأسها هامسة بحنان: حبيبتي لماذا كل هذا الخوف طبعا لن نتركهم يقتربان منك
رفعت شهد بصرها نحو الأخيرة متأملة محياها الذي يشع دفئا سخيا فإستفهمت بقلق: أنا أخشى أن يهددكم عمي، إنه سيئ يا أمي جوليا
قهقهت جوليا على برائتها مرددة من بين أنفاسها: يا صغيرتي أي تهديد هذا قد يفتعله، لا هو ولا ألف شخص غيره يستطيع أن يتجرأ على تهديدنا يا بنيتي إطمئني، أنت أصبحت إبنتنا الصغيرة الآن ونحن أبدا لن نفرط في بناتنا
تنهدت شهد براحة متلاعبة بخصلات شعر جوليا المائلة للحمرة هامسة: شكرا لك، حقا طمئنتني
تبسمت الأخرى بحنان لاثمة جبينها بحب ضامة إياها أكثر فأكثر علها تسكنها فؤداها فلا تهجره أبدا
:
•♡•
:
نزلت سحر مستعجلة الدرج متجهة للمطبخ منادية على نور هذه الأخيرة خرجت بسرعة منه فور أن سمعت إسمها مجيبة: نعم يا سحر تفضلي
تمالكت الأخيرة أنفاسها متسائلة: من فضلك أخبريني عندما يأتي رجالا ما لمقابلة أبي أين يتم إستقبالهم؟
ضيقت نور عينيها مجيبة: بالصالة الخارجية، هي لديها مدخلين، مدخل خارجي طبعا من الحديقة يدلف من خلاله الرجال كي لا يقتحموا القصر، ومدخل داخلي خاص بأفراد الأسرة فقط
أومئت لها سحر بتفهم متسائلة بعدها: حسنا أين يتواجد المدخل الداخلي؟
تبسمت نور تشرح لها: إنه الباب على الجانب الأيسر من الرواق الأول
ربتت سحر على عضد الأخرى مرددة: عرفته، شكرا لك يا نور
أومئت لها الأخيرة بصمت عائدة لعملها، لتتحرك سحر نحو المكان المقصود لتصل أمام الباب بعد لحظات فهمت بفتحه، إلا أنها تراجعت بخطوة للخلف على مضض بعد أن تذكرت تواجد أبيها هناك فإن إقتحمت القاعة سوف يغضب، دعكت صدغها فها هو صداعها عاد من جديد
فجأة أحست بقدوم شخص ما، فرفعت بصرها لتتقابلا عيناها مع مقلتاه السوداء الحادة التي تبدو كفوهة مسدس تطلق الرصاص منها...فإتخذ بضع خطوات نحوها مستفهما ببرود: ماذا تفعلين قرب الباب؟
ضيقت سحر عينيها مجيبة: ماذا يفعل البشر قرب الأبواب مثلا !؟ أكيد لا أتبادل الحوار معه عن كيفية صنعه
إمتقع وجه الأخير فهاهي قد بدأت وصلة إستفزارها فهدر بها: أجيبي على قدر السؤال دون لف
زفرت سحر بضيق مرددة بملل: حسنا..حسنا لا داعي لشراراتك السلبية الآن فلا وقت لدي للشجار معك (فرفعت كفها مشيرة للباب مسترسلة حديثها) بالداخل يوجد شخصان مقيتان أريد أن أعلم لماذا قدما
رفع حاجبه متكلما بحدة: وما دخلك أنت؟x هذا مجلس رجالي لا علاقة لك به
رفعت سحر رأسها للسماء تدعو الله الصبر فقط، فأردفت موضحة: إفهم ، الضيفان هما عم شهد وإبن عمها البغيض ذاك، وهما غير مرحب بهما بتاتا بالقصر، لهذا أطردوهم فورا
أغمض رعد عينيه بقوة ما خطب هذه المخلوقة ...صدقا ما خطبها؟ لماذا هي هكذا كلها حركات مستفزة فهسهس من بين أسنانه: نحن سوف نتصرف لا تتدخلي
ناظرته سحر بشك فهي لا تثق به بتاتا، فرمقها بغضب قائلا: هل هناك شيئ آخر؟
نفت سحر برأسها مجيبة ببسمة بريئة: أبدا
قطب جبينه على وداعتها الجديدة التي تثير الريبة خاصة أن الطاعة مخالفة تماما لشخصيتها، فأعقب ببرود: إذا غادري
رفرفت سحر برمشها مرددة برقة: لست بملكيتك الخاصة يا سيد رعد آل سلطان
تشنج فكه غضبا يريد ضرب رأسها على الحائط للمرة الألف، فتنهد قابضا على مقبض الباب كي يدخل إلا أن صوتها أوقفه: إنتظر
أجاب بصقيعه المعتاد دون الإلتفات لها: خيرا
دنت سحر منه مرددة بهدوء مصطنع: إسمع من بالداخل هم أوغاد صدقني لهذا بما أنني أخاف أن يغضب أبي مني، لهذا إضربهم بدلا عني
قطب الأخير جبينه مستديرا لها وقد علت أمارات الإستغراب محياه مجيبا بإنشداه: عفوا ؟!
زفرت سحر بضيق هاتفة: لا تتظاهر بأنك لم تسمعني، طلبت منك طلب بسيط كنا لطيفا ونفذه
هز رأسه على هذه الكتلة النارية المتحركة مرددا بحدة: نحن لا نضرب ضيوفنا
قهقهت سحر برقة واضعة كفها قرب ثغرها غير قادرة على كتمانها، فعقد رعد جبينه فهذه أول مرة يراها تضحك بهذه العفوية، حيث رددت الأخيرة من بين أنفاسها: لا تضرب الضيوف، حقا !! أووه بالله عليك لا أعلم من الذي كان سوف يخنق الضيف يوم حفل إستقبالي بمجرد أنه حدثني بضع كلمات
تقبض رعد على جانبه مهسهسا بخفوت حاد: لا تختبري صبري يا إبنة العم
لملمت سحر ضحكتها بصعوبة مجيبة: حسنا حسنا، كل شيئ إلا صبرك يا إبن العم والذي أشك أنك تملكه أساسا، المهم نفذ ما طلبته منك لو تكرمت طبعا
جز على أسنانه هادرا بها: للمرة الألف أعلمك أنهم ضيوف ومن يدخل لقصر آل سلطان فهو يحترم
عقدت سحر ذراعيها على صدرها مغمغمة: تبارك الله لم أكن أعلم أنك مثالي هكذا (رفع حاجبه على سخريتها تلك فأعقبت بعدها) لست غبية حتى أنسى هذا المبدأ فأنا الحمد لله أكثر من تدرك قيمة الضيف وتبجله يا إبن العم، فرسولنا الكريم أوصانا به خيرا وحث على إكرامه، لكن من بالداخل ليسوا ضيوف بل هم وحوش بشرية يقتاتون على قهر الناس، لهذا فهم ليسوا أهلا للإحترام أصلا
ناظرها الآخر بغموض ليجيب بعدها: ما لم يتعدوا حدودهم فلن يمسهم سوء عندنا، فأنا لست قادم من المذبح مثلك أنت
قلبت سحر مقليتها مجيبة بتهكم: أجل، فأنت ماشاء الله قادم من المتحف الأثري المخصص لحفظ الديناصورات المنقرضة، لا أقصد الإهانة طبعا
كبح جماح حنقه متخذا بضع خطوات نحوها مهسهسا بحدة غلفها البرود التام: حقا أنت لا تطاقين، لو كنت أختي صدقا لسممتك وإرتحت منك
تلاعبت بسمة مستفزة على ثغرها ميجيبة بسخرية صريحة: لا تتعب نفسك فلو كنت أخي حقا لشربت أنا السم بنفسي
إنصدم من جوابها ذاك فلسانها حقا طويل، فكتم البركان بجوفه متحركا نحو الباب فالواضح أنها ستسبب له شلل فكري إن بقي يجادلها ، فدلف للقاعة تاركا سحر تتمتم بتهكم: متبجح مغرور
دعكت كفيها بعجز تريد حقا الدخول ومعرفة ما يحدث، فأغمضت عينيها بألم رافعة كفيها ضاربة رأسها بوهن، تحس بالنار تلتهم عقلها هامسة بخفوت: ما خطب هذا الصداع الآن، صدقا ليست وقته نهائيا
::
توغل رعد بالقاعة بصمت مهيب، يرمق الضيفان بوجه جامد، فإتخذ مجلسا قرب عمه مستفهما منه بهدوء: عذرا عمي على التأخير لقد إتصل بي الحارس الآن فقط وأتيت فورا
أومئ له عصام مجيبا ببسمة حانية: لا بأس بني، لقد طلبت إدخالهم كي نرى ما يريدون
حول رعد بصره الحاد للضيوف مشيرا لهم برجولية متكلما: خيرا
إرتبك الإثنان فهمهم بلال بهدوء: لقد تحدثنا مع هذا الرجل قبلك
رفع رعد حاجبه مرددا بحدة: هذا الرجل !! إسمه السيد عصام آل سلطان بجلالة قدره فهو ليس أخاك كي تنزع الرسميات معه
إبتلع زهير ريقه قائلا بسرعة كي لا تحدث أي مشكلة: حسنا لا داعي لأي خلاف، المهم السيد عصام علم لماذا أتينا
وجه رعد بصره نحو عمه بعد أن ضاق ذرعا بالإثنان مستفهما منه: عمي لو سمحت إختصر لي ماذا يريدان فليس لي وقت لهما
تبسم عصام مجيبا: هذا عم شهد وإبنه يريدان أخذها بما أنهما الأحق بكفالتها كما يدعيان
رفع رعد حاجبه معيدا بصره نحو الضيفان متسائلا ببرود شديد: أعيدا ماذا تريدان؟
إبتلع زهير ريقه مجيبا : كما سمعت نريد أن نأخذ شهد معنا فنحن الأحق بها بما أنكم أغراب عنها
إتكأ عصام على ظهر الأريكة تاركا الموضوع بيد رعد كالعادة بإعتباره البكر، موثرا الصمت والمراقبة لا غير إلا في حالة ما تطلب الأمر تدخله
وضع رعد ذراعيه على ركبتيه يرمق الإثنان بنظرة مضلمة مرددا بحدة: نحن أغراب !! وأبناء عمها الذين سوف تعيش معهم محارم لها أليس كذلك ؟؟
إزدر بلال لعابه مجيبا: على الأقل هناك رابطة دم بيننا
رفع رعد حاجبه مجيبا بتهكم: أجل نفس رابطة الدم التي تريدون من خلالها السيطرة على بيت والدها، ونفس رابطة الدم التي جعلتكم لا تسألون عنها لأربع سنوات بعد وفاة أباها ....لا داعي لذكر باقي الأمر، هل هذا هو الرابط الذي تفتخران به حقا؟
قطب عصام جبينه متسائلا كيف علم بكل هذا ، فالواضح أنه قد تقصى عن ماضي البنتان جيدا، فلملم بسمة فخورة به كالعادة
نفى زهير مجيبا بتكذيب: كلها إشاعات لا أساس لها من الصحة....
رفع رعد كفه بوجهه مشيرا له كي يسكت، ليوجه بعدها بسبابته نحوهما بتحذير مردفا ببرود: إسمعا جيدا، كلامي هذا ضعاه حلقة بأذنكما لأن أي تجاوز منكم سوف يجركم لعواقب أنتم في غنى عنها، شهد حاليا تعتبر فرد من بنات آل سلطان، وضعا ألف خط تحت بنات، لأن نسائنا تقام الحروب وتسفك الدماء لأجلهن، لهذا إنسيا إبنتنا شهد نهائيا وإحذفا هذا الإسم كليا من دماغكم، فخطأ واحد بحقها، قسما بالله سوف أجعل حياتكم جحيما بعدها
::
بالخارج زفرت سحر بضيق ضاربة الأرض بقدمها متمتمة بعصبية: يا إلهي أريد أن أعرف ما الذي يجول بالداخل
- ماذا تفعلين هنا؟
كلمات متسائلة نبس بها أدهم، لتحول الأخيرة بصرها نحوه لتراه هو وزياد يقتربان منها، فأجابت بخفوت : لا شيئ مهم
رفع زياد حاجبه متسائلا بهدوء: حقا !! إذا لماذا تقفين هنا أمام القاعة
أشاحت سحر بوجهها موثرة الصمت، فزفر أدهم مكررا إستفهام أخيه: سحر زياد سألك سؤال، أجيبي
هزت كتفيها متأملة الباب الخشبي أمامها تقول: أنتظر أبي
رمق زياد أخيه بنظرة ذات مغزى قائلا: سمعنا أن عم شهد وإبنه ذاك هنا وإستقبلهم أبي، ألهذا تنتظرينه؟
أومئت له الأخيرة متلاعبة بطرف إسدالها، فأردف أدهم: حسنا لا داعي للوقوف هنا، عندما ينتهي أبي معهم سوف يخبرك بالمستجدات إطمئني
زمت سحر شفتيها مرددة بقلق: كنت أيضا أريد أن أخبره بما حدث قبل يومين
توسعت عيني أدهم مستفهما منها: ألم تخبريه حتى الآن؟
نفت الأخيرة برأسها قائلة: لا...عدت منذ لحظات فقط ولم أجد الفرصة
تنهد زياد بخفوت ماسحا على وجهه مردفا: لا بأس يا أدهم، عندما ينتهي أبي مع الضيوف هي ستعلمه وإنتهى الأمر
هدر أدهم بضيق: ما هذا الإستهتار يا سحر، ما كان علي أن أستمع لك أساسا، أنا المخطئ الذي تهاون بهذا الأمر
رمقته سحر بنظره ملتاعة لتبعد بصرها عنه هامسة: أعتذر لم أقصد
زفر أدهم بضيق فرؤيتها هكذا وديعة يأذي قلبه عليها ، فحول بصره لزياد الذي أشار له بأن يتركها لحالها مرددا: لاداعي لكثرة الكلام الآن يا أدهم
تنهد الأخير بخفوت متمالكا أعصابه هاتفا: لابأس، فلندعو فقط أن لا يخبره عم شهد ذاك
توسعت عيني سحر بخوف تجلى على محياها هامسة بإرتباك: لا...لا ذلك اللئيم سوف يلفق التهم لي كذبا
فهمت بالدخول إلا أن كف أدهم القابض على ذراعها أوقفها مرجعا إياها للخلف مستفهما بحدة: إلى أين؟
حركت سحر ذراعها كي تزيح كفه مجيبة بقلق: لن أسمح له بتشويه سمعتي لدى أبي، إنه كاذب سيقلب الحقائق كلها أنت لا تعرفه
هدر بها أدهم بغضب: توقفي قبل أن أفقد صبري معك
تخشبت سحر بغتة مرتبكة من صراخه ذاك، فتدخل زياد مبعدا سحر عن قبضة أدهم كي لا تتطور الأمور للأسوء هامسا بخفوت: على رسلك يا أدهم
هتف الآخر بغضب حقيقي وقد فاض به الكيل بتهورها ذاك: ألم ترها تريد إقتحام مجلس الرجال، دون أي إعتبار لنا أو لأبي ولرعد بالداخل
نفت سحر برأسها مرددة: لم أقصد أي تجاوز بحقكم، لكن زهير كاذب سوف يخترع أكاذيب من رأسه
إتقدت عيني أدهم بغضب قائلا: وهل أبي طفل صغير كي يخدع به يا سحر
زمت الأخيرة شفتيها مدركة صحة كلامه، فتحدث زياد بهدوء عله يمتص قلقها ذاك: سحر لا تبالغي رجاءا
رمقته الأخرى بحيرة لتشتد زوبعة أفكارها هيجانا، فأردف أدهم بهدوء حاول إختلاقه: غادري الآن، سوف ندخل نحن للقاعة ونرى الوضع، أكيد أبي سوف يحسن التصرف معهم
حولت الأخرى بصرها نحو الباب بضياع فكري ألم بها، متمتمة بخفوت: أبي...أبي
فإبتلعت ريقها مضيقة عينيها تحاول إستحضار صورة أبيها بمخيلتها إلا أنها لم تستطع، فقط ترى وجها ضبابيا غير واضح الملامح، لترتفع دقات قلبها بفزع وشحب محياها فجأة رافعة كفها نحو رأسها ضاربة عقلها علها تستعيد وجهه به، إلا أنه دون جدوى، ترى تقاسيم شفافة باهتة لا غير، فتسارع تنفسها موجهة بصرها نحو أخواها اللذان كان يتطلعان بها بحيرة، فإستفهمت منهما بإرتباك جلي: هل...هل لديكما صورة ...لأبي؟
عقد الإثنان حاجبهما بإستغراب من طلبها ذاك، فتسائل أدهم: لماذا تريدين صورته؟
تراجعت سحر للخلف بمقلتان تهتزان متمتمة: لقد...لقد نسيت شكل وجهه
رفع زياد حاجبه على كلامها الغريب، ليرمقها أدهم بنظرات محتارة من كلماتها تلك، ليغمض الأخير عينيه بقوة وقد بدأ الغضب يتعاظم بصدره فهسهس بحدة: سحر لا داعي لمثل هذه السخافات الآن
نفت الأخيرة برأسها هامسة بنبرة يشوبها العجز وقد إتقدت زوبعة مشاعرها وإشتعلت مرددة بوهن: لا...أنا لا أكذب...لا أعرف دماغي حذف شكله من تفكيري
فاض الكيل بالأخير هادرا بها: قلت لك كفاك كذبا، لسنا أطفال يا سحر كي تتلاعبي بنا
إرتبكت الأخيرة متراجعة للخلف بضع خطوات، فضرب زياد جانب أدهم الذي صدقا بدأ يفقد صبره مع كلماتها الغريبة تلك، فهمس بحدة: تمالك نفسك يا أدهم، ما بك
هدر به الأخير بشراسة: ألم تسمع لعنة أفكارها تلك، في البداية نست أن لها أسرة والآن نست شكل أبيها، ما هذه الحجج التافهة التي تفتعلها
نفت سحر رافضة فكرة تكذيبها مدافعة عن نفسها: أنا لا أفتعل شيئا يا أدهم
رفع زياد كفه مهدئا إياها، فهدر بها أدهم بحنق: لا بل تفتعلين كل هذا، موضوع النسيان هذا أحاول تصديقه لكن دون جدوى، لا يدخل إطلاقا لعقلي
ناظره زياد بحيرة عاجزا هو الآخر عن الكلام فصدقا حجتها غريبة، فرمقته سحر بوجع مرردة بقهر: شكرا لك يا أخي ، صدقا شكرا لك
فتحركت بسرعة تاركة الإثنان مع بعضهما، حيث ردد زياد بتسائل: ما الأمر يا أدهم، ألم تقل أن سحر لا تفتعل مثل هذه السخافات ولا تكذب بل تواجه بجرأة؟
إمتقع وجه الأخير مراقبا قفاها فهم بالتحرك خلفها كي يسترضيها، إلا أن زياد قبض على ذراعه موقفا حركته مغمغما: دعها تهدأ أولا يا أدهم
زفر الأخير بضيق ماسحا وجهه بحركة عصبية مرددا بنبرة يشوبها العجز: أنا أثق بها تماما، لكن هذه الحجة تثير حنقي كل مرة
ربت زياد على ذراعه مهدئا إياه: لا بأس يا أدهم سوف نفهم منها كل شيئ بعد قليل، فلندخل الآن لقد تأخرنا
تنهد الأخر متحركا نحو الباب مديرا مقبضه دالفا للقاعة حيث تبعه أخيه بصمت متوغلا بها
فجز زياد على أسنانه متجها لبلال هادرا به: أيها الحقير ها قد أتيت بنفسك
- زيااد توقف مكانك
صرخ به والده بصرامة فتجمد الآخر بمكانه بعد أن كاد يبطش ببلال الذي علت وجهه أمارات الإرتباك ، فتراجع زياد على مضض إحتراما لأبيه، هذا الأخير الذي ردد بصوته الجهوري: إجلسا مكانكما
إتجه الإثنان لمجلسهما مبتلعا لسانهما تجنبا لإثارة غضب أباهما
فإستفهم رعد بحدة نحو الضيفان: تفضلا هل هناك شيئ آخر تريدانه فلا وقت لنا لإضاعته؟
أومئ زهير مرددا بإستعجال: إذا لم نأخذ شهد، إذا يجب عليها التنازل عن بيت أخي ومعاشه
تغضنت تقاسيم وجه زياد من حقارة هذا الشخص، في حين قلب أدهم عينيه فهذا الرجل يبدو أنه يريد أن يضربه مجددا
رمق رعد عمه الذي علا محياه الجمود موثرا صمته، ليعيد بصره للضيفان مرددا من بين أسنانه: تريدان البيت والمعاش إذا !؟ رغم أن شهد ليست بحاجة لهما مادامت تحت كفالتنا، لكن مستحيل أن تتنازل على أي شيئ يخصها ومن حقها
طفح الكيل ببلال من عجرفتهم فهتف: المنزل والمعاش من حقنا، وإن لم نأخذه فنحتاج تعويضا على الأقل
زفر زياد بضجر مغمغما بتهكم: قل هذا من الأول تريدون إبتزازنا مثلا
هدر رعد بحدة: لا شيئ لكم عندنا، لهذا غادرا فورا، إنتهت المقابلة
هتف زهير بضيق مهددا: ليس قبل أن نأخذ حقنا مما فعلاه إبنك ذاك وإبنتك سحر، سوف نرفع دعوة قضائية ضدهما
قطب عصام جبينه بعدم فهم، فأسرع أدهم بغلق الموضوع كي لا يعلم أبيه بهذه الطريقة: لقد قلنا إنتهت المقابلة غادرا
مسح زياد وجهه بعصبية فيبدو أنه لن يتمالك نفسه كثيرا أمامهما، فغمغم بهدوء إختلقه: يا عم أنت كبير بما فيه الكفاية كي لا نخطأ بحقك، لهذا تفضلا
حول رعد بصره لإبني عمه وقد بدأت خيوط القصة تتشكل بفكره، في حين رفع عصام كفه مشيرا لإبنيه بالصمت دون النظر لهما مستفهما من زهير بصرامة: إشرح لي ما الذي حدث
صمت أدهم على مضض متمتما بتبًا، فتحدث زهير بغضب كي يكسب الموقف: إبنتك سحر تهجمت على بيتنا ولقد طعنت إبني بذراعه بقطعة زجاج عدة طعنات وشتمت زوجتي وحاولت ضربها أيضًا دون أي سبب يذكر، وبعدها أتى إبنك ذاك فحطم الباب هو الآخر متهجما علي وعلى إبني، وشتم زوجتي في عرضها، أيرضيك هذا، إمرأة كبيرة مسكينة تسب بوسط بيتها وتهان وحاول ضربها أيضًا منذ ذلك اليوم وهي مرعوبة وتضل تبكي
رفع أدهم حاجبه على تلفيقه ذاك فإستقام بغضب: أيها الكاذب لم أقترب منها أبداً
- إجلس
هدر به والده بصوته الجهوري فإنصاع له أدهم، حيث سأل إياه أباه بحدة ململمًا أعصابه: هل ما قاله صحيح؟
إبتلع أدهم ريقه موجها بصره لوالده الذي كانت مقلتاه تشعان غضبًا أسودًا فأجاب بهدوء: أجل صحيح، لكن ما قاله بخصوص تهجمي على زوجته وقذفي لها كله إفتراء يا أبي، أنت تدرك جيدا لم أكن يوما لأتجرأ على تجاوز حرمات الغير نهائيا
أومئ له عصام ببطئ مستفهما بحزم: أثق بك طبعا بني،x لكن ما الذي جعل أختك ثم أنت تتهجمان على البيت ؟
أردف زهير بسرعة: لا لشيئ، هما فقط....
رفع عصام كفه موقفا حديثه وقد علت الحدة تقاسيمه هادرا به بشدة أربكته: سؤالي لإبني فقط
تنهد أدهم براحة كبيرة قد غمرته بعد ثقة فأجاب موضحا: لأنّ إبنه الحقير ذاك، توجه لجامعة شهد وأجبرها على الذهاب معه بالقوة للبيت، يعني قام بإختطاف أحد فتيات آل سلطان، وعندما علمت سحر تحركت فورًا للبيت كي تعيدها وبعدها حدث الذي حدث
أغمض عصام عيناه وقد تقبض بقوة حتى إبيضت مفاصله متمالكا زمام غضبه كي لا تنفلت، سواءًا من حقارة ذاك اللعين الذي تجرأ على شهد ، ثم تهور إبنته أيضًا، في حين إستقام رعد من مجلسه و بركان الغضب بجوفه يزداد إتقادًا مهسهسًا بحنق: إختطفت إحدى فتياتنا أيها النذل
فتحرك بسرعة نحوه معاجلا إياه بلكمة عنيفة لتليه الأخرى مرددا بجنون: تتجاوز حرماتنا ...يا لك من وقح أيها التافه
فزع زهير محاولا إبعاده عن إبنه قائلا بإرتباك: دعه ، هذا حقه هي إبنة عمه
قبض رعد على ياقة زهير هامسًا بفحيح: قلتها وسأعيدها هي فرد منا الآن وإحدى بناتنا ولا علاقة لكم بها، هل فهمتما؟
إزداد إرتباك زهير مومئا بإيجابا فعيونه المضلمة مرعبة حقا، ليدفعه رعد بقوة حيث سقط الأخير على الأريكة منكمشا برهبة، ليقبض رعد مجددا على تلابيب بلال الذي تلطخ وجهه بالدم هامسا بكراهة: وأنت إسمعني، قسما بالله ثم قسما بالله إن فكرت في الدنو من شهد سترى وجهي الآخر أيها الحقير
ليباغته بلكمة عنيفة أخرى جعلته يبزق الدم من فمه، فهدر بهما: غادرا فورا قبل أن أقتلكما
ساعد زهير إبنه على الوقوف مفضلا المغادرة أحياء ، فيبدو أنهما لن ينجحَا في مسعاهما أبدا فكلهم متوحشون
::
جلست سحر بوهن على الدرجة الأولى من السلالم محيطة رأسها بكفيها محاولة إستعادة صورة أبيها بذكراها لكن دون جدوى فهي ترى وجها مضببا لا غير، فتمتمت بصوت متهدج: ما خطبي يا رب
لتلمح دخول كل من عمتها مريم وزوجة عمها شادية اللتان كانتا تضحكان فحيتها الأخيرة: مرحبا يا سحر، لماذا أنت جالسة هنا على الدرج؟
إغتصبت سحر إبتسامة مجيبة بخفوت: أبي لديه ضيوف لهذا أنتظر إنتهائه فقط كي أحدثه
أومئت لها شادية بتفهم، فإنحنت مريم عليها ماسحة على خدها بحنو مستفسرة بقلق: هل أنت بخير يا سحر، لماذا وجهك أصفر هكذا؟
نفت الأخيرة مرددة بصوت مبحوح: بخير ما يرام يا عمة لا تقلقي، ربما أخذت برد فقط
إرتخت تقاسيم الأخرى رابتة على رأسها مجيبة بلين: سلامتك، إعتني بنفسك وإشربي مشروبا ساخنا قد يساعدك
أومئت لها سحر بهدوء، لتتحرك الإثنتان صاعدتان الدرج، فإلتفتت سحر منادية: عمتي
إستدارت لها مريم مجيبة بهدوء: نعم
إبتلعت سحر ريقها مرددة بتسائل: هل لديك صورة لأبي بهاتفك للأسف غاب عني تصويره؟
عقدت مريم حاجبها إلا أنها أومئت لها إيجابا مخرجة هاتفها من جيب فستانها هامسة بسعادة: طبعا، حبيبي عصام هو أكثر شخص أصوره ولديه ألبوم صور خاص عندي بعنوان أخي قلبي، إن علمت جوليا ستشتعل غيرة كعادتها تلك الغيورة، تفضلي
تبسمت سحر برقة آخذة الهاتف منها متأملة الصورة المعروضة أمامها، هذا هو أبيها .. أجل، بتلك التقاسيم المهيبة الرجولية، ووجهه الوسيم الجذاب ذاك.. مع لمعة مقلتية التي تشعان دفئا أبويا بهيا، فرفعت أناملها حيث الصورة متلمسة إياها متمتمة بخفوت: يا حبيبي يا عصومي
لتغمض عينيها لتفتحهما مرة أخرى عساها تحفظ محياه بعقلها ذاك، فقدمت الهاتف لعمتها مهمهمة بلطف: شكرا لك
أخذت مريم الهاتف منها متمتمة: العفو
فإستغربت من حالتها المريبة لكنها لم تشأ الإثقال عليها فواضح أنها تبدو مرهقة، لتصعد عتبات الدرج بصمت تاركة سحر تدس وجهها بكفيها تحس برعشة باردة تمر عبر كامل جسدها، فإستقامت متجهة للخارج علها تتنفس قليلاً وتستعيد سيطرتها على نفسها، فنزلت الدرج مسدلة ستار جفنيها مستنشقة الهواء ببطئ، لتفتحهما مرة أخرى حيث لمحت زهير وبلال يخرجان من الباب الجانبي لأحد القاعات فرفعت حاجبها على وجه بلال الذي يبدو أنه ضرب حديثا، فكتمت بسمتها، هو حقا يستحق ذلك فإقتربا منها الإثنان يعبران الطريق فهسهس بلال موجها كلامه لها: إيجادك لعائلتك لن يغير من حقيقة أنك لقيطة
تلاعبت بسمة ماكرة على ثغر سحر مردفة: يبدو أنك قد ضربت كالعادة مثل الكلب أيها التافه
ناظرها زهير بإحتقار هامسا بخفوت هي فقط سمعته: لقيطة حقيرة
ناظرته سحر بإشمئزاز مجيبة بقرف: زهير أنت لا تتأدب أبدًا، أهنتك بوسط بيتك هل تعتقد أنني سأصمت وأنت بقصرنا، إلجم لسانك أفضل وغادر
تقدم زياد وأدهم من الخلف فأردف الأكبر: ما الأمر؟
أجابت سحر بشراسة دون أن تستدير لهما:x لا شيئ، فقط زهير التافه هذا كان يؤكد لي معدنه الحقير
هم زهير بالرد إلا أن سحر أشارت له بكفها بالصمت ،مردفة بحدة: خذك إبنك الصعلوك ذاك وأغرب عن وجهي قبل أن أمسح بكرامتك الغبية حديقة القصر
نزل زياد بسرعة وقد إتقدت عيونه شررا هادرا به: تحرك
إرتبك الأخير يسير مع إبنه بصمت، فدنى عصام منهم، فهمس أدهم بضيق: سحر أبي لقد علم بالأمر، فقد أخبره ذلك اللعين
إلتفتت الأخيرة له بقلق أصابها بغتة متمتمة: سحقا
فحولت بصرها حيث أباها القادم نحوها وقد إكتسى محياه بتقاسيم الشدة فأسرعت سحر بالقول: أبي سأشرح لك
أجاب عصام بصرامة أبوية مشيرا لها: سحر لغرفتكِ فورًا وإبقي هناك لوحدكِ وسوف ألحقكِ
إبتلعت ريقها بوجل مومئة بصمت متحركة نحو الدرج بسرعة، في حين رفع عصام سبابته بوجه إبنيه مهسهسًا بحزم: أنتما الإثنان ولا حرف معها
هم أدهم بالإعتراض إلا أنّ عصام هدر بصوته الجهوري مسكتا إياه: ولا حرف قلت
إبتلع زياد ريقه بقلق فأباه عندما يغضب يتحول كليا، ليقبض على ذراع أدهم مجيبا بهدوء: لا داعي للغضب يا أبي، إطمئن
فناظرهما عصام بحدة أجبرت الإثنان على إبتلاع لسانهما إحتراما وتنفيذا لأوامره ليتحركا نحو القصر يدخلان له .. ليتابع عصام مسيره خلف زهير وإبنه مناديا عليهما: أنتما
إلتفت الإثنان له حيث دنى الأخير منهما بخطوات تدب الأرض ثقة، ليقف أمامهما بهيبته المربكة للغير هامسا بفحيح: إسمعا، ما فعلتماه لإبنتي سحر سابقًا وعلى مدار سنوات عديدة، وما إقترفتماه بحق شهد خاصة موضوع أخذها من الجامعة سأعتبر نفسي أنه لم يحدث إطلاقا
فغر زهير فاهه كي يبرئ نفسه كذبا إلا أنّ عصام هدر به موقفا هذيان الآخر: لا تنكر، لست غبي فكل التفاصيل الماضية لدي (فدنى منهما أكثر مهسهسا بغضب حقيقي ) كما قلت سأنسى كل شيئ لسبب واحد لا غير، وهو لأنك أخ الرجل العظيم الذي أحسن مثوى إبنتي سابقًا، لهذا إكراماً له فقط سأتجاوز عن كل حقارة أخيه وإبنه لكن (فقبض بسرعة على ياقة الإثنين بكفيه معا) والله ثم والله ثم والله ها قد أقسمت ثلاثًا إن فكرتم بالدنو من صغيرتَي الإثنتين خطوة واحدة سوف أنسى من تكونان وأهدم بيتكم فوق رؤسكم وأطردكم خارج الوطن بأكمله، هل فهمتما؟
إبتلع بلال ريقه بفزع مومئا بصمت ، في حين تأتأ أباه بموافقة: ححسنا....حسنا
دفعهما عصام بعنف فتقهقرا للخلف بضع خطوات هادرا بهما: أغربا عن وجهي الآن، فورًا
فزعا من صوته فتحركا بسرعة يفران من تيارات غضبه المرعب ذاك مغادرين البوابة بذل، ليوجه عصام بصره للحارس مرددًا بهدوء حاول إختلاقه: ممنوع منعا باتا أن يدخلا مجددًا للقصر أو حتى محيطه الخارجي
أومئ له الحارس بوقار مجيبا: أمرك سيد عصام
فزفر الأخير مسترجعًا سيطرته على غضبه واضعًا كفيه على خصره كي يلملم حنقه ذاك، آخذا شهيق زفير، فخطى بهدوء بعد أن تمالك أعصابه مستدعيا صبره كي يحسن التصرف مع إبنته فلا تخرج الأمور عن سيطرته، محاولاً إسترجاع توجيهات الطبيب النفسي بعقله كي يسير وفقا لها فلا يسبب ضغطا نفسياً ولا عصبيا لإبنته بإعتبارها تعاني تحفزا باللاوعي حاليا
:
•♡•
:
توقفت سحر قرب جناحها تدق بأناملها على الدَرابزين توترًا وترقبا من غضب أبيها، لتطل على السلالم تريد أن ترافقه لغرفتها أفضل، فبرز لها أخواها يصعدان الدرج متجهان لجناحهما هما أيضًا حيث وقف زياد عندها مستفهما: سحر ألم يطلب منكِ أبي أن تنتظريه بغرفتكِ؟
أومئت له بصمت متابعة النظر لسلالم علها ترمق أباها، فتنهد أدهم متسائلاً بهدوء كي لا تتحسس منه أكثر: إذا إذهبي لغرفتكِ وإنتظريه هناك أفضل
أشاحت الأخيرة بوجهها عنه هامسة بخفوت: أفضل أن أرافقه لغرفتي
رمق أدهم أخاه زياد بحيرة، فتنهد الأخير هامسا: دعها على راحتها، وغدا سوف نتحدث بخصوص ما قلتيه لذلك الرجل يا سحر
قطبت الأخيرة جبينها محتارة موجهة بصرها نحو مستفسرة: أي رجل لم أفهم؟
زفر زياد بخفوت مجيبا: عم شهد، أسلوب تعاملك معه ليس بجيد يا سحر
ربت أدهم على عضد أخيه متكلما: ليس وقته الآن يا زياد، سنتحدث معها غدا أفضل
رفرقت سحر برمشها بحيرة مستفهمة بعدم فهم: ما خطبه أسلوبي معه، أظن أن هذا ملائم له تمامًا
توشح وجه أدهم العتاب ففضل الصمت حاليا، ليضرب زياد كفيه ببعضهما محولقا: لا حول ولا قوة إلا بالله، منذ متى كنا نعامل الكبار هكذا يا سحر
رمقته سحر كأنها ترى مخلوق فضائي أمامها، لتفغر فاهها ثم أغلقته بعدها كأنها قد قطعت الأمل مرددة بوهن: أتعلم أمرًا يا أخي، لن أتعب نفسي بالشرح لكما، فأنتما لا تفهمان شيئ
لتتحرك نحو جناحها بخطوات متثاقلة فتحرك زياد نحوها متسائلا: فلتشرحي لنا إذا يا أختي
تنهد أدهم بحيرة ممسكا رسغ أخيه مردفا بهدوء: زياد أتركها، غدا سوف نكلمها أفضل
إستدارت لهما سحر هامسة بإرهاق جلي: لا أحد سيكلمني بهذا الموضوع رجاءًا، لأنه سيغلق الآن
علت الحدة تقاسيم أدهم وقد تملكه الغضب من عنادها مرددًا بصرامة: سحر قلت غدا سوف نتحدث إذا لا داعي للجدال
رمقته الأخيرة بعيون باهتة لتغمض عينيها بوجع محاولة السيطرة على الأفكار برأسها التي بدأت تغلي بدماغها كأنها على صفيح ساخن، فوضعت كفها على رأسها مجيبة بصوت هارب: قلت لا يا أخي، لم أخطأ بفعلتي حتى تحاسبانني كأنني مجرمة، وذلك الرجل يستحق كل ما بدر مني
هدر أدهم بها بحدة أربكتها: سحر أدرك جيدا أنه قد يكون وغدا لكن يضل كبيرا ونحن تربينا على الأدب وتوقير الكبار
إلتفتت سحر لهما بكلها مغمغمة بخفوت حاد: ليس كل كبير يستحق التوقير يا أخي
زفر زياد بحيرة مستغربا إنقلاب حالها هذا الذي لم يفهمه أبدًا،x فأشار لها أدهم بسبابته محذرًا: سحر لا تجادليني
هزت الأخيرة كتفيها مجيبة بهدوء رغم تعاظم الصداع برأسها والذي تحس كأنه سيفتك برأسها فينفجر لشظايا متعددة: أنا لا أجادلك يا أخي، فقط أنبهك أنه لا يجدر بكما أن تطلبا مني أمرًا لا أستسيغه
رمقها زياد بضيق مدافعا عن وجهة نظره: سحر الأمر ليس بحاجة كي نستسيغه، الدين و القيم تفرض علينا هذا
تبسمت سحر بسمة شاحبة مجيبة بخفوت: من لم يحترم الدين والقيم فهو سوف يعامل وفقا لتجاوزه بحقهما
هدر بها زياد بعد ملَّ من معارضتها تلك: سحر لا تجادلي من أجل الجدال فقط
ضيقت الأخيرة عينيها وقد تقبضت على جانبها مجيبة بتعب: عذرًا يا أخي لكن لن أفعل أبدًا، خاصة مع ذلك الحثالة
تنهد أدهم بتعب هو الآخر، فقطب زياد جبينه مستفسرا بضيق: لماذا كل هذه الشراسة يا سحر، الأمر لا يحتاج لكل هذا التمرد
إبتلعت الأخيرة مجيبة بلوعة يشوبها القهر: عندما تتوقف عن دفاعك عن ذلك النذل سوف أخبرك يا أخي المبجل
فتركته متحركة نحو جناحها ليسرع زياد خلفها قابضا على مرفقها موضحا بحدة: لست أدافع عنه يا سحر، إفهمي
إستدارت له الأخيرة مزيحة كفه عنها هادرة به بسخط: بل تدافع، أنت تدافع عنه، بدلاً من أن تتفهم أختك
إتقدت عيناه بغضب فهدر بها هو الآخر: قلت لك لا
تقدم أدهم مبعدا زياد عنها مرددًا بحزم: لا داعي للصراخ، توقفا (ليوجه بصره نحو أخته معقبا بعدها )وأنت يا سحر زياد معه حق، ولا داعي للمعارضة رجاءًا
تراقص الجنون بمقلتيها وقد فاض الكأس بها حقا مهسهسة بتمرد: مستحيل هل فهمتما، مستحيل وإن رأيت ذلك اللعين مجددًا سأريه حجمه الحقيقي
ضرب زياد كفيه ببعضهما البعض على عنادها، ليصرخ أدهم بوجهها وقد ضاق ذرعا بعنادها ذاك: سحر سوف تفعلين وإنتهى الموضوع، وإذهبي لجناحكِ الآن
وضعت سحر كفيها على رأسها محاولة السيطرة على دماغها الذي إشتد الوجع به فأردفت هي الأخرى بغضب: قلت لكما لا، وألف لا
قطب زياد جبينه محاولاً لملمة أعصابه كي يكبح لسانه، إلا أنّ أدهم لم يكن مثله فهدر بها: سحر تأدبي
إهتزت مقلتيها اللازوردية وقد بهت محياها بغتة، فأغمض زياد عيناه على ما تفوه به أخيه، ليشتم أدهم نفسه على تلك النظرات التي علت عيناها، فإتخذ بضع خطوات نحوها هامسا بندم: سحر ....
تراجعت الأخرى للخلف مومئةً له ببطئ مردفةً بنبرة يشوبها العجز: معك حق يا أخي، فأنا لست مؤدبة لكن للأسف هذا ليس بخطئي، لأنه سابقا عندما كنتما أنتما الإثنان تحت جناح والداي تتلقيان الأدب لم أكن أنا كذلك للأسف ، فطبعا لن أكون مؤدبة مثلكما
دنى منها أدهم ببطئ فرفعت سحر سبابتها نحوه محذرة إياها: لا تقترب يا أدهم فصدقا لقد ضجرت من فكرة الشرح للناس، هذه أنا ولن أتغير، لهذا آسفة لأنني خيبت ظنكما ولم أكن تلك الأخت المثالية التي تفتخران بها
هتف زياد بهدوء كي تتفهم موقفه: سحر لم نقصد شيئ، فقد نفذي كلامي لا غير، لم نطلب طلبا تعجيزيا، قلت لك إحترميه فقط الأمر ليس صعبا هكذا
هدرت سحر بسخط: وأنا قلت لكما لن أحترمه، مستحيل حتى ولو كان آخر يوم في عمري ذلك الوغد لن أراه بمنظور الوقار أبدًا
جادلها زياد بموضوعية: سحر لاداعي للعناد، الأمر لا يحتاج كل هذا التعنت
غامت مقلتيها تسبحان في الدموع وقد إنفجر سد الذكريات بدماغها فجأة صارخة بلوعة يشوبها القهر: الأمر يحتاج لأكثر من التعنت يا أخي، توقف عن الدفاع عنه أرجوك توقف، أنت تذبحني هكذا، ذلك الحقير لا يستحق الإحترام كليًا
توسعت عيني أدهم، ليبتلع زياد ريقه مجيبًا بتوضيح: سحر إفهميني أنا لا أدافع عنه
صرخت به بهستيرية والبركان بجوفها يعلن إنفجار حممه: بل تدافع عنه يا أخي ، تطلب مني إحترامه وهو أساسًا ليس أهلاً لذلك الإحترام، وأنا يا زياد من كان يدافع عني سابقًا ، كنت صغيرة عندما كان ذلك الحقير يستغل فرصة غياب أبوي شهد كي يصفعني ليرديني أرضًا من قوة الصفعة، ذلك اللعين الذي تدافع عنه هو وزوجته كان ينادياني باللقيطة منذ أن كان عمري خمس سنوات، وأنا كنت كالحمقاء أبتسم ببراءة لأنني كنت أظنّ أنه وصف جميل قد يعني الجميلة أو الأميرة، ذلك اللعين الذي تدافع عنه كان يمزق ثياب العيد من علي قائلاً أنّ اللقطاء ليس لهم الحق في الملابس الجديدة، ذلك اللعين كان يطلب من والد شهد أن لا يدخلني للمدرسة فلست أهلاً للعلم ولا الدراسة، ذلك اللعين الذي تدافع عنه كان يضغط على أخيه بأن يرميني بالميتم فلا فائدة ترجى مني يا أخي
تسارعت أنفاسها وقد تبلل وجهها بدموعها المنسابة وتلك الومضات تعود بقوة لعقلها تصول وتجول بذكراها محدثة دمارًا مسببة خرابًا، فوقف زياد وأدهم مبهوتان عاجزان عن الحديث وكأن هناك سكين حاد طعن فؤادهما بكل عنف مسببا نزيفًا
- ما الذي يحدث هنا ما سبب كل هذا الصراخ؟
كلمات مستفهمة نبست بها جوليا التي قدمت مع شهد من جناح سحر بعد أن تهادى لمسمعهما الصوت عالي
دنى منها زياد مبتلعًا ريقه بقهر صعب على رجل مثله تحمله لأنّه يخص أخته الصغيرة، ذلك الضلع الحي النابض بصدره، مرددًا بوهن نفسي ألم به: سحر أنا لا أدافع عنه
نفت الأخيرة بغضب صارخة بهستيرية و زوبعة المشاعر التي ترزخ تحتها تأخذها يمينا وشمالاً: بل تدافع عنه يا زياد، لا تنكر
حاول أدهم الإقتراب منها موقفا إشتعال غضبها ذاك كي لا يحدث لها أي سوء هامسًا: حسنا إهدئي فقط
فهدرت به تبكي بمرارة: لن أهدأ هل فهمتما، ذلك الوغد الذي تدافعان عنه كان يسبب لي القهر والبكاء والوجع لأكثر من عشرين سنة، وإبنه الحقير كان يشوه سمعتي على الدوام متهمًا إياي بأشنع الأوصاف، هل تعلمان ماذا كان يفعل يا أخواي؟
نفى أدهم برأسه وقلبه يعاني تمزقا مجيبا بصوت هارب: لا، يا سحر، إهدئي فقط وإنسي
دنت جوليا وشهد اللتان لم تفهما شيئا منهم مرددة بوجع: ما الأمر يا أولاد، ما خطبكم؟
هدرت سحر بقهر تبكي بوجعها المرير: لا شيئ يا أمي، فقط أنا السيئة على الدوام
تقدم زياد منها إلا أنها نهرته بأن لا يتقدم أكثر، فغمغم أدهم موضحًا وعيناه تسبحان بكسر أضناه على حال أخته وما عانته سابقا: لا تهتمي يا أمي فسحر لقد فهمت الأمر خطئا
صرخت سحر تبكي بهستيرية : لم أفهم خطئ أبدًا، بل قصدتما كل حرف قلتماه يا أدهم، ذلك الحقير لأكثر من عشرين سنة كان ينعتني باللقيطة إبنة الشوارع، وبلال ذاك كان يذهب لوالد شهد يقول كذبا بأنه شاهدني رفقة شباب بأوضاع مخلة يا أخي، ذلك النذلان جعلاَ حياتي سابقًا جحيمًا لا يطاق
هدر زياد بها ومنظرها ذلك المنكسر يلسعه بسياط القهر: لم ندافع عنه إفهمي
فهدرت هي الأخرى تبكي بمرارة مزقت أحشائها: بلا فعلتما، ألم تقولاَ لي يا سحر هو أكبر منكِ إحترميه، سحر تأدبي
ضربت جوليا صدرها بكفها وقد بدأت قدماها تعاني وهنا، في حين تساقطت دموع شهد بوجع على حال إختها ذاك المدمي للقلب
فدنت سحر وقد فقدت أعصابها ضاربة صدر أخيها هادرة به تبكي بمرارة: من الجيد يا أخي أن والد شهد كان يدرك جيداً حقارة أخيه ولم يهتم بهما إطلاقًا، لكن زهير الحقير لم يشبع من إذلالي لسنوات ماضية ليزداد جبروتا بعد وفاة والدي شهد مستغلاً إنكسار ظهرنا ذاك، هل تعلم ماذا فعل يوم الجنازة؟
رفع زياد كفيه محاولاً تهدئة روعها ذاك هامسًا بصوت مبحوح: سحر من فضلكِ إهدئي
أبعدت كفيه عنها صارخة به بمرارة: هل تريد أن تعلم الذي تدافع عنه ماذا فعل لأختك يوم وفاة أبوي شهد، حسنا سأخبرك عساك تدافع عنه أكثر، يومها يا أخي كنت محطمة تمامًا والحياة قد إسودت بعيني فوالداي اللذان كفلاني ماتا دفعةً واحدةً، وشهد أختي وإبنتي كانت بالمستشفى بالعناية المركزة، كنت مدمرة كليًا يا أخي فلقد أصبحت يتيمة للمرة الثانية، وثانيها أعنف وأشد وطئة، كنت أبكي بمرارة وجعي لفقدانهما ، وقهري الأكبر كان دعائي بأن لا تموت شهد فتتركني وحيدة، هي كانت القشة الوحيدة التي دعتني للمقاومة حينها، لكن ذلك الحقير لم يرحمني بتاتا حتى وأنا في أقصى حالات كسري لم يشفق علي نهائيا بل إزداد ضلمًا وإستغل حالي الوهن ذاك ليدخل للبيت الذي كان يعج بالمعزيين حينها قابضًا بكفه القوية تلك على شعري ليخرجني من البيت ليرميني خارجه أمام عشرات الرجال الأغراب بالخارج (فضربت صدرها صارخة بهستيرية تبكي ) أختك يوم جنازة والديها ترمى مكشوفة كالكلب الأجرب أمام الرجال يا أخي، لولا إسراع جارنا خليل وعلي ليستراني نازعين قميصهما يدارياني شعري معيداني للبيت ومدافعان عني بوجه زهير ذاك لكنت كشفت أكثر يا زياد
شهقت جوليا واضعة كفها على الجدار تبكي هي الأخرى، لتكتم شهد دموعها تعض على شفتيها بوجع
في حين شلل تام كبل جسد وفكر كل من أدهم وزياد منصدمين من الحدث، فهسهست سحر بشراسة: إذا المرة القادمة لا تتحدثا عن إحترام الكبير يا أخواي، فمن يقهر يتيما ليس أهلاً للإحترام، ومن يشوه براءة طفلة صغيرة ليس أهلاً للإحترام، ومن يكسر خاطر فتاة ليس أهلاً للإحترام، ومن يدمر قلبًا نقيًا ليس أهلاً للإحترام، ومن يكشف فتاة مسلمة على الرجال فهذا أحقرهم يا أخواي (فصرخت تبكي بآخر رفات القوة المتبقي لها) شوهوا برائتي يا أدهم يا أخي (فتبلل وجهها أكثر تضرب صدرها بكفها المرتعش ومشاهد من قهر الماضي يعود لها) إستغلوا ضعفي سابقًا وأنا طفلة بريئة جعلوني أبكي دون سبب، لم أكن هكذا أبدًا هم من زرعوا جروحًا غائرة بقلبي، هم من جعلوني أتحول لوحش كاسر يرد الصاع صاعين، غرسوا الأذى بفؤادي متجبرين علي، لا لسبب، فقط لأنني قد كفلت (تهدلت كتفاها مجيبة ببسمة ميتة وعيون باهتة تواصل بث دموعها)لهذا عذرًا إن لم أكن أختا مؤدبة أو مثالية يا زياد ، فالذئاب اللذين نهشوا قلبي لم يتركوا فيه مكانا كي أعفوا عنهم
- ما الذي يحدث هنا؟
تقدم عصام منهم وقد علاَ وجهه الصرامة ليقع بصره على إبنته سحر التي شحب محياها أكثر والتي بدت كأنها تعاني ضيق بالتنفس فتحرك نحوها بسرعة وقد تفطن للكارثة التي سوف تقع بعد تجاوز إبنيه لتنبيهه فصرخ بصوته الجهوري على إبنته: سسسحر
وقعت الأخيرة على الأرض كجثة هامدة، فتملك الخوف زياد وأدهم اللذان سارعا نحوها يناديان عليها،x في حين إزداد نحيب شهد فتصلبت مكانها فزعا على أختها عاجزة عن التقدم، لتركض جوليا هي الأخرى صارخة بإسم إبنتها، فجثى عصام قبالتها محتويا إياها بين ذراعيه مناديا عليها وقد تملكه الرعب: سحر ...سحر أفيقي
بكت جوليا بمرارة ضاربة خدها بلطف هامسة بتعلثم: سحر، إبنتي أرجوكي أفيقي
حملها عصام مستقيما بها مردفا بفزع بأن يكون ما يفكر فيه وقع قائلا: سوف آخذها للمشفى
::
وضع عصام رأسه بين كفيه وقد تهدلت كتفاه بوجع على إبنته منتظرا خروج الطبيبة من الداخل بعد أن إقتحم مستشفاهم حاملاً إبنته بين ذراعيه فاقدة للروح، كورقة شجرة مصفرة ذابلة
حولت شهد بصرها لأفراد الأسرة الذين هبوا كلهم خلفهم بعد أن علموا ما حدث، شهقت تبكي بمرارة خوفًا على أختها فضمتها جوليا تبكي هي الأخرى لا تعرف هل تهدأ نفسها أو تهدأ الأخرى، لتقع عيناها على كل من رعد الصامت الذي كان متكئا على الجدار وقد علا محياه الوجوم، في حين كان كل من زياد وأدهم وقد إصفر وجههما هلعا يتحركان بعصبية، فنكست رأسها ماسحة دموعها فهذا ما كانت تخشاه وهو حدوث أي شرخ بعلاقة إبنيها مع سحر فتمتمت ببكاء: يا رب رحماك فقط
بعد لحظات فتح الباب لتخرج الطبيبة المسؤولة فهب الجميع وأولهم عصام الذي تسائل بصوت مبحوح: رجاءًا طمنيني
تنهدت الأخيرة مجيبة بطريقة قد بدت عملية إلا أنها لم تخلو من نغمة الإنسانية: للأسف يبدو أنها قد تعرضت لإنهيار عصبي
شقهت جوليا في حين شحب كل من أخويها، فإزداد بكاء شهد كاتمة نحيبها الصامت بكفها، في حين أغمض عصام عينيه بقوة فهذا ما كان يخشاه وها قد حدث للأسف