رواية امرأة الانصاري الفصل الحادي عشر 11 بقلم رانيا احمد
عدّت الأيام بسرعة غريبة كأن الوقت نفسه مستعجل يوصلهم لليوم ده. يوم فرحهم
من أول ما اتحدد الموعد، وسليم بقى متابع كل تفصيلة بنفسه. مش مجرد اهتمام من عريس داخل على حياة جديدة، لا ده كان اهتمام عاشق بيجهّز مملكته وحياته كلها لغرام
حتى الفستان، رفض إنها تختاره لوحدها، وقالها بنبرة حاسمة
سليم:
أنا اللي هختار فستان بنتي وحبيبتي ومراتي
عشان أنا الوحيد اللي من حقي أشوفك أحلى واحدة في الدنيا بالشكل اللي يليق بيكِ واللي يرضي قلبي أنا
دخلت غرام تقيس الفستان، وسليم كان واقف برا ماشي بهدوء قدام الباب يبص في ساعته ويرفع عينه للباب كل ثانيتين
مكنش مجرد انتظار كان مستني يشوف حلمه حقيقة قدامه
ولما الباب اتفتح وخرجت غرام سليم سكت تمامًا
اتجمّد مكانه
نفسه اتسحب ببطء
وعينيه ثبتت عليها كأنه أول مرة يكتشف جمالها
الفستان كان بسيط في تصميمه لكنه ساحر عليها بشكل يخطف العين من أول نظرة
يضيق عند خصرها بنعومة ويهبط باتساع راقٍ حوالينها، وأكمامه الشفافة كانت مديّة لها رقة هادية زوّدت حضورها أنوثة وخجل في نفس الوقت
غرام:
مش عاجبك؟
سليم قرب منها أكتر وقال بتملك عاشق:
سليم:
مش مصدّق إن الجمال ده كله هيبقى ليا أنا
غرام:
يعني حلو؟
سليم بص لها بنبرة جريئة وصادقة، لكن مليانة شوق واضح
سليم:
أنا كده مش هقدر أستنى ليوم الفرح أصلًا أنا كل يوم بقضيه وإنتِ مش في حضني بحس إنه كتير عليّ وبفكر أخدك معايا بيتنا النهارده وتبقي في حضني أنا وبس
غرام خدودها احمرّت زي الورد من كلامه، ومقدرتش ترد. ارتبكت وبصت في الأرض، وهو فضل باصص لها لحظة طويلة كأنه بيحفظ ملامحها
وبعدين بص للفستان مرة تانية وقال بنبرة عاشقة دافية
سليم:
هو ده الفستان اللي يليق على قلب سليم وروحه
وجاء اليوم المنتظر القاعة كانت مليانة نور، لكن غرام كانت هي الشمس
أول ما وصلت قدامه، بدأت موسيقى الرقصة الأولى فورًا
لفّ دراعه حوالين خصرها بتملّك واضح وقربها منه لدرجة إنها ما بقتش شايفة غيره، وهمس جنب ودنها بصوت مسيطر
سليم:
إنتِ النهارده رسميًا بقيتي ملكي ومكتوبة على اسمي قدام الدنيا كلها
غرام:
أنا من زمان قوي وأنا مكتوبة على اسمك يا سليم
النهارده بس الناس والورق شهدوا على حاجة قلبي اختارها من سنين
سليم ابتسم وشدها عليه أكتر
غرام:
سليم خفّ قبضة إيدك شوية، الناس بتبصلنا
مالك يا حبيبي؟ كأنك خايف أهرب منك أنا مش ههرب منك يا سليم
سليم:
أنا قاصد إن الكل يعرف إنك خلاص بقيتي مراتي وبقيتي ليا أنا وبس
بتاعتي أنا وملكي أنا، ومحدّش له حق حتى يلمحك غيري
ومحدّش هيقدر يعشقك زيّي يا روح قلبي
بعد ما دوشة الفرح خلصت، رجعوا بيتهم لأول مرة سوا بيتهم
دخلت غرام بخطوات هادية، قلبها بيدق لدرجة الوجع الجميل
سليم قفل الباب وراهم بهدوء، وصوت القفل في سكات البيت خلّى جسمها يقشعر
سند ضهره على الباب وبيتأملها بهدوء كأنه بيشبع عينه منها
قرب منها بالراحة، ولمس طرف وشها بضهر صوابعه بحنية تدوب، وقال بصوت واطي وناعم
سليم:
مش مصدق إن الباب اتقفل علينا فعلًا والوقت مبقاش له قيمة برا حضنك
غرام:
أنا خايفة أغمض عيني ألاقي نفسي لسه بحلم يا سليم
سليم ضحك بضحكة دافية، وباس كف إيدها قبلة طويلة، وبعدين شالها براحة
غرام شهقت بدلع ولفت دراعاتها حوالين رقبته ودفنت وشها فيه
نزلها قدام المراية، ووقف وراها، حط إيده على خصرها وهمس في ودنها
سليم:
بصي كده شايفة إنتِ لايقة في حضني إزاي؟
غرام:
أنا حاسة إني اتولدت النهارده بس يا سليم
سليم لفها ليه، وبقت المسافة بينهم يدوب نفس
رفع راسها بإيده، وبص في عينيها بعشق صافي، ومشى صباعه على شفايفها
سليم:
إنتِ ملكي أنا كلك ليا، ومحدّش له فيكِ غيري
سليم بدأ يتحرك ببطء، بيفك سوستة الفستان برقة وكأنه خايف يخدش اللحظة
غرام:
سليم
سليم قرب أكتر وهمس بصوت واطي مليان إحساس
سليم:
إنتِ مش متخيلة أنا استنيت وتمنيت اللحظة دي قد إيه عشان تبقي في حضني كده يا غرام
غرام:
طب ما أنا قدامك أهو وبتاعتك كلي يا سليم مستني إيه؟
سليم:
مستني أشبع منك
ومع إني عارف إن عمري كله مش هيكفيني عشان أشبع من غرامي
رفعها تاني وشالها كعاشق لقى كنزه، ودخل بيها أوضتهم
نزلها على السرير برقة، وفضل باصص لها وهي مفرودة قدامه بفستانها الأبيض وشعرها اللي نزل على المخدة
قعد جنبها، ومشى إيده على وشها ورقبتها بحنان جارف
سليم:
الليلة دي يا غرام إنتِ دنيا جديدة أنا لسه بكتشفها ومش عايز حد يشاركني في نفس واحد بتاخديه وإنتِ في حضني
غرام:
أنا ليك يا سليم النهاردة ولآخر العمر
وانطفت الأنوار، ومبقاش مسموع غير صوت أنفاسهم اللي اختلطت ببعض، ودقات قلبين أخيرًا لقوا وطنهم في حضن بعض